December 03, 2009

كيف نبني وكيف نهدم - الانهزام الفكري

أصبح الكثيرُ من المسلمينَ اليوم منهزمين فكرياً، ومعنى ذلك أنهم يقبلونَ بأن يكونَ دينُهم متهماً، فيتحرجون من إبراز أحكام الإسلام الشرعية ، فلا يتحدثون عن الجهادِ لأنه إرهابٌ وتعدي على الأخرين، ولا يصرون على رأي الله تعالى في النقاش لأن في ذلك تعدي على حرية رأي من يناقشون، و هم لا يجاهرون بأن الدين عند الله الإسلام ولا يقبلُ الله تعالى غيره، فيجاملون النصارى وغيرهم بقبول أفكارهم الضالة . وبالنسبة لهم مَن يقلُ بتلك الأية الكريمة ، يكون قد تعدى على حريةِ العقيدةِ وفق الشرعةِ الدوليةِ، وفي ذلك طبعاً منقصةٌ لهم ، لأنهم مواكبين للأحداث الجارية ، وما يهمهم رأي الناس فيهم وليس ما أمرهم الله تعالى به . فحتى لا يُقال عنهم إنهم متزمتون، يتركون تطبيق أحكام الشرع ، وذلك لأن المتزمت يعتبر متعصبٌ لرأيه، وهذا عيب عندهم . وهو فعليا إتهام أخر للإسلام ، وللمسلم الذي يلتزم بالأحكام . فالدعوة للالتزام بهذا الحكم الشرعي أو ذاك يعتبر اعتداءٌ غير مرغوب فيه وخطأ فادح في زمننا هذا.

إن الهجمةَ الفكريةَ على المسلمين في يومنا هذا هجمة قوية جداً. حيث تكالبت الضرباتُ على المسلمينَ بالغزوِ الفكري والثقافي من الغربِ الكافر مباشرة، ومن عملائهم في الأنظمة الحاكمة في بلادِ المسلمينَ، الذين يقمعون شعوبهم، ويكممون أفواههم ، فقد ازداد الهجوم وكثر حتى أصبح يفوق طاقة المسلمينَ بسبب ضَعفِهم الفكرى . وأقوى سلاح لهم في ذلك هو الإعلامُ الذي يهاجم الإسلام ويتهمه بالإرهاب لانه يفرض رأيا معينا . ويهاجم المسلمين وينعتهم بالرجعيين والمتخلفين . ويهاجم الأحكام الشرعية بانها لا تصلح لزمننا هذا . فصار بسبب ذلك ، المسلمون درجات. مسلمٌ علماني ، ومسلمٌ معتدلٌ، ومسلمٌ ملتزمٌ، ومسلمٌ متزمت ، ومسلمٌ متعصبٌ ، ومسلمٌ إرهابي، والمسلمات كذلك عندهم أنواعٌ، فمسلمةٌ متحجبة، ومسلمةٌ محتشمةٌ، ومسلمةٌ متعصبةٌ، ومسلمة على الموضة ، مع ان الأمر كله إما مسلم ملتزم بالحكم الشرعي أم غير ملتزم . وهنا يحضرنا سؤال لهؤلاء الناس، اليس ما يفعلون بالأحكام الشرعية وطمسها بسبب إنهزامهم المستمر، وقمع رأي الإسلام بحجة تعدد الاراء ، هو أيضا تعدي على حرية الرأي عند المسلمين ؟ أم هم يكيلون بمكيالين ؟

وقد دافع المسلمون عن الإسلامِ بناء على هذا الواقع فأخذوا دفاعَهم من ذات الواقعِ الفاسدِ ولم يرجعوا إلى الإسلام ومصادره التشريعية ليواجهوا هذه الهجمات. لذلك جاء علاجُ المسلمينَ وردُّهم للهجوم ردٌ ذليلٌ منهزم، فالنتيجة أن أصبح المسلمون دائماً في موقعِ دفاعِ مستميت عن دينهم وعن أسلوب حياتِهم ، فمثلاً يبررون اتهام الجهاد بالوحشية، بأنه حرب دفاعية فقط. متناسيين أن الإسلام إنتشر بالجهاد . ثم يبحثون عن أدلة على قولهم من القرآن الكريم ومن السنة الشريفة ، فيحرفون النصوص لتوافق ما يظنون هم ولا يأخذونها بمعناها الاصلي . ونحن نجد المنهزمون يعتذرون عن ما أنزل الله تعالى لهم . ومثل ذلك عندما يتهم الغرب حكم قوامة الرجل على المرأة بالإستبداد والتسلط، وجدنا من المسلمين من ترك الحكم لأنه يحرجه ظنا منه أنه إستبداد وتسلط ، فاصبح "عصري"، لا يلزم إبنته بالحجاب ولا يرضى بحكم التعدد ، ويتصرفَ ويعيشَ حياتَه مثل الغربيين، يقلدهم في كل شيء ، نافياً بذلك " تهمة " الإسلام عن نفسه - حقيقة - متهاونا في دينه. وذهب بعض المسلمين للتعصب الأعمى فعلاً . فجعلوا من المباحات فروضا، ومن القشور أساسيات. فمنعوا الحديث في السياسة حتى لا يدخلون في مواجهة فكرية مع الناس ، وإهتموا بأحكام فردية سمها "سلمية" إذا شئت ، مثل اللحية والبنطال ، بينما تركوا العمل لإقامة الدولة الإسلامية ، وهى تاج الفروض ، لأن العمل لها يتطلب المواجهة والصراع الفكري . فجاء ردهم ليس أكثر من رد فعل ،لا يرتكز على الفهم الصحيح والحجة والبرهان . والنتيجة تهاونوا ايضا في إتباع الإسلام النقي . ففي الحالتين إنهزم المسلمون فكرياً ، وضيعوا الإسلام الحقيقي ، فلا هم إتبعوه نقياً ولا حملوه للأخرين حملاً مبيناً.

لذلك يجب أن نبني شخصيةً إسلامية قوية لا تنهزم فكرياً ، وذلك لا يكون إلا بفهم العقيدة الإسلامية فهماً عقلياً لا يشوبه مشاعر الاندفاع، فالعقيدة العقلية عقيدة راسخة ، تجعل من فهمنا للإسلام فهم صحيح . فالإسلام مبدأ له عقيدة أساسية تكون قاعدته الفكرية التي هي بمثابة أساس البيت المتين .وحوائط ذلك البيت وأثاثاته بمثابة الأحكام الشرعية التي تعمر ذلك البيت ، بيت كبير ، يضم كل العالم ويوحده في الفكرة والطريقة للمبدأ الإسلامي . فنهدم بذلك فكرة أن الإسلام مجرد عبادات ومظهر فقط، بل هو ايضا موجود في أنظمة المجتمع، من نظام حكم و مناهج تعليم ونظام إجتماعي وإقتصادي . وكما يجب أن نبني نفسيةَ المسلم بالتركيز على أحكام شرعيةٍ مثل الجرأة في الحق والصدع به، وعدم التنازل عن الحكم الشرعي مهما كان ،ومهما كنا لا نفهم الحكمة منه ، فيجب علينا التكرار والتذكير بسرعة المبادرة إلى التطبيق . وأيضا نبني ثقة المسلم والمسلمة بأن طالما الحكم الشرعي من الله تعالى ، وهو اللطيف الخبير ، ففيه الخير الكثير. كما يجب تركيز مفاهيم العقيدة مثل مفهوم التوكل وبناؤه بناء قوياً والحث عليه، وهدم مفهوم إتباع الهوى والتنظير والتنجيم والإعتذار عن أحكام الله تعالي والدفاع عنها والتبرير لها ، وكأن الإسلام هو المتهم . فكل ما لم ينزل الله به من سلطان هو المتهم . ويجب بناء مفهوم الثبات والتضحية بكل غالي ونفيس في سبيل الله عز وجل ، فالنفسية هى جو الإيمان في ذلك البيت ومصدر طمأنينة العيش فيه. فالإنهزام الفكري نهدمه بالعقلية الملتزمة المتعصبة لله تعالى والنفسية السليمة التي تلتزم الحق بثقة تامة ، وتدرك عظمة الإسلام . ونهدمه بالتمحيص في واقع البشر العاجزين الناقصين الذين يختلفون فيما بينهم ويناقضون أنفسهم ولا يحكم بينهم غير حكم الله تعالى النافذ فيهم ، والموجه لهم . والحمدلله رب العالمين ، وصلي اللهم على سيدنا محمد أفضل صلاة وأتم تسليم. وإلى لقاء جديد قريب بإذن الله تعالى .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.