وقفات مع عيد الأضحى المبارك
December 10, 2008

وقفات مع عيد الأضحى المبارك

الحمد الله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, وآله وصحبه الطيبين الطاهرين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه ودعا بدعوته إلى يوم الدين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أحبتــــنا في الله, مستمعيَّ الكرام:

 مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير. أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته, وبعد: بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك, يسرنا ويسعدنا أن نتقدم إلى المسلمين عامة في مشارق الأرض ومغاربها بأطيب التهاني وأجمل الأمنيات, داعين المولى تبارك وتعالى أن يعيده علينا وعليهم باليمن والخير والبركات, وقد أعزَّ الله أمة الإسلام, وأكرمها بقيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة... كما يسرنا ويبهج نفوسنا أن نتقدم بأخلص التهاني, وأعطر الأمنيات إلى عالمنا الجليل, وأميرنا المحبوب, الغالي على قلوبنا, أمير حزب التحرير أبي ياسين, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يحفظه ذخرًا للإسلام ولأمة الإسلام, وأن يجعل نصرة دينه على يديه, إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه. كما نتقدم بالتهاني لشباب حزب التحرير أينما كانوا, وحيثما حلوا, ونخص بالذكر الناطقين الرسميين, وكافة الإداريين والمسؤولين, وجميع العاملين في إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير. ولنا في هذا المقام وفي هذه المناسبة ثماني وقفات نستذكر خلالها بعض الدروس والعبر:

الوقفة الأولى مع هتاف الله أكبر:

 يوم العيد يوم له شعار وله دعاء وله نداء وله هتاف, وذلك الشعار والدعاء والنداء والهتاف, هو هتاف الله أكبر, وذلك هو هتاف كل ما خلق الله, فكلُ مخلوق لله يكبر الله في هذا اليوم. فالله أكبر من كل كبير وعظيم, والله أكبر من كل ذي قوة وهيبة وسلطان, الله أكبر من كل ذي عصبية ومركز وجاه, الله أكبر من كل شيء. لذا فإن علينا أن نقدر الله حق قدره. وأن نعظمه ونكبِّره على أن هدانا للإيمان وشرح صدورنا للإسلام. وإذا طالعنا آيات القرآن الكريم فإننا نجد أنه ينبغي للمؤمن أن يكون الله تعالى عنده أكبر من كل شيء, ومن كل ما يتصل بعاطفته, ومن كل ما ينجذب نحوه بغريزة أو بدافع فطرة, سواء أكان ذلك مالاً أو جاهًا أو أبًا أو زوجة أو تجارة أو أرضًا أو مركزًا أو عصبية أو عشيرة أو غير ذلك.

 وعندما تكون تلك الأشياء أو بعضُها أحبَّ للإنسان من الله تعالى, وبعبارة أخرى عندما تكون تلك الأشياء عنده أكبر وأعظم من الله, ويكون التواصي بها, والإقبال عليها, والحرص على سلامتها أكبر من حرصه على تكبير الله فمعنى ذلك الكذب كل الكذب بهذه القولة قولة الله أكبر ما دامت لا تتجاوز لسانه, ولا تجاوز مخرج شفتيه, وإن نتيجة من يكبر هذه الأشياء ويحبها أكثر من حبه لله ولرسول الله وللجهاد في سبيل أن يرميه الله بسهم من سهام البلاء والضياع والشقوة والنكد والمذلة والهوان,

 قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24

 وصدق الله العظيم فإن الناظر المتأمل في واقع هذه الأمة بالأمس القريب كان يجدها تحب هذه الأشياء أكثر من حبها لله ولرسوله وللجهاد في سبيل الله فكان ما كان مما رماها به الله مما لا يخفى على ذي عقل أو ذي لب وبصيرة وفكر ونظر. ومما يعمق الأسى ويزيد في إيغاله, وفي تشعيبه في النفس أن هذه الأمة ما اتعظت بعد, وما اعتبرت بعد بما رماها به الله جزاء وفاقـًا على إيثارها وتفضيلها وتقديمها هذه الأشياء على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله. وإن نتيجة ذلك بمحض سنة الله سنشير إليها من بين آيات الكتاب الذي أنزل على محمد بن عبد الله لا أن تنتظر من الله فرجًا, ولا أن تنتظر من الله نصرًا ولا تغييرًا من الواقع الفاسد إلى الأفضل, بل عليها أن تنتظر مزيدًا من البلاء والشقاء, وصدق الله العظيم حيث يقول:

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}السجدة21

 فكل بلية حاقت وأحاطت ونزلت بهذه الأمة تكون الأخرى أقوى وأكثف وأغلظ من سابقتها انسجامًا وانطباقـًا مع قول الله ووعيده وتهديده.

 الوقفة الثانية مع العيد الأكبر:

الله أكبر أيها المؤمنون هي الهتاف وهي الشعار, من فقهها وأدرك غايتها والتزم بها يصح أن يقول: إنه في عيد, لا أقول عيدًا أكبر, بل يكون في عيد صغير أو أصغر؛ لأن العيد الأكبر لهذه الأمة الذي ينظر الله إليه, وتبتهج به النفس, ويخفق له قلب المؤمن هو عندما يكون لهذه الأمة الإسلامية كيانها الواحد الموحد, وكتلتها القوية التي تملي إرادتها عندما ترتفع راية دولتها راية الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة, راية دولة قرآنها, راية دولة نبيها لأنها هي حصنها, وهي التي تنهي أزماتها, وتقمع وتقهر أعداءها.

الوقفة الثالثة مع عيد الأضحى:

اليوم يوم عيد الأضحى, وكان العيد عيدًا بهذه التسمية لأنه عودٌ إلى الفطرة التي فطر الناس عليها, وهي الإسلام, لذا ينبغي أن يعود الإنسان إلى الفطرة التي فطره الله عليها بانتهاجه نهج الله, وبسيره على الدرب الذي حدده له الله رب العالمين في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وكان هذا العيد عيد الأضحى له تلك الصفة وتلك السمة, وهي سمة التضحية والفداء لأنه يذكر بذلك الرمز والعنوان للتضحية والفداء والذي يبين ذلك ويحكيه قصة إبراهيم عليه السلام عندما رأى في المنام أن يذبح ولده, فسارع لأن ينفذ هذه الرؤيا, لأن رؤيا الأنبياء حق, فما كان منه إلا َّ أن نفذ أمر الله, وشد ولده لأجل أن يُعمل السكين فيه, و قاوم العاطفة التي لها المكانة الأولى من النفس البشرية, وهي عاطفة الأبوة والبنوة التي هي قمة العواطف التي ينتبه الإنسان إليها بحكم الفطرة والغريزة, لكن سيدنا إبراهيم عليه السلام نفذ تلك الرؤيا, وما سأل عن هذه العاطفة, لأن لديه ما هو أقوى منها, والأقوى ولو بقليل هو الذي يتغلب على الذي هو دونه, ويتحكم بالذي هو أقل منه عنده, عاطفة الإيمان, عاطفة اليقين بالله, عاطفة الحب لله الذي يكمن في نفسه, ويتملك عليه أقطار روحه, ويستبد بكل قواه أكثر من استبداد عاطفة حبه ولده, فأنفذ أمر الله, وعندما أظهر إبراهيم صدق الحب لله, وصدق اليقين به سبحانه, فإنَّ الله ناداه فقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ}آل عمران19

وكان من الله أن فداه بذلك الذبح العظيم.

 الوقفة الرابعة مع العظة من التضحية والفداء:

إذاً ما العظة التي نأخذها من هذه الحادثة ومن هذه الواقعة, واقعة التضحية والفداء معًا؟ أما العظة التي نأخذها من التضحية فهي أن واجب المؤمن أن يضحي في سبيل الله بكل ما هو نفيس وعزيز لديه, وبكل ما هو متأصل لديه, ومتعمق في قرارة نفسه, وفي قرارة عاطفته وغريزته, سواء أكان ذلك ولدًا أو أبًا أو مالا ً أو زوجة أو أرضًا أو تجارة أو سلطانـًا أو مركزًا أو جاهًا أو عصبية أو عشيرة, ينبغي أن يُضحى به في سبيل الله رب العالمين. وأما العظة التي نأخذها من فداء الله لنبيه إسماعيل عليه السلام بذلك الذبح العظيم فهي أن الإنسان المؤمن ينبغي أن يكون ذا عزيمة صادقة, وأن يكون مستعدًا للتضحية بكل غال ونفيس, فإذا كان كذلك فإن الله تبارك وتعالى يفتدي ذلك الشيء المضحى به, ويبقيه لصاحبه الذي ضحى به في كثير من الأحايين عندما يكون العمل عن طواعية ورضا, واستجابة لأمر الله تعالى, كما أبقى إسماعيل ولد إبراهيم عليهما السلام.

ولو أن المسلمين ضحوا لا أقول بكل أموالهم بل ببعضها, ولو ضحوا ببعض مراكزهم, وبعض مناصبهم التي تدمغهم بكراماتهم والتي ما بلغوها إلا َّ بعمالتهم أو بخيانتهم لأمانات أمتهم أو بتنكرهم لعقيدتهم, ولو ضحى المسلمون ببعض أشخاصهم وببعض ذواتهم لبقيت لهم الأعراض سالمة, ولبقيت لهم الأموال محفوظة, ولبقيت لهم الكرامات موفورة, ولبقيت لهم المقدسات مطهرة ومصونة, ولكنهم ما ضحوا لا بالكثير ولا بالقليل فذهب الكثير وذهب القليل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الوقفة الخامسة مع النحر:

 يوم عيد الأضحى يوم نحر أيها المسلمون, وقد كان بهذه الصفة, وكان بهذه السمة المميزة التي هي بعض مناسك الحج أو بعض ما يأتيه الحاج لأجل أن يلفت نظر المؤمن إلى أن الذي يطهره مما لحق به, وأن الذي يخلع عن رأسه إكليل الشنار وإكليل العار, وأن الذي يرجع له الأعراض سالمة, وأن الذي يغسل ما حلَّ به, ويعيد له الأرض المقدسة, إنما هو الدم والنحر, بالدم أيها الإنسان أنت تخيف عدوك, وتجعله يعرف لك قدرًا, ويحترم لك كرامة, ويعرف لك حقـًا, ويعطيك مما تريد, وبإسالتك لدمك أنت مضحيًا به في سبيل الله تستطيع أيها المؤمن أن تضمن من الله نصرًا, وأن يكون لك العدو, وأن يكون منك خائفًا, ولك راهبًا, ومنك وجلا ً. إلا إن النحر أيها الناس على أنواع, فمنه نحر الذبيحة, ونحر الأضحية, ونحر بعض النعم, ولكن هناك ما هو أوجب اليوم بالنسبة لمن هو ليس في أرض الحج وزيارة المسجد الحرام وهو أن ينحر ضغينته, وأن ينحر حقده, وأن ينحر كراهيته للمؤمنين, وأن ينحر العصبية النتـنة,وأن ينحر تلك النعرة الجاهلية المفرقة, وأن ينحر كذلك هواه وشهوته إن تعارضت مع مراد الله تعالى. ولا قيمة لمن ينحر الذبيحة أو ينحر أضحيته, ولم ينحر من نفسه هذه السجايا والطباع الشريرة, لم ينحر من نفسه الجبن, لم ينحر من نفسه التخنث والتميع, لم ينحر من نفسه كل ما هو سبب في تخلفه وتأخره عن ركب الإنسانية السوية الناهضة.

الوقفة السادسة مع العيد في الإسلام:

 نقول وبالله التوفيق: إنه لا يجوز للمسلمين أن يحتفلوا إلا َّ في عيدين شرعيين اثنين لا ثالث لهما وهما عيد الأضحى وعيد الفطر, فقد نهانا نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم عن اتباع اليهود والنصارى وتقليدهم في أعيادهم. فقد روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ أي فمن غيرهم؟ لقد حدد الشرع الإسلامي للمسلمين أيام عيدهم الخاصة بهم, وجعلها محصورة في عيدين اثنين فقط وربطهما بعبادتين عظيمتين فرضهما الله تبارك وتعالى.

روى النسائي عن أنس رضي الله عنه قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال رضي الله عنه: «أبدلكم الله تعالى بهما خيرًا منهما, يوم الفطر والأضحى». إن أعياد المسلمين تتجلى فيها القيم الرفيعة والمعاني السامية, فعيد الفطر يحتفل فيه المسلمون بإنهاء شهر رمضان المبارك, شهر التقوى والفضيلة, شهر الطاعة والعبادة, حيث يتنافس المسلمون في أعمال البر التي تقربهم من الله تعالى, وفي هذا اليوم المبارك يقبض المسلمون جوائزهم من الله العلي القدير فيفرحون ويبتهجون. أما عيد الأضحى فهو يأتي عقب أداء مناسك الحج الذي تتجلى فيه أسمى معاني الطاعة والتضحية في سبيل الله, يتأسى فيه المسلمون بأبيهم إبراهيم عليه السلام. إنَّ أعياد المسلمين ارتبطت بعقيدة التوحيد, فهي تبدأ بالطاعة والعبادة لله عزَّ وجلَّ من صلاة وصدقة وصلة أرحام, وتلاوة للقرآن, ودعاء لله العزيز الرحمن.

الوقفة السابعة مع أعياد الكفار:

 أما عيد الميلاد لدى النصارى بعامة والغربيين بخاصة فهو احتفال منبثق عن عقائدهم الضالة والمنحرفة في عيسى بن مريم عليهما السلام, وما ارتبط واختلط بها من تقاليد رومانية وثنية قديمة, وهي مما لا شك فيه كفر وضلال.

قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }المائدة72

وقال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ }المائدة73

أما احتفالات غير المسلمين بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية, فهي موسم للخيانة الزوجية, وشرب الخمور, وحفلات المجون, فيها ترفع الصلبان رمز الشرك بالله تعالى, ففي نهاية كل عام يبدأ هؤلاء الناس بالاستعداد لتلك المناسبة بشتى صنوف المنكرات والمعاصي, يرتكبونها باسم نبي الله عيسى عليه السلام وكأنه يجوز لهم في هذه الليالي ما لا يجوز في غيرها. فتشرب الخمور, وتستباح الأعراض, وتعج الأماكن الهابطة والخليعة بالرجال والنساء, وقد جاءوا من كل فج وصوب يلبون دعوة الشيطان ليمضوا ليلة من أفجر ليالي العمر. وأما من لم تسمح لهم قدراتهم المالية بالمشاركة, تراهم يجتمعون على سهرة ماجنة بجانب الشيطان القابع في البيوت ألا وهو التلفاز الذي يعرض برامج أعدت خصيصًا لهذه الليلة, هي قمة المجون والرذيلة.

فهل في ذلك كله أو في شيء منه ما يدعو إلى تقليد هؤلاء الكفار أو التشبه بهم؟ إن تقليد الكفار ومشاركتهم في أعيادهم حرام شرعًا, وإن هذا التقليد وتلك المشاركة ينبعان من عقدة النقص لدى المقلدين تجاه من يقلدونهم, ومنشأ هذه العقدة من الهزيمة الفكرية والنفسية عندهم نتيجة عدم وعيهم لعقيدة الإسلام وأفكاره وأحكامه, وأنها وحدها أي العقيدة الإسلامية هي الكفيلة بضمان تحقيق العدل والسعادة والهناء للبشرية جمعاء.

 الوقفة الثامنة مع تحريم مشاركة الكفار بأعيادهم:

إن مشاركة الكفار في أعيادهم هي تشبه بهم, وقد نهانا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكفار, فقد روى أبو داود في سننه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». وفي رواية أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من تشبه بقوم حشر معهم يوم القيامة».

كذلك فإن مشاركتهم هي نوع من أنواع الإقرار بدينهم وهي جزء من حوار الأديان الذي تعمل الأنظمة على ترويجه والدعوة إليه في محاولة جادة لإيجاد دين جديد يقبل به أتباع الديانات الثلاث: الإسلامية واليهودية والنصرانية. وما إعلان رأس السنة, والخامس والعشرين من كانون الأول عطلة رسمية, وتدريس الديانة النصرانية في المدارس الحكومية إلا َّ للتأكيد على فكرة الحوار بين الأديان, وفكرة التسامح بين الأديان, وهما فكرتان خبيثـتان أوجدهما الكفار لضرب الإسلام.

مستمعي الكرام:

ادعوا الله وأنتـم موقـنـون بالإجابة:

اللهم ألــف بين قــلوب عبادك المؤمنين, واجمع على الحق كــلمة المسلمين. اللهم وحـد صـفـوفـهم, وانزع الغـل والحسد والبغضاء من قــلـوبـهم.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمر رشد, يعز فيه أهل طاعتك, ويذل فيه أهل معصيتك, ويؤمر فيه بالمعروف, وينهى فيه عن المنكـر, وتقوم فيه دولة الإسلام, دولة الخلافة ,التي تـحكـم بالقرآن , وبسنة النـبي عليه الصلاة والسلام, وتـحكـمهما في كــل شأن من شـؤون الحياة. اللهم اعتـق رقـابنا, ورقـاب آبائـنا وأمهاتنـا وأزواجـنا وذرياتـنـا من النـار برحمتك يا عزيز يا غفـار.

اللهم أقـر أعينـنـا بـقيام دولة الخلافـة, واجعلــنـا من جـنـودها الأوفـياء المخلصين, آمين آمين آمين, وتقبل الله طاعاتكم

والسلام عليكـم ورحمة الله وبركاته.

بقلم الأستاذ: أبي إبراهيم

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.