جواب سؤال واقع الحراك الجنوبي وتبعيته
February 24, 2018

جواب سؤال واقع الحراك الجنوبي وتبعيته

جواب سؤال


واقع الحراك الجنوبي وتبعيته


السؤال:

هل الحراك الجنوبي لا يزال أمريكياً؟ أو أن عمالة المجلس قد تحولت للإنجليز بسبب احتواء الإمارات له وأصبح تابعاً للإمارات، والإمارات تمثل الإنجليز في البلد؟ وبعبارة أخرى: هل فشلت أمريكا في الحفاظ على الحراك الجنوبي واستطاعت بريطانيا عن طريق الإمارات أن تضمه إلى جانبها؟ أو أنه لا زال يتبع أمريكا في تحركاته وكل ما هنالك أن الإمارات بسبب قوة جيشها في عدن استطاعت أن تؤثر فيه دون أن يصبح الحراك الجنوبي موالياً للإنجليز؟


الجواب:


1- لقد انزعجت بريطانيا عندما أدركت أن أمريكا استطاعت استمالة علي سالم البيض وعلي ناصر محمد بوسائلها المباشرة وغير المباشرة عن طريق مصر والسعودية في عهد فهد أوائل التسعينات مع أن بريطانيا هي التي شكلت عن طريق عملائها ما أطلق عليه اسم "جبهة التحرير القومية في جنوب اليمن" ودعتها لمفاوضات في جنيف ابتداء من 1967/11/20 ومن ثم منحت بريطانيا الاستقلال لجنوب اليمن يوم 1967/11/30 بعد رحيل القوات البريطانية، وأصبح البيض حاكماً للجنوب بدعم بريطانيا، فسيره مع أمريكا اعتبرته بريطانيا نكراناً للجميل! لذلك قررت إزاحتهما عن السلطة وخاصة أن لها إمكانية ذلك فرجلها علي صالح كان له قوة يحسب حسابها في الشمال... وهكذا اندلعت حرب بين قوات الشطرين سنة 1994 ولم يكن قد مضى على توحيد شطري اليمن سوى أربع سنوات! ولما انتهت الحرب بهزيمة الوحدات العسكرية التي وصفت بـ"الجنوبية" هرب علي سالم البيض، وكذلك علي ناصر محمد... وانزويا بعض الشيء.


ثم أخذت حكومة صالح في صنعاء باضطهاد العسكر في الجنوب وملاحقتهم، واستمر ذلك لسنوات، لتتأسس لاحقاً في الجنوب جمعية للمتقاعدين العسكريين المسرّحين من عملهم، فكانت جمعية ذات مطالب متعلقة بالاضطهاد والملاحقة والحرمان من الحقوق، ومع استمرار تلك المظالم فقد تسربت النزعة الانفصالية لقدامى العسكريين المنخرطين في تلك الجمعية، فصارت بذلك بؤرةً انفصالية ونواةً لتجمع الانفصاليين الذين اكتسبت تحركاتهم ما بات يعرف اليوم بالحراك الجنوبي الذي أعلن عن نفسه رسمياً جنوبي اليمن سنة 2007، هذا بالإضافة إلى حركات أخرى أقل أهمية وأدنى فاعلية لن نركز عليها.


2- استغلت أمريكا هذا الوضع في الجنوب حتى يكون لها موطئ قدم جنوبي اليمن، كما صار لها موطئ قدم آخر شمالي اليمن عن طريق الحركة الحوثية والدعم الإيراني لها. وبهذا ومن ناحية الصراع الدولي فإن الحراك الجنوبي قد تحول من مطالب برفع الظلم وصار أداةً جديدة لأمريكا للتدخل في اليمن الموالية حكومته للإنجليز. وقد درجت الدول الكبرى على استغلال الوضع الداخلي والتوترات في الدول الصغيرة لكسب النفوذ فيها، فكانت أمريكا عبر مخابرات الملك فهد في السعودية تحاول الاتصال بالعسكر جنوبي اليمن خلال التسعينات، أي بعد الحرب الأهلية سنة 1994. ومع أن سالم البيض كان من أتباعها في ذلك الوقت إلا أن انزواءه آنذاك ودعوته في منفاه للأعمال المادية ضد حكم صالح لم تجعل أمريكا ترى في ذلك وحده نجاحاً، فبدأت تبحث عن من يتبنى عملاً سياسياً قوياً يكتل أهل الجنوب فيشكلون ضغطاً مكثفاً يؤثر في حكم صالح بفعالية، فوجدت أمريكا ضالتها في الناشط المعارض حسن باعوم فقد كان يتحرك بشكل كبير مطالباً بانفصال جنوب اليمن، وتنقل مبكراً من مدينة إلى أخرى، وطاف على القبائل بشكلٍ حثيث يدعوها لدعمه وتأييد مطالبه الانفصالية، وكان كل ذلك على وقع المعاناة والتهميش الذي يتعرض له أهل الجنوب، وكان باعوم يقيم الفعالية تلو الفعالية لإيجاد المزيد من الرأي العام المطالب بسلخ الجنوب عن اليمن، وكان نهجه سلمياً ورفض أعمال العنف. لقد كان يلاحظ أن تحركات حسن باعوم الانفصالية تجد صدىً وأحياناً زخماً في المناطق الجنوبية التي تعمقت فيها فكرة أن التهميش هو سياسة ممنهجة... وعندها صار يتعرض للاعتقال والملاحقة من حكومة صنعاء فقد تم اعتقاله مرات عدة ولفترة تزيد عن السنة ما بين عامي 2007 و2008، ثم اعتقل مرة أخرى 2010، وأفرج عنه بعد شهرين 2011، وأعيد اعتقاله مرة أخرى في العام نفسه. وهكذا أصبح الانفصالي باعوم رمزاً كبيراً للحراك الجنوبي لجهوده الحثيثة وتأليبه قدامى العسكريين والقبائل والناشطين ضد الحكومة المركزية في صنعاء، وترسيخه المطالب الانفصالية وتعميقها، وبارتباطاته بأمريكا وتلقيه الدعم الإيراني فقد كانت خطواته تتسم بالحركة المتسارعة، فشكل باعوم المجلس الأعلى للحراك الجنوبي وأصبح رئيساً له (يمثل المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب الفصيل الرئيسي للحراك الجنوبي الذي يضم أيضا فصائل من بينها الهيئة الوطنية العليا لاستقلال الجنوب، والمجلس الوطني الأعلى لتحرير واستعادة دولة الجنوب، والتجمع الديمقراطي الجنوبي، واتحاد شباب وطلاب الجنوب... وتعتبر محافظة الضالع إحدى أكثر مناطق الحراك سخونة ونشاطا... الجزيرة نت. 2011/3/3) وهناك مواقع كانت تصف باعوم صراحة بالعميل الإيراني كما جاء في موقع "هنا عدن 2016/9/13"، وهكذا فإن الحراك الجنوبي بقيادة حسن باعوم الذي تغذى على التهميش هو حركة سياسية ارتبطت بالدعم الأمريكي المبكر، وأصبح نواةً يمكن لأمريكا العمل من خلالها للنفاذ إلى اليمن من جهة الجنوب أيضاً، وكانت الحركات والفعاليات والإضرابات التي يقوم بها الحراك ومركزها مدينة الضالع، على الرغم من أن حسن باعوم حضرمي من المكلا، ولم يكن من الضالع، كانت كل تلك الحركات بمثابة التدريب لهذه الفئة على الأعمال السياسية، ولم تكن حكومة صنعاء في البداية ترى من هذه الحركة خطورة لأن الأعمال البارزة عليها كانت سياسية، ولذلك كانت تكتفي باعتقال رموزها كحسن باعوم، وأحمد بن فريد، وعلي الغريب، وعلي مناصر، لفترات، ثم تطلق سراحهم.


3- فرجال أمريكا في الحراك الجنوبي قد حذقوا فكرة الانفصال التي أصبحت لهم أيديولوجية، وتصلبوا عليها، وأما الآخرون الذين انجرفوا مع نشاطات الحراك الجنوبي الذي يغذيه التهميش، فبعضهم من النشطاء المحليين، وآخرون واقعون تحت تأثير الإنجليز ورجالهم في اليمن، وأمثال هؤلاء كانوا تارةً مع الوحدة، وتارة مع الانفصال، ولم يكن الانفصال أيديولوجيتهم، فكانت الحكومة في صنعاء تستفيد من هؤلاء عن طريق تمييع فكرة الانفصال التي يتمحور حولها عملاء أمريكا، وكانت تزج ببعض رجالها بينهم لذات الغرض... وكما قلنا فلم تكن حكومة صنعاء ترى منهم خطورة، ولكن عندما تبين لحكومة الرئيس صالح في صنعاء ومن ورائه الإنجليز أن هذه الحركة صارت تكتسب زخماً ملموساً، وأن مخاطرها تتصاعد خاصة وأن عملاء أمريكا في صدارة الحراك، فقد أخذت الدولة في صنعاء ومعهم الإنجليز وأتباعهم الإقليميون بالتعامل مع هذه الحركة بشكل جدي لاحتوائها، خاصة وقد بدا أنها باتت عصيةً على الاستئصال في ظل المشاعر المتنامية في الجنوب بالتهميش، وكانت خطة الاحتواء "الإنجليزية" تتطور حسب تطور الحراك الجنوبي، فمن محاولات جادة للاختراق إلى الملاحقة التي لا تكتفي بالاعتقال بل إلى العنف... واستمر ذلك إلى أن دخلت الإمارات براً بجيشها مستغلة كونها في التحالف العربي ثم بلغت أشدها بعد مقتل صالح حيث أصبح نفوذ بريطانيا في الشمال ضعيفاً وخشيت من الفراغ إذا نجح الحوثيون في بسط نفوذهم في الشمال ولذلك بدأت تفكر بشكل جدي في أن يكون لها قوة في الجنوب تكون عندها ورقة ضغط ليكون لها وجود في حكم اليمن فإن لم تستطع، فعلى الأقل في الجنوب، ولذلك بدأت التفكير بجد في تركيز نفوذ لها في الجنوب وبخاصة وأنها لم تكن تعتمد كلياً على هادي على اعتبار أن السعودية مهيمنة عليه، وهكذا اهتمت بهذا الأمر عن طريق الإمارات بالإضافة إلى بدء قوات الرئيس اليمني السابق علي صالح الذي قتله الحوثيون في نهاية السنة الماضية يوم 2017/12/4 تعود إلى الجنوب وتصطف بجانب قوات الإمارات في قتال الحوثيين. وقد "أكد مصدر حكومي يمني أن طارق صالح ابن أخ علي صالح موجود في عدن تحت حماية القوات الإماراتية، وذكرت مصادر دبلوماسية أن الإمارات تبذل جهودا كبيرة من أجل رفع العقوبات المفروضة على أحمد ابن علي صالح من أجل لعب دور سياسي مستقبلا"... (موقع ناس تايمز اليمني 2018/2/5) وقد صرح قائد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي قائلا: (إننا سندعم طارق صالح وسنقف إلى جانبه في الشمال وفي كافة الأراضي حتى تحرير صنعاء بشكل كامل... 2018/1/30 فرانس 24)، فمعنى ذلك أن بريطانيا تلعب لعبة في الجنوب وتعزز نفوذها بعملائها من أقارب علي صالح المتنفذين في قوات الحرس الجمهوري اليمني، وحزب المؤتمر العام، وكانت قوات الانفصاليين مدعومة من الإمارات، علماً أن الإمارات تشارك بقوات جوية وبرية، والسعودية تشارك فقط بقوات جوية.


4- وهكذا بدأت بريطانيا تنشط في الجنوب عن طريق الإمارات لاختراق الحراك الجنوبي الأصلي أو تهميشه بصنع حراك جديد يتصدر الساحة... وقد بدأت الإمارات بجناح علي سالم البيض وذلك على الرغم من أن بريطانيا كانت تدرك حجم المحاولات الأمريكية لدعم علي سالم البيض وعلي ناصر، ومن تلك المحاولات الأمريكية عرض الدعم الإيراني، وكذلك التسهيلات المصرية مثل اجتماع الحراك الجنوبي في القاهرة بزعامة علي ناصر محمد سنة 2014، وأيضاً التسهيلات اللبنانية، فقد وفرت بيروت لعلي سالم البيض ملجأً ومنبراً إعلامياً كان محروماً منه في عُمان منذ لجوئه إليها سنة 1994، ثم ومع اندلاع عاصفة الحزم السعودية سنة 2014 انتقل إلى الرياض التي أغدقت عليه الأموال... وعلى الرغم من ذلك كما قلنا آنفاً فقد بدأت الإمارات بمحاولة التأثير في جناح البيض وناصر... أما لماذا بدأت بهذا الجناح فلسببين: الأول: أنه يتبنى العنف، والثاني: خلفيته السابقة في موالاته للإنجليز فقد كانوا وراء تشكيل جبهته القومية وتسليمه حكم جنوب اليمن فأرادوا أن يُحيوا في ذاكرته تلك الحقبة فيعيدوه إليها أو يقربوه منها فتحسَّنوا له... وبعد بدء عمليات التحالف العربي في اليمن عام 2015 نقلوه من السعودية إلى الإمارات حيث يقيم في "أبو ظبي" حالياً، وذلك أن البيض كان يتنقل في البلاد الموالية لأمريكا فقد مكث حوالي سنتين (2012 و2013) في لبنان مدعوماً من قبل إيران وبحماية حزبها هناك، ثم انتقل إلى السعودية ومن ثم استمالته الإمارات باعتبار أنها في التحالف ونقلته كما ذكرنا آنفاً إليها حيث يقيم في أبو ظبي وأحاطته بهالة من الاحترام... ومن المعروف أن سالم البيض متقلب فقد كان ولاؤه للإنجليز وهو رئيس اليمن الجنوبي ثم في أوائل التسعينات استمالته أمريكا وبقي على هذا الولاء وهو يتنقل بين البلاد الموالية لأمريكا، ثم هو الآن في الإمارات يحاولون استقطابه ولا يستبعد أن يتقلب مرة أخرى وإن حدث فقد تتوتر الأمور بينه وبين الإمارات... على كل، موقفه أقرب إلى المجلس الانتقالي فقد أثنى عليه: (فقد أعلن نائب الرئيس اليمني الأسبق، علي سالم البيض، تأييده ومباركته دعوة تشكيل "كيان جنوبي سياسي"، بعد يوم من تأييد ثلاثة محافظين في محافظات جنوبية دعوة محافظ عدن، عيدروس الزبيدي، لتشكيل الكيان. وأكد البيض، في بيان حصل "العربي الجديد" على نسخة منه أنه سيدعم هذه الدعوة "بكل ما يمكن"، وحث مختلف القوى السياسية الجنوبية والشخصيات المستقلة على "التفاعل الإيجابي مع هذه الدعوة، والخروج من حالة الانتظار واللامبالاة والاتكالية تجاه مرحلة جديدة"... وجاء بيان البيض بعد يوم من انضمام ثلاثة محافظين، هم محافظ أبين، الخضر السعيدي، ومحافظ لحج، ناصر الخبجي، ومحافظ الضالع، فضل الجعدي، إلى دعوة محافظ عدن، عيدروس الزبيدي، بتشكيل "كيان جنوبي".... العربي الجديد 2016/9/16)، ويشبهه في ذلك صاحبه علي ناصر محمد فهو أحياناً يؤيد الانفصال وأحياناً أخرى يريد حكومة واحدة في اليمن ولكن باشتراطات يراها! فلدى سؤاله عن الحل في اليمن 2017/10/4، أي قبل هبة علي صالح ضد الحوثيين نهاية 2017، قال (تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية. واستبعاد العناصر الأساسية المتسببة في الحرب من الطرفين "الحوثيين وحكومة هادي" من أي مناصب رسمية خلال المرحلة الانتقالية. سحب السلاح من كل الأطراف والأحزاب وتسليمها إلى وزارة الدفاع، لأن اليمن بحاجة إلى رئيس واحد وحكومة واحدة ووزير دفاع واحد والاحتكام إلى صندوق الانتخابات فى المرحلة المقبلة... الأهرام العربي 2017/10/4.) وواضح من كل هذا أن الإنجليز قد نجحوا عن طريق الإمارات في النفاذ إلى درجة مؤثرة في كلا الرجلين وجناحهما، فلم يتخذوا الانفصال أيديولوجية ثابتة لا يتزحزحون عنها كما نشأ عليه الحراك الجنوبي أصلاً، بل وفق الظروف التي تحيط بهما.


5- أما جناح حسن باعوم فقد كان سياسياً أيديولوجيا انفصالياً للعظم... فأدرك الإنجليز أن أية حلول ترضية أو إغراء أو هيمنة لا تجدي فحاولوا أن يحاصروه في عُمان بالإقامة الجبرية بطريقة ملتوية أي دون قرار رسمي، وكان هو قد لجأ إليها لأنها كانت تظهر على الحياد وكأنه لم يعلم بأنها تسير مع بريطانيا وفق الدور المرسوم لها! وعن طريق عملائها في عُمان تم تضييق الخناق على حسن باعوم وفرض إقامة جبرية عليه في مدينة صلالة العمانية مدة طويلة... وبهذا التغييب الطويل لرجل أمريكا الأول في الحراك الجنوبي فقد ضعفت إلى حد ما الفصائل الموالية لأمريكا في الحراك، فاغتنم الإنجليز عن طريق الإمارات الفرصة وركزوا الجهود لإيجاد حراك جنوبي مواز لجناح باعوم يزايد عليه في قضية الجنوب، ووجدوا ضالتهم في عيدروس الزبيدي، فهو من القيادات المعروفة في الحراك الجنوبي، وهو مؤسس حركة تقرير المصير "حتم" الانفصالية سنة 1996، ولقربه من جماعة الإنجليز فقد عينه الرئيس هادي 2015/12/7 محافظاً لعدن، وذلك بعد انطلاق عاصفة الحزم السعودية (آذار 2015) بأشهر، فكان ذلك مؤشراً قوياً على ثقة عملاء الإنجليز به، وقد أحاطت بعيدروس الزبيدي هالة كبيرة في عدن، فكان محافظاً ناجحاً للمدينة وقد أعاد إليها الكهرباء وطرد العصابات المسلحة، وحارب الحوثيين، وناهض مقترحات مبعوث أمريكا الأممي ولد الشيخ، كل ذلك بدعم مالي وعسكري علني ومباشر من الإمارات، ولكونه مقاتلاً في الحرب الأهلية سنة 1994وقائداً منخرطاً في الحركة الانفصالية منذ وقت مبكر، ومطارداً من نظام علي صالح الحاكم في صنعاء منذ منفاه إلى جيبوتي سنة 1994، ولكونه ابن منطقة الضالع، مركز الحراك الجنوبي وثقله، بالإضافة إلى نجاحاته كمحافظ لعدن وحربه ضد الحوثيين، فقد اشتدت إليه الأنظار في الجنوب كشخصية سياسية مرموقة تنافس القيادة التاريخية لحسن باعوم في الحراك الجنوبي... وعسكرياً يعتمد عيدروس الزبيدي على هاني بن بريك مؤسس قوات "الحزام الجنوبي" والذي يوصف على نطاق واسع برجل الإمارات في الجنوب (هاني بن بريك الذي ظهر على الساحة اليمنية كمقاتل يواجه الحوثيين، ثم على الساحة السياسية كوزير تفرضه القوة الإماراتية، وذلك بسبب نفوذه المحقق بفضل الدعم السخي من أبو ظبي، وأسس ما يعرف بقوات «الحزام الأمني»، وهي المليشيا المدعومة علنًا من دولة الإمارات في جنوب اليمن... ساسة بوست 2017/11/2)، وهكذا فالزبيدي وبريك كان لهما شأن في الجنوب، ولكن لأنهما كانا في حكومة هادي وولاؤها مكشوف للإنجليز وهذه لا توجِد لهما شعبية في الدعوة للحراك الجنوبي فكانت الخطوة الأولى إخراجهما من حكومة هادي بطريقة تظهرهما، وخاصة الزبيدي، على خلاف قوي مع معسكر هادي ومن ثم يلتف حوله الجنوبيون لتشكيل الحراك الجديد وهكذا كان...


6- لقد أصدر الرئيس اليمني في 27 نيسان/أبريل 2017 قرارًا بإقالة عيدروس الزبيدي، محافظ عدن، ووزير الدولة هاني بن بريك، مع إحالة الأخير للتحقيق، وخرج الآلاف من اليمنيين في مظاهرة في مدينة عدن الجنوبية تنديدا بقرارات هادي، وأعلنت فصائل من الحراك الجنوبي في "إعلان عدن" 4 أيار/مايو 2017 أنها قررت تفويض عيدروس الزبيدي بتشكيل ورئاسة تكتل يتولى إدارة وتمثيل الجنوب لتحقيق أهدافه وتطلعاته، بالإضافة إلى تخويله بكامل الصلاحيات لاتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتنفيذ بنود الإعلان... وبعد أسبوع من تكليف الحراك الجنوبي للزبيدي بتشكيل قيادة سياسية لإدارة وتمثيل الجنوب، أعلن الزبيدي عن رئاسته لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة عدن يوم 11 أيار/مايو 2017، وتعيين بن بريك نائبًا له، بالإضافة إلى عضوية 26 شخصاً. ومن باب المزايدة على باعوم كان يخطب وهو واضع علم اليمن الجنوبي السابق بجانبه (قال الزبيدي، في كلمة تلفزيونية، الخميس، واضعا علم دولة اليمن الجنوبي السابقة، إنه بموجب "إعلان عدن التاريخي"، تم إنشاء "قيادة سياسية جنوبية عليا تسمى هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي" وأضاف أن هاني بن بريك سيكون نائباً لرئيس المجلس بالإضافة إلى عضوية 26 شخصاً، وأوضح أن "هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي تتولى استكمال إجراءات تأسيس هيئات المجلس الانتقالي الجنوبي، وإدارة وتمثيل الجنوب داخليا وخارجيا"... CNN بالعربية 2017/5/11)، وبهذا فقد أصبحت للزبيدي وبن بريك ومن خلفهما الإمارات/الإنجليز صلاحيات تشكيل قيادة الجنوب بالكامل، فمحافظو المحافظات هم من تعيين الرئيس اليمني، أي أنهم من رجال الدائرة الإنجليزية في اليمن، وكذلك باقي القيادات من أعضاء المجلس الانتقالي فهم من مؤيديه، بل استطاع أن يضم لمجلسه بعض رجالات جناح باعوم مثل علي السعدي وناصر الخبجي حتى وإن كان إلى حين، فإذا انكشفت الحقيقة خرجوا أو أُخرجوا، وقد يكون طريقاً لاستقطابهم، فناصر الخبجي وفي ظل "تغييب" باعوم عن الساحة فقد أصبح مؤيداً بشكل مبكر للزبيدي!


وبهذه السيطرة شبه الحاسمة للمجلس الانتقالي برئاسة عيدروس الزبيدي في عدن، وامتلاكه لقوات عسكرية كبيرة نسبياً بقيادة بن بريك في محافظات جنوبية أخرى، بل وفي مأرب، وبالتفاف محافظي المحافظات حول قيادة عيدروس الزبيدي، وكذلك تأييد قدامى رجال "دولة الجنوب" سابقاً من "الاشتراكيين" مثل علي سالم البيض الذي أعلن تأييده للزبيدي مبكراً، وتأييد طارق الفضلي وتياره ذي الصبغة الإسلامية المضافة إلى وضعه القبلي القوي في أبين، ووقوف دولة الإمارات إلى جانبه مالياً وسياسياً وعسكرياً، يكون الإنجليز قد حسموا مسألة الحراك الجنوبي حول عميلهم عيدروس الزبيدي بدرجة كبيرة. وإذا ما استمرت الظروف السياسية على ما هي عليه، خاصة وجود ثقل الإمارات في الجنوب فإن هذه السيطرة مرشحة للاستمرار.


7- أما أمريكا فقد أدركت تأخرها، وأظهرت انزعاجها، وما يشير إلى انزعاج أمريكا من تشكيل المجلس الانتقالي مناهضة مبعوثها الدولي ولد الشيخ للمجلس (وجه المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ لمحافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي، رسالة "تهديد واضحة" على خلفية إعلانه تشكيل مجلس انتقالي لانفصال الجنوب، حسب مصدر مطّلع. ونقل المشهد اليمني عن مصدر مطلع أن ولد الشيخ التقى الزبيدي موجها رسالة تهديد واضحة في حال إصراره على التمسك بالمجلس الذي أعلنه، والذي رفضته الرئاسة اليمنية ومجلس التعاون الخليجي وجماعة الحوثي وكثير من داخل الحراك الجنوبي، وأنه في حال تمسكه "الزبيدي" فإن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي سيدرجه ضمن المعرقلين لعملية السلام في اليمن وتنفيذ القرار 2216 الصادر تحت الفصل السابع، وسيتم التعامل معهم كالحوثيين وصالح باعتبارهم "متمردين".... روسيا اليوم 2017/5/14)، ويبدو أن أمريكا تداركت الأمر فضغطت على عُمان لإطلاق سراح باعوم، وبعد أن أطلق سراحه أخذ حسن باعوم بالتحرك القوي المناهض للمجلس الانتقالي الذي دعمته دولة الإمارات في مظهر كبير للصراع الأنجلو-أمريكي على اليمن، وظهر أن تحركاته بدعم سعودي واضح، فقد عُقد تحت سمعهم وبصرهم المؤتمر الأول لمجلس الحراك الثوري بقيادته في مدينة عدن 2017/8/17 ضم ستمائة من أتباعه، متهماً دولة الإمارات باحتلال جنوب اليمن... وقد جاء في بيان المؤتمر: (نرفض رفضاً قاطعاً استغلال حماس شعبنا الجنوبي وضخ الأكاذيب والتأثير عليه عاطفياً لانتزاع تأييد شعبي ومن ثم السير عكس الإرادة الشعبية للجنوب... نؤكد أن الزعيم حسن باعوم رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري يعتبر الزعيم والرمز الجنوبي الذي نعتز ونفتخر فيه... إن ما يجري الْيَوْمَ في الجنوب من سباق محموم بين قوى خارجية كدولة الإمارات العربية التى أصبحت تستحوذ على منافذ الجنوب وخيراته وتتحكم بمصير شعبنا وتوجهاته ثم تأتي لتمنح ثلة ممن اتخذتهم أتباعاً لها قليلاً من الفتات الحقير... عدن الغد 2017/8/17)، أي أن جماعة باعوم تناصب الإمارت العداء العلني وتطالبها بالخروج من اليمن، وسمى مؤتمرُ باعوم جماعةَ الزبيدي بـ"أتباع الإمارات الذين تمنحهم قليلاً من الفتات"...

ثم كان المؤتمر الثاني لجماعة باعوم الذي انعقد في 2017/11/11 وقد جاء في بيان المؤتمر الثاني الختامي لمجلس الحراك الثوري لباعوم الذي عقد في عدن وحصل العربي الجديد على نسخة منه "ندعو دول ما يسمى بالتحالف العربي للحوار المباشر بندية مع المجلس الأعلى للحراك بعد سحب كل قواتها من أراضينا مؤكدين حرصنا على الراوابط الاجتماعية والدينية التي بيننا"... ووصف المجلس الذي يرأسه باعوم التحالف بـ"دول احتلال" وتابع "نؤكد على حقنا الكامل في التعامل مع الاحتلال بكافة الطرق والوسائل المشروعة في الزمان والمكان المناسبين وفقا لمصالحنا الوطنية" وشدد البيان على "أن أي مفاوضات أو حلول تستثني القضية الجنوبية وممثلها الشرعي لن يكتب له النجاح وذلك لأن الممثلين الشرعيين هم من قاد الحراك منذ يومه الأول وليس من خلقتهم الصدفة أو صنعهم المال أو استنسخهم الاحتلال الأجنبي"... (العربي الجديد 2017/11/11) والبيان وإن تكلم عن التحالف العربي لكنه موجه أساساً ضد الإمارات لأن المؤتمر عقد بحماية سعودية!


8- والخلاصة: بعد هزيمة علي سالم البيض، وعلي ناصر محمد سنة 1994 واستيلاء علي صالح على مقدرات اليمن الجنوبي وتهميش أهل الجنوب واضطهاد الكثير من عسكر الجنوب... فقد تسبب كل هذا في نشوء حركات معارضة متعددة منذ ذلك التاريخ حتى اليوم... وأبرزها ثلاث حركات:


- الحراك الجنوبي جناح علي سالم البيض وهو متقلب: تارة مع أمريكا وعملائها، وتارة يوافق بريطانيا وعملاءها...


- الحراك الجنوبي جناح حسن باعوم وهو مدعوم من أمريكا وعملائها وخاصة إيران...


- الحراك الجنوبي جناح الزبيدي وهو مدعوم من بريطانيا وعملائها وخاصة الإمارات...


- وكما بيَّنا أعلاه فقد ألقينا الضوء على أهم مواقفها تجاه القضايا اليمنية الجارية... وإنه لمن المؤلم أن قضايانا يعبث بها الكفار المستعمرون بأدوات صدئة من بني جلدتنا! فتُسفك دماؤنا في اليمن وغير اليمن لمصلحة الكفار بأدوات محلية... ونسي هؤلاء أو تناسوا أموراً لو عقلوها لبكوا دماً من سوء ما فعلوا:


فالله القوي العزيز قد نهى نهياً جازماً عن أن يركن المسلم إلى الكفار الظالمين ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾، ورسول الله e يقول عن سفك الدماء التي تُزهق بغير حق إنها أعظم عند الله من زوال الدنيا، أخرج الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ e قَالَ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» وأخرجه ابن عساكر في معجمه وقال هذا حديث حسن، فكيف وهي تُزهق لمصلحة الكفار المستعمرين؟! إنها لجريمة فوق الجريمة ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾.


ومع ذلك فإن اليمن التي وصفها رسول الله e ببلد الإيمان والحكمة لا تخلو من رجال مؤمنين صادقين مخلصين سيقفون بالمرصاد لأولئك الذين يركنون للكفار المستعمرين... وسيعيدون اليمن بإذن الله دار إسلام تستظل براية الإسلام في خلافة راشدة تعيد لها العزة فتكون كما قال e فيما أورده البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ e: «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ».

الثامن من جمادى الآخرة 1439هـ

2018/02/24م

More from Q&A

Answer to a Question: The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

Answer to a Question

The Jewish Entity's Aggression Against Iran and its Repercussions

The Question:

Al-Arabiya published on its website on 6/27/2025: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes... The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"). Trump had announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). All of that happened after Trump's forces struck Iranian nuclear facilities on 6/22/2025, and after the Jewish entity launched a broad surprise aggression against Iran since 6/13/2025... So, the question here is why did the Jewish entity carry out this surprise aggression, which it only does by order of America? Then, isn't Iran moving in America's orbit, so how did America participate in striking Iranian nuclear facilities? Thank you.

The Answer:

To clarify the answer, we will review the following:

1- Yes, the Iranian nuclear program is considered a dire threat to the Jewish entity, so it wants to get rid of it by all means, and for that, it cheered for President Trump's withdrawal in 2018 from the 2015 agreement, and the Jewish entity's position was clear that it only accepts the Libyan model and Iran's dismantling of its nuclear program, meaning Iran abandoning its nuclear program completely... And it intensified its spies inside Iran for that... The Jewish entity's attack on its first day revealed an army of agents inside Iran monitoring and cooperating with the Jewish entity's intelligence agency "Mossad" for a few dirhams, so they import drone parts and assemble them in small workshops inside Iran and launch them at targets that include the homes of the Iranian regime's leaders in a scenario similar to what happened to Iran's party in Lebanon when the Jewish entity liquidated its leaders!

2- America's position was the main supporter of the Jewish entity, but rather it is the one moving them against the Iranian nuclear project, but Trump put on the table to achieve that: the negotiation solution and the military solution... Thus, America and Iran headed in April 2025 towards Muscat-Oman for negotiations, and the Trump administration was praising it for the depth of the concessions being made in the nuclear negotiations as if a new nuclear agreement was imminent... Trump had set a deadline of two months to complete this agreement, and Jewish entity officials were meeting with the American envoy to the region and the first negotiator for Iran, Witkov, almost once before each meeting with the Iranian delegation to inform him of what was happening in the negotiations...

3- The Trump administration adopted the hardline opinion of some of its figures, that opinion that is in line with the Jewish entity. This coincided with the emergence of hardline opinions in Europe as well, as European countries were annoyed that America was negotiating with Iran alone, meaning that America would get the lion's share of any agreement with Iran, especially since Iran was making the Trump administration's mouth water by talking about hundreds of billions of dollars that American companies could invest and benefit from inside Iran, such as oil and gas contracts, aviation companies, and much more. Those hardline opinions culminated in the emergence of a hardline report from the International Atomic Energy Agency: (For the first time in nearly 20 years, the Board of Governors of the International Atomic Energy Agency announced on Thursday, June 12, 2025, that Iran violated its obligations in the field of preventing the spread of nuclear weapons... Deutsche Welle German, 6/12/2025), and the Iranian Supreme Leader had previously refused to stop enrichment: (Khamenei said: "Since negotiations are on the table, I want to send a warning to the other party. The American side, which is participating in these indirect negotiations and holding discussions, should not talk nonsense. Their saying 'We will not allow Iran to enrich uranium' is a serious mistake; Iran does not wait for the permission of this person or that"... Witkov, Trump's envoy to the Middle East, said on Sunday that Washington will not accept any level of uranium enrichment in a potential agreement with Tehran. Witkov added in an interview with ABC News: "We cannot allow even one percent of the enrichment capacity. Everything starts from our point of view with an agreement that does not include enrichment." Iran International Newspaper, 5/20/2025).

4- With Iran's refusal to stop enrichment and America's insistence on stopping it, the American-Iranian negotiations have reached a dead end, even if the end of the negotiations has not been announced, but with the issuance of the International Atomic Energy Agency report on 6/12/2025, the Jewish entity quickly implemented a plan devised at night with America and launched a surprise attack on 6/13/2025, during which it struck the Iranian nuclear facility in the Natanz site, which is the largest Iranian uranium enrichment plant and includes 14,000 centrifuges, and carried out a series of assassinations of leaders of the army and the Iranian Revolutionary Guard, as well as nuclear scientists, and attacked missile launch platforms, and regardless of the Jewish entity's justification for the reasons for its attack that Iran has resumed research and development of nuclear weapons, according to Netanyahu's statements (RT, 6/14/2025), all of this is refuted by the many Iranian statements that Iran does not plan to produce any nuclear weapon, and that it accepts any level of international control to ensure the peacefulness of its nuclear program. But it is also certain that the Jewish entity was waiting for the American green light to implement, and when the entity saw that this window had opened with the green light, it began the attack...

5- Thus, no sane person can imagine the Jewish entity carrying out such an attack without a green light from America, as this is completely impossible, (The US Ambassador to Israel, Mike Huckabee, said on Thursday that he does not expect Israel to attack Iran without obtaining a "green light" from the United States... Arab 48, 6/12/2025). And after a 40-minute phone call between Trump and Netanyahu (an Israeli official revealed to the "Times of Israel" newspaper, on Friday, that Tel Aviv and Washington carried out "a wide media and security disinformation campaign", with the active participation of Donald Trump, with the aim of convincing Iran that an attack on its nuclear facilities is not imminent,..., and explained that the Israeli media received during that period leaks claiming that Trump warned Netanyahu against attacking Iran, describing those leaks as "part of the deception operation." Al Jazeera Net, 6/13/2025). It can be added to all of that America's supplying the Jewish entity with specific weapons before the attack and used in the attack: (Media reports revealed that the United States secretly shipped about 300 AGM-114 Hellfire missiles to Israel last Tuesday, according to American officials. According to the Jerusalem Post, officials confirmed that Washington was aware in advance of Israel's plans to strike Iranian nuclear and military targets at dawn on Friday. They also reported that US air defense systems later helped intercept more than 150 Iranian ballistic missiles launched in response to the attack. A senior US defense official was quoted as saying that Hellfire missiles "were useful to Israel," noting that the Israeli Air Force used more than 100 aircraft to strike senior Revolutionary Guard officers, nuclear scientists, and control centers around Isfahan and Tehran... RT, 6/14/2025).

6- Thus, the Trump administration misled Iran, which is negotiating with it, to make the attack by the Jewish entity effective and influential with shock and awe, and the American statements indicate this, meaning that America wanted the attack by the Jewish entity to be a motivation for Iran to make concessions in the nuclear negotiations, and this means that the attack was a tool of American negotiation, and this is coupled with the American public defense of the Jewish entity's attack and that it is self-defense and supplying the entity with weapons and operating American aircraft and American air defenses to repel the Iranian response, all of that amounts to a quasi-direct American attack, and among those American statements is Trump's saying, during his statements to reporters on Sunday, while heading to the G7 summit in Canada, that ("some battles are inevitable before reaching an agreement"... In an interview with ABC, Trump indicated the possibility of US intervention to support Israel in eliminating the Iranian nuclear program... Arab 48, 6/16/2025).

7- America uses war as a tool to subjugate Iran, as in Trump's previous statement that (some battles are inevitable before reaching an agreement), and what confirms that is Trump's description of this attack as "The Israeli attack on Iran is excellent," and he said, "It gave the Iranians a chance and they did not exploit it and they received a very harsh blow, confirming that there is more in the future"... ABC American 6/13/2025). Trump said ("The Iranians" want to negotiate, but they should have done that before, I had 60 days, and they had 60 days, and on the 61st day I said we have no agreement"... CNN American, 6/16/2025). These statements are clear that America is the one that allowed the Jewish entity to launch this aggression, but rather instructed it to do so... Trump wrote on the "Truth Social" platform: ("Iran should have signed the "agreement on its nuclear program" that I asked them to sign..." And he added: "In short, Iran cannot have nuclear weapons. I have said that over and over again." RT, 6/16/2025). An official from the Jewish entity explained regarding America's participation in the bombing of the Fordow site, which is fortified underground in Iran (that the United States may join the war operation against Iran, pointing out that Trump indicated during a conversation with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu that he would do so if necessary. Al-Arabiya, 6/15/2025).

8- This is what actually happened, as Trump announced at dawn on Sunday, 6/22/2025 (the targeting of 3 Iranian nuclear facilities, confirming the success of the American strike, and Trump pointed to targeting the Fordow, Natanz and Isfahan nuclear sites, calling on Iran to make peace and end the war, for his part, US Defense Secretary Burt Hegesit confirmed that the American strike eliminated Iran's nuclear ambitions... BBC, 6/22/2025) and then (CNN revealed on Monday evening that Iran attacked the American Al Udeid base in Qatar with short- and medium-range ballistic missiles, pointing out that the American military aircraft stationed at the air base were transferred at the end of last week... Reuters also said: "Iran informed the United States hours before launching attacks on Qatar and also informed Doha." Sky News Arabia, 6/23/2025) Trump said on Monday ("I would like to thank Iran for informing us in advance, which allowed no casualties." Sky News, 6/24/2025).

9- Then, after these attacks by America and the Jewish entity and the Iranian responses, where the material losses were great in addition to the human losses: (A spokesman for the Iranian Ministry of Health said that the Israeli strikes have resulted in the martyrdom of 610 people and the injury of 4746 others since the beginning of the conflict... According to the Israeli Ministry of Health... The death toll since June 13 has risen to 28 people... BBC News, 6/25/2025), after these attacks, Trump, as he started it by pushing the Jewish entity to attack Iran and he participated in it, is now returning to announce a ceasefire, so the Jews and Iran agree, as if Trump is the one who is managing the war between the two parties and he is also the one who is stopping it! (Trump announced the entry into force of the ceasefire he proposed between Iran and the Jewish entity)... (Netanyahu said he agreed to Trump's proposal... Reuters also quoted a senior Iranian official as saying that Tehran had agreed to the ceasefire through Qatari mediation and an American proposal. Al Jazeera, 6/24/2025). This means that this war that Trump ignited and stopped was to achieve his goals of removing the effectiveness of nuclear and missile weapons from Iran (In a statement to reporters before leaving to attend the NATO summit in The Hague, Trump said ("Iran's nuclear capabilities are over and it will never rebuild its nuclear program," and continued, "Israel will not attack Iran... and the ceasefire is in effect." Al Jazeera, 6/24/2025).

10- As for Iran's orbiting of America, yes, Iran is a state that orbits America, so it seeks to achieve its interests by achieving America's interests. And with that, it helped America in its occupation of Afghanistan and Iraq and concentrating its occupation in it... Likewise, it intervened in Syria to protect America's agent, Bashar al-Assad, and the like in Yemen and Lebanon. And with that, it wants to achieve its interests in these countries and be a major regional power in the region, even if it means orbiting America! But it escaped them that if America sees that its interest in the satellite state has ended and wants to reduce its role and strength, then it puts diplomatic pressure on it, and if necessary militarily, as is happening with Iran in the recent attacks, in order to adjust the rhythm for the state that is orbiting... Accordingly, through this attack that was by its order and carried out by the Jewish entity and with its support, it is liquidating the military leadership, especially the nuclear section and the advisors who have tried in the recent period to have an opinion in dealing with the Jewish entity against America's wishes, and it does not care about these countries because it realizes that these countries will ultimately accept the solution that America makes!

11- This is what has begun to appear in a declared manner in the American plan after the ceasefire in order to end Iran's nuclear military weapons: (4 informed sources said that President Donald Trump's administration discussed the possibility of helping Iran reach up to $30 billion to build a nuclear program to produce energy for civilian purposes, and easing sanctions and releasing billions of dollars of restricted Iranian funds, all of that is part of an intensive effort to bring Tehran back to the negotiating table, according to CNN... The sources reported that key actors from the United States and the Middle East held talks with the Iranians behind the scenes even in the midst of the wave of military strikes on Iran and Israel over the past two weeks. The sources added that these discussions continued this week after reaching a ceasefire agreement... Trump administration officials confirmed the presentation of several proposals, which are initial and advanced proposals with one fixed, non-negotiable clause: "Completely stop Iranian uranium enrichment"... Al-Arabiya, 6/27/2025).

12- Finally, the tragedy of this nation is in its rulers, as Iran is threatened with an attack on it, so it does not initiate an attack in defense of itself, and the attack is the best means of defense against the Jews, but rather remained silent until its facilities were struck and its scientists were killed, then began to respond, and so on for America's attack... Then Trump announces a ceasefire, so the Jews and Iran agree... And after that, America is managing discussions and putting forward proposals, and says about "completely stopping Iranian uranium enrichment" that it is fixed and non-negotiable! And we warn that this war will lead to any peace with the Jewish entity, or the disarmament of Iran... As for the other rulers in the Muslim countries, especially those around the Jewish entity, the enemy's planes cross over their heads and bomb the Muslim countries and return reassured without firing a shot at them!! They are willingly at America's disposal... They interpret inaction and sanctify borders, and have forgotten or pretended to forget that the Muslim countries are one, whether they are at the farthest end of the earth or the nearest! And that the Muslims' peace is one, and their war is one, it is not correct for their sects to divide them as long as they are Muslims... These rulers, what they are in is destroyed, as they think that they are safe with this submission to America, and they do not realize that America will single them out and take away their weapons that could pose a threat to the Jewish entity, as it did in Syria when it allowed the Jewish entity to destroy its military facilities, and thus it does in Iran like that, and then bequeaths these rulers small upon small in this world and the hereafter ﴿THOSE WHO COMMIT CRIMES WILL BE OVERTAKEN BY HUMILIATION WITH ALLAH AND A SEVERE TORMENT BECAUSE OF WHAT THEY USED TO PLOT﴾ So, do they understand? Or are they ﴿DEAF, DUMB, AND BLIND, SO THEY DO NOT UNDERSTAND﴾, do they?

O Muslims: You see and hear what your rulers have done to you of humiliation, degradation, and subordination to the disbelieving colonizers, even the Jews who have been struck with humiliation and misery are occupying the blessed land!.. And you undoubtedly know that there is no glory for you except with Islam and the state of Islam, the Rightly-Guided Caliphate, in which a rightly-guided caliph leads you, fights from behind him, and is feared by him, and that is definitely going to happen by Allah's permission at the hands of the sincere believers and His saying ﷺ is fulfilled: «YOU WILL FIGHT THE JEWS AND YOU WILL KILL THEM...» And then the earth shines with the victory of Allah, the Mighty, the العزيز الحكيم...

In conclusion, Hizb ut-Tahrir, the leader who does not lie to his people, calls on you to support it and work with it to restore the Rightly-Guided Caliphate anew, so Islam and its people will be glorified and disbelief and its people will be humiliated, and that is the great victory; ﴿AND THAT DAY THE BELIEVERS WILL REJOICE * IN THE VICTORY OF ALLAH. HE GIVES VICTORY TO WHOM HE WILLS, AND HE IS THE EXALTED IN MIGHT, THE MERCIFUL﴾.

On the third of Muharram 1447 AH

6/28/2025 AD