اجتماع

الفئات الفرعية: المرأة صلات
مقال مميز

الحجاب فريضة من رب العالمين ولا يغير في ذلك دعوات المتآمرين ولا آمانيهم

كانت مصر ولا تزال صاحبة مركز مهم في المنطقة، ولها ثِقلها السياسي المؤثر ما يجعلها قبة الميزان، وموضع الحسم بين فسطاط أمريكا ومن لفَّ لفيفها وسار يدعو لحضارتها، وبين فسطاط المسلمين وفيه الدَّاعون من أبناء الأمة لتطبيق الشريعة الإسلامية. فمصر بيضة القبان، ولها بين المسلمين مكانة عظيمة. لهذا تتالت عليها هجمات المستعمرين كما اشتدت على أخواتها الشام والعراق وغيرها.

اقرأ المزيد
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح10

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح10

والتي نصها:( الحياة الزوجية حياة اطمئنان، وعشرة الزوجين عشرة صحبة، وقَوَامة الزوج على الزوجة قوامة رعاية لا قوامة حكم ، وقد فُرضت عليها الطاعة،وفُرض عليه نفقتها حسب المعروف لمثلها.))تحتوي هذه المادة على خمسة أمور، أحدها: الحياة الزوجية حياة اطمئنان، وثانيها:عِشرةُ الزوجين عشرة صحبة، وثالثها: قَوامة الرجل على المرأة قوامة رعاية لا قوامة حكم، ورابعها: فُرضت عليها الطاعة، وخامسها: فُرضت عليه نفقتُها حسب المعروف لمثلها. أما أدلة الأمر الأول، قوله تعالى: ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) وقال تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) والسكن هو الاطمئنان، أي ليطمئن الزوج الى زوجته، وتطمئن الزوجة لزوجها، ويَميل كل منهما للآخر ولا ينفر منه، فالأصل في الزواج الاطمئنان، والأصل في الحياة الزوجية الطمأنينة، ولضمان هذه الطمأنينة ولضمان استمرارها، بين الشرع ما للزوجة من حقوق على الزوج، وما للزوج من حقوق على الزوجة، قال تعالى:( ولهن مثلُ الذي عليهن بالمعروف)، أي للنساء من الحقوق الزوجية على الرجال مثلُ ما للرجال عليهن، ولهذا قال ابن عباس: (إني لأتزين لمرآتي كما تتزين لي، وأحب أن أستنزف كل حقي الذي لي عليها، فتستوجبَ حقها الذي لها علي، لأن الله تعالى قال: (ولهن مثلُ الذي عليهن بالمعروف) أي زينةٌ من غير مأثم.أما أدلة الأمر الثاني: فقد أوصى الله بحسن العِشرة بين الزوجين ، قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف)، وقال:(فإمساك بمعروف) والعشرة، هي المخالطة والممازجة، فالله سبحانه وتعالى أمر بحسن صحبة النساء، فإنه أهدأُ للنفس، وأهنأ للعيش.وقد وصى الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال بالنساء، روى مسلم في صحيحة عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع: (فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشَكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) وقال عليه الصلاة والسلام: (خياركم خياركم لنسائه) وكان عليه الصلاة والسلام جميل العشرة، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويضاحك نساءه، وكان إذا صلى العشاء، يدخل منزله ويسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام يَأنس بهم ويأنسون به، فهذه الأدلة كلها تدل على أن الحياة الزوجية حياة طمأنينة، وتدل على أن الزوج يقوم بما يجعل هذه الحياة الزوجية حياة هادئة سعيدة .وأما بالنسبة للأمر الثالث، فقد جعل الله سبحانه وتعالى القوامة في البيت للرجل فقال: ( الرجال قوامون على النساء) فإن هذه القوامة، قوامة رعاية لا قوامة حكم وسلطان، فالقوامة لغة: هي الإنفاق على المرأة والقيام بما تحتاجه، فهذا المعنى اللغوي هو معنى الآية، إذ لم يرد معنى شرعي غيرُه، فلا بد أن تكون قوامة الرجل على المرأة قياما بشأنها، وأن تكون عشرته معها عشرةُ صحبة، وقد وصفها الله بذلك فقال: ( وصاحبته) يعني زوجته، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته صاحبا لزوجاته، وليس أميرا متسلطا عليهن. وَكُنَ يُراجعنه ويُناقشنه، رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ( والله أن كنا في الجاهلية ما نَعُدُ للنساء أمرا حتى أنزل الله تعالى فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، فبينما أنا في أمر أئتمره، إذ قالت لي امرأتي، لو صنعت كذا وكذا، فقلت لها: ومالك أنت ولما ها هنا، وما تَكَلفُك في أمر أريده، فقالت لي عجبا لك يا ابن الخطاب، ما تريد أن تُراجَع أنت، وأن أبنتك لتُراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومَه غضبان، قال عمر، فآخُذٌ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخلَ على حفصة فقلت لها: يا بُنية إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومُه غضبان، فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله،يا بنية: (لا يغرنك هذه التي قد أعجبها حسنُها وحبُ رسول الله إياها). وعن أنس قال: ( أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه طعاما في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( طعام بطعام وإناء بإناء ) وعن عائشة رضي الله عنها: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فصنعتُ له طعاما وصنعتْ حفصة له طعاما فسبقتني فقلت للجارية: انطلقي فأكفئي قصعتها، فأكفأتها فانكسرت وأنتشر الطعام فجمعه على النطع فأكلوه، ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال: (خذوا ظرفا مكان ظرفكم ). فهذه الأحاديث تدل على أن قوامته قوامةُ رعاية لا قوامة حكم .أما الأمر الرابع فقد أوجب الله تعالى على المرأة الطاعة لزوجها، وحرم عليها النشوز، قال تعالى: ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فأن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا)، ووصى المرأة بطاعة زوجها، قال صلى الله عليه وسلم:( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع)، متفق عليه، وعن طريق أبي هريرة، وقال عليه السلام لامرأة: (أذات زوج أنت؟) قالت نعم، قال: ( فإنه جنتُك ونارك) ، وأوجب على الزوج أن لا يكون غليظ القلب شديد الأوامر، وقد أمره تعالى بالمعاشرة بالمعروف، فلا يمنعها من عيادة والديها وزيارتهما، ولا أن يمنعها من الخروج إلى المساجد. أما الأمر الخامس فقد أوجب الله تعالى على الزوج نفقتها قال سبحانه وتعالى:( لينفق ذو سَعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( ألا ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن)، وروي أنه جاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.أبو الصادق

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح9

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح9

والتي نصها: (تُمنع الخَلوةُ بغير مَحْرَم، ويُمنعُ التبرجُ وكشفُ العورة أمام الأجانب).الأخلاق جزء من الشريعة الإسلامية، وهي من الأوامر والنواهي التي لا بد من تحقيقها عند المسلم ليتمَ عمله بالإسلام، ويكملَ قيامُه بأوامرالله. غيران الوصول إليها في المجتمع كله، يكون عن طريق ايجاد المشاعر الإسلامية، والأفكار الإسلامية، وبتحقيقها في الجماعة تتحقق في الأفراد ضرورة.وبديهي أن الوصول اليها لا يكون بالدعوة إلى الأخلاق، بل بالطريق المشار إليها من إيجاد المشاعر والأفكار.وقد بين الشرع الصفاتِ التي يُعتبر الإتصاف بها خلقا حسنا، والتي يعتبر الإتصاف بها خلقا سيئا، فحث على الحَسن منها ونهى عن السيء، حث على الصدق، وعلى الأمانة، وطلاقة الوجه، والحياء، وبرِ الوالدين، وصلةِ الرحِم، وتفريج الكربات، وأن يُحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، واعتبر كل ذلك ومثلَه حثا على إتباع أوامر الله.فالأخلاق ليست من مقومات المجتمع، بل هي من مقومات الفرد، ولذلك لا يصلح المجتمع بالأخلاق، بل يصلح بالأفكار الإسلامية والمشاعر الإسلامية. ومع أن الأخلاق من مقومات الفرد، ولكنها ليست هي وحدها، ولا يجوز أن تكون وحدها، بل لا بد أن تكون معها العقائد، والعبادات، والمعاملات، ولذلك لا يعتبر من كانت أخلاقه حسنةٌ وعقيدتُه غيرُ إسلامية، لأنه يكون حينئذ كافرا، وليس بعد الكفر ذنب. وكذلك من كانت أخلاقه حسنة وهو غيرُ قائم بالعبادات، أو غيرُ سائر في معاملاته حَسَب أحكام الشرع، لذا يُمنع كلٌ من الرجل والمرأة من مباشرة أي عمل فيه خطر على الأخلاق، لأنه بذلك يَفسُد المجتمع وتُنتهك أحكام الشرع، رُويَ عن رافعِ بن رفاعةَ قال: ( نهانا صلى الله عليه وسلم عن كسب الأمة إلا ماعملت بيديها وقال: هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنقش) أي تُمنع المرأة من كل عمل يقصد منه إستغلال أنوثتها، وتباح لها باقي الأعمال التي لا توقعها بإثم .هذا ما يفهم من الحديث ومن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلا ما عملت بيديها ) أي مما يُقصد منه إستغلال جُهدها، ومفهومُه منع إستغلال أنوثتها . والقاعدة الشرعية تقول: ( الوسيلة إلى الحرام محرمة)، فهي تعني منعُ كل عمل يوصل إلى الحرام، كاستئجار المرأة لعمل الدعايات، أو مضيفة طيران، ولعروض الأزياء وغيرها من الأمور التي لا يجيزها الشرع .ودليل أخر هو القاعدة الشرعية: ( الشيء المباح إذا أدى فرد من أفراده إلى ضرر، يمنع ذلك الفرد وحده ويبقى الشيء مباحا)، وحسب هذه القاعدة، يُمنع كلُ شخص رجلا كان أو امرأة، من الاشتغال في عمل مباح للرجال والنساء، إذا كان هذا الشخص بعينه يوصل إشتغاله في العمل إلى ضرر له، أو ضرر للأمة، أو ضرر للمجتمع أي كان نوع هذا الضرر.ولذلك لم تكن الأهداف العليا من وضع البشر، بل هي من أوامر الله ونواهيه، وهي ثابتة لآ تتبدل ولا تتغير، وَوَضَعَ الشارع عليها عقوبات صارمة، فوضع الحدود والعقوبات للمحافظة على هذه الأهداف الثابتة.فقد عُني الإسلام بهذا الفرد بوصفه جزءا من الجماعة، لا فردا منفصلا عنها، بحيث تؤدي هذه العنايةُ للمحافظة على الجماعة، وعُني في نفس الوقت بالجماعة لا بوصفها كلا ليس له أجزاء، بل بوصفها كلا مكونا من أجزاءٍ هم الأفراد، بحيث تؤدي هذه العناية الى المحافظة على هؤلاء الأفراد كأجزاء، قال صلى الله عليه وسلم: ( مثل القائم على حدود الله والواقعِ فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلَها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على مَن فوقهم، فقالوا:لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ).والى حلقة قادمة ومادة اخرى من مواد النظام الإجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

قانتات حافظات - الحلقة 17

قانتات حافظات - الحلقة 17

قلنا إنَّهُ يجوزُ للمرأةِ أن تكونَ عضواً في مجلسِ الأمةِ في حالِ وُجودِ مجلسِ أمة ، وواقعُ مجلسِ الأمةِ أنهُ يُحاسِبُ الحاكمَ ويراقِبُه، ويُظهرُ سخطَهُ بما يحتاجُ إلى إظهارِ سخط، كالتقصيرِ في رعايةِ الشؤون، وكالتساهُلِ في تطبيقِ الإسلامِ، أو القعودِ عن حملِ الدعوةِ الإسلاميةِ وما شاكلَ ذلك.وهذا كلُهُ منَ السياسيةِ أي رعايةُ الشؤونِ وبحاجةٍ لأنْ يكونَ للمرأةِ رأيٌ فيه، فأعمالُ مجلسِ الأمّةِ هي أنَّ الدولةَ ترجعُ إليهِ لأخذِ رأيِهِ فيما تُريدُ القيامَ بهِ من أعمالٍ داخلية وخارجية، ومحاسبَتِها على ما قامتْ بِهِ من أعمالٍ داخلية وخارجية، أو هو مِنْ نفسِهِ يُعطي للمرأةِ إبداءَ آراءِها في الأمور، داخليةٍ أو خارجية، ومِن أعمالِهِ أيضاً إعطاءُ رأيهِ فيمَن يكونونَ مُرشَحين لمنصبِ الخلافة، وإظهارُ تذمُرِهِ منَ الوُلاةِ والْمُعاونين، وكلُّها تدخلُ تحتَ إعطاءِ الرأيِ الذي يُرشِدُ إلى عملٍ. و أعضاءُ مجلسِ الأمّةِ رجالٌ ونساءٌ هم وكلاءٌ في الرأيِ عن الأمةِ بِرِجالِها ونِسائِها أيضاً، فإنَّ للمرأةِ الحقَ بأنْ تُعطِيَ رأيَها في كلِ ما هو من صلاحياتِ مجلسِ الأمّة، فلها أنْ تُعطِيَ رأيَها السياسيَ، والاقتصاديَ، والتشريعيَ، وغيرَ ذلك. ولها أنْ تُوكِّلَ عنها من تشاءُ لإعطاءِ الرأي، وأن تَتَوكل عَمن تشاءُ بإعطاءِ هذا الرأي. وقد أعطاها الإسلامُ حقَ إعطاءِ الرأي، كما أعطى الرجلَ سواءً بسواء، فالشورى في الإسلامِ حقٌ للرجلِ والمرأةِ على السواء. ولما كانَ مجلسُ الأمّةِ هو مجلسٌ لإعطاءِ الرأي، وكان أعضاؤُه وكلاءَ عن غيرِهِم في إعطاءِ الرأي، فإنَّهُ يجوزُ للمرأةِ أنْ تَنتخِبَ وتُنتخَبَ في مجلسِ الأمّةِ، أي يَجوزُ لها أنْ تكونَ وكيلاً عن غيرِها، وأنْ تُوكِّلَ غيرَها في إعطاءِ الرأي. والدليلُ على ذلكَ بيعةُ العقبةِ حيثُ كانَ فيها ثلاثةٌ وسبعونَ رجلاً وامرأتان، هما أمُ عمارة بنتُ كلب إحدى نساءِ بني مازن، وأسماءُ بنتُ عمرو بن عُدي إحدى نساءِ بني سَلمةَ فذهبوا جوفَ الليلِ وتسلَّقوا الشِّعْبَ جميعاً وتسلقتِ المرأتانِ معهُم، وقد قالَ لهمُ الرسولُ: «أبايِعُكُم على أن تَمنَعوني ما تَمنعونَ به نساءَكُم وأبناءَكُم» أخرجَهُ ابنُ حبانَ في صحيحِهِ مِن طريقِ عوف بنِ مالك. وقدْ كانتْ بيعتُهُم هذه أنْ قالوا: «بايعْنا على السمعِ والطاعةِ في عُسرِنا ويُسرِنا ومَنشَطِنا ومَكْرَهِنا، وأنْ نقولَ بالحقِ أينَما كُنَّا، لا نخافُ في اللهِ لومةَ لائم» أخرجَهُ أحمدُ والنسائيُ من طريقِ عُبادةَ بنِ الصامت، وهذهِ بيعةٌ سياسية.وللمرأةِ أيضاً أنْ تَنتخِبَ الخليفةَ ولها أيضاً أن تُبايِعَهُ فعن أمِ عطيةَ قالت: «بايعَنا النبيُ *فقرأَ علينا أنْ لا يُشركْنَ باللهِ شيئاً ونهانا عنِ النِّياحةِ، فقبضتْ امرأةٌ منَّا يدَها فقالت: فلانةٌ أسعدتْني وأنا أريدُ أن أُجزِيَها. فلمْ يَقُلْ شيئاً. فذهبتْ ثمَّ رجعتْ» أخرجَهُ البخاري. وبيعةُ النبيِ * لم تكنْ على النُّبُوةِ وإنَّما كانتْ على الطَّاعة للحاكِم.وأيضاً قولُهُ تعالى في سورةِ الممتحَنةِ، الآية 12 : (يا أيُّها النّبيُّ إذا جاءَكَ المؤمناتُ يُبايِعْنكَ على أن لاَ يُشْرِكْنَ باللهِ شَيْئاً وَلا يسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتان يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوف فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )، ففيهِ دليلٌ قرآنيٌّ نفّذَهُ الرسولُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ على قبولِ بيعةِ المرأةِ لوليِّ الأمرِ بلْ وَوُجوبُها، فانَّ البيعةَ في هذهِ الآيةِ هي بيعةُ طاعةٍ لوليِّ الأمرِ، على الالتزامِ بأحكامِ الشريعةِ وقوانينِها، والإقرارِ بولايَتِه.فللمرأةِ أنْ تُبدِيَ رأيَها ولها أن تُناقِشَ وتسألَ وتستفْسِرَ ، وتعطِيَ النَّصيحةَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ «الدينُ النصيحةُ، قيلَ لِمنْ يا رسولَ اللهِ قالَ للهِ ولِرسولِهِ ولأئمةِ المسلمينَ وعامَتِهم» أخرجَهُ مسلمُ من طريقِ تميمٍ الداري، فلمْ يقتصرْ إعطاءُ النصيحةِ على الرجلِ، بل للمسلمِ أنْ يُعطيَ النصيحةَ لأئمةِ المسلمينَ وعامَتِهِم، سواءَ أكانَ المعطي رجلاً أمِ امرأة.و كانتِ النساءُ يناقشْنَ الرسولَ ويسألْنَهُ فإنَّ معنى ذلكَ أنْ يُناقِشْنَ الخليفةَ وغيرَهُ مِمَنْ بأيديهِمُ الحكمُ ويسألْنَهُم. فقدْ رُويَ أنَّ الرسولَ عليهِ السلامُ بعدَ أنْ وعظَ الرجالَ يومَ العيدِ «مضى حتى أتى النساءَ فوعظَهُنَّ وذكَّرَهُنَّ وقالَ تَصَدَقْنَّ فإنَّ أكثرَكُنَّ حطبُ جنهم، فقامتِ امرأةٌ منْ سطة النساءِ سفعاءُ الخدينِ، فقالتْ لِمَ يا رسولَ اللهِ ؟ . . الحديث» أخرجَهُ مسلمُ من طريقِ جابر، وهو يدلُ على أنَّ المرأةَ ناقشَتِ الرسولَ وسألَتْهُ عنْ سببِ ما قالَهُ في حقِهِنَّ. وقصةُ خولةَ بنتِ ثعلبةَ التي جاءتْ إلى النبيِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وجادلَتْهُ، قصةٌ مشهورةٌ قد أشارَ إليها اللهُ في القرآنِ في سورةِ المجادِلة.هذا منْ حيثُ حقِ المرأةِ في العملِ وفي إبداءِ الرأيِ وفي دورِها السياسي، ولكنْ وجَبَ لفتُ الانتباهِ إلى نقطةٍ هامةٍ ألا وهي أنَّ الشرعَ قد أوجبَ أحكاماً شرعيةً متعددةً، آخذٌ بعضُها برقابِ بعض، ولا يَعني طلبُ التقيدِ في حكمٍ منها تركَ التقيدِ في غيرِهِ، بل لا بُدَ منْ تقيدِ المسلمِ والمسلمةِ في أحكامِ الشرعِ جميعِها، حتى لا يَحصُلَ التناقضُ في الشخصِ الواحد، فيبدو التناقضُ وكأنَّهُ في الأحكامِ. فالإسلامُ لا يعني في إباحةِ الأعمال للمرأةِ أنْ تذهبَ إلى دائرةِ الدولةِ تعملُ فيها موظفةً أو ممرضةً في مستشفى، بعد أنْ تكونَ قد أخذتْ زينَتَها، ولا يعني أن تذهبَ إلى المتجَرِ في مثلِ هذهِ الزينة، تُباشرُ البيعَ في حالٍ من الطراوةِ والإغراء، وبأسلوبٍ منَ الحديث يُغري المشتريَ أنْ يتمتعَ بمساقَطَتِها الحديثَ أثناءَ هذهِ المساوَمَة، في سبيلِ أنْ تُغليَ عليهِ ثمنَ السِّلعة، أو تُغرِيَهُ بالشِّراء، ولا يعني الإسلامُ أنْ تشتغِلَ كاتبةً عندَ محام، أو سكرتيرةً لصاحبِ أعمال، وتختلي بِهِ كلما احتاج العملُ إلى الخَلوةِ، وتَلبَسُ لهُ منَ الثيابِ ما يكشفُ شعرَها وصدرَها، وظهرَها، وذراعَيْها، وساقَيْها، وتُبدِي لهُ ما يَشتَهي من جِسمِها، بلْ أمرَ النساءَ بالحشمةِ وبارتداءِ اللباسِ الكاملِ في الحياةِ العامةِ، والذي قُمنا ببيانِهِ وبِتفصيلٍ في حلقاتٍ سابقةٍ وأيضا منعَها من الخَلوةِ بالأجانب. كلا لا يعني الإسلامُ شيئاً من ذلكَ وإنَّما يعني الإسلامُ أنْ يُطَبِّقَ المسلمُ أحكامَ الإسلامِ كَلَّها على نفسِه. فحينَ أباحَ الإسلامُ للمرأةِ أنْ تباشرَ البيعَ والشراءَ في السوقِ منعَها من أنْ تخرجَ إليهِ متبرجَةً، وأمرَها أن تأخُذَ باِلحُكمَيْنِ معاً.وقد أمرَ اللهُ سبحانَهُ وتعالى الرجلَ والمرأةَ بتقوى الله، أمرَ كُلاً منَ الرجلِ والمرأةِ أنْ يَغُضوا من أبصارِهم، وأنْ يَحفظوا فروجَهُم ومتى اتصفَ المسلمُ بتقوى الله، فخافَ عذابَهُ، أو طَمِعَ في جنتِهِ ونَوالِ رضوانِه، فإنَّ هذه التقوى تَصْرِفُهُ عنِ الْمُنكر، وتَصُدُهُ عنْ مَعصيةِ الله.كما وأمرَهُما أن يَبتَعِدا عنْ مواطِنِ الشُبُهات، وأن يَحتاطا مْن ذلكَ حتى لا يَقَعا في معصيةِ الله، فمنع كلاً من الرجلِ والمرأةِ مِنَ الخَلوةِ بالآخرِ ، كما ومَنعَهُما الإسلامُ من مباشرةِ أيِ عملٍ فيه خطرٌ على الأخلاق، أو فسادٌ للجماعة. فُتمنعُ المرأةُ منَ الاشتغالِ في أيِ عملٍ يُقصَدُ منهُ استغلالُ أنوثَتِها. فعنْ رافع بنِ رفاعة قال: «نهانا * عنْ كسبِ الأَمَةِ إلا ما عملَتْ بِيَدَيْها. وقالَ: هكذا بأصابِعِه نحوَ الْخَبزِ والغَزْلِ والنَّفْشِ» أخرجَهُ أحمد. فتُمنَعُ المرأةُ منَ الاشتغالِ في المتاجِرِ لِجلْبِ الزبائن، والاشتغالِ بالسَّفاراتِ والقُنصُلياتِ وأمثالِهِ بقَصدِ الاستعانةِ بأُنوثَتِها للوصولِ إلى أهدافٍ سياسية، وتُمنعُ منْ أن تشتغِلَ مُضيفةً في طائرة، وما شاكَلَ ذلكَ من الأعمالِ التي تَعملُ فيها المرأةُ بقصد استخدامِ أُنوثَتِها.وبهذا كلِهِ يُمكِنُ أن نرى كيفَ أنَّ قيامَ المرأةِ في الحياةِ العامةِ بالأعمالِ التي أباحَها الشرعُ لا يَنتُجُ عنهُ أيُ فساد، ولا يُؤدي إلى أيِ ضرر، بل هُو ضرورِيٌ للحياةِ العامةِ ولِرُقِيِ الجماعة. فالشرعُ أعلمُ بِما يُصلِحُ الإنسانَ فرداً أو جماعةً في الحياةِ الخاصةِ والعامة.

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح8

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح8

والتي نصها: (تُمنع الخَلوةُ بغير مَحْرَم، ويُمنعُ التبرجُ وكشفُ العورة أمام الأجانب).منع الشارع في هذه المادة ثلاثة أمور، أحدها : الخَلوة، وهي أن يجتمع الرجل والمرأة في مكان لا يمكن لأحد من الدخول عليه إلا بإذنهما،كاجتماعهما في بيت، أو في خلاء بعيد عن الناس والطريق المطروق، وقد قيل أيضا في الخلوة أنها اجتماع بين إثنين على انفراد يأمنان فيه وجودَ غيرهما معهما.وهذه الخَلوة هي الفساد بعينه، ولذلك منع الإسلام منعا باتا كل خَلوة بين رجل وامرأة غير مَحْرَمَين، مهما كان هذان الشخصان، ومهما كانت هذه الخلوة، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعهما ذو مَحْرمٍ منهما، فإن ثالثهما الشيطان) أخرجه مسلم. وقال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان).وبمنع الخَلوة ، اتخذ الشرع الوقاية بين الرجل والمرأة ،لأن واقعها في المرأة الأجنبية لا يَرى الرجل منها إلا أنوثتها، ولا ترى المرأة من الرجل إلا ذكورته، فبمنع الخَلوة، تُحسم أسباب الفساد التي تؤدي الى الزنا، فيفسد المجتمع وتضيع الأنساب. وثانيها: مَنْع التبرج، والتبرج في اللغة هو إبداء الزينة، قال في القاموس المحيط (وتبرجت أظهرت زينتها للرجال)، وهذا أيضا هو المعنى الشرعي لكلمة تبرج، وهو غير التزين، لأن التزين شيءٌ والتبرج شيء آخر، فقد تكون متزينة ولا تكون متبرجة إلا إذا كانت زينتُها لافتةً للنظر، فمنْعُ التبرج يعني منْعُ التزين الذي يلفت نظر الرجال للمرأة بسببه، لأن التبرجَ هو إظهار الزينة والمحاسن للرجال الأجانب، يقال : تبرجت المرأة، يعني أظهرت زينتها ومحاسنها للأجانب، ويؤيد هذا استقراءُ النصوص المتعلقة بالتبرج، فإنها تمنع إبداءَ المحاسن، وإبداءَ الزينة، ولا يفهم منها منع الزينة مطلقا، فقوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم مايُخفين من زينتهن)، واضح فيه أنه عن إبداء الزينة،إذ قال: (ليعلم ما يخفين من زينتهن) .وعن ابي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيُما امرأة إستعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية) أي كالزانية، فهذا كذلك نهي عن عمل من أعمال التبرج، وواضح فيه في قوله: (استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها) أي أنه نهى عن إبداء الزينة، أي عن الأستعطار ليجدوا الرجال من ريحها. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، نساء كاسياتٌ عارياتٌ مائلاتٌ مميلات، على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت المائلة، لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس)، فهذا الحديث أيضا نهيٌ عن عمل من أعمال التبرج. وواضح في قوله: (كاسيات عاريات) يعني إبداء المحاسن، وفي قوله: (مائلاتٌ مميلات) أي قيامهن بحركات تَلفت نظر الرجال، وفي قوله: (على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت المائلة) يعني إظهارهن لزينة شعورهن، أي يُكرمن شعورهن ويعظمنها بلف عِمامة أو عصبة أو نحوها حتى تصير كسنام الناقة، والبخت : إلابل الخُراسانية، أي يصففن شعورهن على شكل سنام إلابل الخرسانية . وهذا واضح فيه أنه نهي عن إبداء الزينة للرجال. وهو يُأَيد معنى التبرج لغة بأنه إبداء الزينة، وبأنه غيرُ التزين، فالتزين غير ممنوع إلا إذا كان تبرجا، يعني لإثارة ميل الرجال ، فالتبرج بمدلوله اللغوي ومدلول الأحاديث التي نهت عن أي عمل من أعماله، هو الممنوع شرعا . وثالثها: كشفُ العورة أمام الأجانب، فيجب على المرأة سترُ جميع بدنها ما عدا وجهَهَا وكفيها، والدليل على ذلك قوله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال أبن عباس: الوجه والكفان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا عركت المرأة لم يجز لها أن تُظهر إلا وجهها ، وإلا ما دون هذا، وقبض على ذراع نفسه بين قبضته وبين الكف مثلَ قبضة أخرى) . فجميع بدن المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها، فيجب عليها سترُ ذلك. والمرأة حين تلبَس اللباس المحتشم الكامل، وتضرب بخمارها على جيبها فتلوي غطاء رأسها على عنقها وصدرها، وحين تُدني عليها جلبابَها فترخي ملاءتها أو ملحفتها إلى أسفلَ كي تستر جميع جسمها حتى قدميها، تكون قد لبست اللباسَ الكامل، واحتاطت في لبسها وظهرت حشمتُها ، وبهذا اللباس الكامل يمكنها أن تنزل الى الحياة العامة لتباشر أعمالَها فيها وهي في منتهى الحشمة والوَقار، مما يحول بينها وبين نظرات الرجال المريبة ممن لا يتقون الله.وعلى المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه، لقوله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أهداه قُبطية، مالك لا تلبس القُبطية؟ فقال زيد: يا رسول الله، كسوتها امرأتي، فقال: (مُرها أن تضع تحتها غِلالةً فإني أخاف أن تصف حجم عظامها)، فالمراد من هذا الحديث هو سَتر بشَرتها، لا ستر شكل الأعضاء، لأنه عليه السلام، أمره أن تضع تحتها غِلالة، والغلالة في اللغة هي ما يُلبس تحت الثوب كما ورد في القاموس المحيط، وقد ذهب الى ذلك الشوكاني في نيل الأوطار ،وكذلك ما ذهب اليه ابن قدامة في المغني فقد قال: (والواجب السترُ بما يستر لون البشرة . فإن كان خفيفا يُبينُ لون الجلد من ورائه، فيُعلم بياضه أو حمرته، لم تجز فيه الصلاة لأن الستر لا يحصل بذلك).وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

قانتات حافظات    حق المرأة في إبداء الرأي ودورها السياسي في الحياة العامة

قانتات حافظات حق المرأة في إبداء الرأي ودورها السياسي في الحياة العامة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ،،،، تحدثنا في المرة السابقة عن حق آخر من حقوق المرأة ألا وهو حقها في العمل ، وهذا الحق نقلنا إلى حقها في إبداء الرأي وحقها بالمشاركة في السياسة في الحياة العامة. قلنا إنه يجوز للمرأة أن تكون عضوا في مجلس الأمة في حال وجود مجلس أمة ، وواقع مجلس الأمة أنه يحاسب الحاكم ويراقبه، ويظهر سخطه بما يحتاج إلى إظهار سخط، كالتقصير في رعاية الشؤون، وكالتساهل في تطبيق الإسلام، أو القعود عن حمل الدعوة الإسلامية وما شاكل ذلك. وهذا كله من السياسية أي رعاية الشؤون وبحاجة لأن يكون للمرأة رأي فيه، فأعمال مجلس الأمة هي أن الدولة ترجع إليه لأخذ رأيه فيما تريد القيام به من أعمال داخلية وخارجية، ومحاسبتها على ما قامت به من أعمال داخلية وخارجية، أو هو من نفسه يعطي للمرأة إبداء آراءها في الأمور، داخلية أو خارجية، ومن أعماله أيضا إعطاء رأيه فيمن يكونون مرشحين لمنصب الخلافة، وإظهار تذمره من الولاة والمعاونين، وكلها تدخل تحت إعطاء الرأي الذي يرشد إلى عمل. و أعضاء مجلس الأمة رجال ونساء هم وكلاء في الرأي عن الأمة برجالها ونسائها أيضا، فإن للمرأة الحق بأن تعطي رأيها في كل ما هو من صلاحيات مجلس الأمة، فلها أن تعطي رأيها السياسي، والاقتصادي، والتشريعي، وغير ذلك. ولها أن توكل عنها من تشاء لإعطاء الرأي، وأن تتوكل عمن تشاء بإعطاء هذا الرأي. وقد أعطاها الإسلام حق إعطاء الرأي، كما أعطى الرجل سواء بسواء، فالشورى في الإسلام حق للرجل والمرأة على السواء. ولما كان مجلس الأمة هو مجلس لإعطاء الرأي، وكان أعضاؤه وكلاء عن غيرهم في إعطاء الرأي، فإنه يجوز للمرأة أن تنتخب وتنتخب في مجلس الأمة، أي يجوز لها أن تكون وكيلا عن غيرها، وأن توكل غيرها في إعطاء الرأي. والدليل على ذلك بيعة العقبة حيث كان فيها ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان، هما أم عمارة بنت كلب إحدى نساء بني مازن، وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة فذهبوا جوف الليل وتسلقوا الشعب جميعا وتسلقت المرأتان معهم، وقد قال لهم الرسول: "أبايعكم على أن تمنعوني ما تمنعون به نساءكم وأبناءكم" أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق عوف بن مالك. وقد كانت بيعتهم هذه أن قالوا: "بايعنا على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا، وأن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم" أخرجه أحمد والنسائي من طريق عبادة بن الصامت، وهذه بيعة سياسية. وللمرأة أيضا أن تنتخب الخليفة ولها أيضا أن تبايعه فعن أم عطية قالت: "بايعنا النبي صلى الله عليه و سلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها فقالت: فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها. فلم يقل شيئا. فذهبت ثم رجعت" أخرجه البخاري. وبيعة النبي صلى الله عليه و سلم لم تكن على النبوة وإنما كانت على الطاعة للحاكم. وأيضا قوله تعالى في سورة الممتحنة، الآية 12 : (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم )، ففيه دليل قرآني نفذه الرسول صلى الله عليه وسلم على قبول بيعة المرأة لولي الأمر بل ووجوبها، فان البيعة في هذه الآية هي بيعة طاعة لولي الأمر، على الالتزام بأحكام الشريعة وقوانينها، والإقرار بولايته. فللمرأة أن تبدي رأيها ولها أن تناقش وتسأل وتستفسر ، وتعطي النصيحة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" أخرجه مسلم من طريق تميم الداري، فلم يقتصر إعطاء النصيحة على الرجل، بل للمسلم أن يعطي النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، سواء أكان المعطي رجلا أم امرأة. و كانت النساء يناقشن الرسول ويسألنه فإن معنى ذلك أن يناقشن الخليفة وغيره ممن بأيديهم الحكم ويسألنهم. فقد روي أن الرسول عليه السلام بعد أن وعظ الرجال يوم العيد "مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال تصدقن فإن أكثركن حطب جنهم، فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت لم يا رسول الله ؟ . . الحديث" أخرجه مسلم من طريق جابر، وهو يدل على أن المرأة ناقشت الرسول وسألته عن سبب ما قاله في حقهن. وقصة خولة بنت ثعلبة التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجادلته، قصة مشهورة قد أشار إليها الله في القرآن في سورة المجادلة. هذا من حيث حق المرأة في العمل وفي إبداء الرأي وفي دورها السياسي، ولكن وجب لفت الانتباه إلى نقطة هامة ألا وهي أن الشرع قد أوجب أحكاما شرعية متعددة، آخذ بعضها برقاب بعض، ولا يعني طلب التقيد في حكم منها ترك التقيد في غيره، بل لا بد من تقيد المسلم والمسلمة في أحكام الشرع جميعها، حتى لا يحصل التناقض في الشخص الواحد، فيبدو التناقض وكأنه في الأحكام. فالإسلام لا يعني في إباحة الأعمال للمرأة أن تذهب إلى دائرة الدولة تعمل فيها موظفة أو ممرضة في مستشفى، بعد أن تكون قد أخذت زينتها، ولا يعني أن تذهب إلى المتجر في مثل هذه الزينة، تباشر البيع في حال من الطراوة والإغراء، وبأسلوب من الحديث يغري المشتري أن يتمتع بمساقطتها الحديث أثناء هذه المساومة، في سبيل أن تغلي عليه ثمن السلعة، أو تغريه بالشراء، ولا يعني الإسلام أن تشتغل كاتبة عند محام، أو سكرتيرة لصاحب أعمال، وتختلي به كلما احتاج العمل إلى الخلوة، وتلبس له من الثياب ما يكشف شعرها وصدرها، وظهرها، وذراعيها، وساقيها، وتبدي له ما يشتهي من جسمها، بل أمر النساء بالحشمة وبارتداء اللباس الكامل في الحياة العامة، والذي قمنا ببيانه وبتفصيل في حلقات سابقة وأيضا منعها من الخلوة بالأجانب. كلا لا يعني الإسلام شيئا من ذلك وإنما يعني الإسلام أن يطبق المسلم أحكام الإسلام كلها على نفسه. فحين أباح الإسلام للمرأة أن تباشر البيع والشراء في السوق منعها من أن تخرج إليه متبرجة، وأمرها أن تأخذ بالحكمين معا. وقد أمر الله سبحانه وتعالى الرجل والمرأة بتقوى الله، أمر كلا من الرجل والمرأة أن يغضوا من أبصارهم، وأن يحفظوا فروجهم ومتى اتصف المسلم بتقوى الله، فخاف عذابه، أو طمع في جنته ونوال رضوانه، فإن هذه التقوى تصرفه عن المنكر، وتصده عن معصية الله. كما وأمرهما أن يبتعدا عن مواطن الشبهات، وأن يحتاطا من ذلك حتى لا يقعا في معصية الله، فمنع كلا من الرجل والمرأة من الخلوة بالآخر ، كما ومنعهما الإسلام من مباشرة أي عمل فيه خطر على الأخلاق، أو فساد للجماعة. فتمنع المرأة من الاشتغال في أي عمل يقصد منه استغلال أنوثتها. فعن رافع بن رفاعة قال: "نهانا صلى الله عليه و سلم عن كسب الأمة إلا ما عملت بيديها. وقال: هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنفش" أخرجه أحمد. فتمنع المرأة من الاشتغال في المتاجر لجلب الزبائن، والاشتغال بالسفارات والقنصليات وأمثاله بقصد الاستعانة بأنوثتها للوصول إلى أهداف سياسية، وتمنع من أن تشتغل مضيفة في طائرة، وما شاكل ذلك من الأعمال التي تعمل فيها المرأة بقصد استخدام أنوثتها. وبهذا كله يمكن أن نرى كيف أن قيام المرأة في الحياة العامة بالأعمال التي أباحها الشرع لا ينتج عنه أي فساد، ولا يؤدي إلى أي ضرر، بل هو ضروري للحياة العامة ولرقي الجماعة. فالشرع أعلم بما يصلح الإنسان فردا أو جماعة في الحياة الخاصة والعامة. نأتي الآن إلى ختام حلقتنا لهذا اليوم، ونلتقي معكم في حلقة جديدة الأسبوع القادم بإذن الله، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أم سدين

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح7

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح7

والتي نصها: (المرأة تعيش في حياة عامة وفي حياة خاصة، ففي الحياة العامة يجوز أن تعيش مع النساء والرجال المحارم والرجال الأجانب على أن لا يظهر منها الا وجهها وكفاها، وغير متبرجة ولا متبذلة، وأما في الحياة الخاصة فلا يجوز أن تعيش إلا مع النساء أو مع محارمها، ولا يجوز أن تعيش مع الرجال الأجانب، وفي كلتا الحياتين تتقيد بجميع أحكام الشرع )، .أقتضت إرادة الله تعالى: أن يكون للأنسان حياة عامة وحياة خاصة، ففي الحياة العامة خارج بيته، يعيش الإنسان رجلا كان أو امرأة في المجتمع وبين الناس، يتعامل معهم بأسواقهم فيبيع ويشتري، ويقوم بالواجبات والمندوبات والمباحات، فيحج ويعتمر، ويصلي جماعة، ويتعلم في المدارس والجامعات، ويقوم بالتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك. ووضع له أحكاما شرعية تضبط سلوكه، وتجعله إنسانا فريدا من نوعه، في مجتمع يختلف عن كل المجتمعات. وجعل له حياة خاصة في بيته، ووضع لها أحكاما شرعية تفيض رحمة وتقيها البؤس والشقاء.ففي هذه المادة، أعطى الشارع للمرأة الحق أن تعيش الحياة العامة وأن تعيش الحياة الخاصة، لأنها لا تستغني عنهما إطلاقا، فالله سبحانه وتعالى: أباح لها أن تعيش في الحياة العامة مع الرجال المحارم ومع الأجانب، عندما أباح لها أن تقوم بأعمال التجارة والصناعة والزراعة، وأن تعمل في وظائف الدولة والقضاء والإنخراط في الأحزاب السياسية ومحاسبة الحاكم وفي التعليم والتطبيب والوكالة والكفالة وما شابه ذلك. ولكنه سبحانه وتعالى: وضع إلى جانب هذه الإباحات أحكاما شرعية ألزمها بها، فحدد لها اللباس الذي يجب أن تظهر فيه في الحياة العامة، فيجب أن يكون هذا اللباس ساترا لجميع بدنها ما عدا وجهها وكفاها، وذلك عند خروجها من بيتها في الطريق العام وفي الأسواق، فأوجب عليها أن تكون لها ملاءة أو ملحفة تلبسها فوق ثيابها وترخيها إلى أسفل حتى تغطي قدميها، فإن لم يكن لها ثوب، تستعير من جارتها أو صديقتها أو قريبتها ثوبها، فإن لم تستطع الاستعارة، فعليها أن لا تخرج، فإن خرجت تكون آثمة، لأنها تركت فرضا فرضه الله عليها. هذا من حيث اللباس الأسفل بالنسبة للنساء.أما من حيث اللباس الأعلى، فلا بد أن يكون لها خمارا، أو ما يقوم مقامه من لباس يغطي جميع الرأس والرقبة وفتحة الثوب على الصدر، وأن يكون هذا هو لباسها في الطرق والأسواق، أي لباس الحياة العامة، وبغير هذا اللباس أو ما يشبهه لا يصح للمرأة أن تخرج من بيتها للأسواق مطلقا.والدليل على ذلك قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، وقوله في لباس الأسفل ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهم)، وما روي عن أم عطية أنها قالت: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق والحُيّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين، قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال لِتُلبسها أختها من جلبابها)، أخرجه مسلم.وبهذا الوصف الدقيق يتضح بأجلى بيان، ما هو لباس المرأة في الحياة العامة، وما يجب أن يكون عليه، وأنه لا يجوز أن يُرى منها إلا وجهها و كفاها. لقوله سبحانه تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها). قال أبن عباس يعني الوجه والكفان.وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا حاضت المرأة لم يجز أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل )، وقوله صلى الله عليه وسلم: لأسماء بنتِ أبي بكر: ( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه ).فهذه الأدلة صريحة بأن جميع المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها، وأنه يجب على المرأة أن تستر عورتها، أي جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين .أما التبرج، وهو إظهار الزينة والمحاسن للأجانب، فقد جاءت الأدلة الناهية عنه، قال تعالى: ( ولا يضربن بأرجلهن لِيُعلَم ما يخفين من زينتهن)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية )، أي كالزانية .أما حياة المرأة الخاصة فقد حددها الشرع، فمنعها أن تعيش إلا مع النساء أو محارمها أو مع الطفل، فقد منعها أن تظهر في هذه الحياة الخاصة في لباس التبذل ألا على النساء والمحارم والأطفال، قال تعالى: ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن، أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الأربة من الرجال، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء )،، فهذا دليل على أن للمرأة حياة خاصة، عندما فرض عليها العيش وهي في لباس التبذل في البيت وإظهار الزينة لمن جاءوا في الآية. أما الدليل الآخر على الحياة الخاصة للمرأة فهو الاستئذان، سواء أكان الداخل مَحْرَمَاً أو غير محرم، لقوله تعالى: ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها )،، فسبب نزول هذه الآية، أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي. وأنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزلت آية الإستئذان هذه. فإذا قُرن سبب النزول هذا بمنطوق الآية ومفهومها فإنه يدل على أن المسألة في الحياة الخاصة وفي حالة تبذل المرأة في بيتها. أبو الصادق

قانتات حافظات- القوامة

قانتات حافظات- القوامة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، يتجدد اللقاء معكم مستمعينا مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير، ومع حلقة جديدة من حلقات قانتات حافظات، فحياكم الله معنا مستمعين ومستمعات ...إن كل آية ذكرت عن المرأة في القرآن هي وثيقة لكرامتها، فهي إما أمر بحفظ كرامتها ، أو نهي عما يخل بكرامتها ، مثل ما جاء في سورة النساء والأحزاب والطلاق والتغابن إلى غير ذلك مما يدل على أن المرأة تحظى في ظل الإسلام بمقام الاحترام والحفاظ على كرامتها .وفي هذه الحلقة سنتحدث عن مسألة نالت هجوما حادا من المستشرقين وأذنابهم، ألا وهي القوامة ، والهجوم هذا يعود لسببين ، الأول كراهيتهم للإسلام وأهله والثاني الجهل بمعنى القوامة . وسنحاول تفنيد هذه المسألة بشيء من التفصيل لبيان قضية من أهم قضايا علاقة المرأة بالرجل. يقول الحق تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين: " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا " ( النساء 34) إن هذه الآية لها اتصال وثيق بقوله تعالى : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن " ( النساء 32) والتفضيل يرجع إلى أن الله تعالى خلق الرجل لمهمة والمرأة لمهمة أخرى .والقوامة ليست مقصورة على الرجل وزوجته، بل هي عامة وشاملة، فالأب قوام على بناته والأخ على أخواته وكل رجل مسئول عمن تحت يده وفي رعايته.والحق سبحانه وتعالى يطلب منا أن نقر أنه الخالق الذي أحسن كل شيء خلقه ووضعه في مكانه اللائق وفي وظيفته التي خلق من أجلها، فالقوامة هي عين الكرامة، ومن الذي يجرؤ أن يخالف هذا المنطوق الذي جاء بأعظم مفهوم. بل إننا نرى حاجة المرأة لمن يقوم على شؤونها وبناتها من الأمور الفطرية عندها، فنرى الأم تدعو الله ليل نهار أن يرزقها بولد قائلة أريد ولدا يحمينا. والقوام تعني المبالغ في القيام، والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد وهذا القيام فيه مسئولية مصحوبة بمشقة وتعب. فالرجل مكلف بمهمة القيام على النساء أي يقوم بأداء ما يصلح الأمور، إذن فلماذا تؤخذ القوامة على أنها كتم أنفاس وانتقاص ولماذا لا تؤخذ على أنها سعي في مصالحهن ؟؟ والقارئ لقوله تعالى: " بما فضل الله بعضهم على بعض" يجد أن وجه التفضيل منوطا بالمهمة الملقاة على عاتق كل منهم، فالرجل له الكدح وله الضرب في الأرض وله السعي على المعاش حتى يكفل للمرأة سبل الحياة التي تستقر بها. والمتفهم لبلاغة القول عرف أن الفضل متبادل بينهم فتفضيل الرجل على أنه قوام بمسؤوليته وتفضيل المرأة على أنها سكن مع الراحة والاستراحة ، فعلى المرأة أن تفرح بذلك لأن الله اعطاها السكن وأعطى الرجل المشقة . وليس معنى قوامة الزوج على المرأة، وقيادته للبيت أنه المتسلط فيه، والحاكم الذي لا يرد له أمر، بل معنى قيادة الزوج للبيت هي رعاية شؤونه وإدارته، وليس السلطة أو الحكم فيه، ولذلك فإن للمرأة أن ترد على زوجها كلامه، وأن تناقشه فيه، وأن تراجعه فيما يقول، لأنهما صاحبان وليسا أميرا ومأمورا، أو حاكما ومحكوما، بل هما صاحبان جعلت القيادة لأحدهما من حيث إدارة بيتهما، ورعاية شؤون هذا البيت. وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيته كذلك صاحبا لزوجاته، وليس أميرا متسلطا عليهن رغم كونه رئيس دولة، ورغم كونه نبيا. ففيما يروى عن عمر بن الخطاب أنه حدث عن نفسه قائلا: «والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله تعالى فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم فبينما أنا في أمر أأتمره إذ قالت لي امرأتي لو صنعت كذا وكذا، فقلت لها وما لك أنت ولما ها هنا، وما تكلفك في أمر أريده، فقالت لي عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يظل يومه غضبان. قال عمر فآخذ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخل على حفصة فقلت لها يا بنية إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يظل يومه غضبان. فقالت حفصة والله إنا لنراجعه فقلت تعلمين أني أحذرك عقوبة الله، وغضب رسوله يا بنية لا يغرنك هذه التي قد أعجبها حسنها، وحب رسول الله صلى الله عليه و سلم إياها. ثم خرجت حتى أدخل على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها. فقالت لي أم سلمة عجبا لك يا ابن الخطاب، قد دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وأزواجه. قال عمر فأخذتني أخذا كسرتني به عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها» متفق عليه. فالقوامة مسؤولية شاملة ورعاية دائمة، هذا معنى القوامة الذي يحاول أعداء الدين وذوو النفوس المريضة تحريف معناه، ليعيشوا في ليل بغير فجر ، لأن الليل يستر فضائحهم وفي الفجر نور ، واللصوص لا يحبون النور .... أستودعكم الله العلي القدير ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أم سدين

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح6- شرح المادة 116

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح6- شرح المادة 116

والتي نصها: (لا يجوز أن تتولى المرأة الحكم، فلا تكون خليفة ولا معاونا ولا واليا ولا عاملا، ولا تباشر أي عمل يعتبر من الحكم، وكذلك لا تكون قاضي قضاة، ولا قاضيا في محكمة المظالم، ولا أمير جهاد). جاء الإسلام بأحكام متنوعة، منها ما هو عام يشمل المرأة والرجل، ومنها ما خص بها الرجال دون النساء، ومنها ما خص بها النساء دون الرجال، وميز بين الرجال والنساء في قسم منها، وأمر أن يرضى كل منهما بما خصه به، ونهاهم عن التحاسد وعدم الرضى، يقول تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا). لقد أوجب الإسلام على الرجل أعمالا وخصه بها دون المرأة، مثل الحكم والسلطان ومثل القوامة ، والعمل للإنفاق على الأسرة ، والصداق أي المهر فقد جعله على الرجل للمرأة، وغير ذلك من الأحكام، وأوجب على المرأة أحكاما وخصها بها دون الرجل، مثل حضانة الأولاد أبناء كانوا أم بنات ، وأحكام تتعلق بالحمل ، وأحكام تتعلق بالولادة والرضاع والحضانة وغيرها. فالإسلام جعل السلطان أي الحكم للرجال دون النساء، بالدليل الذي أخرجه البخاري من طريق أبي بكرة قال: لما بلغ رسول صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: ( لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)، وهذا صريح في النهي عن تولي المرأة الحكم في ذم الذين يولون أمرهم النساء. وولي الأمر هو الحاكم، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، فولاية الحكم لاتجوز للنساء، يعني أن تكون خليفة أو ما دونها من المناصب التي تعتبر من الحكم، فمن شروط انعقاد الخلافة أن يكون الخليفة ذكرا، لأن إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بنفي الفلاح عمن يولون أمرهم امرأة، هو نهي عن توليتها، إذ هو من صيغ الطلب، وكون هذا الإخبار جاء إخبارا بالذم لمن يولون أمرهم امرأة بنفي الفلاح عنهم، فإنه يكون قرينة عن النهي الجازم. فكانت تولية الأمر للمرأة حراما. ولا يجوز أن تكون المرأة واليا، لأن الوالي هو الشخص الذي يعينه الخليفة حاكما على ولاية من ولايات دولة الخلافة وأميرا عليها، وهو نائب عن الخليفة، ويقوم بما ينيبه الخليفة من الأعمال، فكل من ينيبه الخليفة عنه في عمل من أعمال الحكم يعتبر واليا أو حاكما في ذلك العمل. ولا يجوز أن تكون المرأة معاونا، لأن المعاون هو الوزير الذي يعينه الخليفة ليتحمل معه مسؤو لية الحكم والسلطان، فيفوض أليه تدبير الأمور برأيه، وإمضائها حسب اجتهاده وفق أحكام الشرع . كذلك لا يجوز أن تكون المرأة عاملا، لأن العامل يعتبر حاكما على ما أسنده إليه الخليفة، فالولاية تقسم الى وحدات، تسمى كل وحدة منها عمالة، ويسمى كل من يتولى العمالة عاملا أو حاكما. ولا يجوز للمرأة أن تكون أمير جهاد، لأن أمير الجهاد هو الشخص الذي يعينه الخليفة أميرا على النواحي الخارجية، والحربية، والأمن الداخلي، والصناعة للإشراف عليها وإدارتها. وأمير الجهاد ليس بحاكم ولكنه بمثابة الحاكم لكثرة ما يصدر عنه من أوامر لسعة دائرة أعماله التي تحتاج الى أوامر كثيرة. ولذلك سمي أمير على وزن فعيل مبالغة لأسم الفاعل {آمر} لكثرة ما يصدر عنه من أوامر. أما القضاء، فيجوز للمرأة أن تتولاه، لأنه ليس من الحكم، فعمل القاضي هو فصل الخصومات بين الناس، وإخبار المتخاصمين بالحكم الشرعي على سبيل الإلزام. فالقاضي موظف وليس بحاكم، فهو أجير عند الدولة كسائر الأجراء. وقد روي عن عمر رضي الله عنه، أنه ولًّى الشفاء- وهي امرأة من قومه- ولاها السوق، أي قاضي الحسبة الذي يحكم على المخالفات جميعها. وكان هذا على مرأى من الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكر أحد منهم عليه فكان إجماعا. هذا بالنسبة للقاضي والمحتسب، أما بالنسبة لقاضي القضاة وقاضي المظالم، فإنه لا يجوز أن تتولاهما امرأة، لأنهما من الحكم، وواقعهما واقع الحكم، وينطبق عليهما الحديث الذي رواه أبو بكرة قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: ( لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)، أخرجه البخاري. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

قانتات حافظات - الحلقة 15

قانتات حافظات - الحلقة 15

إن كل آية ذكرت عن المرأة في القرآن هي وثيقة لكرامتها، فهي إما أمر بحفظ كرامتها ، أو نهي عما يخل بكرامتها ، مثل ما جاء في سورة النساء والأحزاب والطلاق والتغابن إلى غير ذلك مما يدل على أن المرأة تحظى في ظل الإسلام بمقام الاحترام والحفاظ على كرامتها . وفي هذه الحلقة سنتحدث عن مسألة نالت هجوما حادا من المستشرقين وأذنابهم، ألا وهي القوامة ، والهجوم هذا يعود لسببين ، الأول كراهيتهم للإسلام وأهله والثاني الجهل بمعنى القوامة . وسنحاول تفنيد هذه المسألة بشيء من التفصيل لبيان قضية من أهم قضايا علاقة المرأة بالرجل. يقول الحق تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين: " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا " ( النساء 34)إن هذه الآية لها اتصال وثيق بقوله تعالى : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن " ( النساء 32) والتفضيل يرجع إلى أن الله تعالى خلق الرجل لمهمة والمرأة لمهمة أخرى .والقوامة ليست مقصورة على الرجل وزوجته، بل هي عامة وشاملة، فالأب قوام على بناته والأخ على أخواته وكل رجل مسئول عمن تحت يده وفي رعايته. والحق سبحانه وتعالى يطلب منا أن نقر أنه الخالق الذي أحسن كل شيء خلقه ووضعه في مكانه اللائق وفي وظيفته التي خلق من أجلها، فالقوامة هي عين الكرامة، ومن الذي يجرؤ أن يخالف هذا المنطوق الذي جاء بأعظم مفهوم. بل إننا نرى حاجة المرأة لمن يقوم على شؤونها وبناتها من الأمور الفطرية عندها، فنرى الأم تدعو الله ليل نهار أن يرزقها بولد قائلة أريد ولدا يحمينا. والقوام تعني المبالغ في القيام، والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد وهذا القيام فيه مسئولية مصحوبة بمشقة وتعب. فالرجل مكلف بمهمة القيام على النساء أي يقوم بأداء ما يصلح الأمور، إذن فلماذا تؤخذ القوامة على أنها كتم أنفاس وانتقاص ولماذا لا تؤخذ على أنها سعي في مصالحهن ؟؟ والقارئ لقوله تعالى: " بما فضل الله بعضهم على بعض" يجد أن وجه التفضيل منوطا بالمهمة الملقاة على عاتق كل منهم، فالرجل له الكدح وله الضرب في الأرض وله السعي على المعاش حتى يكفل للمرأة سبل الحياة التي تستقر بها. والمتفهم لبلاغة القول عرف أن الفضل متبادل بينهم فتفضيل الرجل على أنه قوام بمسؤوليته وتفضيل المرأة على أنها سكن مع الراحة والاستراحة ، فعلى المرأة أن تفرح بذلك لأن الله اعطاها السكن وأعطى الرجل المشقة . وليس معنى قوامة الزوج على المرأة، وقيادته للبيت أنه المتسلط فيه، والحاكم الذي لا يرد له أمر، بل معنى قيادة الزوج للبيت هي رعاية شؤونه وإدارته، وليس السلطة أو الحكم فيه، ولذلك فإن للمرأة أن ترد على زوجها كلامه، وأن تناقشه فيه، وأن تراجعه فيما يقول، لأنهما صاحبان وليسا أميرا ومأمورا، أو حاكما ومحكوما، بل هما صاحبان جعلت القيادة لأحدهما من حيث إدارة بيتهما، ورعاية شؤون هذا البيت. وقد كان رسول الله r في بيته كذلك صاحبا لزوجاته، وليس أميرا متسلطا عليهن رغم كونه رئيس دولة، ورغم كونه نبيا. ففيما يروى عن عمر بن الخطاب أنه حدث عن نفسه قائلا: "والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله تعالى فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم فبينما أنا في أمر أأتمره إذ قالت لي امرأتي لو صنعت كذا وكذا، فقلت لها وما لك أنت ولما ها هنا، وما تكلفك في أمر أريده، فقالت لي عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله r حتى يظل يومه غضبان. قال عمر فآخذ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخل على حفصة فقلت لها يا بنية إنك لتراجعين رسول الله r حتى يظل يومه غضبان. فقالت حفصة والله إنا لنراجعه فقلت تعلمين أني أحذرك عقوبة الله، وغضب رسوله يا بنية لا يغرنك هذه التي قد أعجبها حسنها، وحب رسول الله r إياها. ثم خرجت حتى أدخل على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها. فقالت لي أم سلمة عجبا لك يا ابن الخطاب، قد دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله r وأزواجه. قال عمر فأخذتني أخذا كسرتني به عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها" متفق عليه.فالقوامة مسؤولية شاملة ورعاية دائمة، هذا معنى القوامة الذي يحاول أعداء الدين وذوو النفوس المريضة تحريف معناه، ليعيشوا في ليل بغير فجر ، لأن الليل يستر فضائحهم وفي الفجر نور ، واللصوص لا يحبون النور ....

شرح مواد النظام الاجتماعي في الاسلام -ح5- شرح المادة 115

شرح مواد النظام الاجتماعي في الاسلام -ح5- شرح المادة 115

والتي نصها: ( يجوز للمرأة أن تعين في وظائف الدولة، وأن تنتخب أعضاء مجلس الأمة، وأن تكون عضوا فيه، وأن تشترك في في انتخاب الخليفة ومبايعته). إن العمل الأصلي للمرأة أنها أم وربة بيت، فطرها الله تعالى عليه كي يستمر النوع الإنساني، وجعلها مختصة به دون الرجل، فمجموع الأعمال والتكاليف التي ألقيت عليها، يجب أن لا تشغلها عن عملها الأصلي وهو الأمومة وتربية الأولاد، فالشرع عندما سمح لها أن تفطر في رمضان وهي حامل أو مرضع، وأسقط عنها الصلاة وهي حائض أو نفساء، وأحكام أخرى غيرها، كل ذلك من أجل إتمام عملها الأصلي، وهو كونها أم وربة بيت. إلا أنه ليس معنى كون عملها الأصلي أنها أم وربة بيت، أنها محصورة في هذا العمل، ممنوعة من مزاولة غيره من الأعمال، بل معناه أن الله خلقها سكنا للرجل ليوجد منها النسل والذرية، قال تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها)، ولكنه سبحانه خلقها في نفس الوقت لتعمل في الحياة العامة، كما تعمل في الحياة الخاصة. فأوجب عليها حمل الدعوة، وطلب العلم فيما يلزمها من أعمال حياتها، وأجاز لها البيع، والإجارة والوكالة، وأباح لها أن تزاول التجارة والزراعة والصناعة، وأن تتولى العقود، وأن تتملك وتنمي أموالها وأن تكون شريكة وموظفة في دوائر الدولة وغيرها، ولها أن تستأجر الأجراء والعقارات والأشياء، وأن تقوم بسائر المعاملات. إلا أنه لايجوز للمرأة أن تتولى الحكم، فلا تكون رئيس دولة ولا معاونا له، ولا واليا ولا عاملا، ولا أي عمل يعتبر من الحكم.أما القضاء، فيجوز للمرأة أن تتولاه، لأنه ليس من الحكم، فعمل القاضي هو فصل الخصومات بين الناس، وإخبار المتخاصمين بالحكم الشرعي على سبيل الإلزام، فالقاضي موظف وليس بحاكم، فهو أجير عند الدولة كسائر الأجراء. وقد روي عن عمر رضي الله عنه، أنه ولًّى الشفاء- وهي امرأة من قومه- ولاها السوق، أي قاضي الحسبة الذي يحكم على المخالفات جميعها. وكان هذا على مرأى من الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكر أحد منهم عليه فكان هذا إجماعا. هذا بالنسبة للقاضي والمحتسب، أما بالنسبة لقاضي القضاة وقاضي المظالم فإنه لايجوز أن يكون امرأة، لأنه من الحكم، وواقعه واقع الحكم، وينطبق عليه الحديث الذي رواه أبو بكرة قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: ( لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)، أخرجه البخاري. فقاضي الحسبة يرفع المظلمة التي تقع من الحاكم على الناس، سواء ادعاها أم لم يدعيها أحد، وهو لا يحتاج إلى دعوة المدعى عليه أي الحاكم إذا ادعى أحد المظلمة عليه، بل يجوز له أن يدعوه ليجلس بين يديه، ويجوز أن لا يدعوه. فواقع قضاء المظالم أنه حكم، ولذلك لا يجوز للمرأة أن تتولاه.أما بالنسبة لإنتخاب الحاكم، فإنه ليس من الحكم، لذا يجوز للمرأة أن تنتخب الخليفة ويجوز لها أن تبايعه، فعن أم عطية قالت : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء فيما أخذ أن لا ينحن، فقالت امرأة يا رسول الله، إن امرأة أسعدتني أفلا أسعدها؟ فقبضت يدها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فلم يبايعها). وبيعة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن على النبوة، بل كانت على الطاعة للحاكم، فهذا يدل على أن للمرأة أن تبايع الحاكم وأن تنتخبه، وأن تدخل كذلك مجلس الأمة لأنه مجلس لأخذ الرأي، وليست له صلاحية الحكم، فهو لا ينتخب الحاكم إلا إذا أنابته الأمة عنها في ذلك، ولا يعزل الحاكم، ولا يسن القوانين، وعمله كله يتعلق بالرأي. فما دام أعضاء مجلس الأمة، هم وكلاء في الرأي، فإن للمرأة الحق بأن تعطي رأيها السياسي، والاقتصادي وغيره، ولها أن توكل من تشاء لإعطاء الرأي، لأن الشورى في الاسلام حق للرجل والمراة على السواء، قال تعالى) : وشاورهم في الأمر)، وقال): وأمرهم شورى بينهم)، وهو كلام عام للرجل والمرأة، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عام يشمل الرجل والمرأة. والرسول صلى الله عليه وسلم حين امتنع المسلمون عن الحلق والتقصير، دخل على أم سلمة وقال لها:( لقد هلك المسلمون)، وقص عليها ما حدث، فقالت له: احلق فإنهم لا يخالفونك، ففعل، فقاموا فحلقوا وقصروا، ثم قالت له عجل بالسفر بهم، ففعل، فهو قد أخذ برأي امرأة، مما يدل أنه يؤخذ رأيها في كل شيء في السياسة وغيرها. وعضو مجلس الأمة إنما هو وكيل بالرأي، والوكالة جائزة للمرأة كما هي جائزة للرجل، وذلك لعموم الأدلة، فيجوز للمرأة أن تكون في مجلس الأمة، ودليل آخر أن النصيحة شرعت للرجل والمرأة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله، قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))،.ولهذا جاز للمرأة أن تكون موظفة، وأن تكون عضوا في مجلس الأمة، وأن تبايع الخليفة وأن تنتخبه. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

3 / 5