جواب سؤال: آخر مستجدات الأزمة الليبية
جواب سؤال: آخر مستجدات الأزمة الليبية

الأول: إنه وإن كانت أمريكا تهيمن على برلمان طبرق عن طريق حفتر، وأن أوروبا وبخاصة بريطانيا تهيمن على مؤتمر طرابلس عن طريق الوسط السياسي القديم إلا أن لكل منهما أذرعاً في الطرف الآخر، وإن كان لبريطانيا نصيب الأسد في البرلمان والمؤتمر أكثر من أمريكا لأن دخول أمريكا على الوسط السياسي أمر طارئ بعد القذافي الذي كان موالياً لبريطانيا بقوة. جاء في جواب السؤال الصادر في 2015/4/11

0:00 0:00
Speed:
January 19, 2016

جواب سؤال: آخر مستجدات الأزمة الليبية

 جواب سؤال

آخر مستجدات الأزمة الليبية

السؤال:

أعلن صباح هذا اليوم عن تشكيل الحكومة الليبية بناء على اتفاق الصخيرات الموقع في 2015/12/17 بعد تأخر يومين عن الموعد المقرر حسب الموعد المذكور في الاتفاق خلال شهر... وقد سبق ذلك أكثر من اتفاق؛ ففي 2015/12/5 اجتمع عدد من أعضاء برلمان طبرق ومؤتمر طرابلس في تونس وجرى خلال الاجتماع "الاتفاق على إعلان مبادئ واتفاق وطني لحل الأزمة الليبية"... وفي 2015/12/13 دعت أمريكا إلى مؤتمر روما ونوقش فيه موضوع الأزمة الليبية... فهل يكون لهذه الحكومة التي أُعلنت إمكانية الاستمرار، وأن توجد استقراراً في ليبيا، علماً بأن توقيع اتفاق الصخيرات الذي شُكِّلت الحكومة بموجبه قد أحاطت به هالة دولية؟ وأمر آخر فإن أصوات التدخل العسكري في ليبيا أصبحت مرتفعة، فهل هذه الحكومة ستمنع هذا التدخل، أو هي مقدمة لتسريع وتيرة التدخل؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب:

لكي تكون الصورة واضحة ونصل إلى الجواب الصواب فسنستعرض الأمور التالية:

1- يَحسُن التذكير ببعض ما أصدرناه سابقاً حول الموضوع الليبي، وبخاصة ما يتعلق منه بأمرين:

الأول: إنه وإن كانت أمريكا تهيمن على برلمان طبرق عن طريق حفتر، وأن أوروبا وبخاصة بريطانيا تهيمن على مؤتمر طرابلس عن طريق الوسط السياسي القديم إلا أن لكل منهما أذرعاً في الطرف الآخر، وإن كان لبريطانيا نصيب الأسد في البرلمان والمؤتمر أكثر من أمريكا لأن دخول أمريكا على الوسط السياسي أمر طارئ بعد القذافي الذي كان موالياً لبريطانيا بقوة. جاء في جواب السؤال الصادر في 2015/4/11: (... وذلك لأن حفتر لا يحمل علاقة حسنة مع كثير من أعضاء مجلس النواب في طبرق فمنهم من هو قادم من الوسط السياسي القديم... ولذلك فإن أمريكا تريد تعويق أية نتائج للمفاوضات إلى أن تستطيع تشكيل وسط سياسي مؤيد لها وله فاعلية، أي أن المهم عندها هو تعطيل المفاوضات ما أمكن...)، فبرلمان طبرق لأوروبا فيه نصيب بالرغم من سيطرة حفتر عليه، كما أنه ليس من المستبعد أن تكون أمريكا قد وضعت طرف رجلها في الجانب الآخر وإن كان ذلك ليس على وجه مؤثر ذي وزن حتى الآن. وقد جاء في جواب السؤال الصادر في 2015/9/23 (ومن ثم فإن مفاوضي المؤتمر يدركون ذلك، وقد تناقلت بعض الأنباء أن ثمة توجهاً من أطراف المؤتمر للقاء بعض المسئولين الأمريكيين لمحاولة التفاهم معهم "استبقت حكومة الإنقاذ في طرابلس المنبثقة عن المؤتمر اجتماع الصخيرات، واستقبل رئيسها خليفة الغويل مسؤولاً أمريكياً في تطور ملفت. وأبلغت مصادر حكومة طرابلس «الحياة» أن الغويل وقع سلسلة اتفاقات ليل الأحد-الاثنين مع وليام بلمور نائب رئيس مؤسسة إدارة الخدمات اللوجستية الأمريكية، شملت مذكرات تفاهم لـ«فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الدفاع والصحة والاستثمار». ووصفت مصادر في حكومة طرابلس تلك الاتفاقات بأنها «خطوة مهمة» في العلاقة مع أمريكا." الحياة: الثلاثاء 2015/09/22). أي أن الهيمنة على برلمان طبرق وعلى المؤتمر العام لا تعني أن كلاً منهما نسخة واحدة في كل أجزائه.

والثاني: حول كيفية الصراع بين أمريكا وبريطانيا في ليبيا وموقفهما من الحلول السياسية، فقلنا في جواب السؤال 2015/09/23: (... أما أوروبا فتريد من المفاوضات أن تنتج حلاً سياسياً بالسرعة الممكنة لأن الوسط السياسي في غالبه معها؛ فأي حل يديره الوسط السياسي سيكون في صالحها، وأما أمريكا فهي قد وافقت على المفاوضات لأنها لم تستطع أن توجد مدخلاً للتدخل العسكري، ولأنها تفتقر إلى الوسط السياسي في ليبيا، لهذا فهي ستعمل على ابتداع أساليب للتعطيل، فإذا اقتربت المفاوضات من الوصول إلى حل فإنها تفسدها بأعمال عسكرية...)، وهذا كان واضحاً من موقف الطرفين: فأوروبا سعت من خلال السرعة في إبرام اتفاق الصخيرات إلى إنتاج حل سياسي تستطيع أن تبني عليه وتثبِّت نفوذها من خلاله، وقد ظهر على برناردينو ليون ذي الميول الأوروبية أنه يحث الخطا لإنهاء الحل قبل انتهاء مدة ابتعاثه من قبل الأمم المتحدة... ولكن أتباع أمريكا كان لهم موقف آخر، فقد كان واضحاً أن الموقف المعلن لبرلمان طبرق والمهيمن عليه من قبل حفتر كان ضد إبرام الاتفاق، فقد نقل موقع فرنسا24 في 2015/9/20 (أكد البرلمان الليبي المعترف به دوليا من مقره في طبرق في شرق البلاد، عن رفضه للاتفاق الذي تم في منتجع الصخيرات المغربي بين نواب في البرلمان وأعضاء كانوا يقاطعون جلساته...)، ومع ذلك فقد بقي ليون مصراً على الإعلان عن نص اتفاق نهائي، جاء على موقع الجزيرة نت في 2015/9/22 (أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون عن التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي بين أطراف الحوار الليبي في الصخيرات المغربية، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة أمهلت الأطراف حتى الفاتح من أكتوبر/تشرين الأول المقبل للتوقيع عليه.(، وقال ليون بمؤتمر صحفي في ختام المفاوضات "الآن لدينا نص نهائي لاتفاق شامل بين أطراف الأزمة الليبية". ويظهر من قول ليون بأن هذا الاتفاق نهائي أي غير قابل للتعديل، يظهر منه أنه يريد فرض الحل بغض النظر عن أية معارضة وبخاصة من طرف حفتر. وفي حفل أقيم في المغرب في 2015/10/8 عقد بيرناردينو ليون مؤتمراً صحفياً تم الإعلان فيه عن أسماء العديد من أعضاء محتملين في حكومة موحدة. لكن الخلافات استمرت بين الحكومات المختلفة، فتقرر اختيار 17 كانون الأول/ديسمبر 2015 كموعد مقبل من أجل التوصل إلى حكومة وحدة. وهكذا فقد كان ليون مهتماً وحريصاً على إنتاج حل يميل إلى وجهة نظر أوروبا ولا يعبأ بمعارضة أتباع أمريكا وخاصة حفتر، ولذلك كان اتفاق الصخيرات الأولي الذي وضعه ليون موافقاً لرؤية أوروبا للحل وبخاصة رؤية بريطانيا... وهذا ما جعل أمريكا تهتم بإنهاء عمل ليون وهذا ما كان.

2- أما "مارتن كوبلر" مبعوث الأمم المتحدة الجديد فقد جاء بشبه توافق أمريكي أوروبي، وهو وإن كان من ألمانيا إلا أنه تولى أعمالاً في الأمم المتحدة سابقا خدم فيها مصالح أمريكا، فهو أقرب إلى أمريكا، ولذلك فإنه عندما تولى مهمته كمبعوث للأمم المتحدة إلى ليبيا، اهتم بتعديل اتفاق الصخيرات قبل التوقيع النهائي عليه، وذلك على الرغم من أن برناردينو ليون قال سابقا بأن المسودة نهائية، وقد جرى التوقيع عليها بالأحرف الأولى مما يعني عدم جواز تعديلها، إلا أن كوبلر أجرى عليها تعديلات... جاء في موقع عربي21 في 2015/11/24 (سلّم رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الألماني مارتن كوبلر الثلاثاء، إلى أطراف الحوار السياسي الليبي تعديلات على مسودة الاتفاق السياسي متعلقة بإضافة نواب إلى رئاسة حكومة التوافق ووزير دولة، وآلية اختيار وزراء الحكومة... ونصت التعديلات على إضافة نائبين آخرين لمجلس رئاسة حكومة التوافق الوطني ووزير دولة لشؤون المجتمع المدني، وحق اعتراض نواب رئيس الحكومة على القرارات المزمع إصدارها من مجلس الوزراء. وأكد التعديل الجديد على أن اختيار وزراء الحكومة أو إقالة أحدهم، في حالة تعذر التصويت عليهم داخل المجلس الرئاسي في المرة الأولى والثانية، يكون بأغلبية مجلس الوزراء على أن يكون لرئيس الحكومة حق الاعتراض أو الموافقة لتمرير التركيبة الوزارية.)

وهذه التعديلات لها أثر يتعلق بحفتر بالذات، فقد كان من أبرز النتائج التي يمكن أن تترتب على اتفاق الصخيرات الذي وضعه ليون هو التخلص من حفتر وإنهاء صفته الرسمية في الجيش الليبي لأن المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات تنص "على أن تنتقل كافة صلاحيات المناصب العسكرية والمدنية والأمنية العليا المنصوص عليها في القوانين والتشريعات الليبية النافذة إلى مجلس رئاسة الوزراء فور توقيع هذا الاتفاق، ويتعين قيام المجلس باتخاذ قرار بشأن شاغلي هذه المناصب خلال مدة لا تتجاوز 20 يوماً، وفي حال عدم اتخاذ قرار خلال هذه المدة، يقوم المجلس باتخاذ قرارات بتعيينات جديدة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، مع مراعاة التشريعات الليبية النافذة"، وبالرغم من بقاء هذه المادة إلا أن زيادة العدد في تركيبة الحكم مع آلية اتخاذ القرار تضمن بقاء حفتر أو على الأقل تجعل التخلص منه ليس سهلاً كما كان قبل التعديل.

3- لقد أدركت بريطانيا بعد مجيء كوبلر وبخاصة بعد تقديم التعديلات أن كوبلر لن يسلم من ضغوط أمريكية مؤثرة ستقع عليه خلال مسيرته حول اتفاقية الصخيرات وأن احتمال إفراغها من عناصرها التي في صالح أوروبا هو احتمال وارد لذلك أوعزت لبعض الموالين لها في المؤتمر والبرلمان بالاجتماع في تونس، ونتج عنه التوصل إلى اتفاق مبادئ، وقد روجت لهذه المفاوضات بأنها مفاوضات ليبية ليبية مع أنها بدافع خارجي... جاء في موقع ميدل إيست أون لاين بتاريخ 2015/12/6 (أعلن ممثلون لطرفي الأزمة الليبية الأحد الاتفاق على مجموعة مبادئ على أمل تحويلها إلى اتفاق سياسي يحظى بموافقة السلطتين "الشرعية في الشرق المعترف بها دوليا والموازية في طرابلس غير المعترف بها دوليا" اللتين تتصارعان على الحكم وينهي النزاع الدائر في البلاد الغنية بالنفط... وكان عدد من أعضاء المؤتمر وعدد من أعضاء مجلس النواب المعترف به دولياً التقوا السبت 2015/12/5 في تونس وجرى خلال الاجتماع "الاتفاق على إعلان مبادئ واتفاق وطني لحل الأزمة الليبية"..)، لقد أرادت بريطانيا من هذا الاجتماع أن يكون سلاحاً جديداً في يدها إذا تمكنت أمريكا من عرقلة مسيرة الصخيرات وإلا فلا تلجأ إليه.

4- إلا أن كوبلر كان حريصاً على إتمام اتفاق الصخيرات، ولم يعبأ باجتماع تونس، وهذا ما يفسر قيام كوبلر بقطع اجتماع الصخيرات وذهابه للقاء حفتر، جاء في صحيفة الحياة في 2015/12/17 (...توجه كوبلر أمس، إلى مدينة المرج الليبية حيث مقر قيادة الجيش وأجرى محادثات مع حفتر تناولت، وفق مصادر الأخير، إقناعه بترتيبات أمنية تتعلق باتفاق الصخيرات. وأضافت مصادر حفتر أن كوبلر عرض عليه لائحة بأسماء أعضاء لجنة ستنبثق عن حكومة الوفاق العتيدة، تتولى إعادة هيكلة الجيش. ونقلت المصادر عن حفتر قوله لكوبلر: «حربنا على الإرهاب مستمرة ولا دخل لنا في الشأن السياسي»...)، ويبدو أن كوبلر حاول ترضية حفتر فصرح نحو تصريحه... فقد نقل موقع الحرة في 2015/12/17 (قال قائد القوات الموالية للحكومة الليبية المعترف بها دوليا خليفة حفتر إن المبعوث الخاص إلى ليبيا مارتن كوبلر يريد دعم الجيش الليبي لمواجهة الإرهاب وقال حفتر في تصريح عقب اجتماعه بالمبعوث الدولي إن الأخير يؤيد رفع الحظر المفروض على الأسلحة. وأكد كوبلر، من جانبه، أنه أجرى حوارا "مثمرا" مع حفتر، وأنهما اتفقا على ضرورة مواجهة الإرهاب ووجود جيش ليبي قوي. ودعا كوبلر الأطراف الليبية إلى توقيع الاتفاق السياسي الخميس.) ومع كل هذه الترضية فيبدو أن أمريكا تريد المزيد! ولهذا غابت أمريكا حتى عن حضور توقيع الاتفاق إلا أن مصالحها لم تمس وبقيت محصنة، فقد ورد في عربي 21 بتاريخ 2016/1/6 (... يذكر أن نائبي رئيس حكومة التوافق علي القطراني وفتحي المجبري هددا بالانسحاب من حكومة التوافق إذا لم يبق حفتر على رأس المؤسسة العسكرية.).

ومع ذلك وعلى الرغم من هذه الانقسامات والصراعات فقد وقع في 17 كانون الأول/ديسمبر 2015 مندوبون من الحكومتين المتنافستين على اتفاق سلام تدعمه الأمم المتحدة، في الصخيرات-المغرب، ولكن 80 عضواً فقط من 188، نواب البرلمان في طبرق و50 من 136، الأعضاء المنافسين في طرابلس حضروا التوقيع على الاتفاق. فتم التوقيع على الوثيقة من قبل امحمد شعيب، نائب رئيس الحكومة في طبرق وصلاح مخزوم، النائب الثاني لحكومة طرابلس، أي أن التعديلات أغضبت أتباع أوروبا، ولم تكن كافية لإرضاء أتباع أمريكا... لهذا حفظ الطرفان لأنفسهما خط الرجعة فكان ذلك الانقسام: فجزء ذهب وجزء بقي انتظاراً لصراع مقبل يتجاوز العمل السياسي المجرد إلى العمل المشترك بين السياسي والتدخل العسكري لأنه من الناحية العملية لم يكن الاتفاق مكتملاً من كلا الطرفين، بل لم يوافق عليه رئيسا البرلمان والمؤتمر عقيلة صالح ونوري أبو سهمين فلم يحضرا حفل التوقيع...!

5- إن بريطانيا كانت تدرك أن الوسط السياسي أو معظمه إلى جانبها، لذلك كانت مطمئنة إلى أن أي حكومة مؤقتة وفق مقترحات ليون ستكون في جانبها، ولذلك هي كانت مهتمة في تعجيل اتفاق الصخيرات وإقراره في عهد ليون، فلما لم تستطع وجاء كوبلر، وكانت التعديلات، أدركت بريطانيا أن هذه التعديلات كانت بضغوط أمريكية على كوبلر كخطوة من خطوات أمريكية أخرى لإفشال الاتفاق بشكل كامل إلى أن تصوغه أمريكا من جديد كما تريد، وذلك بعد صناعة طبقة سياسية جديدة نتيجة أعمال عسكرية يقوم بها حفتر بالتزامن مع مؤامرات سياسية تديرها أمريكا، وعليه فقد رأت بريطانيا الاستعجال في عقد الاتفاق قبل أن تحدث أمور أخرى ليست في الحسبان، فالاتفاق حتى مع التعديلات يبقى مقبولاً لها، وهكذا استعجلت الأمور، فحرصت على عقد الاتفاق النهائي في الصخيرات بالمغرب يوم 2015/12/17، وحتى تجعل ذلك مشروعاً ومقبولاً دولياً لجأت إلى مجلس الأمن، فقدمت مشروع القرار 2259 لتأييد مقررات الاتفاق النهائي... إن ما دعا بريطانيا للاستعجال هو التحركات الأمريكية لعرقلة الاتفاقات: إما مباشرة كأعمال التدخلات العسكرية التي بدأت تقوم بها بذريعة محاربة تنظيم الدولة وغيره، وكذلك الأعمال السياسية كعقدها مؤتمر روما يوم 2015/12/13 لتجعل المفاوضات تبدأ من جديد متجاهلة كل ما تحقق من اتفاقات، وإما غير مباشرة عن طريق عميلها حفتر، وذلك لتأجيل الحل أطول مدة ممكنة لتقوم أمريكا بصناعة وسط سياسي جديد يواليها ومن ثم تبدأ بالحل السياسي الذي تكون الأغلبية فيه لرجالها. وقد أشار إلى ذلك المستشار السابق لرئيس مجلس النواب الليبي عيسى عبد القيوم يوم 2015/12/13 على شاشة الغد العربي عندما قال: (... إن تصريحات كيري وزير خارجية أمريكا أوضحت أن الأمريكيين ليس لديهم الحماس الكافي لحل الأزمة على عكس الإنجليز والفرنسيين الذين أبدوا حماسا لذلك...).

وعليه فقد قدم سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت، القرار إلى الأعضاء الـ 15 من مجلس الأمن للمصادقة على الحكومة الجديدة، حيث قال إن الحكومة الجديدة "علامة جماعية قوية على التزامنا بسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، وهذا هو مجرد بداية نهج لتحقيق مستقبل مزدهر ومستقر لجميع الليبيين. ونحن نحث جميع أولئك الذين لم يوقعوا بعد أن يقرروا الآن لدعم الاتفاق والعمل مع حكومة الوفاق الوطني." ( قناة الجزيرة، 24 كانون الأول/ديسمبر 2015).

أما أمريكا فقد اضطرت للموافقة على الاتفاق أمام الرأي العام الذي يطلب الاتفاق مع أنها عملت على عرقلته بواسطة حفتر، وقامت بأعمال سياسية مثل عقدها لاجتماع روما في 2015/12/13 لخلط الأوراق... لكن القرار وقد عرض على مجلس الأمن فلم تستطع أن تجد أمريكا حجة لعرقلة صدور هذا القرار، لأنه يقر القرارات الدولية السابقة التي صدرت بشأن ليبيا، وأنه في ظاهره يوافق ما تريد من حل سياسي واتفاق وتشكيل حكومة... وعليه فقد وافقت عليه وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي قائلاً عن الاتفاق: "إنه يوفر إطاراً لتشكيل حكومة ليبية موحدة للوفاق الوطني"... وقالت وزارة الخارجية الأمريكية أيضا إن واشنطن ملتزمة بتوفير حكومة موحدة مع "الدعم السياسي الكامل، والمساعدة التقنية والاقتصادية والأمنية ومكافحة الإرهاب"، ولكن ليس معنى ذلك أنها رضيت وسكتت، بل ستقوم وتتحرك وتصارع ولو مباشرة، لأنها دولة استعمارية تسعى دائما لبسط نفوذها وفرض استعمارها وطرد نفوذ الدول المنافسة الأخرى. ولهذا فإنه رغم الاتفاق النهائي وقرار مجلس الأمن قامت قوات حفتر يوم 2015/12/24 بشن هجمات على مناطق بذريعة وجود تنظيم الدولة فيها، وما زالت قواته تستغل كل فرصة مناسبة فتواصل الهجمات. وبدأت أمريكا تتدخل في ليبيا عسكريا مباشرة من دون صدور قرار في مجلس الأمن يجيز التدخل العسكري بعدما عرقلت بريطانيا صدوره، وذلك بذريعة محاربة تنظيم الدولة، وهذا يشبه تدخلها في سوريا بهذه الذريعة دون صدور قرار دولي... وهكذا فإن دوافع موافقة الطرفين للموافقة متباينة.

6- لقد بدا "كوبلر" متعثراً في عمله لأنه مضطر لإرضاء الطرفين حيث جاء بشبه توافق بينهما، وليس كما كان ليون يتصرف برؤية أوروبية واضحة، وتعثر "كوبلر" وبخاصة عند تعديله مقترحات الصخيرات التي أعدها ليون قد جعل أوروبا تنظر له بدون ارتياح، فهي غير راضية عنه، وقد انعكس هذا على جماعة مؤتمر طرابلس ما سبب إهانة كوبلر عندما أراد أن يعقد مؤتمراً صحفياً في طرابلس، فقد ذكرت وكالة الأنباء الليبية التابعة لحكومة طبرق أن جمال زويبة رئيس هيئة الإعلام الخارجي في حكومة طرابلس قاطع مؤتمراً صحفياً كان يعقده المبعوث الدولي إلى ليبيا مارتن كوبلر مساء يوم 2016/1/1 وطلب منه مغادرة البلاد على الفور ووصفه بالشخص "غير المرغوب فيه". وكانت حجته أن المؤتمر الصحفي عقد من دون إذن منه كونه رئيس هيئة الإعلام الخارجي. وخرج كوبلر غاضبا مع الوفد المرافق له من قاعة المؤتمر وتوجه مباشرة إلى المطار واستقل طائرته الخاصة وغادر البلاد... وكذلك فهناك عدم رضا عنه عند جماعة طبرق بسبب حرص كوبلر على تنفيذ الاتفاق في موعده وهم يريدون منه الرويّة، فقد انتقد المستشار السياسي لمجلس النواب في طبرق أحمد عبود تصرفات كوبلر، حيث قال: "إن محاولات كوبلر لإقناع الأطراف الليبية بحكومة التوافق الوطني خلال سقف زمني هو حديث غير واقعي وغير منطقي..." (تلفزيون الغد 2016/1/6). وهكذا أصبح المبعوث الدولي واقعاً تحت الضغوطات أكثر من أن يكون هو الضاغط! وذلك لأن أوروبا تريدها على هواها حيث إن الوسط السياسي في غالبه من أتباعها، وأمريكا تريد تأجيل أي حل فاعل إلى أن تتمكن من صناعة وسط سياسي من أتباعها يمكنه منازعة الوسط السياسي الأوروبي إن لم يتمكن من دحره، وكل هذا بطبيعة الحال يؤثر في تعثر كوبلر.

7- إن أمريكا وأوروبا يدركون ذلك، وعليه فهم يخططون للتدخل العسكري لإيجاد حلول تتناسب مع الواقع الذي يصنعونه على الأرض. أما تدخل أمريكا فكان واضحاً. فقد نشرت تونس الرقمية في 2016/1/8 (كشفت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، عن نيتها التدخل العسكري في ليبيا رسميا وفق مخطط عمل أعلنته مدته خمس سنوات، يهدف إلى تشديد الخناق على الجماعات الإرهابية في إفريقيا سيما في ليبيا. جاء ذلك خلال اجتماع بين الجنرال دافيد رودريغيز، الذي يوجد على رأس هذه القيادة، والجنرال القائد العام لقوات المارينز الأمريكية جوزيف فرانسيس دانفورد. وسيقوم مخطط العمل على الإستراتيجية التي تم تبنيها خلال سنة 2015 من قبل الجنرال دافيد م. رودريغاز قائد "أفريكوم" على خمسة أهداف أساسية خاصة برفع التحديات الأمنية في القارة الإفريقية...)، والحجة المعلنة على رأس قائمة أولويات الجيش الأمريكي في ليبيا هي محاربة داعش تحت مسمى محاربة الإرهاب كما هو معتاد مؤخراً في أسباب التدخل العسكري الأمريكي مع أن غرضها هو عمل سياسي استعماري أوسع من موضوع الإرهاب. ولذلك هي ترسم الخطط للتدخل، بل أرسلت أمريكا جنودها فعلاً إلى ليبيا؛ فقد جاء في بي بي سي عربي في 2015/12/18 (.. أوضحت الليفتنانت كولونيل ميشيل بالدانزا، المتحدثة باسم "البنتاغون" أنه "في الرابع عشر من كانون الأول/ديسمبر الجاري وصلت مجموعة من العسكريين الأمريكيين إلى ليبيا لتعزيز العلاقات وتوثيق التواصل مع المسؤولين بالجيش الليبي". وأضافت أن "أفرادا من إحدى الميليشيات الليبية طالبت العسكريين الأمريكيين بمغادرة البلاد فوراً. وتجنبا لوقوع أي اشتباكات، غادر العسكريون البلاد، دون وقوع أي حوادث"...)، وواضح أن إرسال الجنود كان قبل ثلاثة أيام من توقيع اتفاق الصخيرات في 2015/12/17! ومعنى كل ذلك أن أمريكا تعمل على إفشال العملية السياسية أو عرقلة تنفيذها إلى حين أن توجد لها سيطرة سياسية أو أن تتمكن من فرض عملائها العسكريين كحفتر ليصبح صاحب الكلمة الأولى إن استطاعت، وفي هذه الحالة فإن حكومة السراج لن تكون فاعلة حتى وإن شُكّلت، ولن تستطيع ضبط الأمور، وسوف تمارس أمريكا أعمالها العسكرية بجانب هجمات حفتر حتى تتمكن من الهيمنة والسيطرة على الساحة في ليبيا وتكسب المزيد من العملاء لتوجد لها وسطا سياسيا قوياً.

وأما تدخل أوروبا فقد ظهر في تصريحاتهم... فقد نشرت الوفد في 2015/12/23 قولها: (أكدت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن احتواء تنظيم داعش الإرهابي في الأراضي الليبية بات أمراً ملحاً بالنسبة لفرنسا التي تعد لتشكيل تحالف دولي للتدخل في ليبيا... وأشارت الصحيفة إلى أنه في ضوء تلك التهديدات قامت فرنسا بدعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر، ولفتت الصحيفة إلى فرضية أخرى لا يجب استبعادها، وفقا لمصادر بوزارة الدفاع، وهي تعثر الاتفاق السياسي بين الليبيين وإلى أنه في هذه الحالة ستواصل فرنسا جهدها لتشكيل ائتلاف عسكري. وأشارت الصحيفة إلى الجهود الدبلوماسية المكثفة لإيطاليا في الأشهر الأخيرة لدفع المفاوضات الليبية والتي أبدت استعدادها لإرسال جنود وقوات خاصة إلى ليبيا، فضلا عن السماح باستخدام قواعدها العسكرية في أي عمل عسكري يستهدف التنظيم الإرهابي هناك...). وقد نقلت بوابة أفريقيا يوم 2016/1/12 عن موقع (Socialist Worker) البريطاني أن "حكومة المحافظين أرسلت 1000 جندي بريطاني إلى ليبيا للدفاع عن حقول النفط التي باتت مهددة مع تقدم قوات تنظيم الدولة، كما توجهت مدمرة تابعة للبحرية الملكية البريطانية إلى سواحل شمال أفريقيا. فيما طلب من القوات الجوية التحضير لضربات جوية ضد أهداف في ليبيا". وكانت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية يوم 2015/12/12 قد نشرت تقريراً يستند إلى مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية حول "استعدادات بريطانية بالتعاون مع حلفاء أوروبيين للتدخل العسكري في ليبيا لمواجهة زيادة خطر الجماعات الإرهابية، وإن التدخل العسكري قد يبدأ بإرسال دعم عسكري ومعدات إلى ليبيا لكنه ينتظر حكومة وحدة وطنية وشاملة في البلاد". ونقلت وسائل الإعلام يوم 2015/12/12 قول السفير البريطاني في ليبيا بيتر ميليل: "بأن بلاده على استعداد للتدخل العسكري في ليبيا لمكافحة الإرهاب بمجرد طلب حكومة الوفاق الوطني الليبية المنتظرة ذلك"، أي أن أوروبا تريد تشكيل حكومة ليبية تطلب منها المساعدة العسكرية والتدخل العسكري. وقد قام الطيران الفرنسي الأشهر الماضية بطلعات استكشافية فوق ليبيا. فبريطانيا وفرنسا لا تريدان أن تتركا أمريكا تتدخل عسكريا وهما لا يتدخلان، فمعنى ذلك ترك الساحة لأمريكا، ولذلك بدأت الدولتان بالتدخل لمواجهة التدخل الأمريكي وكله بذريعة محاربة تنظيم الدولة والإرهاب وسيضاف عليه ذريعة أخرى ألا وهي تلبية طلبات الحكومة الوطنية المشروعة! وكل هذا نزر يسير من الحقيقة، ولكن الحقيقة الكبرى أنها دول استعمارية تتصارع على بلادنا وخيراتها وثرواتها...

8- وبناء عليه فيمكن القول بأن هذه الحكومة لن تكون ذات فاعلية وذلك لأن موازين القوى التي كانت وراء اتفاق الصخيرات ومن ثم وراء الولادة المتعسرة لهذه الحكومة، هذه الموازين ليست محسومة لصالح طرف، ومن ثم فستبقى هذه الحكومة قلقة، وقد لا تتجاوز كونها حكومة ثالثة تسير على خطى حكومة طبرق وحكومة طرابلس حتى وإن ألغيت تلك الحكومتان شكلياً، وبقي من يديرونهما عملياً من وراء ستار... وقد يقرّب من وصف اتفاق الصخيرات وحكومته ما قاله كلوديا جزّيني من مجموعة الأزمات الدولية تعليقاً على اتفاق الصخيرات والحكومة التي تنبثق منه: (على الورق، هذا خبر رائع. لكن من الناحية العملية، فإن المستوى غير المؤكد للدعم المنتظر لاتفاق ليبيا، وكون قيادة كل من البرلمانين الحاليين تعارض ذلك، وتنهمكان في وضع خطة سلام خاصة بهما، وواقع أن الحكومة الجديدة سيكون لها القليل من السيطرة على أجزاء رئيسية من البلاد،كل ذلك يجعل العديدين يتشككون في فاعليتها.18 كانون الأول/ديسمبر 2015) انتهى

أما عن الأسباب لفشل مثل هذه الاتفاقات والحكومات في ليبيا فهو لسببين، أولهما: أن دوافع الأطراف التي تدير الصراع متباينة، وكل منها يعمل لمصلحته، وهذه الأطراف واضحة لكل ذي عينين، فهي أمريكا من جانب وأوروبا من جانب آخر وبخاصة بريطانيا، وبدرجة أقل فرنسا وإيطاليا... وهذان الطرفان، الأمريكي والأوروبي، يتصارعان ضمن المصالح الاستعمارية لكل منهما... وثاني الأسباب: أن حل الأزمة الليبية لا يُدار بأيدي أهلها، بل هو وفق اتفاق الصخيرات يدار بأيدي الكفار المستعمرين، مع أن الواجب أن يكون بأيدي أهل ليبيا، فهم مسلمون، والحل في الإسلام واضح لكل أزمة وكل مشكلة، وهذا الحل يُدركه الواعون المخلصون، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾... هذان السببان هما اللذان يحكمان على فشل اتفاق الصخيرات وحكومته في إيجاد استقرار وأمن وأمان في ليبيا، والمتوقع أن تكون هذه الحكومة الجديدة أقرب لتنشيط التدخل العسكري منها إلى إبعاد شبحه، وعندها يندم أهل هذه الحكومة ولات حين مندم.

وإنه لمن المؤلم أن تصبح بلاد المسلمين مسرحاً للمؤامرات السياسية والأعمال العسكرية التي تكون نتائجها مزيداً من دماء المسلمين... والأشد إيلاماً أن يكون من بين المسلمين من يرى الاستعانة بالكفار المستعمرين في حلِّ أزمات البلاد الإسلامية، وينسى أو يتناسى أن أولئك يكيدون للإسلام وأهله ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ.

ومع ذلك فإننا لا نعدم الخير في أهل ليبيا، بلد حفظة القرآن الكريم، فإن فيها من الرجال الصادقين المخلصين من يستطيعون بإذن الله إحباط مشاريع أولئك الحاقدين على الإسلام وأهله، والله القوي العزيز ناصر من ينصره ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُم﴾.

More from Q&A

Answer to a Question: The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

Answer to a Question

The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

The Question:

Al-Arabiya published on its website on 6/27/2025: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes... The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"). Trump had announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). All of that happened after Trump's forces struck Iranian nuclear facilities on 6/22/2025, and after the Jewish entity launched a broad surprise aggression against Iran since 6/13/2025... So, the question here is why did the Jewish entity carry out this surprise aggression, which it only does by order of America? Then, isn't Iran moving in America's orbit, so how did America participate in striking Iranian nuclear facilities? Thank you.

The Answer:

To clarify the answer, we will review the following:

1- Yes, the Iranian nuclear program is considered a dire threat to the Jewish entity, so it wants to get rid of it by all means, and for that, it cheered for President Trump's withdrawal in 2018 from the 2015 agreement, and the Jewish entity's position was clear that it only accepts the Libyan model and Iran's dismantling of its nuclear program, meaning Iran abandoning its nuclear program completely... And it intensified its spies inside Iran for that... The Jewish entity's attack on its first day revealed an army of agents inside Iran monitoring and cooperating with the Jewish entity's intelligence agency "Mossad" for a few dirhams, so they import drone parts and assemble them in small workshops inside Iran and launch them at targets that include the homes of the Iranian regime's leaders in a scenario similar to what happened to Iran's party in Lebanon when the Jewish entity liquidated its leaders!

2- America's position was the main supporter of the Jewish entity, but rather it is the one moving them against the Iranian nuclear project, but Trump put on the table to achieve that: the negotiation solution and the military solution... Thus, America and Iran headed in April 2025 towards Muscat-Oman for negotiations, and the Trump administration was praising it for the depth of the concessions being made in the nuclear negotiations as if a new nuclear agreement was imminent... Trump had set a deadline of two months to complete this agreement, and Jewish entity officials were meeting with the American envoy to the region and the first negotiator for Iran, Witkov, almost once before each meeting with the Iranian delegation to inform him of what was happening in the negotiations...

3- The Trump administration adopted the hardline opinion of some of its figures, that opinion that is in line with the Jewish entity. This coincided with the emergence of hardline opinions in Europe as well, as European countries were annoyed that America was negotiating with Iran alone, meaning that America would get the lion's share of any agreement with Iran, especially since Iran was making the Trump administration's mouth water by talking about hundreds of billions of dollars that American companies could invest and benefit from inside Iran, such as oil and gas contracts, aviation companies, and much more. Those hardline opinions culminated in the emergence of a hardline report from the International Atomic Energy Agency: (For the first time in nearly 20 years, the Board of Governors of the International Atomic Energy Agency announced on Thursday, June 12, 2025, that Iran violated its obligations in the field of preventing the spread of nuclear weapons... Deutsche Welle German, 6/12/2025), and the Iranian Supreme Leader had previously refused to stop enrichment: (Khamenei said: "Since negotiations are on the table, I want to send a warning to the other party. The American side, which is participating in these indirect negotiations and holding discussions, should not talk nonsense. Their saying 'We will not allow Iran to enrich uranium' is a serious mistake; Iran does not wait for the permission of this person or that"... Witkov, Trump's envoy to the Middle East, said on Sunday that Washington will not accept any level of uranium enrichment in a potential agreement with Tehran. Witkov added in an interview with ABC News: "We cannot allow even one percent of the enrichment capacity. Everything starts from our point of view with an agreement that does not include enrichment." Iran International Newspaper, 5/20/2025).

4- With Iran's refusal to stop enrichment and America's insistence on stopping it, the American-Iranian negotiations have reached a dead end, even if the end of the negotiations has not been announced, but with the issuance of the International Atomic Energy Agency report on 6/12/2025, the Jewish entity quickly implemented a plan devised at night with America and launched a surprise attack on 6/13/2025, during which it struck the Iranian nuclear facility in the Natanz site, which is the largest Iranian uranium enrichment plant and includes 14,000 centrifuges, and carried out a series of assassinations of leaders of the army and the Iranian Revolutionary Guard, as well as nuclear scientists, and attacked missile launch platforms, and regardless of the Jewish entity's justification for the reasons for its attack that Iran has resumed research and development of nuclear weapons, according to Netanyahu's statements (RT, 6/14/2025), all of this is refuted by the many Iranian statements that Iran does not plan to produce any nuclear weapon, and that it accepts any level of international control to ensure the peacefulness of its nuclear program. But it is also certain that the Jewish entity was waiting for the American green light to implement, and when the entity saw that this window had opened with the green light, it began the attack...

5- Thus, no sane person can imagine the Jewish entity carrying out such an attack without a green light from America, as this is completely impossible, (The US Ambassador to Israel, Mike Huckabee, said on Thursday that he does not expect Israel to attack Iran without obtaining a "green light" from the United States... Arab 48, 6/12/2025). And after a 40-minute phone call between Trump and Netanyahu (an Israeli official revealed to the "Times of Israel" newspaper, on Friday, that Tel Aviv and Washington carried out "a wide media and security disinformation campaign", with the active participation of Donald Trump, with the aim of convincing Iran that an attack on its nuclear facilities is not imminent,..., and explained that the Israeli media received during that period leaks claiming that Trump warned Netanyahu against attacking Iran, describing those leaks as "part of the deception operation." Al Jazeera Net, 6/13/2025). It can be added to all of that America's supplying the Jewish entity with specific weapons before the attack and used in the attack: (Media reports revealed that the United States secretly shipped about 300 AGM-114 Hellfire missiles to Israel last Tuesday, according to American officials. According to the Jerusalem Post, officials confirmed that Washington was aware in advance of Israel's plans to strike Iranian nuclear and military targets at dawn on Friday. They also reported that US air defense systems later helped intercept more than 150 Iranian ballistic missiles launched in response to the attack. A senior US defense official was quoted as saying that Hellfire missiles "were useful to Israel," noting that the Israeli Air Force used more than 100 aircraft to strike senior Revolutionary Guard officers, nuclear scientists, and control centers around Isfahan and Tehran... RT, 6/14/2025).

6- Thus, the Trump administration misled Iran, which is negotiating with it, to make the attack by the Jewish entity effective and influential with shock and awe, and the American statements indicate this, meaning that America wanted the attack by the Jewish entity to be a motivation for Iran to make concessions in the nuclear negotiations, and this means that the attack was a tool of American negotiation, and this is coupled with the American public defense of the Jewish entity's attack and that it is self-defense and supplying the entity with weapons and operating American aircraft and American air defenses to repel the Iranian response, all of that amounts to a quasi-direct American attack, and among those American statements is Trump's saying, during his statements to reporters on Sunday, while heading to the G7 summit in Canada, that ("some battles are inevitable before reaching an agreement"... In an interview with ABC, Trump indicated the possibility of US intervention to support Israel in eliminating the Iranian nuclear program... Arab 48, 6/16/2025).

7- America uses war as a tool to subjugate Iran, as in Trump's previous statement that (some battles are inevitable before reaching an agreement), and what confirms that is Trump's description of this attack as "The Israeli attack on Iran is excellent," and he said, "It gave the Iranians a chance and they did not exploit it and they received a very harsh blow, confirming that there is more in the future"... ABC American 6/13/2025). Trump said ("The Iranians" want to negotiate, but they should have done that before, I had 60 days, and they had 60 days, and on the 61st day I said we have no agreement"... CNN American, 6/16/2025). These statements are clear that America is the one that allowed the Jewish entity to launch this aggression, but rather instructed it to do so... Trump wrote on the "Truth Social" platform: ("Iran should have signed the "agreement on its nuclear program" that I asked them to sign..." And he added: "In short, Iran cannot have nuclear weapons. I have said that over and over again." RT, 6/16/2025). An official from the Jewish entity explained regarding America's participation in the bombing of the Fordow site, which is fortified underground in Iran (that the United States may join the war operation against Iran, pointing out that Trump indicated during a conversation with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu that he would do so if necessary. Al-Arabiya, 6/15/2025).

8- This is what actually happened, as Trump announced at dawn on Sunday, 6/22/2025 (the targeting of 3 Iranian nuclear facilities, confirming the success of the American strike, and Trump pointed to targeting the Fordow, Natanz and Isfahan nuclear sites, calling on Iran to make peace and end the war, for his part, US Defense Secretary Burt Hegesit confirmed that the American strike eliminated Iran's nuclear ambitions... BBC, 6/22/2025) and then (CNN revealed on Monday evening that Iran attacked the American Al Udeid base in Qatar with short- and medium-range ballistic missiles, pointing out that the American military aircraft stationed at the air base were transferred at the end of last week... Reuters also said: "Iran informed the United States hours before launching attacks on Qatar and also informed Doha." Sky News Arabia, 6/23/2025) Trump said on Monday ("I would like to thank Iran for informing us in advance, which allowed no casualties." Sky News, 6/24/2025).

9- Then, after these attacks by America and the Jewish entity and the Iranian responses, where the material losses were great in addition to the human losses: (A spokesman for the Iranian Ministry of Health said that the Israeli strikes have resulted in the martyrdom of 610 people and the injury of 4746 others since the beginning of the conflict... According to the Israeli Ministry of Health... The death toll since June 13 has risen to 28 people... BBC News, 6/25/2025), after these attacks, Trump, as he started it by pushing the Jewish entity to attack Iran and he participated in it, is now returning to announce a ceasefire, so the Jews and Iran agree, as if Trump is the one who is managing the war between the two parties and he is also the one who is stopping it! (Trump announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity)... (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). This means that this war that Trump ignited and stopped was to achieve his goals of removing the effectiveness of nuclear and missile weapons from Iran (In a statement to reporters before leaving to attend the NATO summit in The Hague, Trump said ("Iran's nuclear capabilities are over and it will never rebuild its nuclear program," and continued, "Israel will not attack Iran... and the ceasefire is in effect." Al Jazeera, 6/24/2025).

10- As for Iran's orbiting of America, yes, Iran is a state that orbits America, so it seeks to achieve its interests by achieving America's interests. And with that, it helped America in its occupation of Afghanistan and Iraq and concentrating its occupation in it... Likewise, it intervened in Syria to protect America's agent, Bashar al-Assad, and the like in Yemen and Lebanon. And with that, it wants to achieve its interests in these countries and be a major regional power in the region, even if it means orbiting America! But it escaped them that if America sees that its interest in the satellite state has ended and wants to reduce its role and strength, then it puts diplomatic pressure on it, and if necessary militarily, as is happening with Iran in the recent attacks, in order to adjust the rhythm for the state that is orbiting... Accordingly, through this attack that was by its order and carried out by the Jewish entity and with its support, it is liquidating the military leadership, especially the nuclear section and the advisors who have tried in the recent period to have an opinion in dealing with the Jewish entity against America's wishes, and it does not care about these countries because it realizes that these countries will ultimately accept the solution that America makes!

11- This is what has begun to appear in a declared manner in the American plan after the ceasefire in order to end Iran's nuclear military weapons: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes, and easing sanctions and releasing billions of dollars of restricted Iranian funds, all of that is part of an intensive effort to bring Tehran back to the negotiating table, according to CNN... The sources reported that key actors from the United States and the Middle East held talks with the Iranians behind the scenes even in the midst of the wave of military strikes on Iran and Israel over the past two weeks. The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"... Al-Arabiya, 6/27/2025).

12- Finally, the tragedy of this nation is in its rulers, as Iran is threatened with an attack on it, so it does not initiate an attack in defense of itself, and the attack is the best means of defense against the Jews, but rather remained silent until its facilities were struck and its scientists were killed, then began to respond, and so on for America's attack... Then Trump announces a ceasefire, so the Jews and Iran agree... And after that, America is managing discussions and putting forward proposals, and says about "completely stopping Iranian uranium enrichment" that it is fixed and non-negotiable! And we warn that this war will lead to any peace with the Jewish entity, or the disarmament of Iran... As for the other rulers in the Muslim countries, especially those around the Jewish entity, the enemy's planes cross over their heads and bomb the Muslim countries and return reassured without firing a shot at them!! They are willingly at America's disposal... They interpret inaction and sanctify borders, and have forgotten or pretended to forget that the Muslim countries are one, whether they are at the farthest end of the earth or the nearest! And that the Muslims' peace is one, and their war is one, it is not correct for their sects to divide them as long as they are Muslims... These rulers, what they are in is destroyed, as they think that they are safe with this submission to America, and they do not realize that America will single them out and take away their weapons that could pose a threat to the Jewish entity, as it did in Syria when it allowed the Jewish entity to destroy its military facilities, and thus it does in Iran like that, and then bequeaths these rulers small upon small in this world and the hereafter ﴿THOSE WHO COMMIT CRIMES WILL BE OVERTAKEN BY HUMILIATION WITH ALLAH AND A SEVERE TORMENT BECAUSE OF WHAT THEY USED TO PLOT﴾ So, do they understand? Or are they ﴿DEAF, DUMB, AND BLIND, SO THEY DO NOT UNDERSTAND﴾, do they?

O Muslims: You see and hear what your rulers have done to you of humiliation, degradation, and subordination to the disbelieving colonizers, even the Jews who have been struck with humiliation and misery are occupying the blessed land!.. And you undoubtedly know that there is no glory for you except with Islam and the state of Islam, the Rightly-Guided Caliphate, in which a rightly-guided caliph leads you, fights from behind him, and is feared by him, and that is definitely going to happen by Allah's permission at the hands of the sincere believers and His saying ﷺ is fulfilled: «YOU WILL FIGHT THE JEWS AND YOU WILL KILL THEM...» And then the earth shines with the victory of Allah, the Mighty, the العزيز الحكيم...

In conclusion, Hizb ut-Tahrir, the leader who does not lie to his people, calls on you to support it and work with it to restore the Rightly-Guided Caliphate anew, so Islam and its people will be glorified and disbelief and its people will be humiliated, and that is the great victory; ﴿AND THAT DAY THE BELIEVERS WILL REJOICE * IN THE VICTORY OF ALLAH. HE GIVES VICTORY TO WHOM HE WILLS, AND HE IS THE EXALTED IN MIGHT, THE MERCIFUL﴾.

On the third of Muharram 1447 AH

6/28/2025 AD