October 20, 2010

 لماذا يمزقون ويحرقون القرآن الكريم - نقابة المهندسين-مأدبا

الحمد الله رب العالمين و الصلاة والسلام على رسول الله و صحبه ومن والاه إلى يوم الدين.

تاريخ التطاول والتعدي على مقدسات المسلمين

لقد شهدت السنوات الأخيرة هجمة ضارية متصاعدة على ثوابت المسلمين ومقدساتهم بدءاً بالرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ومروراً بالحملة الشرسة على الحجاب والنقاب وقرار حظر المآذن في سويسرا وتصاعد العداء والتعدي على الجالية المسلمة في الغرب وأخيراً وليس آخرا الدعوة لحرق المصاحف في الحادي عشر من أيلول الماضي

إن تصاعد وتيرة الهجمة والعداء في الغرب على الإسلام والمسلمين يدعو للتساؤل ، هل هذه الهجمة نتيجة أهداف سياسية سوف تنحصر عند زوالها وغيابها أم إنها تعبير عما هو متجذر في النفس والعقل والتاريخ ؟

إن هذه المحاضرة هي محاولة لاستشراف مستقبل الهجمة الغربية على الإسلام ورموزه ومقدساته

بالرجوع إلى التاريخ نستطيع بسهولة رؤية عداء الغرب للإسلام وأن جذور العداء ضاربة في عمق التاريخ الغربي وأنها ما زالت مستمرة حتى الآن ويشرح لنا ذلك رجل غربي هاداه الله إلى الإسلام هو محمد أسد وألف كتاباً هو ( الإسلام على مفترق طرق ) يقول فيه " لقد كانت هذه البغضاء تغمر الشعور الشعبي كلما ذكرت كلمة مسلم ولقد دخلت في الأمثال السائدة عندهم حتى تزلف في قلب كل أوروبي رجل كان أو امرأة وأغرب من هذا كله أنها ظلت حية عندهم بعد جميع ادوار التبدل الثقافي .............. وبعدئذ جاء زمن أخذ الشعور الديني بالخبو ، ولكن العداء للإسلام استمر ........ إن الإحتقار التقليدي أخذ يتسلل في شكل تحزب غير معقول إلى بحوثهم العلمية ثم أصبح احتقار الإسلام جزءاً أساسيا من التفكير الأوروبي " وحتى يظهر لنا ما قاله محمد أسد بوضوح نستعرض بعض الأقوال والأحداث التي تكشف ذلك .

•n مارتن لوثر المتوفى سنة ( 1546 ) وهو زعيم الإصلاح الديني وقد قرأ ترجمة معاني القرآن الكريم وظهر له بوضوح مدى تقديس المسلمين لسيدنا عيسى وأمه مريم عليهما السلام ورغم ذلك يصف القرآن بقوله " أي كتاب بغيض وفظيع هذا القرآن المليء بالأكاذيب والخرافات والفظائع " [1]

•n والعداء للإسلام لم يكن محصوراً على القساوسة والرهبان بل كان يفيض بهذا العداء أدبهم وفنهم وثقافتهم ففي ملحمة رولاند (1100 ) التي عرضت مرارا وتكرارا على الجمهور يخاطب الإمبراطور جنده كي يذبحوا المسلمين فيقول وهو يشير إلى المسلمين " أنظروا إلى هذا الشعب الملعون إنه شعب ملحد لا علاقة له بالله سوف يمحى اسمهم من فوق الأرض الزاخرة بالحياة لأنهم يعبدون الأصنام لا يمكن أن يكون لهم خلاص لقد حكم عليهم فلنبدأ إذن بتنفيذ الحكم بسم الله ثم تبدأ الملحمة "[2]

ولو قارنت هذا الكلام بكلام أربان الثاني مفجر الحروب الصليبية في مجمع كيرمونت عام ( 1095 ) لوجدته يخرج من مشكاة واحدة وهو يقول " أيها الجنود المسيحيون اذهبوا وخلصوا البلاد المقدسة من أيدي الأشرار اذهبوا واغسلوا أيديكم بدماء أولئك المسلمين الكفار "[3]

هذه إشارات تبين حجم العداء للإسلام والمسلمين قديما ولكن مع تبدل الغرب ثقافة ونظام حياة رغم ثورة الغرب على دينه إلا أن العداء للإسلام ازداد وبقي مشتعلا فهذا الجندي الايطالي ينشد أنشودة يخاطب بها أمه وهو ذاهب إلى ليبيا قائلا " أماه ..... أتمي صلاتك ..... لا تبكي بل اضحكي وتأملي أنا ذاهب إلى ليبيا فرحا مسرورا ..... سأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة ..... سأحارب الديانة الإسلامية سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن " [4]

إن استمرار العداء للإسلام يفسره لنا مستشار الرئيس الأمريكي جونسون لشؤون الشرق الأوسط أيوجين روستو حيث يقول " إن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات دول أو شعوب بل هي خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية ، لقد كان الصراع محتدماً بين المسيحية والإسلام منذ القرون الوسطى وهو مستمر حتى هذه اللحظة بصور مختلفة ........ لا تستطيع أمريكا إلا أن تقف هذا الموقف في الصف المعادي للإسلام إلى جانب العالم الغربي والدولة الصهيونية "[5]

إن ما قاله مستشار الرئيس جونسون أعاد تأكيده الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون في كتابه الفرصة السانحة حيث يقول " أن العداء للمسلمين هو الأمر الأكثر شيوعا والأسوأ صورة لدى جمهور الأمريكيين .......... إن الكثير من الأمريكيين قد أصبحوا ينظرون إلى المسلمين كأعداء وليس هناك صورة أسوا في ذهن وضمير المواطن الأمريكي من صورة العالم الإسلامي ........... سوف يِؤلف المسلمون مخاطر كبيرة وإنهم يوحدون صفوفهم للقيام بثورة ضد الغرب وسوف يضطر الغرب لأن يتحد مع موسكو ليواجه الخطر العدواني للعالم الإسلامي " [6]

الأمر لم يتوقف على العداء بل تعدى ذلك إلى تحطيم الإسلام كدين وحضارة وهذا يظهر الرئيس نيكسون وما قررته الكنائس الغربية في مؤتمرها المعقود في أمريكا سنة ( 1991 ) حيث جاء في مقررات هذا المؤتمر ما يلي "لابد من مئات المراكز التي تؤسس حول العالم بواسطة المسيحيين للتركيز على الإسلام لفهمه والتعامل معه واختراقه في صدق ودهاء "[7]

إن العداء الشديد للإسلام ومحاولة تحطيمه كمبدأ وحضارة تزداد وتزداد وخصوصا أن الغرب قد حطم قوة المسلمين وأنتزعها من بين أيديهم بهدم دولتهم ،ففي مفاوضات لوزان بعد الحرب العالمية الأولى أحتج بعض النواب الانجليز على وزير خارجيتهم كريزون وقالوا له كيف تعطي الاستقلال لتركيا التي يمكن لها أن تجمع المسلمين حولها من جديد وتهجم على الغرب فأجابهم " لقد انتزعنا منهم مصدر قوتهم المتمثل في أمرين الإسلام والخلافة فصفق النواب الانجليز كلهم وسكتت المعارضة "[8]

إن الغرب مهما اختلفوا فإنهم متفقون على عدائهم للإسلام يقول أمين حلف الناتو في بداية التسعينات "لقد حان الوقت الذي يجب أن نتخلى فيه عن خلافاتنا وخصوماتنا السابقة وأن نواجه العدو الحقيقي لنا جميعا وهو الإسلام "

لقد ظهر بوضوح مدى تغلغل وتجذر عداء الغرب للإسلام والمسلمين وننتقل الآن إلى صورة رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم بشكل أوضح

صورة رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم في تراث الغرب وثقافته

إن صورة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عند الغرب التصقت باختلاق القصص وتأليفها ويظهر ذلك في القصص الخيالية عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يقول البريطاني جون مانفيلد الذي عاش في القرن الرابع الميلادي " حين تشبع محمد من أفكار الراهب قام بكتابة نص ديني خاص به سماه القرآن ، ثم هجم بمعية أتباع له على الراهب بحيرى وحصره وأجتز رأسه بالسيف ولما كان محمد سكراناً حينها ، فانه لم يدر ما فعل إلا انه لما أفاق وأدرك ما جنت يداه أصدر أمراً عاماً بتحريم الخمر، فغدت منذ ذلك اليوم محرمة على جموع المسلمين" [9]

إنها قصة خيالية منسوجة من الألف إلى الياء، إنهم يألفون القصص ليشوهوا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ويخطب مارتن لوثر وهو ما يسمى بالمصلح الديني الذي ثار على ظلم الكنيسة الكاثوليكية يستثير في خطبته كوامن عداوة الغربيين في حربهم ضد المسلمين الأتراك قائلا " أرى أن القساوسة عليهم أن يخطبوا الآن أمام الشعب عن فضائع محمد ، حتى يزداد المسيحيون عداوة له وأيضا ليقوى إيمانهم بالمسيحية " إن حث القساوسة على اختلاق فضائع لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يقتضي تأليف القصص الخيالية التي لا وجود لها إلا في مخيلة أصحابها ومن عجائب هذه القصص قصة أثبتتها دراستان ألمانيتان معاصرتان تثبت أن الأوروبيين ادعوا إن محمد كان في الأصل قسيسا كاثوليكيا تجاهلته الكنيسة في انتخابات البابا ، فقام بتأسيس طائفة ملحدة في الشرق انتقاما من الكنيسة ، [10]

وقد انتشرت في أوروبا قصص خرافية تقول " أن محمد قد درب الحمامة لتنقر حبوب القمح في أذنه وبذلك اقنع العرب إن تلك هي رسول الروح المقدس الذي كان يبلغه الوحي الإلهي "[11]

وفي ملحمة شعرية عرضت أمام الجمهور كتبها الايطالي دانتي المتوفى ( 1465 ) اسمها الكوميديا الإلهية ففي احد مشاهدها وضع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الجحيم لأنه أثار الانشقاقات الدينية والسياسية

انك تقف أمام صورة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم تحرف ولم تشوه بل تم اختلاقها اختلاقا وتصويرها تصويرا خياليا وخرافيا وكما أن الشاعر كوته المتوفى ( 1832 ) الذي كان يعلن إعجابه بالشرق وعشقه لأهله ولكن عندما تحدث عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رجع إلى كوامن نفسه المليئة بالعداء للرسول الكريم يقول " أن النبي محمد قد نصب حول العرب غلافا دنيئا كئيباً وعرف كيف يحجب عنهم الأمل من أي تقدم حقيقي "[12]

والأديب الفرنسي فالبشري.ور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم متعصبا ومتطرفا حيث يقول " إنني أصور محمدًا متعصبًا عنيفًا ومحتالا...... وعارًا على الجنس البشري ........ محمد إنه يجسد خطر التعصب"[13]

وما تزال إلى هذه اللحظة كنائس في ايطاليا وبلجيكا تعلق فيها رسومات تصور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعذب في النار .

ولو أردت أن ترى استمرار الافتراء والاختلاف بحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فما عليك إلا أن تفتح تلفازك على فضائيات البث النصراني والمواقع الالكترونية للجامعات الأصولية المسيحية ولو شاهدت سريعا محطة البث النصراني التي يمتلكها قسيس إنجيلي أمريكي من الحزب الجمهوري هو بات روبرتسون لاقشعر جسدك من حجم العداء والتشويه للإسلام والمسلمين .... إن كل ما سبق من افتراء واختلاق لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اختصره لنا البابا بينديكت السادس عشر مخاطبا جمع من العلماء الألمان حيث قال " أرني ماذا قدم محمد من جديد وسوف لن تجد إلا أمورًا شيطانية وغير إنسانية "[14]

إن ما ذكرناه سابقا يجعلنا نفهم كيف جاءت الرسوم المسيئة للرسول الكريم وأنها لم تكن معزولة إنما جاءت في سياق نفسي وعقلي وتاريخي منسجم ومتناسق

الإسلام في مناهج التعليم الغربية

إن الهدف من معرفة صورة في المناهج الغربية هو استشراف مستقبل الجيل القادم وموقفه من الإسلام والمسلمين ولكن قبل الدخول مباشرة في المناهج الغربية فلابد أن نعلم أن الأساس الذي بنيت عليه هذه المناهج هو الاستشراق وواقع الاستشراق كما بينه كثير من الباحثين هو العلم الخادم للاستعمار وهدفه إذابة الشخصية الإسلامية وقطع الصلة بين المسلم وبين دينه ورسوله[15]

ففي دراسة علمية أعدها ( سوزان دوكلاس وروس دون ) بعنوان ( تفسير الإسلام في المدارس الأمريكية ) استعرضت الدراسة ستة كتب درست للطلاب من الصف السادس إلى الثاني عشر، تقول الدراسة أن ما ورد في هذه المناهج أمور أهمها:

•1- أن الإسلام نسخة معدلة عن الديانتين اليهودية والنصرانية

•2- أن الإسلام انتشر بالسيف

•3- إن الإسلام يلغي حقوق المرأة

•4- تصور عبادات المسلمين على أنها جزء من بقايا الوثنية

•5- لا تذكر شيئًا عن حضارة المسلمين العريقة أو انجازاتهم عبر التاريخ

وفي دراسة أخرى أعدها الدكتور مايكل سليمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة ( كنساس ) بأمريكا بعنوان (تأثير المقررات الدراسية في الثانوية على تكوين المخيلة للشعوب الإسلامية )[16] وقد شملت الدراسة استطلاع لأراء الأساتذة والطلاب في المدارس الثانوية في ست ولايات أمريكية وكانت النتيجة أن أغلبية الطلاب والأساتذة لديهم أراء عدائية عن الإسلام والمسلمين وقد نقل الباحث العبارات التي عبر عنها عند تعريفهم للإسلام وهي " انه الإيمان الذي يعوق التفكير "" انه دين زائف " " انه الدين الذي يسبب تخلفا في نمو نهضة أتباعه " أما العبارات التي عبروا بها عن تصورهم للمسلمين فهي " قوم متدينون مخدوعون من رجال الدين "" إنهم أصحاب الدين العجيب غريب الأطوار " أما الدراسات التي بحثت المناهج الأوروبية فان نتائجها تصل إلى عداء وتشويه أكبر من المناهج الأمريكية

وأريد أن أؤكد على أن هذا الكلام ينطبق على العداء الغربي للإسلام والمسلمين أما أهل الكتاب الذين يعيشون في بلادنا فانه ينطبق عليهم قوله تعالى " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين "

صورة المسلمين في الإعلام الغربي

إن صورة المسلم في الإعلام الغربي هي صورة البدوي الذي يجوب الصحراء مع جمله أو الشخص المفرط في المجون الغارق في وحل الملذات أو الشخص الذي يجر خلفه مجموعة من النساء البائسات أو الشخص المتحضر الذي يلبس ملابس أنيقة ويخفي تحت ملابسه الأنيقة ومظهره الجذاب قنبلة يريد تفجيرها بالنساء والأطفال أو الشخص الجالس في هدوء الغارق في التفكير ليخطط لتفجير معين في الوقت المناسب

في شهر حزيران (1998 ) نشرت مجلة التايمز الأمريكية على غلافها صورة لمئذنة تحمل رشاشا مع عنوان رئيس في أعلى الغلاف نصه ( هل يتوجب علينا الخوف من الإسلام )

والرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم نشرتها مجموعة من المجلات والجرائد الأوروبية ليست عنا ببعيد أما السينما الغربية فقد دأبت على صبغ المسلمين بالأوصاف التي ذكرناها قبل قليل ووضعت المسلم والشيوعي الروسي والنازي والفاشي في سلة واحدة ولكن بعد أحداث 11 أيلول تفرغت السينما للمسلم الإرهابي

ففي مهرجان كان السينمائي تم عرض فيلم فرنسي تحت عنوان " متى يتوقف حب الحمقى " وهو يتناول الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ويأخذ الفيلم بتكرار الرسوم وإعادتها مرة تلوى الأخرى مؤكدا على فكرة أن علمانية الدولة تقضي فصل الدين عن الدولة

ومثال على ذلك أيضا فيلم الحصار الذي يدور أحداثه في مدينة بروكلين الأمريكية فهو يبرز المسلمين بشكل واضح وفاضح على أنهم قتلة ولصوص كما أنهم لا يتورعون على شرب المسكرات وارتكاب الفواحش وقتل النساء والأطفال وفي أحد مشاهد الفيلم يصور المسلم القاتل وهو يلبس دشداشة بيضاء وهو يتوضأ استعدادا للصلاة وان من ينظر إلى هذا المشهد فإنه يتخيل طبيب جراح يغسل يديه بعد عملية جراحية ويداه ملطخة بالدماء

وفي فيلم آخر اسمه " أكاذيب حقيقية " فهو يصور مجموعة من المسلمين الحمقى وقد حصلوا على قنبلة نووية استعدادًا لتفجيرها في لوس انجلوس ويظهر أحد المسلمين في أحد مشاهد الفيلم وهو يتوعد بتفجير القنبلة النووية وقتل النساء والأطفال

إلا أن اتجاه السينما الغربية بعد أحداث 11 أيلول بدأ يتغير وأخذ يصور المسلم على انه مبدع ومبتكر ، صاحب تفكير مستنير ولكن ضمن شيء واحد وهو القتل والنسف والتفجير ويؤكد ذلك الناقد أحمد رأفت في كتابه " الشخصية العربية في السينما العالمية " يقول " أما بعد أحداث أيلول فقد تحولت النظرة وأخذت اتجاها آخر وملامح أخرى والحدث نفسه أصبح له صدى للإرهاب وأصبح العالم الغربي يتعامل مع العربي على أنه عقل مدبر ومخطط مبتكر وذو تفكير متقن في عمليات الإرهاب .

مستقبل التطاول والتعدي الغربي على مقدسات المسلمين

 إن مستقبل التطاول والتعدي على ثوابت الأمة ومقدساتها سوف يتصاعد وتزداد وتيرته وترتفع درجة حرارته وذلك للأسباب التالية:

•1- استمرار الحرب الصليبية حتى يومنا هذا دون انقطاع :عندما دخل الجيش الفرنسي إلى دمشق توجه قائدهم الجنرال غورو إلى قبر صلاح الدين وركله بقدمه وقال " ها قد عدنا يا صلاح الدين " وعندما طالب بعض النواب الفرنسيين وضع حد لمعركة مراكش أجابهم وزير خارجية فرنسا آنذاك "إنها معركة بين الهلال والصليب "

وعندما دخل الجيش الإنجليزي القدس قال الجنرال أللنبي قولته المشهورة " الآن انتهت الحروب الصليبية "

وأثناء استعداد إسرائيل لحرب 1967 قام اليهود بجمع تبرعات في الدول الغربية وقد كتب على الصناديق " قاتلوا المسلمين " وكان لهذه العبارة اثر كبير في بلوغ التبرعات أرقاما قياسية

وما زالت صرخة الرئيس جورج بوش ترن في آذاننا عندما وصف الحرب على العراق وأفغانستان

"إنها حملة صليبية " وبعد يوم من هذه الصرخة صرح رئيس وزراء بريطانيا آنذاك قائلاً "إنها حرب المدنية والحضارة في الغرب ضد البربرية في الشرق " يقول الله تعالى "قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون"

•2- استعصاء الإسلام العظيم والأمة الإسلامية على الذوبان والتحلل أمام الحضارة الغربية يقول المفكر الأمريكي الشهير فوكوياما عن هذا الاستعصاء " إن العالم الإسلامي لا يرفض فقط السياسات الغربية إنما يرفض المبدأ الأكثر أساسية للحضارة الغربية وهو العلمانية نفسها....

هذا التحدي بالنسبة لأمريكا هو أكثر من الخطر الذي شكلته الشيوعية"[17] ولأجل هذا الاستعصاء من قبل الإسلام ينادي صاموئيل هينتيكتون " بالحرب داخل الإسلام حتى يقبل العلمانية والمبدأ المسيحي فصل الدين عن الدولة "[18]

إنهم لا يتحدثون عن فصل الدين عن الدولة الذي تمارسه الحكومات في بلاد المسلمين بل يتحدثون عن تغيير ذات الإسلام في بنيته حتى يقبل فصل الدين عن الدولة كما قبلها الدين النصراني ولكنهم يقرون باستعصاء الإسلام العظيم على هذا التحريف والتبديل

•3- انتشار الإسلام في بلاد الغرب وانتصاره رغم انهزام المسلمين المادي وانكسارهم .

إن من يطالع عدد الذين يدخلون الإسلام في بلاد الغرب فإنه يصاب بالذهول حتى وصل الأمر أن إحدى الفضائيات الغربية بثت برنامج هو تحويل أغلبية أوروبا - أكثر من النصف - إلى الإسلام بحلول 2050 كما يقر مفكرو الغرب أنه لا يوجد شيء يستطيع الوقوف أمام هذا الانتشار والانتصار للإسلام في عقر دارهم

•4- إفلاس الغرب الحضاري وتوقع الغرب نهضة المسلمين من جديد

نشرت صحيفة الحياة في 15/01/2005 تقريرا نشرته رويتر في واشنطن ويحتوي التقرير على تنبؤات تستند إلى تشاور تم مع ألف خبير من قارات العالم الخمس حول توقعاتهم المستقبلية حتى عام 2020 ويهدف ذلك التقرير إلى مساعدة رجال الاستخبارات ورجال السياسة لمواجهة تحديات السنوات المقبلة وتحدث التقرير عن أربع سيناريوهات محتملة لتطور الأوضاع في العالم وكان السيناريو الثالث الذي حذر منه التقرير هو عودة الخلافة الإسلامية

ويقول د. أحمد القديري في مقال له في جريدة الشرق القطرية في 17/05/2006 بعنوان "الخبراء الأمريكيون يتوقعون عودة الخلافة الإسلامية عام 2020 " ويقول " هذا ما يتوقعه علماء أمريكيون وأشهرهم على الإطلاق عالم الاجتماع وأكبر خبراء استشراف المستقبل ألفين توفلر صاحب كتاب "صدمة المستقبل " وفي كتاب صدر عام 2007 بعنوان " سقوط وصعود الدولة الإسلامية" لأستاذ القانون في جامعة هارفارد البروفسور نوح فليرمن " يؤكد أن الصعود الشعبي للشريعة الإسلامية مرة أخرى في العصر الحالي رغم سقوطها سابقا يمكن أن يؤدي إلى خلافة إسلامية ناجحة "

لقد ظهر لنا مما سبق إن العداء للإسلام مستحكم وعميق ومتصاعد وان مستقبله هو ارتفاع درجة حرارته وازدياد وتيرته وتصاعد هجمته الشرسة وأن استشراف هذا المستقبل تجعل علينا لزاما الاستعداد الحقيقي للمقاومة والتصدي ولا خيار لنا إلا المقاومة والتصدي

الله يصف لنا نفسية أعدائنا ومشاعرهم

1-الحسد والحقد

يقول الله عز وجل( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) ويقول الله عز وجل( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )إن الله عز وجل يكشف لنا ما تكنه صدور أعداء الإسلام وإنهم يريدون ارتداد المسلمين عن دينهم كما إنهم يحسدون المسلمين على هذا الدين العظيم ولا يريدون لهم الخير .

2-لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم

يقول الله تعالى ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) فمهما تنازلنا لهم وسرنا في ركابهم فإن هذا لن يرضيهم ولن يتحقق رضاهم إلا بالارتداد

 عن ديننا والإيمان بدينهم

3-استمرارهم بقتالنا حتى نرتد عن ديننا

 يقول الله تعالى( وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) فالمعركة مستمرة وهدفها ارتدادنا ن ديننا .... إنها معركة عقائدية.....فهي ليست معركة اقتصادية أو سياسية بل هي معركة حضارية وعقائدية و مبدئية.

•1- يريدون إزالة الإسلام من الوجود ولا يبقى له أثر يقول الله تعالى ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) إن الله يبين لنا أن أعداء الإسلام مستمرون بحربهم ما دام الإسلام باقيا ما دام الإسلام على قيد الحياة

ماذا طلب الله منا اتجاه أعداء الإسلام

لقد طلب الله منا اتجاههم عدة أمور نذكر واحدا منها وأهمها وهو عدم اتخاذهم أولياء وحلفاء وأنصار يقول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )

اللهم انصر الاسلام والمسلمين وأعلي برحمتك كلمة الحق والدين

وِالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأستاذ زياد غزال


[1] - نقلا عن كتاب التطاول الغربي على الثوابت الاسلامية " محمد يسري" /14

[2] - صورة الاسلام في التراث الغربي هبرت هير كومر /43

[3] - الحروب الصليبية سيد عاشور -نقلاً عن كتاب التطاول الغربي /16

[4] - الرسول في عيون غربية - الحسيني معدي /57

[5] - من كتاب دمروا الإسلام أبيدوا أهله

[6] - الفرصة السانحة/ من صفحات متعددة /138/153

[7] -الإسلام والمسيحيين . اليكسي جوراميكي 117

[8] -دمروا الإسلام أبيدوا أهله جلال العالم

[9] -الإسلام في المناهج الغربية المعاصرة- محمد وقيع الله /50

[10] -صورة السلام في التراث الغربي هوبرت هيركومر /8-21

[11] - التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية محمد يسري /46

[12] -فقه المواجهة بين الإسلام والغرب محمد عمارة /141

[13] -لماذا يكرهونه /52-53

[14] -التطاول الغربي /49

[15] -انظر الإسلام والدعوات الهدامة أنور الجندي 21

[16] نقلا ن كتاب التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية /31-32

1+2 التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية /55-56

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.