March 07, 2010

نصائح للآباء والأبناء - معنى التربية

إخوتي في الله شاء المولى أن نلتقي اليوم لنكمل الجزء الثاني من الحلقة السابقة من سلسلة نصائح للآباء والأبناء والتي تناولت معنى التربية من وجهة نظر إسلامية وكيف أن هذه التربية قد تميزت بواقعيتها وشموليتها وايجابيتها عن سائر أساليب التربية الأخرى بفضل كونها ~ربانية~ .
فالحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من امة المسلمين .

أخوتي في الله وعدناكم أن يلم هذا الجزء من الحلقة بسرد الكثير من أدبيات التعامل مع الآخرين .
ونطرح هذه الأدبيات : لأن الأصل في من تربى حسب أصول التربية الإسلامية ، أن يترك أثارا طيبة أين ما يحل ،وما ترك الانطباعات الحسنة لشخص صاحب هذه التربية في نفوس الآخرين ألا دلالة للكسب الصحيح لهذه الأدبيات ،ويقول صلى الله عليه وسلم : " لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع "وكلما أُتقن كسب هذه الأدبيات كلما كن أكثر قربا وتجسيدا لصورة العلاقات المفروض أن تتحقق بين أبناء الأمة الإسلامية حسب معايير الحديث الشريف : يقول صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمنين في توادهم ،وتراحمهم ، وتعاطفهم ، مثل الجسد ؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ".
و كعادتنا دوما التذكير على ربط كل نصائحنا بالولاء لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم نَذكر عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "أدبوا أولادكم على ثلاث خصال : حب نبيكم ، وحب آل بيته ، وتلاوة القرآن .

والآن سنبدأ بسرد ما يشاء الله من هذه الأدبيات:
أولى هذه الأدبيات ألقاء السلام : حيث يقول (صلى الله عليه وسلم) : "..........،وتقرأ،السلام على من عرفت ومن لم تعرف."
ويقول (صلى الله عليه وسلم ) : " يسلم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير ".
ويجب لفت الانتباه لكيفية الرد باليد. فقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال :" ليس منا من تشبه بغيرنا . ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى ، فان تسليم اليهود الإشارة بالأصابع ،وتسليم النصارى الإشارة بالأكف ) .

ثم أن هنالك ظاهرة مميزة لهذا الجيل من الذكور أنهم يحبون الجلوس على الطرقات على شكل تجمعات وقد استغربنا من انتشار هذه الظاهرة وأنكرنها في أنفسنا لأنها تخالف نصيحة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " إياكم والجلوس في الطرقات ..................." وأحببنا من خلالكم التنبيه لهذه الظاهرة لعلنا نمنعها من خلال التوصيات وتكررها على الأبناء ولمن لا يلمس من أولاده أو يضمن حسن الطاعة والتنفيذ فليعلم أبنائه حديث رسول الله كاملا " حيث يقول صلى الله عليه وسلم :" إياكم والجلوس في الطرقات ، فقالوا : يا رسول الله ! ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه " قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : غض البصر ، وكف الأذى ورد السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وثانيها : عيادة المريض حيث يقول (صلى الله عليه وسلم ) : " عودوا المريض ،........."

وثالثها : تشميت العاطس حيث يقول (صلى الله عليه وسلم) : " إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله ، وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله ، فإذا قال له يرحمك الله ، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم ."

و رابعا : زيارته في الله حيث يقول (صلى الله عليه وسلم) : " ........أو زار أخا في الله ناداه مناد بان طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلا ."

و خامسا : أعانته وقت الشدة حيث يقول (صلى الله عليه وسلم) : " المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ".
وكم نحن بحاجة لهذا الأخ ولهذا العون فو الله ما ألمت بالمسلمين مصيبة بعد رسول الله صلى الله أقسى ولا أفجع من هدم الخلافة و زوال الحكم بما يرضي الله فإن لله وإن إليه راجعون .

وسادسا : إجابة دعوته إذا دعاه .وإتباع الجنائز ، حيث يقول (صلى الله عليه وسلم) : " حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، وإتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس ".

وسابعا : التهنئة بالشهور و الأعياد و التهادي في المواسم و المناسبات .يقول (صلى الله عليه وسلم ) :" تهادوا تحابوا " .
ويقول (صلى الله عليه وسلم) : " يا نساء المسلمين تهادين ولو فرسن شاة فانه ينبت المودة ، ويذهب الضغائن ." الفرسن هو ظلف الشاة .

وثامنا : مراعاة حق الكبير عملا لقوله (صلى الله عليه وسلم ) : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا ".

وتاسعا : أدب الاستئذان ، وتبدأ بالطرق بشكل لائق ثلاثا، ثم الإعلان عن الاسم ، ثم التحول عن وجهة الباب حتى يفتح صاحبه ، وأن يجلس في المكان الذي يخصصه له رب المنزل .

وإن دخل مجلسا عليه أن لا يجلس بين اثنين إلا بإذنهما وأن يحاذي الناس لا أن يتوسطهم ، وألا يتسار اثنان في حضرة ثالث في المجلس
ومن خرج من مجلسه لحاجة ثم رجع إليه فهو أحق به ، وأن يستأذن عند الهمة للإنصراف، وأن لا ينسى ذكر دعاء كفارة المجلس.
هذه وغيرها من الأدبيات في التعامل تؤسس لبذور الوحدة والمعافاة للجسد الواحد فهي كالزي الموحد بالجيوش والمدارس وهي علامات على أن القالب واحد........وهنالك أدبيات أخرى سنحاول عرضها في حلقات قادمة إن شاء المولى إلا أن هذه الأدبيات كان من المفروض أن تكون سمة للمسلمين يكتسبونها منذ نعومة أظفارهم دون الحاجة

لسردها إلا أن ضياع رسن المسلمين وأتباعهم لآخر التقاليع من الموضة الغربية وثقافتها الشنيعة جعلت هذه الأدبيات تصبح غريبة
وتقلدت كلمة قلة الأدب من قبل مربي هذه الناشئة وصف لكل من يخالف هذه الأدبيات............ إلا أن المفروض حقا أن تتم عملية التصحيح وإعادة زرع هذه الأدبيات من جديد وذلك لنرفع هذا الهوان عن كاهل أبناء امة الإسلام فمن هذه الأدبيات يجب أن نصل إلى الاهتمام بكل شئون المسلمين في كل أرجاء العالم لا أن يصل الحال لبناء جدران إسمنتية بين أوصار الأمة الإسلامية و أسفاه.

والأمر والأدهى من كل هذا و والله لا أجد له مبررا هذا الإتباع المثير للإشمئزاز في كسب عادات اللباس من الثقافة الغربية سواء عند الذكور أو عند الإناث فيا لها من سخرية أن يصل بنا الحال نحن معشر المسلمين أن نغض الطرف ونأذن لأولادنا أن يرتدوا نصف سروال أو نصف قميص فقد باتت الأسواق ومستوردي البضائع من التجار هم الذين يخطون ألف باء الهندام بل ويحددون الذوق العام ونوع القماش والألوان. فحسبنا الله ونعم الوكيل .

المربيين الكرام اعملوا وأصلحوا وازرعوا الخير فنحن امة الخير وقد أخرجنا الله للناس لنصلح نهجهم في الحياة بإتباعهم طريق الرسول لعبادة الله وعسى الله أن يهيئ لأمرنا رشدا ونعود إلى صدارة الأمم لا صدارة مبدأ تحمله الصدور التقية فحسب ،لأنه مهما طغت أحوال الضنك والهوان في نفوس أبناء الأمة الإسلامية يعلم أعداؤنا أن مبدئنا هو الأسمى وأنه منهج الحق وما ينقصه إلا أن يسخر الله له أهل النصرة والمنعة وما هو حاصل وتقترفه أيديهم من تمزيق لجسد هذه الأمة إلا أنهم يظنون بأنهم يؤخرون زحف رايات العقاب لفتح بلادهم فو الله إن الزحف لقادم وما هو مرهون إلا بمشيئته عز وجل وعندها سيعم الخير كله و نغيث الأمم الغافلة الواقعة في براثين الظلام وتحت جور الأديان ففي سورة آل عمران الآية 104 . فاعملوا على نشر بذور الثقافة الإسلامية وغرسها في أذهان أبناءنا . فلعلنا الزُراع وأبناؤنا هم حُصادها، وأن كنا نلح على الله بالسؤال لجني ثمارها والعيش تحت ظلال حكمها آمين آمين يا رب العالمين.

أما أنتم أبنائي فأحسنوا السمع والطاعة وثقوا أنكم أمل هذه الأمة لذا فاقبلوا على تحقيق مقولة سفيان بن عيينة . "إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو الميزان الأكبر ،وعليه تعرض الأشياء على خلقه وسيرته وهديه ..فما وافقها فهو الحق ،وما خالفها فهو الباطل ). والله ولي التوفيق لنا ولكم و لأمة الإسلام ولسائر البشرية .

فالحمد لله رب العالمين.

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.