جواب سؤال: التطورات السياسية على الساحتين السورية والليبية
جواب سؤال: التطورات السياسية على الساحتين السورية والليبية

من متابعة مجريات الأمور حول الهدنة الأخيرة في سوريا حتى اليوم يبدو أن أمريكا هذه المرة جادة في أمر الهدنة وعقد المفاوضات لإقرار حكومة علمانية في سوريا من المعارضة والنظام، فهل هذا صحيح؟ وهل يعني هذا أن أمريكا صرفت النظر عن فكرة إيجاد العميل البديل للعميل الحالي بشار، وأنها اعتمدت استمرار بشار في الحكم؟

0:00 0:00
Speed:
March 12, 2016

جواب سؤال: التطورات السياسية على الساحتين السورية والليبية

جواب سؤال

التطورات السياسية على الساحتين السورية والليبية

السؤال:

من متابعة مجريات الأمور حول الهدنة الأخيرة في سوريا حتى اليوم يبدو أن أمريكا هذه المرة جادة في أمر الهدنة وعقد المفاوضات لإقرار حكومة علمانية في سوريا من المعارضة والنظام، فهل هذا صحيح؟ وهل يعني هذا أن أمريكا صرفت النظر عن فكرة إيجاد العميل البديل للعميل الحالي بشار، وأنها اعتمدت استمرار بشار في الحكم؟

وسؤال آخر إذا سمحت لي وهو: أن الأوضاع في ليبيا كلما اقتربت من الحل عادت لتتعقد من جديد، فقد اتفقوا في الصخيرات، وأقر الاتفاق مشروعية برلمان طبرق وهذا مكسب لطبرق... ومع ذلك فهو يماطل في إعطاء الثقة للحكومة علماً بأن السراج قد أجابهم بتقليل عدد الوزراء من 32 إلى 18وزيراً، فكيف يمكن فهم هذه المماطلة؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب:

لقد سبق أن أصدرنا في 2016/1/19 "جواب سؤال" بعنوان: (آخر مستجدات الأزمة الليبية)، وضَّحنا فيه موضوع المشكلة الليبية... وكذلك أصدرنا عن سوريا نشرة في 2015/12/11 بعنوان: (شرّان مستطيران في قَرَن...) عن مؤتمر الرياض وتشكيل الهيئة التفاوضية، وأصدرنا نشرة أخرى في 2016/2/24 بعنوان: (هدنة أمْن النظام في ميونخ حاكتها أمريكا...) وضَّحنا فيها موضوع الهدنة الحالية والمفاوضات، وكان ذلك مفصلاً، ويمكن أن يفهم منه الجواب، فخارطة الأحداث بقيت في حدود الخط العام الذي بيناه في الإصدارات... ومع ذلك فهذا مزيد بيان وتوضيح... ولكن قبله أوضح فرقاً في الصراع بين سوريا وليبيا:

إن موضوع ليبيا يختلف عن موضوع سوريا، لأن الصراع في سوريا هو بين أمريكا وأحلافها وأشياعها وبين أهل سوريا، وليس بين أمريكا ودولة كبرى أخرى، وذلك لأن روسيا تنفذ مخطط أمريكا بصفقة قذرة ظناً من بوتين أنه بخدمة أمريكا في سوريا ستُهدِّئ عنه مشاكل الحدود الجنوبية لروسيا حول أوكرانيا... وأما أوروبا، فتدور حول أمريكا تعيد ما تقول لتنال منها شيئاً أو بعض شيء! فروسيا وأوروبا يدركان أن النفوذ لأمريكا ولا يطمعان بمزاحمتها النفوذ في سوريا... أي أن الصراع هو بين أمريكا وبين أهل سوريا وكل مسلم صادق من ورائهم.

وأما في ليبيا فالصراع هو على النفوذ بين أمريكا وبين أوروبا، وبخاصة بريطانيا وفرنسا إلى حدٍ ما، ثم شيء من إيطاليا... ولذلك فإن أمريكا مأخوذة إلى حد الذهول مما تراه من صمود أهل سوريا في وجه مخططات أمريكا خلال السنوات الخمس من ثورة سوريا، ولكنها في ليبيا مطمئنة بقوتها في مقابل أوروبا، فتصارعها بشيء من الاطمئنان بهذه القوة تجاه أوروبا...

بعد بيان الفرق هذا فإننا سنذكر مزيد بيان وتوضيح حول ما جاء في السؤال:

أولاً: موضوع سوريا:

أما أن أمريكا جادة في موضوع الهدنة والمفاوضات، فهذا صحيح... وأما أنها صرفت النظر عن البحث عن العميل البديل التالي لبشار العميل الحالي فهذا غير صحيح، فهي في الوقت الذي تجد البديل ستنهي وظيفة بشار كما صنعت مع أشياعه من قبل، وبيان ذلك كما يلي:

لقد وضعت أمريكا كل ثقلها لإيقاف الثورة والقضاء عليها تحت مسميات الهدن ووقف إطلاق النار ووقف الاقتتال ووقف الأعمال العدائية... وعقدت المؤتمرات في جنيف وفينّا والرياض وأصدرت القرارات في مجلس الأمن... هذا عدا عملها لإجهاض الثورة بالأعمال العسكرية من قبل عميلها بشار وإيران وحزبها في لبنان وروسيا مع قيام أمريكا ذاتياً بالتدخل وجرها للدول معها تحت غطاء التحالف الدولي بذريعة محاربة تنظيم الدولة والإرهاب... وأخيراً وجدت متنفساً لها باجتماع ميونخ يوم 2016/2/12 في محاولة لوقف الثورة خلال أسبوع بوقف إطلاق النار، وعندما لم يتم ذلك، اجتمع وزير خارجيتها كيري مع نظيره الروسي لافروف يوم 2016/2/22 وأعلنا في بيان مشترك بأن وقف القتال سيدخل حيز التنفيذ عند منتصف ليلة الجمعة/السبت 2016/2/27، وكل ذلك مقدمة لإقرار مشروعها العلماني في المفاوضات التي تُعدُّ لها بجد في جنيف خلال الأيام القادمة... والدليل على أن أمريكا جادة هو ما اتخذته من إجراءات تصب في هذا الاتجاه وبخاصة منذ يومي 9، 2015/12/10 حيث كان مؤتمر الرياض لإعداد تشكيل هيئة المعارضة للمفاوضات مع النظام، ومن هذه الإجراءات:

1- تهيئة أمريكا لحاضنة في الداخل السوري بتأثير أتباعها "تركيا والسعودية" بإيجاد أجواء مشجعة للتفاوض دون اعتراض، ومؤشرات ذلك:

أ- أوكلت للسعودية جمع الأتباع والأشياع في الرياض وبخاصة من الفصائل المسلحة وتشكيل هيئة التفاوض بأسلوب الجزرة والعصا الغليظة بالمال والسلاح... ونجحت في ذلك وشكلت تلك الهيئة ممن باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم... وهكذا استطاعت أمريكا ولأول مرة منذ اندلاع الثورة السورية أن تُدخل في لجان التفاوض فصائل مسلحة تقبل التفاوض لتشترك مع النظام في حكم واحد (وفي مؤتمر صحفي عقده مساء الخميس، قال رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز الصقر إن وفدا من المعارضة سيلتقي بوفد من النظام في الأيام العشرة الأولى من كانون الثاني/يناير المقبل... وينص الاتفاق على تشكيل الهيئة العليا من 32 عضوا، بينهم عشرة للفصائل وتسعة للائتلاف وخمسة لهيئة التنسيق وثمانية مستقلين.) (الجزيرة نت 2015/12/11م)، وكان المفاوضون من قبل من سكان الخارج الذين لا مأوى لهم في الداخل... ولذلك فإن تلك الفصائل التي دخلت الهيئة قد خذلت الناس وبخاصة أولئك الذين كانوا يؤيدونها لأنهم كانوا يظنونها قامت لتخليصهم من ذلك الطاغية!

ب- زيارة إردوغان للسعودية والتداول في موضوع الهدنة والمفاوضات لتنفيذ المشروع الأمريكي في سوريا وإقناع فصائلهم في سوريا بالموافقة على الهدنة وتشكيل هيئة من المعارضة تشارك في التفاوض: (وصل الرئيس التركي إردوغان الثلاثاء إلى السعودية، في زيارة يبحث خلالها مع المسؤولين ملفات المنطقة خصوصاً سوريا واليمن. وبعيد وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض، انتقل إردوغان إلى قصر اليمامة حيث كان في استقباله العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.( (القدس 2015/12/29م).

ج- عقدت أمريكا اجتماعات تمهيدية للمفاوضين لترويضهم على ما تنوي القيام به من حلول حتى إذا توقعت أن الأمور تسير كما تريد ختمت الطوق بالتقارب المتسارع على غير نسق بين تركيا وإيران فكانت زيارة أوغلو إلى إيران رغم التصريحات الساخنة بينهما وذلك للتنسيق بينهما باستعمال تأثيرهما على فصائلهما وأتباعهما في سوريا لتنفيذ المشروع الأمريكي في سوريا... (وصل رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، ليل الجمعة 4 آذار/مارس، إلى العاصمة الإيرانية طهران على رأس وفد يضم عدة وزراء، في أول زيارة لرئيس وزراء تركي إلى إيران منذ عامين... وذكرت وكالة "فارس" الإيرانية أن رئيس الوزراء التركي سيجتمع مع كبار المسؤولين الإيرانيين لبحث سبل تنمية وترسيخ التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين...) (روسيا اليوم 2016/3/4م)، ويبدو أنهم غلَّفوا الزيارة بنكتة سمجة لا تنطلي حتى على بسطاء الناس فأظهروا أن اللقاء هو لأغراض تجارية!!

2- خلال تلك الأعمال السياسية الخبيثة من عملائها لتهيئة الأجواء الإقليمية والداخلية للتفاوض كانت تقوم بإيجاد أجواء ضاغطة لتنفيذ المشروع الأمريكي بأعمال تتراوح من تزييف الحقائق لإظهار أن الحل التفاوضي المعروض من أمريكا هو الحل الأفضل لسوريا... إلى أعمال عسكرية منها، أو من روسيا التي تسير معها في صفقة قذرة، أو من أتباعها وأدواتها الإقليمية والمحلية... ومن هذه الأعمال:

أ- عملت أمريكا على تركيز فكرة أن أهل سوريا بين خيارين، إما الموافقة على مشروع أمريكا العلماني لسوريا خلال المفاوضات، وإما تقسيم سوريا... ولأنها تدرك أن أهل سوريا ينفرون من التقسيم فقد ظنت أنهم سيُقبلون على التفاوض لإقرار مشروعها العلماني في سوريا بتشكيل حكم مشترك بين النظام والمعارضة... وحتى تجعل أمريكا مصداقية لهذه الفكرة، فقد قامت أمريكا وروسيا بتصريحات حول التقسيم ضاغطة على المفاوضات تخيف المفاوضين وتوجد أجواء شديدة السخونة على أهل سوريا بأنه إذا لم يوافق أهل سوريا على مشروع أمريكا لإيجاد دولة علمانية من النظام والمعارضة فإن سوريا لن تبقى موحدة بل ستقسَّم... ولذلك صرح كيري قائلاً: (ربما يفوت الأوان لإبقاء سوريا موحدة إذا انتظرنا فترة طويلة) (رويترز 2016/2/23)... وقد تكلمت روسيا عن الفدرالية في سوريا فصرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قائلاً: (إن موسكو تأمل بأن يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية إلى فكرة إنشاء جمهورية فدرالية وهو المطلب الذي يطالب به الأكراد) (قناة الحدث 2016/2/29)... كل ذلك للضغط على المفاوضين من المعارضة لإقرار النظام السياسي الذي ستفرضه أمريكا وإلا كان التقسيم... ونسيت أمريكا أو تناست هي وأحلافها أن أهل سوريا كما يرفضون التقسيم فهم يرفضون كذلك مشروع أمريكا العلماني، وهم يَعدّون المشروعين شرين مستطيرين تصوغهما أمريكا، ولن يمرا إلا على خونة الأمة وهم إلى زوال باذن الله...

ب- تكثيف الغارات الروسية خلال المفاوضات كرسالة موجهة للمفاوضين أن يقبلوا بالتفاوض لإقرار مشروع أمريكا، وإلا فالغارات ستكثّف، ولذلك فقد تكثفت الغارات الروسية بشكل لافت للنظر خلال محادثات جنيف3 التي بدأت أول شباط/فبراير 2016م، وكانت تشتد في محاصرة حلب كوسيلة ضغط على المفاوضين...

ج- التلويح بالتهديد المبطن بل المكشوف لكل من يرفض المفاوضات، وفي هذا السياق صرح كيري يوم 2016/2/24: (بأن هناك مناقشة مهمة تجري الآن بشأن خطة بديلة إذا لم ننجح على الطاولة.) (رويترز 2016/2/24)، وكرر الجبير مقولة معلمه قائلاً: (... وإذا ما استطعنا الاستمرار في الهدنة، فهناك خيارات أخرى، مثلما ذكر وزير خارجية أمريكا، هناك خطة ب، إذا اتضح أنه ليس هناك جدية من جانب النظام السوري، أو لدى الحلفاء فالخيار الآخر وارد، وسيكون التركيز عليه) (موقع CNN عربي 2016/2/28).

مما سبق يتبين أن أمريكا جادة فعلاً في موضوع الهدنة والمفاوضات لتحقيق مشروعها العلماني لسوريا.

ويبدو أن هذه الوسائل نجحت في أن تكون ذريعة ومبرراً لهيئة مفاوضات المعارضة لأن تستمر في التفاوض مع النظام، فقد: (أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أمس أن جولة جديدة من المحادثات الهادفة لوقف النزاع في سوريا ستعقد في جنيف من 14 إلى 24 آذار/مارس تحت إشراف المنظمة الدولية...) (الرياض، الخميس 10 آذار/مارس 2016م)، ثم بدأت هيئة المعارضة للمفاوضات بتهيئة الأجواء للموافقة على المفاوضات (قالت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل فصائل سورية معارضة اليوم الأربعاء التاسع من آذار/مارس 2016 إنها ترى جدول الأعمال المقترح من قبل الأمم المتحدة لمباحثات السلام إيجابيا وإنها لاحظت تراجعا في انتهاكات القوات الحكومية للهدنة في اليوم السابق. وقال سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات إنها ستتخذ قريبا قرارا نهائيا بشأن المشاركة في المفاوضات المقررة في جنيف.) (ي.أ/ ي.ب "أ ف ب" DW 2016/3/9)، ثم نقل موقع روسيا اليوم في 2016/3/11 (أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات "المعارضة السورية" أنها ستشارك في جولة المفاوضات المرتقبة في جنيف الاثنين المقبل...) (موقع روسيا اليوم 2016/3/11).

2- وأما أن أمريكا صرفت النظر عن البحث عن عميل بديل فهذا ليس بصحيح... وذلك لأن بشار قد فقد القدرة على ضمان حكم مستقر في سوريا يستطيع من خلاله خدمة مصالح أمريكا، وإنما تريد أمريكا بقاءه في المرحلة الانتقالية فتستطيع خلالها البحث عن عميل جديد بوجه أقل سواداً من وجه بشار يستطيع خداع الناس فينفذ مصالحها ويبتسم للناس! فأمريكا مهتمة بإيجاد حكم علماني عميل في سوريا يخدم مصالحها كما كان يفعل بشار وأبوه من قبل، وحتى رائحة التقسيم النتنة التي أشاعتها فمن المستبعد أن تعتمدها في سوريا إلا إذا فشلت في إقامة العميل البديل التالي لبشار العميل الحالي... ولذلك فإن ما يهم أمريكا الآن هو وقف إطلاق النار لتعمل بهدوء في تنفيذ مشاريعها بإيجاد حكم علماني من النظام والمعارضة وذلك إلى أن تجد البديل ليحل محل بشار... إن أمريكا تعتبر وقف إطلاق النار هذا والتزام المعارضة به وبخاصة أنها استطاعت إشراك بعض الفصائل المسماة إسلامية في قبول الهدنة والمفاوضات، تعتبر هذا هو أكبر نجاح لها منذ خمس سنوات في مواجهة الثورة ضد نفوذها وعملائها في الشام... وأيضا فقد اعتبرت روسيا ذلك نجاحاً كبيراً وفرصة لتثبيت النظام ولذلك قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين لصحيفة كومرزانت تعليقاً على اتفاق ميونخ (إن دمشق على ما آمل تدرك أن هذه فرصة فريدة لسوريا بعد خمس سنوات من الدمار المتواصل.) (فرانس برس 2016/2/19)، وعقب ذلك أعلن بشار أسد استعداده لقبول وقف إطلاق النار.

3- هذه هي حسابات أمريكا وروسيا والأتباع والأشياع... أما حسابات أهل سوريا المخلصين فهي أمر آخر سيصعق مشاريع الكفار والمستعمرين وعملائهم ومن دار في فلكهم، ويرد كيدهم في نحرهم بإذن الله ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾... فإن رجال الشام ليس هم الذين تحلقوا في "إنتركونتيننتال" بالرياض حول المال والضلال ثم شكلوا هيئة المفاوضات... وليس هم خونة الأمة الذين يميلون حيث يميل المال القذر... وليس هم المخادعين الذين يقولون بمفاوضة النظام وفي الوقت نفسه يقولون بأن لا مكان لرأس النظام فإن من لا يقبل له مكاناً لا يفاوض نظامه! وليس هم الذين تُملى عليهم الدولة المدنية العلمانية فينكسون رؤوسهم بالموافقة في الوقت الذي يزعمون فيه أنهم إسلاميون! وليس هم الذين يقولون بديمقراطية التحليل والتحريم بحكم البشر بدلاً من حكم رب البشر، والله أحكم الحاكمين يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾.

إنهم ليسوا أولئك... بل هم أسود الشام الذين تعرفهم الأمة بصدقهم وإخلاصهم ويعرفونها بأنها لا تعدم الخير إلى يوم القيامة... هم الذين صدعوا ويصدعون بقلوبهم وأفواههم "هي لله هي لله"... إنهم الذين يريدون للشام كما يحب لها الله سبحانه ورسوله eأن تكون: «عُقْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ بِالشَّامِ» أخرجه الطبراني في الكبير عن سلمة بن نفيل... إنهم الذين يرفضون التقسيم بالقوة نفسها التي يرفضون بها مشاريع أمريكا العلمانية وكل مشاريع الكفار والمنافقين... هم المخلصون الصادقون في أرض الشام، الثابتون على الحق الذي هم عليه، الذين يدركون أن للباطل جولة وللحق جولات، فلا يساومون على دينهم وأمتهم... هم الذين رأوا بأم أعينهم أن ثورتهم هي بحق كاشفة فاضحة، فقد كشفت المتآمرين وفضحت المنافقين، وأصبحوا كلُّهم في العراء سواء، فلا ينخدع بهم إلا غافل ولا يأمن مكرهم إلا جاهل...إنهم المطمئنون بأن مشاريع الكفار سيأتيها فشلها من حيث لا يحتسب أهلها ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.

ثانياً: موضوع ليبيا:

كما ذكرنا آنفا فإن موضوع ليبيا يختلف عن موضوع سوريا، لأن الصراع في سوريا هو بين أمريكا وأحلافها وأشياعها وبين أهل سوريا، وليس بين أمريكا وبين دولة كبرى أخرى كما هو الحال في ليبيا حيث الصراع فيها هو بين أمريكا وبين أوروبا، وبخاصة بريطانيا وفرنسا إلى حدٍ ما، ثم شيء من إيطاليا، فهو صراع دولي في الأساس حتى وإن تم تسخير أدوات محلية في ذلك...

بعد بيان الفرق هذا فإننا سنذكر مزيد بيان وتوضيح حول ما جاء في السؤال عن ليبيا:

1- يلاحظ على أمريكا أنها لا تركز على الحل السياسي وإنجاحه في ليبيا عكس ما تفعله في سوريا، بل تلوح بالتدخل العسكري وطالبت به في مجلس الأمن وعملت على عرقلة تحقيق الحل السياسي، بل بدأت تشن غارات متفرقة منذ تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي، إذ قالت أنها قتلت أحد المطلوبين لديها، ومن ثم قام حوالي 20 من جنودها بدخول قاعدة ليبية ومن ثم خرجوا منها، ومن ثم جاءت هذه العملية الأخيرة التي نفذتها الطائرات الأمريكية يوم 2016/2/19 فقتلت 49 شخصاً ادعت أنهم ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية، أغلبهم من تونس. وتعد أكبر عملية تقتل فيها أكبر عدد... ويبدو أنها ستستمر بمثل هذه الضربات: (وترأس أوباما الخميس 2016/1/28 اجتماعا لمجلس الأمن القومي خصص لبحث الوضع في ليبيا حيث تخشى الدول الغربية الكبرى من أن يشكل الفراغ الدستوري في ليبيا أرضا خصبة لنمو التنظيم الإرهابي... وقال البيت الأبيض في بيان: "أصدر الرئيس توجيهات لفريق الأمن القومي لمواصلة الجهود لتعزيز الحكومة ودعم الجهود الراهنة لمكافحة الإرهاب في ليبيا والدول الأخرى...") (ميدل إيست أونلاين 2016/1/29)، وهكذا قررت أمريكا سياسة شن الغارات العسكرية أو التدخل العسكري من دون صدور قرار دولي بحجة التنظيم والإرهاب...

2- وهذا القرار يدل على مدى خطورة الوضع بالنسبة لأمريكا في ليبيا، وهذا ليس سببه تهديدات التنظيم كما يجري إبرازه، وإنما يتخذ ذريعة للتدخل، بل هناك دول كبرى تحول دون بسط أمريكا لنفوذها في ليبيا، ولهذا نرى أمريكا تتصرف وهي غير مهتمة بالاتفاق النهائي الذي وقع في الصخيرات بالمغرب يوم 2015/12/17 ولا تركز على تنفيذه، وجلّ حديثها حول التدخل العسكري في ليبيا ضد ما تطلق عليه الإرهاب، ولو كان هذا الاتفاق في صالحها لحرصت على تطبيقه بكل ما أوتيت من قوة... وجاء كل ذلك بعدما لم تتمكن بواسطة عميلها حفتر منذ عام 2014 من السيطرة وبسط نفوذها في ليبيا وجعل النظام بيدها. ولهذا بدأت تتدخل بشكل مباشر من دون الحصول على قرار دولي من مجلس الأمن حيث عرقلت بريطانيا صدور قرار يجيز التدخل العسكري في ليبيا. ولهذا فإن تطبيق الحل السياسي سوف يبقى يتعرقل.

3- إن أمريكا تتظاهر بقبولها للاتفاق السياسي في الصخيرات في الوقت الذي تعمل على تأخير تنفيذه، ونستطيع أن نؤكد ذلك بتصريح جون برنان مدير المخابرات الأمريكية المركزية يوم 2016/2/25 حيث قال: (إن الولايات المتحدة تنفذ على الأرض سياسة على محورين في ليبيا تبذل في أحدهما مساعي دبلوماسية لجمع الحكومتين المتنافستين مع شن عمليات لمكافحة الإرهاب ضد تنظيم الدولة الذي يتعاظم خطره.) (أ ف ب 2016/2/25)، وقال وزير خارجيتها جون كيري: (عملنا بجد شديد في الأشهر الماضية على وجه الخصوص من أجل تشكيل حكومة في طرابلس. وإذا لم يتمكنوا من الاتفاق ستصبح ليبيا دولة فاشلة.) (رويترز 2016/2/24)، فيدّعي أنه عمل بجد على تشكيل الحكومة! أي بمقاييس أمريكا وإلا أفشلتها، ولأن حكومة الصخيرات لم تكن كذلك عملت على عرقلة تشكيلها بذريعة واهية عن طريق عملائها في برلمان طبرق عندما قالوا إنهم يرفضون تشكيلها من 32 وزيراً، وكان رئيس الحكومة فايز السراج قد ذهب إلى مصر يوم 2016/1/22 والتقى حاكمها عبد الفتاح السيسي في زيارة له دامت 6 أيام، وحاول السراج مراضاة عملاء أمريكا، فأعلن في ختام زيارته استعداده لاختصار عدد الوزراء، وعقب مغادرة السراج للقاهرة حطّ فيها حفتر للاطلاع على النتائج ولتلقي التعليمات بما يجب عليه أن يقوم به، وتأمين مزيد من الدعم له، فيعني ذلك أن أمريكا غير راضية عن تشكيل الحكومة، لأن تشكيلها لم يأت حسب ما تريد... وقام السراج باختصار عدد أعضاء الحكومة فشكلها من 18 وزيراً ومن ثم عرضها على برلمان طبرق يوم 2016/2/23 فرفضها، حتى إن عصابة مسلحة قالوا إنها مجهولة هاجمت أعضاء البرلمان القادمين للتصويت وعملت على منعهم من دخوله، ولم يكتمل النصاب حيث حضر 89 نائباً من أصل 200 نائب عدد أعضاء البرلمان الكامل، ففض رئيس البرلمان الجلسة، فأمريكا بواسطة عصاباتها والنواب التابعين لها تعمل على العرقلة...

4- أما السبب لهذه العرقلة فهو أن غالب الوسط السياسي في ليبيا هو من مخلفات القذافي أي أوروبي الولاء... وأي تشكيلة وزارية ستكون من هذا المقاس كما هو في الوزارة الجديدة، وأمريكا معتمدة على حفتر ونفر من العسكريين حوله وكانت تأمل منه أن ينشئ قواعد له مع وسط سياسي جديد يشارك بالنصيب الأوفر في الحكم ويهيمن عليه ولكنه حتى الآن لم يستطع وليست كل أعماله العسكرية ناجحة بل متعثرة، ولهذا فأمريكا تعرقل الحل السياسي أكبر قدر ممكن تستطيعه بالتدخل العسكري منها، ومن حفتر، ومن أتباعها، إلى أن تتمكن من ضمان حكم يكون لها نصيب الأسد فيه... فالتدخل العسكري هو وسيلتها لتركيز نفوذها السياسي في ليبيا، ويبدو أنها لن تتوقف حتى تحقق مبتغاها.

5- وهذا على عكس أوروبا فهي تعمل على إنجاح الاتفاق وتشكيل الحكومة وإقرارها لأنها ما زالت تسيطر على الوسط السياسي ودلائل ذلك كثيرة، فقد اجتمع الرئيس الفرنسي أولاند مع عميل بريطانيا ملك المغرب محمد السادس في فرنسا يوم 2016/2/17 وتباحثا حول الوضع في ليبيا فأعلنا أنهما يحثان البرلمان الليبي على منح الثقة لحكومة الوفاق الوطنية برئاسة السراج. وقد قام وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بزيارة الجزائر واجتمع مع وزير خارجيتها رمطان لعمامرة يوم 2016/2/19 وأكد هناك على أن ("التدخل العسكري في ليبيا لا يمثل الحل الأنسب لتسوية الأزمة التي تشهدها البلاد ودعا إلى حل سياسي"، وأيد الوزير الجزائري قول نظيره البريطاني وقال: "لا نعتقد بأن تدخلا عسكريا يُعدُّ الحل لتسوية الأزمة في ليبيا. كل الجهود المبذولة تهدف لتمكين ليبيا من تنصيب حكومة وحدة وطنية ستكون فعالة في كفاحها ضد الإرهاب..." (الخبر الجزائرية 2016/2/19)، فبريطانيا وتسندها فرنسا تستعمل قواها الإقليمية أيضا في إنجاح العملية السياسية وعرقلة التدخل العسكري الذي تروج له أمريكا...

أما ما يسمع من تصريحات عن أعمال عسكرية من بعض الدول الأوروبية فهي من باب الاحتياط حتى لا تخلو الساحة لأمريكا إذا لم يبق مجال إلا التدخل، فقد ذكرت وسائل الإعلام أن بريطانيا أرسلت قوة عسكرية إلى ليبيا، فنقلت بوابة أفريقيا يوم 2016/1/12 عن موقع Socialist Worker" البريطاني" أن (حكومة المحافظين أرسلت 1000 جندي بريطاني إلى ليبيا للدفاع عن حقول النفط التي باتت مهددة مع تقدم قوات تنظيم الدولة. كما توجهت مدمرة تابعة للبحرية الملكية البريطانية إلى سواحل شمال أفريقيا. فيما طلب من القوات الجوية التحضير لضربات جوية ضد أهداف في ليبيا). ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية يوم 2016/2/24 بأن (وحدات من القوات الخاصة تشارك في حرب سرية ضد متشددي الدولة الإسلامية في ليبيا)، أي أن فرنسا تستعد للتدخل عندما يلزم ذلك، ولكن بشكل سري وترسل قوات خاصة مع بريطانيا لمنع تفرد أمريكا العسكري هناك، ولم ترد فرنسا فضح ذلك بل بشكل سري لأنها لا تريد أن تجعل التدخل العسكري شيئاً طبيعياً ومشروعاً في ليبيا حاليا، حيث تعمل مع بريطانيا على تنفيذ الاتفاق السياسي وتنفيذ تشكيل الحكومة ودعمها... وحتى عندما كانت أمريكا تحاول إحراج أوروبا بالتدخل العسكري فتصرِّح عن تدخلات من أوروبا من هنا وهناك، كانت تسارع أوروبا إلى نفي تلك التصريحات... (نفى رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي الأحد اعتزام إيطاليا إرسال زهاء 5 آلاف جندي إلى ليبيا، قائلاً إن الظروف غير مواتية لتدخل عسكري في المستعمرة الإيطالية السابقة. وقال رينتسي خلال برنامج حواري تلفزيوني: "ما دمت رئيسا للوزراء لن تذهب إيطاليا إلى ليبيا لغزوها بخمسة آلاف رجل". وأضاف "إذا كانت هناك حاجة للتدخل فإن إيطاليا لن تتراجع. لكن ليس هذا هو الوضع اليوم. فكرة إرسال خمسة آلاف جندي ليست مطروحة على الطاولة". وكان رينتسي يرد على السفير الأمريكي في إيطاليا جون فيليب الذي صرح لصحيفة كورييري ديلا سيرا، الجمعة، بأن روما قد ترسل ما يصل إلى خمسة آلاف جندي). (المصدر: وكالات، روسيا اليوم 2016/3/7)... (وقالت إيطاليا إنه يتعين قبل نشر هؤلاء الجنود، الحصول على طلب رسمي من الحكومة الليبية بعد أن تحظى بثقة البرلمان.) (العربية 2016/03/08م )، وهي تغمز من تدخل أمريكا دون انتظار قرار من مجلس الأمن ولا من حكومة شرعية في ليبيا.

وهذا يعني أن الأمور لن تستقر قريبا في ليبيا، ومن غير المتوقع أن تنشأ حكومة ذات شأن في ليبيا تستطيع أن تحفظ أمناً أو توجد استقرارا فأكثر ما يمكن أن يكون هو حكومة ثالثة لا حول لها ولا قوة، وبخاصة أن أمريكا كانت تهوِّن من شأن أي حكومة جديدة تنشأ: (... حذر خبراء من أن توقيع أعضاء في برلماني طرابلس وطبرق، اتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية، لن يسفر إلا عن حكومة ثالثة في البلاد، ما يفاقم حالة التشرذم والفوضى... وأفاد تقرير لمجموعة «صوفان»، وهي مركز أبحاث أمريكي مقره نيويورك، بأنه «إذا تم تشكيل حكومة وحدة وطنية، فمن المحتمل أن تواجه برفض من الفصائل التابعة للحكومتين المتصارعتين لقبول شرعيتها، وحذر التقرير من أن «الحكومة الوليدة ستخوض على الأرجح معركة قبل أن يجف حبر» توقيع اتفاق تشكيلها، حسب صحيفة «جارديان» البريطانية، أمس...) (الشروق: 2015/12/19م ) وهكذا فحتى لو تم تشكيلها فهي لن تكون أكثر من استراحة محارب ومن ثم يَستأنف فيما بعد، والظاهر أن أمريكا لن تتوقف هذه المرة عن العمل حتى يكون لها دور أساس في ليبيا، لأنه لأول مرة يصبح لها عملاء بهذا الشكل، وسنحت لها فرصة للتدخل بذريعة محاربة تنظيم الدولة.

وعليه فلن يكون هناك استقرار في ليبيا حتى تقطع أيدي هذه الدول الاستعمارية عن التدخل، وأهم شيء هو إسقاط أدواتهم المحلية الرخيصة، التي توالي هذه الدولة أو تلك، وهي تباع وتشترى فتهيئ لها التدخل، بل تخدمها فيه وتقاتل عنها بالوكالة! فعلى المخلصين الواعين القيام بالعمل الجاد لإفشال كل أنواع التدخل الأجنبي، وطرد المستعمرين من البلاد، أوروبيين كانوا أو أمريكان، ورفض كل حلولهم ومشاريعهم وإسقاطها وإسقاط عملائهم والعمل على استلام زمام الأمور وإقامة حكم الله في أرضه... وإننا لا نعدم الخير في أهل ليبيا، بلد حفظة القرآن الكريم، فإن فيها من الرجال الصادقين المخلصين من يستطيعون بإذن الله إحباط مشاريع أولئك الحاقدين على الإسلام وأهله، والله القوي العزيز ناصر من ينصره ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُم﴾.

More from Q&A

Answer to a Question: The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

Answer to a Question

The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

The Question:

Al-Arabiya published on its website on 6/27/2025: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes... The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"). Trump had announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). All of that happened after Trump's forces struck Iranian nuclear facilities on 6/22/2025, and after the Jewish entity launched a broad surprise aggression against Iran since 6/13/2025... So, the question here is why did the Jewish entity carry out this surprise aggression, which it only does by order of America? Then, isn't Iran moving in America's orbit, so how did America participate in striking Iranian nuclear facilities? Thank you.

The Answer:

To clarify the answer, we will review the following:

1- Yes, the Iranian nuclear program is considered a dire threat to the Jewish entity, so it wants to get rid of it by all means, and for that, it cheered for President Trump's withdrawal in 2018 from the 2015 agreement, and the Jewish entity's position was clear that it only accepts the Libyan model and Iran's dismantling of its nuclear program, meaning Iran abandoning its nuclear program completely... And it intensified its spies inside Iran for that... The Jewish entity's attack on its first day revealed an army of agents inside Iran monitoring and cooperating with the Jewish entity's intelligence agency "Mossad" for a few dirhams, so they import drone parts and assemble them in small workshops inside Iran and launch them at targets that include the homes of the Iranian regime's leaders in a scenario similar to what happened to Iran's party in Lebanon when the Jewish entity liquidated its leaders!

2- America's position was the main supporter of the Jewish entity, but rather it is the one moving them against the Iranian nuclear project, but Trump put on the table to achieve that: the negotiation solution and the military solution... Thus, America and Iran headed in April 2025 towards Muscat-Oman for negotiations, and the Trump administration was praising it for the depth of the concessions being made in the nuclear negotiations as if a new nuclear agreement was imminent... Trump had set a deadline of two months to complete this agreement, and Jewish entity officials were meeting with the American envoy to the region and the first negotiator for Iran, Witkov, almost once before each meeting with the Iranian delegation to inform him of what was happening in the negotiations...

3- The Trump administration adopted the hardline opinion of some of its figures, that opinion that is in line with the Jewish entity. This coincided with the emergence of hardline opinions in Europe as well, as European countries were annoyed that America was negotiating with Iran alone, meaning that America would get the lion's share of any agreement with Iran, especially since Iran was making the Trump administration's mouth water by talking about hundreds of billions of dollars that American companies could invest and benefit from inside Iran, such as oil and gas contracts, aviation companies, and much more. Those hardline opinions culminated in the emergence of a hardline report from the International Atomic Energy Agency: (For the first time in nearly 20 years, the Board of Governors of the International Atomic Energy Agency announced on Thursday, June 12, 2025, that Iran violated its obligations in the field of preventing the spread of nuclear weapons... Deutsche Welle German, 6/12/2025), and the Iranian Supreme Leader had previously refused to stop enrichment: (Khamenei said: "Since negotiations are on the table, I want to send a warning to the other party. The American side, which is participating in these indirect negotiations and holding discussions, should not talk nonsense. Their saying 'We will not allow Iran to enrich uranium' is a serious mistake; Iran does not wait for the permission of this person or that"... Witkov, Trump's envoy to the Middle East, said on Sunday that Washington will not accept any level of uranium enrichment in a potential agreement with Tehran. Witkov added in an interview with ABC News: "We cannot allow even one percent of the enrichment capacity. Everything starts from our point of view with an agreement that does not include enrichment." Iran International Newspaper, 5/20/2025).

4- With Iran's refusal to stop enrichment and America's insistence on stopping it, the American-Iranian negotiations have reached a dead end, even if the end of the negotiations has not been announced, but with the issuance of the International Atomic Energy Agency report on 6/12/2025, the Jewish entity quickly implemented a plan devised at night with America and launched a surprise attack on 6/13/2025, during which it struck the Iranian nuclear facility in the Natanz site, which is the largest Iranian uranium enrichment plant and includes 14,000 centrifuges, and carried out a series of assassinations of leaders of the army and the Iranian Revolutionary Guard, as well as nuclear scientists, and attacked missile launch platforms, and regardless of the Jewish entity's justification for the reasons for its attack that Iran has resumed research and development of nuclear weapons, according to Netanyahu's statements (RT, 6/14/2025), all of this is refuted by the many Iranian statements that Iran does not plan to produce any nuclear weapon, and that it accepts any level of international control to ensure the peacefulness of its nuclear program. But it is also certain that the Jewish entity was waiting for the American green light to implement, and when the entity saw that this window had opened with the green light, it began the attack...

5- Thus, no sane person can imagine the Jewish entity carrying out such an attack without a green light from America, as this is completely impossible, (The US Ambassador to Israel, Mike Huckabee, said on Thursday that he does not expect Israel to attack Iran without obtaining a "green light" from the United States... Arab 48, 6/12/2025). And after a 40-minute phone call between Trump and Netanyahu (an Israeli official revealed to the "Times of Israel" newspaper, on Friday, that Tel Aviv and Washington carried out "a wide media and security disinformation campaign", with the active participation of Donald Trump, with the aim of convincing Iran that an attack on its nuclear facilities is not imminent,..., and explained that the Israeli media received during that period leaks claiming that Trump warned Netanyahu against attacking Iran, describing those leaks as "part of the deception operation." Al Jazeera Net, 6/13/2025). It can be added to all of that America's supplying the Jewish entity with specific weapons before the attack and used in the attack: (Media reports revealed that the United States secretly shipped about 300 AGM-114 Hellfire missiles to Israel last Tuesday, according to American officials. According to the Jerusalem Post, officials confirmed that Washington was aware in advance of Israel's plans to strike Iranian nuclear and military targets at dawn on Friday. They also reported that US air defense systems later helped intercept more than 150 Iranian ballistic missiles launched in response to the attack. A senior US defense official was quoted as saying that Hellfire missiles "were useful to Israel," noting that the Israeli Air Force used more than 100 aircraft to strike senior Revolutionary Guard officers, nuclear scientists, and control centers around Isfahan and Tehran... RT, 6/14/2025).

6- Thus, the Trump administration misled Iran, which is negotiating with it, to make the attack by the Jewish entity effective and influential with shock and awe, and the American statements indicate this, meaning that America wanted the attack by the Jewish entity to be a motivation for Iran to make concessions in the nuclear negotiations, and this means that the attack was a tool of American negotiation, and this is coupled with the American public defense of the Jewish entity's attack and that it is self-defense and supplying the entity with weapons and operating American aircraft and American air defenses to repel the Iranian response, all of that amounts to a quasi-direct American attack, and among those American statements is Trump's saying, during his statements to reporters on Sunday, while heading to the G7 summit in Canada, that ("some battles are inevitable before reaching an agreement"... In an interview with ABC, Trump indicated the possibility of US intervention to support Israel in eliminating the Iranian nuclear program... Arab 48, 6/16/2025).

7- America uses war as a tool to subjugate Iran, as in Trump's previous statement that (some battles are inevitable before reaching an agreement), and what confirms that is Trump's description of this attack as "The Israeli attack on Iran is excellent," and he said, "It gave the Iranians a chance and they did not exploit it and they received a very harsh blow, confirming that there is more in the future"... ABC American 6/13/2025). Trump said ("The Iranians" want to negotiate, but they should have done that before, I had 60 days, and they had 60 days, and on the 61st day I said we have no agreement"... CNN American, 6/16/2025). These statements are clear that America is the one that allowed the Jewish entity to launch this aggression, but rather instructed it to do so... Trump wrote on the "Truth Social" platform: ("Iran should have signed the "agreement on its nuclear program" that I asked them to sign..." And he added: "In short, Iran cannot have nuclear weapons. I have said that over and over again." RT, 6/16/2025). An official from the Jewish entity explained regarding America's participation in the bombing of the Fordow site, which is fortified underground in Iran (that the United States may join the war operation against Iran, pointing out that Trump indicated during a conversation with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu that he would do so if necessary. Al-Arabiya, 6/15/2025).

8- This is what actually happened, as Trump announced at dawn on Sunday, 6/22/2025 (the targeting of 3 Iranian nuclear facilities, confirming the success of the American strike, and Trump pointed to targeting the Fordow, Natanz and Isfahan nuclear sites, calling on Iran to make peace and end the war, for his part, US Defense Secretary Burt Hegesit confirmed that the American strike eliminated Iran's nuclear ambitions... BBC, 6/22/2025) and then (CNN revealed on Monday evening that Iran attacked the American Al Udeid base in Qatar with short- and medium-range ballistic missiles, pointing out that the American military aircraft stationed at the air base were transferred at the end of last week... Reuters also said: "Iran informed the United States hours before launching attacks on Qatar and also informed Doha." Sky News Arabia, 6/23/2025) Trump said on Monday ("I would like to thank Iran for informing us in advance, which allowed no casualties." Sky News, 6/24/2025).

9- Then, after these attacks by America and the Jewish entity and the Iranian responses, where the material losses were great in addition to the human losses: (A spokesman for the Iranian Ministry of Health said that the Israeli strikes have resulted in the martyrdom of 610 people and the injury of 4746 others since the beginning of the conflict... According to the Israeli Ministry of Health... The death toll since June 13 has risen to 28 people... BBC News, 6/25/2025), after these attacks, Trump, as he started it by pushing the Jewish entity to attack Iran and he participated in it, is now returning to announce a ceasefire, so the Jews and Iran agree, as if Trump is the one who is managing the war between the two parties and he is also the one who is stopping it! (Trump announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity)... (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). This means that this war that Trump ignited and stopped was to achieve his goals of removing the effectiveness of nuclear and missile weapons from Iran (In a statement to reporters before leaving to attend the NATO summit in The Hague, Trump said ("Iran's nuclear capabilities are over and it will never rebuild its nuclear program," and continued, "Israel will not attack Iran... and the ceasefire is in effect." Al Jazeera, 6/24/2025).

10- As for Iran's orbiting of America, yes, Iran is a state that orbits America, so it seeks to achieve its interests by achieving America's interests. And with that, it helped America in its occupation of Afghanistan and Iraq and concentrating its occupation in it... Likewise, it intervened in Syria to protect America's agent, Bashar al-Assad, and the like in Yemen and Lebanon. And with that, it wants to achieve its interests in these countries and be a major regional power in the region, even if it means orbiting America! But it escaped them that if America sees that its interest in the satellite state has ended and wants to reduce its role and strength, then it puts diplomatic pressure on it, and if necessary militarily, as is happening with Iran in the recent attacks, in order to adjust the rhythm for the state that is orbiting... Accordingly, through this attack that was by its order and carried out by the Jewish entity and with its support, it is liquidating the military leadership, especially the nuclear section and the advisors who have tried in the recent period to have an opinion in dealing with the Jewish entity against America's wishes, and it does not care about these countries because it realizes that these countries will ultimately accept the solution that America makes!

11- This is what has begun to appear in a declared manner in the American plan after the ceasefire in order to end Iran's nuclear military weapons: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes, and easing sanctions and releasing billions of dollars of restricted Iranian funds, all of that is part of an intensive effort to bring Tehran back to the negotiating table, according to CNN... The sources reported that key actors from the United States and the Middle East held talks with the Iranians behind the scenes even in the midst of the wave of military strikes on Iran and Israel over the past two weeks. The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"... Al-Arabiya, 6/27/2025).

12- Finally, the tragedy of this nation is in its rulers, as Iran is threatened with an attack on it, so it does not initiate an attack in defense of itself, and the attack is the best means of defense against the Jews, but rather remained silent until its facilities were struck and its scientists were killed, then began to respond, and so on for America's attack... Then Trump announces a ceasefire, so the Jews and Iran agree... And after that, America is managing discussions and putting forward proposals, and says about "completely stopping Iranian uranium enrichment" that it is fixed and non-negotiable! And we warn that this war will lead to any peace with the Jewish entity, or the disarmament of Iran... As for the other rulers in the Muslim countries, especially those around the Jewish entity, the enemy's planes cross over their heads and bomb the Muslim countries and return reassured without firing a shot at them!! They are willingly at America's disposal... They interpret inaction and sanctify borders, and have forgotten or pretended to forget that the Muslim countries are one, whether they are at the farthest end of the earth or the nearest! And that the Muslims' peace is one, and their war is one, it is not correct for their sects to divide them as long as they are Muslims... These rulers, what they are in is destroyed, as they think that they are safe with this submission to America, and they do not realize that America will single them out and take away their weapons that could pose a threat to the Jewish entity, as it did in Syria when it allowed the Jewish entity to destroy its military facilities, and thus it does in Iran like that, and then bequeaths these rulers small upon small in this world and the hereafter ﴿THOSE WHO COMMIT CRIMES WILL BE OVERTAKEN BY HUMILIATION WITH ALLAH AND A SEVERE TORMENT BECAUSE OF WHAT THEY USED TO PLOT﴾ So, do they understand? Or are they ﴿DEAF, DUMB, AND BLIND, SO THEY DO NOT UNDERSTAND﴾, do they?

O Muslims: You see and hear what your rulers have done to you of humiliation, degradation, and subordination to the disbelieving colonizers, even the Jews who have been struck with humiliation and misery are occupying the blessed land!.. And you undoubtedly know that there is no glory for you except with Islam and the state of Islam, the Rightly-Guided Caliphate, in which a rightly-guided caliph leads you, fights from behind him, and is feared by him, and that is definitely going to happen by Allah's permission at the hands of the sincere believers and His saying ﷺ is fulfilled: «YOU WILL FIGHT THE JEWS AND YOU WILL KILL THEM...» And then the earth shines with the victory of Allah, the Mighty, the العزيز الحكيم...

In conclusion, Hizb ut-Tahrir, the leader who does not lie to his people, calls on you to support it and work with it to restore the Rightly-Guided Caliphate anew, so Islam and its people will be glorified and disbelief and its people will be humiliated, and that is the great victory; ﴿AND THAT DAY THE BELIEVERS WILL REJOICE * IN THE VICTORY OF ALLAH. HE GIVES VICTORY TO WHOM HE WILLS, AND HE IS THE EXALTED IN MIGHT, THE MERCIFUL﴾.

On the third of Muharram 1447 AH

6/28/2025 AD