February 12, 2009

  أمة تتآمر على نفسها- بقلم الداعي إلى الله- ج2

(الجزء الثاني)

يتابع أخونا الداعي الى الله فيقول

أمة تقبل باحتلال العراق وأفغانستان والسودان؛ بل وتشارك فيه؛ وتأخذ الغاصبين بالأحضان والقـُبل, وتستقبلهم بالولائم والابتسامات, وتسارع إلى مشاريع التطبيع بأنواعها الإقتصادية والأمنية وما يسمى بالثقافية والعلمية وعلى كافة الأصعدة, على الرغم من النزيف اليومي لدماء المسلمين المهراقة على الأرض, وفي كل مكان على أيدي هؤلاء الكفار المستعمرين, أمة تقبل بهذا كله لا أظنها إلاَّ أمة ... متآمرة على نفسها !

والأمة التي تقبل أن يقطـَّع جسدها إلى دويلات هزيلة تتناحر فيما بينها لأتفه الأسباب, وتحجم عن حماية أرواح أبنائها إذا اعتدى عليهم غاصب .

هذه الدويلات الهزيلة لم تحقق لشعوبها لقمة العيش الكريمة, فلا أمنٌ غذائيٌّ؛ ولا أمنٌ سياسيٌّ؛ ولا أمنٌ عسكريٌّ؛ هذه الدوديلات كلها تنتظر بلهفة القمح الأمريكي كلهفة جوعة الطفل الرضيع؛ حتى الدولُ الكبرى من بينها لا تستطيع أن تصمد أياماً معدودات دون المدِّ الأمريكي بلقمة العيش من حبة القمح؛ ولا تستطع أيٌّ منها حسم قضية داخلية سياسية واحدة لصالحها, دون تدخل الأجنبي الماكر.

دويدلات الضرار,لا وزن لها في السياسة الدولية حتى وهي مجتمعة في جامعتها العربية, أو مؤتمرها الإسلامي, أو قممها العربية, أو في اتحادها الخليجي؛ فدولة مثل غوانتمالا, أو تشيكا, أو بنما, أو لكسمبرغ, وحتى قبائل الزولو على سبيل المثال لا الحصر تملك من الكرامة السياسية أكثر من دويلات العرب والمسلمين مجتمعين!على الرغم من تعداد السكان الهائل, والثروات الضخمة, والموقع الجغرافي الهام الذي يُحسدون عليه . فأمة ملكت هذه الخيرات كلها وزيادة, ثمَّ مدت يدها لعدو الله وعدوها تتسول منه المال رشوة على الدين؛ أمة تقبل بهذا كله لا أظنها إلاَّ أمة ... متآمرة على نفسها !

والأمة التي تفتح أرضها لتكون قواعد عسكرية لأناس جاؤوا من أقصى الأرض لقتلها بقضهم وقضيضهم, فنزلوا أرضاً عربية وإسلامية على الرحب والسعة, ضيوفا كراما, لينطلقوا منها فيقتلوا ويروعوا, لا يرحمون شيخاً, ولا طفلاً, ولا امرأة, ينهبون خيرات الأمة, ويصرفون على جيوشهم من أموال المسلمين, إذن فالأمة تدفع أموالاً لقتل نفسها؛ أو ليست بهذا تتآمر؟!

فأمة تقبل بهذا كله لا أظنها إلاَّ أمة ... متآمرة على نفسها !

والأمة التي تفتح فضائياتها للفساد الأخلاقي, والفكري, والثقافي, هذه الفضائيات التي تدار من قِبل المؤسسات الرسمية في الدول العربية ودول العالم الإسلامي, وتغدق عليها الأموال الطائلة, في وقت يعيش فيه الملايين من أبنائنا لا يجدون الفتات ولا الرعاية الصحية, ولا العيش الهني الكريم .

وبهذا تكونُ الأمة قد تآمرت على قِيَمِـها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها . أمة تقبل بهذا كله لا أظنها إلاَّ أمة ... متآمرة على نفسها !

والأمة التي تقبل أن تنهب ثرواتها وتباع إلى أعدائها بثمن بخس, وتـُحرَم هي من الإنتفاع الحقيقي بهذه الثروات بمردوداتها, فيباع البترول بأسعار تقل كثيراً عن أسعار الكوكا كولا؛ مع أن عائداته تقدر بالمليارات من الدولارات؛ ولكن الشعوب لا ترى منها إلاَّ القليل القليل, وفي المقابل نرى أنهم يبيعوننا قطع الأسلحة القديمة, أو التي عفا عليها الزمن بملايين الدولارات؛ ومع هذا التبذير والإسراف في أموال المسلمين, فإننا نسأل وحُقَّ لنا أن نسأل ؟! أين عائدات البترول؟! والفوسفات, والمنغنيز, والنحاس, والغاز؟! والذهبِ, وغيرها, هل استفادت منها الأمة ؟! أم أننا اكتفينا بتشييد المباني الشاهقة, والشوارع الواسعة , والشواطىء المكيفة, وجبال الجليد الخاصة برياضة التزحلق, إن هذا كله لا يجعل منها أمة ناهضة, ولا يجعلها أمة يحسب لها حساب, في أي قضية من القضايا, فنحن لا زلنا نأكل مما لا نزرع, ونلبس مما لا نصنع, ولا يوجد لدينا اكتفاء ذاتي في أي سلعة من السلع الضرورية الأساسية الهامة للحياة ... سوى الهواء, وحتى الكماليات لا نصنعها وإن قامت بعض الدول بصناعتها فإنما يكون بإذن الشركة الأم عن طريق ـ العولمة !

فأمة هذا حالها ورضيت بهذا كله وزيادة ! أليست أمة متآمرة ! أمة تقبل بهذا كله لا أظنها إلاَّ أمة ... متآمرة على نفسها !

وأمة لا تفكر في البحث العلمي, ولا بالإنتاج العلمي, ولا بالتقدم التكنولوجي, ولا ترصد له من ميزانياتها إلاَّ كما يُرصد لدوائر الشؤون الإجتماعية, أو أقل من ذلك, أمة قبلت لنفسها إن تكون صفراً في المجال العلمي والتكنولوجي, حتى أصبحت عالة على الأمم, لا بل أصبحت رهينة للأمم الأخرى في جميع المجالات, فجامعاتنا لا تعدو عن كونها مدارس كبيرة, لا تقارن ولا بحال من الأحوال بالجامعات الغربية, لا من حيث الإنتاج ولا من حيث الغاية والهدف, فجامعاتنا تسير في حلقة مفرغة: تدريس بهدف التخريج, وبحوث مبعثرة بهدف الترقية, حتى أصبحت هذه الجامعات, ومراكز الأبحاث عالة على المجتمع تنتظر منه الصدقة, بدلاً من أن تنهض بالمجتمع وترتقي به, وكأن حالها مقصود, وأمَرُها دُبر بليل, لتبقى الشعوب العربية الإسلامية متخلفة ونائمة أو عالماً ثالثاً كما يقولون ويزعمون, أو دولاً نامية إلى أن يشاء الله, على الرغم من التوسع الهائل الذي حدث في التعليم الجامعي العربي والإسلامي, وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في عدد الجامعات والمعاهد وخريجيها, إلاَّ أن حال المؤسسات الأكاديمية لا يزال عاجزاً من حيث الأداء والنتيجة .

وكما يقول الأستاذ: جابر العلواني: أصبحت هذه المؤسسات بوصفها الحالي تشكل عقبة من خلال أهدافها ومناهج البحث العلمي فيها, وآليات الدراسة التي تحكم مسيرتها والموضوعات المختارة لعملها, إضافة إلى الإختراع والإبتكار وخدمة قضايا المجتمع, فإذا كان هذا الحال في منابر العلم والنور, ورضيت الأمة بهذا الحال وسكتت عنه, أمة تقبل بهذا كله لا أظنها إلاَّ أمة... متآمرة على نفسها !

والأمة التي يُسبُّ دينها وينالُ من نبيها مرات ومرات, ويستهزأ بأحكام دينها في تصريحات المسؤولين وفي الكتب والمجلات والصحف وأقلام الكـُتاب الحاقدين, وأصحاب الإعلام, والأفلام والمسرحيات المبرمجة لتشويه الحقائق, إضافة إلى المغالطات من قِبل ِالمستشرقين المُدلسين, ورجال الدين الحاقدين من بلاد الغرب والشرق, وقد أعانهم على بغيهم حكام ٌمأجورون, وعلماءٌ مُضلـِّلونَ مُعممون .

أمة يحرق أقصاها ويدنس فلا تثور من أقصاها إلى أقصاها, ثم لا تنهض بمجموعها للدفاع عن أقدس ما لديها, بل تظل في سبات عميق, وعندما تصحوا لحظة تشجب ! وتستنكر! وتعود لتنام هانئة وكأن الأمر لا يعنيها, في حين أن الدول الحيَّة تـُجيش الجيوش وتحارب حتى من يفكر أن يغزوها, فتغزوهم في عقر دارهم وتبرر زحفها بأنه انتقامٌ وثأرٌ لمواطن من مواطنيها, أو مصلحة من مصالحها حتى لو لم تكن حيوية.

أمة يدنس شرفها وتسكت ولا تغضب ! أمة تقبل بهذا كله لا أظنها إلاَّ أمة ... متآمرة على نفسها !

يتبع الجزء الثالث والأخير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه : الداعي الى الله

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.