محاولات الاختراق للثورة السورية
April 27, 2012

محاولات الاختراق للثورة السورية

إن المدقق المتابع لتصريحات الدول الكبرى -وبخاصة أمريكا- لمجريات أحداث الثورة في سوريا؛ يرى أن هذه التصريحات تنصبّ على ثلاثة جوانب؛ الأول: التأييد الظاهري للثورة، والمناداة بوجوب تخلّي القيادة السورية عن مكانها في الحكم، والثاني: هو عدم وجود قيادة سياسية قادرة على تسلّم مقاليد الأمور في سوريا، لا من الثوار ولا من القيادة السياسية في الداخل والخارج، والثالث: هو وجوب إخراج قيادة سياسية من صفوف الشعب السوري قادرة على قيادة الشعب، وتكون وجهاً مقبولاً عنده، وذلك من أجل دعمها عالمياً ودولياً.

أما بالنسبة للأمر الأول وهو تأييد الشعب السوري ظاهراً والمناداة بوجوب تخلي القيادة السياسية عن مكانها، فهذا الموقف قد انتهجته (أمريكا وأوروبا) في جميع الثورات تقريباً، واتخذت منه خطاً عريضاً لامتطاء هذه الثورات، والأخذ بمقود قيادتها، فكان هذا موقفها تجاه الثورة المصرية، وكان موقفها كذلك في الثورة التونسية من قبل.. وغيرها من ثورات.. ففي بداية الثورة المصرية -على سبيل المثال- كانت تصريحات الساسة الغربيين واضحة تجاه القيادة المصرية واتجاه الشعب المصري، فقد نقلت (محطة BBC الفضائية) في بداية الثورة 29 كانون الثاني/يناير 2011 عن (رئيس الولايات المتحدة أوباما)، حيث قال: (على النظام المصري ترك الفرصة لحرية التعبير، وحرية الاختيار، وحق التظاهر في مصر..)، وفي اليوم التالي نقلت BBCعن الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي (المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا) تصريحا مشتركا (لرئيس الوزراء البريطاني، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل)؛ (دعوا فيه الرئيس مبارك إلى إجراء عملية تغيير من خلال حكومة واسعة التمثيل وبانتخابات حرة، وأن يتعامل مع الأحداث الحالية باعتدال، والدعوة لتجنب العنف ضد المدنيين العزل مهما كلف الأمر، ودعوة المتظاهرين إلي أن يمارسوا حقهم سلميا، وضرورة تطبيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي وعد بها الرئيس مبارك بالكامل وبسرعة وأن تستجيب لتطلعات الشعب).


وقد تتابعت التدخلات الغربية وبخاصة من الولايات المتحدة لدرجة الاحتواء والتوجيه المباشر، وهذا ما عبرت عنه وزيرة التعاون الدولي المصرية (فايزة أبو النجا) في إفادتها بالتحقيق الخاص بقضية التمويل الأميركي غير النظيف للمنظمات الأهلية المصرية والتي تحولت إلى أزمة سياسية بين مصر وأميركا، حيث قالت في 19-2-2012: (أن أحداث ثورة 25 يناير جاءت مفاجئة للولايات المتحدة وخرجت عن سيطرتها، مما دفعها في حينه للعمل بكل ما لديها من إمكانيات وأدوات لاحتواء الموقف، وتوجيهه في الاتجاه الذي يحقق المصلحة الأميركية والإسرائيلية أيضا).


ولقد كان موقف الغرب أكثر وضوحا فيما بعد تجاه الثورات؛ حيث وصل إلى حد استخدام القوة العسكرية والدعم المالي، وهذا ما ظهر بوضوح في (مؤتمر أصدقاء ليبيا في باريس)؛ وخرج المؤتمر بقرارات عدة؛ حيث جاء على لسان (ساركوزي) في مؤتمر صحفي في ختام المؤتمر -كما نقلت الجزيرة نت بتاريخ 2 -9-2011 حيث قال: (.. إن العقثد القذافي يجب أن يعتقل وأن يحاكم من قبل الشعب الليبي.. وأنه سيتم الإفراج عن الأموال الليبية المجمدة لصالح المجلس الانتقالي.. وأن الحلف سيواصل عملياته العسكرية لحماية الشعب الليبي..)


والسبب في هذه المواقف يرجع إلى اعتبارين عند الساسة الغربيين؛ الأول: هو التماشي مع الفكر الديمقراطي المضلّل أمام شعوبها وأمام دول العالم، والثاني هو إيمانها اليقيني أن التمسك بالحكام هو خسارة سياسية لأنهم زائلون لا محالة، لذلك يجب دعم الشعوب والوقوف في صفهم ظاهراً من أجل التدخل والتوجيه والمتابعة في الوقت المناسب.. لذلك جاء هذا التأييد الخادع الكاذب للثورات..


من هذا الباب أيضا كان تأييد أمريكا للثورة السورية، أي لإيمانها اليقيني أن الشعوب في هذه المرحلة عندما تنتفض وتثور ضد زعيم أو رئيس فإنها لا تبرح حتى تسقطه أرضاً، لذلك جعلت الخطوط موصولة من أول يوم مع الشعب السوري؛ عن طريق تركيا وتشكيلات المجلس الوطني والمجلس العسكري السوري.
هذا ما يتعلق بالنقطة الأولى وهي التظاهر بدعم الثورات وتأييدها ومنها الثورة السورية.


وأما الأمر الثاني؛ وهو عدم وجود قيادة سياسية قادرة على تسلم مقاليد الأمر في سوريا، فهذا كلام مبهم مبطّن ومضلّل، لأنه في الحقيقة يوجد قيادات كثيرة قد سارت في الخط الأمريكي عن طريق تركيا -عندما شُكِّل المجلس الوطني السوري- ومنهم قيادات دينية من بعض الجماعات داخل سوريا مثل الإخوان المسلمين.. لكن الكلام الذي لم تصرّح به أمريكا هو (عدم تأييد أغلب الداخل السوري لهذه القيادات التي تشكلت عن طريق تركيا، وخاصّة من أغلب تنسيقيات الثورة السورية، وحاولت في بعض الأحيان الالتفاف في التعبير عنه بوجود التيارات الأصولية السلفية المرتبطة بالقاعدة، وتقصد هنا بالسلفية المرتبطة بالقاعدة الجماعة التي تدعو فكراً للخلافة الإسلامية وحكم الإسلام، والسبب في تغطيتها بتسمية القاعدة هو الحرب الدولية على القاعدة وإلصاق تهمة الإرهاب بها، أي حتى يكون هناك وجه مقبول ورأي معقول لدى الشعوب ولدى الساسة والمنظمات الدولية في الغرب عندما لا تؤيد الشعب السوري -في ثورته- عسكريا كما فعلت في ليبيا، ولكي تقف ضد هذه التنظيمات مستقبلاً، وحتى يكون هناك قناعة لدى الشعوب الغربية أن بقاء الأسد وبقاء القتل في الشعب السوري هو خير من صعود القاعدة للحكم وللإرهاب حسب زعم أمريكا..


فالقيادة السياسية في نظر الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية أو غيرها من دول هي القيادات التي تنادي بالفكر الغربي ولا تسعى للانفصال والاستقلال عن سياسات أمريكا، ولا عن سياسات الغرب بشكل عام، أي هي ما سوى حزب التحرير بالتحديد؛ لأنه الوحيد الآن في الساحة السياسية -في ظلّ الثورات وغيرها من بلاد العالم- الذي يسعى لتطبيق منهج إسلامي صافٍ ويدعو لدولة إسلامية متميزة لا ترتبط بالدولة المدنية ولا بديمقراطية الغرب الكاذبة.
والحقيقة أن القيادات السياسية في الداخل السوري وخارجه ممن يسير مع الغرب ويؤيد فكره موجودة ولكن كما ذكرنا ليس لها تأييد شعبي كما تريد أمريكا ودول الغرب بعامة، لذلك تخاف هذه الدول في حال زوال حكم الأسد أن تنقضّ الجموع المخلصة -ومنها القادة العسكريون ممن هم في مواقعهم في الجيش-، والقادة الذين انشقوا عن الجيش حباً في الجهاد وإزالة الظلم ودفاعاً عن الأعراض والدماء، وحباً في تحرير أرض سوريا المغتصبة من قبل اليهود..
ولهذا السبب كان القتل وإطلاق يد بشار داخل سوريا والسكوت على ذلك خلال المرحلة السابقة وهذه الأيام؛ أي من أجل الضغط على الداخل السوري وخاصّة تشكيلات الجيش الحر والتنسيقيات الثورية للارتباط بتركيا عن طريق المجلس الوطني والمجلس العسكري..


وهذا بالفعل ما بدأت به أمريكا هذه الأيام في) مؤتمر أصدقاء سوريا( داخل تركيا على شاكلة مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس؛ أي أنها بدأت بترتيب مجلس عسكري في تركيا تتّبعه قيادات في الداخل، ويرتبط هذا المجلس بشكل وثيق بالمجلس الوطني العميل، وتسعى أمريكا لعقد مؤتمر أوسع بعد ذلك قد يكون إقليميا أو دوليا أو الاثنين معا؛ أي بعد ضمان الولاء من قبل أغلب القيادة السياسبة والعسكرية في سوريا.
والسؤال المهم هنا: هل تنجح أمريكا في هذه السياسة الإجرامية تجاه الشعب السوري وطموحاته وتوجهاته الصحيحة؟!
هناك ثلاث عقبات تقف أمام أمريكا يجب أن تجتازها، الأولى: التغلب على التيار المعاكس من قبل الدول الأوروبية، وخاصّة أنها -أي الدول الأوروبية- تملك الأدوات عن طريق الدول المحيطة والعملاء الداخليّين من السياسيين، الثانية: تطويع التنسيقيات وتشكيلات الجيش الحر للانضواء تحت عملائها في تركيا وقبول التوجيه والدعم المالي والعسكري.. وأما الثالثة: فهي كسر الفكر الصحيح عند الشعب السوري بوجوب إقامة حكم الإسلام في ظل دولة إسلامية.


هذه الأمور الثلاثة ليست سهلة ولكن عملاء أمريكا من الأتراك سيعملون جاهدين لتذليلها، وستستعين أمريكا -وللأسف الشديد- بقيادات الإخوان المسلمين عن طريق تركيا -كما فعلت من قبل في مصر وتونس- من أجل مسألة الدولة المدنية ورفض الدولة الإسلامية..
وستكون الأيام القادمة دموية وحامية الوطيس بكلّ ما في الكلمة من معنى، ونسأل الله تعالى أن يلطف بهذا الشعب المؤمن وييسّر له أهل نصرة أتقياء يخلصونه من جرائم الغرب ومؤامرات الغرب... آمين يا رب العالمين

حمد طبيب

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.