لماذا يطلب حزب التحرير النصرة من جيوش المسلمين؟ (مترجم)
لماذا يطلب حزب التحرير النصرة من جيوش المسلمين؟ (مترجم)

بدايةً فإن موضوع طلب النصرة، وهو الوصول إلى السلطة عن طريق أهل القوة والمنعة، لا يجب أن تتم مناقشته على أساس اعتباره الاستراتيجية المثلى أم لا؟ وإنما يجب أن يكون الموضوع هل هذا الحكم الشرعي ملزم أم لا؟ فإنه كثيراً ما يبني "إسلاميون" طريقتهم التي يسلكونها ويبررونها بمرجعية إسلامية، على أساس أنها الاستراتيجية المثلى والوسيلة المتاحة سياسياً.

0:00 0:00
السرعة:
November 23, 2015

لماذا يطلب حزب التحرير النصرة من جيوش المسلمين؟ (مترجم)

بدايةً فإن موضوع طلب النصرة، وهو الوصول إلى السلطة عن طريق أهل القوة والمنعة، لا يجب أن تتم مناقشته على أساس اعتباره الاستراتيجية المثلى أم لا؟ وإنما يجب أن يكون الموضوع هل هذا الحكم الشرعي ملزم أم لا؟ فإنه كثيراً ما يبني "إسلاميون" طريقتهم التي يسلكونها ويبررونها بمرجعية إسلامية، على أساس أنها الاستراتيجية المثلى والوسيلة المتاحة سياسياً.

لقد بين الأصوليون أن فعل النبي عليه الصلاة والسلام هو حكم شرعي عندما يتعلق بآية تشريع في القرآن (آيات الأحكام). لذا فإن العلماء عند تفسيرهم للعلاقة بين القرآن والسنة يعرّفون السنة بأنها الأفعال التي تبين ما جاء في القرآن مجملا. إن طلب الرسول r للنصرة هو مثال واضح على هذا. روى ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري في شرح صحيح البخاري عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب قال: (لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيّه أَنْ يَعْرِض نَفْسَه عَلَى قَبَائِل الْعَرَب، خَرَجَ وَأَنَا مِنْهُ وَأَبُو بَكْر إِلَى مِنًى، حَتَّى دَفَعَنَا إِلَى مَجْلِس مِنْ مَجَالِس الْعَرَب).

لقد أصر النبي عليه الصلاة والسلام على هذا الفعل بالذات بالرغم من الأذى والاضطهاد الذي تعرض له. في الواقع فإن إصرار النبي r على فعل يجلب الأذى هو دليل على وجوبه لأن إحدى القواعد الخمس الفقهية الثابتة تنص على أن الضرر يزال فقط إذا كان الضرر أو المشقة غير مرتبط ارتباطاً جوهرياً مع الحكم الشرعي نفسه، ومثال ذلك إذا جُرح مسلم خلال القتال أو إذا عطش أثناء الصيام وهكذا. بمعنى آخر، لو لم يكن طلب النصرة بهذه الطريقة ملزمًا لما أصر عليه النبي r مع ما جلبه من ضرر وأذى.

وعليه فإن الزعم بأن هذا الفعل من النبي عليه الصلاة والسلام (وهو طلب النصرة) ليس ملزماً شرعاً يتطلب تخصيصا أو قرائن وأدلة تجعله خاصًا بالنبي r أو بزمانه. وهناك انتقاد آخر لموقف حزب التحرير في طلب النصرة يقول أن هذا الفعل ليس فقط خاصًا بالنبي r ولكنه أيضاً خاص بالظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية التي عاش فيها r. لكن هذه الآراء قد فشلت في التفريق بين الحقيقة الثابتة والأبدية أن جميع المجتمعات مبنية على السلطة من جانب، وبين كيف كان التعامل مع هذه السلطة في عهد النبي r من جانب آخر. وبمعنى آخر فإن الحكم الشرعي يعالج واقعا ثابتا وهو ما تشترك فيه جميع المجتمعات بغض النظر عن الزمان أو المكان، بينما تطبيق الحكم الشرعي هو الذي يتعلق بالظروف.

من ناحية أخرى من المهم أن نوضح أن الشرع باعتباره إرادة الله سبحانه وأوامره، يعالج واقع الإنسان والمجتمع. وتحديداً إعطاء أحكام شرعية للخصائص الدائمية للإنسان والمجتمع. لذا فإن النقاش حول ما هو "عملي" لا يمكن أن ينفصل عن مناقشة ما الذي يجب علينا فعله.

إن موضوع طلب النصرة هو مثال على كيفية مخاطبة الشرع للبعد المجتمعي وهو طبيعة السلطة. إن وجهة النظر التقليدية كانت أن السلطة السياسية يحافظ عليها من قبل وحدة متجانسة واحدة. لذا فإنك إذا أردت أن تأخذ السلطة فإنه يجب عليك القضاء على تلك الوحدة المتجانسة أو إزاحتها ومن ثم ظهور وحدة متجانسة مكانها (قوة جديدة). ولكن وجهة النظر هذه تفشل في التعرف على طبيعة القوة التعددية في المجتمع، على سبيل المثال حقيقة أن القوة متفرقة من خلال أقطاب الدعم وليست متركزة بالكامل بيد قطب واحد. ويعرف العالم المشهور في التغيير السياسي جين شارب ركائز الدعم على أنها "مؤسسات وفئات المجتمع التي تمد النظام القائم بمصادر القوة اللازمة للسيطرة والتوسع بقدراتها". وبأخذ هذا بعين الاعتبار يرتفع إلى الصدارة هذا التعريف الأكثر حيوية بكثير للقوة السياسية وهي جميع الوسائل والمؤثرات والضغوطات بما فيها السلطة والعقوبات والجوائز المتاحة لتحقيق أهداف صاحب القوة. ومن وجهة نظر استراتيجية هذا يعني أن من يسعون لقلع "الدولة" يجب أن يعملوا على سحب ركائز الدعم من مركز القوة وليست باتجاهها (مثل القيام بأعمال تمردية).

من المهم الآن أن نفهم أن هناك وظائف مختلفة للقوة التي تمارسها كل ركيزة بشكل متميز. على سبيل المثال فإن المؤسسات الدينية والإعلام تملك قوة ردع، وعند الاستيلاء على السلطة يجب أن نتعرف على ركائز الدعم التي تمتلكها كل من الوظائف وقدرتها على إحداث الانتقال المؤسساتي الجذري. في عالم العرب والمسلمين المعاصر هذه القدرة والوظائف تسيطر عليها الأجهزة العسكرية. وهذا يعني أنه ومع تشتت القوة إلا أنها تبقى مركزة في كيان واحد أكثر من غيره. بالإضافة إلى أن الموضوع ليس متعلقًا فقط بالقدرة المادية على إحداث التغيير الجذري ولكن أيضاً الاستعداد والرغبة لذلك.

ليس كافيًا إحداث انقلاب يحافظ وينعش صفات نظام الحكم الظالم نفسه الذي يسعى الحزب لاقتلاعه. فالذي يسعى إليه الحزب هو التغيير الجذري. وغالبا ما يسمى هذا "بالانقلاب الثوري" كما حدث في مصر عام 1952 ضد الملكية وفي تونس عام 1957 وفي اليمن عام 1962 وهكذا. وبطبيعته فإن طلب النصرة يتوقف على القدرة على كسب أهل القوة للقيام بانتقال فكري شامل، والذي من شأنه أن يسمح لهم بأن يقوموا باستخدام قوتهم لحل السلطة الحالية ومن ثم تخليهم هم عن السلطة. وهذا لن يحدث إذا كان الهدف من الانقلاب هو المصالح المادية. بكسب عناصر من الجيش تستطيع الحركة بالتالي تحويل "الحارس المحافظ والتقليدي" للكيان القائم إلى جندي لحل هذا الكيان؛ وهو ما لا يمكن المبالغة بآثاره الاستراتيجية.

منذ نشأته وضح حزب التحرير الملامح الدائمية للمجتمع وعرف الفرق بين "السلطة" وهي (القوة المستقلة) وبين القوة الغاشمة (القوة التابعة). ولقد تبنى منذ البداية طلب النصرة باعتباره أمراً ملزمًا وأنه الوسيلة المثلى للاستيلاء على السلطة. ولا يسعى الحزب إلى "بناء القوة" مدعياً أن الأمة تفتقد إلى وسائل القوة، ولكنه يقر بحقيقة استراتيجية أساسية وهي أننا نفتقد إلى القدرة على الوصول إلى وسائل القوة الموجودة من مثل الجيوش والموارد الطبيعية في العالم الإسلامي.

ومن هنا فإننا ندعو وسنستمر بدعوة المخلصين من أهل القوة والمنعة في العالم الإسلامي لتبني دعوة حزب التحرير وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

علي حرفوش

المزيد من القسم null

رسالة العيد من باكستان

أيها المسلمون:
في هذه الأيام المباركة من ذي الحجة تهفو قلوب المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى البيت العتيق، الكعبة المشرفة، وقد تنادوا من كل فجٍ عميق مع اختلاف أعراقهم وأنسابهم وألوانهم وألسنتهم، رجالٌ ونساءٌ وأطفالٌ يلبون نداء ربهم سبحانه وتعالى بزيارة الكعبة المشرفة في مشهدٍ عظيم يُظهر وحدة هذه الأمة على دين الإسلام.
لقد أنعم الله على البعض منا بأن مكنهم من تلبية النداء وزيارة بيته العتيق، فاللهم تقبل منهم حجهم، وندعو الله أن يمكن من لم يستطع الحج هذا العام أن يحج في السنوات القادمة في ظل دولة الخلافة إن شاء الله.
إنّ عيد الأضحى المبارك مناسبة عزيزة على قلوب المسلمين، يحتفل فيها أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين. وفي هذا اليوم نصلي العيد ونذبح الأضاحي ونحتفل بهذه المناسبة المباركة وقلوبنا تعتصر ألماً لما يحل بالأمة الإسلامية من مآسٍ في جميع أنحاء العالم بسبب غياب الحكم بالإسلام في ظل خلافة راشدة.
لقد غاب حامي الأمة والمدافع عنها بسقوط دولة الخلافة، ومنذ ذلك الحين ونحن نعاني من حكامٍ خونة عملاء، وضعوا الكتاب والسنة وراء ظهورهم، ومكنوا الكافر المستعمر من رقاب الأمة الإسلامية، وجلبوا بظلمهم واستخذائهم الاستعمار إلى بلادنا في فلسطين وكشمير والعراق وأفغانستان، وأحالوا دماء المسلمين رخيصة في أعين العالم بالرغم من عظم دماء المسلمين عند الله سبحانه وتعالى، فهي أعظم عند الله من الدنيا كلها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا)). فكم من الدماء الطاهرة تُراق اليوم في باكستان بعد العراق وأفغانستان!
ففي باكستان يخرج المسلم ولا يعرف إن كان سيعود إلى بيته بعد صلاة العيد سالماً أم ستطاله شظايا نيران حرب "الفتنة" التي تديرها أمريكيا وعملاؤها من حكام البلاد الذين أزهقوا أرواح العديد من الجنود ورجال الشرطة والنساء والأطفال وكبار السن، بعد أن أطلقت الحكومة أيدي شركات القتل الأمريكية لتجوب البلاد طولاً وعرضاً فتملؤها دماءً، وهي نفس الشركات التي عاثت فساداً من قبل وما زالت في العراق وأفغانستان، وهي الآن تجوب شوارع بيشاور وإسلام أباد لقتل الناس واستهداف المسلمين.
وبسبب حكام باكستان تمكنت أجهزة الاستخبارات الأمريكية من اختراق صفوف الذين يقاومون الاحتلال، واستدرجوهم لتصويب سلاحهم نحو صدور إخوانهم بدلاً من تصويبها نحو صدور الصليبيين، كما أنّ الحكام الخونة يزودون الأمريكان بالغذاء والوقود بالرغم من أنّ أمريكا فتحت الباب أمام الهند في أفغانستان ومكنتها من شن العلميات الإجرامية داخل باكستان! وهكذا حولت أمريكا باكستان بمساعدة الحكام الخونة إلى ساحة حرب، بعد أن ورطت الجيش الباكستاني، سابع أكبر جيش في العالم، ومالك السلاح النووي، ورطته في منطقة القبائل في حرب "الفتنة" التي لا تخدم إلا الاحتلال الأمريكي في أفغانستان.
أيها المسلمون:
إننا نؤكد لكم بأنّ العسر الذي يعيشه أهل باكستان لم يدخلهم في سبات، بل على العكس من ذلك فقد أيقظهم، وأحيى العقيدة الإسلامية المزروعة في قلوبهم، فقد لمسنا يقظتهم هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى، كما لمسنا حاجتهم للإسلام ولدولة الإسلام، الخلافة. كما أنّ هذا الوعي قد انتشر في جميع جنبات هذه الأمة ومن ضمنهم أبناؤنا في القوات المسلحة، أبناء الأنصار رضوان الله عليهم الذين نصروا دين الله بمؤازرة الإسلام، وقد لمسنا التخوف من الحكم بالإسلام مؤخراً من خطابات الصليبيين الأمريكان، حيث قال ديفيد كيلكين مستشار قائد الحملة الصليبية ديفيد بتروييس في مقابلة له في شهر آذار 2009: "في باكستان 173 مليونا، وفيها 100 رأس نووي وفيها جيش أكبر من الجيش الأمريكي... لقد وصلنا إلى نقطة يمكن من خلالها مشاهدة سقوط دولة باكستان خلال ستة شهور... المتشددون سينقلبون عليها... لذا يلزمنا استخدام كل ما لدينا الآن لحرب الإرهاب". كما ورد في تحقيق الصحفي سايمور هيرش "إنّ الخوف من سيطرة طالبان على إسلام أباد ليس هو الخوف الوحيد بل ليس هو الأكبر، بل التخوف الأكبر يأتي من تمكن المتشددين في الجيش الباكستاني من الانقلاب على النظام... وقد توقع مسئول رفيع المستوى في إدارة اوباما أن يقوم حزب التحرير وهو حزب سني بالانقلاب والذي يهدف لإقامة دولة الخلافة... لقد تمكنوا من بناء خلايا لهم داخل صفوف الجيش."
إننا ندعو جموع المسلمين لرفع أيديهم إلى الله بالدعاء، وندعوهم أن يعملوا ويضاعفوا جهودهم في العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية يحكمها خليفة راشد بالإسلام ويقضي على الوجود الأمريكي في جميع إنحاء العالم الإسلامي، ويوحد المسلمين في دولة واحدة تكون أقوى دولة في العالم. ندعو الله أن يمن علينا بخليفة مخلصٍ يجيش الجيوش لرفع كلمة التوحيد ليكون الدين كله لله، إنّه هو القوي العظيم. كما ندعو الله بأنّ يزيل هذه الحدود المصطنعة بين أبناء الأمة الإسلامية، وأن يزيل عنا الحكم بالكفر، وبعدها لما ينفر المسلون للحج نشهد الوحدة الحقيقية للأمة الإسلامية، حين تجتمع أعظم أمة في العالم تحت راية حاكم واحد.
اللهم استجب لدعائنا وتقبل منا واعل رايتنا خفاقة فوق ربوع الأرض.