جواب سؤال: المستجدات السياسية على الساحة الليبية
June 04, 2014

جواب سؤال: المستجدات السياسية على الساحة الليبية

جواب سؤال

المستجدات السياسية على الساحة الليبية

السؤال:

أعلن أمس 2014/6/2 أن رئيس الوزراء المتنازع على شرعيته أحمد معيتيق قد تمكن من دخول مقر رئاسة الوزراء بالعاصمة طرابلس، وسط تعزيزات عسكرية مشددة تابعة لدرع المنطقة الوسطى "مصراتة"...، وكان المؤتمر الوطني العام قد عقد في 2014/5/25 جلسة في طرابلس أقر خلالها منح الثقة لرئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق، بينما رفض عبد الله الثني رئيس الوزراء السابق تسليم الحكومة للجديد، وفي 2014/5/29 عقد السابق اجتماعا لحكومته في مقرها وعقد الجديد اجتماعا لحكومته في أحد الفنادق. وأعلن عن موعد الانتخابات البرلمانية في 2014/6/25. وقد أعلن الضابط المتقاعد خليفة حفتر في 2014/5/16 تمرده على المؤتمر ورافضا للحكومة ومطالبا بحل البرلمان وتأجيل الانتخابات. وقد لوحظ تحرك أمريكي وأوروبي فيما يتعلق بما يجري على الساحة في ليبيا. فما علاقة هذا التحرك بما يجري هناك؟ وما علاقته بتمرد هذا الضابط المتقاعد وإلى ماذا يهدف؟


الجواب:


1- إنه من المعروف أن ليبيا بلد إسلامي عريق منذ الفتح الإسلامي على عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجميع أهلها مسلمون، وبقيت تنعم في ظل الخلافة وحكم الإسلام بالأمن والأمان والرخاء والاستقرار طوال 13 قرنا، إلى أن جاء المستعمرون الطليان عام 1912 وبسطوا نفوذهم عليها، وقد قاومهم أهلها المسلمون المجاهدون. وبعد هزيمة إيطاليا أثناء الحرب العالمية الثانية دخلتها بريطانيا وسيطرت عليها، وأقامت فيها نظاما ملكيا في نهاية عام 1951 عندما منحتها الاستقلال الشكلي. وعندما رأت بريطانيا أن نفوذها في ليبيا أصبح مهددا من قبل أمريكا عن طريق عبد الناصر في مصر أوعزت لعميلها القذافي ومعه مجموعة من الضباط بالقيام بعملية انقلابية عام 1969 متسترين بستارة الناصرية في محاولة منهم خداع الناس والاحتماء من تسلط أمريكا على النظام التابع للإنجليز في ليبيا، وبذلك حافظ الإنجليز على نفوذهم في ليبيا.


2- حاولت أمريكا لعقود طويلة كسب نفوذ في ليبيا فلم تنجح، وذلك لأن القذافي كان مخلصاً لبريطانيا حريصا على استمرار نفوذها في ليبيا. وقد تعرفت بريطانيا عليه وهو طالب في ساندهيرست ثم رعته وحمته لعقود عدة، واستمر يحفظ لها مصالحها في أفريقيا...


وهكذا فإنه حتى حصول الانتفاضة في ليبيا في عام 2011 لم يكن لدى الولايات المتحدة أي نفوذ في ليبيا، وظل القذافي عميلاً مخلصاً لبريطانيا. وبمجيء الربيع العربي وإسقاط حسني مبارك وزين العابدين بن علي في تونس، امتدت الانتفاضة بسرعة كبيرة عبر الحدود إلى ليبيا. وبإحساس بريطانيا بقرب نهاية القذافي لأن الأمة تريد التغيير، قررت التخلي عنه، وإعداد البديل... فشرعت بريطانيا مع فرنسا بإيجاد القيادة السياسية الجديدة. فأنشأت المجلس الوطني الانتقالي (NTC) في شهر فبراير 2011، وفي 2011/3/5 تم اختيار وزير العدل المنشق عن نظام القذافي مصطفى عبد الجليل رئيساً لهذا المجلس، وقد توالى على رئاسة الحكومة محمود جبريل ثم عبد الرحيم الكيب... واستمر المجلس إلى أن تشكل المؤتمر الوطني العام في تموز/يوليو 2012 واستلم المهام رسمياً من المجلس الوطني في 2012/8/8، ثم انتخب علي زيدان رئيساً للوزراء إلى أن أقاله المؤتمر الذي يرأسه نوري أبو سهمين، وكلف المؤتمر عبد الله الثني رئيساً مؤقتاً للوزارة ثم أقاله وانتخب معيتيق، ولم تحسم الناحية الرسمية بين الثني ومعيتيق حتى تاريخه... وكان الثوار الليبيون والفصائل المسلحة التي انتشرت في طول البلاد وعرضها لهم تأثير في هذه المجالس والمؤتمرات والحكومات، فيزول مجلس ويخلفه مجلس، وتزول حكومة وتخلفها حكومة...


لقد كان تشكيل المؤتمر الوطني لوضع دستور والتحضير لانتخابات عامة في غضون 18 شهراً، وإذا حُسبت هذه بعد استلام المجلس مهمامه في 2012/8/8 فهذا يعني أن ولاية المؤتمر يفترض أن تنتهي في 2014/2/7، ولكنه مدد لنفسه ليبقى حتى 2014/12/24، وانقسم الناس بين موافق على التمديد ومعارض... وتشكلت حكومة مؤقتة تدير الأعمال، وانتهى المطاف بأن قررت مفوضية الانتخابات إجراء انتخابات عامة في 2014/6/25 لإيجاد شرعية للوضع الجديد: رئاسة وبرلمان وحكومة...


3- إن أمريكا تدرك أن الوسط السياسي في ليبيا هو صناعة بريطانية مع بعض النتوءات الفرنسية التي تقوي الوسط السياسي الموالي لبريطانيا في ليبيا، ما يعني أن أي انتخابات قادمة سيكون الصاعدون فيها رجال أوروبا مع نزر يسير من "المستقلين"، ومن ثم يستقر الوضع وتذهب أطماع أمريكا التي كانت تريد استغلال تأثيرها العسكري الفعلي في إنهاء حكم القذافي، استغلال ذلك في أن يكون نصيبها من النفوذ هو الأكثر والأوفر، وهذا لا يتأتى لها بإجراء الانتخابات في هذه الأجواء التي لا زالت أجواء أوروبية، فكان أن فكرت في خلط الأوراق عسكرياً وإعادة ترتيب الأجواء في ليبيا لإنشاء طبقة سياسية جديدة موالية لها ثم بعد ذلك إجراء الانتخابات. وكانت الخطوة الأولى أن تكلف رجلاً عسكريا بالتحرك بما يشبه الانقلاب ضد الوضع القائم الذي يهيمن عليه المؤتمر الوطني حيث الغالبية فيه لرجال أوروبا... وذلك لخلط الأوراق وتأجيل الانتخابات إلى ظروف أفضل لأمريكا، فإن لم تكن خالصة، فتكون بالمشاركة مع أوروبا، فلا تخلو الساحة لها. وهكذا تحرك حفتر وسيرة حياته تنطق بولائه لأمريكا... فبعد أن خذله القذافي في حرب تشاد وأنكره، ومن ثم أُسر حفتر هو ونحو 300 من الجنود الليبيين في آذار 1987، بعد ذلك قامت أمريكا بوساطة مع تشاد، وفاوضت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عام 1990 للإفراج عنه، وتولت طائرات أمريكية نقل حفتر ومجموعته إلى زائير ثم إلى أمريكا ومنحوه اللجوء السياسي في الولايات المتحدة، حيث انضم إلى حركة المعارضة الليبية في الخارج. وهكذا أمضى حفتر السنوات الـ 20 التالية في ولاية فرجينيا الأمريكية، حيث تدرب على حرب العصابات من قبل وكالة المخابرات المركزية، ولم يعد إلى ليبيا، إلا بعد ثورة 17 شباط (فبراير) 2011، التي لعب دوراً فيها خصوصاً في مدينة بنغازي. وفي نهاية عام 2011، اتفق القادة العسكريون الجدد في ليبيا على اختيار حفتر رئيساً جديداً لأركان الجيش الوطني، الذي تم إنشاؤه خلفاً لجيش النظام السابق، وبعد انتقادات من العديد من المعارضين الذين أبدوا شكوكا واضحة تجاه مشاركته بسبب تاريخه في تشاد واتصالاته بالأمريكيين... بعد هذه الانتقادات أُبعد عن هذا الجيش وتم إسناد رئاسة أركانه لوزير الداخلية السابق عبد الفتاح يونس العبيدي.


4- تحرك حفتر في 2014/2/14 معلنا سيطرة قوات تابعة له على مواقع عسكرية وحيوية في ليبيا وأعلن في بيان له عن تجميد عمل المؤتمر الوطني (البرلمان) والحكومة، وأطلق ما أسماها خارطة الطريق لمستقبل ليبيا السياسي. وقال: "ما قمنا به ليس انقلابا ولا نسعى لحكم عسكري، وإنما انسجاما مع مطالب الشارع التي خرجت تطالب برحيل المؤتمر العام". وبذلك كانت هذه أول محاولة لحفتر للقيام بعملية للضغط على الحكم في ليبيا لتحقيق مآرب سياسية له حسبما رسم من خارطة طريق حتى يصل إلى الحكم أو يسقط الحكم القائم في ليبيا. ومن ثم استأنف حفتر حركته في 2014/5/16 فشن هجوما على مجموعات مسلحة وصفها بالإرهابية في بنغازي باسم عملية عسكرية أطلق عليها اسم كرامة ليبيا. ومن ثم انتقلت العملية إلى العاصمة طرابلس. ويقدم نفسه باعتباره قائد الجيش الوطني ومنقذ ليبيا من الجماعات الإرهابية. وقد اقتحمت قوات تابعة له في 2014/5/17 البرلمان وسيطرت على محيطه لمدة وجيزة ومن ثم انسحبت. فأعلن محمد حجازي المتحدث باسم الجيش الوطني التابع لحفتر لوكالة رويترز "أن من قاموا بالهجوم هم تابعون للجيش الوطني الذي يشن هجوما على من يصفهم مجموعات إرهابية". وباقتراب موعد انتخابات جديدة في 25 حزيران/يونيو عام 2014، وقعت ليبيا في مزيد من الاضطراب عندما قام خليفة حفتر وقواته بمهاجمة العاصمة طرابلس والبرلمان. وقد قام قبل أسبوع من ذلك بعملية ضد قاعدة لواء شهداء 17 فبراير في بنغازي. ويعتبر هذا اللواء الموالي للحكومة واحداً من أكبر وأفضل الجماعات المسلحة في ليبيا، ثم أعلن قادة القاعدة الجوية الليبية الشرقية في طبرق دعمهم لحفتر يوم 19 أيار/مايو. وأعلن الولاء له بعد ذلك مباشرة مجموعة من الجيش المنشقين وشخصيات من الشرطة الوطنية. ونتيجة لذلك استطاعت بعض قوات حفتر الاستفادة من بعض القوات الجوية في البلاد، وذلك باستخدام طائرات ومروحيات في محاولته لبناء وجود له في بنغازي. وقد تحالفت الآن أيضاً جماعات الزنتان المسلحة مع حفتر؛ وهكذا نمت قوته إلى حد ما.


لقد أراد حفتر أن يقلد ما حدث في مصر من التركيز على محاربة جماعة الإخوان المسلمين وعلى الإرهاب. ففي 2014/5/20 نشرت صحيفة الشرق الأوسط مقابلة معه أشار فيها إلى تأثره بالأسلوب التي اتبعته أمريكا في مصر قائلا: "نتأثر بما يحصل في مصر"، وقال أنه أخذ تفويضا من الشعب على شاكلة ما فعل السيسي في مصر، فقد صرح العقيد محمد حجازي الناطق الرسمي باسم اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائلا: "حفتر سيسير على خطى السيسي، إذا طالبه الشعب الليبي بالترشح، خاصة أن السيسي نجح في مهمة صعبة مماثلة، وهي استعادة مصر من الإخوان المسلمين". (وكالة الأناضول 2014/5/30).


5- سارع بعد ذلك المؤتمر الوطني الليبي العام للاجتماع يوم الأحد 2014/05/25م، وذلك رغم تهديدات خليفة حفتر. وصوّت البرلمان على إعطاء الثقة لحكومة رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق. ونالت حكومة أحمد معيتيق ثقة المؤتمر الوطني بأكثرية 83 صوتاً من أصل 94 نائباً حضروا الجلسة. وكان الإصرار واضحا على عقد الجلسة فقد كانت رئاسة المؤتمر قد حثت النواب، في رسالة قصيرة، على المشاركة في الاجتماع، مشيرة إلى أنه ربما "يكون الأخير". وتأخر انعقاد الجلسة، التي كان من المفترض أن تنعقد في الساعة 11:00 (09:00 بتوقيت غرينيتش)، إلى المساء، بسبب عدم توافر النصاب، كما يظهر الإصرار على عقد الجلسة من أن النواب اجتمعوا في قصر ولي العهد بطرابلس (قصر من العهد الملكي)، لأن مبنى المؤتمر أغلق بعد هجوم المسلحين الموالين لحفتر عليه. وتولى جنود من إحدى كتائب طرابلس حراسة القصر...


لكن حفتر أعلن رفضه لتنصيب رئيس الوزراء الجديد داعيا إلى تأجيل الانتخابات، فقال "إن رئيس الوزراء الجديد لن يستطيع إعادة الاستقرار إلى البلاد ودعا إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في حزيران". (أ ف ب 2014/5/26) وقد طالب حفتر "مجلس القضاء الأعلى" في 2014/5/21 باسم "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" بتكليف "مجلس أعلى لرئاسة الدولة يكون مدنيا ويكون من مهامه تكليف حكومة طوارئ والإشراف على الانتخابات البرلمانية القادمة. وأن المجلس الرئاسي سيسلم السلطة للبرلمان المنتخب". وقال "إن الجيش اتخذ هذه القرارات بعد رفض المؤتمر الوطني العام (البرلمان) تعليق أعماله كما يطالب الشعب". وقال: "إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيتولى الأمن خلال المرحلة الانتقالية وما يليها". (أ ف ب 2014/5/22) وقد رد "مجلس القضاء الأعلى" على ذلك في 2014/5/26 حيث أعلن عن "إنشاء لجنة اجتماعية بهدف تحقيق الوفاق بين جميع الأطراف تتكون من رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور ورئيس رابطة العلماء ورئيس هيئة تقصي الحقائق والمصالحة ورئيس لجنة مراجعة التشريعات ورئيس المجلس الوطني الانتقالي ورئيس مجلس الحكماء والشورى ورئيس لجنة فبراير. وأن من مهام هذه اللجنة الاتصال بجميع الأطراف". (الجزيرة 2014/5/26) "ولم يوضح رئيس هذا المجلس ما إذا كانت مبادرة إنشاء اللجنة رفضا لمبادرة حفتر الأخيرة؟ عندما سألته الجزيرة عن ذلك". ولكن يظهر أن مجلس القضاء الأعلى لم يتجاوب مع دعوة حفتر ولم يعلن رفضه لها مباشرة، وإنما يعلن عن تشكيل لجنة لتحقيق الوفاق بين الأطراف. ما يعني أن حفتر لم ينل تأييد القضاء.


6- أما الموقف الأمريكي فقد كان واضحاً أنه وراء ما يقوم به حفتر، وأمريكا هي المحرك له... فعلاوة على سيرة حياة حفتر منذ نقلته أمريكا من سجون تشاد، وتربيته في أحضان أمريكا نحو عشرين سنة عاشها في ولاية فرجينيا... إلا أن دلائل أخرى تشير إلى ذلك:


أ- تصرحيات المسئولين الأمريكان التي تشير إلى ذلك منطوقاً ومفهوماً ومنها:


- خلال هذه الأحداث، وخلال الفترة ما بين بدء حفتر أعماله العسكرية في 2014/2/14، واستئنافه تلك الأعمال في 2014/5/16 أرسلت أمريكا إلى ليبيا نائب وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنز، وقد صرح أثناء زيارته قائلا: "إن تزايد التطرف المصحوب بالعنف تحد هائل لليبيا في المقام الأول وأيضا للشركاء الدوليين". وأضاف: "إن إعادة بناء الأمن أمر حيوي لنجاح ليبيا ووعد بزيادة المساعدات الأمريكية في مواجهة عنف المتطرفين". وقال: "إن الولايات المتحدة ستواصل مع شركاء آخرين تدريب الجيش وقوات الأمن". (رويترز 2014/4/24) أي أنها ستستخدم ورقة محاربة التطرف والإرهاب لإحكام سيطرتها على ليبيا. ولذلك قام عميلها خليفة حفتر باستخدام هذه الورقة بعدما قدمها له الأمريكان.


- ولم تنف أمريكا اتصالها بحفتر. فقد صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جنيفر ساكي في مؤتمر صحفي يوم 2014/5/20 "لم نجر اتصالا مع خليفة حفتر في الآونة الأخيرة، منذ ما يزيد عن ثلاثة أسابيع، نحن لا ندين ولا ندعم الحراك في ليبيا على الأرض..." ورفضت أن تصف عملية حفتر بالانقلاب العسكري عندما سئلت عن ذلك وقد أشارت المتحدثة الأمريكية في مؤتمرها إلى "عودة السفير السابق ديفيد ساترفيلد من ليبيا مؤخرا. وأن بلادها تراقب الأحداث الليبية عن كثب في اليومين الأخيرين...". فهي لم تنف الاتصال به بل نفت في الآونة الأخيرة... فكاد المريب أن يقول خذوني! ومن اللافت هنا أن الحياة ذكرت يوم السبت 24 أيار/مايو 2014 أن السفيرة الأمريكية لدى ليبيا ديبورا جونز قالت "إن اللواء المتقاعد حفتر يقوم بقتال مجموعات محظورة بالنسبة إلينا".


ب - ثم إن المقابلات معه تحمل دلالة الدعم الأمريكي والتأييد.


أجرت واشنطن بوست مقابلة مع حفتر يوم 20 أيار/مايو عام 2014، حيث قال: "لقد بدأنا الهجوم للقضاء على الحركة الإرهابية الموجودة في ليبيا، وبدأنا منذ حوالي أسبوع مع جميع وحدات الجيش النظامي، ونسير الآن بهذه المهمة قدماً ونحن نرى أن المواجهة هي الحل، أما ماذا عن التنسيق مع الزنتان؟ أنا أقول لك نحن وحدة واحدة"


ج- وكذلك فالإعلانات المتكررة بتحرك القوات الأمريكية إلى صقلية تؤدي هذا الغرض، وذلك لمحاولة إخافة الداخل في ليبيا ولدعم عميلها حفتر بتقوية معنوياته، وإظهار استعدادها لمساعدته:


- أعلن الناطق باسم البنتاجون جون كيربي الثلاثاء 2014/5/20م تمركز قوات تابعة لمشاة البحرية الأمريكية (مارينز) في جزيرة صقلية. وعلل كيربي هذا بمهام أخرى كإجلاء الرعايا الأمريكيين والعاملين في السفارة الأمريكية في طرابلس.


- نقلت الشرق الأوسط في 2014/5/21 (أكد مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأميركية أمس وجود طائرات في إيطاليا على أهبة الاستعداد لإجلاء الأميركيين من السفارة الأميركية في طرابلس مع تزايد الاضطرابات في ليبيا، مشيرا إلى أن مسؤولي البنتاغون يتابعون الوضع «دقيقة بدقيقة وساعة بساعة»). وجاء في الصحيفة كذلك نقلاً عن مسئولين أمريكيين (إن الولايات المتحدة زادت عدد مشاة البحرية والطائرات التي ترابط في صقلية، والتي يمكن استدعاؤها لإجلاء الأميركيين... وأن نحو 60 جنديا آخرين من مشاة البحرية وأربع طائرات أخرى من طراز «أوسبري V - 22» يجري إرسالهم إلى القاعدة البحرية الجوية سيجونيلا في صقلية من قاعدتهم في إسبانيا. وقال المسؤولان اللذان طلبا ألا ننشر اسميهما إنه بذلك يصل العدد الإجمالي لمشاة البحرية المنشورين في صقلية على سبيل الاحتياط إلى نحو 250. ويجعلهم وجودهم في إيطاليا قريبين من ليبيا ويساعد على تسريع الاستجابة.).


- نقلت فرانس برس عن مسؤول أمريكي في 2014/5/27 "أن بارجة أمريكية هجومية سوف تصل خلال أيام إلى السواحل الليبية وعلى متنها ألف جندي من مشاة البحرية للمشاركة في إجلاء متوقع لعاملين في السفارة الأمريكية بطرابلس". وطلبت وزارة الخارجية الأمريكية من المواطنين الأمريكيين في ليبيا مغادرتها قائلة: "تحذر وزارة الخارجية المواطنين الأمريكيين من السفر مطلقا إلى ليبيا وتوصي المواطنين الأمريكيين الموجودين حاليا بالرحيل على الفور"، وقالت: "الوضع الأمني في ليبيا يبقى لا يمكن التنبؤ بتداعياته وغير مستقر".(رويترز 2014/5/28).


7- وهكذا فإن أمريكا تعمل على تأجيل الانتخابات في ليبيا بواسطة حركة حفتر، وتريد أن تستنسخ تجربتها في مالي بالرغم من فشلها فيها، حيث قادت انقلاباً هناك عن طريق أحد الضباط في 2012/3/22 وذلك قبل موعد الانتخابات المقرر بنحو شهر خشية منها أن الانتخابات إذا حدثت فإن الطبقة السياسية الموالية لفرنسا ستفوز في الانتخابات، فأرادت أمريكا عدم عقد هذه الانتخابات في الأجواء تلك إلا بعد تغييرها عن طريق الانقلاب، ولكنها لم تنجح في استمرار ذلك، بل استطاعت فرنسا أن تنهي موضوع الانقلاب وأجرت انتخابات بعد أقل من سنة ونصف على ذلك الانقلاب، وأفرزت الانتخابات رئيساً جديداً لمالي من أتباع فرنسا "أبو بكر كيتا" وتم تنصيبه في 2013/9/19، ويبدو أن أمريكا تتوقع أن حظها في ليبيا أفضل من حظها في مالي..!


ثم إنها حاولت استنساخ تجربة السيسي... ولكن الواقع مختلف بين الحالة في مصر والحالة في ليبيا، فالسيسي كان قائد الجيش، فالقوة العسكرية راجحة في جانبه، وأما حفتر فقوته أشبه بفصيل عسكري شأنه شأن أي فصيل عسكري آخر في ليبيا، وقد يزيد قليلاً مع ما تبعه من قوى، ولكن الفرق ليس كبيراً، فهو يختلف كلياً عن واقع الجيش المصري بقيادة السيسي حينذاك، فالقوى المسلحة في ليبيا موزعة بين حفتر وبين المؤتمر الوطني، فمثلاً: أعلنت كتائب الزنتان "الصواعق والقعقاع" انضمامها لمساعي حفتر، وأما درع المنطقة الوسطى "مصراتة" فأقرب إلى المؤتمر الوطني ضد حفتر... وهكذا بالنسبة للقوى العسكرية من فصائل ووحدات عسكرية، فهي مختلفة التوجه إلى هنا وهناك، ومن ثم فإن تقليد حفتر للسيسي ليس على سواء، فإن الواقع العسكري مختلف، فالسيسي كان قائد الجيش ومعه القوة الفاعلة، وقد عطل البرلمان وعزل الرئيس والحكومة، لأنه كان في موقع قوة لكونه قائدا للجيش. ولكن حفتر ليبيا هو عبارة عن عسكري متقاعد يقود تمردا بدعم أمريكي، ولم يتمكن من عزل الحكومة ولا حل البرلمان ولا تعطيل مؤسسات الدولة، وهناك قوى ليست بالبسيطة تواجهه. ولهذا فإن حفتر الذي هدد المعيتيق إذا اجتمع في مجلس الوزراء بالاعتقال ونحوه قد فشل في منع هذا الاجتماع، وتحركت قوات عسكرية تابعة لدرع المنطقة الوسطى "مصراتة"، وقامت بمرافقة مدير مكتب رئيس الوزراء المتنازع على شرعيته أحمد معيتيق وهاجمت مقر رئاسة الوزراء واستولت على الوثائق...

وتمكَّن رئيس الحكومة الليبية الجديد، أحمد معيتيق مساء 2014/6/2 من دخول مقر رئاسة الوزراء بالعاصمة طرابلس، وسط تعزيزات عسكرية مشددة تابعة لدرع المنطقة الوسطى "مصراتة"، وقد دخل مقر الحكومة قبل أن يتسلم المهام من رئيس حكومة تسيير الأعمال عبد الله الثني، ودون أن يعبأ بتهديدات حفتر! وإذا جرت الانتخابات في موعدها فمن غير المحتمل أن يفوز فيها عملاء أمريكا. ويبقى رهان أمريكا على إثارة الفوضى والاضطرابات بواسطة حفتر وغيره بدعوى محاربة الإرهاب، وربما تشن غارات معينة على حركات إسلامية مسلحة معينة لتزيد الفوضى والاضطرابات في البلد حتى تتمكن من تعطيل الانتخابات أو تأجيلها لتجد فرصة أخرى لتعزيز نفوذها بتقوية عملائها وكسب المزيد منهم. ولهذا فإنه من المنتظر أن تستمر أمريكا في دعمها لعملية حفتر حتى يتحقق لها ذلك. وإذا رأت أن ذلك غير مجدٍ ولا يحقق النتيجة المرجوة وأن الانتخابات ستجري فإنها ستعمل على الاتفاق مع الأوروبيين أصحاب النفوذ الأقوى هناك على صيغة معينة.


8- هذا من ناحية القوة العسكرية، ومن ناحية أخرى فإن الوضع في ليبيا يختلف عن الوضع في مصر، فإن الأوروبيين وخاصة الإنكليز لهم جذور في ليبيا وهم أصحاب النفوذ فيها منذ الحرب العالمية الثانية حتى سقوط القذافي، فبإمكانهم أن ينبتوا العملاء ويمسكوا بزمام الأمور بمساعدة فرنسا لهم وغيرهم من الأوروبيين بالإضافة إلى الأنظمة العميلة لهم في المنطقة. وأما في مصر فإن الأمريكان قد ضربوا جذورهم فيها منذ انقلاب 23 تموز/يوليو عام 1952 بواسطة عبد الناصر ومن معه من الضباط، فبقيت مسيطرة على المشهد المصري حتى اليوم. وهكذا فإن الواقع مختلف، والنفوذ الأوروبي هو الأقوى في الوسط السياسي الليبي، والمتوقع أن تبذل بريطانيا الوسع بدعم من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وغيرها، مستعينة بعملائها في قطر ودول الجوار في شمال أفريقيا، وذلك لاستمرار هذا النفوذ، وبخاصة وأن ليبيا بسبب موقعها هي منطلق ما يسمى الهجرة غير المشروعة التي تخشاها أوروبا، وتخشى أن تتولى النفوذ في ليبيا غيرها، وستتمسك بهذا الأمر إلى آخر رمق، ويشجعها في ذلك أن الوسط السياسي لا زال الغالب عليه الولاء لأوروبا "بريطانيا"، وأمريكا تدرك ذلك، وتدرك هذا الحرص القوي من أوروبا وبخاصة بريطانيا، ولذلك فإن أمريكا تتصرف بخط رجعة أي دون القطيعة مع أوروبا في موضوع ليبيا، فهي في الوقت الذي تحرك فيه حفتر لإثارة القلاقل بالعمل العسكري فهي كذلك تشارك أوروبا في الاهتمام بليبيا... فقد أصدرت دول أوروبية مع أمريكا بيانا مشتركا في 2014/5/23 (رويترز) يتعلق بالوضع في ليبيا ورد فيه: "يشعر الاتحاد الأوروبي وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة بقلق بالغ من أعمال العنف المستمرة وتدعو كل الأطراف إلى عدم استخدام القوة وتسوية الخلافات بالسبل السياسية". وقال البيان: "العملية التي تقود إلى نقل سلمي للسلطة يجب أن تقوم على توافق واسع وتجنب أي أعمال تستهدف تقويض هذه العملية". وأضافت رويترز تعليقا قالت فيه: "وتخشى قوى غربية من أن تؤدي الحملة التي يقودها حفتر إلى تقسيم الجيش الليبي وإحداث مزيد من الاضطراب في البلاد". وهذا يعكس مدى تأثير الدول الأوروبية في ليبيا وإلا لما اشتركت أمريكا مع هذه الدول في إصدار بيان مشترك.


9- وهكذا فليس من المتوقع نجاح أمريكا وأداتها حفتر في إزالة النفوذ الأوروبي في ليبيا، ولكنهم سيوجدون قلقاً واضطرابا، ويوجهون رسالة قوية للوسط السياسي الأوروبي وبخاصة البريطاني يقصدون بها أن زمن استفراد بريطانيا بليبيا قد ولى، وأن أمريكا يجب أن تكون في الصورة بقوة... ومع ذلك فإن النار ستستمر قابلة للاشتعال ما دام الصراع الأوروبي والأمريكي قد دخل البيت الليبي بأدوات ليبية، والكفار المستعمرون لا يؤثر فيهم أن يستحر القتل في المسلمين وتسيل دماؤهم، بل هذا يسرهم وينعشهم... فبسط النفوذ هو هدف دول الغرب، والنفط الليبي هو غرضهم... وهم يختلفون باختلاف مصالحهم ولكنهم يجتمعون في عداوتهم للإسلام والمسلمين.


وهكذا وقعت ليبيا في دوامة الصراع الدولي، وجعلت هذه الدول ليبيا حلبة صراع بينها على بسط النفوذ والاستحواذ على أكبر قسط من الغنائم. ولذلك لم تهدأ الأمور ولم تستتب الأوضاع ولم يحقق الشعب أهدافه من الثورة بسبب هذا التدخل الدولي وبسبب عدم وضوح الرؤية لدى الكثير من القائمين على العمل والمتصدرين له من أهل البلد الذين انتفضوا ضد القذافي الذي كان يمثل الغرب وخاصة الأوروبيون ويحقق لهم مصالحهم على حساب الشعب... فكيف يقع الناس مرة أخرى في أحابيل الدول الغربية ويصبحون أدوات للصراع بين هذه القوى الغربية؟!


10- وخلاصة ما يجري في داخل ليبيا هو أن بريطانيا وأوروبا من خلفها تحاول جاهدة أن تستبق الأحداث، فهي في سباق مع الزمن للخروج من المأزق الحالي بإرساء القواعد لحكومة منتخبة تضفي عليها صبغة الشرعية بإجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن، بحيث تعيد إنتاج ذات النظام السياسي القديم ولكن بوجه جديد من الموالين لها، فلا تخرج ليبيا عن دائرة نفوذها، لذلك باشرت بالسعي لعقد انتخابات في أقرب فرصة، وحددت مفوضية الانتخابات الليبية 25 حزيران/يونيو موعدا لانتخاب برلمان جديد في ليبيا يحل محل المؤتمر الوطني العام الذي يزداد الجدل بشأنه، كما ذكرت وكالة الأنباء الليبية الرسمية.


وقد انتبهت أمريكا وأتباعها لهذا الأمر فحاولت عرقلته، ومنع تشكيل حكومة جديدة تشرف على المرحلة الحالية لتنظيم الانتخابات كما حددت مفوضية الانتخابات الليبية الموعد في 25 حزيران/يونيو، وكان حفتر هو أداة أمريكا في ذلك، فأعلن يوم الأحد 2014/5/25م، في بيان قرأه متحدث باسم الجيش الليبي الوطني الذي يقوده حفتر بأن "أي انعقاد للمؤتمر الوطني العام سيكون هدفاً للمنع والاعتقال"، كما اعتبر الجيش أن "أي اجتماع للمؤتمر في أي مكان يعد عملاً غير مشروع ويقع تحت طائلة المساءلة القانونية". وأضاف في وقت متأخر من يوم السبت 2014/05/24، أنه إذا أراد أعضاء البرلمان الاجتماع غداً فسيكونون هدفاً شرعياً للاعتقال. وتهدف أمريكا من وراء ذلك إلى الإبقاء على حالة الصراع وعدم الاستقرار قائمة، ما سيمكِّنها لاحقا من فرض عملائها على الخارطة السياسية الليبية والوسط السياسي الفاعل في ليبيا، إن استطاعت، أو على الأقل تكون شريكاً فاعلاً في ليبيا مع أوروبا وبخاصة بريطانيا.


وهكذا فإن بريطانيا وتدعمها أوروبا تبذل الوسع لاستمرار نفوذها في ليبيا بإجراء الانتخابات في ظل الأوساط السياسية الحالية الموالية لهم، وأمريكا تريد تأجيل الانتخابات لتخترق صفوف الوسط السياسي الحالي لتغييره لصالحها أو على الأقل لتطعيمه برجالها وبعد ذلك تكون الانتخابات، وغرضها من هذا الأمر أن يكون لها حظ "وافر" من النفوذ في ليبيا.


11- وفي الختام، فإنه لمن المؤلم أن بلاد المسلمين التي كانت منطلق الفتوحات ونشر الإسلام الذي يحمل العدل والخير لربوع العالم... أصبحت هذه البلاد ميدان قتال يتسابق فيه الكفار المستعمرون على قتلنا ونهب ثرواتنا... يضحكون بملء أفواههم عند كل قطرة دم تسيل منا، ليس بأيديهم فحسب، بل كذلك بأيدي عملائهم من أبناء جلدتنا!


إن الكفار المستعمرين هم أعداؤنا فليس غريباً أن يبذلوا الوسع في قتلنا، أما أن يصطف معهم فرقاء ليبيون، يوالي بعضهم أمريكا، وبعضهم يوالي أوروبا، ثم يقتتلون فيما بينهم، قتالاً ليس من أجل الإسلام وإعلاء كلمة الله، بل لمصالح الكفار المستعمرين... فإنها لإحدى الكبر، فاقتتال المسلمين فيما بينهم جريمة كبرى في الإسلام، يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»، وفي الحديث الذي أخرجه ابن ماجه عن ابْن عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا»، وفي الحديث الذي أخرجه النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ».


وخاتمة الختام فإن ليبيا لا تخلو من فريق ثالث، صادق مخلص، همه أن يعيد الخير والعدل إلى ليبيا بتحكيم الإسلام في الحياة والدولة والمجتمع، ونحن نأمل من هذا الفريق أن يقف في وجه أتباع أوروبا وأمريكا، فيردهم إلى جادة الصواب، ويوقف اقتتالهم فيما بينهم، وأن تتوجه أسلحتهم معاً إلى نحور أعداء الإسلام والمسلمين، فتتطهر ليبيا من كل كافر مستعمر ومن كل خائن عميل... وتعود ليبيا إلى أصلها وفصلها: منطلق الفاتحين، وبلد حفظة القرآن الكريم... قلعة إسلامية محروسة بالإسلام، وحارسة له بحول الله وقوته ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

More from Q&A

Answer to a Question: The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

Answer to a Question

The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

The Question:

Al-Arabiya published on its website on 6/27/2025: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes... The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"). Trump had announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). All of that happened after Trump's forces struck Iranian nuclear facilities on 6/22/2025, and after the Jewish entity launched a broad surprise aggression against Iran since 6/13/2025... So, the question here is why did the Jewish entity carry out this surprise aggression, which it only does by order of America? Then, isn't Iran moving in America's orbit, so how did America participate in striking Iranian nuclear facilities? Thank you.

The Answer:

To clarify the answer, we will review the following:

1- Yes, the Iranian nuclear program is considered a dire threat to the Jewish entity, so it wants to get rid of it by all means, and for that, it cheered for President Trump's withdrawal in 2018 from the 2015 agreement, and the Jewish entity's position was clear that it only accepts the Libyan model and Iran's dismantling of its nuclear program, meaning Iran abandoning its nuclear program completely... And it intensified its spies inside Iran for that... The Jewish entity's attack on its first day revealed an army of agents inside Iran monitoring and cooperating with the Jewish entity's intelligence agency "Mossad" for a few dirhams, so they import drone parts and assemble them in small workshops inside Iran and launch them at targets that include the homes of the Iranian regime's leaders in a scenario similar to what happened to Iran's party in Lebanon when the Jewish entity liquidated its leaders!

2- America's position was the main supporter of the Jewish entity, but rather it is the one moving them against the Iranian nuclear project, but Trump put on the table to achieve that: the negotiation solution and the military solution... Thus, America and Iran headed in April 2025 towards Muscat-Oman for negotiations, and the Trump administration was praising it for the depth of the concessions being made in the nuclear negotiations as if a new nuclear agreement was imminent... Trump had set a deadline of two months to complete this agreement, and Jewish entity officials were meeting with the American envoy to the region and the first negotiator for Iran, Witkov, almost once before each meeting with the Iranian delegation to inform him of what was happening in the negotiations...

3- The Trump administration adopted the hardline opinion of some of its figures, that opinion that is in line with the Jewish entity. This coincided with the emergence of hardline opinions in Europe as well, as European countries were annoyed that America was negotiating with Iran alone, meaning that America would get the lion's share of any agreement with Iran, especially since Iran was making the Trump administration's mouth water by talking about hundreds of billions of dollars that American companies could invest and benefit from inside Iran, such as oil and gas contracts, aviation companies, and much more. Those hardline opinions culminated in the emergence of a hardline report from the International Atomic Energy Agency: (For the first time in nearly 20 years, the Board of Governors of the International Atomic Energy Agency announced on Thursday, June 12, 2025, that Iran violated its obligations in the field of preventing the spread of nuclear weapons... Deutsche Welle German, 6/12/2025), and the Iranian Supreme Leader had previously refused to stop enrichment: (Khamenei said: "Since negotiations are on the table, I want to send a warning to the other party. The American side, which is participating in these indirect negotiations and holding discussions, should not talk nonsense. Their saying 'We will not allow Iran to enrich uranium' is a serious mistake; Iran does not wait for the permission of this person or that"... Witkov, Trump's envoy to the Middle East, said on Sunday that Washington will not accept any level of uranium enrichment in a potential agreement with Tehran. Witkov added in an interview with ABC News: "We cannot allow even one percent of the enrichment capacity. Everything starts from our point of view with an agreement that does not include enrichment." Iran International Newspaper, 5/20/2025).

4- With Iran's refusal to stop enrichment and America's insistence on stopping it, the American-Iranian negotiations have reached a dead end, even if the end of the negotiations has not been announced, but with the issuance of the International Atomic Energy Agency report on 6/12/2025, the Jewish entity quickly implemented a plan devised at night with America and launched a surprise attack on 6/13/2025, during which it struck the Iranian nuclear facility in the Natanz site, which is the largest Iranian uranium enrichment plant and includes 14,000 centrifuges, and carried out a series of assassinations of leaders of the army and the Iranian Revolutionary Guard, as well as nuclear scientists, and attacked missile launch platforms, and regardless of the Jewish entity's justification for the reasons for its attack that Iran has resumed research and development of nuclear weapons, according to Netanyahu's statements (RT, 6/14/2025), all of this is refuted by the many Iranian statements that Iran does not plan to produce any nuclear weapon, and that it accepts any level of international control to ensure the peacefulness of its nuclear program. But it is also certain that the Jewish entity was waiting for the American green light to implement, and when the entity saw that this window had opened with the green light, it began the attack...

5- Thus, no sane person can imagine the Jewish entity carrying out such an attack without a green light from America, as this is completely impossible, (The US Ambassador to Israel, Mike Huckabee, said on Thursday that he does not expect Israel to attack Iran without obtaining a "green light" from the United States... Arab 48, 6/12/2025). And after a 40-minute phone call between Trump and Netanyahu (an Israeli official revealed to the "Times of Israel" newspaper, on Friday, that Tel Aviv and Washington carried out "a wide media and security disinformation campaign", with the active participation of Donald Trump, with the aim of convincing Iran that an attack on its nuclear facilities is not imminent,..., and explained that the Israeli media received during that period leaks claiming that Trump warned Netanyahu against attacking Iran, describing those leaks as "part of the deception operation." Al Jazeera Net, 6/13/2025). It can be added to all of that America's supplying the Jewish entity with specific weapons before the attack and used in the attack: (Media reports revealed that the United States secretly shipped about 300 AGM-114 Hellfire missiles to Israel last Tuesday, according to American officials. According to the Jerusalem Post, officials confirmed that Washington was aware in advance of Israel's plans to strike Iranian nuclear and military targets at dawn on Friday. They also reported that US air defense systems later helped intercept more than 150 Iranian ballistic missiles launched in response to the attack. A senior US defense official was quoted as saying that Hellfire missiles "were useful to Israel," noting that the Israeli Air Force used more than 100 aircraft to strike senior Revolutionary Guard officers, nuclear scientists, and control centers around Isfahan and Tehran... RT, 6/14/2025).

6- Thus, the Trump administration misled Iran, which is negotiating with it, to make the attack by the Jewish entity effective and influential with shock and awe, and the American statements indicate this, meaning that America wanted the attack by the Jewish entity to be a motivation for Iran to make concessions in the nuclear negotiations, and this means that the attack was a tool of American negotiation, and this is coupled with the American public defense of the Jewish entity's attack and that it is self-defense and supplying the entity with weapons and operating American aircraft and American air defenses to repel the Iranian response, all of that amounts to a quasi-direct American attack, and among those American statements is Trump's saying, during his statements to reporters on Sunday, while heading to the G7 summit in Canada, that ("some battles are inevitable before reaching an agreement"... In an interview with ABC, Trump indicated the possibility of US intervention to support Israel in eliminating the Iranian nuclear program... Arab 48, 6/16/2025).

7- America uses war as a tool to subjugate Iran, as in Trump's previous statement that (some battles are inevitable before reaching an agreement), and what confirms that is Trump's description of this attack as "The Israeli attack on Iran is excellent," and he said, "It gave the Iranians a chance and they did not exploit it and they received a very harsh blow, confirming that there is more in the future"... ABC American 6/13/2025). Trump said ("The Iranians" want to negotiate, but they should have done that before, I had 60 days, and they had 60 days, and on the 61st day I said we have no agreement"... CNN American, 6/16/2025). These statements are clear that America is the one that allowed the Jewish entity to launch this aggression, but rather instructed it to do so... Trump wrote on the "Truth Social" platform: ("Iran should have signed the "agreement on its nuclear program" that I asked them to sign..." And he added: "In short, Iran cannot have nuclear weapons. I have said that over and over again." RT, 6/16/2025). An official from the Jewish entity explained regarding America's participation in the bombing of the Fordow site, which is fortified underground in Iran (that the United States may join the war operation against Iran, pointing out that Trump indicated during a conversation with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu that he would do so if necessary. Al-Arabiya, 6/15/2025).

8- This is what actually happened, as Trump announced at dawn on Sunday, 6/22/2025 (the targeting of 3 Iranian nuclear facilities, confirming the success of the American strike, and Trump pointed to targeting the Fordow, Natanz and Isfahan nuclear sites, calling on Iran to make peace and end the war, for his part, US Defense Secretary Burt Hegesit confirmed that the American strike eliminated Iran's nuclear ambitions... BBC, 6/22/2025) and then (CNN revealed on Monday evening that Iran attacked the American Al Udeid base in Qatar with short- and medium-range ballistic missiles, pointing out that the American military aircraft stationed at the air base were transferred at the end of last week... Reuters also said: "Iran informed the United States hours before launching attacks on Qatar and also informed Doha." Sky News Arabia, 6/23/2025) Trump said on Monday ("I would like to thank Iran for informing us in advance, which allowed no casualties." Sky News, 6/24/2025).

9- Then, after these attacks by America and the Jewish entity and the Iranian responses, where the material losses were great in addition to the human losses: (A spokesman for the Iranian Ministry of Health said that the Israeli strikes have resulted in the martyrdom of 610 people and the injury of 4746 others since the beginning of the conflict... According to the Israeli Ministry of Health... The death toll since June 13 has risen to 28 people... BBC News, 6/25/2025), after these attacks, Trump, as he started it by pushing the Jewish entity to attack Iran and he participated in it, is now returning to announce a ceasefire, so the Jews and Iran agree, as if Trump is the one who is managing the war between the two parties and he is also the one who is stopping it! (Trump announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity)... (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). This means that this war that Trump ignited and stopped was to achieve his goals of removing the effectiveness of nuclear and missile weapons from Iran (In a statement to reporters before leaving to attend the NATO summit in The Hague, Trump said ("Iran's nuclear capabilities are over and it will never rebuild its nuclear program," and continued, "Israel will not attack Iran... and the ceasefire is in effect." Al Jazeera, 6/24/2025).

10- As for Iran's orbiting of America, yes, Iran is a state that orbits America, so it seeks to achieve its interests by achieving America's interests. And with that, it helped America in its occupation of Afghanistan and Iraq and concentrating its occupation in it... Likewise, it intervened in Syria to protect America's agent, Bashar al-Assad, and the like in Yemen and Lebanon. And with that, it wants to achieve its interests in these countries and be a major regional power in the region, even if it means orbiting America! But it escaped them that if America sees that its interest in the satellite state has ended and wants to reduce its role and strength, then it puts diplomatic pressure on it, and if necessary militarily, as is happening with Iran in the recent attacks, in order to adjust the rhythm for the state that is orbiting... Accordingly, through this attack that was by its order and carried out by the Jewish entity and with its support, it is liquidating the military leadership, especially the nuclear section and the advisors who have tried in the recent period to have an opinion in dealing with the Jewish entity against America's wishes, and it does not care about these countries because it realizes that these countries will ultimately accept the solution that America makes!

11- This is what has begun to appear in a declared manner in the American plan after the ceasefire in order to end Iran's nuclear military weapons: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes, and easing sanctions and releasing billions of dollars of restricted Iranian funds, all of that is part of an intensive effort to bring Tehran back to the negotiating table, according to CNN... The sources reported that key actors from the United States and the Middle East held talks with the Iranians behind the scenes even in the midst of the wave of military strikes on Iran and Israel over the past two weeks. The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"... Al-Arabiya, 6/27/2025).

12- Finally, the tragedy of this nation is in its rulers, as Iran is threatened with an attack on it, so it does not initiate an attack in defense of itself, and the attack is the best means of defense against the Jews, but rather remained silent until its facilities were struck and its scientists were killed, then began to respond, and so on for America's attack... Then Trump announces a ceasefire, so the Jews and Iran agree... And after that, America is managing discussions and putting forward proposals, and says about "completely stopping Iranian uranium enrichment" that it is fixed and non-negotiable! And we warn that this war will lead to any peace with the Jewish entity, or the disarmament of Iran... As for the other rulers in the Muslim countries, especially those around the Jewish entity, the enemy's planes cross over their heads and bomb the Muslim countries and return reassured without firing a shot at them!! They are willingly at America's disposal... They interpret inaction and sanctify borders, and have forgotten or pretended to forget that the Muslim countries are one, whether they are at the farthest end of the earth or the nearest! And that the Muslims' peace is one, and their war is one, it is not correct for their sects to divide them as long as they are Muslims... These rulers, what they are in is destroyed, as they think that they are safe with this submission to America, and they do not realize that America will single them out and take away their weapons that could pose a threat to the Jewish entity, as it did in Syria when it allowed the Jewish entity to destroy its military facilities, and thus it does in Iran like that, and then bequeaths these rulers small upon small in this world and the hereafter ﴿THOSE WHO COMMIT CRIMES WILL BE OVERTAKEN BY HUMILIATION WITH ALLAH AND A SEVERE TORMENT BECAUSE OF WHAT THEY USED TO PLOT﴾ So, do they understand? Or are they ﴿DEAF, DUMB, AND BLIND, SO THEY DO NOT UNDERSTAND﴾, do they?

O Muslims: You see and hear what your rulers have done to you of humiliation, degradation, and subordination to the disbelieving colonizers, even the Jews who have been struck with humiliation and misery are occupying the blessed land!.. And you undoubtedly know that there is no glory for you except with Islam and the state of Islam, the Rightly-Guided Caliphate, in which a rightly-guided caliph leads you, fights from behind him, and is feared by him, and that is definitely going to happen by Allah's permission at the hands of the sincere believers and His saying ﷺ is fulfilled: «YOU WILL FIGHT THE JEWS AND YOU WILL KILL THEM...» And then the earth shines with the victory of Allah, the Mighty, the العزيز الحكيم...

In conclusion, Hizb ut-Tahrir, the leader who does not lie to his people, calls on you to support it and work with it to restore the Rightly-Guided Caliphate anew, so Islam and its people will be glorified and disbelief and its people will be humiliated, and that is the great victory; ﴿AND THAT DAY THE BELIEVERS WILL REJOICE * IN THE VICTORY OF ALLAH. HE GIVES VICTORY TO WHOM HE WILLS, AND HE IS THE EXALTED IN MIGHT, THE MERCIFUL﴾.

On the third of Muharram 1447 AH

6/28/2025 AD