October 15, 2010

شعارات ودعوات هدامة في مجتمعات المسلمين

الحمد لله رب العالمين...

هناك شعارات و دعوات ترفع في بلاد المسلمين وينادى لها يجب محاربتها و الوقوف أمام أصحابها, يراد بها صهر المسلمين في بوتقتها لإبعادهم عن دينهم والتخلي عن عقيدتهم, والمسلمون مسئولون عن مواجهتها و التصدي لدعاتها.

من هذه الدعوات والتي تتردد على ألسنة البعض الدعوة إلى العولمة, والدعوة إلى التعددية, والدعوة إلى الحريات العامة والدعوة إلى المجتمع المدني, والدعوة إلى حقوق الإنسان بالإضافة إلى الدعوة إلى الديمقراطية.

الديمقراطية هذه الأكذوبة التي تتردد على كل لسان حيث فهمها الكثير على غير مرادها التي جاءت من اجله, فهي نظام حكم في المبدأ الرأسمالي تفصل الدين عن الحياة و تمنح السيادة و حق التشريع للبشر, وتحل الإنسان محل الخالق, إلا أن الداعين لها في بلاد المسلمين يحاولون إخفاء حقيقتها بتشبيهها بالشورى, أو بتصويرها على أنها نقيض الدكتاتورية, والواقع يكذب ذلك.

أما الدعوة إلى العولمة, والتي أصبحت تتردد أيضاً على أسماع المسلمين, فتعني تعميم النموذج الأمريكي على العالم في الاقتصاد و السياسة وفي طريقة الحياة إلى جانب الانفتاح الإعلامي و الثقافي, وهي دعوة مفتوحة لاختراق المجتمعات و سلب خصوصيتها, و خلخلة تماسكها, وبالتالي تحقيق هدف أمريكا في الهيمنة على العالم, ويا لهول المصيبة إن تحقق لأمريكا ذلك, فكم ستجوع شعوب وكم ستشقى شعوب, وكم ستموت شعوب تحت ظل هذا النموذج الأمريكي الشيطاني!!

أما الدعوة إلى التعددية, فتهني حرية الإنسان في اعتناق أية فكرة والدعوة إليها في ظل نظام يفصل الدين عن الدولة وعن الحياة, فمجتمع التعددية لا يسمح فقط بالارتداد عن الإسلام, بل يمنح المرتدين حق الدعوة إلى ردتهم وإلى كل ما يحرمه الإسلام, فهو مجتمع يجيز وجود أحزاب سياسية تدعو لعقائد الكفر, وأخرى تقوم على الدعوة إلى الوطنية والقومية أي العصبية التي وصفها رسول الله صلى الله عليه و سلم بأنها منتنة.

كما تسمح التعددية بالدعوة إلى الشذوذ الجنسي وتحلل المرأة، وتسمع كذلك بالصلح مع اليهود، فلا شيء ممنوع مع التعددية .

وقبول المسلمين بهذه الفكرة قبول لوجود دعوات الكفر في بلادهم، وقبول لكل دعوة تبيح ما حرم الله .

أما دعوة للحريات العامة، فتشمل الدعوة إلى حرية العقيدة، وحرية الرأي، وحرية التملك والحرية الشخصية .

أما حرية العقيدة، فتعني أن الإنسان أن يؤمن بأي مبدأ أو أي دين، وأن يكفر بأي مبدأ أو أي دين، فله أن يرتد عن دينه مع أن الإسلام يحرم ذلـك، ويعتبر المرتد كافرا وحكمه القتل أن لم يتب.

أما حرية الرأي فتشمل حرية الجهر بالكفر وإنكار وجود الخالق، والدعوة لأي فكرة تتناقض مع الإسلام، وصحفنا تطفح بهذه الدعوات، كمان أن حرية الرأي تسمح بالدفاع عن الأفكار التي تدعو إلى الانحلال والرذيلة والفساد، وتقويض قيم الشرف والعرض .

وأما حرية التملك، فتعني حرية تملك المال وصرفه كيف يشاء وجمعه من أي جهة حتى لو كانت حراماً فللإنسان أن يتملك ما يريد حتى لو خالف أحكام الإسلام كتملكه خمراً مثلاً أو مخدرات أو لحم خنزير، وله أن يسعى كذلك ككسب المال عن طريق فتح دار للبغاء، وليسمها إن شاء "ملهىً ليلياً "، وله أن ينفق ماله في صالات القمار كذلك .

وأما الحرية الشخصية، فتجيز لكل شخص أن يعيش كما يشاء، فله أن يتزوج وأن يعاشر أية امرأة دون زواج ما دام ذلك برضاها، وله أن يمارس الشذوذ الجنسي ما دامت هذه ممارسه ليس فيها طرفٌ قاصر، وواضحٌ هنا في هذه الحريات من خروج على الإسلام وتضييع لأحكامه، وواضح كذلك أن فيها إطلاق لغرائز الإنسان ليصبح عبداً لأهوائه وشهواته، وهذا ما يبرز الفرق بين الإسلام الذي نؤمن به وبين الكفر الذي يراد إدخالنا فيه .

أما حقوق الإنسان التي يروجون لها، فهي حقوق ارتبطت بوجهة النظر الغربية ومجتمع الرأسمالية .

وإعلان حقوق الإنسان هو نتاج غربي، ومحاولتهم لجعل هذه الحقوق عالمية تعتبر محاولة لنشر حضارتهم وتشكيل العالم من جديد بمفاهيمها .

ولذلك فأن محاولات البحث عن حقوق الإنسان في الإسلام ومقاربتها مع ما يطرحونه، تعتبر محاولات للتوفيق بين الإسلام والكفر، وانسياقا وراء طريقتهم في البحث والتفكير مما يجعلنا نتقمص شخصيتهم، ونتصور المشكلات الإنسانية وحلولها من خلال عرضهم لها، مع أن ديننا يحتم علينا أن نتعرف على مشكلاتنا وحلولها بناءً على ما تمليه علينا عقيدتنا، لا ما يمليه علينا هؤلاء الملطخة أيديهم بدمائنا ودماء البشرية كلها من أجل تحقيق مصالحهم الذاتية تحت دعوى "حقوق الإنسان" .

أما المجتمع المدني الذي يقول به فيعني في الفكر الغربي المجتمع العلماني، فمدني يعنون بها غير ديني، أو بمعنى دنيوي، والمجتمع المدني هو الذي لا سيطرة للدين عليه ولا دور للدين فيه، ويسير من خلال مجموعة من المؤسسات، أطلقوا عليها مؤسسات المجتمع المدني، كالنقابات مثلاً، وكالجمعيات,وكالأحزاب وغيرها .

أما المجتمع الإسلامي فيقرر " إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه" فهذا يعني أن المجتمع يجب أن يكون على العقيدة الإسلامية وأن الدولة يجب أن تقوم على العقيدة الإسلامية وأن الحياة يجب أن تسير وفقاً لأحكام الإسلام وتعاليمه، وهذا هو الفارق بين مجتمع إسلامي ومجتمع مدني .

هذه الدعوات التي عرضنا لها أيها المسلمون، وهذه الشعارات التي ينادى بها بيننا ينظمها خيط واحد، هو المبدأ الرأسمالي الذي يطلقون عليه "المبدأ الحر" لأنه يتخذ من فكرة الحرية أساسا, دون اعتبار لما تجره هذه الكلمة معها من فوضى وانحلال, وكل هذه الدعوات يراد عولمتها وبالأخص بين المسلمين، وهي تتمحور حول مسألتين اثنتين, التحرر الفكري والتحرر الاقتصادي, فإذا تحررنا من أفكار الإسلام فذلك يعني الدخول في كفرهم بأتباعنا لدعواتهم، وإذا استجبنا لدعواتهم بالتحرر الاقتصادي، وذلك بإعفاء شركاتهم ومؤسساتهم العملاقة من الضرائب والجمارك وتوفير البنى التحتية لها، وضمان حقها بالتصرف برؤوس أموالها فذلك يعني الدخول في الفقر الذي يريدون إيصالنا إليه .

مما يعني أنما ينتظر المسلمين من خلال استجابتهم لدعوات التحرر الفكري, والتحرر الاقتصادي "الكفر والفقر" وبذلك يخسرون الدين والآخرة.

 وهذا ما يدفع المسلمين لمواجهة هذه الأفكار بينهم والقضاء عليها لبيان زيفها، وتسلحهم بأفكار الإسلام، وإلا فأن الغرب بمبادئه الفكرية هذه يعد نفسه للإجهاز علينا وعلى عقيدتنا، وخطر الفناء بات يهددنا أكثر من أي وقت مضى، فالمصير المظلم يكاد يلقي بظلاله علينا والمعركة التي يتقرر فيها مصير هذه الأمة قادمة لا محالة, فأن لم تستعد لها كما يطلبه الله منها فمعنى ذلك أنها تخسر الدارين .

يقول الله تعالى :"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون "13هود.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين .

بقلم أبو الإمام

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.