نفحات رمضانية   رمضان شهر الفتوحات والانتصارات
August 23, 2011

نفحات رمضانية رمضان شهر الفتوحات والانتصارات

يا مسلمون اجعلوا رمضان شهر الأمجاد والانتصارات

الحمد لله معز الإسلام بنصره, ومذل الشرك بقهره, ومصرف الأمور بأمره, ومديم النعم بشكره, ومستدرج الكافرين بمكره, الذي قدّر الأيام دُوَلا بعدله, وجعل العاقبة للمتقين بفضله, وأفاء على عباده من ظله, وأظهر دينه على الدين كله, القاهرِ فوق عباده فلا يمُانَع, والظاهر على خليقته فلا يُنَازع, والآمرِ بما يشاء فلا يراجع, والحاكم بما يريد فلا يدافع.

أحمده على إنعامه, وتفضله وإحسانه, حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه, ملء السموات والأرض, وملء ما شاء من شيء بعد, حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده, وأصلي وأسلم على أفضل أنبيائه وخاتم رسله, سيد الأولين والآخرين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين, ومن تبعه وسار على دربه, واستن بسنته, واهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد:

أيها المسلمون والمسلمات في كل مكان :

أحييكم بأطيب تحية وأزكى سلام, أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جاء الصيامُ فجاءَ الخيرُ أجمعُـهُ ترتيبُ ذكرٍ وتحميدٌ وتسبيـحُ

فالنفسُ تدأبُ في قولٍ وفي عملٍ صومُ النهارِ وفي الليل التراويحُ

في هذا اليوم المبارك من أيام الشهر الفضيل, شهر رمضان, شهر الخير والبركات والرحمات, شهر البطولات والانتصارات والفتوحات, يسرنا ويسعدنا أن نلتقي وإياكم لنذكر أنفسنا ونذكركم بما يمليه علينا ديننا, وما تمليه علينا عقيدتنا. لقد أظلنا شهر عظيم مبارك, شهر تضاعف فيه الحسنات, وترفع به الدرجات, وتعم فيه البركات, وتكثر فيه الخيرات, شهر من رُحم فيه فهو المرحوم, ومن حرم فيه فهو المحروم, ومن لم يتزود فيه من حياته لمماته فهو ملوم. شهر رمضان كالسوق قام ثم انفض, ربح فيه من ربح, وخسر فيه من خسر. فماذا فعلتم؟ وماذا أعددتم؟ وماذا قدمتم لأنفسكم كي تلقوا ربكم وهو راض عنكم؟ فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رمضان أتاكم, رمضان شهر بركة يغنيكم الله فيه, فينـزل الرحمة, ويحط الخطايا, ويستجيب الدعاء, ينظر الله إلى نفائسكم, ويباهي بكم ملائكته, فأروا الله من أنفسكم خيرا, فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل».

هذا الصباحُ قـد لاحـتْ بشائـرُهُ
والليلُ ودَّعَنـا توديــعَ مُرتحِــلِ
كذا تمرُّ ليـالي العُمــرِ راحلــةً
عنا ونحنُ مـعَ الآمـالِ في شُغُــلِ
نمسي ونُصبـحُ في لهـوٍ نُسرُّ بــه
جَهـلاً وذلكَ يُدنينـا منَ الأجَـلِ
والعمرُ يمضي ولا نَـدري فَـوا أسفاً
عليه إذا مَّـر في الآثـام والــزلَلِ
يا ليتَ شعري غداً كيفَ الخلاصُ به
ولم نُقـدِّمْ له شيئـاً مـن العمَـلِ
يا ربِّ عفوكَ عما قد جاءتْ به يَدي
فليـسَ لي بجـزاءِ الذَنبِ من قِبَـلِ

أجل أيها المسلمون:

أروا الله من أنفسكم ما يحب أن يراه, وما تحبون أن تلقوا به وجه الله, لا تتركوا الفروض والواجبات, وتتمسكوا بالنوافل والقربات, ورسول الله يقول لكم: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه». ويقول: «ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية». فهل يصح أن نهجر الفروض, ونرتكب المحرمات في هذا الشهر الكريم, وبعد ذلك نواسي أنفسنا بالقيام ببعض الطاعات كقيام الليل, وقراءة القرآن؟ هل يصح أن نمضي نهارنا ونحن في الإثم واقعون, وفي آخر النهار نختلي بأنفسنا دقائق أو سويعات ونحن لربنا راكعون أو ساجدون, ولقرآنه تالون أو مرتلون, ثم نحسِب أنفسنا أننا نحسن صنعا؟ لا والله لا يصح هذا ولا يستقيم.

لماذا نتذكر أشياء في رمضان, ولا نتذكر أخرى مع أنها أشد وضوحا, وأجلى بيانا, وأكثر إلحاحا؟ لماذا نقلع عن أعمال نراها أخطاء, ونصر على أشياء هي أكثر جرما, وأعظم خطأ؟ لماذا نقبل على أعمال, وندع ما هو أولى منها وأوجب.

أيها الصائمون:

أيهما أعظم أجرا؟ قراءة القرآن أم العمل بالقرآن؟ وأيهما أعظم مصيبة أن نهجر قراءة القرآن أم أن نهجر تطبيق الأحكام الشرعية التي جاء بها القرآن؟ هل ترضون أن نقرأ القرآن ونحمله دون أن نفقه منه كلمة, ولا نعرف منه إلا رسم الحروف؟

هل ترضون أن نكون مثل بني إسرائيل الذين أنزل الله تعالى فيهم قوله: {مثل الذين حملوا التوراةَ ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين}؟

أفلم تقرءوا في كتاب الله في هذا الشهر قول الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}؟ وقوله: {إن الحكم إلا لله}؟ وقوله: {ألم تر إلى الذين يَزعُمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت, وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا}؟

ألم تقرءوا قول الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}؟ فلما قرأتم هذه الآيات ماذا كان موقفكم تجاهها؟ أم أنكم مررتم عليها مرور الكرام؟ أليس من الواجب علينا أن نعمل بما نعلم؟ لماذا نلبي قول الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ولا نلبي قول تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله, ولا تتبع أهواءهم}؟

أيها الأحبة: أيها الصائمون:

إن من أعظم الفروض التي فرضها الإسلام هو العمل لإقامة دولة الإسلام, والإسراعُ إلى تغيير أنظمة الكفر التي ضيعت شرع الله, وأورثتنا الذل والهوان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان, فلا تُفارقوا الكتاب». ويقول ابن الفضل: ((ألا إن القرآن والسلطان توأمان, فالقرآن أس, والسلطان حارس, فما لا أس له فمهدوم, وما لا حارس له فضائع)). ويقول التابعي الجليل القاسم بن مُخيمِرة: ((زمانكم سلطانكم, فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم, وإذا فسد سلطانكم فسد زمانكم)). ويقول سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه (( إن الله ليزَع بالسلطان ما لا يَزع بالقرآن)) .

أجل يا عباد الله, رمضان شهر مضاعفة الأجور والحسنات, فلا تقصروا فيه, واملئوه بالطاعات والقربات, وأقلعوا فيه عن المعاصي, وأول ما تبدءون به هو العمل لإقامة دولة الإسلام, فهو فرض قد أوجبه الله من فوق سبع سماوات, وهو الخير الذي به سيعود للإسلام عزه ومجده, وإن أعظم منكرات هذا الزمان هو الحكم بشرعة الطاغوت, وهجر دستور الإسلام, فاعملوا يا عباد الله على قلب أنظمة الحكم التي تحكم بأنظمة أمريكا وبريطانيا حتى تنجوا من عذاب الله وتفوزوا برضوانه, فاتقوا الله يا عباد الله في هذا الشهر الكريم, وارفعوا عن أكتافكم وأعناقكم إثم القعود عن العمل لإعادة الحكم بما أنزل الله, فهل يرضى أحدكم أن يموت ميتة جاهلية؟ واعلموا أن العمل مع العاملين لإعادة الحكم بما أنزل الله هو خير ما تتقربون به إلى الله في شهركم هذا, والله يضاعف لمن يشاء.

وختاما إخوة الإيمان:

نسأل الله عز وجل, في هذا اليوم المبارك من أيام شهر رمضان الفضيل, أن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة, وأن يجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين. وأن يعيد لأمة الإسلام أيام عزها ومجدها ويمكن لها في الأرض, نسأله سبحانه وتعالى أن يكون ذلك قريبا وعلى أيدينا وفي رمضان. إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
* * *
مهاجرة غير

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.