جواب سؤال: الصيغة الأخيرة حول سوريا
July 29, 2018

جواب سؤال: الصيغة الأخيرة حول سوريا

جواب سؤال

الصيغة الأخيرة حول سوريا

السؤال: إن ما حصل في درعا من دخول سريع للنظام إلى منطقة استعصت عليه سنين وقد تبعتها القنيطرة وقبلها الغوطة ومن قبل حلب وأخواتها والأنظار تتجه الآن نحو إدلب، ليدل على أن هناك أمورا تستأهل دراستها ومعرفتها، ولقد رأينا دور أمريكا وتلاعبها ودور الأطراف الداعمة وتلاعبها وموافقتها الضمنية من الدول الضامنة لتخفيض التصعيد كتركيا أو مشاركتها الفعلية كروسيا، فما الذي حدث ويحدث؟ وكيف تمكنت هذه الدول أن تلعب في الثورة السورية بهذا الشكل؟ وما هي الأدوار التي قامت بها؟ وماذا بعد؟

الجواب:

1- بعد انطلاقها سنة 2011 وتهديدها بخلع بشار عميل أمريكا، وانتشار الحالة الإسلامية فيها بشكل عميق، وتهديدها بتغيير وجه المنطقة نحو الإسلام، كانت الثورة السورية بكل ذلك حدثاً مفصلياً من زاويتين بالغتي الأهمية؛ فمن زاوية أبرزت قوى محليةً صلبةً لا توالي أمريكا ولا أوروبا، فكانت بذلك وللمرة الأولى بهذا الحجم قوةً فريدة من نوعها نبتت في الأمة دون أن يكون للكفار عليها سلطان، ومن زاوية ثانية فقد عجزت أمريكا، القوة المهيمنة في سوريا والعالم، عجزت عن علاجها، وكانت هذه أشبه بالمعجزة! فليس في سوريا صراع دولي، بل الصراع هو بين أمريكا وأتباعها وعملائها من جهة، وبين أهل سوريا من جهة أخرى، فليس لأوروبا نفوذ في سوريا كاليمن وليبيا مثلاً، بل أمريكا هي المتحكمة في النظام والأتباع والعملاء، فالصراع هو بين أمريكا وملحقاتها وبين المخلصين من أهل سوريا، ومع ذلك فقد بقيت الثورة السورية تقض مضاجع أمريكا حتى إن الرئيس السابق أوباما قد ذكر بأنها شيبت شعره "أنا واثق من أن القسم الأكبر من الشيب في رأسي بسبب الاجتماعات التي عقدتها بشأن سوريا" رأي اليوم 2016/8/5...

2- لقد سلكت أمريكا طريقين مختلفين لتحقيق الهدف الأعلى لأمريكا في المنطقة، وهو القضاء على الثورة السورية، واستمرار الحكم العميل:

أ- أما الطريق الأول، فهو توفير كل سبل الدعم المالي والعسكري للنظام في دمشق حتى لا ينهار، ومن ذلك دفع إيران ومليشياتها إلى سوريا والقتال بجانب بشار، ثم الدفع بروسيا إلى الطريق نفسه، فالرئيس الروسي بوتين قد أعلن التدخل الروسي في سوريا نهاية أيلول 2015 مباشرة بعد اجتماعه مع الرئيس الأمريكي السابق أوباما في نيويورك. ومنعت أمريكا كل الهيئات والمؤسسات الدولية من أي إدانة ذات مغزى لنظام بشار رغم شدة الجرائم التي وصلت حد استعمال السلاح الكيماوي، ومع أن أمريكا هددت النظام إذا استخدم السلاح الكيماوي لكنها لم تنفذ تهديدها خشية على النظام، وهذا ما حدث، فعندما قام النظام واستخدم السلاح الكيماوي في الغوطة يوم 2013/8/21 أرسلت بوارجها لتوجه ضربة للنظام، ولكنها تراجعت حتى لا تؤثر هذه الضربات في نفسية النظام! فيسقط قبل نضج العميل البديل، وذلك لأنها لم تر في الائتلاف الوطني السوري الذي أسسته قدرة على أن يملأ الفراغ، وبخاصة وأنه مكشوف بعلاقاته مع أمريكا وعملائها، ولهذا تراجعت أمريكا، وكان تراجعها دليلاً واضحاً لكل ذي عينين على محافظة أمريكا على النظام رغم أن الضربة الكيماوية من النظام كانت فظيعة بشكل وحشي... ومع ذلك فقد بقيت الثورة في سوريا صامدةً، بل وتحرز التقدم على الأرض.

ب- وأما الطريق الثاني، وهو الأخطر، فهو الاحتواء، فأعلنت أمريكا أنها مع الثورة السورية، مخادعة لتلك الفصائل لأنها لا تقاتله علناً ولو فقهوا لعلموا أنها توكل غيرها! وقد سبق أن ذكرنا ذلك في نشرة أصدرناها بتاريخ 2015/10/11م، وقد جاء فيها (... وهنا كانت الطامة فأمريكا تُظهر نفسها مع الثوار وصعب عليها قتالهم علناً، وهم قد ألحقوا ضرراً بالنظام، ولم ينضج البديل الأمريكي بعد، فكانت تلك اللعبة النارية القذرة بأن تقوم روسيا بالمهمة، فدورها دعم النظام علناً وضد الثوار علناً، والحرب عليهم عندها مبررة، والنظام جاهز لاستدعاء روسيا بأمر من أمريكا وهذا ما كان... فقد وافقت روسيا على لعب هذا الدور الشرير القذر في سوريا خدمة لأمريكا!...)، وهكذا كانت أمريكا تصرح أنها تدعم المعارضة بالمال والسلاح ولكنه كان جعجعة دون طحن! لأن أمريكا تمنع وصول أي سلاح فعّال للثورة عن طريق تركيا أو الأردن، وكانت ترسل بعض المساعدات من قبيل السترات الواقية من الرصاص فقط لترسيخ فكرة أنها مع الثورة، وكانت تعلن عن دعم وتدريب لا يستفيد منه إلا بضعة أشخاص، لم يتجاوزوا الخمسة أحياناً، وكان الهدف من وراء ذلك دفع الفصائل باتجاهها. وكانت أمريكا تتوقع أن ادعاءها هذا سينكشف عاجلاً أو آجلاً لذلك استعانت بأتباعها في المنطقة وبخاصة تركيا والسعودية في عهد الملك سلمان مطلع 2015، فكانت هاتان الدولتان مكلّفتين باحتواء الثورة، وأخذ ولاء قيادات الفصائل، وتمييع الحالة الإسلامية للثورة، فاستخدمت هاتان الدولتان في سبيل ذلك أدواتهما المخابراتية، والدعم المالي القذر، ومشايخ السوء، وتقدمان الإيواء وتوفران الملاذ الآمن، والمنبر الإعلامي، والأموال المسمومة.

3- ولأن الثورة في سوريا كانت ذلك الوقت صلبة في أهدافها وإسلامها، فكان لا بد من كثافة استخدام تلك الأدوات للنفوذ الأمريكي، حتى إن بعض المصادر قد ذكرت أن بعض الفصائل في سوريا تلقت ما يقارب المليار دولار! وعبر الدعم المالي وكثافته، وتوفير المنبر الإعلامي وأهميته، والملاذ الآمن وخطورته، فقد أصبح لأتباع أمريكا "السعودية وتركيا" نفوذ على المعارضة والفصائل العسكرية التي ربطت بمخابرات تلك الدول، حتى تمكنت الدولتان خاصةً عبر عناصر القوة المالية والإعلامية أن تُبرز قيادات وتُعليها، فتسيطر عن طريقها على تلك الفصائل! وكانت أمريكا وباستخدام كامل لعملائها وأدواتها في المنطقة تريد حرف الثورة السورية وتشتيت أهدافها، فأعلنت أن مهمتها في سوريا هي وتحالفها الدولي هو محاربة (الإرهاب)، أي محاربة فصائل الثورة السورية، ورغم انخراطها في الحرب السورية منذ سنة 2014 فقد كان قصفها يقتصر على ضرب الفصائل التي تسميها (إرهابية)، ولا تضرب قوات بشار، وتنسق مع روسيا، إلا أن كثيراً من قادة الفصائل المسلحة قد وثقوا بها، وأخذوا ينسقون عملياتهم مع غرفها المخابراتية الموم والموك، بل وانخرطوا في طريقها الذي تسميه "مكافحة الإرهاب"، فكان الاقتتال الداخلي والانخراط في الدم المحرم ما أربك الثورة السورية التي صارت تقاتل على جبهتين، الجبهة الأمريكية ضد "الإرهاب" التي أضيفت إلى الجبهة الأصلية "إسقاط النظام"، وكانت الفصائل تتعرض إلى ضغط تركي وسعودي يضافان إلى الضغط الدولي لمزيد من الانخراط في الجبهة الأمريكية، وإبعادها عن الجبهة الأصلية! وكان التدخل التركي "درع الفرات" تتويجاً لهذا التوجه، حيث طلبت تركيا من الفصائل التابعة لها الانسحاب من معارك حلب والتوجه شمالاً لقتال تنظيم الدولة، وهكذا كان حتى تمكنت قوات بشار وأحلافها روسيا وإيران من احتلال مدينة حلب نهاية 2016 بعملية أشبه بتسليم تركيا حلب للروس ومن ثم للنظام! لقد كانت استجابة الفصائل المسلحة لتركيا وانسحابها من معارك حلب وانخراطها في الجبهة الأمريكية ضد "الإرهاب" مؤشراً بالغ الخطورة، إذ أشار ذلك بوضوح إلى أن قيادات الفصائل التي رضعت ملايين الدولارات قد صار لها تأثير قوي في فصائلها، وأن أمريكا وبعد طول انتظار يمكنها أن تفتح صفحةً فيها أمل للقضاء على الثورة السورية، وأخذت السياسة الأمريكية توجه الساحة السورية في اتجاه تصفية الثورة، ذلك الهدف الذي رأته أمريكا ممكناً بعد أن نجحت وأتباعها في أخذ ولاء كثير من قادة الفصائل العسكرية... ثم كرر أردوغان موضوع درع الفرات فقد افتعل غصن الزيتون لتسهيل دخول النظام إلى إدلب، فإن النظام السوري وهو يتقدم نحو إدلب ويطوق مطار أبو الضهور قام أردوغان بتحريك القتال نحو عفرين! ويشترك فيه نحو 25 ألفاً من المعارضة كما أكد القيادي العسكري في "فيلق الشام"، ياسر عبد الرحيم، (أن نحو 25 ألف مسلح من "الجيش السوري الحر" يشاركون في العملية العسكرية التركية في عفرين... روسيا اليوم: 2018/01/23م)، وكان ذلك بعلم أمريكا وموافقتها، فقد صرح وزير خارجية تركيا مولود جاووش أوغلو أنه "بحث الأزمة السورية ومسألة الوحدات الأمنية الحدودية مع وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس مساء الاثنين (2018/1/15) في كندا،"... وكالة الأناضول 2018/1/17) ويؤكد ذلك ما تردد من تصريحات أمريكية يفهم منها أن غصن الزيتون وموضوع عفرين وتحركات الجيش التركي والجيش الحر كله برضا تام من أمريكا ومن روسيا بالتنسيق مع أمريكا، ومن هذه التصريحات: (قالت القيادة المركزية بالجيش الأمريكي، إن تركيا أطلعتهم على العملية العسكرية بمدينة "عفرين" السورية،... قدس برس: 2018/01/21م)

4- لقد أصبحت الخطوط العريضة للسياسة الأمريكية في سوريا بعد تسليم حلب على النحو التالي:

أ- تبريد الساحة السورية: وكان العنوان الأبرز لهذا الهدف هو مسار أستانة الذي حملت تركيا الفصائل المسلحة التابعة لها إليه حملاً لمفاوضة بشار وإيران وروسيا على وقف إطلاق النار. وقد تُوِّج هذا التوجه بما يسمى اتفاقات "خفض التصعيد" التي أخذت تتنقل من منطقة إلى أخرى، فوصلت الجنوب الذي لم تكن فصائله قد شاركت قبل ذلك في مفاوضات أستانة، ولكنها شاركت أخيراً! وخلال سنتين من هذه المفاوضات فقد برزت تركيا كدولة ضامنة للاتفاق إلى جانب روسيا وإيران. وكانت صلابة الثورة في سنواتها الأولى قد منعت أي وقف لإطلاق النار، فكان هدفاً بعيد المنال لإدارة أوباما، إلا أنه أخذ يتحقق مع نهاية تلك الإدارة في 2016 ثم مجيء إدارة ترامب. وكان تبريد الساحة السورية يعني أمريكياً إفساح المجال للمفاوضات من دون تهديد مباشر بخلع نظام بشار عسكرياً، وإنما في مفاوضات تؤكد شرعية النظام ولذلك لم يتضمن أي قرار الإشارة إلى إزالة بشار حيث استخدمت أمريكا الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي تتحكم فيه وأرسلت أتباعها المبعوثين من السود والخضر والبيض من كوفي عنان إلى الأخضر الإبراهيمي إلى دي ميستورا، وعقدت مؤتمرات جنيف لجمع المعارضة مع النظام، اعتبارا من مؤتمر جنيف1 الذي عقد يوم 2012/6/30، وفي كل ذلك إقرار للنظام وللحفاظ عليه. وكذلك عقدت مؤتمرات فينّا1 و2 عام 2015، ومن أهم بنود مؤتمر فينّا2 المحافظة على الهوية العلمانية للدولة السورية وعلى مؤسساتها، واستصدرت القرارات الدولية وآخرها القرار الذي تقدمت به أمريكا نفسها يوم 2015/12/18 وقبله المجلس بالإجماع وهو القرار الذي يلخص كل القرارات ونتائج مؤتمرات جنيف وفينا المتعلقة بسوريا، فيلخصها في قرار واحد يحمل رقم 2254. وأصبح هذا القرار المرجعية للحل السياسي في سوريا، وأصبحت جميع الدول تنادي بتطبيقه حتى الفصائل المسلحة بتأثير الدول الداعمة نادت به، وهذا القرار لا يدعو إلى إزالة بشار! ما يؤكد حماية أمريكا له ولنظامه. هكذا كان حتى تسليم حلب، وبعد ذلك أصبح إلزام الفصائل المسلحة بعدم فتح الجبهات أمراً وارداً، ثم الضغط عليها لتحقيقه والالتزام التام بوقف إطلاق النار، وترك النظام ومعه روسيا وإيران (الضامنان الآخران لخفض التصعيد) يستفردون بمناطق الثوار واحدة تلو الأخرى! أما الضامن الثالث تركيا فلم يحرك ساكناً تجاه تلك الخروقات! فقد أخذ النظام بضرب منطقة وادي بردى ولم يجف بعد حبر أول اتفاق لخفض التصعيد مطلع 2017، على مرأى ومسمع من هذا الضامن! بل بلغ من تواطئها عندما أشعل النظام معارك الغوطة الشرقية أن مخابراتها شاركت بنفسها في عمليات "مكافحة الإرهاب" في الغوطة، (وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن خلال مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء لقناة (تي.آر.تي) الإخبارية الرسمية إن تركيا لا تريد وجود منظمة متشددة في الغوطة الشرقية.) رويترز 2018/3/15. يقول هذا والنظام وروسيا وإيران والأتباع يقصفون الغوطة قصفاً وحشياً وكأن تركيا أردوغان تبرر لهم ذلك!

ب- الانخراط في السياسة الأمريكية باسم "مكافحة الإرهاب": بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عزمه التخلص من تنظيم الدولة، وامتداداً لمعركة الموصل سارت أمريكا في هذه السياسة على أربع جبهات:

- أما الجبهة الأولى فقد قاد الجيش الأمريكي الفصائل الكردية المدعومة أمريكياً لإخراج تنظيم الدولة من الرقة، وقاد كذلك فصائل أخرى شرق سوريا لحرب تنظيم الدولة، وأصبح للأكراد شأن كبير في الشمال السوري وبالتحديد المناطق الكردية في سوريا، وأبرز القوات الكردية فيها هي قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وكانت قد استعادت بدعم أمريكي كبير أهم المناطق من سيطرة داعش، وسيطرت في كل شرق الفرات؛ أي على 28 في المائة من المساحة السورية، لكنها المنطقة الأغنى بثروات النفط والغاز وكذلك بالثروات المائية والزراعية، ومن كوباني إلى الرقة وناحية البوكمال ودير الزور... ولم يكن هذا ليؤثر في النظام، فالقوات الكردية تتحرك بأمر أمريكا ومن ثم فلا تقف في وجه النظام، وقد تداولت العديد من الوسائل الإعلامية في الآونة الأخيرة، أنباء تسليم وحدات حماية الشعب، المكوّن الأكبر لقوات سوريا الديمقراطية، بأمر من أمريكا مناطق عدة للنظام السوري، بموجب اتفاقيات جرت في دمشق والقامشلي. (وكشف القيادي في "المجلس الوطني الكردي" في سوريا فؤاد عليكو، عن الأسباب والمتغيرات التي دفعت بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي "PYD" إلى عقد اتفاق غير معلن مع النظام السوري، وتسلم الأخير بموجب بنوده مناطق كانت تحت سيطرة القوات الكردية، من بينها حي النشوة بالحسكة، ومناطق أخرى شرق نهر الفرات.) (2018/07/16 https://arabi21.com) ونقل موقع «هيرابوليس» عن مصدر خاص لم يكشف عنه، أن اجتماعاً جرى يوم السبت الماضي "بين شخصيات تابعة لمليشيا قسد تمثل مجلس منبج العسكري التابع لها، ومسؤولين تابعين لنظام الأسد في مقر شعبة حزب البعث في مدينة حلب". وأضاف أنه تمت مناقشة "عملية تسليم المربع الأمني في مدينة منبج لمليشيات النظام بالإضافة لسد الشهداء (سد تشرين) جنوب شرق المدينة" (2018/07/11 www.qasioun-news.com)، وقيادات الجماعات الكردية شمالي سوريا باتت رهن أمريكا، فإذا ما أرادت لهم أمريكا العودة إلى حضن عميلها بشار فلن يرفضوا، وهناك بوادر لذلك، فقد نقل موقع صحيفة رأي اليوم 2018/6/7 عن القيادي الكردي البارز صالح مسلم حول الهرولة لمفاوضة النظام قال: (أبوابنا كانت دوما مفتوحة للجميع ووجدنا تغيرا في حديث الأسد مؤخرا، فقبل شهرين كان يصفنا بالإرهابيين، والآن يتحدث عن التفاوض، وهذا تقدم... ومثلما يفكر الجميع بمصالحه سنفكر نحن أيضا)، وقد سبق أن صرح وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم ونقلته صحيفة العرب اللندنية 2017/9/27 (إن السوريين الأكراد "يريدون شكلا من أشكال الإدارة الذاتية ضمن حدود الجمهورية العربية السورية. وهذا الموضوع قابل للتفاوض والحوار"). إن النظام والأكراد ورقة أمريكية لا تمثل أي عقبة للحل السياسي، فما تريده أمريكا لهم لا يرفضونه ولا يرفضه النظام، سواء أبقوا كما كانوا قبل 2011 أو بحكم ذاتي ضمن سوريا...

- وأما الجبهة الثانية فقد قادتها تركيا في معركة درع الفرات شمالي حلب في 2016/08/24م ومن ثم غصن الزيتون في 2018/01/20م، فسهل دخول النظام حلب وجنوب إدلب، وذلك أن تلك الفصائل بأمر تركيا تركت معاركها مع النظام وانخرطت في الاقتتال في الدرع والغصن فضاعت حلب وجنوب إدلب أو كادت! وكانت تركيا قبل ذلك، وهي مستمرة حتى اليوم بإيعاز من أمريكا، كانت تمارس دوراً آخر في إدلب فدخلت المنطقة بوحدات استطلاع اعتبارا من يوم 2017/10/7 ومن ثم بنشر قواتها وإقامة نقاط مراقبة ضمن اتفاق خفض التصعيد مع روسيا وإيران... وجاء ذلك بعد اجتماع أردوغان مع الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2017/9/21 بنيويورك، وصرح يومها ترامب "أن أردوغان أصبح صديقا لي". (الأناضول 2017/9/21) وكان الحديث بينهما منصبا حول الوضع في سوريا. وقد وافق ترامب على دخول تركيا إلى إدلب، (بدأ الجيش التركي عملية استطلاع في محافظة إدلب السورية بهدف إقامة منطقة خفض التوتر بموجب اتفاق أستانة... سكاي نيوز عربية 2017/10/09م) ونشر موقع "عنب بلدي" في 2018/05/13م أن العملية التركية ما زالت مستمرة فقال: (تستكمل تركيا الخطوات التي بدأتها في محافظة إدلب وتسير فيها باتجاهين الأول نشر نقاط المراقبة المتفق عليها في اتفاق تخفيف التوتر في أستانة، والآخر تنظيم الهيكلية العسكرية للفصائل العاملة فيها دون تفاهم حتى اليوم مع الفصائل الإسلامية...)، وأضاف موقع عنب بلدي (منذ مطلع العام الحالي انتشرت نقاط المراقبة التركية في إدلب على الحدود الشرقية لجيب إدلب دون الشريط الغربي ما طرح تساؤلات عن الأسباب التي حصرت النقاط من الشرق فقط!... وبحسب المصادر لم تتلق الفصائل الدعم التركي إلا مرة واحدة... ورغم التحركات التركية تبقى الغارات الجوية الروسية الملف الشائك الأبرز في المشهد اليومي لإدلب... وبحسب مراسلي عنب بلدي في إدلب وريفها يستهدف الطيران الروسي ريف إدلب الجنوبي بصواريخ شديدة الانفجار يسمع صداها في جميع أرجاء إدلب).

- وأما الجبهة الثالثة فقد حركت أمريكا النظام السعودي الذي شاركها في التحالف الدولي وكان يعلن أنه مستعد لإرسال قوات برية إلى سوريا لحساب أمريكا وبقيادتها، وقد لعب هذا النظام دورا قذرا كالنظام التركي بأن وضع الفصائل المسلحة التي تسممت بأمواله تحت تأثيره ومنع هذه الفصائل من التقدم نحو قلب العاصمة دمشق مع أنها كما يقال على مرمى البصر منه وبعضها على مرمى الحجر! وهو الذي أخضعها للقبول بالمفاوضات مع النظام، فجعل الفصائل التي وقعت تحت تأثير تمويله تأتي إلى الرياض وتقبل بالمشاركة في المفاوضات فكان لقاء الرياض1 يوم 2015/12/11 وصدر بيان الرياض ومؤتمر الرياض2 يومي 22-2017/11/24 وشكلت وفدا مشتركا للتفاوض مع النظام في جنيف وفي فينا بإيعاز وتخطيط أمريكي. ولا زال النظام السعودي مستعدا لتقديم الخدمات لأمريكا، وقال ولي العهد السعودي ابن سلمان بعد لقائه لأسياده في أمريكا ليعلن عما أوعزوا إليه أن يقوله لمجلة التايم الأمريكية، فقد نقلت عنه يوم 2018/4/6: "أعتقد أن بشار أسد باق في الوقت الحالي. لا أعتقد أن بشار سيرحل دون حرب ولا أعتقد أنه يوجد أحد يريد أن يبدأ هذه الحرب".

- وأما الجبهة الرابعة فكانت لقوات بشار وإيران وروسيا بعد أن ضمنت لها تركيا "خفض التصعيد" في المناطق الأساسية، إذ خاضت قوات تلك الجبهة المعارك في تدمر ووصلت إلى دير الزور وكل ذلك بتواطؤ تركيا والسعودية وتأثيرها على الفصائل فصرفتها عن مجابهة الطاغية إلى جبهات أخرى بحجة مكافحة (الإرهاب)، وهكذا تنفس النظام الصعداء وأزال عن نفسه غبار الهزائم الكثيرة التي مُني بها خلال سنوات الثورة، فظهر بمظهر القوة في جولات المفاوضات في جنيف وكذلك أستانة حيث صار يتحدث من موقع قوة وينسحب من المفاوضات، وصارت الفصائل تطلب من الدول الضغط عليه ليقبل بالحل السلمي بعد أن كان مطلباً له ليقيه الانهيار!

ج- إبعاد جهات التشويش: فضلاً عن إبعاد أمريكا للدول الأوروبية عن المشهد السوري، وحصره بينها وبين روسيا دولياً، مع أن روسيا ليست جهةً منفصلة عن أمريكا في سوريا، إلا أن أمريكا استخدمت روسيا ووقوفها إلى جانب بشار كواجهة للتفاوض معها دولياً بشأن سوريا، ومنع الدول الأوروبية من التدخل، وما لا يقل أهميةً عن ذلك أن سعت أمريكا للحد من جهات التشويش الإقليمية "قطر والأردن": – أما قطر فقد قامت أمريكا بإثارة السعودية ومصر ضد قطر وفرض المقاطعة عليها منتصف 2017 واتهامها بدعم "الإرهاب" في سوريا، وهكذا وجد النظام في قطر نفسه تحت تهديد مباشر من عملاء أمريكا، فأحجم عن الاستمرار في التشويش في سوريا، وانتهى دوره الفاعل. – وأما الأردن فقد كان هو ومخابراته يقيم العلاقات القوية مع فصائل الجنوب في سوريا، وكان ذلك لصالح بريطانيا على أمل الولوج بشيء من النفوذ إلى سوريا... وللحد من هذا فقد بادرت أمريكا بنفسها إلى فتح المفاوضات مع روسيا حول خدعة "خفض التصعيد" جنوبي سوريا، وهكذا مكنت النظام من السيطرة شبه الكاملة على الجنوب ومن ثم انتهى التأثير الفاعل للأردن أو كاد...

5- وبالتدقيق في السياسة الأمريكية وسياسة أتباعها خاصة تركيا والسعودية وتلحق بهم مصر بدرجة أقل بسبب مشاكلها الداخلية، نجد أن أمريكا تسير في آن واحد في كل الخطوط العريضة التي رسمتها لسوريا والمذكورة أعلاه، فهي تترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لجهود النظام وروسيا وإيران لضرب المعارضة عسكرياً، وتزيل أي شكوك لدى المعارضة بأن أمريكا قد تهب لنجدتها، فعندما بدأ النظام بشن حملته على درعا والمنطقة الجنوبية مدعوما بالطيران الروسي وجهت أمريكا رسالة للفصائل في الجيش الحر عبر سفارتها في الأردن يوم 2018/6/23 قالت فيها "نفهم أنكم يجب أن تتخذوا قراركم حسب مصالحكم ومصالح أهليكم وفصيلكم كما ترونها، وينبغي ألا تسندوا قراركم على افتراض أو توقع بتدخل عسكري من قبلنا" (موقع عنب بلدي 2018/6/23). أي أن أمريكا تقطع أي أمل للفصائل المتعاونة معها بأنها قد تهب لنجدتها! وكأن بعضهم، كما نقلت بعض وسائل الإعلام، قد صحا من غفلته فقال إن أمريكا قد خدعتهم! آلآن؟

وهكذا فإن أمريكا تسير فعلياً في سياسة استئصال الفصائل المسلحة في سوريا عن طريق النظام وإيران وروسيا، ولا تضع أمام ذلك أي عراقيل، ولكن قبل ذلك وبعده المساهمة الفعالة من تركيا والسعودية! وأما الدعم الأمريكي للفصائل فكان يقف عند حدود التصريحات أو الأموال التي تدفع للقادة لقاء الولاء، وما كان يصل من سلاح أمريكي فهو بسيط وقليل وغير فعال وذو طبيعة دفاعية (أي غير فتاك)، وكان ذلك في الماضي بهدف إقناع الثوار بأن أمريكا معهم وتدعمهم ليوالوها، أما اليوم وبعد أن رجحت كفة بشار العسكرية فإن ذلك الكلام قد انتهى، وانتهت معه التصريحات الأمريكية بهذا الخصوص، وأصبح هذا الملف مقفلاً من أمريكا وكذا من أتباعها تركيا والسعودية.

6- وأما مسار المفاوضات السياسية فقد كانت أمريكا تؤجله إلى أن يُقضى على الثورة ومن ثم يقف بشار على قدميه، ولذلك كانت تشغل أتباعها وعملاءها لتهيئة الأوضاع في محادثات جانبية إلى أن تنضج ظروف الحل السياسي فيكون المقعد الرئيس لها... ولذلك فإنه خلال مسار المفاوضات السياسية الذي استمر لسنوات كان عملاء أمريكا وأتباعها في السعودية وتركيا ينشطون في تنظيم الاجتماعات والمؤتمرات للمعارضة السورية وكانوا يبرزون قيادات في المشهد السياسي ويبعدون قيادات، وكل ذلك في أخذ ورد إلى أن يقف النظام على قدميه فتتولى أمريكا الحل السياسي بدور لروسيا أو دون دور... ولكن بعد الإنجازات العسكرية الكبيرة لبشار وحلفائه في مدينة حلب، ثم وادي بردى والقلمون، ثم الغوطة الشرقية وإزالة المخاطر من حول دمشق العاصمة، ثم أرياف حمص وحماة، واليوم في درعا، وربما بعد ذلك في إدلب وما تبقى من ريف حلب، فهذه الإنجازات الكبيرة توحي بأن الحل السياسي الأمريكي يقترب، لكن ذلك مؤجل لما بعد إدلب. ويبدو أنهم يعدون لذلك، فقد أكملوا تنفيذ اتفاقية الفوعة الزبداني وأبرم اتفاق نهائي بين روسيا وتركيا يوم 2018/7/17 نص على إجلاء سكان بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام في محافظة إدلب حيث كانتا محاصرتين من قبل الفصائل، لئلا تبقى أية أوراق ضغط بيد الفصائل وكي لا يكون النظام في حرج إذا هاجم المنطقة وارتكب المجازر... ومن ثم لم تبق دون الحل السياسي الأمريكي إلا إدلب ومعها ريف حلب الغربي، وهي منطقة مهمة وفيها تجمع كبير للثوار، لكن لتركيا سبيلاً كبيراً على الكثير من الفصائل المسلحة فيها، والراجح أن تضغط تركيا عليها لتسليم السلاح الثقيل للنظام والصلح معه، وهذا أشد خطورة من حرب النظام وروسيا وإيران مع أن كليهما خطر وضرر... فإذا ما نزعت القوة العسكرية من الثورة السورية فإن الحل السياسي الأمريكي يكون قيد الإعداد والتنفيذ... والراجح أن أمريكا تريد الإبقاء على بشار لفترة "انتقالية" تكون جزءاً من حلها السياسي، وتتأكد خلال تلك الفترة من تصفية المعارضين، ومن ثم تأتي بعميل مثل بشار يواصل الحفاظ على نفوذها في سوريا، وكذلك حفظ أمن ربيبتها دولة يهود المغتصبة لفلسطين، فهذه تريد في سوريا عميلاً مثل بشار يحفظ لها أمنها فلا تطلق عليها طلقة، فقد صرح نتنياهو للصحفيين قبل مغادرته موسكو يوم الخميس 2018/07/12م "لم تكن لدينا مشكلة مع أنظمة الأسد (الوالد والولد) على مدار أربعين عاما لم تطلق رصاصة واحدة من هضبة الجولان. نحن لا نعارض استقرار الرئيس السوري بشار أسد لكننا سنعمل على حماية حدودنا". (هآرتس اليهودية 2018/7/12).

7- والقوة العسكرية التي يمتلكها النظام السوري ضعيفة وغير كافية للسيطرة على سوريا بعد الحل السياسي، فقد أصبح جيش بشار منهكاً بشكل كبير. وعلى الرغم من المدد الذي لا ينقطع بالأسلحة التي توفرها له القنوات الأمريكية المختلفة سواء عبر روسيا أو إيران أو غيرها إلا أن القوى البشرية تبقى مشكلته الرئيسية. لذلك فإنه من المتوقع أن أي حل سياسي أمريكي لا بد أن يرتكز على قوة قادرة على صونه، وقد تسلك أمريكا أحد الطريقين التاليين أو كليهما معاً، وهما:

أ- استمرار الاعتماد على إيران وحزبها ومليشياتها الأخرى من إيرانيين وأفغان وباكستانيين... إلخ، وهذا يلزمه إسكانهم وتجنيسهم، الأمر الذي تشير بعض الأخبار إلى قيام النظام السوري به اليوم، فقد قدّر أحد الخبراء لوكالة DW الألمانية 2018/4/30 عدد تلك المليشيات بـ45 وعدد عناصرها يقترب من 40 ألفاً، وذكر الخبير (في اعتقادي أن هذه المليشيات ستبقى في سوريا... وشاهدنا عملية توطين في حزام دمشق فالمليشيات الشيعية موجودة في حي السيدة زينب وغيرها من المناطق... وأعتقد أن إيران تحاول، كما هو الحال بالنسبة للحشد الشعبي، تجنيس هؤلاء أو سلك سبل أخرى تساعدهم على البقاء في المنطقة).

وعلى الرغم من أن النظام يجبر أبناء المناطق التي يخضعها من جديد لسيطرته للخدمة الإلزامية في الجيش، إلا أن شكوك الولاء تجعله يعتمد على تلك المليشيات التي قاتلت إلى جنبه أثناء سنوات الثورة.

ب- الاعتماد على قوى إقليمية "لحفظ السلام"، وقد تستقدم قوات مصرية وسعودية وتركية لهذا الغرض. وهذا الكلام ليس جديداً، فقد نقلت الجزيرة نت عن صحيفة أمريكية 2016/4/8 (أشارت مجلة ذا ناشونال إنترست الأمريكية إلى الحرب التي تعصف بسوريا منذ سنوات، وقالت إن البلاد التي انزلقت في المستنقع بحاجة لقوات حفظ سلام، بغض النظر عن أي شكل ينتهي به الصراع.) ولم ينته هذا التصور الأمريكي للحل في سوريا والقاضي باستجلاب قوات من الخارج رغم الإنجازات العسكرية لبشار فقد نقلت الجزيرة نت 2018/4/17 (قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تخطط لإحلال قوات عربية محل القوات الأمريكية في سوريا لحفظ الاستقرار في شمال شرق البلاد بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. وأفادت الصحيفة بأن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون اتصل بمدير المخابرات المصري بالوكالة عباس كامل لمعرفة موقف القاهرة من هذا المسعى. وأضافت أن التواصل جرى مع دول خليجية أيضا من أجل المشاركة في هذه القوات وتقديم الدعم المالي لها، وتوقع مسؤولون في الإدارة أن تستجيب الدول العربية لطلب ترامب خصوصا فيما يتعلق بالدعم المالي).

8- هذا هو ما تدل عليه الوقائع التي جرت وتجري حول السياسة الأمريكية في سوريا... وبتدبره يتبين أن استمرار النظام وعدم سقوطه لم يكن في الدرجة الأولى بقوة النظام ولا بقوة أمريكا وأتباعها روسيا وإيران ومليشياتها، ولا بقوة الأتباع والعملاء تركيا والسعودية حتى وإن كان لكل ذلك تأثير، وإنما كان السبب الأكبر هو في الخيانة أو المخادعة والتواطؤ من كثير من رؤساء الفصائل لثقتهم بأمريكا بأنها معهم ونسوا أنها عدو للإسلام والمسلمين في كل أعمالها... وكذلك الثقة بأتباعها وعملائها تركيا والسعودية، ونسوا كيف كان تسليم حلب بفتح جبهة درع الفرات وسحب المقاتلين منها، ومن ثم غصن الزيتون حيث وجهت المقاتلين هناك وتركت جنوب إدلب لقمة سائغة لروسيا والنظام... وأما السعودية فنسيت تلك الفصائل كيف هيأتها للمفاوضة مع نظام الطاغية في اجتماعات ومفاوضات تقر النظام أكثر من إزالته، وها هو ولي عهد السعودية يكشف ما كان مستوراً فيصرح بأن بشار باق... ثم الأدهى والأمر أن روسيا تقصفهم بحممها بشكل وحشي ومع ذلك يتفاوضون معها ويسلمونها أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة! وإنه لمنظر مؤلم أن تستلم روسيا دباباتهم ومدافعهم وهم أقرب إلى الذل والخنوع... كل ذلك هو السبب الأساس فيما حدث، فقد مكثوا سنوات طوالاً يقاتلون النظام ويتقدمون في مناطقه، ولكنهم في بضعة أيام خرجوا من حلب بتواطؤ من تركيا، وفي خلال أقل من ذلك خرجوا من جنوب سوريا وخاصة درعا بتواطؤ من السعودية، وفي الحالتين كانت مخازن أسلحتهم زاخرة بالسلاح الذي غنموه من جيش النظام... إنه لأمر محزن حقاً أن يصمدوا سنوات أمام البراميل المتفجرة والصواريخ المدمرة والأسلحة الفتاكة من النظام وروسيا وإيران ومليشياتها، ولكنهم في أيام بالتواطؤ والخيانة يسلمون أماكنهم دون قتال، بل وأسلحتهم الثقيلة والمتوسطة! ويتركون ديارهم مهجرين!! إن المتدبر لذلك يرى أن السبب الأساس هو ثقة الفصائل في أعداء الإسلام والمسلمين، وثقتهم في العملاء والأتباع، سواء أكان قادة الفصائل أولئك يعلمون أم كانوا جاهلين، وسواء أكانوا عامدين متعمدين أم كانوا من باب الخطأ مخطئين، فكلاهما مرّ... وقد يسأل سائل وحق له أن يسأل فيقول ما دام حزب التحرير على هذه الدرجة من الوعي والبصر والبصيرة ويدرك مجريات الأمور فلماذا لم ينصح الفصائل ويبصرهم فلا يقعوا فيما وقعوا فيه؟ إني أقول لمن يسأل هذا السؤال لقد حفيت ألسنتنا ونحن ننصحهم ونعظهم ونبين لهم واقع الأمر بالأدلة والبراهين... وقد كلَّت أقدامنا من السير إليهم لنصحهم وإرشادهم حيث إن بعض المسالك إليهم كان من الصعب على السيارات أن تسلكها فنسير فيها راجلين حتى إننا لكثرة تواصلنا معهم ظنَّنا بعضُهم أننا منهم!! ولو اطَّلع من يسأل هذا السؤال على إصداراتنا وأجوبة أسئلتنا، وما أكثرها، لعلم أننا بذلنا الوسع في هذا الأمر بل فوق الوسع، ولكن كثيراً من أولئك القادة لا يرعوون ولا يتقون، بل كانوا يقولون عندما نحذرهم من المال القذر الذي يأخذونه من تلك الدول الخائنة: "ومن أين لنا أموال إذن؟ فحزب التحرير لا يعطينا أموالاً"، فيزينون لأنفسهم أخذ المال من الكفار والخونة! فإذا قلنا لهم إنكم ستكونون بذلك رهائن عندهم يقولون لا! فضاع ما ضاع وهم في غفلتهم يعمهون... وإذا قلنا لهم إنكم تغنمون من النظام سلاحاً كثيراً وافراً فلماذا تُذلُّون أنفسكم على أبواب أولئك الخونة لأخذ شيء من شيء من السلاح؟ فيقولون ومن أين نأخذ السلاح وحزب التحرير لا يعطينا السلاح؟ فإن قلنا لهم إن أعناقكم تكون مرهونة عندهم بهذا السلاح قالوا لنا نأخذ من العدو ونقاتل العدو! ثم تبيَّن لهم بعد فوات الأوان أن السلاح مُنع عنهم وهم في أشد الحاجة إليه، بل وسلموا أسلحتهم بفعل تواطؤ أولئك الخونة... وهكذا فقد نصحناهم ولكن لا يحبون الناصحين! وكمثال أذكر بعض ما جاء في إصدارنا في 2018/04/05م:

(... ومع أن الحزب لم يدّخر جهداً في توعية تلك الفصائل، وتبصيرها بما يجري ويدور، إلا أنهم كانوا يبررون سيرهم خلف أولئك بأنهم يدعمونهم بالمال والسلاح، وأن الحزب لا يستطيع ذلك، بل فقط يدعمهم بالنصح... ويضيفون إن ذلك النصح لا يغني من ضرب السيوف شيئاً! ولم يدركوا أن السيف بيد حامله، ذو حدين، فهو في يد الواعي المبصر يكون درعاً يقيه شر خصمه، ووسيلة قوية لهزيمة عدوه... ولكنه بيد المخدوع الراكض وراء دعم المجرمين يكون درعاً ممزقاً، تبرز أسلاكه من خلاله، فيقتل من هو في يده قبل أن يقتله خصمه!

وإننا نتوجه لتلك الفصائل التي كانت ترفض توعيتنا لهم، وتبصيرنا لهم... فقد كانوا يقولون هذا كلام لا يغني من الحرب شيئاً، بل يريدون الدعم بالمال والسلاح الذي يجدونه عند خونة المسلمين، عرباً وتركاً وفرساً، بل بعضهم يضيف حتى ولو من مجرمي الروس والأمريكان، ظناً منهم بأن أخذهم المال القذر من أولئك، لن يمنعهم من القتال عن الشام... نقول لكل هؤلاء: ها أنتم ترون نتيجة أفعالكم وأقوالكم، فقد أصبحتم مهجرين مطرودين حتى من دياركم وأبنائكم!)

9- وفي الختام نقول: إنه لم يبق من الأماكن إلا إدلب، وقد يكون في جعبة أردوغان دروع أخرى وأغصان تُضيع إدلب وما حولها وهو ساكن لا يبدي حراكاً... فنقول للفصائل ونتوجه إليهم أن لا ينخدعوا بتحركات أردوغان ولا يخلوا إدلب للنظام... ولا ينسوا ما أصابهم في حلب، وليتذكروا حديث رسول ﷺ الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ»، فكيف إذا كان مرات ومرات؟! ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

وخاتمة الختام، فإننا نؤكد ما سبق أن قلناه: إن الأيام دول، ولقد ابتليت هذه الأمة بمثل ذلك وأشد، من الصليبيين والتتار، ثم عادت فنهضت، واقتلعت جذورهم، وسادت العالم من جديد... صحيح أن حكم الإسلام كان هو النافذ في تلك الأيام، وأن الخلافة كانت موجودة حتى وإن كانت ضعيفة، فكان للأمة رأس يجمعها لقتال عدوها، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل، ومن ثم هزمت عدوها ونهضت من جديد... واليوم ليس هناك حكم بالإسلام، وليست هناك خلافة، وإذن من الذي يجمع المسلمين للقتال؟ قد يقول قائل مثل هذا القول، وهو وصف للواقع صحيح، ولكن العمل للخلافة مستمر بقوة بإذن الله، وقد أصبحت مطلباً رئيساً للمسلمين في بلدانهم، وهم يرقبون ذلك بالقول والفعل، وينطلقون لقلب تلك الأيام السود 26، 27، 28 رجب 1342هـ، التي كانت مسرح التآمر والجريمة في إلغاء الخلافة، ينطلقون لإزالة تلك الأيام السود، ويعيدونها مشرقة بالخلافة من جديد في يوم قدره الله، وما ذلك على الله بعزيز، وعندها سيعلم الذين ظلموا وخانوا وأجرموا أي منقلب ينقلبون... وعلى المسلمين أن لا ييأسوا من رحمة الله، فالشام ستبقى الشام، فهي عقر دار الإسلام: أخرج نعيم بن حماد في الفتن، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُقْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ بِالشَّامِ».

والحزب مطمئن بنصر الله، ليس فقط للأنبياء والمرسلين، بل كذلك للمؤمنين الصادقين، وليس فقط في الآخرة، بل في الدنيا كذلك، ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويصيب الذين أجرموا صغار في الدنيا، وعذاب أليم في الآخرة، والله منتقم جبار، عزيز حكيم.

السادس عشر من ذي القعدة 1439هـ

2018/7/29م

More from Q&A

Answer to a Question: The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

Answer to a Question

The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

The Question:

Al-Arabiya published on its website on 6/27/2025: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes... The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"). Trump had announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). All of that happened after Trump's forces struck Iranian nuclear facilities on 6/22/2025, and after the Jewish entity launched a broad surprise aggression against Iran since 6/13/2025... So, the question here is why did the Jewish entity carry out this surprise aggression, which it only does by order of America? Then, isn't Iran moving in America's orbit, so how did America participate in striking Iranian nuclear facilities? Thank you.

The Answer:

To clarify the answer, we will review the following:

1- Yes, the Iranian nuclear program is considered a dire threat to the Jewish entity, so it wants to get rid of it by all means, and for that, it cheered for President Trump's withdrawal in 2018 from the 2015 agreement, and the Jewish entity's position was clear that it only accepts the Libyan model and Iran's dismantling of its nuclear program, meaning Iran abandoning its nuclear program completely... And it intensified its spies inside Iran for that... The Jewish entity's attack on its first day revealed an army of agents inside Iran monitoring and cooperating with the Jewish entity's intelligence agency "Mossad" for a few dirhams, so they import drone parts and assemble them in small workshops inside Iran and launch them at targets that include the homes of the Iranian regime's leaders in a scenario similar to what happened to Iran's party in Lebanon when the Jewish entity liquidated its leaders!

2- America's position was the main supporter of the Jewish entity, but rather it is the one moving them against the Iranian nuclear project, but Trump put on the table to achieve that: the negotiation solution and the military solution... Thus, America and Iran headed in April 2025 towards Muscat-Oman for negotiations, and the Trump administration was praising it for the depth of the concessions being made in the nuclear negotiations as if a new nuclear agreement was imminent... Trump had set a deadline of two months to complete this agreement, and Jewish entity officials were meeting with the American envoy to the region and the first negotiator for Iran, Witkov, almost once before each meeting with the Iranian delegation to inform him of what was happening in the negotiations...

3- The Trump administration adopted the hardline opinion of some of its figures, that opinion that is in line with the Jewish entity. This coincided with the emergence of hardline opinions in Europe as well, as European countries were annoyed that America was negotiating with Iran alone, meaning that America would get the lion's share of any agreement with Iran, especially since Iran was making the Trump administration's mouth water by talking about hundreds of billions of dollars that American companies could invest and benefit from inside Iran, such as oil and gas contracts, aviation companies, and much more. Those hardline opinions culminated in the emergence of a hardline report from the International Atomic Energy Agency: (For the first time in nearly 20 years, the Board of Governors of the International Atomic Energy Agency announced on Thursday, June 12, 2025, that Iran violated its obligations in the field of preventing the spread of nuclear weapons... Deutsche Welle German, 6/12/2025), and the Iranian Supreme Leader had previously refused to stop enrichment: (Khamenei said: "Since negotiations are on the table, I want to send a warning to the other party. The American side, which is participating in these indirect negotiations and holding discussions, should not talk nonsense. Their saying 'We will not allow Iran to enrich uranium' is a serious mistake; Iran does not wait for the permission of this person or that"... Witkov, Trump's envoy to the Middle East, said on Sunday that Washington will not accept any level of uranium enrichment in a potential agreement with Tehran. Witkov added in an interview with ABC News: "We cannot allow even one percent of the enrichment capacity. Everything starts from our point of view with an agreement that does not include enrichment." Iran International Newspaper, 5/20/2025).

4- With Iran's refusal to stop enrichment and America's insistence on stopping it, the American-Iranian negotiations have reached a dead end, even if the end of the negotiations has not been announced, but with the issuance of the International Atomic Energy Agency report on 6/12/2025, the Jewish entity quickly implemented a plan devised at night with America and launched a surprise attack on 6/13/2025, during which it struck the Iranian nuclear facility in the Natanz site, which is the largest Iranian uranium enrichment plant and includes 14,000 centrifuges, and carried out a series of assassinations of leaders of the army and the Iranian Revolutionary Guard, as well as nuclear scientists, and attacked missile launch platforms, and regardless of the Jewish entity's justification for the reasons for its attack that Iran has resumed research and development of nuclear weapons, according to Netanyahu's statements (RT, 6/14/2025), all of this is refuted by the many Iranian statements that Iran does not plan to produce any nuclear weapon, and that it accepts any level of international control to ensure the peacefulness of its nuclear program. But it is also certain that the Jewish entity was waiting for the American green light to implement, and when the entity saw that this window had opened with the green light, it began the attack...

5- Thus, no sane person can imagine the Jewish entity carrying out such an attack without a green light from America, as this is completely impossible, (The US Ambassador to Israel, Mike Huckabee, said on Thursday that he does not expect Israel to attack Iran without obtaining a "green light" from the United States... Arab 48, 6/12/2025). And after a 40-minute phone call between Trump and Netanyahu (an Israeli official revealed to the "Times of Israel" newspaper, on Friday, that Tel Aviv and Washington carried out "a wide media and security disinformation campaign", with the active participation of Donald Trump, with the aim of convincing Iran that an attack on its nuclear facilities is not imminent,..., and explained that the Israeli media received during that period leaks claiming that Trump warned Netanyahu against attacking Iran, describing those leaks as "part of the deception operation." Al Jazeera Net, 6/13/2025). It can be added to all of that America's supplying the Jewish entity with specific weapons before the attack and used in the attack: (Media reports revealed that the United States secretly shipped about 300 AGM-114 Hellfire missiles to Israel last Tuesday, according to American officials. According to the Jerusalem Post, officials confirmed that Washington was aware in advance of Israel's plans to strike Iranian nuclear and military targets at dawn on Friday. They also reported that US air defense systems later helped intercept more than 150 Iranian ballistic missiles launched in response to the attack. A senior US defense official was quoted as saying that Hellfire missiles "were useful to Israel," noting that the Israeli Air Force used more than 100 aircraft to strike senior Revolutionary Guard officers, nuclear scientists, and control centers around Isfahan and Tehran... RT, 6/14/2025).

6- Thus, the Trump administration misled Iran, which is negotiating with it, to make the attack by the Jewish entity effective and influential with shock and awe, and the American statements indicate this, meaning that America wanted the attack by the Jewish entity to be a motivation for Iran to make concessions in the nuclear negotiations, and this means that the attack was a tool of American negotiation, and this is coupled with the American public defense of the Jewish entity's attack and that it is self-defense and supplying the entity with weapons and operating American aircraft and American air defenses to repel the Iranian response, all of that amounts to a quasi-direct American attack, and among those American statements is Trump's saying, during his statements to reporters on Sunday, while heading to the G7 summit in Canada, that ("some battles are inevitable before reaching an agreement"... In an interview with ABC, Trump indicated the possibility of US intervention to support Israel in eliminating the Iranian nuclear program... Arab 48, 6/16/2025).

7- America uses war as a tool to subjugate Iran, as in Trump's previous statement that (some battles are inevitable before reaching an agreement), and what confirms that is Trump's description of this attack as "The Israeli attack on Iran is excellent," and he said, "It gave the Iranians a chance and they did not exploit it and they received a very harsh blow, confirming that there is more in the future"... ABC American 6/13/2025). Trump said ("The Iranians" want to negotiate, but they should have done that before, I had 60 days, and they had 60 days, and on the 61st day I said we have no agreement"... CNN American, 6/16/2025). These statements are clear that America is the one that allowed the Jewish entity to launch this aggression, but rather instructed it to do so... Trump wrote on the "Truth Social" platform: ("Iran should have signed the "agreement on its nuclear program" that I asked them to sign..." And he added: "In short, Iran cannot have nuclear weapons. I have said that over and over again." RT, 6/16/2025). An official from the Jewish entity explained regarding America's participation in the bombing of the Fordow site, which is fortified underground in Iran (that the United States may join the war operation against Iran, pointing out that Trump indicated during a conversation with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu that he would do so if necessary. Al-Arabiya, 6/15/2025).

8- This is what actually happened, as Trump announced at dawn on Sunday, 6/22/2025 (the targeting of 3 Iranian nuclear facilities, confirming the success of the American strike, and Trump pointed to targeting the Fordow, Natanz and Isfahan nuclear sites, calling on Iran to make peace and end the war, for his part, US Defense Secretary Burt Hegesit confirmed that the American strike eliminated Iran's nuclear ambitions... BBC, 6/22/2025) and then (CNN revealed on Monday evening that Iran attacked the American Al Udeid base in Qatar with short- and medium-range ballistic missiles, pointing out that the American military aircraft stationed at the air base were transferred at the end of last week... Reuters also said: "Iran informed the United States hours before launching attacks on Qatar and also informed Doha." Sky News Arabia, 6/23/2025) Trump said on Monday ("I would like to thank Iran for informing us in advance, which allowed no casualties." Sky News, 6/24/2025).

9- Then, after these attacks by America and the Jewish entity and the Iranian responses, where the material losses were great in addition to the human losses: (A spokesman for the Iranian Ministry of Health said that the Israeli strikes have resulted in the martyrdom of 610 people and the injury of 4746 others since the beginning of the conflict... According to the Israeli Ministry of Health... The death toll since June 13 has risen to 28 people... BBC News, 6/25/2025), after these attacks, Trump, as he started it by pushing the Jewish entity to attack Iran and he participated in it, is now returning to announce a ceasefire, so the Jews and Iran agree, as if Trump is the one who is managing the war between the two parties and he is also the one who is stopping it! (Trump announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity)... (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). This means that this war that Trump ignited and stopped was to achieve his goals of removing the effectiveness of nuclear and missile weapons from Iran (In a statement to reporters before leaving to attend the NATO summit in The Hague, Trump said ("Iran's nuclear capabilities are over and it will never rebuild its nuclear program," and continued, "Israel will not attack Iran... and the ceasefire is in effect." Al Jazeera, 6/24/2025).

10- As for Iran's orbiting of America, yes, Iran is a state that orbits America, so it seeks to achieve its interests by achieving America's interests. And with that, it helped America in its occupation of Afghanistan and Iraq and concentrating its occupation in it... Likewise, it intervened in Syria to protect America's agent, Bashar al-Assad, and the like in Yemen and Lebanon. And with that, it wants to achieve its interests in these countries and be a major regional power in the region, even if it means orbiting America! But it escaped them that if America sees that its interest in the satellite state has ended and wants to reduce its role and strength, then it puts diplomatic pressure on it, and if necessary militarily, as is happening with Iran in the recent attacks, in order to adjust the rhythm for the state that is orbiting... Accordingly, through this attack that was by its order and carried out by the Jewish entity and with its support, it is liquidating the military leadership, especially the nuclear section and the advisors who have tried in the recent period to have an opinion in dealing with the Jewish entity against America's wishes, and it does not care about these countries because it realizes that these countries will ultimately accept the solution that America makes!

11- This is what has begun to appear in a declared manner in the American plan after the ceasefire in order to end Iran's nuclear military weapons: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes, and easing sanctions and releasing billions of dollars of restricted Iranian funds, all of that is part of an intensive effort to bring Tehran back to the negotiating table, according to CNN... The sources reported that key actors from the United States and the Middle East held talks with the Iranians behind the scenes even in the midst of the wave of military strikes on Iran and Israel over the past two weeks. The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"... Al-Arabiya, 6/27/2025).

12- Finally, the tragedy of this nation is in its rulers, as Iran is threatened with an attack on it, so it does not initiate an attack in defense of itself, and the attack is the best means of defense against the Jews, but rather remained silent until its facilities were struck and its scientists were killed, then began to respond, and so on for America's attack... Then Trump announces a ceasefire, so the Jews and Iran agree... And after that, America is managing discussions and putting forward proposals, and says about "completely stopping Iranian uranium enrichment" that it is fixed and non-negotiable! And we warn that this war will lead to any peace with the Jewish entity, or the disarmament of Iran... As for the other rulers in the Muslim countries, especially those around the Jewish entity, the enemy's planes cross over their heads and bomb the Muslim countries and return reassured without firing a shot at them!! They are willingly at America's disposal... They interpret inaction and sanctify borders, and have forgotten or pretended to forget that the Muslim countries are one, whether they are at the farthest end of the earth or the nearest! And that the Muslims' peace is one, and their war is one, it is not correct for their sects to divide them as long as they are Muslims... These rulers, what they are in is destroyed, as they think that they are safe with this submission to America, and they do not realize that America will single them out and take away their weapons that could pose a threat to the Jewish entity, as it did in Syria when it allowed the Jewish entity to destroy its military facilities, and thus it does in Iran like that, and then bequeaths these rulers small upon small in this world and the hereafter ﴿THOSE WHO COMMIT CRIMES WILL BE OVERTAKEN BY HUMILIATION WITH ALLAH AND A SEVERE TORMENT BECAUSE OF WHAT THEY USED TO PLOT﴾ So, do they understand? Or are they ﴿DEAF, DUMB, AND BLIND, SO THEY DO NOT UNDERSTAND﴾, do they?

O Muslims: You see and hear what your rulers have done to you of humiliation, degradation, and subordination to the disbelieving colonizers, even the Jews who have been struck with humiliation and misery are occupying the blessed land!.. And you undoubtedly know that there is no glory for you except with Islam and the state of Islam, the Rightly-Guided Caliphate, in which a rightly-guided caliph leads you, fights from behind him, and is feared by him, and that is definitely going to happen by Allah's permission at the hands of the sincere believers and His saying ﷺ is fulfilled: «YOU WILL FIGHT THE JEWS AND YOU WILL KILL THEM...» And then the earth shines with the victory of Allah, the Mighty, the العزيز الحكيم...

In conclusion, Hizb ut-Tahrir, the leader who does not lie to his people, calls on you to support it and work with it to restore the Rightly-Guided Caliphate anew, so Islam and its people will be glorified and disbelief and its people will be humiliated, and that is the great victory; ﴿AND THAT DAY THE BELIEVERS WILL REJOICE * IN THE VICTORY OF ALLAH. HE GIVES VICTORY TO WHOM HE WILLS, AND HE IS THE EXALTED IN MIGHT, THE MERCIFUL﴾.

On the third of Muharram 1447 AH

6/28/2025 AD