وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 57) - إيمان الشباب حاملي الدعوة في عصرنا الحاضر بالجنة والنار
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 57) - إيمان الشباب حاملي الدعوة في عصرنا الحاضر بالجنة والنار

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون:   مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

0:00 0:00
Speed:
July 13, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 57) - إيمان الشباب حاملي الدعوة في عصرنا الحاضر بالجنة والنار

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

57)

إيمان الشباب حاملي الدعوة في عصرنا الحاضر بالجنة والنار

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ السابعةِ والخمسين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "إيمان الشباب حاملي الدعوة في عصرنا الحاضر بالجنة والنار".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -:"ومن الإيمان بيوم القيامة الإيمان بأن الجنة حق، وأن النار حق". ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: لا بد لنا من وقفة نتساءل فيها: أين نحن الشباب حاملو الدعوة من الإيمان بالجنة، ومن الإيمان بالنار؟ وهل عجزت أرحام النساء عن أن تنجب في عصرنا هذا، وفي أيامنا هذه رجالًا أتقياء أنقياء أصفياء مخلصين من أمثال الصحابة الأبرار رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين؟

للإجابة عن هذين التساؤلين أقول: ألا فلتطمئنوا أيها الناس، إن أمة الإسلام بحمد الله ومنه وكرمه هي خير الأمم على الإطلاق. بل إنها خير أمة أخرجت للناس، والخير فيها باق، والأمهات لا زلن ينجبن أمثال أولئك الرجال الأبرار، الأطهار، الأتقياء، الأنقياء، الأصفياء، المخلصين، الذين يؤثرون سلامة المنهج على منهج السلامة، أي أنهم يؤثرون السير على النهج القويم، والطريق المستقيم، ولو كان في ذلك إيذاؤهم وهلاكهم، إنهم يفضلون سلامة المبدأ على سلامة أشخاصهم، يفضلون سلامة أديانهم على سلامة أبدانهم، فهم دائمًا وأبدًا ماضون في حمل دعوتهم، غير آبهين بما يصيبهم من لأواء، وشدة، وأذى، يحملون أرواحهم على أكفهم، وهم مستعدون للتضحية بأنفسهم في سبيل سيادة المبدأ، ليفوزوا بالجنة ونعيمها كما فاز الصحابة الأبرار الأطهار!! إِنني لا أقول ذلك الكلام اعتِباطـًا، ولا جُزافًا، ولا سَالكـًا دَربًا مِنْ دُروبِ الخَيَال، وعندي على ذلك شواهد كثيرة وأدلة. أما الأدلة على خيرية هذه الأمة فنكتفي منها بقول الله جل في علاه الذي نحفظه جميعًا ونتلوه باستمرار: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ). (آل عمران 110)

وأما الشواهد فكثيرة، منها شواهد حاضرة، عشناها معكم، وعشتموها معنا، ولا زلنا نعيشها حتى وقتنا الحاضر، فكلكم يذكر اختطاف ناطق الخير نفيد بوت الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان، حيث تم اختطافه في 11 من أيار/ مايو 2012م، وتم حبسه في زنازين الأجهزة القمعية السريَّة، ولا يزال هذا النظام يحرم نفيد بوت من أي نوع من التواصل مع عائلته. وفي 11 من أيار/ مايو 2021م، سيبدأ العام العاشر على اختطافه. فرج الله كربه، وفك أسره، وأحسن خلاصه، وأعاده إلى أهله سالمًا غانمًا معافىً. آمين!!

ولماذا نذهب إلى باكستان بعيدًا، وعندنا قريبًا منّا شاهدٌ حيٌّ ماثل للعيان، حيث أقدمت أجهزة النظام القمعية في الأردن قُبيل عيد الأضحى قبل أعوام باعتقال الدكتور سالم الجرادات أحد شباب حزب التحرير، دون مراعاة لحرمة هذه الأيام، وغير آبهين بحرمان والده العاجز من عناية ابنه. لم يكتف النظام بالظلم الذي أوقعه على الدكتور سالم الجرادات من قبل، حيث اعتقله مرات عديدة ولسنوات طوال، كان آخرها سجنه لمدة ثلاث سنوات في عام 2017م، وفصله من عمله، بل وحرمانه من أي وظيفة في تخصصه رغم حصوله على شهادة الدكتوراه في تفسير القرآن. لم يكتف النظام بذلك، فأعاد اعتقاله مرة أخرى، وقام بتحويله لما يسمى "محكمة أمن الدولة" لتوجيه التهم الباطلة إليه. لقد كان الدكتور سالم مثالاً يحتذى في الصدع بالحق، متمثلاً حديث النبي ﷺ: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ»، وكلُّ من صحب الدكتور سالم يعلم كثرة ترداده لقول الشاعر:

كُلُّ الَّذي أَدْرِيهِ أَنَّ تَجَرُّعي *** كَأْسَ الْمَذَلَّةِ لَيْسَ في إِمْكاني

ولا ينسى أهل الأردن موقفه المشرف في طرده يهود من مدينة الكرك قبل سنوات.

وفي هذا المقام يسرني أن أنقل إليكم تجربتي الخاصة من خلال مسيرتي في حمل الدعوة مع شباب حزب التحرير منذ نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن العشرين: ورد في الأثر عن شريح القاضي أنه قال: "إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات: أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي عليه، وأحمده إذا رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني". وهذا هو لسان حالي، وما حصل معي تمامًا؛ فأحمد الله على ذلك حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مِلءَ السماوات، وملء الأرض، وملء ما شاء من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال عبد وكلنا له عبد!! ففي مطلع الثمانينات من هذا القرن كان لي شرف حمل الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة مع شباب حزب التحرير، وقد أحسن بي ربي إذ أدخلني السجن مع ثلة كريمة منهم، بلغ عددنا آنذاك اثنين وأربعين شابًا معظمهم من الرعيل الأول ومن القياديين الذين كانوا يتأسون بقدوتهم وقائدهم ونبيهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في صبرهم، وثباتهم، وتحملهم الشدائد في حمل الدعوة. وقد رأيت من مواقفهم العجب العجاب، فعندما كان الشاب يدعوه أهله إلى ترك حمل الدعوة مع حزب التحرير؛ حرصًا منهم عليه بحكم رابطة القرابة، وخوفًا عليه من بطش الطغاة؛ كي يخرج من سجن الظالمين، ويتخلص من ظلمهم؛ فإنه كان يجيبهم بما أمر الله به نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم حين دعاه قومه إلى دين آبائه، يجيبهم بآية كريمة من كتاب الله يقول فيها الحق سبحانه وتعالى: (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ). (الزمر 13) أو يجيبهم بالآية الكريمة التي يقول فيها الحق سبحانه وتعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ). (المائدة ‎٥٠‏) أو يجيبهم بالآية الكريمة التي يقول فيها الحق سبحانه وتعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ‎(٣٥)‏ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ). (القلم ٣٦) وهذه الآية الكريمة الأخيرة كنت أتعمد وضعها بين باب غرفتنا وباب الغرفة المجاورة لغرفتنا الخاصة بالسجناء من الحزب الشيوعي، فكانوا يمرون من أمامها، ويرونها، ولا يجرؤ أحد منهم على الاعتراض. كان الخطاط المغفور له بإذن الله يعقوب السكافي أبو محمود - رحمه الله - يكتب تلك الآيات الكريمة بخط النسخ الجميل، يحاكي به خط المصحف الشريف، يكتبه على شريط لاصق من البلاستيك المقوى المكسو بطبقة ذهبية أو فضية لامعة، ثم يقص حروفه بمشرط خاص، ثم يقوم بلصقها على لوحة مكسوة بالقماش المخملي ذي اللون الخمري أو الأخضر والأزرق الداكنين، فكانت تبدو لوحة في غاية الروعة والجمال، وكان الشاب الذي يتعرض لفتنة الأهل يتفق مع أبي محمود؛ ليجهز له إحدى الآيات التي ذكرناها آنفا كي يهبها ويهديها إلى أهله؛ لتكون بمثابة رسالة تعبر عن رفضه لترك حمل الدعوة، وما ذلك إلا لنيل رضا الله تعالى، وطمعًا في دخول الجنة، والنجاة من النار!! وقد استوعبت تمامًا ذلك الدرسَ من دروس العقيدةِ الإسلاميةِ، درسَ الإيمان بالجنة ونعيمها، والنار وجحيمها؛ فرحت أساهم وأشارك أخي وصديقي أبا محمود في كتابة الآيات القرآنية، فكتبت بخط الثلث الرائع الجميل قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ ‎(٤٠)‏ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ). (النازعات٤١) وكتبت بخط الثلث الرائع الجميل مع البسملة قول الله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا). (الفتح ‎١) عسى ربنا أن يفتح لنا، ويكرمنا بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وقد وفقني الله تعالى لصنع لوحة رسمت عليها راية دولة الخلافة وهي تظلل الكرة الأرضية، ورسمت عليها خارطة العالم خالية من أي حدود، وكتبت في أسفلها المقطع الأول من الآية الخامسة والخمسين من سورة النور، وهو قول الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ). (النور 55) وتم إهداء هذه اللوحة إلى الحاج صبري العاروري أبو محمد - رحمه الله - ثم واصلت صنعي لهذه اللوحات، وكانت هذه اللوحات مصدر رزق في السجن لنا نحن الخطاطين ومن ينوب عنا في صنع تلك اللوحات فسبحان الله الذي يرزق من يشاء بغير حساب، حيث علمت أن الشيخ ياسين زلوم أبا عمار - رحمه الله - شقيق أميرنا السابق الشيخ عبد القديم زلوم أبي يوسف - رحمه الله - قد تولى صنعها بعد خروجي من السجن!! وحين كان الأهل يقومون بتقديم الإغراءات لحامل الدعوة؛ كي يصرفوه عن حمل الدعوة كان يواجههم بالرفض، وإنني لأعرف حق المعرفة أحد الشباب، واسمه "مثال دعّاس" كان قد حدثني عن قصته بنفسه، حيث كان لقبه "الدكتور" عند أجهزة المخابرات، لأنه كان يدرس الطب في أثنيا باليونان، وكان نشيطـًا في حمل الدعوة هناك، وكانت تقارير نشاطه تصل أولا بأول عن طريق المخبرين، وعندما حضر إلى الأردن لزيارة والده المريض اعتقلوه، وسجنوه ومنعوه من السفر والعودة؛ لإتمام دراسة الطب؛ فأغراه أبوه بأن يشتري له بيتًا، وسيارةً، وأن يزوجه بأجمل الفتيات مقابل أن يترك حمل الدعوة مع حزب التحرير، عرض عليه تلك الإغراءات عندما زاره في السجن؛ فأجاب الشاب والده: "يا أبت إن منزلي الذي وعدني به ربي في الجنة أجمل من منزلك الذي تغرينني به، وإن النعيم الذي ينتظرني في الجنة أفضل من النعيم الذي تمنيني به، وأفضل من سيارتك التي تعدني بها، وإن زوجتي من الحور العين في الجنة أجمل بكثير من زوجتي من الحور الطين التي تغريني بالزواج منها في الدنيا!!". وبعد مرور خمسة عشر عامًا أفرجت المخابرات عن جواز سفر الدكتور الذي كان محتجزا لديهم، وحين حصل عليه عاد إلى اليونان؛ كي يكمل دراسته هناك، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره عنا ولا نعلم عنه شيئا. اللهم إن كان حيا فاحفظه بما تحفظ به عبادك الصالحين، وإن كان ميتا فارحمه وأدخله الفردوس الأعلى برحمتك يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين يا رب العالمين!! وعلى ذكر حامل الدعوة الأستاذ الخطاط المغفور له بإذن الله يعقوب السكافي أبو محمود - رحمه الله - أذكر موقفه وهو بالقرب مني على شبك الزيارة في السجن جاء ابنه محمود مع أمه، فرآه أبوه حزينًا حييًا مطأطئ الرأس؛ فقال لابنه وهو يعظه بصوت عال على مسمع الزوار مخاطبا إياهم بطريقة غير مباشرة: "ارفع رأسك عاليًا يا بني، وافتخر بأبيك، فأبوك ليس سارقًا، أو مرتكبًا لجريمةٍ مخلةٍ بالشرف، بل إن أباك مسجون لأنه يحمل أشرف دعوة على وجه الأرض، يحمل الدعوة لإقامة دولة الإسلام، دولة الخير والعدل، دولة الهدى والنور، دولة الرحمة للعالمين!! وقد لاحظت أن الزوار تركوا الاستماع إلى حديث سجنائهم، وأنصتوا للاستماع إلى حديث أبي محمود رحمه الله!! وقد ضرب أميرنا الحالي العالم الجليل، والمفكر السياسي المبدع، المهندس عطاء بن خليل أبو الرشتة - حفظه الله وأعزه ونصره - ورزقنا مبايعته خليفة للمسلمين على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ضرب أروع الأمثلة في الإيمان والعمل للفوز بالجنة والنجاة من النار، وقد ذكرت موقفه في كتابي: "تأملات في كتاب من مقومات النفسية الإسلامية" حين كنت معه في السجن، وأتتنا قائمة بأسماء الشهداء من شباب حزب التحرير الذين أعدمهم الطاغية حاكم ليبيا سيئ الذكر: معمر القذافي - قذفه الله في نار جهنم - لقد ظل أميرنا طوال ذلك اليوم يذرف الدمع، صامتا لا يتكلم، وقد لاحظ عليه الشباب تأثره البالغ باستشهادهم، فصاروا يتناوبون في القدوم عليه زرافات ووحدانا، فرادى وجماعات مواسين، ومعزين، ومهنئين له بفوزهم بالشهادة قائلين له: يا أبا ياسين، اصبر واحتسبْ أجرَك وأجرَهم على الله تعالى، ولا تحزن عليهم؛ فهم أحياء عند ربهم يرزقون!! ولم تجد هذه الكلمات مع أميرنا شيئًا؛ فقد ظل طوال ذلك اليوم صامتا لا يتكلم، ولما أغلق السّجّان علينا باب السّجن بعد صلاة العشاء جماعة، تحلقنا حوله، وقلنا له: يا أبا ياسين، لماذا أنت حزين أشد الحزن؟ إننا لا ينبغي لنا أن نحزن لاستشهادهم، بل نفرح لأن الله تعالى اصطفاهم وأكرمهم بالشهادة!! عندها نطق أبو ياسين - حفظه الله وأطال بقاءه وجعل نصر دين الله، وعزة المسلمين على يديه - وقال: هل تحسبون أنني أبكي حزنا على فقدهم؟ قلنا له: فعلام حزنك إذًا؟ ولِمَ لَم تكُف عيناك عن البكاء؟ فقال: أنا لا أبكي حزنا على فقدهم، إنما أبكي لأنني حرمت منه الشهادة معهم.

وقد حدثنا أميرنا أنه يعرف هؤلاء الشهداء جميعهم حق المعرفة؛ لأنه كان مسجونًا معهم، وقد من الله عليه بالخروج من السجن. لله درك أيها الأمير الجليل، وكأني بلسان حالك وأنت تردد في نفسك قول الله جل في علاه: (يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا). ‎(النساء ٧٣) وللإنصاف نقول: ليس شباب حزب التحرير وحدهم من يؤمنون بالجنة ونعيمها، ويخافون من النار وجحيمها، بل إن من شباب الأمة وشيوخها من يؤمن بهما مثل إيمان الصحابة رضوان الله عليهم. فرغم محاولات أعداء الله وأعداء دينه طمس مفهوم الجهاد في سبيل الله خصوصًا عند أهل فلسطين الذين يعيشون في الأرض المحتلة عام ثمانية وأربعين وتسعمائة وألف ميلادية، فقد عادت للظهور من جديد مفاهيم الأعماق الإسلامية بحب الجهاد والاستشهاد، فقد انبرى وهبَّ شبابٌ من تلك الأراضي التي باركها الله وبارك حولها، هبُّوا لنصرة المسجد الأقصى، ولدحر عدوان المستوطنين اليهود، فأكرمهم الله بالشهادة. وقد أخبرني في مطلع الثمانينات شاب قادم من فلسطين، ومتوجه إلى عمان، رافقته في المسير مشيًا على الأقدام من موقف الحافلات القادمة في منطقة العبدلي إلى أن وصلنا الجامع الحسيني، قال لي: "إن شباب فلسطين مستعدون للجهاد، وللتضحية بأرواحهم في سبيل الله، قد نذروا  أنفسهم، وسجلوا أسماءهم، كل منهم ينتظر دوره لينال الشهادة في سبيل الله وهو يقاتل أعداء الله من يهود الغاصبين المحتلين".

نسأل الله تعالى أن يتقبلهم في الشهداء والصالحين، وأن يمدهم قريبًا بجيش دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأن يجمعنا وإياهم وإياكم والمسلمين أجمعين في الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

Betrachtungen zu dem Buch: "Von den Bestandteilen der islamischen Psyche" - Die fünfzehnte Folge

Betrachtungen zu dem Buch: "Von den Bestandteilen der islamischen Psyche"

Vorbereitet von Professor Muhammad Ahmad Al-Nadi

Die fünfzehnte Folge

Lob sei Allah, dem Herrn der Welten, und Segen und Frieden seien mit dem Imam der Gottesfürchtigen, dem Herrn der Gesandten, der als Barmherzigkeit für die Welten gesandt wurde, unserem Meister Muhammad und seiner ganzen Familie und seinen Gefährten. Lasse uns mit ihnen sein und versammle uns in ihrer Gruppe durch Deine Barmherzigkeit, oh Barmherzigster der Barmherzigen.

Meine geehrten Zuhörer, Zuhörer des Radios des Medienbüros von Hizb ut-Tahrir:

Friede, Barmherzigkeit und Segen Allahs seien mit euch. In dieser Folge setzen wir unsere Betrachtungen über das Buch "Von den Bestandteilen der islamischen Psyche" fort. Um die islamische Persönlichkeit aufzubauen, unter Berücksichtigung der islamischen Mentalität und der islamischen Psyche, sagen wir, und bei Allah liegt der Erfolg:

Oh Muslime:

Wir sagten in der letzten Folge: Es ist auch Sunna für den Muslim, für seinen Bruder im Verborgenen zu beten, so wie es für ihn Sunna ist, seinen Bruder um ein Gebet für ihn zu bitten, und es ist Sunna für ihn, ihn zu besuchen, mit ihm zusammenzusitzen, ihn zu kontaktieren und sich mit ihm um Allahs willen auszutauschen, nachdem er ihn liebt. Und es ist empfehlenswert für den Muslim, seinen Bruder mit dem zu empfangen, was er liebt, um ihn damit zu erfreuen. Und wir fügen in dieser Folge hinzu und sagen: Es ist empfehlenswert für den Muslim, seinem Bruder etwas zu schenken, gemäß dem Hadith von Abu Huraira, der von Bukhari in Al-Adab Al-Mufrad, Abu Ya'la in seinem Musnad, Al-Nasa'i in Al-Kuna und Ibn Abd Al-Barr in Al-Tamhid überliefert wurde. Al-Iraqi sagte: Die Überlieferungskette ist gut, und Ibn Hajar sagte in Al-Talkhis Al-Habir: Seine Überlieferungskette ist gut. Er sagte: Der Gesandte Allahs, Friede und Segen seien auf ihm, sagte: "Schenkt einander, so werdet ihr einander lieben."

Es ist ihm auch empfehlenswert, sein Geschenk anzunehmen und es zu belohnen, gemäß dem Hadith von Aisha bei Bukhari, die sagte: "Der Gesandte Allahs, Friede und Segen seien auf ihm, nahm das Geschenk an und belohnte es."

Und der Hadith von Ibn Umar bei Ahmad, Abu Dawood und Al-Nasa'i, der sagte: Der Gesandte Allahs, Friede und Segen seien auf ihm, sagte: "Wer bei Allah Zuflucht sucht, dem gewährt Zuflucht, wer euch bei Allah bittet, dem gebt, wer bei Allah Schutz sucht, dem gewährt Schutz, und wer euch eine Wohltat erweist, dem belohnt, und wenn ihr nichts findet, dann betet für ihn, bis ihr wisst, dass ihr ihn belohnt habt."

Dies ist zwischen Brüdern, und es hat nichts mit den Geschenken des Volkes an die Herrscher zu tun, denn sie sind wie Bestechung verboten, und von der Belohnung ist es, zu sagen: Möge Allah dich mit Gutem belohnen.

Al-Tirmidhi überlieferte von Usama bin Zaid, möge Allah mit ihnen beiden zufrieden sein, und sagte: Hasan Sahih, er sagte: Der Gesandte Allahs, Friede und Segen seien auf ihm, sagte: "Werem eine Wohltat erwiesen wird und er dem Täter sagt: "Möge Allah dich mit Gutem belohnen", der hat im Lob übertrieben." Und das Lob ist Dank, also eine Belohnung, besonders von jemandem, der nichts anderes findet, gemäß dem, was Ibn Hibban in seinem Sahih von Jabir bin Abdullah überlieferte, der sagte: Ich hörte den Propheten, Friede und Segen seien auf ihm, sagen: "Wer eine Wohltat erweist und nichts Besseres findet als Lob, der hat ihm gedankt, und wer es verbirgt, der hat es verleugnet, und wer sich mit Falschem schmückt, der ist wie jemand, der zwei falsche Gewänder trägt." Und mit einer guten Überlieferungskette bei Al-Tirmidhi von Jabir bin Abdullah, der sagte: Der Gesandte Allahs, Friede und Segen seien auf ihm, sagte: "Wer eine Gabe gibt und etwas findet, der soll sie damit vergelten, und wenn er nichts findet, der soll sie loben, denn wer sie lobt, der hat ihr gedankt, und wer sie verbirgt, der hat sie verleugnet, und wer sich mit dem schmückt, was ihm nicht gegeben wurde, der ist wie jemand, der zwei falsche Gewänder trägt." Und die Verleugnung der Gabe bedeutet, sie zu verbergen und zu verdecken.

Und mit einer authentischen Überlieferungskette überlieferten Abu Dawood und Al-Nasa'i von Anas, der sagte: "Die Muhajirun sagten: O Gesandter Allahs, die Ansar haben den ganzen Lohn davongetragen. Wir haben kein Volk gesehen, das mehr für vieles gibt und nicht besser im Mitleid für weniges ist als sie, und sie haben uns die Last abgenommen. Er sagte: Lobt ihr sie nicht dafür und betet für sie? Sie sagten: Ja. Er sagte: Das ist das Gleiche."

Der Muslim sollte das Wenige so danken wie das Viele und den Menschen danken, die ihm Gutes tun, gemäß dem, was Abdullah bin Ahmad in seinen Zusätzen mit einer guten Überlieferungskette von Al-Nu'man bin Bashir überlieferte, der sagte: Der Gesandte Allahs, Friede und Segen seien auf ihm, sagte: "Wer das Wenige nicht dankt, der dankt nicht das Viele, und wer den Menschen nicht dankt, der dankt Allah nicht, und das Sprechen von Allahs Segen ist Dank, und das Unterlassen davon ist Unglaube, und die Gemeinschaft ist Barmherzigkeit, und die Spaltung ist Strafe."

Es gehört zur Sunna, für seinen Bruder zu bitten, um einen Nutzen oder die Erleichterung einer Not zu erreichen, gemäß dem, was Bukhari von Abu Musa überlieferte, der sagte: "Der Prophet, Friede und Segen seien auf ihm, saß, als ein Mann kam und fragte oder ein Bedürfnis hatte, er wandte sich uns zu und sagte: Bittet, so werdet ihr belohnt, und Allah wird durch die Zunge Seines Propheten sprechen, was Er will."

Und gemäß dem, was Muslim von Ibn Umar von dem Propheten, Friede und Segen seien auf ihm, überlieferte, der sagte: "Wer für seinen muslimischen Bruder ein Mittel zu einem Machthaber ist, um einen Nutzen oder die Erleichterung einer Not zu erreichen, dem wird geholfen, den Pfad am Tag des Ausrutschens der Füße zu überqueren."

Es ist auch empfehlenswert für den Muslim, die Ehre seines Bruders im Verborgenen zu verteidigen, gemäß dem, was Al-Tirmidhi überlieferte und sagte, dies ist ein guter Hadith von Abu Al-Darda' von dem Propheten, Friede und Segen seien auf ihm, der sagte: "Wer die Ehre seines Bruders verteidigt, den wird Allah am Tag der Auferstehung vor dem Feuer bewahren." Und der Hadith von Abu Al-Darda' wurde von Ahmad überliefert, und er sagte, seine Überlieferungskette ist gut, und so sagte auch Al-Haithami.

Und was Ishaq bin Rahwayh von Asma bint Yazid überlieferte, die sagte: Ich hörte den Gesandten Allahs, Friede und Segen seien auf ihm, sagen: "Wer die Ehre seines Bruders im Verborgenen verteidigt, der hat ein Recht auf Allah, ihn vor dem Feuer zu befreien."

Und Al-Quda'i überlieferte in Musnad Al-Shihab von Anas, der sagte: Der Gesandte Allahs, Friede und Segen seien auf ihm, sagte: "Wer seinem Bruder im Verborgenen hilft, dem wird Allah im Diesseits und im Jenseits helfen." Und Al-Quda'i überlieferte ihn auch von Imran bin Husain mit dem Zusatz: "Und er ist in der Lage, ihm zu helfen." Und gemäß dem, was Abu Dawood und Bukhari in Al-Adab Al-Mufrad überlieferten, und Al-Zain Al-Iraqi sagte: Seine Überlieferungskette ist gut von Abu Huraira, dass der Gesandte Allahs, Friede und Segen seien auf ihm, sagte: "Der Gläubige ist der Spiegel des Gläubigen, und der Gläubige ist der Bruder des Gläubigen, wo immer er ihn trifft, er hält von ihm seinen Verlust ab und schützt ihn von hinten."

Oh Muslime:

Ihr habt aus den edlen prophetischen Hadithen, die in dieser Folge und der vorherigen Folge erwähnt wurden, gelernt, dass es Sunna ist für jemanden, der einen Bruder um Allahs willen liebt, ihn zu informieren und ihn über seine Liebe zu ihm in Kenntnis zu setzen. Und es ist auch Sunna für den Muslim, für seinen Bruder im Verborgenen zu beten. So wie es für ihn Sunna ist, seinen Bruder um ein Gebet für ihn zu bitten. Und es ist Sunna für ihn, ihn zu besuchen, mit ihm zusammenzusitzen, ihn zu kontaktieren und sich mit ihm um Allahs willen auszutauschen, nachdem er ihn liebt. Und es ist empfehlenswert für den Muslim, seinen Bruder mit dem zu empfangen, was er liebt, um ihn damit zu erfreuen. Und es ist empfehlenswert für den Muslim, seinem Bruder etwas zu schenken. Und es ist ihm auch empfehlenswert, sein Geschenk anzunehmen und es zu belohnen.

Der Muslim sollte den Menschen danken, die ihm Gutes tun. Und es gehört zur Sunna, für seinen Bruder zu bitten, um einen Nutzen oder die Erleichterung einer Not zu erreichen. Und es ist ihm auch empfehlenswert, die Ehre seines Bruders im Verborgenen zu verteidigen. Wollen wir uns an diese Scharia-Bestimmungen und alle Bestimmungen des Islam halten, um so zu sein, wie unser Herr es liebt und zufriedenstellt, damit er das, was in uns ist, verändert, unsere Verhältnisse verbessert und wir das Beste aus Diesseits und Jenseits gewinnen?!

Meine geehrten Zuhörer: Zuhörer des Radios des Medienbüros von Hizb ut-Tahrir:

Wir begnügen uns in dieser Folge mit diesem Maß, um unsere Betrachtungen in den kommenden Folgen fortzusetzen, so Allah will. Bis dahin und bis wir euch treffen, lassen wir euch in Allahs Obhut, Schutz und Sicherheit. Wir danken euch für eure Aufmerksamkeit und Friede, Barmherzigkeit und Segen Allahs seien mit euch.

Wisset, ihr Muslime! - Folge 15

Wisset, ihr Muslime!

Folge 15

Zu den unterstützenden Organen des Kalifatsstaates gehören die Minister, die der Kalif mit ihm ernennt, um ihm bei der Bewältigung der Lasten des Kalifats und der Erfüllung seiner Aufgaben zu helfen. Die Vielzahl der Lasten des Kalifats, insbesondere wenn der Kalifatsstaat größer und expandierender wird, überfordert den Kalifen allein, so dass er jemanden benötigt, der ihm bei der Erfüllung seiner Aufgaben hilft. Es ist jedoch nicht richtig, sie uneingeschränkt als Minister zu bezeichnen, damit die Bedeutung des Ministers im Islam, der im Sinne eines Helfers zu verstehen ist, nicht mit der Bedeutung des Ministers in den gegenwärtigen säkularen kapitalistisch-demokratischen oder anderen Systemen, die wir in der heutigen Zeit erleben, verwechselt wird.