September 15, 2009

رمضان والخلافة- التسامح الإسلامي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين سيدنا محمد المبعوث هدى ورحمة للعالمين وبعد،

أيها المسلمون: الإسلام دين الله الذي أنزل على رسول الله للعالمين، وهو دين الرحمة، والمغفرة.

والمسلم يمتثل للأحكام الشرعية، ويلتزم بها ولذا يكون على خلق عظيم، يتساهل في معاملاته مع الناس، فهم سمح إذا باع، وسمح إذا اشترى، وسمح إذا اقتضى، ويدخل الجنة بعفوه عن الناس وتسامحه معهم، وتساهله في استرداد حقوقه، ليس فظا ولا غليظا، ولا متشددا أو متعنفا، أو متطرفا، إذ ليس في الإسلام تطرف ويمني ولا معتدل، فالإسلام هو الإسلام دين الله .

وللمسلم أن يعفو عمن أساء إليه، وله أن يتنازل عن حق له، وله أن يمهل من استدان منه، وييسر عليه أو يسامحه بحقه وهذا كله في غير معصية الله.

ويحرم على المسلم أن يتساهل في حق من حقوق الله، أو أن يتجاوز حدا من حدود الله، أو أن يغفل أو يتهاون في أمر من أمور العقيدة، ففي مثل هذه الأحكام المتعلقة بالحدود وحقوق الله والعقيدة، فعلى المسلم ألا تأخذه في ذلك لومة لائم، ولا أمر ظالم، ولا خشية حاكم بل أن يقف بكل ما أوتي من قوة، وأن يتشدد في موقفه ولو أن يقاتل عليه، لأنها من الثوابت ومن الأساسيات التي لا تهاون فيها.

فظلم الناس والبغي في الأرض، حرام.

أيها المسلمون: فمن حق الله أن تحمل دعوة الله، وتحمى هذه الدعوة ويقاتل من أجلها، ويجاهد لنشرها، فقتال المشركين قتال الكافرين والملحدين والديمقراطيين والعلمانيين حق مشروع للمسلمين في كتاب الله وسنة رسول الله.

 ولهذا كان الجهاد لإعلاء كلمة الله، هكذا ينبغي أن يتعامل المسلم مع كل من يخرج على دين الله ويعادي ويحارب المسلمين.

فالله عز وجل قطع الولاء للكافر، وقطع الانتماء إلى الأحزاب القومية والوطنية أوالشيوعية، حتى قطع ولاء المسلم بأمه وأبيه إذ استحبا أحدهما أو كلاهما الكفر على الإيمان.

فكيف بمن كان كافرا يعلن ويسر عداوته للإسلام والمسلمين، كيف إذا كان لا يرقب في المسلم إلا ولا ذمة، كيف إذا نقض عهده مع المسلمين، كيف إذا كان عدوا محاربا كافراً؟

كيف يكون التسامح أو التساهل أو التهاون مع يهود؟

 اغتصبوا فلسطيننا وقتلوا ونهبوا وسفكوا وهتكوا ونكلوا بالمسلمين.

كيف يكون التساهل مع نصارى يذبحون المسلمين في أفغانستان والعراق، والسودان والبوسنة والهرسك والشيشان؟

أيها المسلمون، كيف يكون التسامح في الحدود حد السرقة والردة، والزنا، وشرب الخمر؟ هذه الموبقات والمهلكات إذا لم يضرب على أيدي سارقيها هلكت الأمة وفسدت الرعية.

 أما إذا كانت الحالة لا تستحق العفو والتسامح كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي عزة الشاعر أول مرة، فلما كرر ذلك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تمسح عارضيك بمكة وتقول سخرت بمحمد مرتين فأمر بقتله».

المسلم كيس فطن، ذكي لبق، لا يلدغ من جحر واحد مرتين.

كيف يكون التسامح مع مسلم غير وبدل دينه وانقلب عدوا للمسلمين يتجسس عليهم؟

كيف يكون التسامح مع يهود يحتلون فلسطين أرض الوقف، أرض الرباط، مهبط الأنبياء، ومسرى رسول الله، وقبلة المسلمين الأولى؟

 ولذا فالمعاهدات مع هؤلاء فوق أنها حرام هي باطلة.

كيف يكون التسامح مع من قتلوا المسلمين بدم بارد في الأندلس وأبادوهم، وأجبروهم على الارتداد؟ واليوم يقتلونهم في العراق وأفغانستان.

فاليهود والنصارى سابقاً ولاحقاً واليوم ومعهم من الموالين والعملاء، والمنافقين هم أعداء الله وأعداء الإسلام، كلهم يرمون المسلمين عن قوس واحدة، كلهم يظاهرون على المسلمين وأخرجوهم من ديارهم، وما يشاهد ويسمع من جرائمهم وظلمهم وحقدهم ما تقشعر من الأبدان لهولها وفظاعة سلوكهم في سجون أبو غريب وجواتنامو، والسجون السرية والظاهرة... ما تزكم لجرائمهم الأنوف وتشمئز منه النفوس لانحطاطهم وانحطاط حضارتهم، وهبوط ثقافتهم وأن ما يزعمون وينادون به من حقوق الإنسان فهو أبعد ما يفكرون به، فحق القطة والكلب عندهم أولى وأحب إليهم من حق الإنسان وكيف إذا كان مسلماً؟

ومن يتولهم منكم أيها المسلمون فإنه منهم.

ولا يكتوي بنار الجريمة إلا من وقع في نارها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو أيمن

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.