December 31, 2009

كيف نبني وكيف نهدم - من لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم- ج2

في الحلقةِ الماضيةِ منْ "كيفَ نبنِي وكيفَ نهدمُ" تحدثنَا عنِ اهتمامِ شبابِ الأمةِ بمسائلَ سطحيةٍ وانفصالِهم عنْ قضايا الأمةِ المصيريةِ. والحديثُ عامٌّ أيها الحضورُ الكرامُ وهوَ عنِ الرأي العام السائدِ في يومِنا هذَا فليسَ كلُّ شبابِ الأمةِ هكذَا. والقضايا التي نقصدُ هيَ التي تمسُّ نهضةَ هذهِ الأمةِ الإسلاميةِ، فلبناءِ أجيالٍ منَ الشبابِ الواعي نحتاجُ لدولةٍ تحكمُ بما أنزلَ الله تعالَى. فهيَ التي ترعَى شؤونَ الشبابِ بالإسلامِ، وتعالِجُ مشاكلَهُم الحياتيةِ بتطبيقِ الأحكامِ الشرعيةِ. فبناءُ الوعيِ عندَ الشبابِ بقضايَا الأمةِ يكونُ مستمداً منَ الإسلامِ نفسُه، فمنْ مناهجَ تعليميةٍ أساسُها العقيدةُ الإسلاميةُ لتثقيفِ شبابِ الأمةِ بثقافةِ الإسلامِ منذُ نعومةِ أظفارِهم، وتعليمِهم تاريخَ أجدادِهم العريق، إلى بناءِ شخصيةٍ مؤمنةٍ قويةٍ واعيةٍ لِمَا أرادَ الله تعالَى منهَا، إلى نظامٍ عامٍ يطبقُ هذهِ الأحكامَ الشرعيةَ الشاملةَ لكلِّ مناحِي الحياةِ. فهدفُ المؤمنِ في حياتِه أنْ يعملَ عَلى نوالِ رضوانِ الله تعالَى وسعادتِه الحقيقيةِ يومَ يفوزُ بالجنةِ ويتزحزحُ عنِ النارِ.
وبناءُ هذَا الوعيِ ايضا يكونُ منْ خلالِ إعلامٍ ينقلُ للأمةِ هذهِ القضايا المصيريةِ بالحجمِ الذِي تستحقُّه وعَلى أساسِ مفاهيمِ العقيدةِ الإسلاميةِ الصحيحةِ. فإحتلالُ أراضِي المسلمينَ خبرٌ عاجلٌ يستنهضُ الأمةَ ويوحدُها ضدَّ العدوانِ، فيترجمُ ذلكَ إلى مطالبةِ الشبابِ بتحريكِ الجيوشِ لطردِ المحتلِّ الغاشمِ. وخبرُ الحاكمِ الخائنِ للإسلامِ خبرٌ لا يمرُّ منْ شبابِ الأمةِ التِي فرضَ الله تعالَى عليهَا محاسبةَ الحاكمِ، فالشبابُ هم قادةُ الأمةِ منَ العلماءِ المجتهدينَ وهُم جيوشُ المجاهدينَ وهُمُ الخلفاءُ الفاتحينَ. هذِه هيَ هُويَّتُهم وليسَ فكرة أنهم عديمِي الفائدةِ الذِينَ لا هدفَ لَهُم في هذهِ الحياةِ غيرَ تحصيلِ الأموالِ وصرفِهَا ببذخٍ عَلى ملذَّاتِ هذهِ الدنيا. واليومَ لا نجدُ هذهِ الدولةَ الإسلاميةَ في أيٍّ منْ بلادِ المسلمينَ فقدْ فَقَدَ الشبابُ الأبَ الرَّحيمَ والرَّاعي الحنونَ - خليفةَ المسلمينَ - الذِي يأخذُ بيدِهم إلى الجنة. فالمبدأُ الإسلاميُّ لا بدَّ له منْ دولةٍ تطبِّقُه. وغيابَ دولةِ الإسلامِ والتهاءِ شبابِ أمةِ محمدٍ بالدنيا بِسببِ إعلامٍ مضللٍ يعملُ عَلى تركيزِ غزوٍ ثقافِيٍّ غربِيٍّ كافرٍ، مكَّنَتْ له أنظمةً عميلةَ في بلادِ المسلمينَ، قدْ نتجَ عنهُ انحدارُ هذهِ الأمةِ الرائدةِ بينَ الأممِ وتسبَّبَ في انحطاطٍ فكريٍّ مزمنٍ ببُعدِهِم عنِ الدِّين. فمَا العملُ؟ وكيفَ نُنقذُ شبابَ المسلمينَ منْ براثنِ هذَا الواقعِ القبيحِ بكلِّ معنَى هذِه الكلمةِ؟
ومهمَا حقَّقَ ونال هَذا الشبابُ منْ ملذَّاتِ الدُّنيَا وأهدافٍ دنيويةٍ ومهمَا كانَتْ هذهِ الإهتماماتُ السطحيةُ والوقتُ المهدورُ الذِي يُضيِّعُهُ الشبابُ فيهَا، فإنَّ الواضحَ أنَّ الشبابَ غيرَ مطمئِنٍّ وأنَّ هناكَ كآبةً يشعرُ بِهَا وفراغاً فكرياً وعاطفياً كبيراً، فتصرفاتُه ومشاعرُه متناقضةٌ وحائرةٌ - شبابٌ غيرُ مرتاحٍ - فهو يلهثُ وراءَ هذهِ الدُّنيا وملذاتِها لكنه يعلمُ جيداً أنَّ هذَا الشعورَ بالسعادةِ شعوراً مؤقتاً وأنًّ الموتَ هوَ الحقيقةُ الوحيدةُ في حياتِه ويضايقُه بُعدُه عنِ اللهِ تعالَى وانتهاكِ حُرُماتِه، و أكيد لا يعجبُه الانفلاتُ والفاحشةُ في مجتمعاتِ المسلمينَ، وهو يَغيرُ علَى عِرضِ المسلماتِ فهُنَّ الزوجاتُ والأخواتُ والبناتُ، شبابُنا شباب مُحبَطٌ فالأنظمةُ الوقحةُ تُجبرُه عَلى الحرامِ ولا تدَعْ لهُ مخرجاً، فالغلاءُ الفاحشُ يكسرُ ظهرَهُ وإنْ أرادَ الزَّواجَ لا يثقُ بالكاسياتِ العارياتِ، والمجتمعُ جامدٌ فاقدٌ للرحمةِ يسهل ويتوقعُ مِنَ الشَّابِّ الفاحشةَ ويُحاربُ التَّقوَى والوَرَعَ بِحُجَّةِ التشددِ، وأيضاً مفاهيمُ الحريةِ والحوارِ والرأيِ والرأيِ الآخرِ مفاهيمٌ تتهاوَى ولا وُجودَ لَها في أرضِ الواقعِ. فالشابُّ لا فاعليةَ لهُ حقيقة في انتخابِ الحاكمِ ولا إختيار القوانينِ المطبقةِ عليهِ. فهوَ قدْ تَعِبَ وملَّ وباتَ يتماشَى معَ الواقعِ الفاسدِ المنهزمِ بدونِ تفكيرٍ، بينمَا هوَ يعلمُ أنَّ الله تعالَى قدْ كرَّمَهُ بالعقلِ، وأنَّ القرآنَ يحتوِي عَلى نظامٍ كاملٍ لحياتِه يضمنُ لهُ الطُّمأنينةَ والسعادَة في الدَّارينِ. فالحقيقةُ أنَّه لا يوجدُ منْ يهتمُّ بهِ هوَ كمسلمٍ! فالعملُ إذاً لتحقيقِ هذَا الاهتمامِ لهُ ولكلِّ المسلمينَ هوَ المطلوبُ، ولا سبيلَ إلى ذلكَ إلا بتطبيقِ شرعِ اللهِ فِي نظامِ حكمٍ عادلٍ. نظامُ حكمٍ مصدرُه القرآنُ والسنةُ. فهوَ السبيلُ لحمايةِ بيضةِ الأمةِ الإسلاميةِ منْ كبارٍ وصغارٍ وشبابٍ ونساءٍ و رجالٍ في كل الأعمار. بلْ نحتاج هذا النظام لحمايةِ البشريةِ جمعاء. فيجبُ عَلى الشبابِ أنْ يُفيقُوا منْ غَفلَتِهم وأنْ يُواجهُوا واقعَهُم التَّعِس وأنْ يتذكَّرُوا أنَّهم مُلاقُوا الله تعالَى لا محالة. والشبابُ هوَ مِحورُ موضوعِنا هذَا لأنَّ الإنسانَ يكونُ لهُ طاقاتٌ متفجرةٌ في عُمرِ الشبابِ فيجبُ عَلى كلِّ إنسانٍ رجلاً أو إمرأةً اغتنامُ شبابِه قبلَ هرمِه كمَا جاءَ في الحدِيثِ الشريفِ، وهُمْ مِمَّنْ يُظلُّهمُ الله تعالى في ظلِه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه، الشابُّ الذِي نشأَ في عبادةِ ربِّه. والناظرُ لسيرةِ الصحابةِ رضوانُ اللهِ عليهِم جميعاً لوجَدَ أنَّهم كانوا صغاراً عندمَا حملُوا الأمانةَ معَ الرسولِ, صلَّى الله عليهِ وسلَّم، فأعمارهم كانت بينَ الثامنةِ والعاشرةِ وبين العشرين والثلاثين. فنصرة الإسلام تكون بالشباب، من النساء والرجال الذين يعملون كيد واحدة مع المخلصين من أبناء الأمة. فالحلُّ في البحثِ الدؤُوبِ عنِ المخلصينَ الذِينَ يعملونَ لتنقيةِ الإسلامِ ويُطبقونَ الأحكامَ الشرعيةَ ويهتمُّونَ بقضايَا الأمَّةِ المصيريةِ ويبينونَ الحكمَ الشَّرعيَّ لِحلِّ هذهِ القضايَا عَلَى أساسِ العقيدةِ الإسلاميةِ، فالشبابُ يَجبُ أنْ يبحثَ عنْ حَمَلَةِ الحقِّ، العامِلينَ لإقامةِ نظامِ الحكمِ في الإسلامِ - الخلافةُ الراشدةُ، فبهَا فقطْ تُستأنفُ الحياةُ الإسلاميةُ، فهذهِ قضيةٌ أساسيةٌ مصيريةٌ إنْ حُلَّتْ تُحلُّ بِها كُلُّ المشاكلِ الأُخرَى ، فالعقيدةُ الإسلاميةُ وتطبيقُ الأحكامِ الشرعيةِ منْ أوامرٍ ونواهِي في كلِّ أنظمةِ المجتمعِ هِيَ القضيةُ المصيريةُ الأولى ، فالخلافةُ تاجُ الفروضِ بِها يحصلُ تنظيمُ العلاقاتِ وفصلُ الخصوماتِ ورعايةُ المصالِحِ عَلى أساسِ الإسلامِ. فتَحفظُ بذلك العقيدةَ والدِّينَ والعقولَ والأموالَ والأعراضَ والأنفسَ. وتَحملُ ايضا الإسلامَ إلَى العالَمِ وتنشرُه بالجهادِ. ويتحقَّقُ الاهتمامُ بأمرِ المسلمينَ. فإلى العمل مع شباب وشابات حزب التحرير ندعوكم. فتابعوا معنا.
وصلي اللهم على سيدنا محمد وأستغفر الله لي ولكم ولشباب أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ونسأله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

المزيد من القسم null

رسالة العيد من باكستان

أيها المسلمون:
في هذه الأيام المباركة من ذي الحجة تهفو قلوب المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى البيت العتيق، الكعبة المشرفة، وقد تنادوا من كل فجٍ عميق مع اختلاف أعراقهم وأنسابهم وألوانهم وألسنتهم، رجالٌ ونساءٌ وأطفالٌ يلبون نداء ربهم سبحانه وتعالى بزيارة الكعبة المشرفة في مشهدٍ عظيم يُظهر وحدة هذه الأمة على دين الإسلام.
لقد أنعم الله على البعض منا بأن مكنهم من تلبية النداء وزيارة بيته العتيق، فاللهم تقبل منهم حجهم، وندعو الله أن يمكن من لم يستطع الحج هذا العام أن يحج في السنوات القادمة في ظل دولة الخلافة إن شاء الله.
إنّ عيد الأضحى المبارك مناسبة عزيزة على قلوب المسلمين، يحتفل فيها أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين. وفي هذا اليوم نصلي العيد ونذبح الأضاحي ونحتفل بهذه المناسبة المباركة وقلوبنا تعتصر ألماً لما يحل بالأمة الإسلامية من مآسٍ في جميع أنحاء العالم بسبب غياب الحكم بالإسلام في ظل خلافة راشدة.
لقد غاب حامي الأمة والمدافع عنها بسقوط دولة الخلافة، ومنذ ذلك الحين ونحن نعاني من حكامٍ خونة عملاء، وضعوا الكتاب والسنة وراء ظهورهم، ومكنوا الكافر المستعمر من رقاب الأمة الإسلامية، وجلبوا بظلمهم واستخذائهم الاستعمار إلى بلادنا في فلسطين وكشمير والعراق وأفغانستان، وأحالوا دماء المسلمين رخيصة في أعين العالم بالرغم من عظم دماء المسلمين عند الله سبحانه وتعالى، فهي أعظم عند الله من الدنيا كلها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا)). فكم من الدماء الطاهرة تُراق اليوم في باكستان بعد العراق وأفغانستان!
ففي باكستان يخرج المسلم ولا يعرف إن كان سيعود إلى بيته بعد صلاة العيد سالماً أم ستطاله شظايا نيران حرب "الفتنة" التي تديرها أمريكيا وعملاؤها من حكام البلاد الذين أزهقوا أرواح العديد من الجنود ورجال الشرطة والنساء والأطفال وكبار السن، بعد أن أطلقت الحكومة أيدي شركات القتل الأمريكية لتجوب البلاد طولاً وعرضاً فتملؤها دماءً، وهي نفس الشركات التي عاثت فساداً من قبل وما زالت في العراق وأفغانستان، وهي الآن تجوب شوارع بيشاور وإسلام أباد لقتل الناس واستهداف المسلمين.
وبسبب حكام باكستان تمكنت أجهزة الاستخبارات الأمريكية من اختراق صفوف الذين يقاومون الاحتلال، واستدرجوهم لتصويب سلاحهم نحو صدور إخوانهم بدلاً من تصويبها نحو صدور الصليبيين، كما أنّ الحكام الخونة يزودون الأمريكان بالغذاء والوقود بالرغم من أنّ أمريكا فتحت الباب أمام الهند في أفغانستان ومكنتها من شن العلميات الإجرامية داخل باكستان! وهكذا حولت أمريكا باكستان بمساعدة الحكام الخونة إلى ساحة حرب، بعد أن ورطت الجيش الباكستاني، سابع أكبر جيش في العالم، ومالك السلاح النووي، ورطته في منطقة القبائل في حرب "الفتنة" التي لا تخدم إلا الاحتلال الأمريكي في أفغانستان.
أيها المسلمون:
إننا نؤكد لكم بأنّ العسر الذي يعيشه أهل باكستان لم يدخلهم في سبات، بل على العكس من ذلك فقد أيقظهم، وأحيى العقيدة الإسلامية المزروعة في قلوبهم، فقد لمسنا يقظتهم هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى، كما لمسنا حاجتهم للإسلام ولدولة الإسلام، الخلافة. كما أنّ هذا الوعي قد انتشر في جميع جنبات هذه الأمة ومن ضمنهم أبناؤنا في القوات المسلحة، أبناء الأنصار رضوان الله عليهم الذين نصروا دين الله بمؤازرة الإسلام، وقد لمسنا التخوف من الحكم بالإسلام مؤخراً من خطابات الصليبيين الأمريكان، حيث قال ديفيد كيلكين مستشار قائد الحملة الصليبية ديفيد بتروييس في مقابلة له في شهر آذار 2009: "في باكستان 173 مليونا، وفيها 100 رأس نووي وفيها جيش أكبر من الجيش الأمريكي... لقد وصلنا إلى نقطة يمكن من خلالها مشاهدة سقوط دولة باكستان خلال ستة شهور... المتشددون سينقلبون عليها... لذا يلزمنا استخدام كل ما لدينا الآن لحرب الإرهاب". كما ورد في تحقيق الصحفي سايمور هيرش "إنّ الخوف من سيطرة طالبان على إسلام أباد ليس هو الخوف الوحيد بل ليس هو الأكبر، بل التخوف الأكبر يأتي من تمكن المتشددين في الجيش الباكستاني من الانقلاب على النظام... وقد توقع مسئول رفيع المستوى في إدارة اوباما أن يقوم حزب التحرير وهو حزب سني بالانقلاب والذي يهدف لإقامة دولة الخلافة... لقد تمكنوا من بناء خلايا لهم داخل صفوف الجيش."
إننا ندعو جموع المسلمين لرفع أيديهم إلى الله بالدعاء، وندعوهم أن يعملوا ويضاعفوا جهودهم في العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية يحكمها خليفة راشد بالإسلام ويقضي على الوجود الأمريكي في جميع إنحاء العالم الإسلامي، ويوحد المسلمين في دولة واحدة تكون أقوى دولة في العالم. ندعو الله أن يمن علينا بخليفة مخلصٍ يجيش الجيوش لرفع كلمة التوحيد ليكون الدين كله لله، إنّه هو القوي العظيم. كما ندعو الله بأنّ يزيل هذه الحدود المصطنعة بين أبناء الأمة الإسلامية، وأن يزيل عنا الحكم بالكفر، وبعدها لما ينفر المسلون للحج نشهد الوحدة الحقيقية للأمة الإسلامية، حين تجتمع أعظم أمة في العالم تحت راية حاكم واحد.
اللهم استجب لدعائنا وتقبل منا واعل رايتنا خفاقة فوق ربوع الأرض.