أجوبة أسئلة سياسية (انعقاد القمة العربية - فوز حزب المؤتمر في الانتخابات الهندية - قانون محاسبة سوريا - خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة - استعانة أمريكا بأفراد الجيش العراقي السابق - أزمة أجاريا وتثبيت حكم ساكاشفيلي في جورجيا)
May 15, 2004

أجوبة أسئلة سياسية (انعقاد القمة العربية - فوز حزب المؤتمر في الانتخابات الهندية - قانون محاسبة سوريا - خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة - استعانة أمريكا بأفراد الجيش العراقي السابق - أزمة أجاريا وتثبيت حكم ساكاشفيلي في جورجيا)

أجوبة أسئلة سياسية
-انعقاد القمة العربية

- فوز حزب المؤتمر في الانتخابات الهندية

- قانون محاسبة سوريا

- خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة

- استعانة أمريكا بأفراد الجيش العراقي السابق

- أزمة أجاريا وتثبيت حكم ساكاشفيلي في جورجيا


س1: لقد كان من المقرر أن يُعقد مؤتمر القمة العربي في شهر آذار 2004م لكن هذا الانعقاد قد انفرط قبل انعقاده وأشيع حينها أن ذلك كان لاختلاف الأنظمة العربية حول إصلاح الجامعة والإصلاح السياسي علماً بأن الوضع السياسي للأنظمة العربية متشابه، فالحكام كلهم سواء من حيث البطش ومنع كلمة الحق. ولقد عاد الحديث حول التئام مؤتمر القمة في أواخر هذا الشهر 5/2004م علماً بأنه لَم يظهر على السطح أي جديد في العلاقات السياسية العربية. فما الذي منع الحكام من عقد القمة في آذار وأقنعهم بعقده في أيار؟ وهل سيعقد فعلاً أو يصيبه ما أصاب سابقه؟


جـ1: إن مؤتمرات القمة لا يتحكم في عقدها الحكام العرب ذاتياً، بل هي تنعقد وتنفرط وفق رغبة الدول الاستعمارية المؤثرة في المنطقة أمريكا وأوروبا (أو بريطانيا)، بل إن نقاط البيان الحاسمة تكون وفق هذه الرغبة، والنقاط العامة يتصرف بها الحكام العرب!


ولمعرفة الدوافع للانعقاد والانفراط ثم محاولة الالتئام، يجب أن نعود قليلاً إلى الوراء:


إنَّ انعقاد مؤتمر القمة في شهر آذار هذا العام كان مقرراً قبل سنة، أي منذ انعقاد مؤتمر القمة السابق، لكنْ قبل موعد انعقاده في آذار هذا العام جدت أمور فرضت على الحكام العرب أخذها في الحسبان:


1 - في 13/2/2004م أعلنت أمريكا ورقةً تحت اسم (مشروع الشرق الأوسط الكبير) وسمته الكبير ليشمل ليس فقط ما عرف بالشرق الأوسط بل كذلك كل المنطقة من المغرب إلى باكستان. فهو يشمل المنطقة العربية ودولة يهود وتركيا وإيران وأفغانستان وباكستان. وقد أعلنت أمريكا أنها ستقدم مشروعها إلى قمة الدول الصناعية الثماني المقرر عقده في ولاية جورجيا في حزيران المقبل لاعتماده بعد أن يكون وزراء خارجيتهم قد ناقشوه في اجتماعهم المقرر في 14/5/2004م. وهي لَم تستشر الدول العربية في مشروعها بل طلبت منهم أن يبحثوه في مؤتمر قمتهم ويبدوا الرأي فيه بل يعتمدوه للتنفيذ. والورقة تطلب من الدول العربية (الإصلاح) السياسي و(إصلاح) الجامعة العربية لتتلاءم مع المشروع الكبير الذي يتسع ليشمل الجميع في منظومة واحدة. وكانت نصوص المشروع واضحةً في أنها مصممة لخدمة المصالح الأمريكية بغض النظر عن غلافها الذي يوحي بأنه لإنعاش المنطقة. فقد جاء في النصوص (الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأمنية ...) والدفع باتجاه (إعادة تشكيل) منطقة الشرق الأوسط، وتهدف إلى تغيير الأنظمة (بمنظور أمريكي) وقد علق بعض المحللين على ذلك بالقول إنه (مشروع قائم على فرض نموذج وقيم أمريكية بشكل أبوي ...) ولَم تجعل الورقة حل النـزاع العربي الإسرائيلي شرطاً للسير في المشروع، بل سواء حل أم لَم يحل فالمشروع الذي وضعته يراد السير فيه، وكذلك لَم تربطه بموضوع احتلال العراق.


2 - أدركت أوروبا أن أمريكا لا تريد أن تُبقي لها مكاناً في الشرق الأوسط، فتداعى الثلاث الكبار في أوروبا إلى اجتماع في برلين في 18/2/2004م ضم قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأعلنوا دعمهم لأفكار سابقة كان قد عرضها وزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر في مؤتمر ميونيخ لتكون أساساً لمبادرة أوروبية وذكروا فيها ضرورة استشارة أهل المنطقة، وقالوا لا يصح فرض الحلول من الخارج إشارةً لمشروع أمريكا، وجعلوا بحث حل النـزاع العربي الإسرائيلي أمراً مهماً لنجاح هذه المبادرة، وكذلك حل مشكلة العراق بتسليم السلطة الفعلية للعراق. وحتى تأخذ هذه المبادرة الصفة الأوروبية الكاملة، وتكون باستشارة أهل المنطقة بشيء من المصداقية، ولكي تأخذ صورتها النهائية فقد كان لا بد من بحثها في مؤتمر وزراء خارجية بلدان الشراكة الأوروبية المتوسطية المقررة يومي 5، 6/5/2004م وذلك بعدما تكون قد انضمت الدول الأوروبية العشر في 1/5/2004م. وقد رأى هؤلاء الثلاثة في مبادرة الاتحاد الأوروبي عند اكتمالها، ودراستها من الاتحاد الأوروبي بكامل أعضائه، أن تعرض كذلك على قمة الدول الصناعية وعلى حلف الأطلسي في شهر حزيران من هذا العام لتبحث مع الورقة الأمريكية في القمم المذكورة.


3 - وهكذا كان (مشروع الشرق الأوسط الكبير) الذي وضعته أمريكا جاهزاً عند الانعقاد المقترح للقمة العربية في آذار 2004م في حين أن مشروع الشرق الأوسط الأوروبي حتى يتبلور بشكله النهائي على الدول الأوروبية الخمس والعشرين يحتاج الانتظار إلى ما بعد انضمام الدول العشر واجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بكامل أعضائه مع وزراء حوض البحر المتوسط الجنوب الشرقي تحت اسم الشراكة الأوروبية المتوسطية في دبلن يومي 5، 6/5/2004م.


4 - ولأن على مؤتمر القمة أن يبحث الإصلاح السياسي أي تشكيل الأنظمة، وإصلاح الجامعة ليتلاءم مع الشرق الأوسط الأمريكي والأوروبي فقد كان هناك انقسام: هل يعقد مؤتمر القمة ويبحث أفكار المشروع الأمريكي الجاهز أو يؤجل إلى أن تتبلور أفكار الاتحاد الأوروبي الجديد في مشروع أوروبي يعرضه الاتحاد على الدول المعنية في اجتماع دبلن؟ وقد كانت مصر والسعودية وسوريا تريد عقده، وكانت تونس ودول المغرب وساندتها معظم دول الخليج ترى تأجيله إلى أن يكون المشروعان جاهزين ليدرسا معاً أي أن استقطاب الدول قد أصبح واضحاً بين تلك التي وجهتها نحو أمريكا وتلك التي وجهتها نحو أوروبا. وقد بدا لتونس أن مجموعة مصر أقوى حجةً بعقد المؤتمر لأنه كان مقرراً من قبل فكيف يؤجل؟ ورأت أن استمرار النقاش بين أخذ ورد في الموضوع سيؤدي إلى ترجيح عقده لذلك حسمت الموضوع وقررت تونس في اليوم الأخير بل في اللحظة الأخيرة لاجتماع وزراء الخارجية تأجيل عقده وجَعْلَ انفراطه أمراً واقعاً. وأما ما أشيع من أن تونس احتجت على عدم موافقة بعض الدول على الإصلاح السياسي وهي كانت موافقةً فهو غير صحيح حيث إن تونس أشد من بعض الدول الأخرى بطشاً واعتقالاً للمعارضة السياسية فيها، بل حتى إنها تمنع النساء المسلمات من تغطية رؤوسهن وتجبرهن على نزع الخمار في الدوائر الرسمية وفي المدارس، ليس هذا فحسب، بل إن زبانيتها في بعض الأوقات لاحقوا النساء (المحجبات) في الشوارع والأسواق.


5 - لقد كانت أمريكا تريد عقده في آذار واستعملت وسائل ضغط لتحقيق ذلك لتكون ورقتها وحدها المعروضة على القمة لكنها لَم تستطع. وحاولت مصر أن تدعو لعقده في القاهرة ولو بشكل مصغر ولكنها لَم تستطع بسبب إصرار تونس والدول المؤيدة لها ذات الوجهة الأوروبية انتظاراً لبحث المشروع الأوروبي في مؤتمر قمة دبلن ليدرس المشروعان معاً في القمة.


6 - قبيل انعقاد قمة دبلن صرح مسؤولون في الإدارة الأمريكية في 4/5/2004م أنهم يعكفون على صيغة معدلة لمشروع الشرق الأوسط الكبير وأنهم (يضعون اللمسات الأخيرة على المشروع لضمان حصوله على دعم حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي وتأييد القمة العربية التي ستعقد في تونس أواخر الشهر الحالي) وذلك ليبقى على الساحة مشروع واحد تهيمن عليه أمريكا. ويبدو أن أمريكا لَم تنجح في ذلك. (أعلن قبل قليل على أثر اجتماع وزراء خارجية الدول الصناعية الثماني في 14/5 أن شقة الخلاف صغرت لكنها لَم تحسم وبخاصة في موضوع ربط المشروع بالنـزاع العربي الإسرائيلي وربطه كذلك بموضوع العراق).


7 - كل ذلك جعل عقد القمة أواخر هذا الشهر (أعلن في 22، 23/5/2004م) ممكناً، فالخطوط العريضة للقوى الكبرى وشبه الكبرى قد أنجزت، وأصبح المطلوب من الحكام العرب واضحاً أمامهم. وليس بعيداً أن ترسل لهم الخطوط التفصيلية للإصلاح السياسي وفق التشكيل الجديد للمنطقة وبخاصة إذا نجحت أمريكا في أخذ موافقة الاتحاد الأوروبي على المشروع الذي أعلنت أنها تعدله، وبذلك تقدم للمجتمعين خطوطاً واحدةً لا يختلف الحكام عليها لأن من وراءهم قد اتفقوا عليها. ولذلك فإن احتمال انعقاد مؤتمر القمة أمر راجح إلا إذا خلعت هذه الأنظمة ثوب حيائها كاملاً فأجلت المؤتمر مرةً أخرى انتظاراً إلى ما تسفر عنه قمة الدول الصناعية الثماني عند عرض المشروعين عليها في شهر حزيران القادم.


ومن الجـدير ذكـره أن الإصلاح السياسي المقصود ليس هو أن ينتخب المحكومون حكامهم أو أن يبدوا آراءهم بحرية واختيار لأن هذا سيسقط جميع أعوان أمريكا وأوروبا في المنطقة وسيجعل الإسلام الذي تدين بها الأمة هو الحاكمَ لها وهذا ما لا ترضاه الدول الكافرة المستعمرة حفاظاً على عملائها في المنطقة، وإنما المقصود بالإصلاح السياسي هو إعادة تشكيل الحكام وفق وجهة نظر الدول المهيمنة في المنطقة وليس مهماً عندها ما هم عليه من دكتاتورية وظلم ما داموا ينفذون مخططات الدولة الاستعمارية المعنية.


لقد كنا لا نحب التطرق إلى مؤتمر القمة لولا السؤال المذكور، وذلك لأن مؤتمرات القمة العربية (لا تحل ولا تربط) شيئاً بل لا تتفق على شيء فيه خير للأمة وذلك واضح طيلة عمر هذه القمم الذي ناهز نصف قرن.


إن مؤتمرات القمة نعمة عند الدول الحية التي ترعى شئون الناس بما يسعدهم وينهضهم، ومؤتمرات القمة في بلادنا نقمة علينا لعدم وجود الحاكم المخلص الذي يرعى شئون الناس وفق أحكام دينهم، الإسلام العظيم، بل وفق ما يريده المستعمرون، لذلك كانت قممهم ضرراً فوق ضرر. قاتلهم الله أنى يؤفكون.


س2: انتهت مراحـل الانتخـابات الخـمـس في الهند في 10/5/2004م وأعلن فوز حزب (المؤتمر) واستقالة الحكومة السابقة، حكومة حزب (بهاراتيا جاناتا) الذي قاد الائتلاف الحاكم منذ ثمانية أعوام حتى اليوم، فكيف تم ذلك رغم الدعم الأمريكي لفاجبايي. ثم لماذا أظهرت باكستان قلقاً من فوز حزب المؤتمر علماً بأن خطورة حزب جاناتا أشد لأنه حزب هندوسي متشدد وماضيه ضد المسلمين أكثر شدةً من حزب المؤتمر العلماني (المنفتح) على الأديان أو أن سبب القلق هو فجأة التغيير غير المتوقع في الهند؟


جـ2: لقد بقي نفوذ الإنجليز في الهند بعد (استقلاله) نحو خمسين سنةً. وكان حزب المؤتمر هو القوة الحاكمة والفاعلة، وسياسة الإنجليز هي النافذة. وكانت الولايات المتحدة تبذل كل مستطاع من جهد ووسائل ضغط، بل واستعانت بعبد الناصر مع نهرو لإحداث اختراق في الهند فلم تستطع إلى أن واتتها الفرصة في انتخابات 1996م ووصول فاجبايي إلى الحكم. وقد دعمته بكل ما يمكن ومكَّنته من نصر لا يستحقه في معركة (كارجيل) حيث ضغطت على باكستان لتسحب جيشها ولا تسند المقاتلين في مرتفع كارجيل. ثم دعمته عسكرياً واقتصادياً وكانت تمنع عن باكستان الأسلحة المتطورة (مثل تأجيل تسليم صفقة الطائرات على الرغم من دفع باكستان ثمنها) من أجل أن يظهر فاجبايي أمام الشعب الهندي أنه سبب في تفوق قدرتهم العسكرية على قدرة خصمهم باكستان. كل ذلك لأنها كانت ترى أن الرصيد لحزب المؤتمر قوي وأن جاناتا تجمع من ائتلاف لا يستطيع الوقوف أمام المؤتمر دون دعم.


لكن مقتل حزب جاناتا جاء من هذا الدعم! فقد أغدقت الولايات المتحدة دعماً اقتصادياً وضخت أموالاً لحكومة جاناتا ودفعته ليتبنى (الخصخصة). فأصبحت هناك شركات ضخمة وانتعاش اقتصادي ولكنه على النمط الرأسمالي أي زيادة في تركز الثروة، وهذا لا يناسب بلاداً ينتشر فيها الفقر، لذلك وجد أغنياء وشركات مالية ومصانع في المدن، ولكن الفقراء ازدادوا فقراً وبخاصة في الأرياف والقرى.


وقد أضيف لهذا الوضع الاقتصادي (المتناقض بين طرفين: غنىً فاحش وفقر مدقع) أضيف له عنصر ثانٍ وهو التشدد الديني القومي عند الهندوس حيث ارتكبوا مجازر ضد المسلمين وضد مساجدهم وهدموا بعضها بل وضايقوا فئاتٍ (دينيةً) أخرى.


ثم أضـيف عنصـر ثالث وهو عراقة حزب المؤتمر ودهاؤه السياسي على الطريقة البريطانية فحارب تشدد جاناتا الديني بإظهار علمانية المؤتمر بأنها ليسـت مع دين دون آخـر، وحـارب رأسمالية الخصخصة بإظهار (يساريته) بإيجاد مشاريع تتولاها الدولة وتوجد أعمالاً للعمال والفقراء. ثم ركز على موقف حزب جاناتا بالنسبة لكشمير حيث أظهره على أنه ضعف أمام باكستان لأن حزب المؤتمر لا يقبل أن تكون كشمير المحتلة موضع تفاوض لأن نهرو قد ضمها بقرار سنة 1956م وأعلن اعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الهند.


وهذا الأمر الأخير هو ما تخشاه باكستان، فنظراً لكون الهند في عهد فاجبايي، وباكستان في عهد مشرف، كلاهما لأمريكا نفوذ فيه بدرجات متفاوتة، وكلاهما كذلك قد وافق بتأثير أمريكا للدخول في مفاوضات حول كشمير، وتخفيف التوتر بينهما، وهذا ما تخشى باكستان عدم استمراره بسبب نجاح حزب المؤتمر واحتمال تشكيله الحكومة، وهو حزب ولاؤه للإنجليز، ودهاؤه السياسي يسير على خطاهم. وبالتالي فإن خطورته على باكستان لن تكون فقط في تباطؤ وتيرة (السلام) بل في تأثيره لإعادة نفوذ الإنجليز في باكستان كما حصل في الهند وهذا ما يخشاه مشرف لأنه يؤثر على شخصه مباشرةً.


وبذلك فإن قلق باكستان هو سياسي بسبب عودة نفوذ الإنجليز من جديد في الهند لنجاح حزب المؤتمر في الانتخابات واحتمال تشكيله الحكومة. هذا هو سبب القلق ولا يُهِمُّ مشرف ما يلقاه المسلمون على أيدي المؤتمر أو أيدي جاناتا فكلاهما آذى المسلمين وألحق ضرراً فاحشاً بهم، وماضي المؤتمر (العلماني اليساري) مظلم بالنسبة للمسلمين كما هو حزب جاناتا الهندوسي المتشدد مظلم بالنسبة للمسلمين، فكلاهما متفق على عدائه للمسلمين وإن اختلفت حدة هذا العداء تبعاً للظروف السياسية المحلية أو الإقليمية أو الدولية.


وسيبقى الكفار يتداعون على المسلمين، مهما اختلفت أحزاب أو مسميات أولئك الكفار، إلى أن يكرم الله سبحانه الأمة بالخليفة الراشد الذي يحوطها بنصحه ويرعى شأنها وتتقي به وتقاتل من ورائه.


س3: فرضت الإدارة الأمريكية في 11/5/2004م عقوباتٍ على سوريا في إطار قانون محاسبة سوريا، على الرغم من تكرار تصريحات المسؤولين السوريين أنهم قدموا لأمريكا مساعداتٍ استخباراتيةً ومعلوماتيةً في موضوع (مكافحة الإرهاب)، بالإضافة إلى نفيهم المستمر السماح بإرسال مقاتلين من سوريا للعراق. فهل يعني ذلك تغيير في نظرة أمريكا لسوريا أو أن هذا بداية تنفيذ أمريكا لمشروعها (الشرق الأوسط الكبير) بإحداث تغيير في المنطقة؟


جـ3: ليس هناك تغيير في نظرة أمريكا لسوريا، فالعلاقات السياسية والدبلوماسية لَم تنقطع، وكما ذكرت في السؤال فإن سوريا أبدت تعاوناً ملحوظاً بتقديم معلومات استخباراتية لأمريكا حول ما يسمى (مكافحة الإرهاب)، وتصريحات الطرفين مستمرة بإعلان الاستعداد للحوار وأنَّ أقنية الحوار مفتوحة. وهذا ما صرح به السفير السوري في أمريكا كما نقلته عنه (الحياة) في 12/5، أي بعد فرض بوش العقوبات، فقد صرح بأن (آفاق التحسن مع أمريكا لا تزال قائمةً ووجود حرص من الطرفين على أقنية الحـوار مفتوحـة). وكان السفير السوري في أمريكا قد رافق وفداً من اليهود الأمريكيين من أصل سوري أثناء زيارتهم لسوريا واستقبال الرئيس السوري لهم في 11/5. وقد سئل السفير، كما نقلت (الحياة) عنه أثناء حضوره إلى دمشق مع الوفد المذكور، سئل عن قرار بوش فرض العقـوبات على سوريا ما دامت أقنية الحوار مفتوحةً كما يقول السفير، فأجاب (إن قرار الرئيس بوش فَرْضَ بعض العقوبات جاء بعد تردد ثلاثة أشهر وبعد تهديد متطرفين في الكونغرس بالقيام بخطوات جديدة ما لَم يعلن تطبيق بعض العقوبات.


والمعروف أن بوش وقع القرار في أواسط كانون أول 2003م بعد أن كان قد أقره الكونغرس نتيجة تنافس، لأجل كسب أصوات اليهود، بين الديمقراطيين الذين قدموا القانون والجمهوريين الذين (زايدوا) عليهم فيه، ويبدو أن بوش كان يتردد في تطبيقه إلى أن حاول الديمقراطيون استغلال تردد بوش في تطبيقه ومن ثم هددوا بمناقشة الموضوع من جديد في الكونغرس مستغلين في ذلك قرب موعد الانتخابات، فكان الحل الذي استقرت عليه الإدارة بتوصية الجمهوريين في الكونغرس أن تفرض بعض العقوبات لتفويت الفرصة على الديمقراطيين انتخابياً.


وعلى كلٍّ فإن العقوبات ليست مؤثرةً على سوريا كما صرح بذلك رئيس الوزراء السوري، وكما صرح بذلك عدد من المحللين السياسيين، وكما هو واقع الحال من نوعية العقوبات التي فرضت، وإنما هي رسالة انتخابية لإرضاء اللوبي اليهودي والنصرانية اليمينية الجديدة المؤيدة لليهود وكسب أصوات الفريقين.


أما إن فرض العقوبات على سوريا هو بداية تنفيذ للمشروع الأمريكي (الشرق الأوسط الكبير) في إحداث تغيير في المنطقة فإنه من غير المتوقع أن يوضع هذا المشروع موضع التنفيذ إلا بعد الانتهاء من المرحلة الانتخابية الأمريكية أي في السنة القادمة وتكون أمريكا قد عرضته على حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي والدول الصناعية في قممها في حزيران المقبل، ثم يستعمل المشروع ورقةً انتخابيةً لبوش. وبعد أن يتحدد مصير الإدارة الجديدة يبدأ بتنفيذه في إعادة (تشكيل الحكام) في المنطقة سواء أكانوا يتبعونها أم يتبعون غيرها. ولن تكون الخطورة عند ذاك هي إعادة تشكيل الحكام بل في الهيمنة على المنطقة بواسطة هؤلاء الحكام وإعادة الاستعمار المقنع وغير المقنع من جديد. هذه هي خطورة مشروع أمريكا وغيره من المشاريع التي تتسابق على المنطقة، ونجاحها أو عدمه يتوقف على الأمة واتخاذها الموقف الصلب للحيلولة دون تنفيذ هذه المشاريع والقضاء عليها. فإن فعلت فازت وعَزَّتْ، وإن استكانت خسرت وذلت، وإن أمةً أكرمها الله بالإسلام لن تستكين ولن تذل وستُسْقِط هذه المشاريع بإذن الله.


س4: لقد ذهب شارون إلى أمريكا وعرض خطته للانسحاب من غزة وإزالة مستوطناتها، من طرف واحد، واستطاع الحصول على دعم بوش لذلك، والحصول أيضاً على تصريحات بإسقاط (حق العودة) للاّجئين، وأخذ الواقع الموجود على الأرض (المستوطنات) عند تقرير الحدود النهائية وبالتالي فحدود 67 ليست ملزمةً لليهود. لكن شارون عند عرضه خطته على حزبه، حزب الليكود، في 2/5 سقطت بأغلبية نحو 60%، فهل يعني ذلك أن خطة شارون قد سقطت بسقوط نجاحها في استفتاء الليكود؟ وهل يمكن القول إن هذه بوادر انشقاق في الليكود واستبعاده من الحكم مستقبلاً؟


جـ4: إن اهتمام اليهود بالانسحاب من قطاع غزة ليس جديداً، بل هو منذ عقود وقد ورد على ألسنة ساستهم مثل إسحق رابين وغيره، فمن قائل عنها إنها (عش دبابير) أو متمنياً أن يأخذها البحر إلى غير ذلك، بسبب المقاومة العنيفة التي كانوا يلاقونها فيها بالإضافة إلى عدم نظرتهم لها كما ينظرون للضفة لاعتبارات توراتية مزيَّفة.


لكن هناك أمراً يجب أخذه في الاعتبار حتى يمكن معرفة الدوافع وراء خطة شارون. وهذا الأمر هو أن من يتتبع سياسة دولة يهود منذ نشأتها يرى أن هذه السياسة قائمة على القضم التدريجي لفلسطين سياسياً ثم عملياً، فهي استطاعت أن تنقل قضية احتلالها لفلسطين 1948م إلى قضية احتلالها للضفة والقطاع في 1967م. فتُرك البحث في عودة فلسطين 48 لأهلها والقضاء على كيان يهود، إلى الاعتراف بكيان يهود وعودة الضفة والقطاع المحتلة 1967م إلى أهلها، ثم بعد ذلك فصل من الضفة والقطاع أمور اعتبرت، محل نزاع أي ليست كباقي الضفة والقطاع حقّاً لأهلها، وذلك مثل: اللاجئين، المياه والحدود والمستوطنات، وصارت هذه أموراً متنازعاً عليها أي أنها قابلة للأخذ والرد، فأسقطوا حق أهل فلسطين فيها.


ثم جاءت خطة شارون هذه وهي نقل البحث في قضية الضفة والقطاع إلى البحث في قضية القطاع، فأعلن خطته وجعل التركيز عليها، وذهب إلى واشنطن وهو يدرك أن الإدارة الأمريكية في فترة الانتخابات ستراعي مصالح يهود كما تراعي مصالحها، وحصل على دعم بوش، وصارت قضية الانسحاب من غزة حدثاً يبحث دولياً وإقليمياً ومحلياً.


ويبدو أن هذا هو الذي كان يريده شارون، أن يجعل حَيِّزَ البحث في فصل قضية غزة عن الضفة بحيث يثبت عرفاً إمكانية بحث حل لقطاع غزة دون تطبيق الحل نفسه بالضرورة على الضفة أي ليس بالضرورة أن لا يوجد حل في غزة إلا إذا وجد في الضفة، أو إذا أزيلت المستوطنات في غزة بحث إزالتها في الضفة. أما انسحابه الفعلي منها فلم يكن وارداً عنده على عجل إنما لاحقاً عندما يتركز في السياسة الدولية أن هناك قضيةً في غزة يمكن أن تبحث مفصولةً عن قضية الضفة، سواء أطال الزمن بين خطته نظرياً وتنفيذه عملياً، أم قصر.


أما لماذا قلنا إن شـارون كان يريد من خطته محاولة إيجاد سابقة لفصل قضية غزة عن قضية الضفة، وإن انسحابه من غزة كان يريده لاحقاً بعد إيجاد أجواء تجيز بحث قضية غزة دون ضرورة ربطها بالضفة وبالحل نفسه، فذلك لأنه عرض خطته على حزب الليكود للاستفتاء عليها. ومن المعروف أن إدارة أي حزب تعرف الاتجاه السياسي الغالب عند الأعضاء فليس الحزب كالشعب مثلاً يصعب معرفة اتجاهه الغالب لتعدد أحزابه وهيئاته وباقي مكوناته. ولذلك فإن شارون كان يدرك تماماً أن خطته لن تنال الغالبية الحزبية.


والخلاصة أن شارون أراد من خطته أن يوجد سابقةً لبحث قضية غزة منفصلةً عن قضية الضفة، ثم بناءً على مجريات الأمور اللاحقة يكون تحديد وقت تنفيذه الفعلي لخطته سواء أكان بعيداً أم قريباً أم أقرب من القريب.


ولذلك فلا يمكن القول إن خطته سقطت لعدم تنفيذه الانسحاب في الوقت الحالي بل هي تسقط عندما لا يستطيع أن يجزئ فلسطين إلى قضايا جزئية تبحث كل واحدة منها على حدة منفصلةً عن الأخرى.


وكذلك لا يمكن القول إن الانشقاق دبَّ في الليكود لعدم تأييدهم لخطة شارون، لأن شارون كان يعرف ذلك مسبقاً.


ومن الجدير ذكره أن الخطورة ليست في أن يخطط شارون، ويأخذ دعم أمريكا، بل الخطورة في هذا الصمت الرهيب على بقاء كيان يهود واحتلاله لفلسطين، وهو صمت يتقاسمه (بإخلاص) الحكام في بلاد المسلمين والسلطة والمفاوضون.


س5: لقد عادت أمريكا وقبلت الاستعانة بالجيش العراقي السابق بعد أن أعلنت حلَّه، فهل عجز أمريكا عن إنشاء جيش جديد بسبب الرفض المتزايد من أهل العراق للانضمام لهذا الجيش المشكل بإمرة الاحتلال، هل هذا هو السبب وراء استعانة أمريكا بالجيش السابق؟ أو أن أمريكا تريد عودته لتضمن تحركه تحت نظرها فلا تشكل عناصره خطراً عليها؟


جـ5: أما عجز أمريكا عن تشكيل جيش جديد فهو صحيح، لأن الناس لا زالت مفاهيم الأعماق الإسلامية التي ترفض القتال في سيل الكفار، وترفض القتال تحت إمرتهم، هذه المفاهيم تمنع الانضواء في جيش بإمرة الكافر المحتل، حتى إن القلة من الذين تجندوا في هذا الجيش، لسبب أو لآخر قد رفضوا أن يشتركوا مع المحتل في قتال إخوانهم في الفلوجة.


وأما أن وجود أفراد الجيش السابق تحت نظر أمريكا يجعل خطرهم عليها أقل مما لو لَم يكونوا كذلك، فهو صحيح أيضاً.


لكنَّ الذي دفع أمريكا للاستعانة بالجيش السابق أمر آخر. وحتى نفهمه لا بد من ملاحظة أن أمريكا دولة تتبنى المبدأ الرأسمالي، و"البراغماتية" أي الغاية تبرر الواسطة، هي ركن أساس في هذا المبدأ. ولقد وضعت أمريكا تاريخاً (تسلِّم) فيه السلطة للعراقيين، وهو 30/6/2004م وقد فرضت هذا التاريخَ اعتباراتٌ انتخابية ليضمن بوش الهدوء دون قتال خلال الشهور السابقة للانتخابات أو على الأقل الحد من القتل في جنوده قبيل الانتخابات المقررة في شهر 11/2004م، أما إذا استمر القتال على وتيرته فإن فرصته في النجاح ستتقلص لأن انشغال الناس بقتلاهم سيشكل حملةً مضادةً.


وقد بذل الجيش الأمريكي المحتل للعراق كل ما أوتي من عدة وعتاد تناسب المعركة، بأسلحة محظورة وغير محظورة، ليقضي على المقاومة أو يحد من قوتها فلم يستطع، بل لَم يستطع اقتحام مدينة صغيرة بمقاس المدن ولكنها كبيرة ببطولة أهلها وبقلوبهم العامرة بالإيمان رغم استمراره نحو شهر استعمل خلاله المدافع والدبابات والطوافات بل والطائرات المقاتلة ومع ذلك لَم يستطع السيطرة على الفلوجة توأم جنين تلك البلدة التي قهرت ببطولتها دولة يهود بطائراتها ودباباتها.


فعلم الجيش الأمريكي المأخوذ بغطرسة القوة، علم أن استمراره في أعماله العسكرية مهما بلغت من الوحشية فلن يستطيع أن يقضي على المقاومة البطولية لعدوانه بل ولا أن يُهَدِّئَها.


بعد ذلك تنازل عن غرور غطرسة القوة التي كانت عنوان وصوله لما يريد، تنازل عنها وعمد إلى الدهاء السياسي بالمفاوضات والمناورات حتى أمكنه أن يجعل مجموعةً من الجيش السابق أن تتولى حفظ الأمن وتوفير الهدوء في الفلوجة، ففعلت هذه المجموعة ما لَم يستطعه الجيش العراقي نفسه.


وهذا ما يحاوله في النجف، أن يوجد فريقاً من أهل البلد يقف في وجه فريق آخر، وبذلك يكْفون الجيش الأمريكي مؤونة الخسائر في صفوفه. ويؤمِّنون له ما أراد من تهدئة المقاومة وحفظ أمنه حتى ولو نسبياً ليتم (تسليم) السلطة المدنية للمتعاونين معه من العراقيين، وليكمل بوش حملته الانتخابية دون مشاكل أو معوقات.


ولذلك فإنه على الرغم من عجز الجيش الأمريكي المحتل عن تنفيذ مخططاته باقتحام الفلوجة بسبب ما لاقاه من بطولة فائقة أوقعت به خسائر كثيفة، وأوقعته في ذل ومهانة مع قلة أسلحة المقاومين بالنسبة لترسانة الجيش الأمريكي المدججة بأنواع الأسلحة المدمرة، نقول بالرغم من ذلك إلا أن تمكنه من استقطاب مجموعة من الجيش السابق تقوم بتأمين عدم مقاومة المحتل، وسعيه كذلك لمثل هذا في النجف لضمان عدم مقاومته وإخراج المقاومين من النجف بأيدي إخوانهم، كل ذلك إذا تمكن من تحقيقه وضمان الهدوء إلى حين (التسليم) فإنه يكون قد نجح بتحقيق ما لَم يستطع تحقيقه بالأعمال العسكرية.


لكـل هـذا فـإن الجـيـش الأمـريكـي قبـل أن يسـتـعـيـن بـل ألح على الاستعانة بمجموعة من الجيش السابق لتحقق له ما عجز عن تحقيقه.


س6: أعلن رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي يوم 06/05/2004م بدء إعادة توحيد بلاده عقب الإطاحة بحاكم إقليم أجاريا أصلان أباشيدزه. وكان (الفضل) في ذلك إلى رئيس مجلس الأمن القومي الروسي إيغور إيفانوف، وما لعبه من دور في إقناع أصلان بالاستقالة والرحيل مع إيفانوف إلى موسكو. وقد أثنت وزيرة الخارجية الجورجية سالومي على الدور الكبير الذي لعبته روسيا لحل الأزمة.


والسؤال الذي يتبادر هنا هو ما الذي دفع روسيا إلى التخلي عن عميلها في أجاريا أصلان أباشيدزه؟ والمساهمة في حل أزمة أجاريا وتثبيت حكم ساكاشفيلي عميل أمريكا المعروف؟


جـ6: بدايةً ينبغي تسليط الأضواء على أهمية الموقع الجغرافي لأجاريا، تقع أجاريا على البحر الأسود والذي يضم ميناء باتومي وهو ميناء رئيسي لتصدير النفط، مما يعني أنها ذات أهمية للولايات المتحدة التي تنوي إنشاء خط لأنابيب النفط من باكو على بحر قزوين عبر جورجيا إلى البحر الأسود، مما يعني أنها تحتل أهمية إستراتيجية لأميركا، لذلك اهتمت أمريكا بإخضاع هذا الإقليم كليا للسيطرة المركزية في تبليسي، أي للحكومة الموالية لها هناك.


وما تم في أجاريا وإن كان لا يخرج عن المخطط الأميركي في القوقاز ووسط آسيا وأوروبا الشرقية وهو خنق روسيا وتحجيم نفوذها الإقليمي ومجالها الحيوي إلا أن أجاريا كانت ذات أولوية لموقعها على البحر الأسود ووجود ميناء باتومي فيها.


وكانت على مايبدو مسألة أجاريا من اهم المسائل التي طرحت لدى زيارة باول لموسكو 26/01/2004م والتي وصفها السفير الأميركي في موسكو ألكسندر فيرشو للحياة في 24/01/2004 (بأنها فائقة الأهمية. وقال إن باول ينوي مناقشة المسائل المتعلقة بالجمهوريات السوفياتية السابقة مع الجانب الروسي, مشيراً إلى أن أحد أهم أهداف الزيارة تتمثل في البحث عن "نقاط التقاء" بين الطرفين الروسي والأميركي في الفضاء السوفياتي السابق، واعترف السفير الأميركي بوجود "مشكلات معينة" تواجه تسوية العلاقات بين الجانبين في هذه المنطقة...... وكان سياسيون روس طالبوا بمناقشة هذا الملف مع الوزير الأميركي. ودعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي قسطنطين كوتساتشيوف إلى إدراج ملف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة على جدول أعمال الزيارة.


وقد تزامن تصاعد الجدل في هذا الشأن مع تسريب وسائل إعلامية غربية, معلومات عما وصف بأنه ترتيبات لعقد "صفقة" روسية - أميركية تهدف إلى اقتسام النفوذ في المنطقة السوفياتية السابقة. واعتبر محللون روس كلام السفير الأميركي في موسكو المذكور مؤشراً إلى اتفاق بين الطرفين.


إلى ذلك أعلن ناطق باسم الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيجري مع الوزير الأميركي محادثات تتركز على عدد من الملفات الدولية والإقليمية وفي مقدمتها الوضع في العراق ومسألة التعاون النووي بين روسيا وإيران. وكانت مصادر ذكرت أن باول سيبحث خلال الزيارة تطورات قضية شركة "يوكوس" النفطية التي تقوم السلطات الروسية بملاحقة كبار مساهميها بتهم تتعلق بالفساد المالي.).


وبادر باول وفور وصوله إلى موسكو إلى انتقاد سياسة موسكو على الصعيدين الداخلي والخارجي. وأبدى في لهجة غير مسـبـوقـة, تحفظات عن الديموقراطية في روسيا, ورأى أن ثمة "حدوداً في العلاقات بين البلدين, في حال استمر غياب القيم والمعايير المشتركة".


وفيما يتعلق بالشيشان أعرب باول عن قلق بلاده إزاء "بعض جوانب سياسة موسكو الداخلية في الشيشان", وكذلك علاقات روسيا مع جاراتها في دول الرابطة المستقلة". وأضاف أن واشنطن تحترم وحدة الأراضي الروسية "لكنها تنظر في المقدار نفسه إلى حقوق جيران روسيا".


ولاحقا، وكما ذكرت الحياة في عددها المذكور, حرص الوزير الأميركي على تخفيف لهجته بعد لقائه بوتين. وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع إيغور إيفانوف انه "ناقش مع الرئيس مسائل الديموقراطية وحرية الصحافة في روسيا, من دون أن يشكل هذا الملف محوراً رئيسياً للمحادثات".


وهذا يشير إلى أن انتقادات باول لدى قدومه من جورجيا لم تكن متعلقة لا بديمقراطية موسكو ولا بحرية الصحافة فيها، وكذلك تصريحه عن الشيشان لم يكن إلا للمساومة عليه.


ويبدو أنه تم الاتفاق على غض الطرف عن الملف الشيشاني وحرب الإبادة التي يقوم بها الكافر المجرم بوتين هناك والإيعاز لجورجيا بعدم تقديم أي دعم ولا ملجأ للشيشان مقابل أن تتنازل روسيا عن أجاريا وعن عميلها أصلان أباشيدزه. وكانت الرئيسة الجورجية الجديدة نينو بوردجانادزه بعد الإطاحة بالرئيس السابق شيفارد نازده قد اعترفت لـ "الحياة" في 27/12/2003م بأن تبيليسي قدمت تسهيلات كبيرة إلى المقاومة الشيشانية.


ويبدو أن أصلان أباشيدزه أدرك أن روسيا قد تخلت عنه فأراد بتفجير الجسور التي تربط منطقته بجورجيا منع أي زحف جورجي لعلمه بأن الجيش الروسي المرابط في القاعدة الروسية في أجاريا لن يتدخل لصالحه، لكن الأمر لم يكن مدبراً بضربة عسكرية من جورجيا، بل كان كما يقال (من مأمنه يؤتى الحذر) فقد توجه رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، صديق أصلان، إلى أجاريا ليقنعه بالرحيل معه إلى موسكو. وهذا ما حصل فعلاً في 6/5/2004م.


وهكذا تمت الصفقة بين الولايات المتحدة وروسيا على أن تطلق يد روسيا في جرائمها في الشيشان مع ضمان سكوت أمريكا عن روسيا في هذه الجرائم، بل وتأييدها باعتبار ذلك مسألةً داخليةً. وأن تكف أمريكا يدها عن مصالح روسيا في دول الاتحاد السوفياتي السابق، مقابل قلع نفوذ روسيا من أجاريا ومغادرة عميلها أصلان نهائياً إلى موسكو.


ولكن بوتين يخطئ لو ظن أن تنازلاته هذه ستؤدي إلى أن تكف عنه أميركا في المستقبل القريب. فأميركا عاقدة العزم على تحجيم روسيا بزرع القواعد العسكرية في مناطق الاتحاد السوفيتي السابق وجعل روسيا حتى دون نفوذ إقليمي بمرابطة القوات الأميركية والناتو على باب دارها. وقد تدرك روسيا ذلك ولكن بعد فوات الأوان.


26 من ربيع الأول 1425هـ
15/05/2004م

More from Q&A

Answer to a Question: The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

Answer to a Question

The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

The Question:

Al-Arabiya published on its website on 6/27/2025: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes... The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"). Trump had announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). All of that happened after Trump's forces struck Iranian nuclear facilities on 6/22/2025, and after the Jewish entity launched a broad surprise aggression against Iran since 6/13/2025... So, the question here is why did the Jewish entity carry out this surprise aggression, which it only does by order of America? Then, isn't Iran moving in America's orbit, so how did America participate in striking Iranian nuclear facilities? Thank you.

The Answer:

To clarify the answer, we will review the following:

1- Yes, the Iranian nuclear program is considered a dire threat to the Jewish entity, so it wants to get rid of it by all means, and for that, it cheered for President Trump's withdrawal in 2018 from the 2015 agreement, and the Jewish entity's position was clear that it only accepts the Libyan model and Iran's dismantling of its nuclear program, meaning Iran abandoning its nuclear program completely... And it intensified its spies inside Iran for that... The Jewish entity's attack on its first day revealed an army of agents inside Iran monitoring and cooperating with the Jewish entity's intelligence agency "Mossad" for a few dirhams, so they import drone parts and assemble them in small workshops inside Iran and launch them at targets that include the homes of the Iranian regime's leaders in a scenario similar to what happened to Iran's party in Lebanon when the Jewish entity liquidated its leaders!

2- America's position was the main supporter of the Jewish entity, but rather it is the one moving them against the Iranian nuclear project, but Trump put on the table to achieve that: the negotiation solution and the military solution... Thus, America and Iran headed in April 2025 towards Muscat-Oman for negotiations, and the Trump administration was praising it for the depth of the concessions being made in the nuclear negotiations as if a new nuclear agreement was imminent... Trump had set a deadline of two months to complete this agreement, and Jewish entity officials were meeting with the American envoy to the region and the first negotiator for Iran, Witkov, almost once before each meeting with the Iranian delegation to inform him of what was happening in the negotiations...

3- The Trump administration adopted the hardline opinion of some of its figures, that opinion that is in line with the Jewish entity. This coincided with the emergence of hardline opinions in Europe as well, as European countries were annoyed that America was negotiating with Iran alone, meaning that America would get the lion's share of any agreement with Iran, especially since Iran was making the Trump administration's mouth water by talking about hundreds of billions of dollars that American companies could invest and benefit from inside Iran, such as oil and gas contracts, aviation companies, and much more. Those hardline opinions culminated in the emergence of a hardline report from the International Atomic Energy Agency: (For the first time in nearly 20 years, the Board of Governors of the International Atomic Energy Agency announced on Thursday, June 12, 2025, that Iran violated its obligations in the field of preventing the spread of nuclear weapons... Deutsche Welle German, 6/12/2025), and the Iranian Supreme Leader had previously refused to stop enrichment: (Khamenei said: "Since negotiations are on the table, I want to send a warning to the other party. The American side, which is participating in these indirect negotiations and holding discussions, should not talk nonsense. Their saying 'We will not allow Iran to enrich uranium' is a serious mistake; Iran does not wait for the permission of this person or that"... Witkov, Trump's envoy to the Middle East, said on Sunday that Washington will not accept any level of uranium enrichment in a potential agreement with Tehran. Witkov added in an interview with ABC News: "We cannot allow even one percent of the enrichment capacity. Everything starts from our point of view with an agreement that does not include enrichment." Iran International Newspaper, 5/20/2025).

4- With Iran's refusal to stop enrichment and America's insistence on stopping it, the American-Iranian negotiations have reached a dead end, even if the end of the negotiations has not been announced, but with the issuance of the International Atomic Energy Agency report on 6/12/2025, the Jewish entity quickly implemented a plan devised at night with America and launched a surprise attack on 6/13/2025, during which it struck the Iranian nuclear facility in the Natanz site, which is the largest Iranian uranium enrichment plant and includes 14,000 centrifuges, and carried out a series of assassinations of leaders of the army and the Iranian Revolutionary Guard, as well as nuclear scientists, and attacked missile launch platforms, and regardless of the Jewish entity's justification for the reasons for its attack that Iran has resumed research and development of nuclear weapons, according to Netanyahu's statements (RT, 6/14/2025), all of this is refuted by the many Iranian statements that Iran does not plan to produce any nuclear weapon, and that it accepts any level of international control to ensure the peacefulness of its nuclear program. But it is also certain that the Jewish entity was waiting for the American green light to implement, and when the entity saw that this window had opened with the green light, it began the attack...

5- Thus, no sane person can imagine the Jewish entity carrying out such an attack without a green light from America, as this is completely impossible, (The US Ambassador to Israel, Mike Huckabee, said on Thursday that he does not expect Israel to attack Iran without obtaining a "green light" from the United States... Arab 48, 6/12/2025). And after a 40-minute phone call between Trump and Netanyahu (an Israeli official revealed to the "Times of Israel" newspaper, on Friday, that Tel Aviv and Washington carried out "a wide media and security disinformation campaign", with the active participation of Donald Trump, with the aim of convincing Iran that an attack on its nuclear facilities is not imminent,..., and explained that the Israeli media received during that period leaks claiming that Trump warned Netanyahu against attacking Iran, describing those leaks as "part of the deception operation." Al Jazeera Net, 6/13/2025). It can be added to all of that America's supplying the Jewish entity with specific weapons before the attack and used in the attack: (Media reports revealed that the United States secretly shipped about 300 AGM-114 Hellfire missiles to Israel last Tuesday, according to American officials. According to the Jerusalem Post, officials confirmed that Washington was aware in advance of Israel's plans to strike Iranian nuclear and military targets at dawn on Friday. They also reported that US air defense systems later helped intercept more than 150 Iranian ballistic missiles launched in response to the attack. A senior US defense official was quoted as saying that Hellfire missiles "were useful to Israel," noting that the Israeli Air Force used more than 100 aircraft to strike senior Revolutionary Guard officers, nuclear scientists, and control centers around Isfahan and Tehran... RT, 6/14/2025).

6- Thus, the Trump administration misled Iran, which is negotiating with it, to make the attack by the Jewish entity effective and influential with shock and awe, and the American statements indicate this, meaning that America wanted the attack by the Jewish entity to be a motivation for Iran to make concessions in the nuclear negotiations, and this means that the attack was a tool of American negotiation, and this is coupled with the American public defense of the Jewish entity's attack and that it is self-defense and supplying the entity with weapons and operating American aircraft and American air defenses to repel the Iranian response, all of that amounts to a quasi-direct American attack, and among those American statements is Trump's saying, during his statements to reporters on Sunday, while heading to the G7 summit in Canada, that ("some battles are inevitable before reaching an agreement"... In an interview with ABC, Trump indicated the possibility of US intervention to support Israel in eliminating the Iranian nuclear program... Arab 48, 6/16/2025).

7- America uses war as a tool to subjugate Iran, as in Trump's previous statement that (some battles are inevitable before reaching an agreement), and what confirms that is Trump's description of this attack as "The Israeli attack on Iran is excellent," and he said, "It gave the Iranians a chance and they did not exploit it and they received a very harsh blow, confirming that there is more in the future"... ABC American 6/13/2025). Trump said ("The Iranians" want to negotiate, but they should have done that before, I had 60 days, and they had 60 days, and on the 61st day I said we have no agreement"... CNN American, 6/16/2025). These statements are clear that America is the one that allowed the Jewish entity to launch this aggression, but rather instructed it to do so... Trump wrote on the "Truth Social" platform: ("Iran should have signed the "agreement on its nuclear program" that I asked them to sign..." And he added: "In short, Iran cannot have nuclear weapons. I have said that over and over again." RT, 6/16/2025). An official from the Jewish entity explained regarding America's participation in the bombing of the Fordow site, which is fortified underground in Iran (that the United States may join the war operation against Iran, pointing out that Trump indicated during a conversation with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu that he would do so if necessary. Al-Arabiya, 6/15/2025).

8- This is what actually happened, as Trump announced at dawn on Sunday, 6/22/2025 (the targeting of 3 Iranian nuclear facilities, confirming the success of the American strike, and Trump pointed to targeting the Fordow, Natanz and Isfahan nuclear sites, calling on Iran to make peace and end the war, for his part, US Defense Secretary Burt Hegesit confirmed that the American strike eliminated Iran's nuclear ambitions... BBC, 6/22/2025) and then (CNN revealed on Monday evening that Iran attacked the American Al Udeid base in Qatar with short- and medium-range ballistic missiles, pointing out that the American military aircraft stationed at the air base were transferred at the end of last week... Reuters also said: "Iran informed the United States hours before launching attacks on Qatar and also informed Doha." Sky News Arabia, 6/23/2025) Trump said on Monday ("I would like to thank Iran for informing us in advance, which allowed no casualties." Sky News, 6/24/2025).

9- Then, after these attacks by America and the Jewish entity and the Iranian responses, where the material losses were great in addition to the human losses: (A spokesman for the Iranian Ministry of Health said that the Israeli strikes have resulted in the martyrdom of 610 people and the injury of 4746 others since the beginning of the conflict... According to the Israeli Ministry of Health... The death toll since June 13 has risen to 28 people... BBC News, 6/25/2025), after these attacks, Trump, as he started it by pushing the Jewish entity to attack Iran and he participated in it, is now returning to announce a ceasefire, so the Jews and Iran agree, as if Trump is the one who is managing the war between the two parties and he is also the one who is stopping it! (Trump announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity)... (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). This means that this war that Trump ignited and stopped was to achieve his goals of removing the effectiveness of nuclear and missile weapons from Iran (In a statement to reporters before leaving to attend the NATO summit in The Hague, Trump said ("Iran's nuclear capabilities are over and it will never rebuild its nuclear program," and continued, "Israel will not attack Iran... and the ceasefire is in effect." Al Jazeera, 6/24/2025).

10- As for Iran's orbiting of America, yes, Iran is a state that orbits America, so it seeks to achieve its interests by achieving America's interests. And with that, it helped America in its occupation of Afghanistan and Iraq and concentrating its occupation in it... Likewise, it intervened in Syria to protect America's agent, Bashar al-Assad, and the like in Yemen and Lebanon. And with that, it wants to achieve its interests in these countries and be a major regional power in the region, even if it means orbiting America! But it escaped them that if America sees that its interest in the satellite state has ended and wants to reduce its role and strength, then it puts diplomatic pressure on it, and if necessary militarily, as is happening with Iran in the recent attacks, in order to adjust the rhythm for the state that is orbiting... Accordingly, through this attack that was by its order and carried out by the Jewish entity and with its support, it is liquidating the military leadership, especially the nuclear section and the advisors who have tried in the recent period to have an opinion in dealing with the Jewish entity against America's wishes, and it does not care about these countries because it realizes that these countries will ultimately accept the solution that America makes!

11- This is what has begun to appear in a declared manner in the American plan after the ceasefire in order to end Iran's nuclear military weapons: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes, and easing sanctions and releasing billions of dollars of restricted Iranian funds, all of that is part of an intensive effort to bring Tehran back to the negotiating table, according to CNN... The sources reported that key actors from the United States and the Middle East held talks with the Iranians behind the scenes even in the midst of the wave of military strikes on Iran and Israel over the past two weeks. The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"... Al-Arabiya, 6/27/2025).

12- Finally, the tragedy of this nation is in its rulers, as Iran is threatened with an attack on it, so it does not initiate an attack in defense of itself, and the attack is the best means of defense against the Jews, but rather remained silent until its facilities were struck and its scientists were killed, then began to respond, and so on for America's attack... Then Trump announces a ceasefire, so the Jews and Iran agree... And after that, America is managing discussions and putting forward proposals, and says about "completely stopping Iranian uranium enrichment" that it is fixed and non-negotiable! And we warn that this war will lead to any peace with the Jewish entity, or the disarmament of Iran... As for the other rulers in the Muslim countries, especially those around the Jewish entity, the enemy's planes cross over their heads and bomb the Muslim countries and return reassured without firing a shot at them!! They are willingly at America's disposal... They interpret inaction and sanctify borders, and have forgotten or pretended to forget that the Muslim countries are one, whether they are at the farthest end of the earth or the nearest! And that the Muslims' peace is one, and their war is one, it is not correct for their sects to divide them as long as they are Muslims... These rulers, what they are in is destroyed, as they think that they are safe with this submission to America, and they do not realize that America will single them out and take away their weapons that could pose a threat to the Jewish entity, as it did in Syria when it allowed the Jewish entity to destroy its military facilities, and thus it does in Iran like that, and then bequeaths these rulers small upon small in this world and the hereafter ﴿THOSE WHO COMMIT CRIMES WILL BE OVERTAKEN BY HUMILIATION WITH ALLAH AND A SEVERE TORMENT BECAUSE OF WHAT THEY USED TO PLOT﴾ So, do they understand? Or are they ﴿DEAF, DUMB, AND BLIND, SO THEY DO NOT UNDERSTAND﴾, do they?

O Muslims: You see and hear what your rulers have done to you of humiliation, degradation, and subordination to the disbelieving colonizers, even the Jews who have been struck with humiliation and misery are occupying the blessed land!.. And you undoubtedly know that there is no glory for you except with Islam and the state of Islam, the Rightly-Guided Caliphate, in which a rightly-guided caliph leads you, fights from behind him, and is feared by him, and that is definitely going to happen by Allah's permission at the hands of the sincere believers and His saying ﷺ is fulfilled: «YOU WILL FIGHT THE JEWS AND YOU WILL KILL THEM...» And then the earth shines with the victory of Allah, the Mighty, the العزيز الحكيم...

In conclusion, Hizb ut-Tahrir, the leader who does not lie to his people, calls on you to support it and work with it to restore the Rightly-Guided Caliphate anew, so Islam and its people will be glorified and disbelief and its people will be humiliated, and that is the great victory; ﴿AND THAT DAY THE BELIEVERS WILL REJOICE * IN THE VICTORY OF ALLAH. HE GIVES VICTORY TO WHOM HE WILLS, AND HE IS THE EXALTED IN MIGHT, THE MERCIFUL﴾.

On the third of Muharram 1447 AH

6/28/2025 AD