August 31, 2010

  سلوكياتنا بين العادة والعبادة-ح2- طلبات أهل العروس

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا العظيم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،،

حياكم الله مستمعينا مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ،،

ونقدم لكم من استوديو البث المباشر لإذاعة المكتب الإعلامي ::

حلقة جديدة من حلقات "سلوكياتنا بين العادة والعبادة "

قال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}الروم21 فمن المعروف وحسب الشريعة الإسلامية أن الزواج نصف الدين وباستمرار ه استمرار للحياة ولكن هناك بعض الحواجز والمنغصات التي تحول دون ذلك ومنها ما ذكرناه في الحلقة السابقة غلاء المهور الذي يساهم كثيراً في إحباط الكثير من الخطبات والزيجات وينتهي الأمر عند ترك الشاب للزواج أو البحث عن فتاة أخرى أقل مهراً إن وجدت أما الفتاة فتمضي في طريقها إلى مثلث العنوسة.

 وأهم سبب في تأخر الزواج طلبات أهل العروس فعلى سبيل المثال هناك عائلات يوجد فيها أكثر من خمس فتيات بسن الزواج وأكبر فإذا جربنا وسألنا أي واحدة منهم لماذا لم تتزوجي بعد تؤكد بأنها لم تجد العريس المناسب هذا جوابها في البداية وبعد حين تعترف بأن أهلها هم اللذين يقفون في وجه سعادتها وبعد حين آخر تعترف بأن والدتها بالذات تريد لها عريسا يملك كل شيء من منزل خاص وسيارة وجميع وسائل الترفيه وطلبات أهل العروس التي تفوق إمكانية الشاب ظاهرة حاصلة في مجتمعنا وهي حتمية سواء كان العريس غنيا أو فقيرا فمجرد أن دخل الشاب إلى أهل الفتاة يستقبل من أم العروس بوابل من الطلبات التي لا يمكن تلبيتها إلا بمزيد من الاحتراق لأنه من العادات السيئة التي جرى الناس على إتباعها هي عادة البذخ والإسراف في مصاريف العرس وذلك من مهر وذهب وملابس وحفلات فثوب العروس من أفخر الأنواع والثياب الأخرى من محل مشهور ومعروف ومجوهرات تليق بالعروس وشقة مفروشة ولا تسكن مع أهلك ومتقدم مبلغ باهظ ومتأخر مبلغ كذا وحين الطلب كذا الكل صامت فقط أم العروس تصول وتجول وتفصل كما تشاء ولا تترك دوراً لغيرها فكأنها هي العروس فمن أين يأتي هذا الشاب المسكين بكل هذه الطلبات إذا كانت حالته المادية وسطى أو دون ذلك فيصبح في دوامة من الحيرة والقلق نفقات الزواج ضخمة جداً بالنسبة له لا يستطيع تأمينها فإما أن يترك الفتاة ويبحث عن أخرى أيسر إن وجدت أو يستدين لتغطية النفقات والأمر في الحالتين مر.‏

إن هذا ليس إلا مرض نفسي خلقناه نحن بأيدينا وزرعنا بذور أزمته في مجتمعنا فقد آن الأوان لكي يفهم الآباء والأمهات واجباتهم بوصفهم مربين ينشؤون النفوس ويقررون المصائر ويدفعون إلى الصراط المستقيم أو قرارة الجحيم وأن يدركوا واجباتهم إزاء جيل الشباب الذي يتوقف عليه المصير وأن يدركوا أن الأبوة والأمومة مهمة مقدسة عليها واجبات ولها تبعات وآن الأوان لنبذ هذه الطلبات الخرافية والتعجيزية والنظر إلى الزواج بأنه نصف الدين وسنة الحياة وحياة دائمة ومشتركة ومقدسة وباستمراره تستمر الحياة وليس سلعة للبيع والتجارة وأن نتقيد لو بشيء قليل مما يقوله الشرع الإسلامي الذي ينبذ ولا يرضى بكل هذه الأمور.‏

أيها الأخوة الكرام

إن الرغبة بالزواج وتكوين أسرة هو هدف كل شاب وفتاة ، ولكن غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج ومتطلباته التي يكون لأهل العروس ضلع كبير فيها ، وعدم القدرة على تحقيق ذلك، تجعلهم ينظرون للحياة بنظرة سلبية قد تؤدي بهم إلى الانحراف والانجراف وراء النزوات والشهوات.
فهنالك من يطلب مقدار كيلو غرام من الذهب لابنتهم غير المهر واللوازم الاخرى، وهنالك من يطلب من العريس ان يحضر سيارة من نوع الليموزين لكي يزف ابنته فيها. ولكن اغرب ما مر علي ان يطلب اهل العروس مبلغا ضخما من العريس مقابل رد اعتبار .

ولتقريب الصورة أكثر أضع بين أيديكم آراء بعض الشباب في الزواج ومتطلباته، يقول احدهم: هذا الأمر هو ما يجعل الشاب يعيد النظر في موضوع الزواج، وهو من أكثر الأمور التي "تنفر" الشباب من الإقبال على الزواج، فلو قام الأهل بتيسير أمور زواج ابنتهم عندما يأتيها من لديه خلق ودين، فسيكون ذلك عملا خيرا في سبيل تأسيس بيت جديد.
ويضيف: في إحدى المرات قال لي والد العروس: يجب أن تحضر لابنتي سيارة لأن ابنتي ليست على استعداد أن تمشي على رجليها.

ويقول آخر: عندما تطمئن نفسك إلى إنسانة تحمل صفات جميلة وأخلاقا نبيلة ، يأتي الهم الكبير وهو طلبات الأهل، فلم يبقَ شيء إلا وطلبوه مني وبالتفصيل. التجهيزات للزواج، المهر، ليلة الفرح وحيثياتها من القاعة ومكانها. الضيافة. السكن. إلخ ، وهذا ما يجعل الشباب يعزفون عن الزواج.
ويذهب آخر إلى ابعد من هذا فيقول: عندما ذهبت لطلب يد فتاة ، قال لي والدها انه لا يوجد له أي طلبات فهي حياتنا وكل ما فيها سيكون لنا. ففرحت كثيرا لهذا الرد الرائع والذي لم أكن أتصوره. لكنني صدمت من طلبات العروس غير المنطقية، حيث قالت لي: قبل الموافقة يوجد لي بعض الشروط التي أحب أن تنفذها: يجب أن تحجز لنا ليلة الفرح في فندق مع عشاء، والأسبوع الأول لن ادخل إلى المطبخ وكل طعامنا يأتي من أرقى المطاعم. فإذا وافقت سنتمم الزواج.
وهنا لا بد من ذكر بعض آراء الفتيات بما هو حاصل تقول إحداهن: يجب تثقيف الشباب والفتيات المقبلين على الزواج بما قد يواجههم أثناء البحث عن الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة أو مبالغة أهل العروس في الطلبات. ويجب أيضا تثقيف الأهالي في هذا المجال وعدم التعنت والمبالغة في المهر أو تكليف الشاب بأمور فوق طاقته حتى لا يقضي بقية عمره يسد الديون التي تراكمت عليه جراء هذا الزواج.
وتقول أخرى "ربة منزل" إن حب المظاهر ومجارات الأقارب والأصدقاء، احد أهم أسباب عزوف الشباب عن الزواج، وهذا يحدث من قبل الفتاة التي اعتادت على حياة الترف في محيطها الأسري، ومن ثم تتفاجأ بكثرة المسؤوليات وبنمط مختلف للحياة التي تعودت عليها، وبذلك تضع شروطا كثيرة أمام الشاب المتقدم لها، وفي مقدمتها وجود خادمة في المنزل، وهذا سيسبب له إرهاقا ماديا هو في غنى عنه، فلذلك يضطر للبحث عن عروس أخرى.

أيها الأخوة الكرام

إن الزواج هو من أعظم الروابط الإنسانية بين نوعى البشر الذي خلقهم المولى عز وجل (ذكر وأنثى) وهو أطهر وأشرف وأنبل هذه العلاقات وبشكل مطلق وهو طريق الفلاح والخلاص من شرور الشهوة وملذاتها لذلك يقف الشيطان حائلا دون إتمامه بأن يوسوس في نفوس وآذان البشر لوضع العراقيل والعراقيل دون إتمامه والتمسك بالعادات الغير السوية ووضع الشروط التي يكون من شانها عدم إتمام الزيجة، ونلخص أهم المشاكل التي يتعرض لها أي شابين منذ بداية الزواج حتى إتمامه

1- عدم قبول أهل العروس للعريس للأسباب الآتية:- ا-عدم امتلاك العريس لشقة مناسبة لأهل العروس..ب-التغالي في طلبات أهل العروس من شبكة ومهر وأثاث..ج-تمسك أهل العروس بان يكون عريس ابنتهم في مركز اجتماعي أفضل حتى لو كان هذا المركز يفوق مركزهم دون النظر لأهلية العريس من النواحي الدينية والسلوكية......وترجع تلك الأسباب لعدم كفاية إيمان أهل العروس بالمولى عز وجل وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائل :" ‏إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ".(رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم)

أما الزوج الصالح الذي يروض زوجته ويعمل بالكتاب والسنة وبحديث سيدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام:" وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا"(رواه مسلم والبخاري). وكذلك الحال بالنسبة للزوجة الصالحة التي تعرف حدود ربها وتعمل بما أمرها به المصطفى عليه الصلاة والسلام القائل ..(عن الزوج) هو جنتك ونارك. هؤلاء هم الفائزون والفائزات بالدنيا والآخرة.

وفي الختامِ أُحيِّيكُم مستمِعينَا الكرام وإلى لقاءٍ آخرَ وسلوك آخر نضعه على الميزان والسَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُهُ

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.