حكام باكستان العملاءُ يضحون بدماء جنودنا الشجعان لأجل عيون الصليبيين
February 28, 2010

حكام باكستان العملاءُ يضحون بدماء جنودنا الشجعان لأجل عيون الصليبيين

التقى الجنرال كياني بعد عودته من بروكسل بعدة كُتّاب صحفيين، وأخبرهم عن حجم التضحيات التي يقدمها الجيش الباكستاني فيما يسمى بالحرب على الإرهاب. وفيما بعد تم الكشف عن تفاصيل تلك التضحيات للإعلام من خلال قسم العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية. وقد ورد في تلك التفاصيل أنّه قُتل وجُرح 30,452 منذ 11/9 لغاية اليوم في باكستان. من بين هؤلاء 8,785 من المؤسسة العسكرية والباقون أي 21,673 من المدنيين. وبالطبع فإنّ هذه الإحصائيات لا تشمل آلاف الضحايا من الذين لا يتم الإعلان عنهم رسمياً. وبحسب إحصائيات قسم العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية فإنّ 2,273 جندي ومن ضمنهم ضباطاً كبار فقدوا حياتهم، بينما جُرح أكثر من 6,512. بالمقابل فإنّ الجنود الأمريكان وقوات الناتو قُتل منهم لغاية الآن فقط 1582، ومعدل خسارتهم 10 جنود يومياً بين قتيل وجريح في عام 2009.
جاء في التقرير أنّ باكستان وضعت 821 نقطة تفتيش على الحدود الباكستانية الأفغانية، لمنع المقاتلين من التنقل عبر الحدود، بينما لم تضع قوات تحالف 43 بلد من الناتو سوى 112 نقطة فقط. وقد أفصح التقرير عن أنّ باكستان اعتقلت أكثر من 17,742 "إرهابي" لغاية اليوم، وقام الجيش الباكستاني ب209 عملية عسكرية على مستوى لواء، بينما لم تكمل القوات الأمريكية أكثر من 10 عمليات. وبحسب التقرير فإنّ 73 من جهاز الاستخبارات قُتلوا إلى جانب 264 جريح، بينما لم يخسر جهاز الاستخبارات المركزي الأمريكي ال CIA إلا 11 عميلاً. إلا أنّ أكبر ما كشف عنه كياني وأخرجه عن صمته هو الكشف عن زيادة أعداد الجنود في هذه الفترة من 90,000 إلى 147,000، بينما لم تتجاوز قوات 43 بلد من التحالف على الجانب الأخر من الحدود ال 100,000، ولا يفوتنا هنا أن نذكر بأنّ باكستان خسرت أكثر من 35 بليون دولار في هذه الحرب كما ورد في الميزانية المُعلن عنها، إضافة إلى توقع خسارة 10 بلايين دولار في هذا العام.
هذا هو الثمن الذي تدفعه باكستان لمشاركة حكامنا أمريكا في حربها، في الوقت الذي لا يولي فيه حكام باكستان أي اهتمام بمصالح باكستان، علاوة على عدم اكتراثهم بالإسلام والمسلمين. وهذا الثمن الذي ندفعه لم يسبق أن دفعناه منذ إعلان "استقلال" باكستان، حتى في حربي عام 1965 بين الهند وباكستان وحرب كارجل مجتمعين.
وقبل اجتماع كياني بالصحفيين الباكستانيين، كان قد التقى بالصحفيين الأجانب وأخبرهم عن الثوابت الخمسة، والتي هي أسسه ألاستراتيجيه: إيجاد رأي عام، والدعم الإعلامي، والقدرات العسكرية وتصميم العسكر، وتبني هذه الحرب على أنّها حرب باكستان وليست حرب أمريكا، وتبني إستراتيجية بناء شاملة على مراحل أربع: الوضوح والصمود والبناء والترحيل.
على أية حال فإنّ الغريب في هذه الإستراتيجية جزئية إيجاد الرأي العام على العمليات العسكرية من خلال القيام بعمليات تفجيرية في الأماكن العامة، وهذا الذي روجت له وسائل الإعلام محاولةً إلصاق تلك العمليات بالمقاومة، عوضاً عن فضح العمليات العسكرية الدموية التي هجرت الملايين في فصل البرد القارس وفصل الحر الشديد. وقد نشرت تصريحات لرئيس الأركان كياني في الصحف فيما بعد بالقول أنّ عملياتنا العسكرية هي التي قللت من حجم هجمات قوات الناتو من الجانب الأخر عبر الحدود، وبمعنى أخر فإنّ هذا التصريح هو كشف عن حقيقة وغاية العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الباكستاني.
من هنا، فإنّ حكام باكستان الخونة هم من يزود الغزاة الصليبيين بالدعم الحيوي للبقاء في أفغانستان من خلال "تأجير جيش المسلمين" ومن خلال تمكين أمريكا من استخدام الطرق اللوجستية.
ولو كانت هناك خلافة في باكستان لما كان هناك وجود لأمريكا في المنطقة بمجرد قيامها بأول عملية، والله سبحانه وتعالى يعلم كم سيكون هناك أسرى من القوات الأمريكية وقوات الناتو حال قيام الخلافة في باكستان، وإنّ غدا لناظره قريب.

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.