September 28, 2008

  من قاعة النساء   حاملة الدعوة خارج البيت

 
تحدَّثنا في المرَّاتِ السابقةِ عن دورِ المرأةِ في حملِ الدعوةِ بشكلٍ عامٍ وداخلَ البيتِ وعن دورِها في شهرِ رمضان ،، واليومَ نتكلمُ عن دورِها خارجَ البيتِ،، فَحملُ الدعوةِ فرضٌ عليها كما هو على الرجلِ ،،

ونحنُ هنا بصددِ بيانِ دورِ المرأةِ حاملةِ الدعوةِ التي تنضمُّ إلى تكتلٍ، وواجبِهَا تجاهَ الآخرينَ خارجَ بيتِهَا خاصةً الأوساطَ النسائيةَ، كيفَ يكونُ هذا الدورُ؟ وماذا عليها أن تفعلَ بالفكرِ الذي تحملُهُ؟ وكيفَ لها أن تُؤثِّرَ على من حولَها من النساءِ بهذا الفكرِ؟
فالمرأةُ المسلمةُ حاملةُ الدعوةِ تَسعى لأن تكونَ شخصيةً إسلاميةً تبْنيهَا من خلالِ تثقيفِهَا في هذا التكتُّلِ، فالأفكارُ التي تحملُهَا تؤثرُ على سلوكِهَا داخلَ بيتِها وخارجَه، ساعيةً بذلكَ إلى الوصولِ إلى درجةِ الكمالِ، لأنها أخذتْ على نفسِهَا أن تكونَ حارسةً أمينةً للإسلامِ حيثُ تكونُ بإذنِ اللهِ ثابتةً صابرةً ومُخلصةً في حملها لهذهِ الدعوةِ، ومؤمنةً بوعدِ اللهِ لهذهِ الأمةِ بالنصرِ والتمكينِ ولو بعدَ حينٍ، مُتجنبةً تَحكيمَ الهَوَى وإشباعَ الرغَبَاتَ والشَّهَوَاتِ على حسابِ التَّمسُّكِ بالحقِّ والالتزامِ بهِ؛ ذلك لأنها تحملُ الدعوةَ بقوةٍ وصلابةٍ وبتحَدِّ دونَ أن تًبالي بالعواقبِ والمَخاطرِ، فهي تحملُهَا ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ.
لذلكَ وجبَ على المرأةِ حاملةِ الدعوةِ مُخالطةُ النساءِ خارجَ بيتهَا لتتمكَّن من نشْرِ هذا الفكرِ الذي تحملُه، يقولُ صلَّى الله عليه وسلم:
"المؤمنُ الذي يخالطُ الناسَ ويصبِرُ على أذاهُم أعظمُ أجراً من المؤمنِ الذي لا يخالطُ الناسَ ولا يصبِرُ على أذاهُم".
فمنَ الطبيعيِ لأيِّ حاملِ دعوةٍ أنْ يتحدثَ بهذا الفكرِ الراقِي الصحيحِ الذي ينهضُ به المجتمعُ، لأنه لا يَطيقُ أن يبقىَ لديه حبيساً وهو يرى هذا الفسادَ حولَهُ .

فنحن نعلمُ أنَّ مجتمعَ النساءِ لا يقلُّ أهميةً عن مجتمعِ الرجالِ، فمجتمعُ النساءِ هذا قد صُوِّبت نحوَهُ سهامُ الكفرِ مِنْ دولِ الغربِ الرأسماليِّ الكافرِ وذلكَ ليُخرِجَ المرأةَ المسلمةَ من مخدعِ الطُّهْرِ والعفافِ ومن كونِها أمّ وربةُ بيتٍ وعِرضٌ يجبُ أن يُصانَ، لتصبحَ سلعةً رخيصةً !!! وموضعاً لإشباعِ الشهوة فقط؟؟؟
لذلك كان لا بد لحاملةِ الدعوةِ الاضطلاعَ بمسؤوليَّتِها تجاهَ هذا الصِّرَاع، وكذلك لا بدِّ منَ انْصهارِها الواعي في بوتقةِ الأفكارِ والأعمَالِ الحِزبيَّةِ حتى تكونَ قادرةً على مواجهةِ هذه الحربِ الرأسماليةِ .

لأنَّ عملَ حاملةِ الدعوةِ في مرحلةِ التفاعلِ لا يقل أهميةً عنِ الرجلِ، ذلكَ لأنَّها تعيشُ داخلَ الأوساطِ النسائيةِ والتي هي بحاجةٍ إلى توعيةٍ كبيرةٍ خاصَّةً لدى النساءِ اللاَّتي لا يعينَ على ما يُحاكُ ضدهُنَّ من قِبَلِ الغرْبِ .

وحاملةُ الدعوةِ تَطرحُ أفكاراً كثيرةَ أثناءَ عيْشِهَا الطبيعيِّ معَ النساءِ ممَّن هنَّ حولَهَا، تطرحُ فكراً صحيحاً يكشفُ عُوارَ الفكرِ الغربيِّ الفاسدِ، ، الذي لا يهدفُ الاَّ لضربِ العقيدةِ الإسلاميةِ عند المسلمين عن طريقِ المرأةِ، لذا فإنَّ من أهمِّ أعمالِ حاملةِ الدعوةِ لمكافحةِ هذا الفكرِ الدَّخيلِ :

1. أن تتقصدَ أثناءَ اجتماعِهَا بالنساءِ طرحَ فكرتَيْ حريَّةِ المرأةِ، وحقوقِ المرأةِ... مبينةً لهنَّ أنَّ هذهِ الأفكارَ جاءتْ من الغربِ حتَّى يُبْعِدَ المرأةَ المُسلمةَ عن دينِهَا، لتُصْبِحَ بوقاً يطالبُ بهذه السَّخافاتِ " ولِلأَسَفِ هذا هوَ الواقعُ الذي نعيش"... فعلى حاملةِ الدعوةِ أن تَكشفَ للنساءِ زيفَ هذه الأفكارِ وأنَّ هذه الأفكارَ جاءت للنَّيْلِ من المكانةِ العظيمةِ التي منحها الإسلامُ لها ، وأن تبيِّن لهُنَّ أيضاً أنه لا يُمكنُ للنظامِ الرأسماليِّ أن يُحقِّقَ للمرأةِ سوى الانحطاطِ والإفسادِ، مقارِنةً ذلك بنظامِ الإسلامِ... الإسلامُ هو المبدأُ الوحيدُ الذي أعطى المرأةَ جميعَ حقوقِها كاملةً بعدَ أن كانت مسلوبةً في الجاهليةِ الأولى ، وأنَّها لن تستعيَد هذه المنزلةَ العظيمةَ إلاَّ في ظلِّ دولةِ الإسلامِ ، فإِن هي أرادتْ هذا السُّمُوَّ وهذهِ الِعزَّةَ فعليها أن تعملَ مع العامِلين لإقامةِ دولةِ الإسلامِ .

2. أن تُبيِّنَ أيضاً أنَّ فِكرةَ " مساواةِ المرأةِ بالرَّجل"، فكرةٌ رأسماليةٌ خبيثةٌ . فالنساء شقائقُ الرجالِ، والمرأةُ ليست نصفَ الرجلِ، وليستْ شريكةَ حياةِ الرجلِ؛ لكنَّ المرأةَ بالنسبةِ للرجلِ هي "الصَّاحبةُ"، وليس معنى شِقِّ الرجلِ أنَّها تُساويه، فالمساواةُ مفهومٌ يُخالفُ الإسلامً، حيثُ أنَّ هذه الفكرةَ جاءت أيضاً لِتَضليلِ المرأةِ المسلمةِ حتَّى تُطالبَ بأمورٍ ما أنْزَلَ اللهُ بها من سُلطانٍ.

.3 أنْ تُبيّنَ لهُنَّ أيضاً أن فكرةَ الكفاءةِ في الزواجِ- التي طلعَ علينا الغربُ بها، وكذلكَ علماءُ السلاطين- فكرةٌ لا علاقةَ لها بالشرعِ، وأنهم يقصِدونَ بحديثهم عن الكفاءةِ أن تكونَ منزلةُ الرجلِ الاجتماعيةُ والماليةُ والخُلُقيَّةٌ مُساويةً للمرأةِ .ولكنَّ الأصلَ في الإسلامِ أنَّ كلَّ مسلمٍ كفءٍ لأيةِ مسلمةٍ ، وكلَّ مسلمةٍ كفءٌ لأيِّ مسلم، ولا قيمةَ للفوارقِ بينَ الرجلِ والمرأةِ في المالِ أوِ الصِّبغَةِ أوِ النَّسَبِ، فَبِنتُ العاملِ تصلُحُ زوجةً لابنِ الأميرِ.. وهكذا،،، قالَ رسولُ اللهِ عليه الصلاةُ والسلامُ :"إذا جاءكمْ َمنْ ترضَوْن دينَهُ وخُلُقَهُ فزوِّجوه"... فكانَ مِقياسُ التَّفاضلِ هو الدينُ والخُلُقُ , ولم يكنِ المالُ والنسب , وكانَ الأصلُ التَّيسيرَ على الشبابِ في أمورِ الزواجِ , وعدمَ المُبالغةِ في طلبِ المُهورِ , قال عليه الصلاةُ والسلام : " أقلُّكُنَّ مهراً أكثركُنَّ بركةً "

.4 أن توَضِّحَ لهنَّ أنَّ الرجالَ قوامونَ على النساءِ، فِقوامَةُ الرجلِ آتيةٌ منَ القرآنِ الكريمِ ، ولا يُمكنُ لأحٍدٍ أيًّا كانَ أنْ يغيِّرَ هذا الحكمَ الشرعيَّ، حتى وإن كانتِ المرأةُ هي التي تُنفقُ على العائلةِ، أو كانت تعملُ والرجلُ لا يعملُ , فهذا حكمٌ شرعيٌ ثابتٌ لا يتغير. وما على المرأةِ إلاَّ أن تطيعَ زوجَها طالما أنه لا يأمرُ بمعصيةٍ حيث لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ .

لذلك أختي :ألاَ تحبِّينَ أن تكوني تلكَ المرأةَ التي تعملُ ليلَ نهارَ لنَيْلِ رِضوانِ اللهِ تعالى ودخولِ جِنانِه!!
حيث قال الله { هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ } {الرَّحمن:60}

اللهمَّ أجعلنا منهن يا رب لنفوزَ برضاكَ وجنَّتكَ يا أرحمَ الرَّاحمين ،،، واجعلنا من خيرةِ حمَلَةِ الدعوةِ لما تُحبُّهُ وترضاهُ ،، وأنْ نكونَ من شهودِ الخلافةِ الراشدةِ ومن جنودِها يا ربَّ العالمين

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.