جواب سؤال: التطورات الأخيرة في الأزمة الليبية
April 08, 2021

جواب سؤال: التطورات الأخيرة في الأزمة الليبية


جواب سؤال


التطورات الأخيرة في الأزمة الليبية


السؤال: تشكلت في ليبيا حكومة وحدة وطنية، والظاهر أن طرفي النزاع في ليبيا متوافقون عليها، فهل هذا التوافق حقيقي أم لا؟ وكيف حصل ذلك بعد نزاع مسلح استمر عشر سنوات كان كل طرف خلالها يحاول القضاء على الطرف الآخر؟ وما هي حقيقة مواقف أمريكا وبريطانيا والدول الأوروبية وتركيا وباقي الدول المتدخلة في الأزمة الليبية من هذا التوافق؟


الجواب: بالنظر إلى التطورات الأخيرة في الأزمة الليبية خلال السنتين الماضيتين وخاصة منذ 2021/2/5 عندما انتخب ملتقى الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة سلطة تنفيذية موحدة تسلمت مهام عملها في 2021/3/16، هذه التطورات سببتها أحداث متلاحقة:


أولاً: اندلعت في الربع الأخير من العام الماضي حرب الحوارات الأمريكية البريطانية في الساحة الليبية، فكانت بريطانيا عن طريق عملائها تعقد مؤتمرات حوار في المغرب، وكانت أمريكا عن طريق مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز الدبلوماسية الأمريكية تعقد اجتماعات في تونس وجنيف. وقد فصلنا ذلك في جواب سؤال بتاريخ 2020/11/25، وبعد ذلك تلاحقت الأمور كما يلي:


1- عقدت بريطانيا عن طريق عملائها بمشاركة 13 + 13 من نواب طرابلس وطبرق مؤتمرا في بوزنيقة بالمغرب يوم 2021/1/24 لانتخاب السلطات التنفيذية وتوزيع المناصب السيادية.. إلى أن تمكنت أمريكا من عقد مؤتمر جنيف ما بين يومي 1 و2021/2/5 شارك فيه 75 شخصية سياسية اختارتهم للمفاوضات واختيار قيادات جديدة، وكانت الضغوطات تمارس عليهم من جهات عديدة حتى يصوتوا على اختيار مجلس رئاسي ورئيس حكومة جديدين. فأعلن يوم 2021/2/5 أنه تم اختيار محمد المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي وعبد الحميد الدبيبة رئيسا للوزراء وانتخب موسى الكوني وعبد الله اللافي لعضوية المجلس الرئاسي. وهكذا تمكنت أمريكا من انتخاب السلطات التنفيذية في ليبيا فكسبت هذه الجولة في الصراع مع بريطانيا، ومن ثم خسرت بريطانيا الجولة ولم تتمكن من اختيار قيادات جديدة في مؤتمر الحوار الأخير في بوزنيقة بالمغرب. وتعتبر خسارة فادحة لبريطانيا بعد نجاحها السابق في عقد مؤتمر الصخيرات بالمغرب عام 2015 حيث اختارت حينها رئيس وزراء ورئيس مجلس رئاسي وشكلت حكومة في تونس برئاسة فايز السراج...


2- بانتخاب سلطة تنفيذية موحدة (رئيس مجلس رئاسي ورئيس وزراء) من قبل منتدى الحوار السياسي الليبي الذي أسسته الدبلوماسية الأمريكية مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز في أيلول سنة 2019 وأطلقت اجتماعاته في الشهور الأخيرة من سنة 2020، فإن الولايات المتحدة تكون عملياً قد تولت قيادة العملية السياسية في ليبيا، وبذلك تكون قد نجحت نجاحاً مشروطاً في سحب البساط الليبي من تحت أقدام الإنجليز والأوروبيين دون أن يعني ذلك أنها سيطرت على مجمل أوراق الساحة الليبية.


3- حصلت السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا والمنتخبة من منتدى المبعوثة الأمريكية الأممية وليامز (منتدى الحوار السياسي الليبي) وبأريحية على أصوات مجلس النواب الليبي، (ومنح مجلس النواب الليبي في 10 آذار/مارس الثقة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة بعدد أصوات وصل إلى 132 نائباً من إجمالي 188... بي بي سي، 2021/3/14)، وكذلك سلاسة عملية تسليم السلطة من حكومة السراج في طرابلس الموالية للأوروبيين: (شهدت ليبيا تسلم الحكومة الجديدة مهام عملها، بطريقة سلسة ودون منغصات. وعانق فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني السابقة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة الجديدة أثناء تسليمه السلطة... وأدى الدبيبة اليمين الدستورية أمس الاثنين في مدينة طبرق بشرق البلاد، حيث رحبت الإدارة المتمركزة في الشرق بتعيينه. دويتشه فيليه الألمانية... 2021/3/16). وبكل هذا فإن عملاء بريطانيا وأوروبا في ليبيا قد ساروا مع الحل الأمريكي، وهذا لا يكون إلا بموافقة بريطانيا وأوروبا على هذا الحل ولو مؤقتاً.


4- ولاستكمال المشهد فقد كانت كذلك سلاسة تسليم السلطة من حكومة شرق ليبيا غير المعترف بها دولياً والمدعومة من مصر وأمريكا، (قامت الحكومة الموازية في شرق ليبيا الثلاثاء بتسليم سلطاتها إلى حكومة الوحدة الوطنية الجديدة برئاسة عبد الحميد دبيبة، بعد أسبوع من مباشرة الأخيرة مهامها رسميا من العاصمة طرابلس. وتمت عملية التسليم في مقر الحكومة الموازية غير المعترف بها دوليا في بنغازي، ثاني أكبر مدن ليبيا، بحضور رئيسها عبد الله الثني. ومثل وفد حكومة الوحدة الوطنية نائب رئيس الوزراء حسين القطراني ووزير الداخلية خالد مازن وعدد من الوزراء. وأكد القطراني أن مرحلة الانقسام "انتهت". وقال في بيان صحفي "حكومة الوحدة الوطنية وجدت لخدمة المواطنين كافة". فرانس 24، 2021/3/23).


ثانياً: وبالنظر في المواقف الدولية والإقليمية من التطورات الحالية للأزمة في ليبيا نجد ما يلي:


أمريكا والأمم المتحدة: باعتبار أن مسار هذا الحل السياسي قد رسمته وأشرفت عليه بشكل مباشر الأمريكية مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا فإن أمريكا والأمم المتحدة تدعمان هذا المسار بالتأكيد، فقد احتفت ستيفاني وليامز الدبلوماسية الأمريكية العاملة باسم الأمم المتحدة بنجاحها بعد اختيار القيادات الجديدة فقالت ("يسعدني أن أشهد هذه اللحظة التاريخية" وقالت للأطراف الليبية "هذا التزام رسمي ويجب على السلطة التنفيذية المنتخبة الوفاء به"... العربية 2021/2/5). فأصبح العمل الذي قامت به هو عملاً رسمياً ملزماً للأطراف مفروضاً عليهم ولا يحق لهم مخالفته وإلا تعرضوا لعقوبات أمريكية كانت قد هددت بها من قبل، وذلك على طريقة الغطرسة والعنجهية الأمريكية التي تفرض الحلول وتهدد مخالفيها. وأكد السفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ("دعم الولايات المتحدة للمجلس وللحكومة" وهنأ جميع المشاركين في الحوار الليبي والقادة الليبيين. وقال "إن تفاعلا قادما من واشنطن"... بوابة الوسط الليبي 2021/2/12).


موقف تركيا: (قام الرئيس التركي أردوغان بالاتصال بالسلطة التنفيذية الجديدة "رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة" مشيرا أي "أردوغان" إلى وجود بوادر أمل بشأن إيجاد حل دائم في ليبيا... الجزيرة نت، 2021/3/20)، ثم قام محمد المنفي بزيارة تركيا في 2021/3/26 (طالب المنفي خلال لقائه بأردوغان، بضرورة الالتزام باستحقاقات المرحلة الانتقالية في ليبيا التي تنتهي بإجراء انتخابات في 24 ديسمبر من العام الحالي، العربية نت... 2021/3/27)، ثم كما يبدو أنه طلب تركي بسحب المقاتلين السوريين من ليبيا، (أفادت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن "أوامر جاءت للمقاتلين السوريين الموالين لأنقرة في ليبيا بالبدء في تجهيز أمتعتهم وأنفسهم تحضيراً لعودتهم إلى سوريا... إندبندنت عربية، 2021/3/20). وكل هذا يشير إلى التجاوب الكبير لتركيا مع مسار الحل السياسي الذي تقوده المبعوثة وليامز.


ولقد ذكرت مصادر إعلامية أن عبد الحميد الدبيبة توجه إلى تركيا على الفور بعد اختياره في جنيف كرئيس للحكومة الليبية، وهذه التصريحات وتصريحات ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي تؤكد ذلك، إذ قال أقطاي "الاتفاقيات التي كانت تركيا قد عقدتها مع حكومة الوفاق الليبية السابقة برئاسة السراج والوجود العسكري التركي في ليبيا لن يتأثرا باختيار الحكومة الجديدة. والحكومة المؤقتة الجديدة لا تعارض الاتفاقيات ولا الوجود التركي في البلاد". وقالت صحيفة لوموند الفرنسية يوم 2021/2/8: "إن المصالح التجارية لرئيس الوزراء الجديد تجعله قريبا جدا من تركيا، فهو الممثل في ليبيا لمؤسسات الدولة التركية الرسمية المهتمة بالسوق الليبية...".


موقف مصر: استقبل رئيس مصر السيسي بنفسه في القاهرة محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الجديد يوم الخميس 2021/3/25 (سكاي نيوز عربي، 2021/3/25) في إشارة واضحة لدعم مصر لهذا المسار السياسي في ليبيا، وأن مصر هي الأخرى قد انعطف موقفها من الأزمة في ليبيا على وقع التقدم الذي كانت تحرزه الدبلوماسية الأمريكية والمبعوثة الأممية وليامز، ولعل التزامن في انعطاف موقفي البلدين "تركيا ومصر" يحمل إشارة واضحة بأن البلدين يستقيان من مصدر واحد. وقد حرص القادة الجدد لليبيا على زيارة البلدين الإقليميين الفاعلين في الساحة الليبية وهما مصر وتركيا اللذان ينفذان السياسة الأمريكية هناك كل حسب دوره. فقد استقبل الرئيس المصري السيسي رئيس الحكومة الليبية الجديدة عبد الحميد الدبيبة يوم 2021/2/18 ("فجدد له التهنئة للقيادة الليبية الجديدة واستعد لتقديم كامل الدعم لها، وتم التوافق على تبادل الزيارات على مستوى المسؤولين التنفيذيين والتشاور بشأن كافة القطاعات" وقال الدبيبة "إن ليبيا حكومة وشعبا تتطلع إلى إقامة شراكة شاملة مع مصر بهدف استنساخ نماذج ناجحة من تجربتها التنموية الملهمة التي تحققت خلال السنوات الماضية بقيادة الرئيس"... الحرة 2021/2/18).


موقف الثلاثي المغربي "المغرب والجزائر وتونس" وهي من الدول الإقليمية الفاعلة في ليبيا، فإنها أعلنت تأييدها للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا. فقد أرسل الملك المغربي تأكيده لرئيس المجلس الرئاسي الجديد ("مساندة المغرب المعهودة لكل الإجراءات والمجهودات التي تبذلونها لرفع التحديات التي تواجه ليبيا من أجل إنجاح هذه المرحلة الدقيقة.. وهنأ محمد المنفي على الثقة التي حظي بها لخدمة بلده في هذه المرحلة الانتقالية الحاسمة"... الأناضول 2021/3/31). واجتمع وزير خارجية تونس عثمان الجرندي ونظيره الجزائري صبري بوقدوم في 2021/4/1 في تونس وبحثا عدداً من القضايا الدولية والإقليمية وخاصة الملف الليبي فشددا على ("أهمية دعم السلطة التنفيذية الجديدة لإنجاح المسار السياسي الليبي في أفق الانتخابات المقبلة بما يحفظ وحدة هذا البلد الشقيق ومناعته"... الأناضول 2021/4/2). وكان وزير الخارجية الجزائري قد جدد معارضة بلاده لـ"وجود أي قوات أجنبية على الأراضي الليبية". وشدد في تصريح صحافي، على "أهمية ضمان الأمن في ليبيا عبر توحيد المؤسسات الأمنية"... إندبندنت عربية، 2021/3/20).


لقد اضطرت هذه الدول الثلاث الفاعلة في الساحة الليبية لحساب الأوروبيين وخاصة بريطانيا إلى الاعتراف بالسلطة التنفيذية التي شكلتها أمريكا في ليبيا وذلك على غرار الدول التي تعمل لحسابها، ولتعطي لنفسها فرصة في هذه المرحلة الانتقالية للعمل على تأييد عملاء أوروبا، لأن نجاح أمريكا في ليبيا وتركزها فيه يعني التمدد في شمال أفريقيا ليصل إلى تلك الدول فيهدد العملاء التابعين للأوروبيين وخاصة بريطانيا، وهذه أول مرة تكون أمريكا قد دخلت بلداً من بلدان شمال أفريقيا منذ عقود طويلة...


مواقف الدول الأوروبية: لم تظهر أي من الدول الأوروبية مواقف سلبية من السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، ومواقفها كما يلي:


1- زار رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل طرابلس والتقى مع المنفي ودبيبة يوم 2021/4/4. وأعلن على حسابه في تويتر ("وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الحكومة الليبية الجديدة وتقديم الدعم لها من أجل الحفاظ على وحدتها وسيادتها وتحقيقها للرفاه" وتعد هذه الزيارة الأولى لمسؤول أوروبي بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة. وقال في مؤتمر صحفي "نريد أن ندعمكم لتقوموا ببناء بلدكم لكن بشروط، يجب أن يغادر كل المرتزقة والجنود "الأجانب" البلاد، نشجع الانتخابات في وقتها المحدد ونريد أن ندعمكم بشكل أكبر. الاستقرار والأمن والهجرة هي مواضيع مهمة"... الأناضول 2021/4/4). وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ("الوجود العسكري وتدفق المرتزقة على الأراضي الليبية تزايدا في العام الأخير"، معتبراً أن "بعثة إيريني حققت نتائج ملموسة في رصد انتهاكات الحظر المفروض على ليبيا، الأمر الذي أسهم في الخطوات الإيجابية التي حققها الليبيون بتشكيل حكومة وحدة وطنية". وكان الاتحاد الأوروبي مدد قبل أيام فترة عملية "إيريني" البحرية لمراقبة السواحل الليبية عامين إضافيين حتى عام 2023. إندبندنت عربية، 2021/3/20)


2- (وصل وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وألمانيا - اليوم الخميس - العاصمة الليبية طرابلس، ضمن مهمة أوروبية تهدف إلى فتح قنوات حوار مع الحكومة الجديدة... وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس - عند وصوله طرابلس - "إن التقدم الذي شهدته ليبيا هو إحدى النقاط المضيئة القليلة في السياسة الخارجية خلال العام الماضي. وأضاف أن الليبيين عندما يديرون مستقبلهم بأيديهم مرة أخرى، حينها فقط يتحول وقف إطلاق النار إلى سلام ومصالحة حقيقيين"، مشددا على "مراقبة عملية حظر التسليح على الأطراف". وأكد أن "انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة شرط أساسي للإعداد للانتخابات المقبلة"... الجزيرة نت، 2021/3/25).


وبكل هذه المواقف الأوروبية التي تغيب عنها بريطانيا يظهر وبوضوح أن أوروبا توافق بشرط على هذا الحل الأمريكي وهو ضمان خروج القوات الأجنبية من ليبيا، وتحديداً التركية والروسية، خاصة أن أوروبا كانت تدرك حجم الإرباك لسياستها الذي يسببه الوجود التركي والروسي في ليبيا والتعقيدات الناجمة عن ذلك، وكانت بعثتها البحرية "إيريني" تراقب الداخل والخارج إلى ليبيا.


أما الموقف البريطاني فقد خالطه الارتباك والدهاء في الوقت نفسه:


1- فقد (أجرى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الليبي الجديد عبد الحميد دبيبة، هنأه فيه على تعيينه، وجدد دعم المملكة المتحدة للعملية السياسية في ليبيا، وفق ما أوردته وكالة الأناضول... وأضافت "اتفقا على البقاء على اتصال وثيق في الأشهر المقبلة بينما تستعد الحكومة المؤقتة لانتخابات وطنية في وقت لاحق من هذا العام"... ميدل إيست مونيتور، 2021/2/12). وكان هذا بعد أكثر من أسبوع على انتخاب الدبيبة، ما يدل على ارتباكها...


2- وفي تعليق جونسون على اقتراح الأردن لمجلس الأمن الدولي رفع حظر تصدير السلاح عن ليبيا، (قال وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، أثناء زيارة إلى مدريد: "المشكلة هي أنه لا توجد حكومة في ليبيا فعالة وتسيطر على أراضيها. لا يوجد جيش ليبي يمكن للمجتمع الدولي أن يدعمه بفعالية". وأضاف هاموند: "الشرط الأول يجب أن يكون إنشاء حكومة وحدة وطنية، ثم يجب أن يتكاتف المجتمع الدولي على وجه السرعة حول تلك الحكومة ويضمن أن يكون لديها الوسائل للتعامل مع الإرهاب الذي يشكله المتشددون". سكاي نيوز عربي، 2021/2/20). وواضح من كلامه أن بريطانيا لم تكن في صورة المخططات الأمريكية التي كانت قد أنتجت انتخاب رئيس للمجلس الرئاسي ورئيس لحكومة الوحدة الوطنية... وهذا ارتباك آخر!


3- مجاراتها أمريكا بعد إحساسها بالعجز عن تجاوز أمريكا في ليبيا في الوقت الحاضر، ولذلك فإنها في غمرة التيار الكبير المؤيد للمسار السياسي الذي باتت تقوده أمريكا واستعجال أمريكا التنفيذ، (اعتبر السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند، في تغريدة له عبر "تويتر" أن تصويت مجلس النواب بمنح الثقة للحكومة المؤقتة الجديدة "بات مطلوبا بشكل عاجل حتى تتمكن من مباشرة مهامها"، لافتا إلى أن "هنالك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة من جانب القادة الليبيين لتمويل الإصلاحات اللازمة في قطاع الكهرباء، وغيره من المجالات الرئيسية الأخرى". الشرق الأوسط 2021/3/7) فإن السفير البريطاني في غمرة هذا التيار بحسب المصدر نفسه اضطر للتغريد في اتجاه التصريح الأمريكي (وانضم نيكولاس هوبتون، سفير بريطانيا لدى ليبيا، إلى قائمة المطالبين بعقد جلسة منح الثقة لحكومة دبيبة، وقال في بيان مقتضب له عبر "تويتر"، مساء أول من أمس، إنه من المهم أن تنعقد جلسة مجلس النواب قريباً للتصويت على منح الثقة لنتائج ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، ودعم ليبيا على الطريق نحو مستقبل أفضل).


4- ومن هذا كله يتضح بأن بريطانيا قد صارت في حرج كبير أمام التقدم الذي أحرزته الدبلوماسية الأمريكية والمبعوثة الأممية وليامز وأنه لم يعد أمامها إلا السير مع التيار فأوعزت لأتباعها في طرابلس بتسليم سلس للسلطة لحكومة الدبيبة، وهذا يمثل هزيمة سياسية لبريطانيا في ليبيا لم تتمكن هي ولا أتباعها من تداركها لا عبر مفاوضات بوزنيقة في المغرب ولا عبر عرقلة التصويت وما أسمته المبعوثة الأممية ستيفاني وليامز بـ"المال السياسي الفاسد" فقالت: ("الذين يحاولون تقديم الأموال للمشاركين في الحوار سيتم تصنيفهم كمعرقلين له كما سيتم فتح تحقيق في معلومات عن دفع رشاوى وشراء أصوات" وأشارت إلى أن "هناك مدونة سلوك بشأن تدخل المال السياسي الفاسد"... الشرق الأوسط 2020/11/17م) وشبهات المال الفاسد هذه إشارة إلى دور دولة الإمارات ومحاولاتها التأثير في اختيار أعضاء منتدى الحوار الليبي (الجزيرة نت، 2020/11/16).


ثالثاً: وأما كيف نجحت أمريكا في سحب البساط الليبي من تحت أقدام بريطانيا، فذلك لا يمكن فهمه إلا وفق الحقائق التالية:


1- النفوذ داخل ليبيا: بانتهاء عميل بريطانيا القذافي سنة 2011 فقد انكسرت الحواجز من أمام أمريكا وأصبح لها نفوذ في ليبيا، وأخذ هذا النفوذ يتنامى فكانت سيطرة عميل أمريكا حفتر على شرق ليبيا إشارة إلى أن أمريكا تملك نصف ليبيا، ثم أجاز جون بولتون مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب هجوم حفتر على طرابلس سنة 2019، وذلك بتأييد من الرئيس الأمريكي خلال اتصاله بحفتر، وأعلنت أمريكا رفضها لمشروع قرار تقدمت به بريطانيا في ذلك التاريخ لوقف حملة حفتر على طرابلس. إلا أن هذه الحملة فشلت وأبعد عن طرابلس وكاد أن يسقط لولا أن تركيا التي أعلنت تأييدها ودعمها لحكومة طرابلس برئاسة السراج أوقفت دعمها لاقتحام سرت والجفرة معقلي حفتر الاستراتيجيين واللذين إذا سقطا بيد حكومة السراج عندها سيسقط حفتر. وطلبت تركيا من السراج التوقف عن ذلك والتفاوض...


وكانت أمريكا تريد أن تجعل حكومة السراج بين خيارين: الأول أن تجعلها رهينة للدعم التركي فترتمي في أحضان أردوغان فتفكك عنها تركيا قيودها الأوروبية، والثاني أن تتمكن تركيا من النفاذ إلى الجماعات "الإسلامية المعتدلة" التي تشكل عصب القوة في طرابلس ومصراتة فتعمل فيهم سيناريو سوريا فتجعل تلك المليشيات تابعة لها تأتمر بأمرها الأمر الذي يؤدي إلى نزع الدسم من هذا العصب الصلب لقوة حكومة السراج فتمنع بذلك استفادة بريطانيا من ذلك العصب خاصة وأن تلك الجماعات قد فاض قلبها شغفاً بأردوغان! والظاهر أن الأمرين تحققا لأمريكا معاً بشكل مقبول وإن لم يكن كلياً، وما يشير إلى ذلك سهولة الاتصالات التي كانت تجريها المبعوثة الأممية وليامز برؤساء البلديات والمؤسسات الشبابية والعسكرية لا فرق في ذلك بين شرق ليبيا التابع لأمريكا وبين غربها التابع لبريطانيا حتى تلك الأيام. أي أن المساعي الأمريكية لأخذ القيادة في العملية السياسية قد سارت بعراقيل أقل لأن تركيا كانت تهيئ لها المزيد من الأجواء غربي ليبيا، وفي النتيجة فإن نفوذ أمريكا في ليبيا كان يزيد على حساب الاختراق في الغرب بينما نفوذ بريطانيا وأوروبا كان يتقلص حتى في المنطقة الغربية.


وقد تم الآن لأمريكا ما تريد من تخريج دفعة قيادة جديدة من مجلس رئاسي جديد وحكومة جديدة، ولذلك فليس من المستبعد أن يقل اعتماد أمريكا على حفتر إلا بقدر ما يلزم لاستعماله أداة للضغط على السياسيين لتنفيذ أمرها، وربما ينتهي أمره إذا استمر نجاحها السياسي، خاصة وأنه لم تسند إليه أية وظيفة في الحكومة المؤقتة الجديدة وهو يطمح لأن يكون وزيرا للدفاع فيها أو قائدا للجيش، ولكن رئيس الحكومة الجديد احتفظ بمنصب الدفاع لديه والمجلس الرئاسي احتفظ بمنصب القائد الأعلى للجيش.


2- تغير الإدارة في أمريكا: كان لقدوم إدارة بايدن وهزيمة إدارة ترامب أثر هائل في تسريع سحب أمريكا للبساط الليبي من تحت أقدام بريطانيا، وعلى الرغم من أن إدارة بايدن قد جنت ثمار ما زرعته إدارة ترامب داخل ليبيا، إلا أن تبدل الإدارة في أمريكا كان حاسماً في تسريع التحولات الليبية، فكان انتخاب منتدى الحوار الليبي لرؤساء المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية بعد قرابة أسبوعين من تولي بايدن للرئاسة في واشنطن، وكان تشكيل الحكومة الليبية بعد حوالي شهرين من توليها، وكان تأثير التغيير في الإدارة الأمريكية على النحو التالي:


أ- العودة للحلفاء وتجنيدهم ضد الصين وروسيا:


أعلنت إدارة بايدن أنها عادت لحلفائها الأوروبيين بعد توترات إدارة ترامب، (وقال بايدن برفقة نائبته كامالا هاريس خلال كلمة مقتضبة بمقر وزارة الخارجية إن "أمريكا عادت والدبلوماسية عادت. سبوتنيك الروسية، 2021/2/4)، وأصبح شعار بايدن "أمريكا عادت" بديلاً لشعار ترامب "أمريكا أولاً" الأمر الذي كرره وزير الخارجية الأمريكي في بروكسل، فقال: (أردنا أن نأتي إلى هنا بمهمة مركزية وهي: أن نعيد تأكيد التزامنا تجاه حلف الناتو، وتحالفاتنا، وشراكتنا مع الاتحاد الأوروبي وحلفائنا الرئيسيين... أكرر: أن أمريكا عادت من حيث الالتزام بتحالفاتها وشراكاتها. يورو نيوز عربي، 2021/3/26). وأمريكا تعود لحلفائها الأوروبيين من أجل تجنيدهم ضد الصين وضد روسيا، وهذا له انعكاس كبير على الأزمة الليبية، فمن حيث إن الحل السياسي الأمريكي للأزمة في ليبيا سيبقي للأوروبيين بعض النفوذ مقابل هدف أكبر وهو وضعهم إلى جانبها ضد الصين وروسيا، الأمر الذي تنطق به التصريحات الأمريكية: (بحث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع نظيره الإيطالي لويجي دي مايو، اليوم الثلاثاء، ملفات الصين وأفغانستان وليبيا، وذلك خلال لقاء لوزراء خارجية دول الناتو في بروكسل. وفي ختام اللقاء، أورد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أن "الطرفين تبادلا الآراء حول المشاكل التي تمثلها الصين ومستقبل الناتو في أفغانستان والسبل الأنجع لدعم الإصلاحات السياسية في ليبيا". وبحسب المتحدث فقد اتفق وزيرا دفاع البلدين على مواصلة العمل بين واشنطن وروما حول المشاكل العالمية وأعربا عن دعمهما لتطوير "تعاون أوثق بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي". آر تي، 2021/3/23).


وبكل هذا يتضح بأن تغيير الإدارة في أمريكا كان سبباً حاسماً في تسريع التحول السياسي في ليبيا لصالح أمريكا...


ب- تردي العلاقات الأوروبية مع بريطانيا بعد تنفيذ "بريكست": كانت المفاوضات الشاقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باتفاق سبباً في زرع الشقاق بين بريطانيا والدول الأوروبية، فقد ظهرت الأنانية الإنجليزية بشكل فظ خلال تلك المفاوضات وأنتجت تعنتاً أوروبياً هو أقرب إلى التغريم والعقوبة، وأصبح الشقاق بينهما هو السمة الأبرز لعلاقات ما بعد بريكست، وقد ظهر ذلك في ملاطفة بريطانيا لتركيا وهي تتحدى فرنسا وأوروبا شرقي المتوسط، وظهر بشكل أكبر في أزمة لقاح كورونا "أسترازينكا" البريطاني مع أوروبا، وهذا حمل العلاقات البريطانية مع دول الاتحاد الأوروبي إلى حالة هي أقرب إلى الأزمة والتشنج، لذلك قام وزراء خارجية فرنسا وألمانيا بزيارة ليبيا بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مصطحبين معهم وزير الخارجية الإيطالي وليس وزير خارجية بريطانيا كما كانت العادة في التحركات الأوروبية الدولية قبل بريكست. ويعني ذلك أن تردي علاقات بريطانيا مع دول الاتحاد الأوروبي قد حمل الأخيرة على مسايرة أمريكا في مسار الحل في ليبيا فغاب التنسيق الأوروبي مع بريطانيا، ولم تقف أوروبا مع بريطانيا لتشكلا سداً في ليبيا أمام التحركات الأمريكية ما أدى في نهاية المطاف أن تجد بريطانيا نفسها وحيدة أمام تيار أمريكا الكبير فانحنت بريطانيا أمام الموجة الأمريكية وطلبت من عملائها تسليم السلطة في طرابلس.


رابعاً: ومن هنا يتبين أن أمريكا قد كسبت الجولة الحالية في الصراع مع الأوروبيين على بلد إسلامي يعد أغنى بلد بالنفط في أفريقيا. ويسيل لعابها على كسب الاستثمارات فيه ونهب ثرواته. وكانت قد أعلنت تأييدها لحفتر على أمل أن يؤمِّن لها تدفق النفط إذا استولى على السلطة في محاولته للاستيلاء على طرابلس في نيسان عام 2019، كما ذكر رئيسها السابق ترامب والذي أجرى اتصالا هاتفيا معه أعلن عنه يوم 2019/04/19 كان واضحاً فيه (ترمب يؤكد على دور حفتر "الجوهري" في مكافحة الإرهاب وتأمين النفط... دويتشه فيليه 2019/04/19م)، ثم تتابعت خطواتها حتى أصبحت تهيمن على مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء... ومع ذلك فسيبقى الصراع الأمريكي الأوروبي دون توقف في المستقبل المنظور، إذ إن لبريطانيا وسطاً سياسياً قديماً، ولدول أوروبا الأخرى كفرنسا وإيطاليا مصالح ووجوداً بواسطة الشركات المستثمرة...


وإنه لمن المؤلم أن يكون هذا البلد الإسلامي كغيره من البلاد الإسلامية ساحة للصراع بين المستعمرين لبسط النفوذ ونهب الثروات! في الوقت الذي يكون فيه الحكام في بلاد المسلمين مرتبطين بهذا المستعمر أو ذاك، ولا يفكرون في التخلص من هذا الارتباط الذليل! إن الواجب على الأمة وخاصة المخلصين من أبنائها أن يتصدروا العمل السياسي ويبذلوا الوسع في تغيير هؤلاء الحكام، وفي إسقاط الدول الأجنبية الداعمة لهم، وإيجاد الدولة التي تطبق شرع الله وتحمله إلى العالم وتعيد الثروات إلى أهلها وتوزعها على أبناء الأمة حتى لا يبقى فيها فقير ولا محتاج... إنها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي وعد بها الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، وبشر بها رسول الله ﷺ بعد هذا الملك الجبري الذي فيه نعيش بقوله صلوات الله وسلامه عليه: «ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ»، رواه أحمد عن النعمان بن بشير.

في الخامس والعشرين من شعبان 1442هـ
2021/04/07م

More from Q&A

Answer to a Question: The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

Answer to a Question

The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

The Question:

Al-Arabiya published on its website on 6/27/2025: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes... The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"). Trump had announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). All of that happened after Trump's forces struck Iranian nuclear facilities on 6/22/2025, and after the Jewish entity launched a broad surprise aggression against Iran since 6/13/2025... So, the question here is why did the Jewish entity carry out this surprise aggression, which it only does by order of America? Then, isn't Iran moving in America's orbit, so how did America participate in striking Iranian nuclear facilities? Thank you.

The Answer:

To clarify the answer, we will review the following:

1- Yes, the Iranian nuclear program is considered a dire threat to the Jewish entity, so it wants to get rid of it by all means, and for that, it cheered for President Trump's withdrawal in 2018 from the 2015 agreement, and the Jewish entity's position was clear that it only accepts the Libyan model and Iran's dismantling of its nuclear program, meaning Iran abandoning its nuclear program completely... And it intensified its spies inside Iran for that... The Jewish entity's attack on its first day revealed an army of agents inside Iran monitoring and cooperating with the Jewish entity's intelligence agency "Mossad" for a few dirhams, so they import drone parts and assemble them in small workshops inside Iran and launch them at targets that include the homes of the Iranian regime's leaders in a scenario similar to what happened to Iran's party in Lebanon when the Jewish entity liquidated its leaders!

2- America's position was the main supporter of the Jewish entity, but rather it is the one moving them against the Iranian nuclear project, but Trump put on the table to achieve that: the negotiation solution and the military solution... Thus, America and Iran headed in April 2025 towards Muscat-Oman for negotiations, and the Trump administration was praising it for the depth of the concessions being made in the nuclear negotiations as if a new nuclear agreement was imminent... Trump had set a deadline of two months to complete this agreement, and Jewish entity officials were meeting with the American envoy to the region and the first negotiator for Iran, Witkov, almost once before each meeting with the Iranian delegation to inform him of what was happening in the negotiations...

3- The Trump administration adopted the hardline opinion of some of its figures, that opinion that is in line with the Jewish entity. This coincided with the emergence of hardline opinions in Europe as well, as European countries were annoyed that America was negotiating with Iran alone, meaning that America would get the lion's share of any agreement with Iran, especially since Iran was making the Trump administration's mouth water by talking about hundreds of billions of dollars that American companies could invest and benefit from inside Iran, such as oil and gas contracts, aviation companies, and much more. Those hardline opinions culminated in the emergence of a hardline report from the International Atomic Energy Agency: (For the first time in nearly 20 years, the Board of Governors of the International Atomic Energy Agency announced on Thursday, June 12, 2025, that Iran violated its obligations in the field of preventing the spread of nuclear weapons... Deutsche Welle German, 6/12/2025), and the Iranian Supreme Leader had previously refused to stop enrichment: (Khamenei said: "Since negotiations are on the table, I want to send a warning to the other party. The American side, which is participating in these indirect negotiations and holding discussions, should not talk nonsense. Their saying 'We will not allow Iran to enrich uranium' is a serious mistake; Iran does not wait for the permission of this person or that"... Witkov, Trump's envoy to the Middle East, said on Sunday that Washington will not accept any level of uranium enrichment in a potential agreement with Tehran. Witkov added in an interview with ABC News: "We cannot allow even one percent of the enrichment capacity. Everything starts from our point of view with an agreement that does not include enrichment." Iran International Newspaper, 5/20/2025).

4- With Iran's refusal to stop enrichment and America's insistence on stopping it, the American-Iranian negotiations have reached a dead end, even if the end of the negotiations has not been announced, but with the issuance of the International Atomic Energy Agency report on 6/12/2025, the Jewish entity quickly implemented a plan devised at night with America and launched a surprise attack on 6/13/2025, during which it struck the Iranian nuclear facility in the Natanz site, which is the largest Iranian uranium enrichment plant and includes 14,000 centrifuges, and carried out a series of assassinations of leaders of the army and the Iranian Revolutionary Guard, as well as nuclear scientists, and attacked missile launch platforms, and regardless of the Jewish entity's justification for the reasons for its attack that Iran has resumed research and development of nuclear weapons, according to Netanyahu's statements (RT, 6/14/2025), all of this is refuted by the many Iranian statements that Iran does not plan to produce any nuclear weapon, and that it accepts any level of international control to ensure the peacefulness of its nuclear program. But it is also certain that the Jewish entity was waiting for the American green light to implement, and when the entity saw that this window had opened with the green light, it began the attack...

5- Thus, no sane person can imagine the Jewish entity carrying out such an attack without a green light from America, as this is completely impossible, (The US Ambassador to Israel, Mike Huckabee, said on Thursday that he does not expect Israel to attack Iran without obtaining a "green light" from the United States... Arab 48, 6/12/2025). And after a 40-minute phone call between Trump and Netanyahu (an Israeli official revealed to the "Times of Israel" newspaper, on Friday, that Tel Aviv and Washington carried out "a wide media and security disinformation campaign", with the active participation of Donald Trump, with the aim of convincing Iran that an attack on its nuclear facilities is not imminent,..., and explained that the Israeli media received during that period leaks claiming that Trump warned Netanyahu against attacking Iran, describing those leaks as "part of the deception operation." Al Jazeera Net, 6/13/2025). It can be added to all of that America's supplying the Jewish entity with specific weapons before the attack and used in the attack: (Media reports revealed that the United States secretly shipped about 300 AGM-114 Hellfire missiles to Israel last Tuesday, according to American officials. According to the Jerusalem Post, officials confirmed that Washington was aware in advance of Israel's plans to strike Iranian nuclear and military targets at dawn on Friday. They also reported that US air defense systems later helped intercept more than 150 Iranian ballistic missiles launched in response to the attack. A senior US defense official was quoted as saying that Hellfire missiles "were useful to Israel," noting that the Israeli Air Force used more than 100 aircraft to strike senior Revolutionary Guard officers, nuclear scientists, and control centers around Isfahan and Tehran... RT, 6/14/2025).

6- Thus, the Trump administration misled Iran, which is negotiating with it, to make the attack by the Jewish entity effective and influential with shock and awe, and the American statements indicate this, meaning that America wanted the attack by the Jewish entity to be a motivation for Iran to make concessions in the nuclear negotiations, and this means that the attack was a tool of American negotiation, and this is coupled with the American public defense of the Jewish entity's attack and that it is self-defense and supplying the entity with weapons and operating American aircraft and American air defenses to repel the Iranian response, all of that amounts to a quasi-direct American attack, and among those American statements is Trump's saying, during his statements to reporters on Sunday, while heading to the G7 summit in Canada, that ("some battles are inevitable before reaching an agreement"... In an interview with ABC, Trump indicated the possibility of US intervention to support Israel in eliminating the Iranian nuclear program... Arab 48, 6/16/2025).

7- America uses war as a tool to subjugate Iran, as in Trump's previous statement that (some battles are inevitable before reaching an agreement), and what confirms that is Trump's description of this attack as "The Israeli attack on Iran is excellent," and he said, "It gave the Iranians a chance and they did not exploit it and they received a very harsh blow, confirming that there is more in the future"... ABC American 6/13/2025). Trump said ("The Iranians" want to negotiate, but they should have done that before, I had 60 days, and they had 60 days, and on the 61st day I said we have no agreement"... CNN American, 6/16/2025). These statements are clear that America is the one that allowed the Jewish entity to launch this aggression, but rather instructed it to do so... Trump wrote on the "Truth Social" platform: ("Iran should have signed the "agreement on its nuclear program" that I asked them to sign..." And he added: "In short, Iran cannot have nuclear weapons. I have said that over and over again." RT, 6/16/2025). An official from the Jewish entity explained regarding America's participation in the bombing of the Fordow site, which is fortified underground in Iran (that the United States may join the war operation against Iran, pointing out that Trump indicated during a conversation with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu that he would do so if necessary. Al-Arabiya, 6/15/2025).

8- This is what actually happened, as Trump announced at dawn on Sunday, 6/22/2025 (the targeting of 3 Iranian nuclear facilities, confirming the success of the American strike, and Trump pointed to targeting the Fordow, Natanz and Isfahan nuclear sites, calling on Iran to make peace and end the war, for his part, US Defense Secretary Burt Hegesit confirmed that the American strike eliminated Iran's nuclear ambitions... BBC, 6/22/2025) and then (CNN revealed on Monday evening that Iran attacked the American Al Udeid base in Qatar with short- and medium-range ballistic missiles, pointing out that the American military aircraft stationed at the air base were transferred at the end of last week... Reuters also said: "Iran informed the United States hours before launching attacks on Qatar and also informed Doha." Sky News Arabia, 6/23/2025) Trump said on Monday ("I would like to thank Iran for informing us in advance, which allowed no casualties." Sky News, 6/24/2025).

9- Then, after these attacks by America and the Jewish entity and the Iranian responses, where the material losses were great in addition to the human losses: (A spokesman for the Iranian Ministry of Health said that the Israeli strikes have resulted in the martyrdom of 610 people and the injury of 4746 others since the beginning of the conflict... According to the Israeli Ministry of Health... The death toll since June 13 has risen to 28 people... BBC News, 6/25/2025), after these attacks, Trump, as he started it by pushing the Jewish entity to attack Iran and he participated in it, is now returning to announce a ceasefire, so the Jews and Iran agree, as if Trump is the one who is managing the war between the two parties and he is also the one who is stopping it! (Trump announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity)... (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). This means that this war that Trump ignited and stopped was to achieve his goals of removing the effectiveness of nuclear and missile weapons from Iran (In a statement to reporters before leaving to attend the NATO summit in The Hague, Trump said ("Iran's nuclear capabilities are over and it will never rebuild its nuclear program," and continued, "Israel will not attack Iran... and the ceasefire is in effect." Al Jazeera, 6/24/2025).

10- As for Iran's orbiting of America, yes, Iran is a state that orbits America, so it seeks to achieve its interests by achieving America's interests. And with that, it helped America in its occupation of Afghanistan and Iraq and concentrating its occupation in it... Likewise, it intervened in Syria to protect America's agent, Bashar al-Assad, and the like in Yemen and Lebanon. And with that, it wants to achieve its interests in these countries and be a major regional power in the region, even if it means orbiting America! But it escaped them that if America sees that its interest in the satellite state has ended and wants to reduce its role and strength, then it puts diplomatic pressure on it, and if necessary militarily, as is happening with Iran in the recent attacks, in order to adjust the rhythm for the state that is orbiting... Accordingly, through this attack that was by its order and carried out by the Jewish entity and with its support, it is liquidating the military leadership, especially the nuclear section and the advisors who have tried in the recent period to have an opinion in dealing with the Jewish entity against America's wishes, and it does not care about these countries because it realizes that these countries will ultimately accept the solution that America makes!

11- This is what has begun to appear in a declared manner in the American plan after the ceasefire in order to end Iran's nuclear military weapons: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes, and easing sanctions and releasing billions of dollars of restricted Iranian funds, all of that is part of an intensive effort to bring Tehran back to the negotiating table, according to CNN... The sources reported that key actors from the United States and the Middle East held talks with the Iranians behind the scenes even in the midst of the wave of military strikes on Iran and Israel over the past two weeks. The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"... Al-Arabiya, 6/27/2025).

12- Finally, the tragedy of this nation is in its rulers, as Iran is threatened with an attack on it, so it does not initiate an attack in defense of itself, and the attack is the best means of defense against the Jews, but rather remained silent until its facilities were struck and its scientists were killed, then began to respond, and so on for America's attack... Then Trump announces a ceasefire, so the Jews and Iran agree... And after that, America is managing discussions and putting forward proposals, and says about "completely stopping Iranian uranium enrichment" that it is fixed and non-negotiable! And we warn that this war will lead to any peace with the Jewish entity, or the disarmament of Iran... As for the other rulers in the Muslim countries, especially those around the Jewish entity, the enemy's planes cross over their heads and bomb the Muslim countries and return reassured without firing a shot at them!! They are willingly at America's disposal... They interpret inaction and sanctify borders, and have forgotten or pretended to forget that the Muslim countries are one, whether they are at the farthest end of the earth or the nearest! And that the Muslims' peace is one, and their war is one, it is not correct for their sects to divide them as long as they are Muslims... These rulers, what they are in is destroyed, as they think that they are safe with this submission to America, and they do not realize that America will single them out and take away their weapons that could pose a threat to the Jewish entity, as it did in Syria when it allowed the Jewish entity to destroy its military facilities, and thus it does in Iran like that, and then bequeaths these rulers small upon small in this world and the hereafter ﴿THOSE WHO COMMIT CRIMES WILL BE OVERTAKEN BY HUMILIATION WITH ALLAH AND A SEVERE TORMENT BECAUSE OF WHAT THEY USED TO PLOT﴾ So, do they understand? Or are they ﴿DEAF, DUMB, AND BLIND, SO THEY DO NOT UNDERSTAND﴾, do they?

O Muslims: You see and hear what your rulers have done to you of humiliation, degradation, and subordination to the disbelieving colonizers, even the Jews who have been struck with humiliation and misery are occupying the blessed land!.. And you undoubtedly know that there is no glory for you except with Islam and the state of Islam, the Rightly-Guided Caliphate, in which a rightly-guided caliph leads you, fights from behind him, and is feared by him, and that is definitely going to happen by Allah's permission at the hands of the sincere believers and His saying ﷺ is fulfilled: «YOU WILL FIGHT THE JEWS AND YOU WILL KILL THEM...» And then the earth shines with the victory of Allah, the Mighty, the العزيز الحكيم...

In conclusion, Hizb ut-Tahrir, the leader who does not lie to his people, calls on you to support it and work with it to restore the Rightly-Guided Caliphate anew, so Islam and its people will be glorified and disbelief and its people will be humiliated, and that is the great victory; ﴿AND THAT DAY THE BELIEVERS WILL REJOICE * IN THE VICTORY OF ALLAH. HE GIVES VICTORY TO WHOM HE WILLS, AND HE IS THE EXALTED IN MIGHT, THE MERCIFUL﴾.

On the third of Muharram 1447 AH

6/28/2025 AD