July 23, 2012

ومكر أولئك هو يبور

هذي فضائلكُم عطراً مضمَّخةً
لقد صدرت تصريحات عدة في الآونة الأخيرة على ألسنة كبار الساسة الغربيين تحذر من خطر الثورة في سوريا ومن نتائجها على المنطقة، بل على العالم بأسره ومن هذه التصريحات: ما حذرت منه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في 8-7-2012 بأن هجوما كارثيا سيحصل في سوريا مؤكدة أن قوى المعارضة باتت اليوم أكثر فاعلية وأقوى من أي وقت مضى، وأن الوقت ينفد أمام الرئيس السوري بشار الأسد، وأضافت كلينتون في مؤتمر صحفي أقيم بالعاصمة اليابانية طوكيو: "إذا أمكن إيجاد نهاية أسرع للعنف وبداية لعملية تحول سياسي فلن يقل عدد القتلى فحسب، بل ثمة فرصة لإنقاذ دولة سوريا من هجوم كارثي سيكون خطيرا للغاية ليس على سوريا وحدها بل على المنطقة بأسرها..


وحذر الرئيس الفرنسي (فرنسوا هولاند) الجمعة 13/7 -بعد مذبحة التريمسة- روسيا والصين بأن رفضهما فرض عقوبات علي سوريا "يعني أن تعم الفوضى والحرب" في هذا البلد وأن تنتقل إلى دول الجوار..

وحذر مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان في 8-7 من أن الوضع قد يخرج عن السيطرة قريبا إذا لم توجد له حلول مستعجلة.
فماذا تعني هذه التصريحات، وما هو الخطر الذي يحذر منه هؤلاء الساسة، وما هو الهدف من وراء إطلاق مثل هذه التحذيرات؟!


إن مثل هذه التصريحات لم تصدر من قبل على لسان أي زعيم تجاه أي ثورة من الثورات العربية، التي حصلت فيما يسمى بالربيع العربي؛ والسبب هو أن ثورة الشام لها طابع إسلامي، ولها أهداف وغايات إسلامية كذلك، والأمر الثاني هو أن الغرب لم يستطع حتى الآن ركوب هودجها، وتسييرها كما سيّر بعض الثورات في البلاد العربية، والأمر الثالث هو أن ثورة الشام توشك أن تصل إلى هدفها بإخلاصٍ وبعيداً عن مشاريع الغرب الخبيثة ورجالاته المضلين، ويوشك عميلهم القابع في أرض الشام أن يسقط، وتدوسه الأقدام.


إن الملاحظ هو أن الغرب وخاصة أمريكا قد حاولت جاهدةً إطفاء جذوة النار المشتعلة على أرض الشام، فلم تسطع إلى ذلك سبيلا، حيث أطلقت يد جزارها في الشام ليرتكب أبشع أنواع القتل والتنكيل والبطش؛ كي يردع الشعب ويخيفه فيوقف الثورة، فازدادت الثورة اشتعالاًُ، وكانت الدماء بمثابة الزيت الذي يُقذف على النار فتزداد اشتعالاً، وكانت المجازر شحنات ودفعات جديدة تدفع الناس للاستمرار عن طريق التخلص من الظلم... ثم حاولت عن طريق دول الجوار كتركيا بإنشاء المجلس الوطني السوري، وحاولت في الوقت نفسه استقطاب بعض رجالات الجيش الحرّ كي ترتّب الأوراق، وتدفع عميلها بشار لتقديم تنازلات ومشاركة هؤلاء -في المجلس الوطني وبعض قيادات الجيش الحر- في الحكم لإنهاء وضع الثورة والتحايل عليها، ففشلت أيضاً في هذا الطريق، ولم يلق المجلس الوطني ولا غيره من قيادات الجيش الحرّ الموجودة في تركيا قبولاً عند الشعب الثائر في الداخل، فرفضوا مشاريعهم..


وعندما رأت أمريكا أن الوضع في سوريا قد دخل دائرة الخطورة، وأن عميلها قد بدأ يترنح للسقوط رأت أنه لا بد من مشاركة دول العالم هذا الموضوع وإنهاء الخطر؛ لأن البديل سيكون كارثياً بالنسبة لها ولغيرها.. وهذا ما دفعها لعقد مؤتمرات إقليمية ودولية، تشارك فيها الدول الأخرى بخصوص سوريا -كمؤتمر جنيف ومؤتمر القاهرة واستانبول وغيرها- وتقديم تنازلات باتجاه المشاركة الدولية في هذا الأمر وهي كارهة لذلك..


فهل تستطيع أمريكا وحلفاؤها من الغربيين، وروسيا والصين عن طريق المؤسسات والهيئات الدولية إطفاء ثورة الشام، وذلك عن طريق مؤتمراتهم وما يتبعها من خطوات عملية عن طريق قوات دولية أو حتى عن طريق تدخلات عسكرية مباشرة إذا اقتضى الأمر؟!


هل تستطيع هذه الدول الكافرة الماكرة أن تلغي إرادة الملايين من الشعوب الهادرة الثائرة في أرض الشام تقول بأعلى صوتها: الأمة تريد خلافة من جديد؟!
هل يستطيع عملاء الاستعمار من الحكام -أمثال بشار- ومن قادة بعض المنظمات والهيئات -كالمجلس الوطني السوري- أن يلبّوا ويحققوا للمستعمر غايته؛ في وأد المشروع الإسلامي العظيم (الخلافة) الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الأمة؟

!
لقد أراد فرعون قتل موسى وأنصاره وأراد الله غير ذلك، فماذا كانت النتيجة؟ لقد نجّى الله موسى ومن معه أجمعين، وأغرق فرعون وجنده في اليمّ وجعله سلفاً ومثلا للآخرين، وأورث موسى وقومه أرضهم وديارهم وجعلهم العالين!!!


وأراد قوم إبراهيم حرقه في النار انتصاراً لأصنامهم، وأراد الله عز وجلّ إظهار الحق وانتصار إبراهيم؛ فقال لها "كوني بردا وسلاما على إبراهيم" ونجّاه الله وجعل من ذريته هذه الأمة الكريمة إلى يوم الدين!!..


وأراد كفار مكة طمس نور الإسلام، وقتل الرسول عليه السلام، وأحاطوا بيته، ومكروا ومكر الله، فنجاه الله من بين أيديهم سالماً، ووصل إلى المدينة وأقام دولة الإسلام، ثم رجع إلى مكة ففتحها، ودخل الناس في دين الله أفواجا!!...


واليوم أرادت دول الكفر أن تلتفّ على هذه الثورة (ثورة الشام الأبية)، وأن تجهضها؛ تماماً كما أرادت من قبل إنهاء الإسلام والقضاء على الأمة الإسلامية بهدم الخلافة؛ وكما أرادت أن تقضي على الإسلام السياسي المخلص -من قبل- تحت ذريعة الحرب على الإرهاب، فكانت النتيجة هذه الثورات العارمة لقلع الاستعمار وعملائه من الحكام...


إن الله عز وجل يريد غير ذلك؛ يريد أن يتمَّ نوره مرة أخرى لتعود الخلافة الراشدة على منهاج النبوة كما بشر بذلك بقوله: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 32 هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)التوبة،33 ، وكما بشر بذلك رسولنا عليه السلام: (ثم تعود خلافة راشدة على منهاج النبوة ثم سكت..) رواه أحمد


وسوف تحمل هذه الأمة رسالتها من جديد إلى العالم أجمع بعد انتصارها في هذه الثورة العظيمة -ثورة الشام-، وقيام الخلافة في عقر دارها؛ تحملها إلى روما مهد الفاتيكان لتصدق بذلك بشارته عليه السلام بفتح روما... ويحمل المسلمون هذا الدين إلى كل الأرض... ليصدق بذلك قوله عليه السلام... ( سيبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار..) رواه مسلم، وليدخل هذا الدين إلى قلب أوروبا وأمريكا وكل الأرض ... وما ذلك على الله بعزيز.

فالنصر آتٍ وقد لاحت بشائرهُ فَلْيَهْنِكُمْ أن تنالوا النصر والظفرا
فأنتم في جبينِ الدهر غرّتهُ فأَرْجعوا عزّةَ الصديق أو عُمَرا
هذي فضائلكُم عطراً مضمَّخةً وذي مآثركُم قد ضمِّنَتْ دُررا
يا قومِ لا تهنوا فالله يَكْلَؤُكُمْ يا قومِ لا تهنوا فالله يَكْلَؤُكُمْ

وصدق الحق القائل: {... لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ* وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ *}

نسأله تعالى أن يكون ذلك قريبا

حمد طبيب

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.