February 24, 2014

جواب سؤال: المستجدات الأخيرة في أوكرانيا

جواب سؤال المستجدات الأخيرة في أوكرانيا

السؤال:


تناقلت وسائل الإعلام 2014/2/20سقوط 17 قتيلا على الأقل وجرح آخرين في تجدد الاشتباكات بين المحتجين المعارضين للحكومة وقوات الأمن الأوكرانية التي انسحبت من ميدان الاستقلال في كييف، بينما تحرك المحتجون باتجاه البرلمان الذي تم إخلاؤه وكذلك مبنى رئاسة الوزراء... وكانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت الأربعاء 2014/2/19 بدء عملية لمكافحة "الإرهاب" تستهدف معارضين تنعتهم بالمتشددين ما تسبب عنه مقتل 26 شخصا، حتى بدت ساحة الاستقلال كأنها ساحة حرب! ولكن أمس 2014/2/21 أعلن أن الرئيس الأوكراني والمعارضة قد اتفقوا على حل توافقي... ثم هذا اليوم 2014/2/22أُعلن أن البرلمان الأوكراني صوت على عزل الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 2014/5/25... والسؤال هو: هل هذه الأحداث محلية بين معارضة وحكومة؟ أم هي دولية لأمريكا والاتحاد الأوروبي وروسيا يد فيها، وفي تحريكها؟ وهل هي ثورة برتقالية جديدة تنزع النفوذ الروسي نهائيا من أوكرانيا لصالح النفوذ الغربي كما حدث في الثورة الأولى؟ وهل يتوقع ردة فعل روسية كما حدث في 2010؟ وجزاك الله خيرا.


الجواب:


يتضح الجواب من الأمور التالية:


1- لدى أوكرانيا تاريخ طويل من التنافس عليها بين روسيا وأوروبا. وكانت على مر التاريخ تتقاسمها دول أخرى مثل روسيا، والخلافة العثمانية وبخاصة في القرم، وبولندا... وبعد الحرب الأولى تآمر الغرب والعملاء على الدولة العثمانية فانتهت، وظهر الاتحاد السوفييتي... ثم بعد الحرب الثانية كانت أمريكا على رأس دول الحلف التي انتصرت في الحرب، وهكذا أصبحت الدول المتصارعة على أوكرانيا: الغرب، والاتحاد السوفييتي بعد أن ضم بولندا إلى جمهورياته، وضم أوكرانيا كذلك وكانت هي أهم الجمهوريات الـ 15 التي كانت سابقا أعضاء في الاتحاد السوفييتي... وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي أصبحت الدول المتصارعة على أوكرانيا: روسيا وأمريكا والاتحاد الأوروبي، فلكل من هذه الدول اهتمام قوي بأوكرانيا:


أما روسيا فإن أوكرانيا من أكثر البلدان أهمية لها فإذا فقدتها يصبح الغرب على حدودها مباشرة، فهي كدرعٍ واقٍ لها من جهة أوروبا، عدا أهميتها الاقتصادية حيث تمر منها أنابيب الغاز الروسية إلى الغرب. كما أن أوكرانيا من الأهمية بمكان بالنسبة لروسيا، لأن قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة فيها تتكامل مع روسيا، كما أنها منطقة عازلة بينها وبين أوروبا. لذا فإن فقدان روسيا لأوكرانيا يضع أوروبا بالفعل على بوابة روسيا، حيث تقع أوكرانيا على بعد 300 كيلومتر فقط من موسكو. هذا هو سبب تدخّل روسيا في أوكرانيا. وهناك عامل آخر يجعل روسيا تنظر باهتمام بالغ لأوكرانيا وذلك لأن أغلبية السكان في شرق أوكرانيا تعتنق المذهب الأرثوذكسي وتتكلم الروسية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى وجود قاعدة أسطول البحر الأسود العسكرية الروسية فيها.


وأما أوروبا فإن أوكرانيا تعد بمثابة الجدار الفاصل بين روسيا وأوروبا الشرقية، يَعبر من أراضيها إلى أوروبا 80% من الغاز الطبيعي الروسي الذي يشكل ربع الاستهلاك الأوروبي، ولذلك فهي تحوز على أهمية بالغة بالنسبة لأوروبا. وبعد أن أصبحت بولندا عضواً في الاتحاد الأوروبي 2004 ثم انضمت رومانيا وبلغاريا للاتحاد 2007م، أصبحت أوكرانيا جارة لدول الاتحاد الأوروبي، وذات أهمية كبرى بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فهي من جانب تعتبر جسراً بين أوروبا وروسيا، ومن الجانب الآخر تعتبر منطقة عازلة فيما بينهما.


وأما أمريكا فإن أوكرانيا تمتاز بأهمية حيوية بالنسبة لأمريكا التي تسعى لمحاصرة منطقة النفوذ الروسي. وكذلك فإن موانئ أوكرانيا مهمة للحلف الأطلسي وبوارجه عند دخولها البحر الأسود. كما أن النفوذ الأمريكي في أوكرانيا يعني نزيفًا مستمرًّا لخاصرة روسيا ووسيلة ضغط عليها لعدم عرقلة مشاريع أمريكا في المنطقة وبخاصة الشرق الأوسط.


2- نتيجة اهتمام أمريكا بأن تكون أوكرانيا عضوا في الحلف، واهتمام أوروبا بأن تكون أوكرانيا عضوا في الاتحاد، فقد وقف الغرب بقضه وقضيضه وراء الثورة البرتقالية في 2004، وفي انتخابات 2005... ولأن روسيا لم تكن قد تخلصت بعد من فوضى مخلفات انهيار الاتحاد السوفييتي... نتيجة كل ذلك استطاع الغرب أن ينجح في توصيل الثورة البرتقالية لتحقيق أهدافها حيث أسقطت يانوكوفيتش مرشح روسيا في انتخابات 2005، ومن ثم نجاح مرشح الغرب وبخاصة أمريكا "يوشينكو" في رئاسة الجمهورية، فزال النفوذ الروسي لصالح النفوذ الغربي.


3- بدأت الأحداث تتسارع وهي تحمل وراءها مشاريع انضمام أوكرانيا للحلف والاتحاد الأوروبي، واستغلت أمريكا الفرصة، فروسيا قد فقدت الحكم الموالي لها في أوكرانيا في انتخابات 2005، وأوروبا وإن كانت مهتمة بانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي لكن الاتحاد لا زال يعاني من مشاكل دول أوروبا الشرقية التي ضُمت للاتحاد.. وهكذا فقد كانت الظروف مواتية لأمريكا للاستفادة من نتيجة انتخابات 2005 ونجاح عميلها "فيكتور يوشينكو"، ولذلك فإنها استغلت فترة حكمه لتسريع التكامل بين أوكرانيا مع الغرب، وطوال الفترة التي قضاها في منصبه، كان يوشينكو يهدد بطرد أسطول البحر الأسود الروسي من سيفاستوبول "Sevastopol" عند انتهاء عقد الإيجار العسكري الروسي هناك عام 2017م. ولم يُخف يوشينكو رغبته في دمج أوكرانيا بالكامل في مؤسسات غربية مثل الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي. وقد دخلت كييف مفاوضات على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وطالبت بخطة عمل للعضوية في الناتو... وعليه فقد رأينا كيف بذلت أمريكا الوسع في الثورة البرتقالية التي جاءت بيوشينكو إلى الحكم، وأصبحت أوكرانيا في تلك الحقبة شريكاً استراتيجياً رئيسياً للولايات المتحدة الأمريكية، وكانت تقوم بتقديم المساعدات الاقتصادية لها، حتى إنها كانت في الدرجة الثالثة بعد (إسرائيل) ومصر في قائمة المساعدات الأمريكية، وذلك لتقطع أمريكا اعتماد أوكرانيا على روسيا اقتصادياً...


4- كان لهذه الحالة تأثير كبير على روسيا، بل استفزاز لها وضرب لمصالحها، فبعد أن وقعت الثورة البرتقالية في أوكرانيا عام 2004، توترت العلاقات مع روسيا بسبب مساعي أوكرانيا نيل العضوية في الاتحاد الأوروبي وعضوية الحلف الأطلسي، وكذلك بسبب موقف أوكرانيا من أسطول البحر الأسود الروسي المرابط في سيفاستوبول "Sevastopol"، وبسبب خلافات حول الغاز الطبيعي، ولكن روسيا لم تكن قادرة على الوقوف في وجه تلك الحالة التي نشأت نتيجة انتخابات 2005 لسببين رئيسيين: الأول: لم تكن بعدُ قد شفيت تماماً من آثار انهيار الاتحاد السوفييتي، والثاني: أن أمريكا كانت وأوروبا لا تعانيان من مشاكل صعبة في أوضاعهما السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى أنه ليس هناك خلاف كبير في اهتمامات الطرفين: فأمريكا تريد أوكرانيا في الحلف وأوروبا تريدها في الاتحاد، ولم يكن حينها كبيرُ فرقٍ بين الاهتمامين... هذان العاملان جعلا أوروبا وأمريكا يعملان معاً لإبعاد أوكرانيا عن روسيا في الوقت الذي روسيا فيه غير قادرة على المقاومة لظروفها التي كانت تعانيها...


5- غير أن الظروف تغيرت منذ أواخر 2007 وبخاصة في 2008 حيث غرقت أمريكا وأوروبا في الأزمة الاقتصادية في الوقت الذي بدأت روسيا تستقر سياسياً واقتصادياً إلى حد ما، فكان هذا الظرف مواتياً لروسيا لمضايقة الحكم الجديد في أوكرانيا بعد الثورة البرتقالية وبخاصة اقتصادياً عن طريق الغاز، وهي مطمئنة بانشغال أمريكا وأوروبا في أزماتها، ولذلك فإن روسيا بذلت جهداً كبيراً في تسخين الأجواء ضد حكم يوشينكو وبخاصة في المناطق الشرقية من أوكرانيا وبعض المناطق الأخرى الموالية لها في أوكرانيا... وأصبح رفع أسعار الغاز أو توقيفه سلاحاً مؤثراً في الحكم الموالي للغرب في أوكرانيا، هذا بالإضافة إلى تحريك الموالين لها في شرق أوكرانيا، حتى إذا جاءت انتخابات 2010 كان جمهور كبير إلى حد ما من الناس في أوكرانيا يشعر بمساوئ الحكم الموالي للغرب، فكانت نتيجة الانتخابات في صالح روسيا فقد عاد يانوكوفيتش للحكم، ومن ثم تنفست روسيا الصعداء، حيث قام يانوكوفيتش بتوقيع العديد من الاتفاقيات مع موسكو في مجال الطاقة، ووطد التعاون الاقتصادي فيما بينهما، وعمد إلى تنمية العلاقات في مجالات الصحافة والنشر والتعليم واللغة والثقافة. وقد أشار يانوكوفيتش إلى إمكانية إجراء اتفاقية جديدة تتعلق بأسطول البحر الأسود الروسي مقابل خفض أسعار الغاز الطبيعي، وهذا ما تم لاحقاً.


وهكذا فقد جاءت نتائج الانتخابات في صالح روسيا، حتى وإن لم يكن الفارق كبيراً، فقد كانت نتائج الانتخابات معبرة عن ضيق الناس من يوشينكو، فقد أظهرت نتائج الدورة الأولى نسبة متدنية له (5.33 %)، ويوليا تيموشينكو نحو (25 %)، وحصل فيكتور يانوكوفيتش على نحو 35.5% من أصوات الناخبين، فأعيدت الانتخابات في الدورة الثانية بين أكثر اثنين، فنجح يانوكوفيتش بنحو 49% بفارق 3% عن يوليا تيموشينكو مرشحة الغرب التي حصلت على 46%، وهكذا استطاعت روسيا في شباط/فبراير 2010م أن تعيد رجلها في أوكرانيا فيكتور يانوكوفيتش إلى السلطة، وهو رابع رئيس للبلاد، ومؤيد قوي لروسيا، ومن حينها بدأ النفوذ الأمريكي بالتراجع، وتوجهت أوكرانيا نحو تطبيع العلاقات مع روسيا.


ومع أن الفارق قليل إلا أن روسيا حصدت من ورائه نتائج مؤثرة، فقد التقى الرئيس يانوكوفيتش مع الرئيس الروسي ميدفيديف في خاركوف بعد أقل من شهرين من توليه منصبه في 2010/4/21، ووافق في الاجتماع على تمديد عقد إيجار أسطول البحر الأسود لـ25 سنة إضافية لتنتهي في عام 2042م، بدلا من الموعد السابق 2017، وفي المقابل، وافقت شركة غازبروم الروسية على خفض سعر الغاز الطبيعي إلى 100 دولار لكل 1,000 م3 للفترة المتبقية من عقد الغاز الذي كان قد وقع عام 2009م.


6- لقد استمر يانوكوفيتش في توجهه المتسارع نحو روسيا، ويبدو أنه لم يدرك أن هذا الفارق الضئيل في الأصوات 3% يعني أن أعوان الغرب في أوكرانيا لا زال لهم وزن كما أن أعوان روسيا لهم وزن... ثم إنه ظن أن ما يراه من تناغم بين أمريكا وروسيا في مشاكل عالمية أخرى سيحول دون تأييد أمريكا لأوروبا إذا أدار ظهره لها في الاتفاقية التجارية التي كان الحديث يجري عنها، وبطبيعة الحال فإن هذا الظن كان خطأ، وظنُّه أرْداه، فإن أمريكا وإن تناغمت مع روسيا، لكنها في الوقت نفسه يهمها أن يكون لها ليس موطئ قدم فحسب في أوكرانيا بل قاعدة للحلف الأطلسي! أي أن أمريكا حتى لو وقفت في وجه أوروبا لكي لا تضم أوكرانيا لها، فهذا لا يكون من أجل استمرار نفوذ روسيا في أوكرانيا، وإنما لتكون أوكرانيا لأمريكا! ولو كان يانوكوفيتش واعياً سياسياً لأخذ هذا في الحسبان، ولكنه لم يكن كذلك... وهكذا بدأت الأزمة.


7- وقبل البحث في بداية الأزمة ثم وقوع قتلى ثم الوصول إلى الحل التوافقي... ومن ثم قرار البرلمان بعزل الرئيس... الخ. نبيِّن مواقف الدول الثلاث المهتمة بأوكرانيا ليظهر بكل الوضوح أن هذه الدول الثلاث كان لها دور في أحداث أوكرانيا حتى وإن اختلفت شدة الدور بين دولة وأخرى وفق الظروف المتاحة لكل منها، وما تقتضيه مصلحة كل واحدة من هذه الدول. وهذه المواقف هي على النحو التالي:


أ- روسيا: انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاتحاد الأوروبي في قمة الاتحاد الأوروبي روسيا يوم 25 كانون الثاني/يناير عام 2014، فقد انتقد الاتحاد الأوروبي لإرسال وفود رفيعة المستوى إلى أوكرانيا خلال احتجاجات مناهضة للحكومة قائلا "إنه يمكن تفسيرها على أنها تدخل سياسي". وقال في ختام تلك القمة في بروكسل: "يمكنني أن أتخيل رد فعل شركائنا الأوروبيين إذا حضر، في خضم أزمة في اليونان أو أي دولة أخرى، وزيرُ خارجيتنا تجمعاً مناهضاً للاتحاد الأوروبي وحث الناس على القيام بشيءٍ ما". (ياهو الأخبار 2014/1/18)، كما نقلت إنترفاكس عن وزير الخارجية الروسي لافروف قوله: "عندما يقول جون كيري... من حق أوكرانيا أن تختار مع من تكون - مع العالم كله أو مع دولة واحدة، فإن كيري - بتجربته، وحسّه السليم - هو آخر شخص أتوقع منه مثل هذه الدعاية". وقد ورد في هيئة الإذاعة البريطانية عن الاضطرابات الأوكرانية في 2014/2/1 أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال: "ما علاقة التحريض على الاحتجاجات العنيفة في الشوارع بتعزيز الديمقراطية؟... لماذا يشجع الكثير من السياسيين الأوروبيين البارزين حقّاً مثل هذه الأعمال، ولكنهم في أوطانهم سرعان ما يعاقبون بشدة أي انتهاكات للقانون؟" وقد اعتبرت روسيا ما يحدث في أوكرانيا "محاولة انقلاب" على السلطة، وحمّل وزير خارجيتها سيرغي لافروف بعض الدول الغربية المسؤولية عن الأحداث الدامية بأوكرانيا، ودعا الغرب إلى عدم لعب دور الوسيط في الأزمة. (2014/2/19 الجزيرة). ونقلت وكالة رويترز عن غلازييف مستشار الرئيس الروسي والمسؤول عن العلاقات مع أوكرانيا في تصريحات صحفية في 2014/2/6 تأكيده أن "التدخل" الأمريكي ينتهك معاهدة أبرمت عام 1994 تضمن واشنطن وموسكو بموجبها أمن وسيادة أوكرانيا، وتلتزمان بالتدخل عندما تنشب صراعات من هذا النوع، وذلك بعدما تخلصت كييف من ترسانتها النووية التي تعود للعصر السوفييتي. واعتبر المسؤول الروسي أن "ما يقوم به الأميركيون الآن من تدخل سافر ومن جانب واحد في الشؤون الداخلية لأوكرانيا انتهاك واضح لتلك المعاهدة التي تنص على ضمانات جماعية وعمل جماعي". (رويترز، الجزيرة عن وكالات 6، 2014/2/7).


ب- الاتحاد الأوروبي: أعلن وزير خارجية بولندا رادوسلاف أنه في طريقه إلى كييف بتكليف من الاتحاد الأوروبي في محاولة لإنهاء الأزمة هناك. وأعلن بيوتر سيرافان نائب وزير خارجية بولندا أنه تم التوصل إلى توافق ضمن الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على مسؤولين في أوكرانيا. بدورها، قالت المستشارة الألمانية ميركل - خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند - "إن على وزراء الخارجية الأوروبيين أن يبحثوا الخميس 2014/2/20 أي شكل من العقوبات التي يجب فرضها لإظهار أن أوروبا تريد عودة المسار السياسي بأوكرانيا". وقد تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم حزمة مساعدات لأوكرانيا لإنهاء الاحتجاجات المؤيدة للتقارب مع أوروبا منذ أكثر من شهرين، وذلك خلال مباحثات أجرتها مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كاثرين آشتون في كييف مع الرئيس يانوكوفيتش وقادة المعارضة التي تتمسك بمطالبها الداعية لرحيل الرئيس.


من جانبه حث زعيم المعارضة فيتال كليتشكو الاتحاد الأوروبي على التوسط في الأزمة السياسية العميقة التي تشهدها بلاده. وأضاف كليتشكو أن آشتون أكدت له أن الاتحاد الأوروبي على استعداد لإرسال وسطاء رفيعي المستوى من أجل المفاوضات بين قادة المعارضة والحكومة. (2014/2/5 الجزيرة)، وكان موضوع أوكرانيا قد سيطر على قمة الأمن في ميونيخ ألمانيا في 31 كانون الثاني/يناير 2014. وقال رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي: "لا يزال العرض قائماً، ونحن نعرف أن الزمن في صالحنا. مستقبل أوكرانيا يخصّ الاتحاد الأوروبي."، وقد نقلت وكالة رويترز أن وزراء خارجية ألمانيا وبولندا وفرنسا يجرون محادثات مع الرئيس الأوكراني، ولم يغادروا البلاد وفقا لما تحدثت عنه مصادر دبلوماسية، ونقلت عن مصدر دبلوماسي قوله "إنهم يجتمعون معه الآن" وذلك في محاولة منهم لإيجاد مخرج للأزمة التي تعصف بالبلاد من أشهر. (نقلاً عن رويترز 2014/2/20).

وفي سياق ذي صلة التقى أرسيني ياتسينيوك - حليف زعيمة المعارضة المعتقلة ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو - والمعارض البارز وبطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، وذكر كليتشكو أنه يتعين على ألمانيا والاتحاد الأوروبي أن يلعبا دورا قياديا في إيجاد حل للأزمة في أوكرانيا، وشدد كليتشكو على ضرورة أن يقترن الضغط الغربي على يانوكوفيتش بما أسماه برنامجا إيجابيا للشعب الأوكراني من خلال مساعدة مالية وإلغاء أو تخفيف نظام التأشيرات مع أوروبا. من جانبها، دعت ميركل كييف إلى تشكيل حكومة جديدة وإصلاح الدستور، وقالت في بيان إن "اتفاق العفو عن المتظاهرين يشكل خطوة إيجابية، وينبغي القيام بمزيد الخطوات في هذا الاتجاه". (2014/2/18 الجزيرة).


ج- أما أمريكا: فقد نقلت رويترز يوم الجمعة 2014/2/7 من واشنطن: "تكشف محادثة نشرت على موقع يوتيوب بين مسؤولة في وزارة الخارجية الأمريكية والسفير الأمريكي في أوكرانيا عن تغير صريح في الإستراتيجية الأمريكية حيال الانتقال السياسي في هذه الدولة."، وأضافت: "وفي المحادثات التي نشرت على يوتيوب يوم الثلاثاء 2014/2/4 أبلغت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي فيكتوريا نولاند السفير الأمريكي في كييف جيفري بايات أنها لا تعتقد أن فيتالي كليتشكو بطل المصارعة السابق الذي تحول إلى سياسي وهو زعيم المعارضة الرئيسي يجب أن يكون في الحكومة الجديدة."، وعلى الرغم من أن كليتشكو كان موضع ترحيب في أوروبا، وبخاصة للوفد الأوروبي الذي قابل الرئيس الأوكراني والمعارضة حيث أحد زعمائها كليتشكو إلا أن مساعدة وزير الخارجية الأمريكي فيكتوريا نولاند في مكالمتها مع السفير الأمريكي لم يعجبها رأي الاتحاد الأوروبي وقالت لمحدثها "فليذهب الاتحاد الأوروبي إلى الجحيم"، وأشارت نولاند إلى إشراك الأمم المتحدة في حل سياسي للأزمة في كييف، ومع أن نولاند اعتذرت إلا أن تصريحها يكشف عن أن توجه أمريكا ليس بالضرورة مطابقاً لتوجه أوروبا.


هذا وقد أدان أوباما بشدة أعمال العنف التي تفجَّرت في أوكرانيا محملا الحكومة في كييف مسئولية قمع المتظاهرين، ومطالباً الحكومة بضبط النفس، وعدم استخدام القوة العسكرية في معالجة قضايا يجب تسويتها بالطرق المدنية، غير أن الرئيس الأمريكي أكد في الوقت نفسه أنه يتعين على المتظاهرين أن يظلوا سلميين وإدراك أن العنف ليس هو الطريق الذي يجب أن يسلكوه، يأتي ذلك في الوقت الذي كان قد أعلن فيه البيت الأبيض أنه يراقب الوضع في أوكرانيا في حين قال بن رودس أحد مستشاري الأمن القومي للرئيس الأمريكي أن الإدارة الأمريكية تجري مشاورات مع الاتحاد الأوروبي حول الخطوات القادمة التي يجب اتخاذها بما في ذلك فرض عقوبات على أوكرانيا. (البوابة نيوز عن أ ش أ الخميس 2014/2/20).


وكذلك فإن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري قد قال: "لا يوجد مكان يكون فيه النضال من أجل مستقبل أوروبي ديمقراطي أكثر أهمية اليوم مما هو عليه في أوكرانيا. وتقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع شعب أوكرانيا في تلك المعركة." (كما ورد في هيئة الإذاعة البريطانية - الاضطرابات الأوكرانية - 2014/2/1).


• وواضح من هذه المواقف والتصريحات ما يلي:


إن روسيا تعدّ أوكرانيا قضية مصيرية لها، فتراها تبذل الوسع في دعم الرئيس اقتصادياً بقوة، فخلال الاحتجاجات عقدت روسيا مع أوكرانيا اتفاقا يوم الثلاثاء 17 كانون الأول، تحصل أوكرانيا بموجبه على خصم مقداره 33% على إمدادات الغاز الطبيعي من 400 دولار إلى 268 دولارًا لكل ألف متر مكعب، وقد وافقت موسكو أيضا على شراء ما قيمته 15 مليار دولار من الديون الأوكرانية، (ياهو الأخبار 2014/1/18). وللدلالة على الأهمية البالغة لأوكرانيا من وجهة النظر الروسية فإن ممثلها لم يحضر توقيع الاتفاق الذي تمّ الجمعة 2014/2/21 مع أنه قد تم برضاها لأن يانوكوفيتش لا يستطيع أن يبرم اتفاقاً دون رضاها، لكن روسيا أرادت من وراء انسحاب ممثلها أن تعطي صورة حاسمة بأنها لا ترى حلاً لأوكرانيا إلا أن تكون أوكرانيا لها...! بالإضافة إلى كونه أسلوبَ ترضيةٍ لأعوان روسيا في أوكرانيا الذين لم يكن يعجبهم الاتفاق...


وأما الاتحاد الأوروبي، فهو كان بيضة القبان في الموضوع، فمندوبوه يروحون ويجيئون... فأشرفوا على إدارة الاتفاق وتوقيعه، وعلاقتهم واضحة مع المعارضة حتى إن المعارضة تطلب مساعدة أوروبا بشكل واضح، بل إن سبب الاحتجاجات رفض يانوكوفيتش توقيع الاتفاق التجاري مع أوروبا.


أما أمريكا فواضح من موقفها أنها تحاول إرضاء الطرفين: أوروبا وروسيا، فهي تريد أوكرانيا أن تبقى خارج الاتحاد الأوروبي ولكن مع حلف الأطلسي الذي تديره فعلاً أمريكا، فإبقاء أوكرانيا دولة ليست في الاتحاد الأوروبي يدغدغ مشاعر روسيا، وفي الوقت نفسه تكون أوكرانيا وسيلة ضغط عند أمريكا لضمان استمرار تعاون روسيا في مشاريع أمريكا وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.


8- أما عن الأزمة وكيف بدأت، وهل هي ثورة برتقالية جديدة تطيح بالنفوذ الروسي لمصلحة الغرب كما حدث في الثورة البرتقالية 2004 - 2005 حيث هيمن الغرب على النفوذ في أوكرانيا؟ وهل يتوقع عودة النفوذ الروسي كما حدث في انتخابات 2010؟ إن هذه المسألة تفهم هكذا:


أ- كان من المقرر أن توقع أوكرانيا على اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي في قمة الشراكة الشرقية في 21 تشرين الثاني/نوفمبر في فيلنيو، ليتوانيا. ولكن الحكومة الأوكرانية رفضت التوقيع على الاتفاق، واقترحت بدلاً من ذلك إنشاء لجنة تجارة ثلاثية بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وروسيا مهمتها حل القضايا التجارية بين الأطراف. هذا الرفض هو ما أثار احتجاجات كبيرة في شوارع كييف... ثم تفجرت الأزمة الأخيرة حيث احتشد نحو 200,000 شخص في 15 كانون الأول/ديسمبر 2013 في العاصمة الأوكرانية كييف، واستمر تصاعد الأمور...


ب- ثم بدأت الاحتجاجات بالتصاعد: احتجاجات مستمرة... سيطرة ونصب خيام في ميدان الاستقلال... استيلاء على بعض مقرات حكومية... مطالبات باستقالة الرئيس أو تقليص صلاحيته... العودة إلى دستور 2004 الذي ينقل صلاحية الرئيس إلى البرلمان... الإفراج عن المعتقلين وبخاصة يوليا تيموشينكو... ثم ما حدث في أيام 18، 19، 20 من أحداث عنف وقتلى وجرحى... حيث أعلنت السلطات الأوكرانية يوم الأربعاء 2014/2/18 بدء عملية لمكافحة "الإرهاب" تستهدف معارضين تنعتهم بالمتشددين، في وقت تواصل فيه قوات الأمن اقتحام مركز الاحتجاجات بكييف حيث قتل 26 شخصا...


وكانت الحكومة قد أصدرت قانون طوارئ ثم منع التظاهر، ثم محاولة إشراك المعارضة في الحكم بعرض منصب رئيس الوزراء عليهم ضمن حكم الرئيس... ثم محاولة اقتحام ميدان الاستقلال ما ترتب عليه قتلى وجرحى إلى أن أُعلن في 2014/2/21 توصل المعارضة والحكم بالحوار إلى توقيع حل توافق يقضي بانتخابات مبكرة وتعديلات دستورية... فقد أعلنت وسائل إعلام يوم الجمعة 2014/2/21 أن ثلاثة من قادة المعارضة الأوكرانية قد وقعوا اتفاق إنهاء الأزمة مع الرئيس فيكتور يانوكوفيتش داخل القصر الرئاسي بحضور وسطاء الاتحاد الأوروبي، فيما غادر ممثل موسكو في المفاوضات أوكرانيا إلى بلاده ولم يحضر حفل توقيع الاتفاق... ثم هذا اليوم 2014/2/22 أعلن البرلمان عزل الرئيس وانتخابات مبكرة...


واللافت للنظر هو أنه على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي هو الذي أدار اجتماعات الحوار وعقدت الاتفاقات بوساطته إلا أن الاتصال الأول مع بوتين بعد توقيع الاتفاق كان من أوباما، حيث قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن الرئيسين أوباما وبوتين أجريا اتصالا هاتفيا "بناء" شددا خلاله على أهمية تنفيذ اتفاقية السلام بأوكرانيا بسرعة، وعلى ضرورة تحقيق استقرار الاقتصاد الأوكراني. وأوضح المسؤول الأمريكي للصحفيين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف أن الطرفين اتفقا على ضرورة تنفيذ الاتفاقية التي تم التوصل إليها بسرعة، وعلى أن من المهم جدا تشجيع كل الأطراف على الامتناع عن العنف، وأن هناك فرصة حقيقية هنا للتوصل إلى نتيجة سلمية. (الجزيرة 2014/2/22 صباحا الساعة 3:03 غرينتش).


ج- أما هل هذه الاحتجاجات هي ثورة برتقالية جديدة كما حدث في 2004 - 2005؟ وهل يتوقع ردة فعل روسية كما حدث في 2010؟ فللإجابة على هذا السؤال يجب الأخذ في الحسبان أن الظروف الآن مختلفة عن 2005 و2010، فلم يعد بإمكان طرف من تلك الأطراف الثلاثة أن يمسك بالخيوط كلها ويوجد حلاً خالصاً له، وحتى تكون الصورة واضحة نعيد التذكير بما يلي:


- في وقت الثورة البرتقالية كانت روسيا تعاني من ذيول انهيار الاتحاد السوفييتي، ولم تستقر بعد كدولة كبرى سياسياً ولا اقتصاديا، في الوقت الذي فيه أوروبا وأمريكا مجتمعتان معاً على دعم الثورة البرتقالية، وكان يهم أمريكا وأوروبا أن تنفلت أوكرانيا من قبضة روسيا ثم بعد ذلك تميل الكفة في أوكرانيا للطرف الأقوى "أمريكا وأوروبا"، وكانت أمريكا مطمئنة بأن عميلها يوشينكو سيرجح الكفة إليها دون منازع، ولذلك كان الصراع بين طرفين "أمريكا وأوروبا" في الجانب القوي، وروسيا في جانب ضعيف، فلم تستطع روسيا دعم الرئيس الموالي لها فكان أن هزم في انتخابات 2005 وأصبح يوشينكو رجل أمريكا هو رئيس أوكرانيا...


- وأما في 2010 فكانت روسيا قد تعافت إلى حد ما، ولوحظ فيها استقرار سياسي واقتصادي مقبول، وفي الوقت نفسه كانت أمريكا وأوروبا غارقتين في الأزمة الاقتصادية، وتكادان تلفظان نفسيهما بسببها، فاستطاعت روسيا في هذا الجو أن تغرق الحكم الموالي للغرب في أوكرانيا بالأزمات الاقتصادية وبخاصة الغاز، بالإضافة إلى التحريك الفاعل للموالين لها في أوكرانيا، ولذلك فاز رجلها في أوكرانيا يانوكوفيتش، ومع أنه فاز بفارق بسيط 3% من الأصوات إلا أنه أعاد النفوذ إلى حد ما إلى روسيا.


- أما الآن فالقوى الثلاث لديها كلها أزمات داخلية وخارجية... هذا فضلاً عن أن أمريكا لا تريد أن تكون أوكرانيا تابعة لأوروبا، بل تريدها مركزاً لنفوذها هي خارج الاتحاد الأوروبي، فتستعملها وسيلة ضغط وإغراء لروسيا لتستمر متعاونة مع أمريكا في مشاريعها وبخاصة الشرق الأوسط، فعدم ضم أوكرانيا للاتحاد الأوروبي يرضي روسيا حتى وإن كان النصيب الأكبر في أوكرانيا لأمريكا وليس لروسيا!


- ولهذا فليس متوقعاً أن يستطيع أحد الأطراف الثلاثة أن يأخذ أوكرانيا كاملة إلى جانبه، على الأقل في المدى المنظور، بل إن حلاً توافقيا هو المتوقع كأن يستقيل الرئيس الحالي "أو يقال" و/ أو تحدث انتخابات رئاسية مبكرة تنتج رئيساً توافقياً بصلاحيات مقلصة وفق دستور 2004 أو دستور معدل، ونحو ذلك من حلول على الطريقة الرأسمالية، أي الحل الوسط، وبعبارة أخرى فإنه من المستبعد أن يكون الوضع الجديد في أوكرانيا خالصا لطرف من هذه الأطراف الثلاثة، ومن ثم فإن أي رئيس سيتم تنصيبه في أوكرانيا سيكون ممسوكاً بثلاثة أحزمة من صناعة تلك الأطراف الثلاثة، على الأقل في المدى المنظور...


- غير أن هذا الحل يبقى قنبلة قابلة للانفجار في أي وقت تستجد فيه ظروف تُمكن أي طرف من هذه الثلاثة من الاستحواذ على النفوذ كاملاً في أوكرانيا، لأن هذه الأطراف الثلاثة تتبنى الرأسمالية، وهي قائمة على النفعية، فليست لديهم قيم ثابتة، بل متغيرة تكون في الجانب الأكثر منهم جمعاً والأشد خبثاً، والأعنف بطشاً.


- ولذلك فإن هذه الحلول التوافقية ليست أكثر من مسكنات أملتها الظروف الحالية للأطراف الثلاثة، وكلما تغيرت الظروف الفاعلة كلما توتَّرت الأمور من جديد، ولن يستقر الوضع في أوكرانيا إلا إذا قامت دولة خلافة للمسلمين تعيد إلى سلطانها القرم وما حوله، ومن ثم تستقر الأمور وينتشر الخير في ربوع العالم، فالإسلام رحمة للعالمين، لا يُظلم أحد تحت سلطانه ولا يجوع ولا يعرى بإذن الله، بل يبقى عزيزاً لا يهان ولا يعتدى عليه، فجميع رعايا الدولة لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم وفق الأحكام الشرعية سواء أكانوا رعايا مسلمين أم غير مسلمين، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

More from Q&A

Answer to a Question: The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

Answer to a Question

The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

The Question:

Al-Arabiya published on its website on 6/27/2025: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes... The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"). Trump had announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). All of that happened after Trump's forces struck Iranian nuclear facilities on 6/22/2025, and after the Jewish entity launched a broad surprise aggression against Iran since 6/13/2025... So, the question here is why did the Jewish entity carry out this surprise aggression, which it only does by order of America? Then, isn't Iran moving in America's orbit, so how did America participate in striking Iranian nuclear facilities? Thank you.

The Answer:

To clarify the answer, we will review the following:

1- Yes, the Iranian nuclear program is considered a dire threat to the Jewish entity, so it wants to get rid of it by all means, and for that, it cheered for President Trump's withdrawal in 2018 from the 2015 agreement, and the Jewish entity's position was clear that it only accepts the Libyan model and Iran's dismantling of its nuclear program, meaning Iran abandoning its nuclear program completely... And it intensified its spies inside Iran for that... The Jewish entity's attack on its first day revealed an army of agents inside Iran monitoring and cooperating with the Jewish entity's intelligence agency "Mossad" for a few dirhams, so they import drone parts and assemble them in small workshops inside Iran and launch them at targets that include the homes of the Iranian regime's leaders in a scenario similar to what happened to Iran's party in Lebanon when the Jewish entity liquidated its leaders!

2- America's position was the main supporter of the Jewish entity, but rather it is the one moving them against the Iranian nuclear project, but Trump put on the table to achieve that: the negotiation solution and the military solution... Thus, America and Iran headed in April 2025 towards Muscat-Oman for negotiations, and the Trump administration was praising it for the depth of the concessions being made in the nuclear negotiations as if a new nuclear agreement was imminent... Trump had set a deadline of two months to complete this agreement, and Jewish entity officials were meeting with the American envoy to the region and the first negotiator for Iran, Witkov, almost once before each meeting with the Iranian delegation to inform him of what was happening in the negotiations...

3- The Trump administration adopted the hardline opinion of some of its figures, that opinion that is in line with the Jewish entity. This coincided with the emergence of hardline opinions in Europe as well, as European countries were annoyed that America was negotiating with Iran alone, meaning that America would get the lion's share of any agreement with Iran, especially since Iran was making the Trump administration's mouth water by talking about hundreds of billions of dollars that American companies could invest and benefit from inside Iran, such as oil and gas contracts, aviation companies, and much more. Those hardline opinions culminated in the emergence of a hardline report from the International Atomic Energy Agency: (For the first time in nearly 20 years, the Board of Governors of the International Atomic Energy Agency announced on Thursday, June 12, 2025, that Iran violated its obligations in the field of preventing the spread of nuclear weapons... Deutsche Welle German, 6/12/2025), and the Iranian Supreme Leader had previously refused to stop enrichment: (Khamenei said: "Since negotiations are on the table, I want to send a warning to the other party. The American side, which is participating in these indirect negotiations and holding discussions, should not talk nonsense. Their saying 'We will not allow Iran to enrich uranium' is a serious mistake; Iran does not wait for the permission of this person or that"... Witkov, Trump's envoy to the Middle East, said on Sunday that Washington will not accept any level of uranium enrichment in a potential agreement with Tehran. Witkov added in an interview with ABC News: "We cannot allow even one percent of the enrichment capacity. Everything starts from our point of view with an agreement that does not include enrichment." Iran International Newspaper, 5/20/2025).

4- With Iran's refusal to stop enrichment and America's insistence on stopping it, the American-Iranian negotiations have reached a dead end, even if the end of the negotiations has not been announced, but with the issuance of the International Atomic Energy Agency report on 6/12/2025, the Jewish entity quickly implemented a plan devised at night with America and launched a surprise attack on 6/13/2025, during which it struck the Iranian nuclear facility in the Natanz site, which is the largest Iranian uranium enrichment plant and includes 14,000 centrifuges, and carried out a series of assassinations of leaders of the army and the Iranian Revolutionary Guard, as well as nuclear scientists, and attacked missile launch platforms, and regardless of the Jewish entity's justification for the reasons for its attack that Iran has resumed research and development of nuclear weapons, according to Netanyahu's statements (RT, 6/14/2025), all of this is refuted by the many Iranian statements that Iran does not plan to produce any nuclear weapon, and that it accepts any level of international control to ensure the peacefulness of its nuclear program. But it is also certain that the Jewish entity was waiting for the American green light to implement, and when the entity saw that this window had opened with the green light, it began the attack...

5- Thus, no sane person can imagine the Jewish entity carrying out such an attack without a green light from America, as this is completely impossible, (The US Ambassador to Israel, Mike Huckabee, said on Thursday that he does not expect Israel to attack Iran without obtaining a "green light" from the United States... Arab 48, 6/12/2025). And after a 40-minute phone call between Trump and Netanyahu (an Israeli official revealed to the "Times of Israel" newspaper, on Friday, that Tel Aviv and Washington carried out "a wide media and security disinformation campaign", with the active participation of Donald Trump, with the aim of convincing Iran that an attack on its nuclear facilities is not imminent,..., and explained that the Israeli media received during that period leaks claiming that Trump warned Netanyahu against attacking Iran, describing those leaks as "part of the deception operation." Al Jazeera Net, 6/13/2025). It can be added to all of that America's supplying the Jewish entity with specific weapons before the attack and used in the attack: (Media reports revealed that the United States secretly shipped about 300 AGM-114 Hellfire missiles to Israel last Tuesday, according to American officials. According to the Jerusalem Post, officials confirmed that Washington was aware in advance of Israel's plans to strike Iranian nuclear and military targets at dawn on Friday. They also reported that US air defense systems later helped intercept more than 150 Iranian ballistic missiles launched in response to the attack. A senior US defense official was quoted as saying that Hellfire missiles "were useful to Israel," noting that the Israeli Air Force used more than 100 aircraft to strike senior Revolutionary Guard officers, nuclear scientists, and control centers around Isfahan and Tehran... RT, 6/14/2025).

6- Thus, the Trump administration misled Iran, which is negotiating with it, to make the attack by the Jewish entity effective and influential with shock and awe, and the American statements indicate this, meaning that America wanted the attack by the Jewish entity to be a motivation for Iran to make concessions in the nuclear negotiations, and this means that the attack was a tool of American negotiation, and this is coupled with the American public defense of the Jewish entity's attack and that it is self-defense and supplying the entity with weapons and operating American aircraft and American air defenses to repel the Iranian response, all of that amounts to a quasi-direct American attack, and among those American statements is Trump's saying, during his statements to reporters on Sunday, while heading to the G7 summit in Canada, that ("some battles are inevitable before reaching an agreement"... In an interview with ABC, Trump indicated the possibility of US intervention to support Israel in eliminating the Iranian nuclear program... Arab 48, 6/16/2025).

7- America uses war as a tool to subjugate Iran, as in Trump's previous statement that (some battles are inevitable before reaching an agreement), and what confirms that is Trump's description of this attack as "The Israeli attack on Iran is excellent," and he said, "It gave the Iranians a chance and they did not exploit it and they received a very harsh blow, confirming that there is more in the future"... ABC American 6/13/2025). Trump said ("The Iranians" want to negotiate, but they should have done that before, I had 60 days, and they had 60 days, and on the 61st day I said we have no agreement"... CNN American, 6/16/2025). These statements are clear that America is the one that allowed the Jewish entity to launch this aggression, but rather instructed it to do so... Trump wrote on the "Truth Social" platform: ("Iran should have signed the "agreement on its nuclear program" that I asked them to sign..." And he added: "In short, Iran cannot have nuclear weapons. I have said that over and over again." RT, 6/16/2025). An official from the Jewish entity explained regarding America's participation in the bombing of the Fordow site, which is fortified underground in Iran (that the United States may join the war operation against Iran, pointing out that Trump indicated during a conversation with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu that he would do so if necessary. Al-Arabiya, 6/15/2025).

8- This is what actually happened, as Trump announced at dawn on Sunday, 6/22/2025 (the targeting of 3 Iranian nuclear facilities, confirming the success of the American strike, and Trump pointed to targeting the Fordow, Natanz and Isfahan nuclear sites, calling on Iran to make peace and end the war, for his part, US Defense Secretary Burt Hegesit confirmed that the American strike eliminated Iran's nuclear ambitions... BBC, 6/22/2025) and then (CNN revealed on Monday evening that Iran attacked the American Al Udeid base in Qatar with short- and medium-range ballistic missiles, pointing out that the American military aircraft stationed at the air base were transferred at the end of last week... Reuters also said: "Iran informed the United States hours before launching attacks on Qatar and also informed Doha." Sky News Arabia, 6/23/2025) Trump said on Monday ("I would like to thank Iran for informing us in advance, which allowed no casualties." Sky News, 6/24/2025).

9- Then, after these attacks by America and the Jewish entity and the Iranian responses, where the material losses were great in addition to the human losses: (A spokesman for the Iranian Ministry of Health said that the Israeli strikes have resulted in the martyrdom of 610 people and the injury of 4746 others since the beginning of the conflict... According to the Israeli Ministry of Health... The death toll since June 13 has risen to 28 people... BBC News, 6/25/2025), after these attacks, Trump, as he started it by pushing the Jewish entity to attack Iran and he participated in it, is now returning to announce a ceasefire, so the Jews and Iran agree, as if Trump is the one who is managing the war between the two parties and he is also the one who is stopping it! (Trump announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity)... (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). This means that this war that Trump ignited and stopped was to achieve his goals of removing the effectiveness of nuclear and missile weapons from Iran (In a statement to reporters before leaving to attend the NATO summit in The Hague, Trump said ("Iran's nuclear capabilities are over and it will never rebuild its nuclear program," and continued, "Israel will not attack Iran... and the ceasefire is in effect." Al Jazeera, 6/24/2025).

10- As for Iran's orbiting of America, yes, Iran is a state that orbits America, so it seeks to achieve its interests by achieving America's interests. And with that, it helped America in its occupation of Afghanistan and Iraq and concentrating its occupation in it... Likewise, it intervened in Syria to protect America's agent, Bashar al-Assad, and the like in Yemen and Lebanon. And with that, it wants to achieve its interests in these countries and be a major regional power in the region, even if it means orbiting America! But it escaped them that if America sees that its interest in the satellite state has ended and wants to reduce its role and strength, then it puts diplomatic pressure on it, and if necessary militarily, as is happening with Iran in the recent attacks, in order to adjust the rhythm for the state that is orbiting... Accordingly, through this attack that was by its order and carried out by the Jewish entity and with its support, it is liquidating the military leadership, especially the nuclear section and the advisors who have tried in the recent period to have an opinion in dealing with the Jewish entity against America's wishes, and it does not care about these countries because it realizes that these countries will ultimately accept the solution that America makes!

11- This is what has begun to appear in a declared manner in the American plan after the ceasefire in order to end Iran's nuclear military weapons: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes, and easing sanctions and releasing billions of dollars of restricted Iranian funds, all of that is part of an intensive effort to bring Tehran back to the negotiating table, according to CNN... The sources reported that key actors from the United States and the Middle East held talks with the Iranians behind the scenes even in the midst of the wave of military strikes on Iran and Israel over the past two weeks. The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"... Al-Arabiya, 6/27/2025).

12- Finally, the tragedy of this nation is in its rulers, as Iran is threatened with an attack on it, so it does not initiate an attack in defense of itself, and the attack is the best means of defense against the Jews, but rather remained silent until its facilities were struck and its scientists were killed, then began to respond, and so on for America's attack... Then Trump announces a ceasefire, so the Jews and Iran agree... And after that, America is managing discussions and putting forward proposals, and says about "completely stopping Iranian uranium enrichment" that it is fixed and non-negotiable! And we warn that this war will lead to any peace with the Jewish entity, or the disarmament of Iran... As for the other rulers in the Muslim countries, especially those around the Jewish entity, the enemy's planes cross over their heads and bomb the Muslim countries and return reassured without firing a shot at them!! They are willingly at America's disposal... They interpret inaction and sanctify borders, and have forgotten or pretended to forget that the Muslim countries are one, whether they are at the farthest end of the earth or the nearest! And that the Muslims' peace is one, and their war is one, it is not correct for their sects to divide them as long as they are Muslims... These rulers, what they are in is destroyed, as they think that they are safe with this submission to America, and they do not realize that America will single them out and take away their weapons that could pose a threat to the Jewish entity, as it did in Syria when it allowed the Jewish entity to destroy its military facilities, and thus it does in Iran like that, and then bequeaths these rulers small upon small in this world and the hereafter ﴿THOSE WHO COMMIT CRIMES WILL BE OVERTAKEN BY HUMILIATION WITH ALLAH AND A SEVERE TORMENT BECAUSE OF WHAT THEY USED TO PLOT﴾ So, do they understand? Or are they ﴿DEAF, DUMB, AND BLIND, SO THEY DO NOT UNDERSTAND﴾, do they?

O Muslims: You see and hear what your rulers have done to you of humiliation, degradation, and subordination to the disbelieving colonizers, even the Jews who have been struck with humiliation and misery are occupying the blessed land!.. And you undoubtedly know that there is no glory for you except with Islam and the state of Islam, the Rightly-Guided Caliphate, in which a rightly-guided caliph leads you, fights from behind him, and is feared by him, and that is definitely going to happen by Allah's permission at the hands of the sincere believers and His saying ﷺ is fulfilled: «YOU WILL FIGHT THE JEWS AND YOU WILL KILL THEM...» And then the earth shines with the victory of Allah, the Mighty, the العزيز الحكيم...

In conclusion, Hizb ut-Tahrir, the leader who does not lie to his people, calls on you to support it and work with it to restore the Rightly-Guided Caliphate anew, so Islam and its people will be glorified and disbelief and its people will be humiliated, and that is the great victory; ﴿AND THAT DAY THE BELIEVERS WILL REJOICE * IN THE VICTORY OF ALLAH. HE GIVES VICTORY TO WHOM HE WILLS, AND HE IS THE EXALTED IN MIGHT, THE MERCIFUL﴾.

On the third of Muharram 1447 AH

6/28/2025 AD