December 30, 2009

قضايا مصيرية - وحدة الأمة ووحدة الدولة الإسلامية

الحمد لله حمد الشاكرين, والعاقبة للمـتقين, ولا عدوان إلا على الظـالمين, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, وعلى آله وصحبـه الطـيبين الطـاهـرين, ومن اهــتـدى بـهديـه, واستن بسنــته, وسار على دربـه, ودعا بـدعوتـه إلى يوم الدين , واجعلنـا معهم, واحشرنـا في زمرتـهم, بـرحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:
تـبرز قـضية وحدة الأمة, ووحدة الدولة الإسلامية في طـليعة القـضايا المصيرية هذه بـصفتها فـرضا أوجبه الله على المسلمين من خلال النـصوص القـرآنية, ونـصوص السنة النـبوية, ومن هذه النـصوص القرآنية:
قــولـه تـعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }آل عمران103
وقولـه تعالى: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون }الأنبياء92
وقولـه تعالى: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون }المؤمنون52
وقولـه تعالى: { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم }الأنفال46
هذا في النـصوص القـرآنية. أما نـصوص السـنـة النـبـوية, فـنـذكر منها: قـول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المؤمنـون تـتـكافأ دماؤهم, ويسعى بـذمتهـم أدناهم, وهم يــد على من سواهـم». ومنها نـص الميثاق الذي كـتـبـه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة بعد أن أرسى قـواعد دولته فيها. نـذكـر منه ما نـصه: «أن المسلمين أمـة واحـدة من دون النـاس».
إن وحدة الأمة الإسلامية لا تـتـحقـق إلا بـالعودة إلى الإسلام نظام حـكم , ومنهاج حياة, فـالتــقيد بـأحكـامه يـلزم المسلمين أن يـكونـوا دولة واحـدة , كـما هم أمة واحدة . والأصل في الأمة أن تـكون أمة واحدة , فربها واحد, ونـبيها واحد, ودينـها واحد, وقـرآنـها واحد, وقبلتـها واحدة , وينبغي أن يكون لها خـليفة أو إمام واحد, يحكـمها بالإسلام, يطبــقه على نفسه وعليها, ويحملـه إلى العالم جميعا بالجهاد في سبيل الله.

لقولـه تعالى:{إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون }الأنبياء92.

ولقوله: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }آل عمران103.

فالمسلمون جميعا إخوة على الرغم من الحدود والسدود المصطنعة التي رسمها الكافر المستعمر, وقدستها الدول والحكـومات, وهكذا ينبغي أن يكـونـوا إخوة متحابـين في الله, يحنـو كبيرهم على صغيرهم, ويعين قـويهم ضعيفـهم, ويعطف غنيـهم على فقيرهم, ويكـونوا كالجسد الواحد كما وصـفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقـوله: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه». وبقـوله:« مثـل المؤمنين في تـوادهم وتراحمهـم وتـعاطـفهـم كمثـل الجسد الواحد إذا اشتكـى منه عضو تداعى لـه سائر الجسد بالسهر والحمى». وحينـئذ يرهب العدو جانبهم, ويخشى سطوتـهم, ولا يجرؤ أن يعتدي عليهم, فالله سبحانـه وتعالى قد فرض عليهم أن يكونـوا أمة واحدة , ينصر بعضهم بعضا , ويكونوا يدا واحدة على عدوهم, وبدون هذه الوحدة تبقـى الأمة لاعـزة لها, ولا قـوة ولا منـعة.
إن وحدة الأمة الإسلامية لا تــتم إلا بـرفـع الحدود بين أقطارها, تلك الحدود التى رسمها الكافــراللـعين؛ ليـفرق الأمة الواحدة , وليحول دون رجوعها أمة واحدة . رسموا تلك الحدود, وسجلوها في دفاترهم الاستعمارية, كهيئة الأمم المتـحدة, ومجـلس الأمن ؛ لكي يبقـوها مقسمة مجزأة ضعيفة , يضربون كــل من يحاول تـوحيدها وإعادتـها إلى ما كانـت عـليه؛ ليضمنـوا لأنفـسهم دوام الهيمنة, والسيطرة على بلاد المسلمين.
هذه البلاد التي حباها الله عز وجـل بكــل أسباب القوة والمنـعة, حباها أولا بأقوى القـوى على وجـه الأرض , وهي العقيدة الإسلامية , التي إن تمكــنت في النــفـوس , فإنـها تصنـع الأعاجيب, وما يشبـه المعجزات.
ثـم حباها بالبعد الجغرافي, فهي بـفـضل موقعها المتوسط في العالم , تـحـتل أهم المواقع الاستراتيجية, وتـسيطر على أهم الموانئ البحرية, والممرات والمضيقات المائية.
وحباها كذلك بالبعد الاقتصادي, والبعد البشري, فهي تمتلك أغنـى ثروات العالم الاقتصادية من بترول وغاز وغيرهما من المواد والمعادن الثــمينة, وتمتلك قوة بشرية لا يستهان بها.
حبا الله ــ جلـت قـدرتـه ــ الأمة الإسلامية بـكــل ذلك. وغيره كثير كي تبني لنفسها قـوة تـرهب بها عدو الله وعدوها, ولتأخذ مكانـها اللائق بها بين الشعوب والأمم.
فمنذ أن تفرقت أمة الإسلام بعد هدم دولة الخلافة عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين ميلادية إلى قوميات متعددة , وشعوب متباعدة , ووطنيات متباغضة, وغدت دويلات ضعيفة هزيلة , لا ترد لنفسها حقا , ولا ترفع ضيما , ولا تكيد عدوا , بل تتزلـف لأعدائها, وتـعينهم على إخوانها, وأحيانا تـستعين بـهم على إذلال أشقـائها. نـعوذ بالله من ذلك!
إن سـلفنـا الصالح منذ بـعثـة الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى زوال دولة الخلافة لم يخوضوا حربا وطنية , ولم يرفـعوا شعارا وطـنيا , تلك الوطنية البغيضة التي تـفـرق بين المسلمين, فتجعل الأردني أجنبيا في مصر, والمصري أجنبيا في السودان , وهكذا, وتمنـع الواحد منهم أن يناصر أخـاه في دين الله تعالى. وإن سـلفنـا الصالح أيضا لم يخوضوا حربا قـومية , تـجعل المسلم الباكستاني أجنبيا في البلاد العربية, وتجعل المسلم العربي أجنبيا في تـركيا. وإن سـلفنـا الصالح لم يـقـوموا يوما بالمظاهرات, ولا بالاحتجاجات ضد عدوهم, ولم يحاربوا عدوهم عن طريق المنظـمات والعصابات, وتبقـى دولـهم متـفـرجة متـخاذلـة!
والأصل في الأمة أن تكون أمة واحدة , فربها واحد, ونبيها واحد, ودينها واحد, وقرآنها واحد, وقبلتـها واحدة , وينبغي أن يكون لها خليفة أو إمام واحد, يحكـمها بالإسلام, يطبقه على نفسه وعليها, ويحملـه إلى العالم جميعا بالجهاد في سبيل الله.
لقوله تعالى: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون }الأنبياء92.
ولقوله: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} آل عمران103.
فالمسلمون جميعا إخوة على الرغم من الحدود المصطنعة التي رسم ها الكافر المستعمر, وقدستها الدول والحكومات, وهكذا ينبغي أن يكونوا إخوة متحابين في الله, يحنـو كبيرهم على صغيرهم, ويعين قويهم ضعيفـهم, ويعطف غنيهم على فقيرهم, ويكونون كالجسد الواحد كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقوله: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه».
وبقوله: « مثـل المؤمنين في توادهم وتراحمهـم وتعاطفهـم كمثـل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى لـه سائر الجسد بالسهر والحمى».
وختاما إخوة الإيمان نسأل الله عز وجل اللهم أن يجعل دول المسلمين كلــها دولة واحدة هي دولة قرآنك, وأن يجعل رايات المسلمين كلــها راية واحدة هي راية الخلافة, وأن يجعل جـيـوش المسلمين كلــها جيشا واحدا هو جيش الجهاد في سبيلك, وأن يجعل حـكـام المسلمين كلـهم واحدا هو من يرضيك بتطبيق شريعتك وتحكيم كتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم, فترضى عنه وتمن عليه بنصرك وتأييدك، إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير.

والسلام عليكـم ورحمة الله وبركاته

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.