February 03, 2011

  التلويث الفكري والإعلامي في العالم الإسلامي من إرث المفكر السياسي الدكتور عايد الشعراوي يرحمه الله ح9

الإعلام حين يلبس قناع الزيف- ج2

نتابع معكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة الحديث عن الإعلام حين يلبس قناع الزيف وقد ذكرنا في الحلقة السابقة بعضا من هذه الأقنعة وهي:

أولاً: لفت الانتباه.

ثانياً: صرف النظر.

ثالثاً: تجهيل المصدر.

رابعاً: التكرار.

خامساً: قلب الحقائق أو ذكر نصف الحقيقة.

سادساً: تسليط الأضواء.

وفي هذه الحلقة نذكر لكم ما كتبه الدكتور الشعرواي يرحمه الله من أقنعة أخرى.

سابعاً: التعتيم الإعلامي:

وهذا الأمر على النقيض من تسليط الأضواء، فإذا أحس النظام من الانظمة بخطورة فكرة، أو شخص، أو جهة، أو حزب، أو حدث على أوضاع الحكم، فإنه يلجأ إلى فرض ستار كثيف من التعتيم عليه على الرغم من أن الحدث قد يكون حديث الساعة، وأن الفكر قد يكون هو الطاغي، وأن الحزب قد يكون هو شغل النظام الشاغل في دوائر الأمن والحدود والجوازات والسجون وعلى المرافئ البحرية والجوية، ويستمر النظام في إمعانه بالتعتيم ويحاسب أي وسيلة إعلامية تكسر ذلك الحظر الإعلامي وتذكر إسم الجهة المحظورة ولو بكلمة سوء، والتعتيم كذلك منه المحلي الذي يمارس في دويلات الكرتون، ومنه الدولي الذي تمارسه الدول المستعمرة الكافرة مباشرة، أو مداورة من خلال الأنظمة الغارقة في التبعية،وسأورد مثالاً لا زلت أذكره، فقد توفي عالم مسلم قبل أحد عشر عاماً وذهب ذووه إلى الصحف اليومية لنشر نبأ وفاته، ولكن الصحف رفضت حتى نشر نبأ نعيه، هكذا أمرت من قبل الرقيب المحلي والرقيب القابع في بلاد الضباب الذي يشرف بواسطة نظام التحكم عن بعد.

ثامناً: تعطيل العقول:

الاستخفاف بعقول البشر هو سمة الإعلام الذي نتحدث عنه، بحيث يتعامل مع الناس وكأنهم أطفال من السهل الكذب عليهم وتضليلهم، وغالباً ما تكون الأخبار مثل حكايات ألف ليلة وليلة، وكأنها شريط (كاسيت) مسجل منذ الحرب العالمية الثانية: نصف النشرة للتشريفات، والنصف الآخر قص شريط الافتتاح وأخبار الرياضة والنشرة الجوية وأحياناً الصيدليات المناوبة وتصبحون على خير. وأحياناً ينشر الاعلام كذباً مكشوفاً لأنه اوهى من خيوط العنكبوت ومع ذلك تستمر اللعبة، ولا يتوقف الاعلام عند هذا الحد بل يتعداه ليوجه دعوة يقول فيها لا تستعملوا هذا العقل الذي وهبكم إياه الله سبحانه وتعالى، ولا تفكروا به عطلوه والإعلام يتولى التفكير عنكم، في هذا المجال يقول مؤسس جريدة نيويورك تايمز "أعط أي إنسان معلومات صحيحة ثم اتركه وشأنه، سيظل معرضاً للخطأ في رأيه، ربما لبعض الوقت، ولكن فرصة الصواب سوف تظل في يده إلى الابد، إحجب المعلومات عن أي إنسان أو قدمها إليه مشوهة أو ناقصة أو محشوة بالدعابة والزيف إذن فقد دمرت جهاز تفكيره، ونزلت به إلى ما دون مستوى الانسان.

تاسعاً: شحن النفوس:

هنالك طاقات معينة لدى البشر، وهذه الطاقات لا تتفجر إلا إذا استعمل صاعق لتفجيرها، وهذا الصاعق قد يكون التمسك بالدين، أو التحيز للطائفة، أو التعصب للقوم والعشيرة، أو الانتماء العشائري، أو المذهبية السياسية، وهذه الصواعق لا تخفى على الحاكم وأعوانه من الإعلاميين، فإذا أراد الحاكم تنفيذ مخطط طلب منه تنفيذه فإنه يلجأ إلى أحد هذه الصواعق ليعبئ جمهور الرأي العام ويشحن نفوسهم بالضرب على الوتر الذي تتردد أصداؤه أكثر، ويحفز الطاقات بشكل أقوى، وكثيرة هي الحروب التي أشعلوها بين المسلمين عن طريق استغلال الغرائز والعصبية الوطنية والقومية، والمذهبية السياسية، ونجح معهم استعمال هذا السلاح، ونقله بعضهم عن البعض الآخر، حتى أصبح سلاح الجميع، والكل يستعمله لأنهم تلاميذ الميكيافللية، فما أن تصدر إشارة البدء لطبول الإعلام وأبواقه حتى تبدأ الأهازيج المثيرة للفتنة العمياء وتصبح الأجواء مهيأة لأن يقتل الأخ أخاه بكل بساطة وبدون ان يرف له جفن، لأن العقل تعطل وبدأت الغرائز الحيوانية تفعل فعلها، وبدأ محركو الفتنة يقطفون ثمارها.

عاشراً: ترويج الشائعات:

في الغالب يكون وراء ترويج الشائعة أهداف سياسية، اما مطلقوها فإما ان يكونوا من رجال الحكم او معارضي ذلك الحكم، وما اسهل ان تنتشر الشائعة في كل انحاء البلد الواحد وفي ريفه وحضره، واحيانا يكون ضحيتها أغلبية السكان صغيرهم وكبيرهم، المتعلم والامي، وأحياناً أخرى يكون ضحيتها بعض فئات المجتمع مثل النساء والأولاد وغير المتعلمين كما تشير بعض الإحصاءات، أما عن الأجواء التي تنجح فيها الشائعة فهي الأجواء غير المستقرة مثل الثورات والانقلابات، والأزمات الاقتصادية، والحروب والكوارث الطبيعية، وهنالك بعض الظروف التي تعزز وتسرع انتشار الشائعات منها وجود حجر إعلامي، وانعدام الثقة في السلطة أو في جهة تقوم بدور شبه دورها، وكمثال على انعدام الثقة في السلطة ما حصل عقب مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982 عقب غزو اسرائيل للبنان ودخولها لمدينة بيروت إذ سرت شائعة بأن الميليشيات التي ارتكبت المجزرة عادت وشوهدت بلباسها وشعاراتها العسكرية، فما كان من سكان المخيمين والمناطق المجاورة إلا أن فروا باتجاه مناطق ظنوها أكثر أمناً، وليس غريباً أن يحصل ذلك من قبل نساء وشيوخ فقدوا الثقة بكل الناس لأن أمريكا تعهدت لهم على لسان فيليب حبيب بأنها ستحميهم فكان أن حصل العكس وكُشف خداع وكذب فيليب حبيب وأمريكا، والأغرب من ذلك هو أن الإشاعة نفسها تكررت بعد أسابيع من الأولى ونجحت، وتكررت بعد بضعة أشهر بنحاج منقطع النظير حيث خرجت جماهير من عدة مناطق مجاورة لمناطق الإشاعتين السابقتين، والملفت أن جمهور الناس صدق الإشاعة في المرتين الأخيرتين وهو تحت حماية ثلاثة جيوش من قوات حلف الأطلسي (فرنسا، إيطاليا، أمريكا) وقد أصيبت بعض المجموعات الإيطالية والفرنسية بالذهول والتردد بين مصدق ومكذب للإشاعة، لكن لماذا صدق الناس الإشاعة في المرتين الثانية والثالثة بالرغم من وجود قوات حلف الأطلسي مع كامل تجهيزاتها وأساطليها البحرية؟ ةالسبب هو انعدام الثقة في الأمن القادم من الأطلسي، لأن زعيمه الحلف الأطلسي كذبت عليهم.

أما نجاح الشائعة في أجواء الانهيار الاقتصادي فمثاله ما أشيع في أجواء الانهيار الذي أصاب العملة اللبنانية عن أن الليرة المعدنية تعادل قيمتها مئة ليرة ورقية، وراج سوق بيع الليرات المعدنية في كل المدن والقرى والبعض حقق مبالغ ضخمة من وراء هذه الشائعة والبعض الآخر لحقت به الخسارة نتيجة انكشاف الأمر. " يشرح غوبلز وزير الدعاية في عهد هتلر دعائم الدعاية النازية بقوله: ينبغي أن نبحث عن الأقليات الموتورة وعن الزعماء الطموحين الفاسدين، وذوي العصبيات الحادة والميول الإجرامية فنتبناهم ونحتضن أهدافهم ونهول مظالمهم ونهيج أحاسيسهم بمزيد من الدعاية والشائعة" ويبدو أن هنالك الكثيرين من تلاميذ هتلر الذين يسيرون على خطاه خطوة خطوة، ولا زالوا تلاميذ أوفياء لمدرسته ونهجه.

هذا ما بينه لنا الدكتور عايد الشعرواي يرحمه الله في كتابه التلويث الفكري والإعلامي في العالم الإسلامي من أقنعة يستعملها الإعلام في تضليل العقول والتي قد ينجح في استعمالها إلى حد ما حسب الظروف والأحوال لكل منطقة ومدى وعي سكانها.

وإلى أن ألتقي بكم مستمعينا الكرام في الحلقة القادمة إن شاء الله ومع سمات الإعلام في العالم الإسلامي أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.