جواب سؤال: التوتر المتصاعد بين أمريكا وكوريا الشمالية
April 24, 2017

جواب سؤال: التوتر المتصاعد بين أمريكا وكوريا الشمالية


جواب سؤال

التوتر المتصاعد بين أمريكا وكوريا الشمالية


السؤال:

يزداد التوتر تصاعداً بين أمريكا وكوريا الشمالية، وتجري أمريكا تدريبات عسكرية ضخمة في كوريا الجنوبية، وعلى وقع هذا التوتر أرسلت أمريكا مجموعة سفن حربية كبيرة بينها حاملة طائرات، فيما تحذر كوريا الشمالية من حرب نووية، ذكرت بي بي سي 2017/4/15 (حذرت كوريا الشمالية الولايات المتحدة من ارتكاب أية تصرفات استفزازية في المنطقة، قائلة إنها "مستعدة للرد بهجمات نووية".) فما حقيقة هذا التوتر؟ وهل يمكن أن تندلع حرب نووية بينهما؟ ثم ما هو موقف الصين والتوتر على حدودها خاصة وأن كوريا الشمالية محسوبة عليها؟


الجواب:

نعم، أخذ التوتر بالتصاعد بشكل كبير بين كوريا الشمالية وأمريكا بعد تسلم الرئيس ترامب مهام منصبه في أمريكا، وأصبحت مسألة التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية مناسبات لتهديد أمريكا لكوريا الشمالية، وقد كان لافتاً أن تصاعد التوتر قد أخذ منحى أكثر حدةً بعد تولي إدارة ترامب في أمريكا، وكأن تلك الإدارة جاءت وعلى رأس أولوياتها القضاء على ما تسميه بـ"التهديد" الكوري الشمالي لمصالحها وحلفائها في آسيا، ومن المؤشرات على ذلك:


1- إن مسألة كوريا الشمالية في الاستراتيجية الأمريكية هي ليست مسألة قوة عسكرية معادية، لها نظامها الاشتراكي ولا تخضع للنظام العالمي الأمريكي فحسب، فحجم كوريا الشمالية الصغير وقوتها كذلك لا يضعها على رأس الأولوية الأمريكية إلا من باب أنها جزء من كلٍّ اسمه الصين، فأمريكا تنظر بخطورة كبيرة لتصاعد نمو الصين، وتدرس كافة الخيارات لتحجيم القوة الصينية، ومن هذه الخيارات توتير الأجواء على حدود الصين ومنها كوريا الشمالية. والذي يؤكد ذلك أن أمريكا وعلى عهد أوباما قد نشطت في بناء التحالفات حول الصين، فكانت علاقاتها تزيد بشكل ملحوظ مع الهند واليابان وفيتنام والفلبين بالإضافة إلى كوريا الجنوبية، وكانت تريد من هذه التحالفات أن تكون طوقاً حول الصين، يحد من اندفاع السياسة الصينية لاستثمار بحر الصين الجنوبي، وتعزيز طرق تجارتها الكبيرة مع العالم، فكان توتير أمريكا للأجواء مع كوريا الشمالية واحداً من التوترات الأخرى التي تثيرها أمريكا حول الصين، مثل نزاع الحدود بين الصين والهند، ومسائل الجزر بين الصين من جهة واليابان والفلبين وفيتنام وماليزيا من جهة أخرى. ولأجل الصين فقد رفعت أمريكا الكثير من القيود عن العسكرية اليابانية لتكون في مواجهة الصين. واليوم عندما تضع أمريكا مسألة "التهديد" هذه على رأس أولوياتها، فذلك لأنها جزء من استراتيجيتها ضد الصين... إن الضغوط الأمريكية على كوريا الشمالية ليست جديدة حتى وإن أخذت الآن منحىً أكثر سخونة... فقد بدأت هذه الاستراتيجية بأسلوب المباحثات الضاغطة، فمحادثات أمريكا مع كوريا الشمالية قد أثمرت سنة 1994 بوقف برنامج بيونغ يانغ النووي، وسنة 2008 أثمرت المحادثات في إطار السداسية بإغلاق مفاعل يونجبون، وسنة 2012 أثمرت بتعليق كوريا الشمالية لبرنامجها النووي وسماحها بدخول المفتشين، وفي كل المرات كانت كوريا الشمالية تعود لتنشيط برنامجها النووي بسبب عدم وفاء أمريكا بالتزاماتها بتقديم مفاعلات الماء الخفيف كبدائل أو التزويد بالوقود، أو إهانتها في المساعدات المقدمة إليها، فكانت أمريكا هي التي تدفع ببيونغ يانغ إلى العودة إلى مربع التوتر... ثم تبنت أمريكا أسلوباً جديداً سنة 2012 تقوم بموجبه بنقل 60% من قوتها البحرية إلى الشرق الأقصى، وهي تقوم بذلك ليس ضد كوريا الشمالية الصغيرة، ولكن من أجل تحجيم القوة الصينية، وما التوتر الحاصل اليوم إلا استكمالاً لهذا التحجيم.


2- أعلن وزير الخارجية تيلرسون بأن سياسة الصبر الاستراتيجي الأمريكي حيال كوريا الشمالية قد انتهت (وقال تيلرسون خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الكوري الجنوبي يون بيونج-سيه في سول "دعوني أكن واضحا جدا. إن سياسة الصبر الاستراتيجي انتهت. نبحث مجموعة جديدة من الإجراءات الأمنية والدبلوماسية. جميع الاحتمالات مطروحة على الطاولة...") (رويترز، 2017/3/17)، ويعزز ذلك أيضاً أن أمريكا قد سادها بعض الاطمئنان بخصوص سوريا بعد إثبات قدرة تركيا على إجبار الثوار على تسليم مدينة حلب، أي أن انخفاض حدة الخطر للثورة السورية - كما تراها أمريكا - يمكّنها من الانتقال والتركيز على كوريا الشمالية، ومن ثم أصبحت مسألة كوريا الشمالية هي القضية رقم 1 على طاولة الرئيس ترامب، بعد أن كانت المسألة السورية تزاحم في الأولوية لدى إدارة أوباما، ولم تكن أمريكا قد فرغت بعد من إعداد خططها لمحيط الصين، فكانت تدرس خياراتها، وتجهز تحالفاتها. لذلك صار التوتير مع كوريا الشمالية هو النغمة المتعالية في واشنطن، وكان إعلان أمريكا نهاية سياسة الصبر الاستراتيجي مؤشراً لاحتمال جنوح واشنطن للحل العسكري مع كوريا الشمالية، وترتب على ذلك أن أعلنت أمريكا ردها على تجارب كوريا الشمالية العسكرية بخطوات وتصريحات عالية الاستفزاز، ومن ذلك:


أ- تهديد وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون لكوريا الشمالية بالأسلحة النووية (هدد وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، كوريا الشمالية باستخدام "الردع النووي" للدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان، في أعنف رد على آخر تجربة صاروخية لبيونغ يانغ. وأصدر تيلرسون بيانا مشتركا مع نظيريه الكوري الجنوبي والياباني، أكد فيه أن الولايات المتحدة "عازمة" على الدفاع عن طوكيو وسيؤل حتى باستخدام "الردع النووي"...) (وكالة سبوتنيك الروسية، 2017/2/17).


ب- تهديد أمريكا بتزويد كوريا الجنوبية واليابان بالأسلحة النووية (وقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، في وقت سابق من اليوم، أنه لا يستبعد حلاً ما، يمكن أن يؤدي إلى ظهور أسلحة نووية في كوريا الجنوبية واليابان. ولم يحدّد الوزير إن كان الحديث يدور عن نشر أسلحة نووية أمريكية في تلك المناطق، أم أن هذه الأسلحة ستكون من ملك كوريا الجنوبية واليابان...) (وكالة سبوتنيك الروسية، 2017/3/18).


ج- بلغة فيها من الاستفزاز ما فيها ذكَّر ترامب كوريا الشمالية بتعدد الأسلحة الأمريكية التي يمكن أن تضربها بها (وأوضح الرئيس الأمريكي أيضا أنه اتصل أمس بالرئيس الصيني شي جين بينغ وطلب منه في مكالمة استغرقت ساعة أن يوصل إلى مسامع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أن الولايات المتحدة ليس لديها حاملات طائرات فقط بل وغواصات نووية". وقال بشدة: "لا يمكن السماح لكوريا الشمالية أن تمتلك أسلحة نووية. ليس لديهم حتى الآن وسائط لإيصال الأسلحة النووية، لكنها ستتوفر لديهم...") روسيا اليوم، 2017/3/14 نقلاً عن صحيفة "wall street journal" الأمريكية).


د- وبسبب تصاعد التوتر مؤخرا بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بعد إعلان بيونغ يانغ إجراء تجربة صاروخية جديدة والمخاوف من تحضيرها لتجربة نووية سادسة قامت الولايات المتحدة بإرسال قوة أمريكية كبيرة من مدمرات وحاملة طائرات بالقرب من كوريا الشمالية، (أكد متحدث باسم القيادة الأمريكية في المحيط الهادي أن حاملة الطائرات الأمريكية كارل فنسون وأسطولها الجوي بالإضافة لمدمرتين قاذفتين للصواريخ وطراد قاذف للصواريخ، اتجهت صوب شبه الجزيرة الكورية بعد أن كان من المفروض أن تتوقف في أستراليا، وبأنها وضعت تحت التصرف "كإجراء احتياطي". وأضاف المتحدث بأن التهديد الأول في المنطقة مصدره كوريا الشمالية بسبب برنامجها الصاروخي...) (فرانس24، 2017/4/9) وقد أكد نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس السبت 2017/4/22 هذا الأمر، فقد قال للصحافيين في سيدني: (إن حاملة الطائرات "ستكون في بحر اليابان في غضون أيام، قبل نهاية الشهر الحالي" مع مدمرتين وطراد قاذف للصواريخ، وتابع "على النظام الكوري الشمالي ألا يخطئ، فالولايات المتحدة لديها من الموارد والموظفين والوجود في هذه المنطقة من العالم ما يسمح لها بالحفاظ على مصالحنا وعلى أمن هذه المصالح وأمن حلفائنا". وتوعد بنس عندها بـ"رد ساحق وفعال" على أي هجوم قد تشنه كوريا الشمالية، مؤكدا أن هذا البلد يشكل "التهديد الأخطر على السلام والأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ".) (وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، 2017/4/22).


ه- التدريبات العسكرية الكبيرة التي يجريها الجيش الأمريكي في كوريا الجنوبية، (بدأت قوات من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تدريبات عسكرية واسعة النطاق يوم الأربعاء والتي تجرى سنويا لاختبار استعدادهما الدفاعي في مواجهة تهديدات كوريا الشمالية،... تأتي التدريبات في ظل تصاعد التوتر عقب أحدث تجربة لإطلاق صاروخ باليستي أجرتها كوريا الشمالية في 12 من شباط/فبراير...) (رويترز، 2017/3/1). وتجدر الإشارة إلى أن الجيش الأمريكي يمتلك قواعد عسكرية كبيرة في كوريا الجنوبية يرابط فيها 28500 جندي أمريكي، هم جزء من منظومة عسكرية في بلدان حوض الصين وجزر المحيط الهادي تضم أكثر من ربع مليون جندي، ناهيك عن القوة البحرية التي تجوب البحار.


3- وهكذا فإن ترامب يهدد كأن الحرب على الأبواب... غير أن هناك مؤشرات تدل على أن أمريكا لا تريد الحرب الآن، ومنها:


أ‌- هددت أمريكا وتوعدت وأظهرت جاهزيتها للرد القوي على أي تجربة جديدة لكوريا الشمالية، فردت كوريا الشمالية بعرض عسكري كبير 2017/4/15 ومشاهد بثها تلفزيون بيونغ يانغ أظهر قدرات كوريا الشمالية لإطلاق الصواريخ البالستية من الغواصات واحتمال كون بعض صواريخها عابرة للقارات، أي يمكنها أن تصل للأراضي الأمريكية، وعندها أضحت حقائق القوة هذه في كوريا الشمالية مأزقاً لأمريكا، فأمريكا تريد أن تخطط لحرب دون أن يلحق بها أذى معتبر، أو أن تطال الحرب أراضيها، ولما كشفت كوريا الشمالية حقيقة قوتها فقد أصبحت التهديدات الأمريكية في مأزق كبير لمصداقيتها، ولم تقف بيونغ يانغ عند حد ما أبرزته في العرض العسكري والبث التلفزيوني، وتحديداً قدرة غواصاتها على حمل الصواريخ البالستية وإطلاقها، بل ألحقت ذلك بتجربة صاروخية في 2017/4/16، وكأنها لصاروخ عابر للقارات، وهي وإن فشلت إلا أنها زادت من تحديها لأمريكا، فتبيَّن أن التهديدات الأمريكية لم تكن في محلها، وأن أمريكا غير قادرة الآن على تنفيذها، أي أن أمريكا ليست جاهزة بعد للحرب...


ب‌- حتى الآن لم يتم نشر نظام الدرع الصاروخي "ثاد" في كوريا الجنوبية وإنما يجري الإعداد لذلك مع أن الاتفاق عليه قد مضى عليه نحو سنة (أكدت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، سوزان تورنتون، أنه يتم نشر نظام الدرع الصاروخي "ثاد" في كوريا الجنوبية بحسب الخطة الموضوعة. والجدير بالذكر أن الأنظمة الصاروخية الأمريكية كان من المقرر نشرها في كوريا الجنوبية في حزيران/يونيو أو تموز/يوليو من العام الجاري، لكن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، على ما يبدو، قررتا الإسراع بالعملية على خلفية التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية. ويذكر، أن الاتفاق بين واشنطن وسيؤل على نشر أنظمة "ثاد" الصاروخية في كوريا الجنوبية تم التوصل إليه في تموز/يوليو عام 2016... وتثير الخطط لنشر صواريخ "ثاد" في شبه الجزيرة الكورية قلقا لدى روسيا والصين، فيما اعتبرت اليابان أنه من شأن ذلك أن يعزز أمن المنطقة...) (وكالة سبوتنيك الروسية، 2017/4/17).


ج- يستبعد أن تنخرط أمريكا في حرب ضد كوريا الشمالية قبل اكتمال المئة يوم المتفق عليها مع الرئيس الصيني لإنجاز اتفاق تجاري كبير يراجع مجمل العلاقات التجارية بين البلدين. فأمريكا تريد إظهار بعض الليونة بخصوص التجارة مع الصين، على عكس ما وعد به الرئيس ترامب أثناء حملته الانتخابية بفرض ضرائب بقيمة 45% على البضائع الصينية، أي تحاول إغراء الصين ودفعها لممارسة ضغط كبير على بيونغ يانغ، يكون مبرراً لها للتخلي عنها، وتركها وحيدة في مواجهة أمريكا وحلفائها، فهذا تُحقق به أمريكا غرضين:


الأول: لو نجح ذلك فإنه يحط من مكانة الصين بإظهار تخليها عن حلفائها، وفي إطار الحط من مكانة الصين أيضاً فإن تعليمات الرئيس ترامب بإجازة الضربة الصاروخية لسوريا 2017/4/7 قد جعلت أمريكا توقيتها أثناء استراحة عشاء بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في فلوريدا، ما اعتبره البعض إهانة للصين. فقد ذكرت العربية نت 2017/4/8 (ونقل الموقع عن الجنرال المتقاعد جاك كين، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي السابق، نقلا عن موقع فوكس نيوز قوله تعليقا على تصرف ترامب: "إنه يفعل ما يقوله... إنه يرسل رسالة إلى الصينيين") أي بخصوص عزمه شن الحرب ضد كوريا الشمالية، وأن على الصين الضغط على كوريا الشمالية والتخلي عنها، فإن فعلت كان التساهل معها ممكناً في الاتفاق التجاري...


الثاني: تريد أمريكا من محاولة إظهار الورقة الصينية ضد كوريا الشمالية بإكثار التصريحات الأمريكية حول توافق البلدين بخصوص الوضع الخطير في كوريا الشمالية، أن يكون ذلك تسريعاً لإنجاز الوفاق الأمريكي الروسي، فتجعل أمريكا الورقة الكورية ملعباً للسباق بين روسيا والصين! والإكثار من هذه التصريحات كان لافتاً للنظر... فقد قال مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم ترنبول: ("تحمسنا بالخطوات التي اتخذتها الصين حتى الآن"... وأشاد ترامب الأسبوع الماضي بالمساعي الصينية لكبح جماح التهديد الكوري الشمالي بعدما حذرت وسائل إعلام كورية شمالية الولايات المتحدة من ضربة وقائية مهولة...) (جريدة الحياة - سيدني رويترز، 2017/4/22).


د- تريد أمريكا أن تواجه كوريا الشمالية من موقع قوة يمكن أن يفت في عضض بيونغ يانغ، وهذا الموقع يتمثل بوضع روسيا عسكرياً بجانب أمريكا ضد بيونغ يانغ، وربما وضعها كرأس حربة كما في سوريا، إذ من شأن ذلك أن يربك كثيراً من حسابات كوريا الشمالية التي تظن أن روسيا ندٌّ لأمريكا. وخطة كيسنجر القديمة الجديدة هذه التي تمحورت حولها العقوبات الأمريكية على روسيا من إدارة أوباما، والإغراءات لروسيا من إدارة ترامب قد تأخرت أمريكا في إنجازها، وكانت المسألة الأهم، أي التحالف ضد كوريا الشمالية، في جدول أعمال وزير الخارجية الأمريكية تيلرسون في موسكو 2017/4/11، وهو ما أكدته لاحقاً مصادر لروسيا اليوم 2017/4/16 نقلاً عن صحيفة كوميرسانت الروسية ("أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فوفق نتائج محادثات موسكو، يمكنها اعتبار مناقشة المشكلة الكورية نجاحاً لها. وبحسب مصادر الصحيفة، كانت هذه المسألة من أولويات زيارة تيلرسون إلى موسكو.") وإذا ما اندلعت الحرب الكورية قبل الاتفاق الأمريكي-الروسي فإن أمريكا يمكن أن تتكبد خسائر كبيرة. كما أن أمريكا تريد أن تجعل الصين تتأثر بتصعيد التهديد لتتدخل في وجه كوريا الشمالية خشية وقوع الحرب النووية...


4- لكل ذلك فأمريكا ليست جاهزة للحرب في كوريا الشمالية الآن، وليس لديها حلول أخرى مناسبة، وهي بانتظار أن تقوم الصين بالضغط، وتحاول تسريع ذلك، فتتزايد تصريحاتها بأن أمريكا مستعدة لحل المشكلة بمفردها، أي بدون الصين، وكأنها تهدد الصين بوجوب الانصياع لأمريكا والانخراط في الضغط على بيونغ يانغ لنزع أسلحتها النووية. وأمريكا كذلك بانتظار اتفاقها مع روسيا لتوريطها في حل المعضلة الكورية. وأمام هذه الشروط غير المكتملة للحرب فقد أخذت الولايات المتحدة تتراجع عن تهديداتها، رغم أن كوريا الشمالية لم تتراجع عن تجاربها الصاروخية والنووية، وتستمر بالتهديد بحرب شاملة تطال الأراضي الأمريكية، وتظهر عدم خشيتها من الحرب النووية، ودليل تخفيف لهجة أمريكا ما ورد مؤخراً من تصريحات: (نقلت وكالة "أسيوشيتد برس" عن مصدر عسكري أمريكي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لا تتوفر لدى واشنطن في الوقت الراهن أي نية حقيقية لضرب كوريا الشمالية، حتى لو استمرت الأخيرة في تجاربها النووية والصاروخية. وأضاف المصدر، أن خطط واشنطن لن تتغير إلا حين إقدام بيونغ يانغ على استهداف كوريا الجنوبية أو اليابان أو الولايات المتحدة، وأن القيادة الأمريكية المعنية أجمعت في الوقت الراهن على التروي وعدم التصعيد...) (روسيا اليوم، 2017/4/15)، وعملت أمريكا على المزيد من تخفيف التوتر الذي أوجدته هي بتهورها، فقد (أعلنت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي بالوكالة لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، سوزان ثورنتون، أن بلادها لا تسعى للنزاع مع كوريا الشمالية أو تغيير نظامها. وقالت ثورنتون في مؤتمر صحفي: ("أعلنت الولايات المتحدة بوضوح بأنها تريد حل هذه المشكلة مع كوريا الشمالية من خلال نزع السلاح النووي سلميا في شبه الجزيرة الكورية، ونحن بالتأكيد لا نركز على النزاع أو تغيير النظام") (روسيا اليوم، 2017/4/17.) واعتبر مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي (أنه لا يزال من الممكن نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية سلماً، بفضل انخراط واشنطن الجديد مع بكين، وذلك رغم المخاوف المتنامية من إجراء كوريا الشمالية تجربة نووية جديدة قريباً، وأضاف بنس نرى بحق أنه إذا مارست الصين والدول الحليفة في المنطقة هذا الضغط فإن هناك فرصة لتحقيق الهدف التاريخي بجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من السلاح النووي بالطرق السلمية...) جريدة الحياة - سيدني رويترز، 2017/4/22).


5- هذه هي حقيقة الموقف والتوتر في شبه الجزيرة الكورية الناتج عن التخطيط والتهور الأمريكيين، وتلك كانت أطرافه، وهذا هو الخط العام... ومع ذلك فإن الموقف قابل للاشتعال في أي لحظة، والتلويح بالحرب وربما خوضها يبقى بانتظار أن تكتمل شروطها خاصة بالاتفاق المرتقب بين أمريكا وروسيا، وإذا ما اتفقا فإن احتمالات التصعيد ستزيد، وإذا تأخر اتفاقهما كثيراً أو لم يعقد أصلاً فإن الوضع في شبه الجزيرة الكورية سيبقى على حالة متوسطة من التوتر بهدف استمرار الضغط على بيونغ يانغ لنزع سلاحها النووي... أما إذا ما تهورت الإدارة الأمريكية في تعاملها مع كوريا الشمالية فإن ورطتها فيها ستكون فظيعة... وهذه الإدارة لا تملك من الحنكة ما يكفي لتنفيذ استراتيجيات محكمة، فقد (حذر وزير الدفاع الأمريكي السابق ليون بانيتا من مغبة إقدام واشنطن على ضربة استباقية لكوريا الشمالية مشيرا إلى أن أي خطوة في هذا الاتجاه سوف تشعل حربا نووية تزهق أرواح الملايين، "وهذا هو" السبب الذي منع رؤساء الولايات المتحدة السابقين عن الضغط على زناد السلاح وضرب كوريا الشمالية، وأضاف: "على الإدارة الأمريكية أن تكون حذرة في انتقاء عباراتها وتفادي التصعيد، وأن تتوخى الحذر وألا تتخذ أي قرارات متسرعة"، مشيرا إلى "ضرورة التروي في انتظار ما ستتمكن الصين من تحقيقه في اتجاه التهدئة، لا سيما وأن واشنطن قد منحتها مؤخرا فرصة التدخل علّها تؤثر...) (روسيا اليوم، 2017/4/15).


6- وأما حقيقة موقف الصين، فهي تعي تماماً أنها المقصودة بشكل غير مباشر من إشعال أمريكا للتوتر ناهيك عن الحرب، لذلك تقوم بما في وسعها لنزع فتيل الاشتعال، فتدعو إلى التسوية السلمية للنزاع، وترفض الحلول العسكرية، وتجاهر برفضها لعسكرة شبه الجزيرة الكورية، ومن ذلك رفضها القاطع لنصب منظومة "ثاد" الأمريكية المضادة للصواريخ في كوريا الجنوبية، (وعبرت الخارجية الصينية عن معارضة بكين لنشر نظام ثاد، مطالبة في الوقت نفسه كوريا الشمالية والدول المجاورة لها بالامتناع عن ارتكاب أي أفعال تحريضية...) (الجزيرة نت، 17/4/2017)، ولكنها تتحسب للأسوأ، وتستعد هي الأخرى لاحتمال الحرب، وتحذر منها، فقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي "إذا اندلعت الحرب فلن يكون هناك منتصر" (بي بي سي 2017/4/15). وأما الاستعداد العسكري الصيني، فقد ذكرت روسيا اليوم 2017/4/14 (كشفت وكالةUnited Press International الأمريكية أن القوات المسلحة الصينية تلقت أوامر مباشرة من القيادة العامة للجيش بالحفاظ على حالة التأهب القصوى في 5 مناطق عسكرية. وأفادت الوكالة استنادا لمركز حقوق الإنسان والديمقراطية - غير الحكومي في هونغ كونغ بأن كتائب مدفعية في المناطق العسكرية شاندون وتشيتسزيان ويوننان أُمرت بالتحرك والتموضع على الشريط الحدودي مع كوريا الشمالية. ووفقا للمركز فإن حوالي 25 ألف عسكري من الجيش-47 المرابط غرب البلاد أُمروا بالاستعداد للتحرك مع آلياتهم الحربية إلى مسافات بعيدة باتجاه قاعدة حربية تقع بالقرب من الحدود الكورية الشمالية. كما أفادت وكالة إخبارية يابانية بأن السبب الكامن وراء تحريك قوات صينية نحو الحدود الكورية الشمالية هو قلق بكين من احتمال قيام واشنطن بضربة استباقية لـبيونغ يانغ على غرار سيناريو الهجوم الصاروخي الأمريكي الذي شنته على قاعدة الشعيرات العسكرية في سوريا.).


هذا ما نرجحه في هذه المسألة وفق تحليل الوقائع الجارية على الأقل خلال المدى المنظور، بل دون ذلك، ونقول هذا لأن العالم يتحكم فيه وحوش في ثياب بشر ليس لدماء الناس عندهم وزن... فإن كانت مصالحهم الدموية تقتضي ذلك فإنهم يسارعون إلى سفك الدماء أنهاراً بأسلحتهم النووية وغير النووية كما فعلوا ويفعلون... إن العالم لن يشعر بالأمن والأمان إلا إذا زالت الرأسمالية وغيرها من النظم الوضعية ولم تعد تتحكم في العالم، ومن ثم أصبح نظام الحق والعدل، الخلافة الراشدة، نظام رب العالمين، أصبح هو المهيمن في هذا العالم، فينشر فيه الخير وهناء العيش والاطمئنان، فالخالق هو الذي يعلم ما يصلح مخلوقاته ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.


السادس والعشرون من رجب 1438ه


الموافق 2017/4/23م

More from Maswali na Majibu

Jibu la Swali: Uchokozi wa Taasisi ya Kiyahudi dhidi ya Iran na Matokeo Yake

Jibu la Swali

Uchokozi wa Taasisi ya Kiyahudi dhidi ya Iran na Matokeo Yake

Swali:

Al-Arabiya ilichapisha kwenye tovuti yake tarehe 2025/6/27: (Vyanzo 4 vya habari vilisema kwamba utawala wa Rais Donald Trump ulijadili uwezekano wa kuisaidia Iran kufikia hadi dola bilioni 30 ili kujenga mpango wa nyuklia wa kuzalisha nishati kwa madhumuni ya kiraia... Vyanzo viliongeza kuwa majadiliano haya yaliendelea wiki hii baada ya makubaliano ya kusitisha mapigano kufikiwa... Maafisa wa utawala wa Trump walithibitisha kuwasilishwa kwa mapendekezo kadhaa, ambayo ni mapendekezo ya awali na yaliyoendelezwa na kifungu kimoja kisichobadilika ambacho hakiwezi kujadiliwa, ambacho ni "kusimamisha kabisa urutubishaji wa uranium wa Iran"). Trump alikuwa ametangaza kuanza kutekelezwa kwa usitishaji mapigano aliyopendekeza kati ya Iran na taasisi ya Kiyahudi, (na Netanyahu alisema kuwa alikubali pendekezo la Trump... Shirika la habari la Reuters pia lilimnukuu afisa mkuu wa Iran akisema kwamba Tehran ilikubali kusitisha mapigano kwa upatanishi wa Qatar na pendekezo la Marekani. Al Jazeera, 2025/6/24). Yote hayo yalifanyika baada ya vikosi vya Trump tarehe 2025/6/22 kulenga vituo vya nyuklia vya Iran, na baada ya taasisi ya Kiyahudi kuzindua uchokozi mkubwa wa kushtukiza dhidi ya Iran tangu 2025/6/13.. Swali hapa ni kwanini taasisi ya Kiyahudi ilifanya uchokozi huu wa kushtukiza, ambao haufanyiki isipokuwa kwa amri ya Amerika? Je, Iran haifuati mzunguko wa Amerika, kwa hivyo Amerika ilishiriki vipi katika kulenga vituo vya nyuklia vya Iran? Asante.

Jibu:

Ili jibu liwe wazi, tunapitia mambo yafuatayo:

1- Ndio, mpango wa nyuklia wa Iran unachukuliwa kuwa hatari kubwa kwa taasisi ya Kiyahudi, kwa hivyo inataka kuiondoa kwa njia zote, na kwa sababu hiyo ilishangilia kujiondoa kwa Rais Trump mwaka 2018 kutoka makubaliano ya 2015, na msimamo wa taasisi ya Kiyahudi ulikuwa wazi kuwa inakubali tu mfumo wa Libya na kuvunjwa kwa mpango wa nyuklia wa Iran, ambayo ni, Iran kuachana na mpango wake wa nyuklia kabisa.. Na iliongeza wapelelezi wake ndani ya Iran kwa sababu hiyo.. Shambulio la taasisi ya Kiyahudi katika siku yake ya kwanza lilifichua jeshi la mawakala ndani ya Iran wanaofuatilia na kushirikiana na shirika la ujasusi la taasisi ya Kiyahudi "Mossad" kwa kubadilishana dirham chache, wanaagiza vipuri vya ndege zisizo na rubani na kuzikusanya katika warsha ndogo ndani ya Iran na kuzirusha kwenye malengo ambayo ni pamoja na nyumba za viongozi wa serikali ya Iran katika hali kama ile iliyotokea kwa chama cha Iran huko Lebanon wakati taasisi ya Kiyahudi ilipowaua viongozi wake!

2- Msimamo wa Amerika ulikuwa msaada mkuu kwa taasisi ya Kiyahudi, bali ndio injini yao dhidi ya mradi wa nyuklia wa Iran, lakini Trump aliweka mezani ili kufanikisha hilo: Suluhisho la mazungumzo na suluhisho la kijeshi.. Na hivyo Amerika na Iran zilikwenda Muscat-Oman mnamo Aprili 2025 kwa mazungumzo, na utawala wa Trump ulikuwa ukiusifu kwa kina cha makubaliano yaliyofanywa katika mazungumzo ya nyuklia kana kwamba makubaliano mapya ya nyuklia yalikuwa karibu sana.. Trump alikuwa ameweka muda wa miezi miwili ili kukamilisha makubaliano haya, na maafisa wa taasisi ya Kiyahudi walikuwa wakikutana na mjumbe wa Marekani katika eneo hilo na mpatanishi mkuu wa Iran Witkov karibu mara moja kabla ya kila mkutano na ujumbe wa Iran ili mpatanishi wa Marekani amjulishe kinachoendelea katika mazungumzo...

3- Utawala wa Trump ulikubali maoni makali ya baadhi ya watu wake muhimu, maoni hayo yanaendana na taasisi ya Kiyahudi. Hii iliambatana na kuibuka kwa maoni makali huko Uropa pia, kwani nchi za Uropa zilikuwa zikikasirishwa na ukweli kwamba Amerika inazungumza na Iran peke yake, ambayo ni kwamba Amerika itapata sehemu kubwa ya makubaliano yoyote na Iran, haswa kwa kuwa Iran ilikuwa ikifurahisha utawala wa Trump kwa kuzungumza juu ya mamia ya mabilioni ya dola ambayo kampuni za Amerika zinaweza kuwekeza na kunufaika nayo ndani ya Iran kama vile mikataba ya mafuta na gesi, kampuni za ndege na zingine nyingi, na maoni hayo makali yalikamilishwa na kuonekana kwa ripoti kali ya Shirika la Kimataifa la Nishati ya Atomiki: (Kwa mara ya kwanza katika karibu miaka 20, Bodi ya Magavana ya Shirika la Kimataifa la Nishati ya Atomiki ilitangaza leo Alhamisi "Juni 12, 2025" ukiukwaji wa Iran wa majukumu yake katika uwanja wa kuzuia kuenea kwa silaha za nyuklia... Deutsche Welle ya Ujerumani, 2025/6/12), na Kiongozi Mkuu wa Iran alikuwa amekataa kusimamisha urutubishaji kabla ya hapo: (Khamenei alisema: "Kwa kuwa mazungumzo yamependekezwa, ninataka kutoa onyo kwa upande mwingine. Upande wa Amerika, ambao unashiriki katika mazungumzo haya yasiyo ya moja kwa moja na unafanya majadiliano, haupaswi kuzungumza maneno yasiyo na maana. Kusema kwao "Hatutaruhusu Iran kurutubisha uranium" ni kosa kubwa; Iran haingojei ruhusa ya mtu huyu au yule"... Witkov, mjumbe wa Trump katika Mashariki ya Kati, alisema Jumapili kwamba Washington haitakubali kiwango chochote cha urutubishaji wa uranium katika makubaliano yanayoweza kufikiwa na Tehran. Witkov aliongeza katika mahojiano na mtandao wa "ABC News": "Hatuwezi kuruhusu hata asilimia moja ya uwezo wa urutubishaji. Kila kitu kinaanzia kwa mtazamo wetu na makubaliano ambayo hayajumuishi urutubishaji." Gazeti la Iran International, 2025/5/20).

4- Kwa kukataa kwa Iran kusimamisha urutubishaji na kusisitiza kwa Amerika kuusimamisha, mazungumzo ya Amerika na Iran yalifikia mwisho, hata ikiwa haikutangazwa mwisho wa mazungumzo, lakini kwa kutolewa kwa ripoti ya Wakala wa Kimataifa wa Nishati ya Atomiki mnamo 2025/6/12, taasisi ya Kiyahudi iliharakisha mpango uliopangwa usiku na Amerika na kufanya shambulio la kushtukiza mnamo 2025/6/13 ambalo lililenga kituo cha nyuklia cha Iran katika eneo la Natanz, ambalo ndio kiwanda kikubwa zaidi cha Iran cha kurutubisha uranium na kina mashine 14,000 za centrifuge, na kufanya mfululizo wa mauaji ya viongozi wa jeshi na Walinzi wa Mapinduzi wa Iran, na pia wanasayansi wa nyuklia, na kulenga majukwaa ya kurusha makombora, na bila kujali uhalali wa taasisi ya Kiyahudi kwa sababu za shambulio lake kwamba Iran ilianzisha upya utafiti na maendeleo ya silaha za nyuklia, kulingana na maneno ya Netanyahu (RT, 2025/6/14), lakini yote haya yanakanushwa na matamko mengi ya Iran kwamba Iran haipangi kuzalisha silaha yoyote ya nyuklia, na kwamba inakubali kiwango chochote cha udhibiti wa kimataifa ili kuhakikisha amani ya mpango wake wa nyuklia. Lakini pia imethibitika kuwa taasisi ya Kiyahudi ilikuwa ikingojea taa ya kijani ya Amerika ili kutekeleza, na wakati taasisi ilipoona kuwa dirisha hili limefunguliwa na taa ya kijani, ilianza shambulio..

5- Kwa hivyo haiwezekani kwa mtu mwenye akili kufikiria kwamba taasisi ya Kiyahudi ingefanya shambulio kama hilo bila taa ya kijani kutoka Amerika, kwani hii haiwezekani kabisa, (Balozi wa Amerika nchini Israeli, Mike Huckabee, alisema leo Alhamisi kwamba hatarajii Israeli kushambulia Iran bila kupata "taa ya kijani" kutoka Merika.. Arab 48, 2025/6/12). Baada ya mazungumzo ya simu ya dakika 40 kati ya Trump na Netanyahu (Afisa wa Israeli alifichua kwa gazeti la "Times of Israel", Ijumaa hii, kwamba Tel Aviv Washington ilifanya "kampeni kubwa ya upotoshaji wa vyombo vya habari na usalama", na ushiriki mzuri kutoka kwa Donald Trump, kwa lengo la kuishawishi Iran kwamba shambulio kwenye vituo vyake vya nyuklia halikaribii,...", na alieleza kuwa vyombo vya habari vya Israeli vilipokea uvujaji katika kipindi hicho kikidai kwamba Trump alikuwa ameonya Netanyahu dhidi ya kushambulia Iran, akielezea uvujaji huo kama "sehemu ya operesheni ya udanganyifu". Al Jazeera Net, 2025/6/13). Inaweza kuongezwa kwa hayo yote kwamba Amerika ilitoa silaha maalum kwa taasisi ya Kiyahudi kabla ya shambulio na zilitumika katika shambulio: (Ripoti za vyombo vya habari zilifichua kwamba Merika ilisafirisha kwa siri takriban makombora 300 ya aina ya AGM-114 Hellfire kwenda Israeli Jumanne iliyopita, kulingana na maafisa wa Amerika. Kulingana na gazeti la Jerusalem Post, maafisa walithibitisha kuwa Washington ilikuwa na ufahamu wa awali wa mipango ya Israeli ya kulenga malengo ya nyuklia na kijeshi ya Iran alfajiri ya Ijumaa. Pia waliripoti kwamba mifumo ya ulinzi wa anga ya Amerika baadaye ilisaidia kukatiza zaidi ya makombora 150 ya balistiki ya Iran yaliyorushwa kujibu shambulio hilo. Afisa mkuu wa ulinzi wa Amerika alinukuliwa akisema kwamba makombora ya Hellfire "yalikuwa muhimu kwa Israeli", akionyesha kwamba Jeshi la Anga la Israeli lilitumia zaidi ya ndege 100 kuwalenga maafisa wakuu wa Walinzi wa Mapinduzi na wanasayansi wa nyuklia na vituo vya udhibiti karibu na Isfahan na Tehran.. RT, 2025/6/14).

6- Kwa hivyo utawala wa Trump uliipotosha Iran, ambayo inazungumza nayo, ili kufanya shambulio kutoka kwa taasisi ya Kiyahudi kuwa na ufanisi na kuathiri kwa mshtuko na hofu, na matamko ya Amerika yanaashiria hili, ambayo ni kwamba Amerika ilitaka shambulio la taasisi ya Kiyahudi kuwa kichocheo cha Iran kutoa makubaliano katika mazungumzo ya nyuklia, ambayo inamaanisha kuwa shambulio hilo lilikuwa chombo kutoka kwa zana za mazungumzo ya Amerika, na hii inaambatana na utetezi wa umma wa Amerika wa shambulio la taasisi ya Kiyahudi na kwamba ni kujitetea na kuipatia taasisi silaha na kuendesha ndege za Amerika na ulinzi wa anga wa Amerika ili kuzuia majibu ya Iran, yote hayo yanafikia kuwa shambulio la moja kwa moja la Amerika, na kutoka kwa matamko hayo ya Amerika ni usemi wa Trump, wakati wa matamko yake kwa waandishi wa habari, Jumapili, alipokuwa akielekea mkutano wa kilele wa Kundi la Saba nchini Canada, kwamba ("vita vingine haviepukiki kabla ya kufikia makubaliano".. Katika mahojiano na mtandao wa "ABC" Trump alionyesha uwezekano wa Amerika kuingilia kati kuunga mkono Israeli katika kuondoa mpango wa nyuklia wa Iran.. Arab 48, 2025/6/16).

7- Kwa hivyo Amerika inatumia vita kama chombo cha kuishinda Iran kama ilivyo katika taarifa ya Trump iliyotangulia kwamba (vita vingine haviepukiki kabla ya kufikia makubaliano), na kinachothibitisha hilo ni maelezo ya Trump ya shambulio hili kwa kusema "Shambulio la Israeli dhidi ya Iran ni bora", na akasema "Ilipa Wairani nafasi na hawakuitumia na walipata pigo kali sana, akisisitiza kwamba kuna zaidi katika siku zijazo"... ABC ya Amerika 2025/6/13). Trump alisema ("Wairani" wanataka kujadiliana, lakini walipaswa kufanya hivyo hapo awali nilikuwa na siku 60, na walikuwa na siku 60, na katika siku ya 61 nilisema hatuna makubaliano"... CNN ya Amerika, 2025/6/16). Matamko haya yana wazi kwamba Amerika ndiyo iliyoruhusu taasisi ya Kiyahudi kuzindua uchokozi huu, bali ilimwagiza kufanya hivyo.. Trump aliandika kwenye jukwaa la "Ukweli wa Kijamii": ("Iran ilipaswa kutia saini "Makubaliano juu ya mpango wake wa nyuklia" ambayo niliwaomba wautie saini..." Aliongeza: "Kwa kifupi, Iran haiwezi kuwa na silaha za nyuklia. Nilisema hivyo tena na tena." RT, 2025/6/16). Afisa kutoka taasisi ya Kiyahudi alieleza kuhusu ushiriki wa Amerika katika kulenga tovuti iliyofichwa ya Fordo chini ya ardhi nchini Iran (kwamba Merika inaweza kujiunga na operesheni ya kijeshi dhidi ya Iran, akionyesha kuwa Trump alionyesha wakati wa mazungumzo na Waziri Mkuu wa Israeli Benjamin Netanyahu kwamba atafanya hivyo ikiwa ni lazima. Al-Arabiya, 2025/6/15).

8- Hivi ndivyo ilivyotokea kweli, Trump alitangaza alfajiri ya Jumapili 2025/6/22 (kulenga vituo 3 vya nyuklia vya Iran akisisitiza mafanikio ya shambulio la Amerika, na Trump alionyesha kulenga tovuti za Fodro, Natanz na Isfahan za nyuklia akiitaka Iran kufanya amani na kumaliza vita, kwa upande wake, Waziri wa Ulinzi wa Amerika Bert Heigesit alisisitiza kwamba shambulio la Amerika limeondoa matarajio ya nyuklia ya Iran.. BBC, 2025/6/22) na kisha (mtandao wa CNN ulifichua Jumatatu usiku kwamba Iran ilishambulia kambi ya Al-Udeid ya Amerika huko Qatar na makombora ya balistiki ya masafa mafupi na ya kati, ikionyesha kwamba ndege za kijeshi za Amerika zilizokuwa zimeegeshwa kwenye kambi ya anga zilihamishwa mwishoni mwa wiki iliyopita.. Shirika la habari la Reuters pia lilisema: "Iran ilijulisha Merika masaa kadhaa kabla ya kuzindua mashambulio dhidi ya Qatar na pia ilijulisha Doha". Sky News Arabia, 2025/6/23) Trump alisema Jumatatu ("Ningependa kuishukuru Iran kwa kutuarifu mapema, ambayo iliruhusu kutokuwa na majeruhi". Sky News, 2025/6/24).

9- Kisha baada ya mashambulio haya ya Amerika na taasisi ya Kiyahudi na majibu ya Iran, ambapo hasara ya mali ilikuwa kubwa pamoja na hasara za kibinadamu: (Msemaji wa Wizara ya Afya ya Iran alisema kuwa mashambulio ya Israeli yalisababisha vifo vya watu 610 na kujeruhi wengine 4,746 tangu mwanzo wa mzozo.. Kulingana na Wizara ya Afya ya Israeli.. Idadi ya vifo tangu Juni 13 imeongezeka hadi watu 28.. BBC News, 2025/6/25), baada ya mashambulio haya, Trump kama alivyoanza kwa kulisukuma shirika la Kiyahudi kufanya uchokozi dhidi ya Iran na alishiriki ndani yake, anarudi sasa kutangaza usitishaji mapigano, Wayahudi na Iran wanakubali, kana kwamba Trump ndiye anayeendesha vita kati ya pande hizo mbili na pia ndiye anaisimamisha! (Trump alitangaza kuanza kutekelezwa kwa usitishaji mapigano aliyopendekeza kati ya Iran na taasisi ya Kiyahudi).. (Netanyahu alisema kuwa alikubali pendekezo la Trump... Shirika la habari la Reuters pia lilimnukuu afisa mkuu wa Iran akisema kwamba Tehran ilikubali kusitisha mapigano kwa upatanishi wa Qatar na pendekezo la Amerika. Al Jazeera, 2025/6/24). Hii inamaanisha kuwa vita hivi ambavyo vilianzishwa na Trump na kusimamishwa vilikuwa vya kufanikisha malengo yake ya kuondoa ufanisi wa silaha za nyuklia na makombora kutoka Iran (Katika hotuba yake kwa waandishi wa habari kabla ya kuondoka kwenda kuhudhuria mkutano wa kilele wa Jumuiya ya Atlantiki ya Kaskazini "NATO" huko The Hague, Trump alisema ("Uwezo wa nyuklia wa Iran umekwisha na haitarudisha tena mpango wake wa nyuklia" na akaongeza "Israeli haitaishambulia Iran.. Usitishaji mapigano unafanya kazi". Al Jazeera, 2025/6/24).

10- Kuhusu mzunguko wa Iran katika mzunguko wa Amerika, ndio, Iran ni nchi ambayo inazunguka katika mzunguko wa Amerika, kwa hivyo inajitahidi kufikia masilahi yake kupitia kufikia kwake masilahi ya Amerika. Kwa hivyo ilisaidia Amerika katika uvamizi wake wa Afghanistan na Iraq na kulenga uvamizi wake ndani yake.. Pia iliingilia Syria kulinda mteja wa Amerika Bashar al-Assad, na kama hivyo huko Yemen na Lebanon. Na inataka kwa hivyo kufanikisha masilahi yake katika nchi hizi na kuwa taifa kubwa la kikanda katika eneo hilo hata kwa kuzunguka katika mzunguko wa Amerika! Lakini walisahau kwamba ikiwa Amerika itaona kwamba maslahi yake yamemalizika kutoka kwa nchi ya mzunguko na inataka kupunguza jukumu na nguvu zake, basi inafanya shinikizo la kidiplomasia, na ikiwa ni lazima, kijeshi, kama inavyotokea na Iran katika mashambulio ya hivi karibuni, ili kurekebisha mdundo wa nchi inayozunguka katika mzunguko.. Kwa hiyo, kupitia shambulio hili ambalo lilikuwa kwa amri yake na utekelezaji wa taasisi ya Kiyahudi na kwa msaada kutoka kwake, inafanya mauaji ya uongozi wa kijeshi, haswa idara ya nyuklia na washauri ambao walijaribu katika kipindi cha hivi karibuni kuwa na maoni katika kushughulika na taasisi ya Kiyahudi kinyume na matakwa ya Amerika, na haijalishi na nchi hizi kwa sababu inagundua kuwa nchi hizi mwishowe zitakubali suluhisho ambalo limetengenezwa na Amerika!

11- Hivi ndivyo vilianza kuonekana waziwazi katika mpango wa Amerika baada ya usitishaji mapigano ili kumaliza silaha za kijeshi za nyuklia za Iran: (Vyanzo 4 vya habari vilisema kwamba utawala wa Rais Donald Trump ulijadili uwezekano wa kuisaidia Iran kufikia hadi dola bilioni 30 ili kujenga mpango wa nyuklia wa kuzalisha nishati kwa madhumuni ya kiraia, na kupunguza vikwazo na kutoa mabilioni ya dola kutoka kwa fedha za Iran zilizozuiwa, na yote hayo ni sehemu ya jaribio kubwa la kuirejesha Tehran kwenye meza ya mazungumzo, kulingana na mtandao wa CNN wa Amerika.. Vyanzo viliripoti kwamba wahusika wakuu kutoka Merika na Mashariki ya Kati walifanya mazungumzo na Wairani nyuma ya pazia hata katikati ya wimbi la mashambulio ya kijeshi dhidi ya Iran na Israeli katika wiki mbili zilizopita. Vyanzo viliongeza kwamba majadiliano haya yaliendelea wiki hii baada ya kufikiwa kwa makubaliano ya kusitisha mapigano.. Maafisa wa utawala wa Trump walithibitisha kuwasilishwa kwa mapendekezo kadhaa, ambayo ni mapendekezo ya awali na yaliyoendelezwa na kifungu kimoja kisichobadilika ambacho hakiwezi kujadiliwa, ambacho ni "kusimamisha kabisa urutubishaji wa uranium wa Iran"... Al-Arabiya, 2025/6/27).

12- Hatimaye, janga la umma huu liko katika watawala wake, Iran inatishwa kwa kushambuliwa, kwa hivyo haichukui hatua ya kushambulia kujitetea, na shambulio ni njia bora ya kujilinda dhidi ya Wayahudi, bali ilibaki kimya hadi vituo vyake viliposhambuliwa na wanasayansi wake waliuawa, kisha ikaanza kujibu, na hivyo pia kwa shambulio la Amerika.. Kisha Trump anatangaza usitishaji mapigano, Wayahudi na Iran wanakubali.. Baada ya hapo, hapa Amerika inaendesha majadiliano na kuweka mapendekezo, na inasema kuhusu "kusimamisha kabisa urutubishaji wa uranium wa Iran" kwamba ni thabiti na haiwezi kujadiliwa! Na tunaonya kwamba vita hivi havipaswi kusababisha amani yoyote na taasisi ya Kiyahudi, au kuondolewa silaha za Iran.. Kuhusu watawala wengine katika nchi za Waislamu, haswa wale walio karibu na taasisi ya Kiyahudi, ndege za adui zinapita juu ya vichwa vyao na kulenga nchi za Waislamu na kurudi zikiwa na hakika bila kurusha risasi juu yao!! Wao ni kama kalamu katika mikono ya Amerika.. Wanafasiri kukaa na kutakasa mipaka, na wamesahau au hawakumbuki kwamba nchi za Waislamu ni moja, iwe ziko mbali zaidi au karibu zaidi! Na umoja wa waumini ni mmoja, na vita vyao ni moja, haifai kuwatenganisha madhehebu zao maadamu ni Waislamu.. Watawala hawa wameharibiwa katika kile walichomo, wanadhani kwamba kwa kunyenyekea Amerika wataokoka, na hawajui kwamba Amerika itajifanya peke yao na kuondoa silaha zao ambazo zinaweza kuleta tishio kwa taasisi ya Kiyahudi, kama ilivyofanya nchini Syria iliporuhusu taasisi ya Kiyahudi kuharibu vituo vyake vya kijeshi, na hivyo ndivyo inavyofanya nchini Iran, na kisha inawarithi watawala hawa kwa watoto wadogo juu ya watoto wadogo katika ulimwengu huu na Akhera ﴿WALE WALIOFANYA MAKOSA WATAPATWA NA UDHALILI MBELE YA ALLAH NA ADHABU KALI KWA SABABU YA HILA ZAO﴾ Je, wanaelewa? Au wao ni ﴿Viziwi, mabubu, vipofu, basi hawaelewi﴾, je?

Enyi Waislamu: Mnaona na kusikia kile ambacho watawala wenu wamewafanyia cha udhalili, unyonge na utegemezi kwa makafiri wakoloni, hata Wayahudi ambao wamewekewa udhalili na umaskini wanavamia ardhi iliyobarikiwa!.. Na hakika mnajua kwamba hakuna utukufu kwenu isipokuwa kwa Uislamu na dola ya Uislamu, Khilafa iliyoongoka, mnaongozwa ndani yake na Khalifa aliyenyooka anayepigana kutoka nyuma yake na kulindwa naye, na hakika itakuwepo kwa idhini ya Mungu mikononi mwa waumini wa kweli na kutimiza maneno yake ﷺ: «Hakika mtapigana na Wayahudi na hakika mtawaua..» Na kisha ardhi itang'aa kwa ushindi wa Mungu Mwenye Nguvu Mwenye Uweza Mwenye Hekima...

Na mwishowe, Hizb ut-Tahrir, kiongozi ambaye watu wake hawadanganyi, inakualika kuisadia na kufanya kazi nayo ili kurejesha Khilafa iliyoongoka tena, basi Uislamu na watu wake vitukuzwe na ukafiri na watu wake udhalilishwe na huo ndio ushindi mkuu; ﴿NA SIKU HIYO WATAFURAHA WAUMINI * K