October 19, 2010

  من أقوالهن.. عبر ودروس الحلقة السادسة الفتنة في الدين

حياكم الله مستمعينا الكرام من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .وأهلاً بكم معنا مجدداً في برنامجنا هذا من أقوالهن عبر ودروس .

نحن الآن في صحراء الجزيرة العربية بين مكة والمدينة ، ونرى فيها امرأة مسلمة تركت أهلها في مكة وهاجرت إلى المدينة تشق الصحراء لوحدها لا تخشى شيئا إلا ان يردوها إليهم لأنها هاجرت في وقت صلح الحديبية والذي كان من شروطه أن يرد محمد من يأتيه من قريش مسلماً من غير موافقتهم ، هذه المرأة المجاهدة المهاجرة والتي فرت بدينها خشية أن يفتنوها فيه هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط ، وخرج أهلها يبحثون عنها، فعلموا أنها هاجرت إلى المدينة، فقالوا: لا ضير، بيننا وبين محمد عهد وصلح، وليس أحد من الناس بأوفى من محمد، نذهب إليه، ونسأله أن يفي لنا بعهدنا.

وقدم أخواها المدينة فى طلب أختهما، وعلمت الفتاة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفي لهما بما وعد، فأقبلت نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقة قائلة : " يا رسول اللَّه أنا امرأة، وحَالُ النساء إلى ما قد علمت (من الضعف)، فأخشى إن رددتني إليهم أن يفتنوني في ديني ولا صبر لي".

فإذا برحمات اللَّه تنزل لتلغي ذلك الشرط في حق النساء، فأنزل الله تعالى فى ذلك قرآنًا يُتْلَى:

 { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٌ} .

وتمثل هذا الامتحان في سؤال المرأة عن سبب هجرتها؛ ليتأكد من صدق إسلامها وحسن إقبالها على الله ورسوله، فقالت: "باللَّه ما خرجت من بغض زوج، وباللَّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وباللَّه ما خرجت التماس دنيا، وباللَّه ما خرجت إلا حبا للَّه ورسوله" . فأمَّنها رسول الرحمة ولم يرجعها لأهلها .

ولو نظرنا لموقف الرسول صلى الله عليه وسلم من أم كلثوم وعدم ردها لأهلها الكافرين لتحسرنا أكثر وأكثر على وضع المسلمين في ظل حكام الضرار ،، ونتذكر موقف الحكومة ومن يسمون أنفسهم رجال دين من وفاء قسنطين وأخواتها ماريان وتريزا ممن أتين مستنجدات بمن يعينهن على إسلامهن وعدم إرجاعهن إلى الكفر ،، فكانت النتيجة خذلانهن وإرجاعهن إلى النصارى ليفتنوهن عن الإسلام ،، فلا حاكم مسلم يغار على الإسلام وعلى دين الله ورسوله .

هربت وفاء بإسلامها الذي كتمته في بيت زوجها الكاهن ولكنهم حاصروها ووضعوها فى بيت المغتربات النصرانياتللنصح والإرشاد وهي وقد ثبتها الله تقول لهم : " حدثوني فقط بوصفي مسلمة فأنا أحفظ سبعة عشر جزءا من القرآن الكريم كنت أصوم رمضان في بيت زوجي القس، وأصلي بعيني وقد واجهت الضغوط النفسية بآيات القرآن الكريم،والقساوسة يصرون على استرجاعها  رغم إصرارها على الإسلام ،، وينجحون بذلك ويعيدونها إليهم بالقوة في غياب الراعي والحاكم المسلم الغيور على دين الله . ويتم ترحيلها إلى دير وادي النطرون وأغلب الظن أنهم قتلوها لتمسكها بدينها الإسلامي .

أما ماريان وتريزا الطبيبتان فقد قالتا لمن احتمتا بهم من الشرطة جئنا نحتمي بالدولة، ونقوللكم: إننا نأتي بإرادتنا يملؤنا الإيمان وأصبحنا علىقناعة كاملة بالدين الحق.
قالت تريزا: نرجوكم ألا تكرروا معنا ما حدث مع 'وفاء قسطنطين'.. نحن شابتان عاديتان لم نتزوج بعد ولسنا ابنتي قساوسة، لكننا ننتمي إل
ى أسر عادية، لم يدفعنا أحد لإشهار الإسلام لذلك نحتمي بكم ،  ونرجوكم ألا تسلمونا ونحن لسنا في حاجة إلى جلسات نصح أو إرشاد من أحد.

ولكن صدرت التعليمات لرجال الشرطة بتسليم الطبيبتين إلي أسرتيهما فورا، والذي نفذوه وسط صرخات الطبيبتين بانهما لا زالتا على دين الإسلام ولا تريدان الرجوع للكنيسة ، متسائلتين بحرقة وحسرة عن الدولة والقانون الذي من المفروض ان يكون الحامي لهما ، وتؤكدان أنهما ستبقيان على الإسلام ولن تتراجعا حتى لو قتلوهما ، وتم تسليمهما وترحيلهما لتلحقا بقسطنطين وغيرها من اللاتي لم يعلم أحد عن أمرهن شيئا.

فأين كان صوت دعاة حرية العقيدة وحقوق الإنسان والديموقراطية من الذين  يتعاملون بمعايير مزدوجة حسب مزاجهم وأهوائهم .

وأين الغيورون على دين الإسلام ؟! ماذا فعلوا للدفاع عن هؤلاء النسوة المهاجرات بدينِهِن خوف الفتنة ؟! اين علماء السلاطين من كل هذا ؟!

وتحضرني هنا رسالة كتبها أحد المسلمين من الذي رأوا في قصة وفاء الذلة والمهانة والعجز حيث قال :

أختي العزيزة وفاء قسطنطين ..لست أدري كيف أبدأ رسالتي إليك ..هل أبدأ بان أناشدك أن تسامحيني ومعي كل هؤلاء الملايين من المسلمين العاجزين حتى عن الصراخ إن عجزوا عن فعل أي شيء آخر لمساعدتك وتخليصك من أنياب الوحوش الضواري التي تفتك بك الآن مع ضحايا آخرين بالآلاف في سجن محكمة التفتيش المعاصرة بوادي النطرون؟؟ أم أبتهل إلى الله فهو وحده القادر على نصرتك وتخليصك من أيدي الصليبية المتعصبة الحاقدة ؟؟ أم أتحسر على حالنا في زمن عز فيه الرجال وتجرد فيه معظمنا من النخوة فضلا عن الإرادة الصلبة التي كان مفترضا أن نتحلى بها كما أمرنا الله ورسوله لنحمى أخوات لنا اخترن عقيدة التوحيد رغم ما يتعرضن له من أهوال دونها الموت ؟؟ والله يا أختاه انني لا أجد لنفسي ولا لغيري مبررا واحدا للقعود عن نصرتك سوى ما في قلوبنا من وهن - حب الدنيا وكراهية الموت- وما هو الا أسوأ المبررات وأقبح العورات .
أما كان فينا من معتصم يلبى صرخة : وااسلاماه القادمة من غيابات سجون زبانية الصليبية المسعورة التي كشرت عن أنيابها وأسفرت عن وجهها بالغ القبح والدمامة لان سيدة مسكينة جهرت بعقيدة الحق وأسلمت وجهها لله الواحد الأحد رغم كل المغريات والتحديات ؟ ما يخفف عنى بعض الشيء انك- وأخواتك وإخوتك هناك- في جهاد ما يعلم أجركم عليه إلا الله
، وإنها لحياة طاهرة سعيدة بالإسلام أو شهادة في سبيل الله . فصبرا أختاه والله معكم ولن يتركم أعمالكم ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

ولكن لا أظن أن وفاء او إحدى أخواتها قد سمعت تلك الرسالة ولم يكن لهن ناصر ولا معين إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

ولكن مهما صار ورغم كل هذا الظلام فالفجر آتٍ وقريب بإذن الله وحوله ،، وسيأتي أمثال المعتصم وصلاح الدين والمنصور وعمر لينقذوا المسلمين والمسلمات من قبضة الظلمة والكفرة (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) . اللهم اجعلهذا اليوم قريباً .

وبهذا ينتهي لقاؤنا معكم اليوم- مستمعينا الكرام -فأستودعكم الله تعالى والى اللقاء في حلقة أخرى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

اعداد مسلمه

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.