جواب سؤال: تداعيات فيروس كورونا
جواب سؤال: تداعيات فيروس كورونا

إن فيروس كورونا أطلق عليه هذا الاسم بالإنجليزية (Crown) وتعني التاج بالعربية، لأن شكله تاجي عند العرض بالمجهر الإلكتروني، وكان أول اكتشاف له عام 1960 باسم كورونا فيريدي. ومن عائلة هذا الفيروس ظهر عام 2003 في منطقة هونغ كونغ الصينية فيروس أطلق عليه سارس، وسجل 8422 إصابة منها 916 حالة وفاة، وفي عامي 2004 و2005 ظهرت منه سلالات جديدة، وهكذا بدأ يظهر في السنوات التالية، وخاصة في عام 2012 وفي عام 2014 ولكن كان محدودا في بعض البلاد وبنسب قليلة.

0:00 0:00
Speed:
March 31, 2020

جواب سؤال: تداعيات فيروس كورونا

جواب سؤال

تداعيات فيروس كورونا

السؤال:

أعلنت الصين لأول مرة يوم 2020/1/4م وخاصة في مدينة ووهان عن إصابة العشرات بمرض كورونا وأطلق عليه كوفيد-19، ثم شمل دول العالم كلها تقريبا، واتخذت كثير من الدول إغلاق الحدود وحظر منع التجول ثم وقف صلوات الجمعة والجماعة... وقد وجه هذا المرض ضربة للاقتصاد العالمي. وبدأت أمريكا تتبادل الاتهامات مع الصين...

فما هو مصدر هذا الوباء؟ وما مدى تأثيره الفعلي على الاقتصاد العالمي؟ ثم ما هو العلاج الصحيح له؟ وهل يجوز وقف صلوات الجماعة والجمعة بسبب هذا المرض؟

الجواب:

إن فيروس كورونا أطلق عليه هذا الاسم بالإنجليزية (Crown) وتعني التاج بالعربية، لأن شكله تاجي عند العرض بالمجهر الإلكتروني، وكان أول اكتشاف له عام 1960 باسم كورونا فيريدي. ومن عائلة هذا الفيروس ظهر عام 2003 في منطقة هونغ كونغ الصينية فيروس أطلق عليه سارس، وسجل 8422 إصابة منها 916 حالة وفاة، وفي عامي 2004 و2005 ظهرت منه سلالات جديدة، وهكذا بدأ يظهر في السنوات التالية، وخاصة في عام 2012 وفي عام 2014 ولكن كان محدودا في بعض البلاد وبنسب قليلة. وقد ظهر مرة أخرى في بداية كانون أول/ديسمبر عام 2019 في مدينة ووهان الصينية ويشبه فيروس سارس2 بنسبة 96%، فأطلق عليه كورونا 2019 واختصارا كوفيد-19 نسبة لظهوره عام 2019، وكانت العديد من الإصابات الأولية مرتبطة بسوق للطعام البحري والحيواني في مدينة ووهان الصينية، فانتشر منها في العديد من البلاد المجاورة، فظهر تشابه له مع فيروسات الخفافيش التاجية بنسبة 96% مما جعل كونه الأصلي هو الخفافيش مرجحاً. وقد تزايدت أعداد الوفيات، أغلبهم في الصين حتى بلغ عدد الإصابات ما يزيد عن 81193 إصابة مع أكثر من 3 آلاف حالة وفاة، ومن ثم إيطاليا وإيران وإسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة... وقد نشر الرعب في أنحاء العالم بسبب سرعة انتشاره حتى وصل عدد الإصابات حتى يوم 2020/3/24م إلى نحو 404000 إصابة مؤكدة، والوفيات تقترب من 20 ألفا... (دويتشيه فيللي 2020/3/25م)، وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "إن وباء كوفيد-19 قد يقتل الملايين إن لم يتم ضبط انتشاره"... (إيرو نيوز 2020/3/19)... ولهذا منعت كثير من الدول المدارس والجامعات والتجمعات، وكذلك دعت إلى حظر التجول والحجر الصحي الجماعي وإلى إلغاء صلوات الجمعة والجماعة... وقد نشأت عن ذلك أمور تحتاج إلى توضيح:

أولاً: هل نشأ هذا المرض بفعل فاعل أو كغيره من الأمراض قضاء من الله بما كسبت أيدي الناس؟

ثانياً: هل عالج العالم الرأسمالي هذه المسألة معالجة صحيحة؟ وما هو العلاج الشرعي في مثل هذه الحالة؟

ثالثاً: ما هو تأثير هذا المرض (كورونا) على أسعار النفط ثم الاقتصاد العالمي؟

رابعاً: هل يجوز بسبب هذا المرض أن تمنع صلاة الجماعة وصلاة الجمعة؟

أولاً: نشوء هذا المرض ومن وراءه:

1- كانت بداية انتشار كورونا كوفيد-19 من الصين، وتقول الدراسات العلمية والطبية أنه انتقل من الحيوانات إلى الإنسان إذ إنه في الصين تنتشر عادة أكل كافة أنواع الحيوانات حتى الخبائث باعتبارهم كفارا وثنيين لا يميزون بين الخبيث والطيب... فكما ذكرنا آنفاً فإن التقارير الإعلامية أشارت إلى أن مدينة ووهان الصينية في هوبي تعد مركزا لتجارة هذه اللحوم الخبيثة، وهي بؤرة تفشي هذا المرض.

وهكذا انتشر مرض كورونا في الصين ثم انتقل إلى إيران عن طريق الصينيين العاملين هناك في شركة السكك الحديدية الصينية التي تقوم ببناء خط سكة حديد عبر مدينة قم... وتعتبر إيران بؤرة تفشي المرض في الشرق الأوسط. وكذلك فَتَحت إيطاليا مجموعة من القطاعات للاستثمار الصيني من البنية التحتية إلى وسائل النقل... وتشير التقارير إلى أن لومباردي وتوسكانا هما المنطقتان اللتان شهدتا أكبر قدر من الاستثمار الصيني، وقد شهدت منطقة لومباردي في 21 شباط الماضي أول إصابة بالكورونا، وهي من أكثر المناطق إصابة...

2- قامت أمريكا بمهاجمة الصين على تقصيرها في محاربة الوباء وإخفائها له منذ بدايته وإخفاقها في محاربته، فقام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جيان يرد على ذلك بانفعال شديد فكتب على حسابه في موقع تويتر يوم 2020/3/13 قائلا: "الجيش الأمريكي ربما جلب فيروس كورونا إلى مدينة ووهان الصينية"... (الشرق الأوسط 2020/3/13)... وكرر الرئيس الأمريكي ترامب هجومه على الصين قائلا: ("إن العالم يدفع غاليا ثمن بطء الصين بتقديم معلومات حول كورونا الجديد"... إيرو نيوز 2020/3/19) وقد وصف ترامب فيروس كورونا بالفيروس الصيني عندما نشر تغريدة يوم 2020/3/16 على تويتر ("الولايات المتحدة تقدم دعما قويا للقطاعات التي تعرضت لتأثير أكبر من الفيروس الصيني مثل الطيران")، وردت الصين على لسان المتحدث باسم خارجيتها يوم 2020/3/17 فقال: ("هذا التعليق يشوه صورة الصين، نحن غاضبون جدا ونرفضه بشدة"... روسيا اليوم 2020/3/18) وعندما بدأت الصين تشيع الاتهامات التي وردت في البداية بأن أمريكا وراء انتشار الفيروس، استدعت واشنطن سفير بكين لديها يوم 2020/3/13 وقال مسؤول الخارجية الأمريكية: (إشاعة نظريات مؤامرة خطير وسخيف. أردنا تحذير الحكومة الصينية من أننا لن نتسامح مع ذلك، لمصلحة الشعب الصيني والعالم. الصين تريد درء الانتقادات حول دورها في بدء هذا الوباء العالمي) فأكدت وكالة شينخوا [أن الإجراءات التي قامت بها بكين بما في ذلك فرض حجر صحي صارم على ملايين الأشخاص، منح العالم "وقتا ثمينا" للاستعداد وهو ما يقر به المجتمع الدولي... روسيا اليوم 2020/03/15م].

3- وهكذا اندلعت حرب كلامية بين أمريكا والصين بسبب تفشي الفيروس التاجي Covid19 (SARS-CoV2)... وكل من الدولتين تكيل التهم للأخرى بأنها هي العامل المباشر في انتشار هذا الداء، ومع أن كلا النظامين المطبقين في الصين والولايات المتحدة لا يُستبعد عنهما أن يكونا وراء نشره إلا أنه بعد البحث يترجح عدم وجود دليل ملموس على أن الولايات المتحدة أو الصين، هي من نقلت الفيروس أو صنَّعته ثم شرعت في نقله إلى دول أخرى، وذلك لسببين بارزين:

الأول هو أن كلا الدولتين غارقة إلى أذنيها في هذا المرض!

فالصين، بالإضافة لما ذكرناه عنها سابقاً، فإن آخر إحصاء لمرض كورونا فيها هو أن أعداد المصابين [(81272)، وعدد المتوفين (3273) كما جاء في إعلان اللجنة الوطنية للصحة في الصين... اليوم السابع 2020/03/23م]، ولو كانت هي التي من وراء نشر المرض لوَقَت نفسها منه على الأقل.

وأما أمريكا فحسب الإحصاء لمرض كورونا فيها وفق (CNN Health) فإن عدد الوفيات بالفيروس قد ارتفع إلى 704، بينما وصل مجموع الإصابات المؤكدة 52976 (سي إن إن عربي 2020/03/25م). وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة من حيث عدد الإصابات بالفيروس بعد الصين وإيطاليا... وبموجب الإجراءات الأخيرة يخضع ثلث الأمريكيين إجمالا لأوامر البقاء في المنازل في سبع ولايات، إذ أعلنت ولايتا لويزيانا وأوهايو أمس الأحد حظرا موسعا للتجول، لتنضما إلى ولايات نيويورك وكاليفورنيا وإلينوي وكونيتيكت ونيوجيرسي. (الجزيرة 2020/03/23)، وكذلك لو كانت هي التي من وراء نشر المرض لوَقَت نفسها منه على الأقل.

والثاني هو عدم صحة القول بتصنيع أي من الدولتين له، وذلك لأنه لا يوجد دليل على أن الفيروس تم تصنيعه في المختبر، حيث تقول مجلة (Nature Medicine) "من خلال مقارنة بيانات تسلسل الجينوم المتاحة لسلالات الفيروس التاجي المعروفة، فإنه يمكننا أن نؤكد بشدة على أن الفايروس التاجي نشأ من خلال العمليات الطبيعية". وتقول المجلة أيضاً "تم دعم هذا الرأي من خلال بيانات عن العمود الفقري للفيروس وهيكله الجزيئي الشامل، ومن أراد تصنيع الفيروس مخبريا فإنه يظهر ذلك في العمود الفقري للفيروس". [https://www.npr.org]، وينطبق الشيء نفسه على أي دولة أخرى مثل روسيا وأوروبا، وإيران وغيرها من بلاد المسلمين، فهي متأثرة على الأرجح بإحدى الدولتين، الصين وأمريكا، من حيث انتقال المرض...

وإذن لا يبقى إلا أن يكون كما قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، فكلنا يدرك ما صنعه الرأسماليون وأشباههم من شر مستطير في العالم، فهم لا يقيمون وزناً إلا لمصالحهم وأطماعهم... فحكام أمريكا والصين وروسيا وأوروبا...الخ، هم سبب شقاء العالم وشقاء شعوبهم، وجرائمهم بحق البشرية كثيرة، فهم من قصفوا الناس العزل بالقنابل النووية، واليورانيوم المنضب، وقنابل النابالم الحارقة، واستعبدوا القبائل الأفريقية بشكل وحشي وجعلوها حقولاً لتجاربهم البيولوجية والكيماوية، وحروب الإبادة للهنود الحمر وصمة عار على جبينهم، وجرائم الصين بحق المسلمين الإيغور ضجت بها الآفاق، وجرائم روسيا والصرب تجاه المسلمين في آسيا الوسطى والبلقان والشام لا زالت مستمرة، وجرائم بريطانيا في الهند بحق المسلمين وغير المسلمين لا زالت تداعياتها إلى اليوم، فهذه الجرائم تؤكد أن هؤلاء الحكام الذين يتحكمون في شعوب العالم هم سبب شقاء البشرية... فنعم كما قال القوي العزيز: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾.

ثانياً: خطيئة العلاج الرأسمالي وأشباههم لهذه المسألة، وأن العلاج الصحيح هو العلاج الشرعي:

  • لقد عالج الرأسماليون وأشباههم هذه المسألة على ثلاث مراحل:

** الأولى التكتم على الموضوع...

1- [كشف تقرير صيني أن السلطات الصينية أخفت عن الصينيين والعالم حقيقة المرض القاتل الذي علمت السلطات بانتشاره قبل منتصف شهر ديسمبر 2019 إلا أنها تكتمت على الأمر ولم تعترف به حتى نهاية السنة عقب ازدياد عدد الحالات. وقال الإعلامي الصيني-الأمريكي "شانغ وي وانغ"؛ مؤكّداً أن السلطات لم تغلق سوقاً لبيع الأطعمة البحرية في مدينة ووهان التي انتشر منها المرض إلا في شهر يناير. وكشف التقرير أنه تم القبض على 8 مواطنين؛ لتناقلهم معلومات حول المرض في بداية الأزمة واعتبرتهم أشخاصاً خارجين عن القانون بنشر معلومات غير مؤكّدة، وتابع، ما زالت السلطات المحلية في ووهان تدعي أن الأمور طبيعية وسمحت بإقامة شعائر أحد التقاليد المحلية يوم 18 يناير الماضي، وحضره نحو 40 ألف أسرة، (سبق 2020/02/01م)]

2- وكذلك [لم يحذر المسؤولون الصينيون الشعب من خطورة الأزمة في ديسمبر وذلك حتى 31 ديسمبر حيث أبلغت بكين منظمة الصحة العالمية... وقالت الحكومة الصينية، وقتذاك، "المرض يمكن الوقاية منه والسيطرة عليه". وفي الـ 23 من يناير الماضي، أغلقت السلطات مدينة ووهان، وصدر قرار بحظر السفر تماماً... (مصراوي 2020/03/23)]

** والثانية الحجر الصحي والعزل الجزئي...

1- [أكد مسؤولون من قطاع الصحة في الولايات المتحدة، السبت، حالة إصابة ثامنة بفيروس كورونا الجديد، وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إنها ستوفر مأوى للواصلين من الخارج الذين قد يتطلب الأمر وضعهم في حجر صحي... وتخضع مدينة ووهان وإقليم هوبي بوسط الصين، حيث ظهر الفيروس، لحجر صحي فعلي... (سكاي نيوز عربي 2020/02/12م)]

2- وفي الولايات المتحدة، قال حاكم ولاية نيويورك الأمريكية أندرو كومو ["نحن في الحجر الصحي"، مؤكدا أنه "الإجراء الأكثر تشددا الذي يمكن أن نتخذه". ومع فرض الحجر في نيويورك وكاليفورنيا وولايتي نيوجيرسي وإيلينوي، بات على أكثر من 85 مليون شخص ملازمة بيوتهم باستثناء القيام بالتسوق ونزهة قصيرة... (دويتشه فيللي 2020/03/21م)]

** والثالثة العزل شبه الكامل في البيوت...

[يخضع مئات الملايين من الناس في العالم لعزلة في بيوتهم على أمل الحد من انتشار فيروس كورونا الذي أسفر عن وفاة أكثر من أحد عشر ألف شخص. هذا الإجراء المشدد غير المسبوق في تاريخ البشرية يجري تنفيذه بدرجات متفاوتة حسب الدول... فقد دُعِي أكثر من 800 مليون إنسان في أكثر من 30 دولة إلى ملازمة منازلهم، أكان ذلك بسبب قرارات الحجر العام أو التوصيات أو حظر التجول، بحسب تعداد أجرته فرانس برس... ففي ألمانيا، تبحث السلطات تشديد الإجراءات من أجل تقييد الحياة العامة وإلزام أغلب السكان بالتزام منازلهم... وتستعد إيطاليا، البلد الأكثر تضررا في أوروبا بالفيروس الذي أودى بحياة أربعة آلاف شخص فيها وكانت أول دولة بالقارة العجوز تأمر بوضع السكان في الحجر، لتعزيز إجراءاتها في مواجهة انتشار المرض. وستغلق كل الحدائق والمحميات أمام الجمهور في عطلة نهاية الأسبوع على أن تفرض قيودا أخرى لدفع الإيطاليين إلى البقاء في بيوتهم، بعد أن أعلنت السلطات وفاة 627 شخصا بالفيروس خلال 24 ساعة في البلاد، في ما يشكل ذروة منذ بداية الأزمة... (دويتشه فيللي 2020/03/21م)]

  • ·     وبتدبر هذه المعالجات الثلاث يتبين أنها لا تحل المشكلة، بل هي ستزيد فشل الاقتصاد فشلاً آخر، ثم تضاعف من هذا المرض ومن الملل والسأم الذي يصيب الناس كما أصبحنا نسمع عن حالات في المجتمع الرأسمالي...

ولذلك فإن العلاج الصحيح لهذا المرض هو كما جاء في شرع الله سبحانه بأن تتابع الدولة المرض من بدايته وتعمل على حصر المرض في مكان نشوئه ابتداءً ويستمر الأصحاء في المناطق الأخرى في العمل والإنتاج...

روى البخاري في صحيحه عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ r أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا»، وفي حديث آخر عند البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ»، وفي رواية أخرى للبخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ r قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ r عَنْ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَنِي «أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ».

فهذا نوع من الحجر الصحي في دولة كانت متقدمة على جميع الدول، وفي دولة حضارية من الطراز الأول قائدها نبي الله ورسوله r يوحى إليه وهو يطبق الإسلام ليكون قدوة حسنة في التطبيق. ذكر ابن حجر في فتح الباري أن عمر رضي الله عنه خرج إلى الشام فلما جاء سرْغ بلغه أن الوباء وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله r قال: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» فرجع عمر بن الخطاب... أي لما جاءه الخبر بأن الطاعون قد انتشر رجع بالمسلمين...

 وعليه فإن على الدولة في الإسلام حصر المرض في مكانه وأن يبقى سكانه فيه ولا يدخل عليهم سكان آخرون... وأن تقوم الدولة بواجبها الشرعي فهي دولة رعاية وأمانة، فكما تقوم بهذه الإجراءات عند تفشي الأوبئة المعدية تقوم بتأمين الرعاية الصحية من التطبيب والدواء مجانا لكافة رعاياها وتقيم المستشفيات والمختبرات الطبية وغيرها من الحاجيات الأساسية لرعايا الدولة كالتعليم وحفظ الأمن...

هكذا يكون الإجراء الصحيح بأن يعزل المرض المعدي في مكانه ويحجر على المرضى صحياً ويتابعوا بالرعاية والعلاج مجاناً، ويستمر الأصحاء في عملهم وتستمر الحياة الاجتماعية والاقتصادية كما كانت عليه قبل المرض المعدي لا أن تتوقف حياة الناس العامة ويعزلوا في البيوت ومن ثم تُشل الحياة الاقتصادية أو تكاد فتزداد الأزمة استفحالاً وتظهر مشكلات أخرى...

ثالثاً: تأثير هذا المرض (كورونا) على أسعار النفط ومن ثم على الاقتصاد العالمي:

إن الاقتصاد العالمي يتباطأ في نموه حتى في الوضع العادي دون وباء... فكيف وإجراءات العالم تميل إلى الحجر الصحي وإلى العزل الكلي والجزئي؟ إن هذه الإجراءات ستزيد من تباطؤ الاقتصاد العالمي إن لم تؤد به إلى الانهيار:

لقد شل الفيروس حركة التجارة العالمية وأودى بأسعار النفط إلى الحضيض، إذ هبطت أسعار النفط إلى مستويات متدنية جدا. وأوجد حرب أسعار بين روسيا والسعودية بسبب اضطرار روسيا إلى رفع إنتاجها من النفط حيث تعتمد عليه اعتمادا كبيرا، فحركت أمريكا السعودية لترفع إنتاجها لتواجه روسيا. فقام الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2020/3/19 يهدد روسيا قائلا: "إنه سيتدخل في حرب الأسعار الدائرة بين السعودية وروسيا في الوقت المناسب"... (الحرة الأمريكية 2020/3/19) وتخوض السعودية معركة لحساب أمريكا ضد روسيا على حصص السوق بعد أن انهار هذا الشهر اتفاقهما السابق لكبح الإنتاج الذي دام ثلاث سنوات. ويضخ البلدان النفط بأقصى طاقتهما في وقت يشهد فيه الطلب العالمي تراجعاً حاداً بسبب انتشار فيروس كورونا فانخفضت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في نحو 20 عاما هذا الأسبوع، إذ هبط سعر البرميل إلى 28,75 دولار لمزيج برنت للعقود الآجلة. وعلى الرغم من إدراك الروس لارتباط السعودية بأمريكا [وقال ميخائيل ليونتييف المتحدث باسم شركة روسنفت لوكالة الإعلام الروسية (جميع كميات النفط، التي جرى تقليصها نتيجة لتمديد اتفاق أوبك+ عدة مرات، جرى تعويضها بالكامل وبسرعة في السوق العالمية بالزيت الصخري الأمريكي...) رويترز 2020/3/8]، إلا أنهم لم يستطيعوا اتخاذ أي إجراء إزاء ذلك، بل إن السعودية فاقمت الأزمة تجاه روسيا بأن قررت عدم تمديد الاتفاق السابق (خفض 2.1 مليون برميل) وقررت رفع الإنتاج (فقدت أسعار النفط ما يصل إلى ثلث قيمتها يوم الاثنين في أكبر خسائرها اليومية منذ حرب الخليج عام 1991... وهكذا تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 22 بالمئة عند 37.05 دولار للبرميل بعد أن نزلت في وقت سابق 31 بالمئة إلى 31.02 دولار وهو أدنى مستوى منذ 12 فبراير شباط 2016. رويترز 2020/3/9) ثم إنها خفضت سعر النفط لعملائها في آسيا بقيمة 6 دولارات! واليوم فإن روسيا تبحث عن سبيل للعودة الى إتفاق "أوبك بلس" وتبدي مرونة لخفض جديد!

وهكذا فقد اهتز الاقتصاد العالمي اهتزازاً شديداً نتيجة انتشار فيروس كورونا ومن ثم انخفاض أسعار النفط، وإذا استمر الحال كذلك فقد يوشك الاقتصاد العالمي فعلاً على الانهيار...

رابعاً: أما هل يجوز منع إقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد...؟

إن ترك صلاة الجماعة والجمعة في حالة انتشار الأوبئة المعدية لا يكون بشكل عام، بل يعزل المرضى ولا يسمح لهم بدخول المساجد للجماعة ولا للجمعة، وتؤخذ التدابير كافة من النظافة والتعقيم وإذا لزم لبس الكمامات وغير ذلك... ثم يستمر الأصحاء في صلاة الجمعة والجماعة دون توقف، وإذا لزم أن توجد طواقم طبية عند المساجد لفحص من يشتبه بمرضه من المصلين فيمكن اتخاذ إجراء بذلك لكن دون تعطيل صلاة الجمعة والجماعة للأصحاء من المسلمين، فإن الأدلة الواردة في الجماعة والجمعة لا تتضمن التعطيل الدائم، بل هي لا تتطلب عدداً كبيراً لأدائها كما سنبينه... ويُعذر بعض المسلمين من حضورها لأسباب تخصهم على النحو التالي:

1- بالنسبة لصلاة الجماعة فهي فرض على الكفاية:

إن صلاة الجماعة فرض كفاية يجب إظهارها للناس، فإن أبا الدرداء رضي الله عنه قد روى أن النبي r قال: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ، عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» رواه أبو داود بإسناد حسن، وهي عن صلاة الجماعة. وهي فرض كفاية فإن بعض المسلمين قد تأخر عن صلاة الجماعة مع الرسول r فتركهم الرسول بعد تهديده لهم بالحرق، أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقاً سَمِيناً أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ» ولو كانت فرض عين على كل مسلم لما تركهم، وهي عن الجماعة لذكرها صلاة العشاء... وأقل الجماعة اثنان إمام ومأموم لحديث مالك بن الحويرث قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ r أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَلَمَّا أَرَدْنَا الْإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا»، أخرجه مسلم. ولا تسقط الجماعة إلا بعذر شرعي فيه نص كالليلة الباردة أو المطيرة، لحديث البخاري أن رسول الله e: «كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّناً يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ».

2- وأما صلاة الجمعة فهي فرض عين لا تسقط إلا بعذر والأدلة على ذلك كثيرة ومنها:

قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ والأمر في هذه الآية للوجوب بدليل قرينة النهي عن المباح فدل على الطلب الجازم. وأخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النبي e، قال: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين". ولا تجب على الخائف لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي r قال: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» أخرجه البيهقي في السنن الكبرى. وهكذا فالجمعة واجبة على كل مسلم إلا من ورد فيه نص شرعي يستثنيه... وما عداهم ممن لم يرد نص باستثنائه فإن الجمعة فرض عين عليه. وهذه هي الأعذار الشرعية ولا يقاس عليها. فالعذر الشرعي هو ما ورد فيه نص شرعي ولا يدخل القياسُ العبادات، لأنه لم يرد فيها نص معلل حتى يتأتى فيها القياس... ويشترط لصلاة الجمعة أن تكون في عدد من المسلمين، وقد أجمع الصحابة على أنه لا بد من عدد لصلاة الجمعة، فلا بد أن تكون في عدد. ولا يشترط عدد معين فأي عدد يطلق عليه جماعة واعتبر عدداً صحت به صلاة الجمعة ما دام يعتبر جماعة، لأن كونها جماعة ثابت بحديث طارق السابق: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ» ولأن العدد ثابت بإجماع الصحابة، ولم يرد حديث له منزلة الاعتبار يدل على عدد معين في الجمعة. غير أنه لما كان لا بد من الجماعة والعدد، ولا يتأتى ذلك إلا بثلاثة فما فوق لأن الاثنين لا يسمى عدداً مع جماعة. وعليه لا بد من ثلاثة ممن تجب عليهم الجمعة حتى تصح صلاة الجمعة فإن نقصوا عن ذلك لم تصح ولا تسمى جمعة لعدم وجود العدد، وقد انعقد الإجماع على أنه لا بد من عدد لصلاة الجمعة.

وهكذا فإنه في دولة الخلافة لا تتعطل صلاة الجمعة أو الجماعة، بل إن الذي هو معذور شرعاً فلا يحضر والباقي يحضرون. أما القول بأنه قد يغلب على الظن أن الجميع معرضون للإصابة بالعدوى ولا يمكن التحرز منه مهما أخذت من تدابير واحتياطات... فإنه احتمال ضعيف وبخاصة أن أقل العدد للجماعة اثنان وللجمعة ثلاثة، وهذا على الأرجح متحقق، ولو افترضنا وجود هذا الاحتمال فيؤخذ به في منطقته فحسب، ومن هنا فيجب ضبط الأمر بكل دقة وأمانة، فإن كان العدد محققاً بغلبة الظن فلا تعطل صلاة الجمعة والجماعة، بل تتخذ كافة التدابير والاحتياطات، فالاحتراز لا يعني ترك الفرض وإنما يقام به مع أخذ الاحتياطات والتدابير لمنع العدوى.

هذا هو الحكم الراجح في المسألة، فإذا أقفلت الدولة المساجد دون بذل الوسع في التحقق من غلبة الظن كما بيناه أعلاه، ومن ثم منعت الناس من أن يرتادوا المساجد للجمعة والجماعات فتكون آثمة إثماً كبيراً لتعطيل صلاة الجمعة والجماعة.

وفي الختام فإنه لمن المؤلم حقاً أن الحكام في بلاد المسلمين يتبعون خطوات الكفار المستعمرين شبراً بشبر وذراعاً بذراع، فإذا اضطربت تلك الدول في معالجتهم داء معينا تبعوهم، وإذا اقترحوا حلاً ولو كان على غير سواء صفق له الحكام في بلاد المسلمين وعدوه صحة وشفاء! إنه لأمر مؤلم أن يضفي هذا الوباء (كورونا) على البلاد والعباد ركوداً وجموداً حتى لتكاد الحياة العامة تتوقف مع أن بلاد المسلمين قد مر عليها مثله الشيء الكثير، فابتليت بالطاعون وهي تخوض حرباً ضروساً مع الروم في الشام السنة الثامنة عشرة للهجرة... وكذلك ابتليت الأمة في منتصف القرن السادس للهجرة ببلاء "الشقفة" ويسمَّى الآن الجمرة، وامتد من الشام حتى المغرب، وهو الآن يعد من القروح الناتجة عن إصابة الجلد بعدوى جراثيم المكورات العنقودية (نوع من البكتيريا)... وكذلك ابتلي المسلمون في منتصف القرن الثامن للهجرة (749هـ) بما يسمى الطاعون الأعظم في دمشق، وفي جميع هذه الحالات لم تغلق المساجد وتوقف الجمعة والجماعة، ولم يحبس الناس في بيوتهم، بل كان يُعزل المرضى، ويزاول الأصحاء أعمالهم بالجهاد وعمارة الأرض... ويذهبون للمساجد يصلون ويدعون الله أن يقيهم شر هذا المرض، هذا فضلاً عن العلاج الصحي الذي اتبعوه في العناية بالمرضى... هذا هو الحق ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾.

الثاني من شعبان 1441هـ

2020/03/26م

#كورونا

#Covid19

#Korona

More from Q&A

Answer to a Question: The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

Answer to a Question

The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

The Question:

Al-Arabiya published on its website on 6/27/2025: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes... The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"). Trump had announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). All of that happened after Trump's forces struck Iranian nuclear facilities on 6/22/2025, and after the Jewish entity launched a broad surprise aggression against Iran since 6/13/2025... So, the question here is why did the Jewish entity carry out this surprise aggression, which it only does by order of America? Then, isn't Iran moving in America's orbit, so how did America participate in striking Iranian nuclear facilities? Thank you.

The Answer:

To clarify the answer, we will review the following:

1- Yes, the Iranian nuclear program is considered a dire threat to the Jewish entity, so it wants to get rid of it by all means, and for that, it cheered for President Trump's withdrawal in 2018 from the 2015 agreement, and the Jewish entity's position was clear that it only accepts the Libyan model and Iran's dismantling of its nuclear program, meaning Iran abandoning its nuclear program completely... And it intensified its spies inside Iran for that... The Jewish entity's attack on its first day revealed an army of agents inside Iran monitoring and cooperating with the Jewish entity's intelligence agency "Mossad" for a few dirhams, so they import drone parts and assemble them in small workshops inside Iran and launch them at targets that include the homes of the Iranian regime's leaders in a scenario similar to what happened to Iran's party in Lebanon when the Jewish entity liquidated its leaders!

2- America's position was the main supporter of the Jewish entity, but rather it is the one moving them against the Iranian nuclear project, but Trump put on the table to achieve that: the negotiation solution and the military solution... Thus, America and Iran headed in April 2025 towards Muscat-Oman for negotiations, and the Trump administration was praising it for the depth of the concessions being made in the nuclear negotiations as if a new nuclear agreement was imminent... Trump had set a deadline of two months to complete this agreement, and Jewish entity officials were meeting with the American envoy to the region and the first negotiator for Iran, Witkov, almost once before each meeting with the Iranian delegation to inform him of what was happening in the negotiations...

3- The Trump administration adopted the hardline opinion of some of its figures, that opinion that is in line with the Jewish entity. This coincided with the emergence of hardline opinions in Europe as well, as European countries were annoyed that America was negotiating with Iran alone, meaning that America would get the lion's share of any agreement with Iran, especially since Iran was making the Trump administration's mouth water by talking about hundreds of billions of dollars that American companies could invest and benefit from inside Iran, such as oil and gas contracts, aviation companies, and much more. Those hardline opinions culminated in the emergence of a hardline report from the International Atomic Energy Agency: (For the first time in nearly 20 years, the Board of Governors of the International Atomic Energy Agency announced on Thursday, June 12, 2025, that Iran violated its obligations in the field of preventing the spread of nuclear weapons... Deutsche Welle German, 6/12/2025), and the Iranian Supreme Leader had previously refused to stop enrichment: (Khamenei said: "Since negotiations are on the table, I want to send a warning to the other party. The American side, which is participating in these indirect negotiations and holding discussions, should not talk nonsense. Their saying 'We will not allow Iran to enrich uranium' is a serious mistake; Iran does not wait for the permission of this person or that"... Witkov, Trump's envoy to the Middle East, said on Sunday that Washington will not accept any level of uranium enrichment in a potential agreement with Tehran. Witkov added in an interview with ABC News: "We cannot allow even one percent of the enrichment capacity. Everything starts from our point of view with an agreement that does not include enrichment." Iran International Newspaper, 5/20/2025).

4- With Iran's refusal to stop enrichment and America's insistence on stopping it, the American-Iranian negotiations have reached a dead end, even if the end of the negotiations has not been announced, but with the issuance of the International Atomic Energy Agency report on 6/12/2025, the Jewish entity quickly implemented a plan devised at night with America and launched a surprise attack on 6/13/2025, during which it struck the Iranian nuclear facility in the Natanz site, which is the largest Iranian uranium enrichment plant and includes 14,000 centrifuges, and carried out a series of assassinations of leaders of the army and the Iranian Revolutionary Guard, as well as nuclear scientists, and attacked missile launch platforms, and regardless of the Jewish entity's justification for the reasons for its attack that Iran has resumed research and development of nuclear weapons, according to Netanyahu's statements (RT, 6/14/2025), all of this is refuted by the many Iranian statements that Iran does not plan to produce any nuclear weapon, and that it accepts any level of international control to ensure the peacefulness of its nuclear program. But it is also certain that the Jewish entity was waiting for the American green light to implement, and when the entity saw that this window had opened with the green light, it began the attack...

5- Thus, no sane person can imagine the Jewish entity carrying out such an attack without a green light from America, as this is completely impossible, (The US Ambassador to Israel, Mike Huckabee, said on Thursday that he does not expect Israel to attack Iran without obtaining a "green light" from the United States... Arab 48, 6/12/2025). And after a 40-minute phone call between Trump and Netanyahu (an Israeli official revealed to the "Times of Israel" newspaper, on Friday, that Tel Aviv and Washington carried out "a wide media and security disinformation campaign", with the active participation of Donald Trump, with the aim of convincing Iran that an attack on its nuclear facilities is not imminent,..., and explained that the Israeli media received during that period leaks claiming that Trump warned Netanyahu against attacking Iran, describing those leaks as "part of the deception operation." Al Jazeera Net, 6/13/2025). It can be added to all of that America's supplying the Jewish entity with specific weapons before the attack and used in the attack: (Media reports revealed that the United States secretly shipped about 300 AGM-114 Hellfire missiles to Israel last Tuesday, according to American officials. According to the Jerusalem Post, officials confirmed that Washington was aware in advance of Israel's plans to strike Iranian nuclear and military targets at dawn on Friday. They also reported that US air defense systems later helped intercept more than 150 Iranian ballistic missiles launched in response to the attack. A senior US defense official was quoted as saying that Hellfire missiles "were useful to Israel," noting that the Israeli Air Force used more than 100 aircraft to strike senior Revolutionary Guard officers, nuclear scientists, and control centers around Isfahan and Tehran... RT, 6/14/2025).

6- Thus, the Trump administration misled Iran, which is negotiating with it, to make the attack by the Jewish entity effective and influential with shock and awe, and the American statements indicate this, meaning that America wanted the attack by the Jewish entity to be a motivation for Iran to make concessions in the nuclear negotiations, and this means that the attack was a tool of American negotiation, and this is coupled with the American public defense of the Jewish entity's attack and that it is self-defense and supplying the entity with weapons and operating American aircraft and American air defenses to repel the Iranian response, all of that amounts to a quasi-direct American attack, and among those American statements is Trump's saying, during his statements to reporters on Sunday, while heading to the G7 summit in Canada, that ("some battles are inevitable before reaching an agreement"... In an interview with ABC, Trump indicated the possibility of US intervention to support Israel in eliminating the Iranian nuclear program... Arab 48, 6/16/2025).

7- America uses war as a tool to subjugate Iran, as in Trump's previous statement that (some battles are inevitable before reaching an agreement), and what confirms that is Trump's description of this attack as "The Israeli attack on Iran is excellent," and he said, "It gave the Iranians a chance and they did not exploit it and they received a very harsh blow, confirming that there is more in the future"... ABC American 6/13/2025). Trump said ("The Iranians" want to negotiate, but they should have done that before, I had 60 days, and they had 60 days, and on the 61st day I said we have no agreement"... CNN American, 6/16/2025). These statements are clear that America is the one that allowed the Jewish entity to launch this aggression, but rather instructed it to do so... Trump wrote on the "Truth Social" platform: ("Iran should have signed the "agreement on its nuclear program" that I asked them to sign..." And he added: "In short, Iran cannot have nuclear weapons. I have said that over and over again." RT, 6/16/2025). An official from the Jewish entity explained regarding America's participation in the bombing of the Fordow site, which is fortified underground in Iran (that the United States may join the war operation against Iran, pointing out that Trump indicated during a conversation with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu that he would do so if necessary. Al-Arabiya, 6/15/2025).

8- This is what actually happened, as Trump announced at dawn on Sunday, 6/22/2025 (the targeting of 3 Iranian nuclear facilities, confirming the success of the American strike, and Trump pointed to targeting the Fordow, Natanz and Isfahan nuclear sites, calling on Iran to make peace and end the war, for his part, US Defense Secretary Burt Hegesit confirmed that the American strike eliminated Iran's nuclear ambitions... BBC, 6/22/2025) and then (CNN revealed on Monday evening that Iran attacked the American Al Udeid base in Qatar with short- and medium-range ballistic missiles, pointing out that the American military aircraft stationed at the air base were transferred at the end of last week... Reuters also said: "Iran informed the United States hours before launching attacks on Qatar and also informed Doha." Sky News Arabia, 6/23/2025) Trump said on Monday ("I would like to thank Iran for informing us in advance, which allowed no casualties." Sky News, 6/24/2025).

9- Then, after these attacks by America and the Jewish entity and the Iranian responses, where the material losses were great in addition to the human losses: (A spokesman for the Iranian Ministry of Health said that the Israeli strikes have resulted in the martyrdom of 610 people and the injury of 4746 others since the beginning of the conflict... According to the Israeli Ministry of Health... The death toll since June 13 has risen to 28 people... BBC News, 6/25/2025), after these attacks, Trump, as he started it by pushing the Jewish entity to attack Iran and he participated in it, is now returning to announce a ceasefire, so the Jews and Iran agree, as if Trump is the one who is managing the war between the two parties and he is also the one who is stopping it! (Trump announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity)... (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). This means that this war that Trump ignited and stopped was to achieve his goals of removing the effectiveness of nuclear and missile weapons from Iran (In a statement to reporters before leaving to attend the NATO summit in The Hague, Trump said ("Iran's nuclear capabilities are over and it will never rebuild its nuclear program," and continued, "Israel will not attack Iran... and the ceasefire is in effect." Al Jazeera, 6/24/2025).

10- As for Iran's orbiting of America, yes, Iran is a state that orbits America, so it seeks to achieve its interests by achieving America's interests. And with that, it helped America in its occupation of Afghanistan and Iraq and concentrating its occupation in it... Likewise, it intervened in Syria to protect America's agent, Bashar al-Assad, and the like in Yemen and Lebanon. And with that, it wants to achieve its interests in these countries and be a major regional power in the region, even if it means orbiting America! But it escaped them that if America sees that its interest in the satellite state has ended and wants to reduce its role and strength, then it puts diplomatic pressure on it, and if necessary militarily, as is happening with Iran in the recent attacks, in order to adjust the rhythm for the state that is orbiting... Accordingly, through this attack that was by its order and carried out by the Jewish entity and with its support, it is liquidating the military leadership, especially the nuclear section and the advisors who have tried in the recent period to have an opinion in dealing with the Jewish entity against America's wishes, and it does not care about these countries because it realizes that these countries will ultimately accept the solution that America makes!

11- This is what has begun to appear in a declared manner in the American plan after the ceasefire in order to end Iran's nuclear military weapons: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes, and easing sanctions and releasing billions of dollars of restricted Iranian funds, all of that is part of an intensive effort to bring Tehran back to the negotiating table, according to CNN... The sources reported that key actors from the United States and the Middle East held talks with the Iranians behind the scenes even in the midst of the wave of military strikes on Iran and Israel over the past two weeks. The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"... Al-Arabiya, 6/27/2025).

12- Finally, the tragedy of this nation is in its rulers, as Iran is threatened with an attack on it, so it does not initiate an attack in defense of itself, and the attack is the best means of defense against the Jews, but rather remained silent until its facilities were struck and its scientists were killed, then began to respond, and so on for America's attack... Then Trump announces a ceasefire, so the Jews and Iran agree... And after that, America is managing discussions and putting forward proposals, and says about "completely stopping Iranian uranium enrichment" that it is fixed and non-negotiable! And we warn that this war will lead to any peace with the Jewish entity, or the disarmament of Iran... As for the other rulers in the Muslim countries, especially those around the Jewish entity, the enemy's planes cross over their heads and bomb the Muslim countries and return reassured without firing a shot at them!! They are willingly at America's disposal... They interpret inaction and sanctify borders, and have forgotten or pretended to forget that the Muslim countries are one, whether they are at the farthest end of the earth or the nearest! And that the Muslims' peace is one, and their war is one, it is not correct for their sects to divide them as long as they are Muslims... These rulers, what they are in is destroyed, as they think that they are safe with this submission to America, and they do not realize that America will single them out and take away their weapons that could pose a threat to the Jewish entity, as it did in Syria when it allowed the Jewish entity to destroy its military facilities, and thus it does in Iran like that, and then bequeaths these rulers small upon small in this world and the hereafter ﴿THOSE WHO COMMIT CRIMES WILL BE OVERTAKEN BY HUMILIATION WITH ALLAH AND A SEVERE TORMENT BECAUSE OF WHAT THEY USED TO PLOT﴾ So, do they understand? Or are they ﴿DEAF, DUMB, AND BLIND, SO THEY DO NOT UNDERSTAND﴾, do they?

O Muslims: You see and hear what your rulers have done to you of humiliation, degradation, and subordination to the disbelieving colonizers, even the Jews who have been struck with humiliation and misery are occupying the blessed land!.. And you undoubtedly know that there is no glory for you except with Islam and the state of Islam, the Rightly-Guided Caliphate, in which a rightly-guided caliph leads you, fights from behind him, and is feared by him, and that is definitely going to happen by Allah's permission at the hands of the sincere believers and His saying ﷺ is fulfilled: «YOU WILL FIGHT THE JEWS AND YOU WILL KILL THEM...» And then the earth shines with the victory of Allah, the Mighty, the العزيز الحكيم...

In conclusion, Hizb ut-Tahrir, the leader who does not lie to his people, calls on you to support it and work with it to restore the Rightly-Guided Caliphate anew, so Islam and its people will be glorified and disbelief and its people will be humiliated, and that is the great victory; ﴿AND THAT DAY THE BELIEVERS WILL REJOICE * IN THE VICTORY OF ALLAH. HE GIVES VICTORY TO WHOM HE WILLS, AND HE IS THE EXALTED IN MIGHT, THE MERCIFUL﴾.

On the third of Muharram 1447 AH

6/28/2025 AD