عودة السلطة الفلسطينية للعصر الجاهلي
September 28, 2010

عودة السلطة الفلسطينية للعصر الجاهلي

تؤكد السلطة مرة اخرى انها وبكافة دوائرها الامنية والقضائية والتشريعية. محبطة ومخيبة للآمال ويظهر هذا الامر في قضية احمد الخطيب. ففي يوم 10/8/2010 اعتقل محمد الخطيب وهو عضو في حزب التحريرمن قبل قوات الأمن الفسلطينية من منزله من دون جرم أو تهمة واضحة معروفة. ومع هذا تم عرضه على المحكمة بتهم ملفقة له كعادة السلطة في تلفيق تهم ليس لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد لمن تحتجزه . وتم رد الدعوة من قبل المدعي العام و قرر قاضي المحكمة العليا الإفراج عنه وذلك في 30/8/2010, ومع هذا بقي مُحتجزاً ولم يتم الافراج عنه. وهذا دليل آخر يضاف الى ملف السلطة المحبط على انهم لا يحترمون القانون الذي حسب قولهم يأخذون شرعيتهم منه وايضا يثبت للعيان انهم غير سويِّين حسب الدستور الذي هم يتبجحون به .

وهنا يجب ان نقف على بعض النقاط المتعلقة باعتقال الخطيب :

النقطة الأولى هي أن الخطيب اعتقل من منزله من قبل عناصر أمن من دون مذكرة اعتقال أو جريمة معروفة. ومن المعروف ان هذه القوات تعمل في ظل الاحكام العرفية او ما يطلقون عليه احكام الطوارئ, مما يجعل لهم ذرائع كثيرة من اجل الاعتقال التعسفي و الاحتجاز من غير توجيه اي تهمة أوعرض على المحكمة الى أجل يصل مدة ستة اشهر. اما في حالة ان هناك مذكرة اعتقال فإنه يعرض على المحكمة بعد 24 ساعة من تاريخ القبض عليه . وبالنسبة للخطيب فقد تم عرضه على محكمة عسكرية مع العلم أنه ليس عسكريا بل مدني وليس له علاقة بالعسكرية. وكذلك ليس هناك مذكرة اعتقال بحقه . لذلك فحين عرضه على القاضي سوف يفرج عنه مباشرة بسبب مخالفتهم للقانون الذي هم يستغلونه ويستغلون سلطاتهم في البطش بالمواطنين.

والنقطة الثانية هي أن الخطيب هو محتجز مدني في ظل ظروف عسكرية. وبعد عدة أيام من اعتقاله وُجهت له تهمة هي "مناهضة سياسة السلطة الفلسطينية " وهو سجين سياسي و لا يسعى الى انقلاب على السلطة. و الجدير ذكره والتأكيد عليه انها تهمة زائفة ، ويمكن اتهام كافة الشعب الفلسطيني الرافض لسياسات السلطة بها وعندها يجب القبض على الجميع وتوجيه اتهام لهم بهذا.

والنقطة الثالثة هي أنه حين عرض الخطيب على المحكمة المسماة المحكمة العليا للقضاء والتي تمثل اعلى سلطة قضائية تحت ما يسمى بالسلطة الفلسطينية تم اصدار قرار يقضي بالافراج الفوري عن الخطيب, لكن اجهزة السلطة التنفيذية رفضت الامتثال لقرار القضاء مع أنه مضى على إصداره اكثر من ثلاثة اسابيع ولم يحركوا ساكنا اتجاه قرار السلطة القضائية العليا. وردا على ما تقوم به اجهزة السلطة التنفيذية اتجاه الخطيب فقد بدأ اضرابا مفتوحا مضى عليه عدة ايام من غير تحريك ساكن. وقد أثيرت قضيته في وزارة العدل ووزارة الداخلية وفي كافة منظمات حقوق الإنسان ونددت المنظمات غير الحكومية بهذا السلوك غير المقبول من قبل الاجهزة التنفيذية للسلطة الفلسطينية . وفي نهاية الامر اشترطت الاجهزة التنفيذية على الخطيب ان يوقع على تعهد بعدم القيام بعمله السياسي المفروض عليه من الله حتى يتم الإفراج عنه .

ومن الجدير بالذكر هنا أن هذا الطلب هو من المحكمة العسكرية التي تم عرضه عليها والتي لا يمت لها بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وبالتالي فإن قام بالامتثال الى هذا القرار فسوف يعرض على تلك المحكمة في أي وقت يريدونه ويوضع على لائحة العسكرين وهو ليس منهم . ومن الملفت للنظر أن هناك شيئاُ في هذه السلطة يطلق عليه اسم لجنة المتابعة والتوفيق والتنسيق بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية من اجل ضمان التوازن بين السلطات كما يطلقون عليها. فالسؤال البديهي هنا اين هذه اللجنة اوالمؤسسة من هذا العمل الهمجي؟! واين هم من شعاراتهم أن لا احد فوق القانون؟! و اين المتابعين لسير هذه اللجنة او المؤسسة ؟! واين المتابعين لشئ اسمه استغلال السلطات والمناصب؟!. وبعد هذه الأسئلة والتي نعلم كلنا الاجابة عليها يظهر سؤال جديد وهو ما هي الرسالة التي تريد ان ترسلها هذه السلطة الى اهل فلسطين عندما تتصرف وتسلك هذا السلوك؟! اهذا هو الطريق الى القبضة الحديدية التي اصبحنا نسمعها ممن يمثل اجهزة السلطة هذه ؟ أليس في هذا تدمير وإهمال لما يسمى بالسلطات الثلاثة ويبقى قانون الجندي الذي ما زال يعاني منه الفلسطينيون من كيان يهود؟! اليس هذا هو العودة الى ما كان عليه الجاهليون عندما كانت قوة الفارس تفرض القانون؟

وفي النهاية يظهر واضحاً للعيان ان هذه الاجهزة ليست على الاطلاق من اجل الحماية و صون الاعراض والأنفس بل هم من يقومون بانتهاكها , وان السلطة تدعي بشرعيتها المستمدة من القانون الذي لا تطبقه ولا تحترمه. وان كان هذا الامر ليس صحيحا فلتثبت العكس وتمتثل الى قانونها وقضائها ودستورها وتفرج عن الخطيب و تتركه يعود الى أسرته وبيته .

كتبتة للاذاعة الأخت منال بدر

بيت المقدس

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.