June 18, 2010

الخليفة محمد الفاتـح - ج1- صاحب الأفكار وفاتح القسطنطينية

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل صلاة وأتم تسليم

مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير نحييكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال تعالى:{الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}، عن ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍوقَالَبَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُأَوَّلًا ‏قُسْطَنْطِينِيَّةُ ‏ ‏أَوْ‏ ‏رُومِيَّةُ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لَا بَلْ‏ مَدِينَةُ‏ هِرَقْلَ‏ ‏أَوَّلًا". رواه الدارمي، ومدينة هرقل هي القسطنطينية، فما تنبأ به صلوات الله وسلامه عليه قد تحقق على يدي السلطان الفاتح وحديثنا اليوم سيكون عن ذاك الأمير الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم ‏فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، فعن ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَتُفْتَحَنَّ ‏ ‏الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ ‏ ‏فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ" رواه أحمد. نعم إنه بحق نعم الأمير الخليفة السلطان محمد الفاتـح - صاحب الأفكار وفاتح القسطنطينية، فقد اجتهد العديد من قادة المسلمين في محاولات متكررة لفتح القسطنطينية، ليحوزوا بذلك شرف ثناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الفاتحين، وكانت أول محاولة لهم قد جرت في زمن معاوية بن أبي سفيان سنة 44هـ، وكان أبو أيوب الأنصاري الصحابي الجليل (رضي الله عنه) أحد الذين شاركوا في تلك المحاولة، وقد مات (رضي الله عنه) في حصارها وقبره معروف هناك، ويزوره الناس حتى اليوم. لقد تكررت محاولات المسلمين فتح القسطنطينية، فبلغت إحدى عشرة محاولة، حتى مكن الله تعالى السلطان الغازي في سبيل الله محمد الفاتح من ذلك، وتشرف بهذا الفتح العظيم. فمن هو هذا الخليفة الذي حاز شرف ثناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

هو محمد الثاني بن السلطان مراد، لقب بالفاتح، لفتح القسطنطينية، وهو سابع السلاطين الفاتحين من بني عثمان، وكان يلقب بأبي الخيرات، لكثرة أعماله الخيرية.

تولى محمد الفاتح السلطنة بعد وفاة أبيه مراد الثاني في 16 من شهر محرم سنة 855هـ الموافق 18/2/1451م، وكان عمره اثنان وعشرون عاماً. كان والده يعده للحكم من بعده، ويتوسم فيه الخير، لنبوغه وقوة شخصيته، فأدخله مدرسة الأمراء، التي أنشئت لتدريس وتخريج القادة، فبز أقرانه في كثير من العلوم، ثم أرسله والده والياً على مغنيسيا، وأرسل معه أحد العلماء ، هو العالم الجليل أحمد بن إسماعيل الكوراني، وكان عالماً مشهوداً له بالفضيلة التامة، والالتزام بالأحكام الشرعية دون خوف أو محاباة، وكان له من المهابة والوقار ما يجعل السلطان أو الأمير يقبل يده حين يلتقيه، وقد تولى بنفسه إعداد محمد الفاتح، فنشأ مؤمناً ملتزماً أحكام الشريعة، متقيداً بالأوامر والنواهي، معظماً لحرمات الله، يقدر العلماء، ويقدر مسؤوليته التي طوق الله بها عنقه، فلما آل إليه الحكم بعد وفاة والده، نهض بالمسؤولية، وقام بها خير قيام، فأعاد تنظيم إدارات الدولة، واهتم بالأمور المالية، وضبط النفقات، ومنع كل أشكال البذخ والترف والإسراف، وأولى الجيش جل اهتمامه، فنظمه في كتائب، ووضع سجلات خاصة بالجند وأرزاقهم، وزاد من مرتباتهم، وزود الجيش بأحدث الأسلحة المتوفرة في عصره، واستخدم أحد أعظم صناع المدافع من المجر واسمه "أوربان" فصنع له مدفعاً عملاقاً كانت تجره مئات الثيران لضخامته، كما أمر الجيش بخيرة العلماء والفقهاء، الذين بثهم بين صفوفه لحث الجنود على الجهاد وإلهاب مشاعرهم وحماسهم، كما عمل على تطوير إدارة الولايات، فعزل المقصر أو المتهاون من الولاة وطور البلاط السلطاني، وأحاط نفسه بعدد من الخبراء وأهل التقوى والورع، وافتتح عدداً كبيراً من المدارس، منها ثمان بجوار مسجده المعروف في إسلامبول اليوم، وكان يتفقدها بنفسه أحياناً ويجلس مع الطلاب والمعلمين ويناقشهم، وافتتح المشافي وعيَّن فيها أحدق الأطباء، وكان في كل مشفى جرّاح وصيدلي وجماعة من الخدم والبوابين، وكان يشترط على الطبيب أن يزور مرضاه مرتين على الأقل في اليوم الواحد، ويشترط على الطباخ أن يكون ملماً بالطعام المناسب لكل مريض. فالسلطان محمد الفاتح لم يكن مجرد قائد حربي لا يعرف إلا القتال والغزو فقط، بل كان له من الإنجازات المدنية والعمرانية الشيء الكثير، فلقد كان شديد الاهتمام بالمدارس والمعاهد العلمية ونشر العلوم في كافة أرجاء الدولة المتسعة، وأنشأ المكتبات الكبيرة ووضع لها نظامًا دقيقًا ينم عن عقلية علمية تسبق زمانها، وكان محبًا للعلماء يحرص على إحضارهم لبلاطه والاستفادة من علومهم وهو مع ذلك مهتم بالشعراء والأدباء والترجمة، وبنى المستشفيات والقصور والمساجد والأسواق الكبيرة، واهتم بتنظيم التجارة والصناعة، وأنشأ نظامًا دقيقًا للإدارة خاصة بالجيش والبحرية، ونظم القضاء وجعله مستقلاً وشدد على حرمة القضاة ونوابهم.

وبدأ في التجهيز لفتح القسطنطينية، ليحقق الحلم الذي يراوده، وليكون هو محل البشارة النبوية، وفي الوقت نفسه يسهل لدولته الفتية الفتوحات في منطقة البلقان، ويجعل بلاده متصلة لا يفصلها عدو يتربص بها.

 وبإيجاز فإن محمد الفاتح قد جمع التقوى والصلاح، وحسن سياسة الرعية، فكان إماماً وراعياً للأمة، فاستحق ثناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونال شرف الفتح، فلنعم الأمير ذلك الأمير.

مستمعينا الكرام

سنتوقف اليوم إلى هنا وندعوكم لتنضموا لنا في الحلقة الثانية لنكون مع السلطان محمد الفاتح والإعداد لفتح القسطنطينية، فإلى ذلك الحين أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.