اجتماع

الفئات الفرعية: المرأة صلات
مقال مميز

الحجاب فريضة من رب العالمين ولا يغير في ذلك دعوات المتآمرين ولا آمانيهم

كانت مصر ولا تزال صاحبة مركز مهم في المنطقة، ولها ثِقلها السياسي المؤثر ما يجعلها قبة الميزان، وموضع الحسم بين فسطاط أمريكا ومن لفَّ لفيفها وسار يدعو لحضارتها، وبين فسطاط المسلمين وفيه الدَّاعون من أبناء الأمة لتطبيق الشريعة الإسلامية. فمصر بيضة القبان، ولها بين المسلمين مكانة عظيمة. لهذا تتالت عليها هجمات المستعمرين كما اشتدت على أخواتها الشام والعراق وغيرها.

اقرأ المزيد
قانتات حافظات - واجبات الزوجة ح14

قانتات حافظات - واجبات الزوجة ح14

يمثل الرجل في الأسرة دور الربان في السفينة، وهذا لا يعني إلغاء دور المرأة، فالحياة الزوجية حياة صحبة بين الرجل والمرأة، يصحب أحدهما الآخر صحبة تامة من جميع الوجوه، صحبة يطمئن فيها أحدهما للآخر، إذ جعل الله هذه الزوجية محل اطمئنان للزوجين. رأس المال فيها المودة والرحمة، والرجل عليه واجبات تحمل أعباء الحياة ومسئولياتها، وتحمل مشكلاتها، وكما أن للمرأة حقوقا على زوجها، فإن له حقوقا عليها، إذا قامت بها سعد وسعدت، وعاشا حياة طيبة كريمة.يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة الآية 228: " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم" وقد بينا ما الذي لهن ، فما الذي عليهن. ولو نظرنا إلى قوله تعالى: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" ( الروم 21) نجد الله سبحانه وتعالى يوزع المسؤوليات بين الزوج والزوجة. فالزوجة سكن للزوج على أساس ثابت من المودة والرحمة، وهذا السكن جعل الرجل يسعى إلى الرزق لأداء حقوق زوجته، وأيضا على المرأة أن تعمل لتهيئ الإقامة وجمال العشرة ورقة العطف ورونق البسمة والفرحة بالزوج. فالمرأة تقوم على رعاية البيت وتدبير المنزل وتربية الأولاد وتهيئة الجو المناسب للرجل ليستريح فيه ويجد ما يذهب عناءه ويجدد نشاطه بينما يسعى الرجل وينهض بالكسب ويوفر ما تحتاج إليه الزوجة والأولاد من مال ونفقات.فللرجل على المرأة حق القوامة، فعلى المرأة أن تستأذن زوجها في الخروج من البيت، أو الإنفاق من ماله، أو نحو ذلك، ولكن ليس للزوج أن يسيء فهم معنى القوامة، فيمنع زوجته من الخروج، إذا كان لها مبرر مقبول، كصلة الرحم أو قضاء بعض الحاجات الضرورية. فما أكرم النساء إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم.والقوامة للرجل دون المرأة، فالرجل له القدرة على تحمل مشاق العمل، وتبعات الحياة، ويستطيع أن ينظر إلى الأمور نظرة مستقبلية، فيقدم ما حقه التقديم، ويؤخر ما حقه التأخير،قال تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم }(النساء: 34).ومن الحقوق التي يجب على الزوجة القيام بها تجاه زوجها الطاعة فقد أوجب الإسلام على المرأة طاعة زوجها، ما لم يأمرها بمعصية الله تعالى، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد أعد الله تعالى لها الجنة إذا أحسنت طاعته، فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت" (أحمد، والطبراني) وقال أيضا: " أيما امرأة ماتت، وزوجها عنها راض؛ دخلت الجنة" (ابن ماجه) ومن واجبات المرأة تجاه زوجها التزين له، حيث يجب على المرأة أن تتزين لزوجها، وأن تبدو له في كل يوم كأنها عروس في ليلة زفافها، وقد عرفت أنواع من الزينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ كالكحل، والحناء، والعطر. قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر" (الترمذي ، والنسائي)وكانت النساء تتزين بالحلي ، وترتدي الثياب المصبوغة بالعصفر (وهو لون أحمر)، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته ألا يدخل أحدهم على زوجته فجأة عند عودته من السفر؛ حتى تتهيأ وتتزين له، فعن جابر-رضي الله عنه -أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا. (متفق عليه) وما أبدع تلك الصورة التي تحكيها إحدى الزوجات، فتقول: إن زوجي رجل يحتطب (يقطع الأخشاب، ويجمعها من الجبل، ثم ينزل إلى السوق فيبيعها، ويشتري ما يحتاجه بيتنا)، أحس بالعناء الذي يلقاه في سبيل رزقنا، وأحس بحرارة عطشه في الجبل تكاد تحرق حلقي، فأعد له الماء البارد؛ حتى إذا قدم وجده، وقد نسقت متاعي، وأعددت له طعامه، ثم وقفت أنتظره في أحسن ثيابي، فإذا ولج (دخل) الباب، استقبلته كما تستقبل العروس الذي عشقته ، فإن أراد الراحة أعنته عليها، وهكذا ينبغي أن تكون كل زوجة مع زوجها. فعلى المرأة أن تتعرف الزينة التي يحبها زوجها، فتتحلى بها، وتجود فيها وتحسنها، وعليها أن تعرف ما لا يحبه فتتركه إرضاء وإسعادا له، وتتحسس كل ما يسره في هذا الجانب. ويجب على المرأة أن تستأذن زوجها في أمور كثيرة منها صيام التطوع، حيث يحرم عليها أن تصوم بغير إذنه، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد (أي: حاضر) إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" (متفق عليه)ولا يجوز للمرأة أن تأذن في بيت زوجها إلا بإذنه، ولا أن تخرج من بيتها لغير حاجة إلا بإذنه؟؟.عن ابن عباس وابن عمر قالا: أتت امرأة من خثعم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة أيم (لا زوج لي)، وأريد أن أتزوج، فما حق الزوج؟ قال: (إن حق الزوج على الزوجة: إذا أرادها فراودها وهي على ظهر بعير لا تمنعه، ومن حقه ألا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت كان الوزر عليها، والأجر له، ومن حقه ألا تصوم تطوعا إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت، ولم يتقبل منها، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو أن تتوب" (البيهقى، والطبراني) ومن واجبات الزوجة أيضا نحو زوجها المحافظة على عرضه وماله :فيجب على المرأة أن تحافظ على عرضها، وأن تصونه عن الشبهات، ففي ذلك إرضاء للزوج، وأن تحفظ مال زوجها فلا تبدده، ولا تنفقه في غير مصارفه الشرعية، فحسن التدبير نصف المعيشة، وللزوجة أن تنفق من مال زوجها بإذنه. عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها -غير مفسدة- كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب. (مسلم) وعلى الزوجة أيضا الاعتراف بفضل زوجها عليها وكيف أنه يسعى ويكدح ؛ لينفق عليها وأولادها، وكيف أنه يوفر لهم حياة هادئة سعيدة، بعيدة عن ذل الحاجة والسؤال، ويكفيها مؤونة مواجهة مشاكل الحياة ؛ ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها" (أبو داود، والترمذي، وابن حبان ) وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم النساء أن يجحدن فضل أزواجهن، فقال "تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم، فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير" أخرجه مسلم، ولا يخفى على الزوجة عظم فضل زوجها عليها، فعليها أن تديم شكره والثناء عليه؛ لتكون بذلك شاكرة لله رب العالمين. ومن واجبات المرأة أيضا تجاه زوجها والتي تغفلها بعض النساء ألا وهي خدمة الزوج فإنه يجب على المرأة خدمة زوجها من العجن، والخبز والطبخ، ومسح الدار وتنظيفها، ويجب عليها أن تسقيه إذا طلب أن يشرب، وأن تضع له الطعام ليأكل، وأن تقوم بخدمته في كل ما يلزمه في البيت. وكذلك ما يلزم لخدمة البيت مما تستدعيه أمور المعيشة في المنزل من كل شيء دون تحديد. لما روي عن النبي r في قصة علي وفاطمة رضي الله عنهما "قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وعلى علي ما كان خارجا عن البيت من عمل" وقد كان رسول الله r يأمر نساءه بخدمته فقال: "يا عائشة اسقينا، يا عائشة أطعمينا، يا عائشة هلمي الشفرة، واشحذيها بحجر" وقد روي "أن فاطمة أتت رسول الله r تشكو إليه ما تلقى من الرحى، وسألته خادما يكفيها ذلك" متفق عليه من طريق علي،، وكانت أسماء بنت أبي بكر تخدم زوجها الزبير بن العوام -رضي الله عنه- في البيت، وكان له فرس، فكانت تقوم على أمره.وهذا كله يدل على أن القيام بخدمة الرجل في البيت، وبخدمة البيت واجب من واجبات الزوجة يجب أن تقوم به. إلا أن قيامها به إنما يكون بقدر طاقتها فإذا كانت الأعمال كثيرة بحيث تجلب لها المشقة كان على الزوج أن يأتي لها بخادم يكفيها القيام بالأعمال، وكان لها أن تطالبه بذلك، وإن كانت الأعمال غير كثيرة، وهي قادرة على القيام بها فلا يجب عليه أن يأتي بخادم لها بل يجب عليها أن تقوم هي بالخدمة بدليل ما قضى به رسول الله r على ابنته فاطمة.والزوجة المسلمة تقوم بما عليها من واجبات، تجاه زوجها وبيتها وأولادها وهي راضية، تبتغي بذلك رضا ربها تعالى، فالزوجة الصالحة خير كنز يضاف إلى رصيد الرجل قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تبا للذهب تبا للفضة " يقولها ثلاثا قال فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا:فأي مال نتخذ ؟ فقال عمر رضي الله عنه أنا أعلم لكم ذلك فقال: يا رسول الله إن أصحابك قد شق عليهم وقالوا فأي المال نتخذ قال: "لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة تعين أحدكم على دينه" سنن أبن ماجة وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وبدنا على البلاء صابرا وزوجة لا تبغيه خونا في نفسها ولا ماله" والزوجة الصالحة فيض من السعادة يغمر البيت ويملؤه سعادة وبهجة وإشراقا.فعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من الزوجة الصالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله" سنن ابن ماجة هذه هي واجبات الزوجة تجاه زوجها وبيتها وأولادها.

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام -ح4- شرح المادة 114

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام -ح4- شرح المادة 114

والتي نصها: (تعطى المراة ما يعطى الرجل من الحقوق، ويفرض عليها ما يفرض عليه من الواجبات، الا ما خصها الإسلام به، او خص الرجل به بالدلالة الشرعية، فلها الحق في ان تزاول التجارة والزراعة والصناعة، وأن تتولى العقود والمعاملات، وأن تملك كل أنواع الملك، وأن تنمي اموالها بنفسها وبغيرها، وأن تباشر جميع شؤون الحياة بنفسها ). إن الحقوق والواجبات التي تضمنتها التكاليف الشرعية، إنما هي للانسان وعلى الانسان، لأن الشريعة آتية للإنسان، وليس للرجل بوصفه رجل، ولا للمرأة بوصفها امرأة، بل للإنسان من حيث هو إنسان، فإذا استعرضنا بعضا من الأدلة على ذلك من القرآن الكريم، نجد أن الانسان هو المقصود بالتكاليف ، ففي قوله سبحانه وتعالى (يا أيها الناس اعبدو ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) وقوله: (يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم)، وقوله: (يا أيها الذين امنو مالكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الارض)، وقوله: (يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين)، وقوله: (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)، وقوله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل)، وقوله: (خذ أموالهم صدقة). إن المخاطب في كل هذه الايات وفي غيرها، هو الإنسان، وليس الرجل او المرأة، وهذا مأخوذ من عموم الخطاب، والعام يبقى على عمومه في كل حكمٍ منها، ما لم يرد في الشرع حكمٌ خاصٌ بالمرأه بنص خاص، أو خاص بالرجل بنص شرعي، وعندها فقط يكون التخصيص. والشريعة لابد وأن تبقى على عمومها للانسان بغض النظر عن كونه رجلاً او امرأه، يقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس اني رسول الله اليكم جميعاً)، والناس هم عموم الناس، ذكر أو انثى ، غير مقيد بجنس أو لون أو مكان أو دين. لقد جاءت أحكام معينه خاصة بالمرأه ، وجاءت أحكام معينة خاصة بالرجل، فيجب أن يوقف تخصيص المرأة بالاحكام الخاصة بها، وتخصيص الرجل بالاحكام الخاصة به عند حد هذه الأحكام لا يتعداها، وعند حد النصوص التي جاءت بها، فالتخصيص للمرأة أو الرجل، بأحكام معينه جاء من أحكام خاصة بالمرأة دون الرجل، مثل أنها تفطر وتترك الصلاة في رمضان عند الحيض أو النفاس ، وتُقبل شهادة النساء وحدهن في الأمور التي تحدث في جماعة النساء فحسب، ولا يكون فيها الرجال، كجناية حصلت في حمام النساء ، ويكتفى بشهادة امرأة واحدة في الأمور التي لا يطلع عليها الا النساء، كشهادتها في البكارة والثيوبة والرَضاعة، وجعل نصيب المرأة في الميراث نصف نصيب الرجل في بعض الحالات، قال سبحانه وتعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثلُ حظ الأُنثيين)، وهذا في العُصبات، كالأولاد والإخوة، والإخوة الأشقاء، والأخوة لأب، لأن واقع الانثى في ذلك أن نفقتها واجبة على أخيها إن كانت فقيرة، ولو كانت قادرةً على العمل، وجعل نصيب الانثى في ذلك مثل نصيب الذكر في بعض الحالات ، قال سبحانه وتعالى: (وان كان رجلٌ يورث كلالةً أو امرأةٌ وله أخٌ أو اختٌ فلكل واحد منهما السدس ، فان كانوا أكثرَ من ذلك فهم شركاء في الثلث). وهنالك أحكام خاصة بالرجال دون النساء ، مثل الحكم أي السلطان ، فإنه لا يصلح أن يتولاه الا الرجال، فهذا خاص بالرجال لورود النص فيه، ويحصر بما ورد النص فيه أي بالحكم و السلطان ((ما أفلح قومٌ وَلوا أمرهم امرأة))، فالنهي عن تولية المرأة للحكم، يعني أن الحكم موكول للرجل'. وجعل الاسلام الصداق أي المهر على الرجل للمرأه، وجعله حقاً لها عليه، مع أن الاستمتاع هو لهما معاً ، وليس للرجل وحده، قال سبحانه وتعالى: (وآتوا النساء صَدُقاتهن نِحله ، فان طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً)، ومعنى نحلة، أي هو عطية اذ الصداق عطية ، وليس هو بدل البضع. وجعل الله العمل لكسب المال فرضاً على الرجل، ولم يجعله فرضاً على المرأه بل مباحاً لها ، ان شاءت عملت وان شاءت لم تعمل، قال سبحانه وتعالى: (ليُنفق ذو سعة من سَعته)، ولفظة ذو لا تطلق الا على الذكر، وقال سبحانه وتعالى: (وعلى المولود له رزقُهُنَ وكسوَتُهُنَ بالمعروف)، فجعل النفقة على الذكر. كما جعل أمر القوامة للرجال على النساء ، وجعل لهم القيادة والأمر والنهي، قال سبحانه وتعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فَضل الله بعضَهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم، فالصالحاتُ قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ان الله كان علياً كبيراً). كما جعل إمامة الصلاة، والولاية في النكاح، وجعل الطلاق بيده، كما جعل له حق تأديب زوجته بالتذكير الجميل، وبالهجران في المضاجع وبالضرب غير المبرح. هذا هو موضوع الحقوق والواجبات أي التكاليف الشرعية، التي قد شرعها الله سبحانه وتعالى للإنسان من حيث هو انسان، ولكل نوع من نوعي الإنسان، وذلك بعموم الادلة وعموم كل حكم من أحكام الشريعة، وبالأدلة التي اختصت بالرجال، والأدلة التي اختصت بالنساء، فيكون بذلك، لم يجعل الأعمال التي يغلب على تسييرها الرجال حكرا عليهم، فان للمرأة أن تشتغل في التجارة والزراعة والصناعة كما يشتغل الرجل، وتقوم بجميع التصرفات القولية من عقود ومعاملات، وتتملك ُ بأي سبب من أسباب الملكية، وتنمي أموالها بالطرق الشرعية، وتتولى التعليم، وتقوم بالجهاد، وتشتغل بالسياسة، وتنخرط بالأحزاب السياسية ، وتحاسب الحكام، وتباشر جميع شؤون الحياة كما يباشرها الرجل سواءٌ بسواء، وذلك بجميع ما فيها من تبعات، وما تحتاجه من أعمال ، ولا يراد أن يتميز الرجل عن المرأة أو المرأة عن الرجل في الإسلام كما يدعي أعداء الإسلام، إذ الإسلام قد كرمها في كل شأن من شؤون حياتها . وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

قانتات حافظات - حقوق الزوجة - ح12

قانتات حافظات - حقوق الزوجة - ح12

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ربما لاحظتم أن الموضوع طال بعض الشيء، وقد أخذ حيزا كبيرا في سلسلتنا هذه، ذلك أننا تحدثنا عنه في عدة حلقات، ولكن هذه إطالة لازمة، كيف لا وها نحن نلاحظ الهجمة الشرسة ضد المرأة المسلمة والتي لا تهدف إلا لتعرية المرأة من كل شيء يحفظ كرامتها ويصون عزتها وها هي أفكار تحرير المرأة المسلمة من قيودها، ومساواتها بالرجل سواء بسواء، يحاول الغرب نشرها بكل ما أوتي من قوة ونفوذ، وبكل ما يملك من وسائل ترغيب وترهيب، باسم رعاية الحرية والديمقراطية، فسلط هجمته على المرأة المسلمة لهدم كيان الأسرة المسلمة من خلالها حتى يكون هجومه مجديا، فوجه سهامه نحو الزوجة بشكل خاص والمرأة بشكل عام، وأفسد العلاقة بينها وبين زوجها وشوه الأحكام التي جاء بها الشرع لتنظيم علاقتها بالرجل وبالتالي وصل إلى تفكيك الأسرة المسلمة وهدم الناحية الاجتماعية تحت شعار انهاض المرأة. والمصيبة والطامة الكبرى وجود نساء ساذجات لم يدركن هذه المكيدة وظنن أن الغرب يتحدث لمصلحتهن، ذلك أن الواحدة منهن لم تدرك عظمة الدين الإسلامي والذي فيه نظام كامل ومتناسق لمعالجة علاقتها بالرجل، ولم تدرك أيضا ما جعله الشرع لها من حقوق وما جعله عليها من واجبات، فلم تدرك أصلا الغاية من وجودها، فتبرأت من هذا الدين، وخجلت أنها تنتمي إليه، لجهلها بعظمته، وبعدله، وبالمكانة التي جعلها الله لها من خلال تطبيق شرعه والسير على منهاجه، وما هذا الجهل إلا نتيجة تضليل الغرب لها من خلال أفكاره المنتشرة بتطبيق نظمه، في إعلامه وفي مناهجه وفي كافة أمور الحياة التي نعيشها بغياب ظل الله على الأرض ألا وهو خليفة المسلمين. فكان لا بد من هذه الوقفات لنبين لهذه المرأة المضللة المخدوعة عظم حقوقها، والتي يكفي أنها من خالقها العالم بها أكثر من نفسها.والتي يكفيها بتطبيقها لها أنها تعلن العبودية والاستسلام لأوامر الله، وتعلن أنها الأمة الطائعة العابدة القانتة الصالحة، ترجو رحمة الله وتخشى عذابه. ومن حقوق الزوجة حقها في الرعاية وفي الكرامة والإكرام، وإن أجمل ما وصفت به المرأة من قبل رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم بأنها القارورة، حين قال عليه الصلاة والسلام: " رفقا بالقوارير" تشبيه بجمالية نادرة يتطلب الحرص على صيانة هذه المخلوقة. فالقارورة إن كسرت لا إصلاح لها، لذا المحافظة عليها وصيانتها أمر واجب. ومع أن هذه العبارة قصيرة إلا أنها تحوي معان كثيرة فالرفق بالشيء يعني الرقة واللطف في التعامل.قال الإمام علي بن أبي طالب يوصي أحدهم: " إن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فدارها على كل حال، وأحسن الصحبة لها، فيصفو عيشك"ومن مظاهر إكرامها أيضا أن جعلها الأم وربة البيت والعرض الذي يجب أن يصان، بل سمى الرجل الذي يقتل وهو يدافع عن عرضه شهيدا. والذي لا يغار على عرضه ديوثا، لا يدخل الجنة ولا يجد ريحها كما في الحديث: أخبرنا ‏ ‏عمرو بن علي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏يزيد بن زريع ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏عمر بن محمد ‏عن‏ ‏عبد الله بن يسار ‏ ‏عن ‏ ‏سالم بن عبد الله ‏عن ‏أبيه ‏قال‏: قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم: "‏ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة ‏ والديوث ‏‏وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن على الخمر ‏ ‏والمنان ‏بما أعطى" ( والديوث ) ‏‏وهو الذي لا غيرة له على أهلهومن حقوق الزوجة في الرعاية والإكرام أيضا هو رعاية الرجل لأهله وهو القيام على كافة شؤونهم والإنفاق عليهم فمن مظاهر الخير أن ينفق الإنسان على أهل بيته مما أنعم الله عليه، ويسعى في رفاهيتهم وتحسين أحوالهم، ورحمته بهم ورعايته لهم، تديم رحمة الله به ورعايته له، وأكبر جريمة يقترفها الإنسان هي أن يهمل رعاية أسرته وأن يتسبب في أذيتهم، لأن من أكبر النعم على الإنسان الزوجة، وهي تشاركه معاناة الحياة وتعاونه في نيل الأماني وتشاطره الحلو والمر من اللحظات، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله.فنجد الإسلام مرة بعد مرة يؤكد على ضرورة رعاية المرأة وحفظ كرامتها ومعاملتها بلطف ومحبة ورفق، فيؤكد تعالى: "وعاشروهن بالمعروف " ( النساء 19 )وأيضا قوله تعالى : " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " البقرة 228قال ابن عباس : إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي , وما أحب أن أستنظف كل حقي الذي لي عليها فتستوجب حقها الذي لها علي ; وعنه أيضا : أي لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن. وقيل : إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن كما كان ذلك عليهن لأزواجهن. ومن حقوق المرأة أيضا حقها في الاستمرار مع الزوج أو عدمه، صحيح أن الله جعل الطلاق بيد الرجل، لأنه هو القوام على المرأة، والمسؤول عن البيت، ولكنه جعل للمرأة حق الفسخ للنكاح، حتى لا تشقى في زواجها، ولا يصبح البيت الذي هو محل هناء واستقرار موطن شقاء وقلق لها.فللزوجة أن تطلق نفسها، وتوقع الفرقة بينها وبين الرجل في حالات معينة، نص عليها الشرع. وهي:- 1 - إذا جعل الزوج أمر طلاقها بيدها. فإن لها أن تطلق نفسها حسب ما ملكها إياه. فتقول طلقت نفسي من زوجي فلان، أو تخاطبه قائلة طلقت نفسي منك. ولا تقول طلقتك، أو أنت طالق، لأن الطلاق يقع على المرأة لا على الرجل، حتى لو صدر الطلاق منها. وإنما جاز أن يجعل الزوج أمر الطلاق بيد الزوجة لأن الرسول r خير نساءه ولإجماع الصحابة على ذلك.2 - إذا علمت أن في الزوج علة تحول دون الدخول، وكانت سالمة من مثلها فقد روي أن ابن منذر تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر أعلمتها قال لا. قال أعلمها ثم خيرها. 3 - إذا ظهر للزوجة قبل الدخول أو بعده أن الزوج مصاب بمرض من الأمراض التي لا يمكنها الإقامة معه بلا ضرر يصيبها، كالجذام والبرص، وغيرها من الأمراض، أو طرأ عليه مثل هذه الأمراض، فإن لها أن تراجع القاضي وتطلب التفريق بينها وبين زوجها، ويجاب طلبها إذا ثبت وجود هذا المرض، وعدم إمكان البرء منه في مدة معينة. وخيارها دائم وليس بمؤقت، بناء على قاعدة الضرر واستئناسا بما ورد في الموطأ عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال: "أيما رجل تزوج امرأة وبه جنون أو ضرر فإنها تخير فإن شاءت قرت، وإن شاءت فارقت".4 - إذا جن الزوج بعد عقد النكاح، فللزوجة أن تراجع القاضي وأن تطلب تفريقها منه. والقاضي يؤجل التفريق مدة سنة. فإذا لم تزل الجنة في هذه المدة، وأصرت الزوجة، يحكم القاضي بالتفريق وذلك لما ذكرناه في البند السابق.5 - إذا سافر الزوج إلى مكان، بعد أو قرب، ثم غاب وانقطعت أخباره وتعذر عليها تحصيل النفقة، فإن لها أن تطلب التفريق منه بعد بذل الجهد في البحث والتحري. ذلك لقول الرسول r عن الزوجة تقول لزوجها "أطعمني وإلا فارقني" أخرجه الدارقطني وأحمد، فجعل عدم الإطعام علة للفراق.6 - إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته وهو موسر، وتعذر عليها الوصول إلى ماله للإنفاق بأي وجه من الوجوه فإن لها أن تطلب التطليق وعلى القاضي أن يطلق في الحال دون إمهال، لأن الرسول يقول: "امرأتك ممن تعول تقول أطعمني وإلا فارقني" أخرجه الدارقطني وأحمد، ولأن عمر رضي الله عنه كتب في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا، وقد عرف الصحابة ذلك ولم ينكروا عليه فكان إجماعا.7 - إذا ظهر بين الزوجين نزاع وشقاق، فإن لها أن تطلب التفريق، وعلى القاضي أن يعين حكما من أهل الزوجة، وحكما من أهل الزوج. والمجلس العائلي هذا يصغي إلى شكاوى الطرفين، ويبذل جهده للإصلاح، وإن لم يتم التوفيق بينهما يفرق هذا المجلس بينهما على الوجه الذي يراه، مما يظهر له من التحقيق.أما الحق الأخير الذي سنتناوله في هذه السلسلة من حقوق الزوجة، هو حقها بالميراث، حيث جعل الشرع للزوجة نصيبا في ميراث زوجها وذلك الحق موضح في قوله تعالى: ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين " النساء اية 12لقد أعطى الإسلام المرأة منذ أربعة عشر قرنا، حق الإرث كالرجال، بعد أن كانت في الجاهلية هي نفسها تورث كالمتاع، حيث ترث الزوجة ربع تركة الزوج إن مات عنها بلا ولد، فإن كان له ولد (وولد تعني ذكرا أو أنثى واحدا أو متعددا)، منها أو من غيرها، فإن هذا يحجبها من الربع إلى الثمن .

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام_ح3_شرح المادة 113

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام_ح3_شرح المادة 113

والتي نصها: (الأصل أن ينفصل الرجال عن النساء ولا يجتمعون إلا لحاجة يقرها الشرع، ويقر الإجماع من أجلها كالحج والبيع). إن انفصال الرجال عن النساء في الحياة الإسلامية فرض، فقد جعل الشرع للمسلم حياة خاصة وحياة عامة، وأن الانفصال في الحياة الخاصة يكون انفصالا تاما إلا ما استثناه الشرع، وأما في الحياة العامة ، فإن الأصل هو الانفصال ، وإنه لا يجوز فيها الاجتماع بين الرجال والنساء، إلا فيما جاء بإباحته أو بإيجابه أو بندبه للمرأة، وكان القيام به يقتضي الاجتماع بالرجال سواء كان الاجتماع مع وجود الانفصال كما في المسجد، أو كان مع وجود الاختلاط كما في شعائر الحج والبيع ودخول الأسواق التي بها رجال. إن الشرع قد وضع للحياة الخاصة أحكام، ومن هذه الأحكام، أن للمرأة أن تعيش في حياتها الخاصة مع النساء أو مع محارمها، لأنهم هم الذين يجوز لها أن تبدي زينتها أمامهم، أي الذي لا يستغني عن ظهوره من أعضائها في البيت، هو محل الزينة، وما عدا النساء ومحارمها، لا يجوز أن تعيش معهم، لأنه لا يجوز لها أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها، فالحياة الخاصة مقصورة على النساء والمحارم، ولا فرق في النساء بين المسلمات وغير المسلمات فكلهن نساء، يقول تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء)، وقد الحق بالمحارم الأرقاء الذين يملكونهم، وكذلك الذين لا توجد عندهم شهوة النساء من الشيوخ الطاعنين بالسن أو البله أو الخصيان، وما عداهم من الرجال الأجانب ولو كانوا من الأقارب غير المحارم، فإنه لا يجوز لهم أن يكونوا في الحياة الخاصة مطلقا، لأنه لا يجوز للمرأة أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها. وقد استثنى الشرع حالات يجتمع بها الرجال الأجانب بالنساء في الحياة الخاصة، كالطعام وصلة الأرحام، على أن تكون المرأة باللباس الشرعي ويكون معها محرم. أما في الحياة العامة، فقد وضع لها الشارع عدة أحكام، وكلها تدل على أن الأصل أن ينفصل الرجال عن النساء ولكنه استثنى بعض الحالات التي لا تستغني عنها المرأة، ومن هذه الحالات ما هو فرض مثل الحج، ومنها ما هو مندوب كأن تجاهد الكفار، ومنها ما هو مباح كالبيع والشراء والأخذ والعطاء، وهذه الأفعال التي أجازها للمرأة أو أوجبها عليها، ينظر فيها، فإن كان القيام بها يقتضي الاجتماع بالرجل، جاز حينئذ الاجتماع في حدود أحكام الشرع، وفي حدود العمل الذي أجازه لها، وذلك كالبيع والشراء والإجارة والتعليم والتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك، لأن دليل إباحتها يشمل إباحة الاجتماع لأجلها، وأما إن كان القيام بها لا يقتضي الاجتماع بالرجل كالمشي في الطريق في الذهاب إلى المسجد أو إلى السوق أو إلى زيارة الأهل، أو للنزهة وما شابه ذلك، فإنه لا يجوز اجتماع المرأة بالرجل في مثل هذه الأحوال. ومن الأحكام التي وضعها الشرع للنساء في الحياة العامة، اللباس، فقد أمر النساء أن يرتدين اللباس الكامل المحتشم الذي يستر كل ما هو موضع زينة إلا ما ظهر منها، وأن يدنين عليهن ثيابهن فيسترن بها، قال تعالى: ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن) وقال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) . ومن الأحكام العامة أنه أمر كلا من الرجل والمرأة بغض البصر، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون)، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن). ومن الأحكام التي وضعها الشارع للنساء، أن جعل صفوف النساء في الصلاة خلف صفوف الرجال وفي الصلاة في المسجد، أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه، أن جدته مُلَيْكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته، فأكل منه ثم قال: ( قوموا فَلَأصل لكم...... إلى أن قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من وراءنا)، وعند الخروج من المسجد أمر بخروج النساء أولا ثم الرجال، حتى يفصل الرجال عن النساء، وعن هند بنت الحارث، أن أمَ سلمةَ زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرتها ( أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من المكتوبة قمن، وثَبَتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال) . فهذه الأحكام والحالات تدل في مجموعها على سير الحياة الإسلامية، وأنها حياة ينفصل فيها الرجال عن النساء، وأن هذا الفصل فيها جاء عاما، ولا يستثني من ذلك إلا ما جاء الشارع بجواز الاجتماع فيه سواء في الحياة الخاصة أو في الحياة العامة. أبو الصادق

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح2- شرح المادة 112

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح2- شرح المادة 112

ح2- شرح المادة 112 والتي نصها: ( الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت، وهي عرض يجب أن يصان).احتوت هذه المادة على ثلاثة أمور، الأول: أن الأصل في المرأة أنها أم، والثاني: أنها ربة بيت، والثالث: أنها عِرض يجب أن يصان.وهذه الأمور الثلاثة مستنبطة من الأدلة الشرعية المتعددة، التي خوطبت بها المرأة بوصفها امرأة وبنص خاص بها في القرآن والسنة، يقول سبحانه وتعالى: (..فا نكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع....)، وفي الحديث الذي رواه أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة)، وعن معقل بن يسار قال: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أأتزوجها؟ قال :لا، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم)، فيتبين لنا من هذه الأدلة، أن الله تعالى جعل في النكاح حكمة، ورتب على هذه الحكمة نتيجة، ألا وهي الولادة، التي يستمر النوع وتستمر الحياة .ومن حضِ الرسول صلى الله عليه وسلم على الزواج وعلى التكاثر، ونهيه عن المرأة التي لا تلد، دلالةٌ واضحة أن الأصل في المرأة أنها أما. وهي أيضا زوجة، تباشر ما جعله لها الشرع أن تباشره من المندوبات.وأيضا من الأحاديث الدالة على أمومتها ما رواه عبدا لله بن عمرو بن العاص: ( أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أبني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به مالم تنكحي). فالحديث عدد الأوضاع التي لدى المرأة بالنسبة للطفل، مما يدل على أهمية أمومتها، وقد حكم لها بكفالته.فهذان الدليلان يدلان على الأصل في المرأة أنها أم. علاوة عما جاء من أحكام تتعلق بالحمل وأحكام تتعلق بالولادة وأحكام تتعلق بالرضاع .أما أنها ربة بيت، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قضى على أبنته فاطمة بخدمة البيت، وعلى علي ما كان خارج البيت. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر نساءه بخدمته، فكان يقول: (يا عائشة أسقينا، يا عائشة أطعمينا، يا عائشة هلمي الشفرة واشحذيها بحجر)، وروي عن أنس أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج، فمرض أبوها، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اتقي الله ولا تخالفي زوجك). وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ) لا يحل للمرأة أن تصوم وزجها شاهد إلا بأذنه). وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعا إلا بأذنه). فالشرع قد جعل للمرأة أن تعود أباها إذا مرض، وجعل لها أن تصوم تطوعا لله، ولكنه جعل ذلك دون حق الزوج، مما يدل أن الأصل فيها أنها ربة بيت، وأن خدمة الزوج أرجح من قيامها بالمباحات كالبيع، أو المندوبات كصلاة التطوع، فعليها أن تترك المباح والمندوب وتقوم بخدمة الزوج، فالأصل أنها ربة بيت.أما الأمر الثالث: وهو أن المرأة عرض يجب أن يصان، فهنالك أدلة كثيرة نورد بعضها، ففي القرآن الكريم يقول تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها)، فنهى الله تعالى عن دخول البيوت إلا بإذن أهلها، وأعتبر عدم الإذن إستيحاشا، والإذن إستئناسا، فقال سبحانه: (حتى تستأنسوا)، وهي كناية عن طلب الإذن، أي عدم الدخول على البيت والمرأة في حالة تبذل، فالإذن واجب حتى على الولد عند الدخول على بيت أمه، وفي موطأ مالك عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأله رجل فقال يا رسول الله، استأذن على أمي، فقال نعم، قال الرجل أني معها في البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عليها، فقال الرجل إني خادمها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة قال: ((لا))، قال: فاستأذن عليها)، ويقول سبحانه وتعالى: ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) فالله سبحانه وتعالى حدد ما يجوز أن يظهر من المرأة في حياتها الخاصة مما هو فوق الوجه والكفين، بأنه إنما يظهر للمحارم، ولمن لا توجد لديه شهوة أي الأربة من الرجال والطفل، فهذا التحديد يدل دلالة واضحة على أنها عرض يجب أن يصان.ومما يدل على الصيانة للمرأة، أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الخاصة بالخلوة، يقول صلى الله عليه وسلم: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها محرم)، وأيضا فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يحل لمرآة تؤمن بالله واليوم الأخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها محرم)، وعن أبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني كتبت في غزوة كذا، قال: فانطلق فحج مع امرأتك)، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخرجه من الجيش الذي سينفر للجهاد ليصون امرأته. وأيضا قال تعالى :( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة)، إن هذه الآية لا تعني غير متزينات، فالزينة مباحة للمرأة، وإنما غير مبديات زينتهن بشكل من شأنه أن يلفت نظر الرجال فينظروا إليهن، فالنهي جاء عن التبرج بالزينة وليس عن الزينة، فهذه أدلة قطعية على أن المرأة عرض يجب أن يصان.ويقول صلى الله عليه وسلم: ( إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلا المفصل)، وعن أبن جريج قال: قالت عائشة: ( دخلت ابنة أخي مزينة، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض، فقلت يا رسول الله، ابنة أخي وجارية، فقال: إذا عركت المرأة لم يجز لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا ، وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى ونحوه، فهذا التحديد للباس المرأة ولعورتها دليل على كونها عرضا يجب أن يصان.وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام-ح1

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام-ح1

بدأ الصراع بين الكفر والإسلام، وبين المسلمين والكفار، منذ أرسل الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام إلى الناس كافة، ولم يترك الكفار فرية مغرضة، أو كذبة خبيثة إلا ورموا الإسلام بها، ولم يسلم المسلمون في شتى بقاع الأرض من أذاهم، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أوذي في حياته بعد أن جاهر بدعوته، ولا يزال إيذاء الكفار نراه حتى يومنا هذا، وصدق الله إذ يقول: ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)، ولكن الله يقول لنا، إن الكفار لن ينالوا منكم إلا أذى، (لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لاينصرون ) وسوف لن ينالوا من دينكم شيئا لأنه، تعالى قد تكفل بحفظه إذ يقول: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )، فهم ليسوا إلا كمن ينفخ على نور السموات والأرض ليطفئه، (( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)). ويبشرنا سبحانه وتعالى بظهور الإسلام على الدين كله، أي أن دولة الإسلام الثانية قادمة بإذن الله تعالى، وأنها سوف تظهر على كل دول الدنيا، (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون). لقد نشطت أوروبا الرأسمالية منذ القرن التاسع عشر الميلادي، وخاصة عندما رأت ضعف المسلمين الفكري قد بلغ الانحطاط، فأشعلت نيران صراعها العسكري والسياسي والفكري، فتمكنت من هدم دولة الخلافة عام 1924 بمعاونة من خانوا أمتهم من المسلمين، فحققوا بذلك إنتصارا سياسيا وعسكريا على المسلمين، إلا أنهم لم يتمكنوا في البداية من تحقيق إنتصار فكري، لأن أفكار الإسلام كانت في أعماق أعماقهم، وليس من السهولة اجتثاثها، فهاجموا الإسلام في أفكاره وأحكامه، وهاجموا فكرة الجهاد، ولم يتمكنوا من إلغائها من نفوس المسلمين، وبقيت تتنامى عندهم حتى أنها بلغت مبلغ التضحية بالمال والأهل والولد، وهاجموا أحكام العقوبات والحدود، فتمكنوا من تغييرها، ولكنها ظلت حية في نفوسهم، لأنهم يقرءوا القرآن، وآيات العقوبات، من مثل: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، ومثل: (الزانية والزاني فأجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة.....)، ويقرءوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عقوبة في عشر ضربات الا في حد من حدود الله) رواه البخاري. وعن أبي هريره انة رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه)، وهاجموا الأحكام التي تخص الرجل والمرأة فيما أسموه اليوم (بالأحوال الشخصية)، من تعدد الزوجات، والطلاق، والميراث، والأحكام الأخرى، مثل لباس المرأة والإختلاط بين الرجل والمرأة . فإزاء هذه الهجمات، انبرى بعض أبناء الإسلام للرد عليهم: ولكنهم كانوا منقسمين على أنفسهم، فمنهم من رفض الهجمة وتسلح بأفكار الإسلام، وهؤلاء كانوا قلة، ومنهم من رضي أن يكون الإسلام متهما فأخذ يدافع عنه دفاعا مغلوظا، ومنهم من أقتنع بالحضارة الغربية وأفكارها الفاسدة، فسار معهم وأخذ يروج لأفكارهم، ونبذ أحكام الله، بحجة أنها لا تتمشى مع هذا العصر، الذي أذهلت الصناعات المدنية عقولهم، فقالوا، إن الإسلام قد إنتهى دوره، ووصموه بالتخلف. وفي خضم تمكن الغرب الصليبي العدو الأول للإسلام من المسلمين، والإجهاز على دولتهم، وتقسيم بلادهم، ووضع رويبضات على أقسام الدولة الإسلامية، ونشر الأفكار القومية والوطنية والديمقراطية، ونشر قاذورات حضارته العفنة، مستغلا في كل هذا ضعف المسلمين الفكري وعدم فهمهم للإسلام، فبدل أن يقتصر المسلمون على أخذ المدنية الغربية بأشكالها المادية، بدؤوا يأخذون حضارته ومفاهيمه عن الحياة، والديمقراطية التي تجعل التحليل والتحريم كله بيد البشر، وبسبب القيادات الفكرية الفاسدة التي عينها الكفار على رقاب المسلمين، والتي تبنت أفكاره وروجت لها بين صفوف المسلمين، فتمكنوا من شراء النفوس المريضة ممن سموهم العلماء، وألبسوهم ثوب العلم الشرعي بحجة إبداء آراء الإسلام في المسائل التي تهم المسلمين، فأخذوا يفتون، فأبدلوا حكم الله بحكم الجاهلية التي ترضي أسيادهم فزادت الأمة بهم تعثرا وخيبة. سلط الكفار وأعوانهم من الحكام وأصحاب الشهوات من المتنفذين سهامهم إلى المرأة المسلمة، فأخذوا ينشرون بها الرذيلة بحجة التقدم، وأفهموها أن الإسلام يقيد الحريات فلا بد من الانفلات من هذه القيود، وأفهموها أن الإسلام لم يعط المرأة حقوقها ولم يساوها مع الرجل، وأن لها الحق في أن تزاول الأعمال التي يزاولها الرجل فلها أن تسافر لوحدها وتقضي الأيام الطوال في الفنادق وغيرها، فأرادوها كالمرأة الغربية التي أخرجت من بيتها وأصبحت جزءا نفعيا للمتعة، كالسلعة التجارية، أو لإشباع الشهوة. فأصبحت عندهم المرأة بلا بيت وبلا أسرة وبلا حقوق، وتقضي الليالي تنتقل من مكان إلى مكان تنشد المتعة. هكذا يريدون للمرأة المسلمة أن تنزل هذه المنزلة من الإنحطاط. فهل حقا أن المرأة المسلمة مظلومة كما يزعمون؟ وأنها بلا حقوق حتى يأتي أعداء هذه الأمة مطالبين بأعطائها حقوقها المسلوبة، ولمساواتها بمثيلتها في الغرب، وهل حقا أن المرأة في الغرب تتمتع بأعلى الحقوق؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن المطلوب هو تدمير الأسرة المسلمة التي تعتبر المرأة ركنها الأساسي. لقد بين الإسلام أهمية دور المرأة ودور الرجل ودور الأسرة ، في المجتمع المسلم، لقد خلق الله الإنسان أمرأة ورجلا في فطرة معينة تمتاز عن الحيوان، وقد هيأهما لخوض معترك الحياة بوصف الإنسانية، وجعلهما يعيشان في مجتمع واحد، وجعل الغريزة الجنسية فيهما بقصد استمرار النوع، ليس الا، وجعل بينهما علاقات، ونظم هذه العلاقات بنظام من عنده، فلا خطأ فيه ولا جهل، لأنه من عند الخالق المدبر. وقد طبق المسلمون النظام الإجتماعي الذي ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة طيلة وجود الدولة الإسلامية قبل أن هدمها الكفار، وكانت الأمة محفوظة الأنساب، معلومة الأرحام ، ومن أجل شرف المرأة تسير الجيوش لأنه يعتبر من شرف القوم كلهم. فالمرأة التي أجلي من أجلها يهود بني النضير من المدينة المنورة ، شاهد على ذلك، وامرأة عمورية التي استنجدت بخليفة المسلمين المعتصم رحمه الله فقال قولته المشهورة (جئتك يا علج الروم بجيش أوله عندك وآخره عندي). هذه مكانة المرأة في الإسلام وهذه مكانة المرأة في الدولة الإسلامية، ولهذا فإن حزب التحرير قد وضع موادا في مشروع دستور دولة الخلافة، التي نرجو الله تعالى أن يمكننا من شرح هذه المواد وبيان أدلتها من القرآن والسنة ، ونسأله تعالى أن يجعل تطبيق هذه المواد في دولة الخلافة الثانية قريب، والله سميع مجيب . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

قانتات صغيرات- قصتي مع الحجاب

قانتات صغيرات- قصتي مع الحجاب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأن أقول الحق وإن كان مرا، وأن لا تأخذني في الله لومة لائم..." (أخرجه الطبراني في الكبير، وأحمد في المسند، وابن حبان في صحيحه، والبزار في المسند). لذلك فإن الحكمة لا تعني السكوت عن قول الحق بل الحكمة هي قول الحق حين ورود محله ووجوب الصدع به وإن خالفت الناس كلهم أو خالفوك. وإليكم هذه القصة، قصتي مع الحجاب أنا فتاة في الحادية عشر من عمري أصبحت مكلفة وملزمة بلبس اللباس الشرعي الذي فرضه الله علينا معشر نساء المسلمين لقوله تعالى: { يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما }(الأحزاب 59) وإذعانا منا لقوله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها أن ‏‏أسماء بنت أبي بكر ‏دخلت على رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏وقال يا ‏أسماء ‏‏إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه ‏.(رواه أبو داود). فلكوني صغيرة في السن صار الطالبات يضايقونني ودوما ينادونني بالمعلمة ولكن لم أهتم لهم لأني لم أفعل أي خطأ بارتدائي للحجاب وإنما أنا أمة طائعة لله ولرسوله أفعل ما أمرنا به وانتهي عما نهانا عنه والله أسأل أن أكون مخلصة في نيتي هذه له والله ولي التوفيق. لكن قصتي لم تنته عند ذلك فالبنات عذرهن أنهن صغار لا يفقهون من الحياة شيئا ولكن ماذا نقول بالمعلمة التي يجب أن تكون قدوة لنا لا أن تكون هي المفسدة لنا، فمن أغرب ما حصل معي يوم ارتديت الجلباب هو موقف أحدى المعلمات من ذلك فقد قالت لي أثناء الحصة أنت ما زلت صغيرة على الحجاب وغدا أريدك أن تلبسي زي المدرسة الرسمي الذي كنت تلبسينه من قبل -وللعلم الزي المدرسي هو عبارة عن بلوزة زرقاء وبنطال جينز ومريول للبنات ومن أرادت الحجاب تلبس منديلا فوق الزي المدرسي-. لم أرد عليها ولم أجبها بشيء قلت ستعتاد على ذلك ولتقل ما أرادت فما دمت لم أفعل ما يغضب الله فلا يهمني غضب العباد. وفي اليوم التالي فوجئت بنفس المعلمة تأتي للصف وتطلب أن أخرج معها لأنها تريد أن تتحدث معي بأمر مهم، خرجت معها فإذا بها تبادرني بنفس الطلب الذي طلبته بالأمس قالت لي: لماذا لم تخلعي الجلباب ؟ فحينئذ قلت لها: أنا لم أعد صغيرة، لقد أصبحت مكلفة وملزمة بارتدائه. فقالت المعلمة: ولماذا لا ترتدي الزي المدرسي الخاص بالبنات؟ فقلت لها: يا معلمتي، أنت مخلوق والله خالق والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:" ‏لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل" رواه أحمد في مسنده. هكذا انتهى حواري مع المعلمة وبعدها لم تعد تكلمني بأمر الحجاب لأني لم أخضع لها ولن أفعل ذلك بإذن الله وسأقول كما قال جعفر بن أبي طالب عندما طلبهم النجاشي ليقولوا ما عندهم عن عيسى ابن مريم فقال جعفر للصحابة الذين معه: نقول والله فيه ما قال الله، وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن. على فكرة بفعلي هذا كسبت احترام الهيئة التدريسية كلهم لي واحترام طلبة صفي كذلك فلليوم هنالك بعض الطلاب ما زالوا يضايقونني ولكن أجد طلاب صفي هم الذين يتولون الدفاع عني ويبعدون باقي الطلاب الجهلة . هذا ما حدث معي خلال السنة الماضية، أما الآن فلا مضايقات ولا انتقادات بل هنالك احترام متبادل بيني وبين المعلمين والمعلمات مع وجود بعض الطلاب الجاهلين المشاكسين وهؤلاء لا ألقي لهم بالا فهم لا يفقهون ولا يفهمون ما معنى الالتزام. فانظروا إلى هذا المقياس الذي غفل عنه كثير من الناس في هذا الزمن: " نقول والله فيه ما قال الله، وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن"؛ فقد تخلى عنه الناس اليوم وظنوا أن قول غير الحق سيقودهم إلى نصرة الحق، وإن من الناس من يخجل من الحق ويستحي من نشره سدا لذريعة اتهامهم بالتطرف أو خوفا من مواجهة التيار كما يقال، ولكن ما جلبت المداهنة إلا الذلة، وما عادت المداراة على الأمة إلا بالضعف والوهن. لاحظتم مستمعينا الكرام أن معلمتي هذه تحمل أفكارا غربية غريبة عن ديننا سموم مزينة بالدسم وتسعى بكل جهدها لدسها وبثها فينا على اعتبار أنها قدوة للبنات، ولكن أحمد الله عز وجل أن يسر لي أبوين متفهمين يخافونه ويلتزمان أوامره، فالحمد لله على ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل.. نعم حسبنا الله ونعم الوكيل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إعداد: إسراء

رمضان والخلافة- الحال المأساة

رمضان والخلافة- الحال المأساة

الحمد لله رب العالمين حمد التائبين الطائعين المخلصين وصلي اللهم على سيدنا محمد المبعوث هدى ورحمة للعالمين وبعد عن أبي إمامة الباهلي قال (صلى الله عليه وسلم): كيف انتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم؟ قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول الله! قال: نعم، والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون. قالوا: وما أشد من يا رسول الله؟ قال: كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر؟ قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون. قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا، والمنكر معروفا. قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون. قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف. قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله قال: نعم، والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون. يقول الله تعالى :بي حلفت، لا تيحين لهم فتنة يصير الحليم فيها حيران. أيها المسلمون: هذا حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي لا ينطق عن الهوى يصور ما تؤول إليه أحوال المسلمين وأوضاعهم بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم) ورحيله عن الدنيا إلى الرفيق الأعلى والذي يعيش منكم المسلمين سيرى ما هو أعجب ممن رآه المسلمون من قبل، رأوا وعاشوا الحال المأساة التي يتجرع المسلمون غصتها وآلامها في كل حين بعدهم. فقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حديثه الشريف، كيف أنتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم . أيها المسلمون: في هذا الجزء من الحديث نقول، المسلمون اليوم في هذا القرن الغاص بالفساد يعيشون مأساة القرن، وفساد القرن الذي أصبحت القوامة فيه والقيادة فيه للنساء عند كثير من المسلمين، فقد استبدت المرأة وطغت، فسدت وتجاوزت الحد في فسادها، حتى أخذت تزاحم الرجال رافضة شرع الله، واستثنت ما أعطاها الشرع حقها في العمل باسم الديمقراطية، والحرية فعملت راقصة ومغنية وممثلة، ونادلة، وساقية، وهي كاسية عارية تملأ الحانات، والساحات والأزقة والمكاتب.تخرج متبرجة من غير إذن أو بإذن، لها الكلمة المسموعة والرأي عند أصحاب القرار حتى لو شاءت اعتقال زوجها لفعلت، وقبلت شكواها. يقول صلى الله عليه وسلم:( ما تركت فتنة أشد على الرجال من فتنة النساء). أيها المسلمون: المرأة في شرع الله أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان؛ فإذا عملت، عملت وهي تلبس لباسها الشرعي في الحياة العامة الذي أمر به شرع الله، أعطاها الإسلام حقها في الميراث، وحقها في الجهاد وحقها في استثمار أموالها في حدود شرع الله. المرأة أيها المسلمون من رحم الرجال، ينفق عليها، ويحميها، ويهيئ لها عيشا كريما أمنا. المرأة الصالحة وراء كل عظيم وهي التي تربي الأبناء وتنشئ العقول، وتلد القادة والعلماء والعاملين المخلصين، والمجاهدين الأبطال. المرأة ليست ندا للرجل، وليست شريكة كما يزعمون إنها صاحبة الرجل، الصاحبة الوفية المخلصة إذا نظر إليها أسرته، وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وأمواله وأبنائه. المرأة أرفع وأرقى وأعز مكانا من أن تعمل نادلة أو أن تقضي ليلها تعمل في الفنادق والبارات والحانات، والمسارح. هي عند المسلمين أغلى من المال والولد في طهرها وعفتها وقيامها بواجبها كراعية في البيت تهيئ كل أسباب الراحة والسكينة لزوجها وأبنائها ومن يعيش في كنفها؛ تكون المثل والقدوة لأبنائها، تعلمهم وتربيهم وتدربهم حتى يخرجوا للحياة آمنين مطمئنين، متوجهين نحوها بجد ونشاط ورغبة، يسابقون أقرانهم في كل مجال من مجالات الحياة الكريمة. هكذا يرى المسلم المرأة لا كما يراها الغرب الكافر متعة، وموضع لذة، وتجارة رابحة جعلت لتشبع نهمته وشهوته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو أيمن

فقرة المرأة المسلمة- يوميات حاملة دعوة في رمضان

فقرة المرأة المسلمة- يوميات حاملة دعوة في رمضان

الصلاة والسلام على سيد المرسلين سيد ولد آدم أجمعين ... أحييكم من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ونكون معكم في لقاء جديد وحلقة جديدة من حلقات يوميات حاملة دعوة في رمضان ( الحلقة الثالثة) .تحدثنا في الحلقة السابقة عن علاقة حاملة الدعوة بنفسها وربها عز وجل. واليوم سنتحدث عن علاقة أخرى , وهي كيفية ربط حاملة الدعوة بغيرها وخاصة في شهر رمضان , إذ لا شك أن المظهر العام لحاملة الدعوة هو الاتصال بالناس ، فكيف يتأتى لنا أن نسمي أنفسنا حملة دعوة دون أن نتصل بالناس ونقف على علاقاتهم الجارية ؟ إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتصور القيام بهما دون أن نجد من نأمره أو ننهاه، ولا يتصور القيام بشرح أفكار الإسلام وأحكامه ونحن بمعزل عن الناس فالعبرة هي فيما تقوم به حاملة الدعوة من الاتصال بالجماهير والاستئناس بها ، والاطلاع على أحوالها ، ومعالجة أحاسيسها وتقويم أفكارها بأفكار الإسلام وأحكامه. فحاملة الدعوة تبدأ بأهل بيتها فهي تستغل جل وقتها لأهل بيتها فهي الأم وهي المعلمة والقدوة لهم,لذلك نجدها حريصة كل الحرص على تعليم أبنائها وإخوتها القرآن الكريم وتلقينهم أحكام التجويد وتعليمهم الصلاة وحثهم على المواظبة على النوافل وقيام الليل وتوقظهم لصلاة الفجر ولا تشفق عليهم لعلمها أنها إن أشفقت عليهم سيغضب رب العزة عليها,ليس هذا فحسب بل تقصذ عليهم قصصا للصحابة والصحابيات تزرع بأبنائها الذكور منهم , الشجاعة وتصقلهم لأن يصبحوا شخصيات قيادية فتذكرهم ببشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فعن أبي قبيل قال : كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية? فدعا عبد الله بصندوق له حلق , قال : فأخرج منه كتابا قال:فقال عبد الله : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أم رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مدينة هرقل تفتح أولا ,يعني قسطنطينية".صححه الحاكم ووافقه الذهبي وتذكر الإناث منهم بأن المرأة أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان, لأنها قدوتهن تعلمهن أن الفتاة عندما تتزوج لديها مسؤوليات عظيمة تجاه زوجها وأبنائها فتحثها على طاعة زوجها وحثها على حسن التبعل وحسن معاشرة الزوجة لزوجها حتى نقتدي بها بهذه الأحاديث ونكون نساء صالحات كمن قال عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة "وقال أيضا عليه الصلاة والسلام "من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني"تعلمها أن الحياة الزوجية فيها ما يعكر صفوها وتذكرها بطاعة زوجها(فعن أنس أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتق الله ولا تخالفي أمر زوجك،فمات أبوها فاستأذنت رسول الله في حضور جنازته فقال لها اتق الله ولا تخالفي زوجك، فأوحى الله إلى نبيه أني غفرت لها بطاعة زوجها ، أما من الصفات السلبية التي ينبغي على الزوجة الصالحة أن تتجنبها؛التمرد والنشوز وكفر العشير والعياذ بالله وإلا استحقت غضب وعذاب الله عز وجل وحق تأديبها فقال تعالى{ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } وحاملة الدعوة تصل رحمها لقوله تعالى:{ هل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد:22-23). وعن عائشة_ رضي الله عنها_ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الرحم معلقة بالعرش تقول:من وصلني وصله الله،ومن قطعني قطعه الله"رواه البخاري أما عن علاقتها بجيرانها في هذا الشهر المبارك, ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه، أي شروره وغوائله"،وفي رواية مسلم:"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه".فنرى أنها تقدر قيمة جيرانها وتعطف عليهم أسوة بالسلف الصالح فهي السباقة دائما للخير تكون الأولى في مشاركتهم أفراحهم والأولى في الوقوف على أحزانهم تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر,تحترم جيرانها لكن دون أن تنافقهم, ويحترمها الجميع يستمعون لكلامها ويثقون بها بل وتكون مرجعا لأخواتها وجاراتها وفي الأحكام الشرعية ,وحاملة الدعوة في رمضان تداوم ما استطاعت على صلاة التراويح في المسجد, فتتصل بجاراتها أثناء خروجهن للصلاة محاولة بسط المودة والرحمة بينهم, كاسرة كل حاجز بينها وبين الناس, معلمة إياهم أمور دينهم, آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر. وحاملة الدعوة هي التي تجسم لهم شخصية المسلمة الراقية بنفسيتها وعقليتها, فهي عندما تجلس معهم على طعام نراها تحمد الله وتشكره على نعمه, مذكرة إياهم بأنهم إن كانوا يجدون أصناف الطعام فلهم إخوة في بقاع الأرض لا يجدون قوت يومهم ولا لقمة عيشهم. وأن حاملة الدعوة إذا جلست إلى الطعام لا تبطر ولا تسرف في الأكل وتزهد في الدنيا الفانية مستذكرة حديث زيد بن أرقم حيث قال:"كنا مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فدعا بشراب فأتي بماء وعسل فلما أدناه من فيه بكى وبكى حتى أبكى أصحابه فسكتوا وما سكت، ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لن يقدروا على مسألته, قال:ثم مسح عينيه فقالوا:يا خليفة رسول الله ما أبكاك؟ قال:كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدفع عن نفسه شيئا ولم أر معه أحدا، فقلت:يا رسول الله ما الذي تدفع عن نفسك؟ قال:" هذه الدنيا مثلت لي فقلت لها إليك عني ثم رجعت فقالت: إن أفلت مني فلن يفلت مني من بعدك". كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان أجود بالخير من الريح المرسلة, وقد قال صلى الله عليه وسلم :"أفضل الصدقة صدقة في رمضان". إن تفطير الصائم في رمضان فيه خير عظيم, ففيه أولا ثواب عظيم وفيه أيضا مودة ورحمة بين المسلمين وإعانة للفقراء والمحتاجين, فحاملة الدعوة تستغل الولائم ودعوات الإفطار الجماعي في دعوتها فتذكرهم بالله وتحمل إليهم الأفكار والمفاهيم الصحيحة والأخبار التي لا تصلهم عن طريق الإعلام المضلل فتكون بهذا العمل كسبت ثوابا لا يعلمه إلا الله, من إطعام الطعام وتفريج الكرب وحمل الدعوة وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم. إن حاملة الدعوة لا تترك موقفا ولا مجلسا سواء أكان مع صديقاتها في العمل أو أي مكان آخر تستغل كل لحظة لترويهم بفكرها الطاهر مادة إليهم يد العون والإنقاذ. وحاملة الدعوة هي الغيورة على دين الله، يغيظها أشد الغيظ أن ترى أحكام الكفر منتشرة وأهلها ظاهرون، بينما الحق وأهله مستضعفون يخافون أن يتخطفهم الناس، وتغضب لأن العزة هذه الأيام ليست لدين الله ولا لرسوله ولا للمؤمنين... ولا تفرحها الفرحة التي تملأ القلب وتذهب الغيظ وتشفي الصدر إلا مجيء نصر الله الذي يتنسم فيه رضى الله، لأن الله لا ينصر إلا من يرضى عليه، ولا ينصر إلا من ينصره{يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}. وإلى حلقة أخرى من حلقات يوميات حاملة دعوة في رمضانأستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قانتات حافظات   الحلقة الأولى

قانتات حافظات الحلقة الأولى

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين, وعلى آل بيته الطيبيين الطاهرين، وعلى نسائه اللائي لسن كأحد من نساء العالمين وبعد: حياكم الله معنا من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير حيث يتجدد لقاؤنا معكم في فقرتنا الأسبوعية والتي ستكون بعنوان قانتات حافظات.. ألقيها على مسامعكم مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير وخاصة النساء منهم لأهمية الموضوع لديهن، وأبدأ سلسلتي موجهة الخطاب إلى أختي المسلمة.. إليك أختي المسلمة.. إليك أيتها الدرة المكنونة واللؤلؤة المصونة.. إليك يا مربية الأجيال وصانعة الرجال ومنشأة الأبطال.. يا أمة الله.. أنذرتك النار!! صرخة دوى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مسمع التاريخ قبل أربعة عشر قرنا من الزمان، لأحب الناس إليه وأقربهم منه وأغلاهم عنده، حيث قال: (... يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار ، فإني والله ما أملك لكم من الله شيئا ، يا صفية عمة رسول الله, أنقذي نفسك من النار، ، فإني والله ما أملك لكم من الله شيئا...). صحيح البخاري صرخة لا بد أن تدوي الآن في أصقاع المعمورة, لتوقظ أموات الأحياء، فلا تدع بيت مدر ولا وبر إلا وأنذرته. كيف لا؟! وقد بانت أنياب الذئاب, فبتنا نقاسي أحوالا تشيب النواصي، وأهوالا تزيل الرواسي، خائضين غمارها، راكبين تيارها، نشرب صابها، ونشرح عبابها، والأنوف تعطس علينا بالكبر، والصدور تستعر بالغيظ، والشفار تشحذ بالمكر, كل ذلك واكثر نتاج تخطيط الغرب الكافر للنيل من المرأة المسلمة في مجتمعنا, الذي شرع الى تنفيذه حكامنا الرويبضات، القابعون على صدورنا يسوموننا سوء العذاب بقوانين ما أنزل الله بها من سلطان. والضحية، أنت أختي المسلمة، فهذا الكافر يعمل ليلا نهارا جهارا ليصرفك عن دينك، بل وليشكك فيه وفي كونه النظام الوحيد القادر على إسعادك وتحقيق طمأنينتك.. فحاول تجريدك من طهرك وتخليصك من عفافك.. فكانت المرأة ضحية هذه المؤامرة الشنيعة وهذه الهجمة الشرسة، فتاهت بناتنا ونساؤنا وضاعت في دياجير ظلمة هذا الكافر عليه لعنة الله . فباتت المرأة تسير في ركبه كسير الفريسة وراء الضبع، وكأنها مغشي عليها لا ترى ولا تسمع إلا ما يقوله الغرب لها. فتجردت من دينها، ذلك أن الغرب أوهمها أن الحجاب رجعية وأن الصلاة تخلف. وأن طاعتها لزوجها كبت لشخصيتها وأن عدم خروجها كاسية عارية، طمس لأنوثتها، وأن وليها هو ضد حريتها الشخصية ومكانتها الاجتماعية. فأمرها أن تخرج سافرة متحدية ظانة أنها بذلك قد حققت مكانتها وأثبتت وجودها وجدارتها . ناسية أو متناسية أنها من خير أمة أخرجت للناس، فهي بنت دين عظيم، بنت الإسلام، الذي جاء وحفظها وكرمها ورفعها بعد أن كانت في السابق لا قيمة لها ولا وزن، بل كانت مضطهدة لا يرى فيها إلا الجسد. لقد جاء الإسلام فوجد المجتمع الجاهلي في مكة- كغيره من المجتمعات في ذلك الحين- ينظر للمرأة على أنها أداة للمتعة وإشباع الغريزة، ولا ينظر إليها النظرة الإنسانية.. وإن حصل ونظر، كانت نظرته هابطة متدنية. فكان مجتمعا هابطا تسوده الفوضى في العلاقات الاجتماعية، كما هو حال المجتمعات الغربية اليوم، حيث نظام الأسرة مخلخل وعلاقات المرأة بالرجل مشوهة. هذا عدا عن هبوط النظرة إلى الجنس وانحطاط الذوق الجمالي. بل والاحتفال بالجسديات العارمة. وقد كان هذا ظاهرا في أشعار الجاهليين في جسد المرأة والتفاتهم إلى أغلظ المواضع فيه وأغلظ معانيه... فما أن جاء الإسلام حتى أخذ يرفع من مستوى هذه النظرة إلى المرأة، بل وجعلها ترقى إلى أرقى ما تكون النظرة، مركزا على الجانب الإنساني فيها لا الجسدي، فكان أساس العلاقة بين الجنسين هي العلاقة الإنسانية وليس مجرد إشباع الجوعة الجسدية ولا إطفاء الفورة في اللحم والدم. بل بين أن العملية اتصال بين كائنين إنسانيين من نفس واحدة بينهما مودة ورحمة، وفي اتصالهما سكن وراحة، ولهذا الاتصال هدف مرتبط بإرادة الله في خلق الإنسان، وعمارة الأرض وخلافة هذا الإنسان فيها بسنة الله . فبدل أن نحافظ على هذه النظرة ونتمسك بتلك المكانة اتبعنا الغرب وتجردنا من كل القيم الصحيحة و الأحكام الحافظة للعرض والشرف والعفة. فكان لا بد من وقفة نقفها وإياك أختي المسلمة أذكرك بها بالمكانة التي وضعك الإسلام فيها وبالرقي بالنظرة التي أمر أن ينظر إليك من خلالها . وسأسعى من خلال هذا البحث المتواضع بإذنه تعالى إلى تسليط الضوء على تلك المكانة وتذكيرك بذلك النظام الكامل المتكامل الذي أوجبه الله علينا ، والذي فيه حفظ للحقوق وبيان للواجبات . وسأقوم بداية بتعريف القانتات الحافظات والتعريج على بعض صفاتهن التي أمر الله أن يتصفن بها، ومن ثم الانتقال إلى معالجات الإسلام التي تناولت علاقة المرأة بالرجل، وبعدها إلى نظرة الشرع للمرأة وما يتعلق بهذه النظرة. وسنعرج على حفظ الشرع لحقوق المرأة المعنوية منها والمادية. ولا بد أيضا من بيان رعاية الشرع للمرأة، والمرور على دورها في الحياة العامة والخاصة ضمن هذه النظرة وتلك المعالجات. وفي الختام ،،، أقول لك أختاه إن الغرب قد خاطبك بكفره واستطاع تغيير صبغة مجتمعك من خلالك، لذا وجب علي أن أخاطبك اليوم بخطاب الإسلام بالعمل على تغيير هذا الواقع المرير فأنت لست نصف المجتمع كما يدعون، بل أنت المجتمع بأكمله لأنك نصفه بكيانك كامرأة مخاطبة من الله عز وجل ونصفه الآخر لأنك أنت التي تلد وتربي وتنشئ النصف الآخر فيه. كتبته للإذاعة: الأخت أم سدين

4 / 5