March 09, 2009

  الخوف وعلاج الإسلام له أستاذ ابو أنس


الخوف هو مظهر من مظاهر غريزة البقاء، وهو حالة طبيعية تحصُل للإنسان في ظرف ما. وهو ليس عيباً بحد ذاته، ولو كان الخوف عيبا ونقيصة لما جاز أن يحصل للأنبياء والرسل. قال تعالى في شأن موسى عليه السلام: {لَمّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ}، وقال: { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى. قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى}. وقال تعالى في شأن إبراهيم عليه السلام: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ}. وقال تعالى في شأن لوط عليه السلام: {وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}.

ولكن الخوف الذي نحن بصدد بحثه هو الخوف الذي يحولُ دون الإلتزام بأحكام الإسلام حق الإلتزام، وبالتحديد دون الإلتزام بفرض العمل لإقامة الخلافة الإسلامية. ويندرج تحت هذا النوع من الخوف أصناف عدة منها الخوف من السجن والتعذيب وملاحقة الحكام الظلمة، والخوف على الأولاد والزوجات، والخوف من الموت، والخوف على الأرزاق.

ويعيب القران الكريم هذا الخوف الذي نحن بصدده في قوله تعالى: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني. ألا في الفتنة سقطوا)، وقال: (ومن الناس من يقول امنا بالله، فاذا اوذي في الله جعل فتنه الناس كعذاب الله، ولئن جاء نصر من ربك ليقولن انا كنا معكم، اوليس الله باعلم بما في صدور العالمين)، وقال : ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. 

لقد عالج الإسلام الخوف من السجن والتعذيب وملاحقة الحكام الظلمة بأن بين:

أولا: أن السجن ليس عيبا، فقد سُجن يوسف عليه السلام وهو نبي من الأنيباء، قال تعالى: (فلبث في السجن بضع سنين).

ثانيا: أن المؤمن مبتلى، وأن الإبتلاء سنة من سنن الله، وأننا لن ننال الراحة بالراحة، قال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنه ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا)، وقال (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون).

ثالثا: أن المؤمن يؤجر على ما يتعرض إليه من سجن وتعذيب، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أن ‏مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا).

رابعا: أن على المؤمن أن يرضى بالقضاء والقدر خيرهما وشرهما، قال تعالى (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)، وقال صلى الله عليه وسلم: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.

خامسا: أن الله تعالى مع عبادة حملة الدعوة، يثبتهم، وينزل عليهم السكينة، ويكتب لهم النصر والغلبة ولو بعد حين، قال تعالى على لسان هارون وموسى (قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى)، فأجابهم الله عز وجل (قال لا تخافا، إنني معكما أسمع وأرى).

سادسا: أن الله سبحانه هو الأحق بأن نخشاه، قال تعالى (اتخشونهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين). فعذاب الله أشدُ من عذاب الحكام الظلمة، وما البراكين التي تصهر كل ما يقف أمامها، وما النيران المشتعله في أستراليا مثلا والتي يذهب ضحيتها مئات الأرواح سنويا، إلا أمثلة حية على قدرة الله وشدة عذابه في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر، حيث قال الله تعالى (قل نار جهنم أشد حرا)، وقال (فانذرتكم نارا تلظى)، وقال (يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا اطعنا الله واطعنا الرسولا) ، وقال (إن بطش ربك لشديد)، وقال ((يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ولكن عذاب الله شديد)، فالنار التي سعرت 100 عام حتى إسودت، والتي قعرها 70 عاما، فيها مقامع من حديد، وطعامها الزقوم، وشرابها ماء يغلي يقطع الامعاء، وعذابها لا ينتهي، قال تعالى (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب)، فاذا كان هذا الوصف لجهنم هو للذوق، فما هي طبيعة العذاب اذا؟ و‏يقول صلوات ربي وسلامه عليه: ‏(إن أهون أهلْ النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص ‏ ‏قدميه جمرة يغلي منها دماغه).

أما الخوف على الأولاد والزوجات، فقد عالجه الإسلام:

أولا: بأن عابه لقوله تعالى: (قل إن كان اباؤكم و أبنأكم و إخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب من إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره).

ثانيا: بأن بين أن يوم القيامة لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فالأولاد والزوجات لن يغنوا عن امرء من الله شيئا إذا ما قصر المرء في فرض كفرض العمل لإقامة الخلافة الإسلامية. بل سيكون منهم الفرار قائلين: نفسي نفسي، قال تعالى: (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل مرئ منهم يومئذ شأن يغنيه).

ثالثا: بأن بين أن الله يحفظ الذرية لصلاح الأب ولالتزامه بما يرضي الله، قال تعالى: (وكان أبوهما صالحا)، وقال: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريه ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا).

أما الخوف من الموت، فقد عالجه الإسلام:

أولا: بأن بين أن الموت حق ولا بد منه لكل إنسان ، قال تعالى (كل نفس ذائقة الموت). فمن لم يمت بالسيف مات بغيره.

ثانيا: بأن بين أن الموت سببه الوحيد هو انتهاء الأجل، قال تعالى: (فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، وقال صلى الله عليه وسلم (ألا لا يمنعنّ أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجلٍ ويباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم). فالذهاب إلى أرض المعركة لا يقرب الأجل، والبقاء بين الأهل لا يطيل الأجل. فخالد بن الوليد رضي الله عنه شارك في معارك عدة، ولكنه مات كما تموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء. فأيضا العمل لإقامة الخلافة لا يقصر الأجل، والقعود عنه لا يزيد الأجل.

ثالثا: بأن حث على الموت في أمر عظيم، وجعل لذلك منزلة لا يدانيها منزلة، قال صلى الله عليه وسلم (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله)، وقال (لميته في طاعة الله خير من حياة في معصيته).

أما الخوف على الرزق، فقد عالجه الإسلام بأن بين:

أولا: أن الله تعالى هو وحده الرزاق، وأنه هو الذي يوزع الأرزاق كيف ما يشاء، قال تعالى (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)، وقال (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر)، وقال (نحن نرزقكم وإياهم)، وقال (نحن نرزههم وإياكم)، وقال (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ). وها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه يضرب أروع وأسمى وأعظم الأمثال حين قدم ماله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: اللهَ ورسولُه.

ثانيا: أن تقوى الله هو سبيل لتيسير الرزق، قال تعالى (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).

ختاما، نقول بأن الإسلام بمفاهيمه قد عالج هذه الأصناف من الخوف، فلنقدم ولنلبي نداء الله تعالى حيث يقول (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)، ولنلتحق بالعاملين لإقامة الخلافة الإسلامية، ولنكن من من قال الله تعالى فيهم (اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (.

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.