الرأي العام ودوره في التغيير
الرأي العام ودوره في التغيير

يقول بعض العلماء بأنّ الرأي العام له طبيعة مائعة، فهو قوة حقيقية شأنها شأن الريح، له ضغط لا تراه ولكنه ذو ثقل عظيم. ولأنّنا نبحث في الرأي العام ودوره في التغيير كان لا بدّ لنا من أن نعرّفه التعريف الصحيح، فالرأي العام هو: "الفكر الذي يسود أجواء الجماعة"، عندها يخضع الجميع لهذا الرأي عن قناعة أو عن غير قناعة فيكسب صفة العموم، ويمتلك قوة التأثير والتسيير.

0:00 0:00
السرعة:
November 22, 2015

الرأي العام ودوره في التغيير

يقول بعض العلماء بأنّ الرأي العام له طبيعة مائعة، فهو قوة حقيقية شأنها شأن الريح، له ضغط لا تراه ولكنه ذو ثقل عظيم. ولأنّنا نبحث في الرأي العام ودوره في التغيير كان لا بدّ لنا من أن نعرّفه التعريف الصحيح، فالرأي العام هو: "الفكر الذي يسود أجواء الجماعة"، عندها يخضع الجميع لهذا الرأي عن قناعة أو عن غير قناعة فيكسب صفة العموم، ويمتلك قوة التأثير والتسيير.

والرأي العام قديم قدم البشرية، فبتدبر آي القرآن الكريم وما يحتويه من قصص للأنبياء مع أقوامهم بالإضافة إلى كيفية تعاملهم مع زعماء أقوامهم نجد أنّ للرأي العام قوة تأثير كبيرة، فكلاهما (الأنبياء والزعماء) يدرسان كيفية إيجاد رأي عام حول الفكرة التي يطرحانها ويعملان على تغييره وتوجيهه لصالحهما. فقصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون وجمعهم للناس ليكونوا شهداء على التحدي بينهما. وسيرة نبينا محمد r وهو قدوتنا الحسنة وطريقته طريقتنا، نرى أنّه كان يعمل على إيجاد الرأي العام على رسالته السماوية فصدع بدعوته وتحدى الأفكار الجاهلية، بينما كانت قريش تؤلِّب الرأي العام ضده حتى تتغلب على دعوته، وقد نجحت دعوته r في المدينة بعد أن أوجد لها رأياً عاماً فيها.

بقيت الأفكار الإسلامية هي التي تشكل طبيعة الرأي العام، أي طبيعة الفكر الذي يسود المجتمع الإسلامي، على مدى عصور طويلة حتى غاب الإسلام عن الحكم والسُّلطان، وحلّت محلَّه قوى استعمارية استخدمت شتى الوسائل والأساليب لإخضاع الرأي العام الإسلامي لقوانينها ووجهة نظرها في الحياة. ومن بين هذه الوسائل الإعلام والإعلام البديل.

تطوّرت الوسائل والأساليب لإيصال الأحداث العالمية والمحلية إلى الرأي العام، ولإيصال المعلومات المختلفة والمتنوعة (الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية...). في السابق كانت الوسائل لا تعتمد التكنولوجيا، ولكنها ما زالت موجودة كالكتب والمجلات والجرائد، وهي لا تصل إلى كل الناس، فقط من يريد الاطلاع على ما فيها ومن يستطيع دفع ثمنها، وهناك أيضا البيانات والنشرات والتي بمقدور كل الناس أن يقرأها وإن خالفت رأيهم لأنها مجانية... ثم ظهرت وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وهي وسائل تساعد على إيصال الأحداث عبر الصور المؤثرة وخاصة المرئية منها فهي وسيلة جيدة لإيصال الحدث مع التأثير على أفكار ومفاهيم الرأي العام، وقد تم استخدامها من قبل الدول الاستعمارية لتضليل شعوب البلاد الإسلامية وإدخال المفاهيم والمصطلحات الخاصة بالمبدأ الرأسمالي القائم على المادية النفعية البحتة الذي لا يقيم وزناً لعرف أو دين أو خلق أو مُثل، بل الأساس عنده هو فصل الدين عن الحياة، فكانت هذه الوسائل الإعلامية من وسائل الغزو الاستعماري الثقافي الذي اجتاح المشرق الإسلامي لهدم المجتمعات الإسلامية وجعلها مقلدة عمياء لكل ما يصدِّره لها...

ولا نريد هنا أن نستفيض في عرض خطورة هذه الوسائل بشكل تفصيلي في التأثير على الرأي العام خاصة بعد تطوير وسائل الاتصال، فكانت شبكات التواصل (الفيس بوك، والتويتر) وهي أحدث الوسائل في يومنا هذه، وهي التي سيتمحور حديثنا عنها. وذلك لما تتميز به من سرعة وسهولة إيصال الخبر أو الحدث بشكل مباشر بل وفي لحظة حدوثه ومتابعته لحظة بلحظة. فالمتابع يعيش في قلب الحدث ويستطيع إيصاله لكل المتابعين لديه مع كتابة رأيه الشخصي والتحليل المناسب حسب وجهة نظره المتعلقة بكل مناحي الحياة.

كثيراً ما نرى حملات تم الترويج لها على شبكات التواصل وخاصة على التويتر، وتحمل وسماً (هاشتاغ) معيناً للترويج له ولتسليط الضوء على أمر ما ظهر في ذهن صاحبه. منها ما يكون سطحياً لا قيمة له، ومنها ما لا يعبر عن رأي عالمي بل رأي لا يتعدى عقل صاحبه. ولكن الخطير منها هو الذي يكون القصد منه تضليل المتابعين، أي الرأي العام عن الحقيقة، وهذه من الهاشتاغات التي تتحكم فيها سياسات دولية تهدف لترسيخ مفاهيم لطالما سعت إلى إيجادها بين الرأي العام. ومن هذه السياسات تحويل الرأي العام أي الفكر، من فكر شامل إلى فكر ثانوي، من فكر يبحث في ماهية الأحداث وأسبابها ومسبباتها وما يترتب عليها وما الدافع من قيامها أو إنشائها، إلى فكر بسيط مجرد من البحث والتدقيق. من فكر يؤدي إلى عمل نحو تحقيق غاية واضحة المعالم ألا وهو السعي لتغيير جذري، إلى فكر افتراضي يدور بصاحبه في دائرة الضياع والمتاهة التي لا نهاية لها.

لقد أصبحت هذه المواقع أو شبكات التواصل متنفساً لمشاعر الناس الذين أصبحوا يكتفون بكتابة جملة استنكار أو امتعاض للأحوال التي تمر بها الأمة الإسلامية ليصل الأمر في بعض الأحوال بالاكتفاء بوضع الوجه المعبر عن المشاعر فقط، كوجه الغضب أو الاشمئزاز أو حتى اليأس والفرح. فبعد أن كان الساسة يجيشون الرأي العام ويدفعونهم للنزول إلى الشارع والتظاهر للتنفيس عن الاحتقان الموجود جراء السياسات القمعية أو غياب نوع من أنواع الرعاية الواجب على الدولة تأمينها، أصبحنا نرى اليوم كيف أن هذه المشاعر الجزئية والتي كانت بيد هؤلاء الساسة كيف أنها تحولت إلى تعبيرٍ عبر شبكات التواصل فقط.

إن الدول كافة تسعى لأن يكون الرأي العام إلى جانبها حتى تتمكن من تنفيذ سياستها. ولقد رأينا كيف أن أمريكا كذبت على الرأي العام المحلي والدولي لتبرر شن حربها على العراق حتى تتمكن من استعماره ونهب ثرواته وتدمير قوته، وقد جيشت الإعلام بجميع أنواعه لتكسب الرأي العام إلى جانبها في خوض حربها ضد المسلمين لكي لا تقوم لهم قائمة.

إن المتلقي الواعي والمتتبع للأحداث يجب أن لا يفصل الجزئيات المطروحة عن الأساسيات الغائبة عن الرأي العام عمدا عند ذكر الخبر أو الحدث. ويجب أيضا أن يدرك أن كل كيان مركب من أجزاء مرتبطة بعضها ببعض. وصلاح هذا الكيان أو فساده يتوقف على علاقة الأجزاء ببعضها ومصدرها ألا وهو النظام الذي ينظمها. فمثلا لا نستطيع أن نفصل مشكلة الفقر والتي هي مشكلة جزئية عن النظام الاقتصادي، ولا يمكننا أيضا فصل النظام الاقتصادي عن النظام العام، لأن حل مشاكل المجتمع كلها منوطة به.

وعلى كل من يخوض أيضا في الشأن العام ويأخذ على عاتقه إنهاض المجتمع بالعمل على بناء الرأي العام الصحيح والمنتج أن لا يتناول الأحداث بشكل جزئي ولا يطرحها دون ربطها بأساس المشكلة مع تبيان الحل الصحيح والناجع لها.

يجب علينا أن لا ندع أعداء الإسلام والمسلمين يتحكمون بفكرنا ويتلاعبون بمشاعرنا، لكي لا يسوقونا إلى الذبح بملء إرادتنا، بل يجب أن نقف بالمرصاد لكل المخططات والألاعيب الخبيثة. فبفكرنا نعيد ثرواتنا المنهوبة ونستعيد عزتنا ومكانتنا لنعود أصحاب القرار ولنأخذ دور الفاعل لا دور المفعول به.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رنا مصطفى

المزيد من القسم null

رسالة العيد من باكستان

أيها المسلمون:
في هذه الأيام المباركة من ذي الحجة تهفو قلوب المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى البيت العتيق، الكعبة المشرفة، وقد تنادوا من كل فجٍ عميق مع اختلاف أعراقهم وأنسابهم وألوانهم وألسنتهم، رجالٌ ونساءٌ وأطفالٌ يلبون نداء ربهم سبحانه وتعالى بزيارة الكعبة المشرفة في مشهدٍ عظيم يُظهر وحدة هذه الأمة على دين الإسلام.
لقد أنعم الله على البعض منا بأن مكنهم من تلبية النداء وزيارة بيته العتيق، فاللهم تقبل منهم حجهم، وندعو الله أن يمكن من لم يستطع الحج هذا العام أن يحج في السنوات القادمة في ظل دولة الخلافة إن شاء الله.
إنّ عيد الأضحى المبارك مناسبة عزيزة على قلوب المسلمين، يحتفل فيها أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين. وفي هذا اليوم نصلي العيد ونذبح الأضاحي ونحتفل بهذه المناسبة المباركة وقلوبنا تعتصر ألماً لما يحل بالأمة الإسلامية من مآسٍ في جميع أنحاء العالم بسبب غياب الحكم بالإسلام في ظل خلافة راشدة.
لقد غاب حامي الأمة والمدافع عنها بسقوط دولة الخلافة، ومنذ ذلك الحين ونحن نعاني من حكامٍ خونة عملاء، وضعوا الكتاب والسنة وراء ظهورهم، ومكنوا الكافر المستعمر من رقاب الأمة الإسلامية، وجلبوا بظلمهم واستخذائهم الاستعمار إلى بلادنا في فلسطين وكشمير والعراق وأفغانستان، وأحالوا دماء المسلمين رخيصة في أعين العالم بالرغم من عظم دماء المسلمين عند الله سبحانه وتعالى، فهي أعظم عند الله من الدنيا كلها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا)). فكم من الدماء الطاهرة تُراق اليوم في باكستان بعد العراق وأفغانستان!
ففي باكستان يخرج المسلم ولا يعرف إن كان سيعود إلى بيته بعد صلاة العيد سالماً أم ستطاله شظايا نيران حرب "الفتنة" التي تديرها أمريكيا وعملاؤها من حكام البلاد الذين أزهقوا أرواح العديد من الجنود ورجال الشرطة والنساء والأطفال وكبار السن، بعد أن أطلقت الحكومة أيدي شركات القتل الأمريكية لتجوب البلاد طولاً وعرضاً فتملؤها دماءً، وهي نفس الشركات التي عاثت فساداً من قبل وما زالت في العراق وأفغانستان، وهي الآن تجوب شوارع بيشاور وإسلام أباد لقتل الناس واستهداف المسلمين.
وبسبب حكام باكستان تمكنت أجهزة الاستخبارات الأمريكية من اختراق صفوف الذين يقاومون الاحتلال، واستدرجوهم لتصويب سلاحهم نحو صدور إخوانهم بدلاً من تصويبها نحو صدور الصليبيين، كما أنّ الحكام الخونة يزودون الأمريكان بالغذاء والوقود بالرغم من أنّ أمريكا فتحت الباب أمام الهند في أفغانستان ومكنتها من شن العلميات الإجرامية داخل باكستان! وهكذا حولت أمريكا باكستان بمساعدة الحكام الخونة إلى ساحة حرب، بعد أن ورطت الجيش الباكستاني، سابع أكبر جيش في العالم، ومالك السلاح النووي، ورطته في منطقة القبائل في حرب "الفتنة" التي لا تخدم إلا الاحتلال الأمريكي في أفغانستان.
أيها المسلمون:
إننا نؤكد لكم بأنّ العسر الذي يعيشه أهل باكستان لم يدخلهم في سبات، بل على العكس من ذلك فقد أيقظهم، وأحيى العقيدة الإسلامية المزروعة في قلوبهم، فقد لمسنا يقظتهم هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى، كما لمسنا حاجتهم للإسلام ولدولة الإسلام، الخلافة. كما أنّ هذا الوعي قد انتشر في جميع جنبات هذه الأمة ومن ضمنهم أبناؤنا في القوات المسلحة، أبناء الأنصار رضوان الله عليهم الذين نصروا دين الله بمؤازرة الإسلام، وقد لمسنا التخوف من الحكم بالإسلام مؤخراً من خطابات الصليبيين الأمريكان، حيث قال ديفيد كيلكين مستشار قائد الحملة الصليبية ديفيد بتروييس في مقابلة له في شهر آذار 2009: "في باكستان 173 مليونا، وفيها 100 رأس نووي وفيها جيش أكبر من الجيش الأمريكي... لقد وصلنا إلى نقطة يمكن من خلالها مشاهدة سقوط دولة باكستان خلال ستة شهور... المتشددون سينقلبون عليها... لذا يلزمنا استخدام كل ما لدينا الآن لحرب الإرهاب". كما ورد في تحقيق الصحفي سايمور هيرش "إنّ الخوف من سيطرة طالبان على إسلام أباد ليس هو الخوف الوحيد بل ليس هو الأكبر، بل التخوف الأكبر يأتي من تمكن المتشددين في الجيش الباكستاني من الانقلاب على النظام... وقد توقع مسئول رفيع المستوى في إدارة اوباما أن يقوم حزب التحرير وهو حزب سني بالانقلاب والذي يهدف لإقامة دولة الخلافة... لقد تمكنوا من بناء خلايا لهم داخل صفوف الجيش."
إننا ندعو جموع المسلمين لرفع أيديهم إلى الله بالدعاء، وندعوهم أن يعملوا ويضاعفوا جهودهم في العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية يحكمها خليفة راشد بالإسلام ويقضي على الوجود الأمريكي في جميع إنحاء العالم الإسلامي، ويوحد المسلمين في دولة واحدة تكون أقوى دولة في العالم. ندعو الله أن يمن علينا بخليفة مخلصٍ يجيش الجيوش لرفع كلمة التوحيد ليكون الدين كله لله، إنّه هو القوي العظيم. كما ندعو الله بأنّ يزيل هذه الحدود المصطنعة بين أبناء الأمة الإسلامية، وأن يزيل عنا الحكم بالكفر، وبعدها لما ينفر المسلون للحج نشهد الوحدة الحقيقية للأمة الإسلامية، حين تجتمع أعظم أمة في العالم تحت راية حاكم واحد.
اللهم استجب لدعائنا وتقبل منا واعل رايتنا خفاقة فوق ربوع الأرض.