October 11, 2009

جـواب سـؤال: حول تفاصيل الوضع السياسي وتقلباته في آسيا الوسطى

جـواب سـؤال: حول تفاصيل الوضع السياسي وتقلباته في آسيا الوسطى

السؤال:

يلاحظ أن الوضع السياسي في تركستان الغربية (آسيا الوسطى: قرغيزستان، أوزبكستان، طاجاكستان، كازاخستان، تركمنستان)، هو وضع متقلب، فتارة نجد هذا الحاكم تحت عباءة روسيا وبعد حين نجده انتقل يسعى نحو أمريكا... وهكذا، فهل يمكن توضيح الوضع السياسي الحالي في تلك الجمهوريات ؟ وجزاك الله خيرا.

الجواب:

قبل الدخول في تفاصيل الوضع السياسي وتقلباته في آسيا الوسطى، يجب إدراك هذه الأمور:

1- لما تفكك الإتحاد السوفييتي السابق عام 1991م ، وانفصلت جمهورياته، كانت روسيا تدرك أن لا بد من الإبقاء على رابط متين مع هذه الجمهوريات لأنها في خاصرتها... فعمدت في البداية إلى محاولة جمعها في ما يسمى "بمجوعة الدول المستقلة"، ولكن كثيراً من تلك المجموعة تفلتت منه، وبعضها لم يدخله من البداية كدول البلطيق الثلاث... فعمدت بعد ذلك إلى منظمة "شنغهاي"، ثم الأمن المشترك، فالأمن الجماعي، فالرد السريع...

وكذلك استعانت روسيا بركائزها التي أنشاتها في هذه الجمهوريات في عهد الإتحاد السوفييتي وأبرزها:

أ- التغيير السكاني الذي أوجده الإتحاد السوفييتي، وبخاصة في جمهوريات آسيا الوسطى فنقل لها سكاناً من الروس، وهؤلاء بقوا في تلك الجمهوريات "ذراعاً روسياً"...

ب- القواعد الروسية التي كانت منتشرة في تلك الجمهوريات ولم تنسحب كلها، بل بقي بعضها موجوداً في جمهوريات آسيا الوسطى، وهي مراكز نفوذ وخطوط متقدمة لروسيا.

ج- ميادين التجارب النووية والصاروخية التي كانت تجري في تلك الجمهوريات وبخاصة كازاخستان بسبب مساحتها الشاسعة...

د- بعض الروابط الاقتصادية مع تلك الدول مثل خطوط الغاز والبترول...

2- على الرغم من أن تفكك الإتحاد السوفييتي قد أنتج شبه انهيار في الحزب الشيوعي وإقصاء له عن الحكم... لكن في جمهوريات آسيا الوسطى بقي رؤساء الحزب الشيوعي السابقون هم الحكام، أي الذين كانوا في عهد الإتحاد السوفييتي استمروا في الحكم، وذلك بتخطيط خبيث لتبقى السلطة في هذه الجمهوريات تحارب الإسلام والعاملين له حتى بعد زوال الاتحاد السوفييتي، وذلك خشية انتشار الإسلام بفاعلية في تلك الجمهوريات فتتوحد على أساس الإسلام وتحكم به وتجاهد في سبيله...

3- كان تفكك الإتحاد السوفييتي فرصة لم تفوتها أمريكا، فإن آسيا الوسطى فوق كونها في خاصرة روسيا فهي في تماس واسع مع الصين، وهذا يجعلها منطقة إستراتيجية لأمريكا، ولذلك فقد بدأت تنشر عملاءها وأجهزتها ومخابراتها، والأهم من ذلك أموالها لإيجاد مواطئ قدم لها في تلك الجمهوريات.

وهكذا فإن آسيا الوسطى مصلحة حيوية، ومنطقة إستراتيجية لروسيا وأمريكا، والصراع بينهما ما أن يهدأ حتى يتحرك من جديد، ولذلك ليس غريباً أن يتغير النفوذ ونوع العمالة لحكام تلك المنطقة بين حين وآخر وفق القوى المؤثرة التي يستعملها كل طرف:

* أما روسيا فلها ركائزها السابقة: التغير السكاني الذي أحدثته سابقاً، ولنسمها الجالية الروسية في تلك الجمهوريات، وكذلك قواعدها السابقة، وعلاقاتها الاقتصادية...

*وأمريكا بالجزرة السخية التي تقدمها لتلك الدول، أي المساعدات المالية، وكذلك الإيحاء لهم بأن روسيا لم تعد دولة كبرى تخيفهم، ووعدها لهم بالحماية...

*هذا من جانب الصراع الساخن بين روسيا وأمريكا في المنطقة.

*وأما الجانب الآخر فهو عداوة الحكام للإسلام والعاملين للإسلام، وهذا أمر يتفق طرفا الصراع عليه.

بعد ذلك نستعرض الواقع السياسي لتلك الجمهوريات:

1- قرغيزستان: نعلم كيف جاء باكاييف للحكم بدعم من روسيا عام 2005م، ثم جدد له في الانتخابات الأخيرة التي جرت في 23/7/2009، وقد كان واضحاً دعم روسيا له، وعدم رضا أمريكا عنه، فقد أصدرت السفارة الأمريكية في بشكيك بيانا قالت فيه:" ان الولايات المتحدة تشاطر القلق الذي أعرب عنه مراقبون عدة بشأن الانتخابات الرئاسية ونتائجها. وانه بينما بدت بعض الجوانب ايجابية في عملية الاقتراع ترى الولايات المتحدة مع الملاحظات الأولى من فرق المراقبين المستقلين انه لم يتوفر عدد كبير من التزامات جمهورية قرغيزيا الدولية في الانتخابات". ودعا بيانها إلى " تطبيق صارم للقوانين الانتخابية أثناء العملية الانتخابية برمتها طبقا لالتزامات جمهورية قرغيزيا الدولية". (فرانس برس 2/8/2009)،  بينما بارك الروس انتخاب باكييف، وقام الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف بزيارة قرغيزيا في 31/7/2009 والاجتماع به لمباركته ولإعلان تأييده له قبل تنصيبه رسميا لولاية رئاسية جديدة في 2/8/2009، وقد أعلن أن زيارة الرئيس الروسي لقرغيزيا تأتي في إطار مؤتمر لمنظمة الأمن الجماعي في مدينة "تشولبون آتا" القرغيزية. وقد ذكرت صفحة "روسيا اليوم" في 1/8/2009 "أن الرئيس الروسي مدفيديف وقَّع اليوم السبت 1/8/2009 في مدينة تشولبون آتا القرغيزية وثيقة حول التطوير والتحسين اللاحق لقاعدة العلاقات التعاقدية الحقوقية الثنائية التي تنظم وجود التشكيلات الروسية على الأراضي القرغيزية ومرابطة وحدة روسية إضافية في هذه البلاد. كما تنص الوثيقة على إنشاء مركز تدريب مشترك للعسكريين الروس والقرغيزيين". وذكر ت هذه الصفحة: " أن الرئيسين اتفقا على صياغة وتوقيع اتفاقية خاصة بإنشاء قاعدة عسكرية لقوات الرد السريع في جنوب قرغيزيا لمدة 49 عاما مع إمكانية تمديدها لمدة 25 عاما أخرى". وذكرت أيضا " أن باكييف أشار إلى أن الاتفاقية التي يجب أن توقع قبل الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل ستحدد الوجود العسكري الروسي بأكمله في البلاد".

أما عن إعادة باكاييف تمديد عقد إجارة قاعدة ماناس الجوية الأمريكية بعد أن هدد بإقفالها، فلا يدل على ابتعاده عن روسيا واتجاهه إلى أمريكا، بل قد تم ذلك بإذن روسيا من باب الترضية لأمريكا حتى لا تحرك أتباعها في قرغيزيا ضد الحكم برمته، وهم قادرون على إقلاق "راحة" الحكم، وبالتالي التأثير في قواعد روسيا نفسها الموجودة في قرغيزيا، ولتوضيح ذلك، فإننا نذكر قصة القاعدة من بدايتها:

لقد حاول باكييف إغلاق قاعدة ماناس الجوية الأمريكية، ففي شباط/فبراير الماضي من هذا العام؛ أعلن رئيس قرغيزيا كرمان بيك باكييف من موسكو انه سيغلق قاعدة ماناس (رويترز 12/2/2009) وقد وضح ذلك بشكل أكبر بقوله:" على مدى السنوات الثلاث الأخيرة أثرت شخصيا مسألة زيادة إيجار القاعدة مع مسئولين أمريكيين كبار. كنت أقول لهم دوما علينا مراجعة بنود اتفاقيتنا، تغيرت الأسعار وقيرغيزستان في وضع مالي صعب".  وتابع قائلا:" وكانوا دائما يردون علينا؛ حسنا، كرروا ذلك على مدى سنوات، لكن إلى متى يمكننا الانتظار، نحن دولة ذات سيادة يجب أن يكون لدينا الاحترام لأنفسنا ". (رويترز 12/2/2009).

يفهم من ذلك أن مشكلة النظام في قرغيزيا هي الحصول على المال. ويفهم من ذلك أيضا أن الأمريكيين لم يعيروه اهتماماً طوال ثلاث سنوات وهو يتوسل إليهم. وقد اتخذ  البرلمان القرغيزي الذي هو تحت سيطرة حزب باكييف قرارا بإغلاق تلك القاعدة في وجوه الأمريكيين. وقد أعطى للأمريكيين مهلة 180 يوما للرحيل ضمن قرار البرلمان القرغيزي هذا. وقبل أن تمضي هذه المدة أعلن في منتصف شهر تموز / يوليو الماضي عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين. فقد أصدرت السفارة الأمريكية في بشكيك عاصمة قرغيزيا بيانا بشأن هذا الاتفاق، فجاء في بيانها:" تعلن حكومة الولايات المتحدة وجمهورية قرغيزستان نجاح مفاوضاتهما حول مواصلة استخدام قاعدة ماناس الجوية"، (الجزيرة 15/7/2009). وقد ذكر أن أجرتها رفعت إلى 150 مليون دولار سنويا بعد أن كانت 17 ! والحقيقة هي أنها كانت في السابق " أجرة أساسية 17 مع مساعدات 133 ليكون المجموع 150 مليون دولار سنوياً"، وهذه قد أصبحت وفق الاتفاق الجديد "أجرة أساسية 60 مع مساعدات 90ليكون المجموع 150 مليون دولار سنويا"، أي أنه لم يتغير شيء في مسألة الإيجار، وإنما ذكرت المساعدات المالية وغير المالية التي كانت تقدم لقرغيزيا كإيجار بدل كلمة مساعدات، وذلك لحفظ ماء وجه كرمان بيك باعتباره رئيسا للبلاد يريد أن يكون له احتراما وان يظهر أن دولته لها سيادة تحترم كما قال !! وقد أشارت صحيفة نيويورك تايمز في 24/7/2009 إلى ما قلنا آنفا بشأن تصرفات باكييف، حيث ذكرت أن: "الاتفاق الذي وقعته مؤخرا حكومتا قرغيزيا والولايات المتحدة لتمديد استخدام قاعدة ماناس الجوية الأمريكية ليس إلا وسيلة لحفظ ماء وجه الحكومة القرغيزية أمام التراجع عن قرارها السابق بإغلاق القاعدة، وبحيث ترفع بموجبه الأجرة السنوية للقاعدة"، وقد كانت روسيا وراء ذلك حيث أعلن الاتفاق الجديد بعد اجتماع رئيس أمريكا أوباما ورئيس روسيا مدفيديف في روسيا في 6ـ 8/7/2009 وموافقة روسيا على السماح للإمدادات الأمريكية والأطلسية بالمرور من أراضي روسيا ومن أراضي حلفائها. وروسيا تخاف على قاعدتها في قرغيزيا في "كانْت"، فتخاف إن لم توافق لأمريكا على قاعدتها هناك أن تقوم أمريكا وتعمل على إثارة القلاقل والثورات الملونة في محاولة لإسقاط نظام باكييف الذي يؤمن لها مصالحها في قرغيزيا.

كل ذلك يدل على ولاء باكييف لروسيا، وان سماح باكييف لاستمرار الأمريكيين باستخدام قاعدة ماناس الجوية في عملياتهم ضد المسلمين في أفغانستان ما هو إلا لإرضاء الأمريكيين حتى لا يتحركوا لإسقاطه كما فعلوا مع سلفه عسكر اكييف، وذلك بموافقة الروس للمحافظة على وجودهم ونفوذهم في قرغيزيا خوفا من أن تعمل أمريكا على قلقلته ومن ثم إزالته.

أما لماذا هذا الصراع بين روسيا وأمريكا، فهو بسبب موقع قرغيزيا الإستراتيجي المهم في آسيا الوسطى. فلها حدود مع الصين يبلغ طولها 858 كم، فإذا ما كسبتها أمريكا فتصبح مرابطة على حدود الصين، فقرغيزيا لها أهمية قصوى بالنسبة لأمريكا في عملها ضد الصين وفي المنطقة كلها. وقاعدتها في ماناس مركز أساس في حربها على المسلمين في أفغانستان منذ عام 2001 حتى اليوم حيث يوجد هناك بصورة دائمة أكثر من 1000 جندي أمريكي. وكل ما يجري في قاعدة ماناس لا تدري عنه الحكومة القرغيزية شيئا، لان الاتفاقية تنص على أن لا يدخل القاعدة من المفتشين أو المراقبين القرغيز أو من غيرهم أحد، ولا يجري تفتيش أي شيء من الشحنات الأمريكية التي تدخل القاعدة وتخرج منها. فهي بعيدة كليا عن رقابة القرغيز وبالتالي هي بعيدة عن رقابة الروس. وقد ذكرت صفحة " روسيا اليوم" في 31/7/2009 وهي تسرد أخبار زيارة مدفيديف لقرغيزيا وموضوع الاتفاقيات العسكرية التي وقعها مع باكييف بان" قرغيزيا تتمتع بموقع استراتيجي مهم ومتميز في منطقة آسيا الوسطى وتميزت لسنوات عديدة نقطة تقاطع مصالح دول الغرب وروسيا". أي أن هناك صراعاً بين روسيا ودول الغرب وعلى رأسها أمريكا على هذا الموقع الاستراتيجي. وقد قام مؤخرا الجنرال الأمريكي ديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية المركزية بزيارة لدول ثلاث من دول آسيا الوسطى منها قرغيزيا والأخريين هما تركمنستان وأوزباكستان. وقد أوردت وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية في 20/8/2009 بان المراقبين وصفوا زيارته، أي زيارة الجنرال بتريوس، بأنها ناجحة، إذ أكد مسئولون في العواصم الثلاث لمبعوث الولايات المتحدة بأنهم يريدون زيادة التعاون مع واشنطن". فهذه الزيارة هي جزء من النشاط الأمريكي الجاد في هذه البلاد ومنها قرغيزيا في محاولة لكسبها وتعزيز الوجود الأمريكي فيها. ومع أن الرئيس القرغيزي باكييف لم يجتمع مع الجنرال الأمريكي، إلا أن الأخير اجتمع مع وزير خارجية قرغيزيا، وعلى الرغم من أن باكاييف لا يزال يدرك أن أمريكا غير راضية عنه وقد شككت في انتخابه، إلا أنه يخافها بسبب قوة أتباعها في الداخل والخارج فيريد أن يراضيها، ولذلك سوَّى معها أمر قاعدة ماناس وسمح لها باستخدامها دون تغيير الشروط إلا التحايل على صياغتها فيما يتعلق بالمال الذي يحفظ له احترامه وسيادة بلاده كما يقول!

2- أوزبكستان: إن أكثر ما ينطبق تعبير "التقلب" هو على رئيس أوزبكستان "كريموف"، فبعد تفكك الإتحاد السوفييتي ظهر ابتعاد "كريموف" التدريجي عن روسيا بشكل واضح. فقد شكلت روسيا منظمة الأمن المشترك سنة 1992م للمحافظة على ترابط جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابقة أو بعضها، ثم حولت اسمها إلى معاهدة الأمن الجماعي عام 2002م محاكاة لحلف شمال الأطلسي... وقد كان كريموف تجاه هذه المنظمات متقلبَ المزاج فسبق أن خرج من معاهدة الأمن الجماعي وانضم إلى منظمة (جووم) التي تتكون من بلدان معارضة لروسيا مثل جورجيا وأوكرانيا ومولدافيا من كتلة الاتحاد السوفيتي المنهار. ولكن سرعان ما تركها ورجع إلى معاهدة الأمن الجماعي بعدما طلبت أمريكا والدول الغربية إرسال فرق تحقيق في مجازر أنديجان في أيار/مايو عام 2005 بينما أيدته روسيا وحلفاؤها ووقفت بجانبه في مجازره الوحشية في أنديجان وفي غيرها...، والآن وقد أغلقت أمريكا موضوع تلك المجازر وموضوع حقوق الإنسان المرتبط بالمصالح الأمريكية وبدأت تتصل به وتعمل على جذبه إليها، عاد فاظهر تجميد نشاطه مع الروس، واستعد لإظهار نشاطه مع الأمريكان والعمل معهم. وأشد ما كان ذلك عندما رأت روسيا أن معاهدة الأمن الجماعي لا تفي باحتياجاتها الأمنية وأطماعها في السيادة والنفوذ فإنها لجأت إلى ما يسمى بمنظمة الرد السريع، أي الرد السريع على أي تهديد للنفوذ الروسي في المنطقة، فوقفت أوزبكستان في وجهها ولم توقِّع على اتفاقية تأسيس " قوات الرد السريع" ونشرها في منطقة منظمة الأمن الجماعي التي تضم كل من روسيا، وروسيا البيضاء، وكازاخستان، وقرغيزيا، وطاجاكستان، وأرمينيا، وأوزبكستان. وكان زعماء هذه الدول قد قرروا إنشاء قوات الرد السريع أو بتسمية أخرى الانتشار السريع بتاريخ 4/2/2009. وقد وقعوا على هذه الاتفاقية في موسكو بتاريخ 14/6/2009 وقد امتنعت أوزبكستان عن توقيعها. وقد تذرع كريموف بامتناعه هذا بقوله: "إن هذه الاتفاقية لم تحدد المهام المطروحة على القوات المشتركة". واقترح أن تقول الاتفاقية: "إن القوات المشتركة تنشأ من أجل صد عدوان خارجي فقط، وان وحدة كل دولة من القوات المشتركة ترابط في أراضي هذه الدولة". (نوفوستي 26/8/2009) مما يدل على أن كريموف يدرك أن هذه القوة ستكون بيد روسيا وان القوات الروسية ستنتشر في دول الأمن الجماعي المذكورة، ومنها أوزبكستان، وأنها يمكن أن تتدخل في أي ظرف يتيح لروسيا التدخل فيه في بلاد أعضاء هذه المنظمة، لان مهماتها لم تحدد، فطلب تحديدها عند حدوث هجوم خارجي على هذه الدول فقط لا غير، وان لا ترابط قوات غير قوات الدولة المشاركة على أراضي الدولة الواحدة، أي يرفض دخول القوات الروسية على أراضي أوزبكستان وان تقوم بأي رد على أي تهديد للنفوذ الروسي في أوزبكستان وفي المنطقة.

وهكذا فإن أوزبكستان حاليا هي عكس قرغيزيا التي وافقت على هذه الاتفاقية بل زادت عليها السماح للروس بإقامة قاعدة ثانية على أراضيها. ولم تشارك أوزبكستان في المناورات الجارية حاليا منذ 26 آب/ أغسطس الماضي في منطقة منظمة الأمن الجماعي والتي تستمر حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر القادم. فتصرف أوزبكستان يعتبر شبه تجميد لعضويتها في هذه المنظمة ولكن لم تعلن ذلك رسميا. ليس هذا فحسب بل إن أوزبكستان اعترضت على تأسيس قاعدة ثانية لروسيا في قرغيزيا لأنها تهدد كيانها حيث ستقام هذه القاعدة على مقربة من الحدود الأوزبكية في منطقة وادي فراغانة. فقد نقلت وكالة نوفوستي في 5/8/2009 بان أوزباكستان أعلنت كما جاء في بيان نشرته وكالة "جاخون" التابعة لوزارة الخارجية الأوزبكية في 3/8/2009 عن أنها لا ترى ضرورة أو جدوى لتنفيذ الخطة الخاصة بنشر قاعدة عسكرية روسية أخرى بالإضافة إلى القاعدة الروسية في كانْت في جنوب قرغيزيا، مشيرة إلى أن نشر قاعدة جديدة قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة". وجاء في بيان الخارجية الأوزبكية هذا:" أن تنفيذ مثل هذه المشاريع في منطقة معقدة تتلاقى فيها حدود ثلاث دول من دول آسيا الوسطى قد يعطي دفعا لتسريع عسكرة المنطقة ويؤجج مختلف أشكال المواجهات القومية ويثير القوى الراديكالية المتطرفة" (نوفوستي 3/9/2009). فيدل كل ذلك على أن نظام كريموف في أوزبكستان بدأ يبتعد عن روسيا مؤخرا، ويقترب من أمريكا بشكل واضح، ومن المؤشرات على ذلك:

*في 18/8/2009 صرح رئيس النظام في أوزبكستان كريموف خلال لقائه الجنرال الأمريكي ديفيد بتريوس في طشقند عاصمة أوزبكستان قائلاً:" بان أوزبكستان مستعدة لتوسيع التعاون البناء مع الولايات المتحدة على أساس مبادئ الاحترام المتبادل والشراكة المتساوية". ( وكالة نوفوستي الروسية 18/8/2009). وأما الجنرال الأمريكي بتريوس فقد رد على ذلك بأن :" أشاد بالجهود التي تبذلها أوزبكستان من أجل دعم الاستقرار في أفغانستان والأمن في المنطقة". (المصدر نفسه) مما يدل على أن كريموف يبدي رغبة بالرجوع لموالاة الأمريكيين والارتباط بهم. وكانت الشوكة التي كسرت ظهر البعير في العلاقة السابقة بين كريموف وأمريكا رفضه للطلب الأمريكي لدخول المحققين الغربيين للتحقيق بمجازره في أنديجان فأصدرت أمريكا عقوبات ضده، فولّى ظهره لها متجها نحو روسيا سنده الطبيعي. فلما جعلت أمريكا أحداث أنديجان وراء ظهرها، رجع يسعى نحو أمريكا، وقد قامت مؤخرا أمريكا برفع العقوبات عن نظام كريموف في أوزبكستان.

*إن الولايات المتحدة الأميركية التي رأت حالة التوتر بين أوزبكستان وروسيا لم تُضِع الفرصة السانحة وسعت لتطوير علاقاتها مع أوزبكستان، وقامت بتوقيع اتفاقية مع أوزبكستان لنقل حمولات حلف الشمال الأطلسي (الناتو) من أوزبكستان إلى أفغانستان. [المصدر: مركز الدراسات الاستراتيجية الوطني بتاريخ 04/04/2009]. إلا أن العلاقات بين الإدارة الأوزبكية والأميركية لم تقتصر على ذلك بل إن الإدارة الأميركية قامت بإصدار رسالة تهنئة لأوزبكستان بمناسبة الذكرى 18 لاستقلالها، ومن ثم قام كريموف بقبول زيارة السفير الأميركي في أوزبكستان "ريتشارد نورلاند"، وقَبْلَ ذلك في 18 آب/أغسطس قَبِلَ كريموف زيارة قائد القوات المركزية للولايات المتحدة الأميركية الجنرال "ديفيد هووال بتراوس"، وتم توقيع اتفاقية تعاون بين البلدين تحوي برامج عسكرية وتدريبية وتعليم مهني.

وهكذا فإن كريموف متقلب المزاج من هذه الناحية، وواقعه الحالي يبتعد عن روسيا ويقترب من أمريكا.

3- طاجاكستان: إن الوضع السياسي في طاجاكستان هو أشبه ما يكون بالوضع السياسي في قرغيزستان فرحمانوف رئيس طاجاكستان ولاؤه لروسيا وهو يذكر فضلهم عليه لحماية عرشه، ولكنه يؤمِّن لأمريكا مصالحها حتى لا تثير القلاقل ضده، فلها أعوان كثر في طاجاكستان ولكنهم حتى اللحظة ليسوا في وضع يمكنهم من تغيير النفوذ الروسي فتكتفي أمريكا الآن بتحقيق مصالحها... على الأقل في المدى المنظور.

لقد تركز الحكم للرئيس الحالي إمام علي رحمانوف في طاجاكستان بفضل مساعدة القوات الروسية بعد حرب أهلية دامت من 1992 حتى 1997 واستطاع أن يتوصل مع الحركات التي كانت تقاتل ضده مثل الحركة الشعبية، وحزب النهضة الإسلامي، إلى اتفاق على أن تجري انتخابات وتكون فترة الرئيس لفترة واحدة مدتها خمس سنوات وبعد ذلك تجري انتخابات حرة. ولكن رحمانوف زاد مدة بقائه في الفترة الأولى إلى سبع سنيين. ثم أجرى استفتاء على تعديل الدستور ليبقى في الحكم حتى عام 2020 وقد اندلعت الاضطرابات عام 2001 على اثر ذلك التعديل، وقد ساعدته روسيا ضد تلك الاضطرابات وأمنت له حكمه.

كما أن روسيا في عهد بوتين قد عززت من علاقاتها برحمانوف، فاستطاعت روسيا أن تقيم قاعدة عسكرية ثانية لها في طاجاكستان في آب/أغسطس 2008 على بعد عشرين كم من العاصمة دوشنبه، مع العلم أن لروسيا قاعدة عسكرية كبيرة في طاجاكستان يمتد تاريخها إلى عام 1943 يطلق عليها القاعدة رقم 201. وللروس أيضا محطة "أوكنو" في طاجاكستان لمراقبة الأقمار الصناعية والصواريخ البالستية. وقد وافقت طاجاكستان في حزيران/يونيو 2008 على تمليكها لروسيا لمدة 49 عاما. فطاجاكستان مهمة جدا لروسيا من ناحية إستراتيجية، فتتمسك بها وتحاول أن تحافظ على وجودها فيها. ولذلك تؤيد رحمانوف ونظامه بشكل علني لتأمينه كل هذه الإمكانيات لها في طاجاكستان. وتحاول أن تربط طاجاكستان اقتصاديا بها لإبقاء سيطرتها مستمرة فيها. فرحمانوف يذكر فضل الروس عليه لمساعدتهم له وتمكينه من الحكم وتثبيته فيه. وقد أشرك بلاده في معاهدة الأمن الجماعي التي تديرها روسيا، ووافق على الاشتراك بقوات الرد السريع بقيادة روسيا. وكثير من الناس في طاجاكستان يعتمدون على التحويلات المالية لأبنائهم العاملين في روسيا، حيث يبلغ عددهم نصف مليون من بلد تعداده 7 ملايين. وطاجاكستان هي عضو أيضا في منظمة شنغهاي التي تديرها روسيا بمساعدة الصين. وقد أجرت مؤخرا روسيا والصين باسم منظمة شنغهاي مناورات حربية في طاجاكستان بتاريخ 18/4/2009.

ومع ذلك فإن رحمانوف يتصرف مثل باكاييف بموافقة روسية على أن لا يستفز أمريكا، بل يحقق لها من المصالح ما يسكتها عن القيام بتحركات ضده، ولهذا فإنه كما سمح للشركات الروسية القيام بمشاريع تصل قيمتها إلى 2,5 مليار دولار، فقد سمح أيضاً للشركات الأمريكية والأوروبية وكذلك سمح للصينيين القيام بمشاريع وبأعمال تجارية في طاجاكستان. وقد عرض رحمانوف على أمريكا استخدام مطارات بلاده... وكذلك فقد سمح مؤخرا بتاريخ 20/2/2009 بمرور الإمدادات الأمريكية عبر أراضيه إلى أفغانستان عن طريق استخدام السكك الحديدية الطاجيكية، وقد صرح بذلك نائب قائد القوات الأمريكية الأميرال مارك هارنيتشيك الذي زار طاجاكستان:" نعتزم شحن ما بين خمسين إلى مائتي حاوية أسبوعيا من أوزبكستان إلى طاجاكستان ثم إلى أفغانستان. إن طاجاكستان مهمة للغاية نظرا لأنها الأقرب إلى قواعدنا"، (الجزيرة 20/2/2009). وكل ذلك لأن رحمانوف يدرك أن لأمريكا قوى في طاجاكستان بإمكانها أن تؤثر في حكمه إذا لم يُطَمْئن أمريكا على مصالحها عنده، ومن ثم تقوم بتحريك أتباعها بجد وفاعلية.

ومن الجدير ذكره أن هناك إلى حد ما توجهاً شعبياً وحزبياً في طاجاكستان يدعو لفك الارتباط بروسيا، وهناك قوى في الجيش وفي النظام تدعو لذلك، ورحمانوف يدرك هذا الأمر، ولذلك فإنه كما يقوم بترضية أمريكا وتطمينها على مصالحها لإسكاتها، فهو كذلك يقوم بإرضاء التوجه الشعبي ضد روسيا، لذلك فقد قام بتحركات علنية يُظهر فيها البعد نسبياً عن روسيا، حيث دعا قائد حرس الحدود الطاجيكي بشكل علني لسحب القوات الروسية من بلاده. وأوقفوا بث القنوات الناطقة بالروسية في طاجاكستان وجعلوا اللغة الطاجيكية هي الرسمية دون الروسية، ومع أن هذه الإجراءات أثارت حساسية مع روسيا، إلا أن رحمانوف لازال أقرب إلى روسيا، كما بينا في بداية الحديث عن طاجاكستان.

إن طاجاكستان مهمة إستراتيجياً لموقعها المتاخم لأفغانستان فجبالها في القسم الجنوبي الشرقي متصلة بجبال أفغانستان مباشرة، و طول حدودها مع أفغانستان نحو 1206 كم، وكذلك فإن حدودها مع الصين تبلغ نحو 414 كم، فأهميتها من هذه الناحية كأهمية قرغيزيا في محاذاتها للصين، ولذلك، فان أمريكا لن تهملها، والمتوقع أن تعمل على كسبها في أية فرصة سانحة.

4- تركمنستان: كانت في عهد الرئيس السابق "صابر مراد نيازوف" توالي روسيا وتتجه نحوها في غالب سياساتها، ولكن الرئيس الحالي "قربان جولي بيردي محمدوف" الذي تولى الحكم بعد "نيازوف" في كانون أول 2006، صار يعمل على السير في سياسة أكثر انفتاحا وتقربا للغرب وعلى الخصوص تقربا لأمريكا. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2007 استضاف قمة جمعت مسئولين أمريكيين وأوروبيين في قطاع الطاقة ومديري شركات بي بي وشيفرون  بجانب شركات روسية. فأراد أن يعبر لهم انه يريد أن يتعامل مع الجميع، وهذا ما ظهر من الاتفاقيات التي عقدها مع الجهات المختلفة:

*ففي أيار/مايو2007 وقعت روسيا اتفاقا مع تركمنستان وكازاخستان لبناء خط أنابيب جديد يسمح بإبقاء إمدادات الغاز من أسيا الوسطى تحت سيطرة شركتها "غاز بروم"  لتحتكر تصدير معظم الغاز من تركمنستان. فعد بوتين ذلك انتصارا لروسيا فقال:" إن هذا الاتفاق يمثل انتصارا لروسيا التي تشتري الغاز من تركمنستان بسعر اقل مما هو مطروح في الأسواق"، (الإذاعة البريطانية17/5/2007). وقد كان الرئيس التركماني السابق نيازوف الذي رأس تركمنستان عقدين من الزمان، كان حاصراً احتكار الغاز في بلاده للروس وحدهم ومانعاً له عن غيرهم، ولهذا فإن روسيا حاليا، على أثر الاتفاقات السابقة، تشتري 90% من غاز تركمنستان بما يعادل حوالي 50 مليار متر مكعب سنويا. وتشتريه منها بسعر 100 دولار لكل 1000 متر مكعب غاز وتبيعه لأوروبا بثمن يصل إلى 250 دولار بل أكثر من ذلك في فصل الشتاء ليصل إلى 345 دولار. وكانت تشتريه منها في عهد نيازوف بسعر 35 دولار إلى أن رفع إلى سعر 70 دولار، ثم إلى 100،  فروسيا كانت تحقق أرباحا هائلة من غاز المسلمين في تركمنستان. ومع أن السعر قد رفع هما كان ابتداءً إلا أن روسيا ما زالت تحقق أرباحا كبيرة من هذه الثروة الغازية.

*وفي المقابل وافق محمدوف مبدئيا على بناء خط أنابيب غاز بحر قزوين في مشروع تدعمه أمريكا والهدف منه تقليل اعتماد أوروبا على إمدادات الغاز الروسية. وهو الخط الذي وقع على إنشائه مؤخرا الأمريكيون والأوروبيون في تركيا وسمي بخط نابوكو (نبوخذ نصر). جيث يمتد من تركمنستان إلى أذربيجان ليصب في أنابيب خط نابوكو عبر تركيا إلى أوروبا. فقد نقلت رويترز بتاريخ 24/4/2009 عن مسئول أمريكي لم تسمِّه قوله:" إن تركمنستان المورد المحتمل الكبير الآخر لمشروع نابوكو الذي يسانده الاتحاد الأوروبي. ولكنها تطالب بروكسل بتقديم مقترحات ملموسة بشأن تنفيذه".

*والصين لها نشاط في هذا المجال، فقد زار الرئيس الصيني هو جين تاو تركمانستان في نيسان/ابريل 2006 في عهد الرئيس السابق نيازوف الذي كانت علاقته مع روسيا والصين قوية ومتحالفة، وتعهد الرئيس الصيني يومئذ  بشراء 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من تركمنستان، ومدت الصين خط أنابيب غاز من نهر أموداريا في شرق تركمنستان حتى يصل إلى الصين. وقد أعلن مؤخرا وبالتحديد بتاريخ 30/8/2009 عن أن الصين ستقوم بتطوير حقل غاز في تركمنستان من قبل إحدى شركاتها وهي شركة بتروتشينا بمقدار 3 مليار دولار. وصارت الصين تقرض تركمنستان بمئات ملايين الدولارات لمساعدتها في تطوير صناعتها بسبب مطامعها في ثروتها الهائلة. وقد وصل حجم إنتاج تركمنستان من الغاز عام 2006 إلى 62,2 مليار متر مكعب سنويا، وسيرفع ليصل إلى 120 مليار متر مكعب حتى عام 2010.

*فإغراءات أمريكا وأوروبا لتركمنستان من أنها ستبيع بنفسها مباشرة لأوروبا الغاز بهذه الأثمان عن طريق خط نابوكو الذي سيكون جاهزا للاستخدام عام 2014، فيكون هذا الربح لها وليس لروسيا يغري تركمنستان لتنجذب لأمريكا وللغرب. ولكون تركمنستان دولة صغرى فلا تستطيع أن تبتز أوروبا أو تضغط عليها كما تفعل روسيا بل ستصبح تحت رحمة أمريكا وأوروبا بعد تنفيذ خط أنابيب غاز قزوين. عدا أن خط نابوكو سيجلب الغاز من بلاد عدة، ولكن سيكون لأمريكا اليد الطولى فيه عندما تسيطر على مصادر الغاز. فتركمنستان لديها احتياطي كبير من الغاز يصل تقديره إلى 100 تريليون متر مكعب فهي أهم واكبر منتج في هذا المجال في تلك المنطقة، بل على مستوى العالم. وكذلك لديها احتياطي هام من النفط يصل تقديره إلى 80 مليار برميل. إلا أن النفط حاليا لا يستخرج منها بكميات كبيرة فإنتاجها منه لا يتعدى 200 ألف برميل يوميا. ولكن يخطط لان يصل الإنتاج في المستقبل إلى 2 مليون برميل يوميا.

وبالنسبة لأمريكا فان قسما من إمدادات النفط لمعداتها الحربية في أفغانستان يأتي من تركمنستان. بجانب انه يوجد خط أنابيب "ترانس أفغانستان" للغاز ممتد من تركمنستان إلى أفغانستان ينقل 1,1 مليار متر مكعب سنويا إلى هناك. فأصبحت تركمنستان من هذه الناحية أيضا مهمة بالنسبة لأمريكا. عدا عن هدفها في السيطرة على كافة منابع النفط والغاز في تركمنستان، بل في العالم كله لتتحكم فيه ولتبقي هيمنتها عليه ولتبقيه في قبضتها حتى تحافظ على مركزها العالمي كدولة عظمى أولى ولتقلل أو تزيل تأثير الدول الكبرى كروسيا أو غيرها، هذا إضافة إلى تحقيق الأرباح الهائلة في مجال الطاقة. ولهذا تقوم أمريكا وتركز على تركمنستان لكونها إحدى منابع النفط والغاز الضخمة التي تعتمد عليها روسيا لتأخذه منها، أو تحوز على حصة الأسد منه. فتصبح متحكمة به أي بمورديه وبمستورديه. فتقوم هي بتوريده لأوروبا بدل روسيا لتبقي أوروبا تحت رحمتها وهيمنتها، وكذلك لتُضعف موقف روسيا وتحالفها مع أوروبا. فلغز تركمنستان هو الصراع على ثروتها الغازية، وفي المستقبل سيكون لنفطها دور رئيس في الصراع.

ومع كل هذا، فإنه ما زالت لتركمنستان روابط اقتصادية كبيرة مع روسيا، فلم تستطع أن تتخلص منها بعد. وأمريكا تحوم حولها لتصطادها وتخرجها من دائرة هذا التأثير الروسي، وروسيا تدرك ذلك، فإنها عندما طالبت تركمنستان برفع أسعار الغاز لبَّت روسيا ذلك على الفور خوفاً من أن تتجه اتجاها آخر في التعامل معها، فتلجأ لأمريكا والغرب ليعينوها في ذلك ضد روسيا. ومشروع نابوكو الذي سيحول كثيرا من غازها إلى أوروبا بعيدا عن روسيا وسيلة لإخراج تركمنستان من دائرة التأثير الروسي. والجدير بالذكر أن تركمنستان ليست عضوا في معاهدة الأمن الجماعي ولا في قوات الرد السريع وليست عضوا في معاهدة شنغهاي. ولا يوجد فيها قواعد عسكرية لروسيا. فموضوع الاهتمام بها من قبل روسيا ومن قبل أمريكا والغرب، وإلى حد ما من قبل الصين هو في الدرجة الأولى من ناحية اقتصادية لغناها ولكثرة ثرواتها من الغاز والنفط.

5- كازاخستان: كازاخستان من اكبر البلاد مساحة في آسيا الوسطى حيث تبلغ مساحتها 2,7 مليون كم2 وعدد سكانها قليل جدا بالنسبة لمساحتها حيث يقدر ما بين 15 إلى 17 مليون نسمة. فكانت مهمة لروسيا لإجراء التجارب النووية فيها، حيث أجرت في منطقة (سيميبا لاتينسك) الكازاخستانية 500 تجربة نووية. وقد وقع رئيسها نور سلطان نزار باييف في29/8/2009 على إغلاق ميدان التجارب هذا. ووقعت كازاخستان على حظر التجارب النووية في 24/9/2009. وأمريكا عملت على تقوية علاقتها معها لأهميتها الجغرافية الاستراتيجية ولغناها بالنفط والغاز وفيها ثروة نفطية تقدر بمقدار 100 مليار برميل، وتنتج حاليا ما يزيد عن مليون برميل، وينتظر أن يرتفع إنتاجها في عام 2015 إلى 2,5 مليون برميل يومياً. وفيها ثروة غازية مقدارها حوالي 150 تريليون م3. مما يجعل لعاب الدول الاستعمارية الغربية وعلى رأسها أمريكا يسيل على هذه الثروات وتجعلها تعمل على مد نفوذها إلى هذا البلد الإسلامي الكبير الغني بثرواته. وصار ارتباطها بأمريكا قويا، ومنح رئيسها الشركات الأمريكية امتيازات للاستثمار في مجال النفط والغاز وغير ذلك من المجالات. حتى أصبحت الشركات الأمريكية هي المستثمر الرئيس في صناعة النفط والغاز فيها. وكان ديك تشيني الذي أصبح نائب الرئيس فيما بعد، كان يعمل في منتصف التسعينات من القرن الماضي في المجلس الاستشاري للنفط في كازاخستان وابرم صفقات لصالح الشركات الأمريكية، منها صفقة لصالح شركة شيفرون التي كانت غونداليزا رايس تعمل في إدارتها. وقد توجت العلاقة الأمريكية بكازاخستان بزيارة رئيسها نزار باييف في حزيران/ يونيو 2006 لأمريكا والتقى برئيسها حينئذ جورج بوش. حيث جاء في البيان المشترك الذي صدر عنهما:" أن الشراكة بين الدولتين في مجال الطاقة ستساعد الشركات الأمريكية في استكشاف الاحتياطيات الكبيرة من الغاز والنفط في كازاخستان وفي المنطقة المحيطة ببحر قزوين"، (الإذاعة البريطانية 30/6/2006). وقد وافقت في شهر شباط/فبراير الفائت على السماح لأمريكا لنقل معداتها وإمداداتها برا عبر أراضي كازاخستان لتصل الجيش الأمريكي وقوات الناتو الذين يقاتلون المسلمين في أفغانستان. وقد كشف رئيس الأركان الروسي نيكولا ماكاروف في نهاية العام الماضي عن :" مخططات لواشنطن بشأن إنشاء قواعد عسكرية أمريكية في كل من أوزبكستان وكازاخستان"، (الشرق الأوسط 18/12/2009). إن لها حدوداً طويلةً مع روسيا حيث يبلغ طولها 6846 كم، وحدودها مع الصين يبلغ طولها 1533 كم. ولها أطول شواطئ على بحر قزوين حيث يبلغ طولها 1894 كم. ولهذا كانت مهمة لأمريكا استراتيجيا واقتصاديا. وقد انخرطت في شراكة من اجل السلام مع الناتو. وقد عدت اكبر حليف للولايات المتحدة في آسيا الوسطى.

هذا بالإضافة إلى أنها من الدول المشاطئة لبحر قزوين. فهو غني بثرواته السمكية وخاصة سمك الكافيار حيث تنتج روسيا سنويا منه بقيمة 400 مليون دولار. ويحتوي على احتياطي نفط هائل بمقدار 200 مليار برميل واحتياطي غاز بمقدار 600 تريليون متر مكعب، ولعاب أمريكا ودول الغرب كافة يسيل عليه. فهذا البحر المغلق هو حوض استراتيجي واقتصادي لغناه بثرواته النفطية والغازية.

ومع ذلك فإن لروسيا ركائز مؤثرة في كازاخستان، وما زال فيها محطة إطلاق المركبات الفضائية الروسية. فلها ارتباطات قوية بروسيا؛ حيث وطنت روسيا كثيرا من الروس فيها حتى أصبحت نسبة الروس فيها أعلى نسبة في منطقة آسيا الوسطى، حيث تصل نسبتهم ما بين 30% إلى 40% فيبقى للروس الأرثوذكس تأثير بسبب روابطهم القومية والمذهبية مع موطنهم الأصلي روسيا. وان كانت نسبة المسلمين هي الأعلى هناك حيث تتجاوز 60%.

وفي الآونة الأخيرة أظهرت كازاخستان تقاربا مع روسيا حيث توليها روسيا أولوية كبيرة أيضا. فقد جعلتها معها بجانب الصين من المؤسسين لمنظمة شنغهاي. وهي عضو في مجموع الدول المستقلة، وفي معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا، وفي تجمع أوراسيا الاقتصادي الذي أنشئ عام 2000م... ووقعت على الاشتراك في قوات الرد السريع التي أعلنت روسيا تأسيسها. وكذلك الصين تعمل على تقوية علاقاتها معها حيث مدت خط أنابيب نفط من كازاخستان على امتداد 1240 كم ليزود الصين باحتياجاتها النفطية المتزايدة.

وهكذا فإن نزار باييف يريد أن يُبقي علاقته مع روسيا ومع الصين قوية. وقد عبر عن سياسته ذات مرة بقوله:" إذا تحدثنا عن مشاريع الالتفاف على الشرق أو الغرب أجيب بأننا نحن وتركمانستان لدينا مقاربة براغماتية "، (انترفاكس الروسية 17/5/2007). أي أنه يحدد سياسته حسب ما يمليه عليه الواقع والمصلحة الآنية. ولذلك رغم تحالفه مع أمريكا الذي يصل لحد الموالاة، ورغم ما تسرب مؤخراً من أن أمريكا لديها مخططات لإقامة قواعد عسكرية فيها، ثم ما تم من منح الأمريكان حصة الأسد في الاستثمار في محال النفط والغاز... ومع ذلك فإن نزار باييف لا يريد أن يقطع الطريق على علاقات قوية مع روسيا حتى لا يتهدد نظامه.

والخلاصة، أن روسيا تحاول أن تبقي نفوذها وتعززه في دول آسيا الوسطى بشتى الطرق والوسائل، سواء أكان ذلك عن طريق عقد المعاهدات الإقليمية مثل رابطة الدول المستقلة التي أنشأتها روسيا سابقا على اثر انهيار الاتحاد السوفيتي، ومثل معاهدة الأمن الجماعي ومثل تشكيل قوات الرد السريع، أم عن طريق المعاهدات والاتفاقيات الثنائية مع كل واحدة منها وإقامة القواعد العسكرية في كل واحدة منها، حتى لا تفلت هذه الدول من يدها وتعزز نفوذها فيها. وكذلك تحاول أن تسند ظهرها بالصين إقليميا ودوليا فأقامت معها ما يعرف بمعاهدة شنغهاي وأشركت دول آسيا الوسطى فيها. وكذلك المعاهدات والمشاريع الاقتصادية... وتستعمل في ذلك ركائزها السابقة التي أنشأتها في عهد الإتحاد السوفييتي السابق...

وكذلك فإن أمريكا تستعمل المساعدات المالية المغرية لدول آسيا الوسطى بالإضافة إلى إشعار هذه الدول بقوة أتباعها داخلها لإثارة القلاقل... أي هي تستعمل الجزرة والعصا، كما أنها تعمل على استصغار روسيا أمام أعين هذه الدول وغيرها من الدول في القوقاز وفي أوروبا الشرقية حتى لا يهابها احد، وحتى تشجع تلك الدول على أن تتجرأ على العصيان عليها والانفلات من قبضتها. لقد قال نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد جولة له في جورجيا وأوكرانيا:" روسيا ليست أكثر من شريك صغير للولايات المتحدة اثر خسارتها لدورها الاستراتيجي السابق". وقال:" إن ضعف الاقتصاد الروسي سيحمل موسكو على تقديم تنازلات للغرب أبرزها التخلي عن محاولات الهيمنة على الدول السوفيتية السابقة، والموافقة  على تقليص قدراتها النووية". (وول ستريت26/7/2009)، وهذا يفسر مواقف الأنظمة في آسيا الوسطى، حيث إنهم يدركون الضعف الروسي تجاه الأمريكيين فيحاولون أن يراضوا الأمريكيين بل يحاولون أن يتجهوا نحو أمريكا.

ونتيجةً لهذا الصراع المتحرك، غير الساكن، في آسيا الوسطى فإنه يمكن وصف الواقع السياسي بإيجاز كما يلي:

في قرغيزيا وطاجاكستان الولاء الأكبر الحالي هو لروسيا، مع تطمين أمريكا على مصالحها وعدم استفزازها بالوقوف في وجهها، وذلك حفاظاً على استقرار الوضع السياسي في البلدين الذي يمكن أن يضطرب إن حركت أمريكا أتباعها في البلدين بقوة  فاعلة جادة.

وهو في أوزبكستان يميل حالياً لصالح أمريكا، مع الأخذ في الحسبان المزاج المتقلب لكريموف.

وأما في تركمنستان وكازاخستان فهما ساحة تنافس "رياضي" سياسي واقتصادي لأمريكا وروسيا، وإلى حد ما للصين من الناحية الاقتصادية.

ولكن المؤلم حقاً أن كل المتصارعين والمتنافسين، وكذلك الحكام المحليين، كلهم يحاربون الإسلام والعاملين له، ويفرُّطون بثروة المسلمين في آسيا الوسطى، فيغتني بها أعداء الإسلام، في حين أن عامة الناس في آسيا الوسطى يعيشون في ضنك العيش.

إن آسيا الوسطى بموقعها المهم، وبثرواتها الهائلة ستعود إلى المسلمين بإذن الله عندما تقام خلافتهم على أيدي العاملين الصادقين المخلصين من أجل الإسلام، وليس ذلك اليوم عنا ببعيد إن شاء الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

More from Maswali na Majibu

Jibu la Swali: Uchokozi wa Taasisi ya Kiyahudi dhidi ya Iran na Matokeo Yake

Jibu la Swali

Uchokozi wa Taasisi ya Kiyahudi dhidi ya Iran na Matokeo Yake

Swali:

Al-Arabiya ilichapisha kwenye tovuti yake tarehe 2025/6/27: (Vyanzo 4 vya habari vilisema kwamba utawala wa Rais Donald Trump ulijadili uwezekano wa kuisaidia Iran kufikia hadi dola bilioni 30 ili kujenga mpango wa nyuklia wa kuzalisha nishati kwa madhumuni ya kiraia... Vyanzo viliongeza kuwa majadiliano haya yaliendelea wiki hii baada ya makubaliano ya kusitisha mapigano kufikiwa... Maafisa wa utawala wa Trump walithibitisha kuwasilishwa kwa mapendekezo kadhaa, ambayo ni mapendekezo ya awali na yaliyoendelezwa na kifungu kimoja kisichobadilika ambacho hakiwezi kujadiliwa, ambacho ni "kusimamisha kabisa urutubishaji wa uranium wa Iran"). Trump alikuwa ametangaza kuanza kutekelezwa kwa usitishaji mapigano aliyopendekeza kati ya Iran na taasisi ya Kiyahudi, (na Netanyahu alisema kuwa alikubali pendekezo la Trump... Shirika la habari la Reuters pia lilimnukuu afisa mkuu wa Iran akisema kwamba Tehran ilikubali kusitisha mapigano kwa upatanishi wa Qatar na pendekezo la Marekani. Al Jazeera, 2025/6/24). Yote hayo yalifanyika baada ya vikosi vya Trump tarehe 2025/6/22 kulenga vituo vya nyuklia vya Iran, na baada ya taasisi ya Kiyahudi kuzindua uchokozi mkubwa wa kushtukiza dhidi ya Iran tangu 2025/6/13.. Swali hapa ni kwanini taasisi ya Kiyahudi ilifanya uchokozi huu wa kushtukiza, ambao haufanyiki isipokuwa kwa amri ya Amerika? Je, Iran haifuati mzunguko wa Amerika, kwa hivyo Amerika ilishiriki vipi katika kulenga vituo vya nyuklia vya Iran? Asante.

Jibu:

Ili jibu liwe wazi, tunapitia mambo yafuatayo:

1- Ndio, mpango wa nyuklia wa Iran unachukuliwa kuwa hatari kubwa kwa taasisi ya Kiyahudi, kwa hivyo inataka kuiondoa kwa njia zote, na kwa sababu hiyo ilishangilia kujiondoa kwa Rais Trump mwaka 2018 kutoka makubaliano ya 2015, na msimamo wa taasisi ya Kiyahudi ulikuwa wazi kuwa inakubali tu mfumo wa Libya na kuvunjwa kwa mpango wa nyuklia wa Iran, ambayo ni, Iran kuachana na mpango wake wa nyuklia kabisa.. Na iliongeza wapelelezi wake ndani ya Iran kwa sababu hiyo.. Shambulio la taasisi ya Kiyahudi katika siku yake ya kwanza lilifichua jeshi la mawakala ndani ya Iran wanaofuatilia na kushirikiana na shirika la ujasusi la taasisi ya Kiyahudi "Mossad" kwa kubadilishana dirham chache, wanaagiza vipuri vya ndege zisizo na rubani na kuzikusanya katika warsha ndogo ndani ya Iran na kuzirusha kwenye malengo ambayo ni pamoja na nyumba za viongozi wa serikali ya Iran katika hali kama ile iliyotokea kwa chama cha Iran huko Lebanon wakati taasisi ya Kiyahudi ilipowaua viongozi wake!

2- Msimamo wa Amerika ulikuwa msaada mkuu kwa taasisi ya Kiyahudi, bali ndio injini yao dhidi ya mradi wa nyuklia wa Iran, lakini Trump aliweka mezani ili kufanikisha hilo: Suluhisho la mazungumzo na suluhisho la kijeshi.. Na hivyo Amerika na Iran zilikwenda Muscat-Oman mnamo Aprili 2025 kwa mazungumzo, na utawala wa Trump ulikuwa ukiusifu kwa kina cha makubaliano yaliyofanywa katika mazungumzo ya nyuklia kana kwamba makubaliano mapya ya nyuklia yalikuwa karibu sana.. Trump alikuwa ameweka muda wa miezi miwili ili kukamilisha makubaliano haya, na maafisa wa taasisi ya Kiyahudi walikuwa wakikutana na mjumbe wa Marekani katika eneo hilo na mpatanishi mkuu wa Iran Witkov karibu mara moja kabla ya kila mkutano na ujumbe wa Iran ili mpatanishi wa Marekani amjulishe kinachoendelea katika mazungumzo...

3- Utawala wa Trump ulikubali maoni makali ya baadhi ya watu wake muhimu, maoni hayo yanaendana na taasisi ya Kiyahudi. Hii iliambatana na kuibuka kwa maoni makali huko Uropa pia, kwani nchi za Uropa zilikuwa zikikasirishwa na ukweli kwamba Amerika inazungumza na Iran peke yake, ambayo ni kwamba Amerika itapata sehemu kubwa ya makubaliano yoyote na Iran, haswa kwa kuwa Iran ilikuwa ikifurahisha utawala wa Trump kwa kuzungumza juu ya mamia ya mabilioni ya dola ambayo kampuni za Amerika zinaweza kuwekeza na kunufaika nayo ndani ya Iran kama vile mikataba ya mafuta na gesi, kampuni za ndege na zingine nyingi, na maoni hayo makali yalikamilishwa na kuonekana kwa ripoti kali ya Shirika la Kimataifa la Nishati ya Atomiki: (Kwa mara ya kwanza katika karibu miaka 20, Bodi ya Magavana ya Shirika la Kimataifa la Nishati ya Atomiki ilitangaza leo Alhamisi "Juni 12, 2025" ukiukwaji wa Iran wa majukumu yake katika uwanja wa kuzuia kuenea kwa silaha za nyuklia... Deutsche Welle ya Ujerumani, 2025/6/12), na Kiongozi Mkuu wa Iran alikuwa amekataa kusimamisha urutubishaji kabla ya hapo: (Khamenei alisema: "Kwa kuwa mazungumzo yamependekezwa, ninataka kutoa onyo kwa upande mwingine. Upande wa Amerika, ambao unashiriki katika mazungumzo haya yasiyo ya moja kwa moja na unafanya majadiliano, haupaswi kuzungumza maneno yasiyo na maana. Kusema kwao "Hatutaruhusu Iran kurutubisha uranium" ni kosa kubwa; Iran haingojei ruhusa ya mtu huyu au yule"... Witkov, mjumbe wa Trump katika Mashariki ya Kati, alisema Jumapili kwamba Washington haitakubali kiwango chochote cha urutubishaji wa uranium katika makubaliano yanayoweza kufikiwa na Tehran. Witkov aliongeza katika mahojiano na mtandao wa "ABC News": "Hatuwezi kuruhusu hata asilimia moja ya uwezo wa urutubishaji. Kila kitu kinaanzia kwa mtazamo wetu na makubaliano ambayo hayajumuishi urutubishaji." Gazeti la Iran International, 2025/5/20).

4- Kwa kukataa kwa Iran kusimamisha urutubishaji na kusisitiza kwa Amerika kuusimamisha, mazungumzo ya Amerika na Iran yalifikia mwisho, hata ikiwa haikutangazwa mwisho wa mazungumzo, lakini kwa kutolewa kwa ripoti ya Wakala wa Kimataifa wa Nishati ya Atomiki mnamo 2025/6/12, taasisi ya Kiyahudi iliharakisha mpango uliopangwa usiku na Amerika na kufanya shambulio la kushtukiza mnamo 2025/6/13 ambalo lililenga kituo cha nyuklia cha Iran katika eneo la Natanz, ambalo ndio kiwanda kikubwa zaidi cha Iran cha kurutubisha uranium na kina mashine 14,000 za centrifuge, na kufanya mfululizo wa mauaji ya viongozi wa jeshi na Walinzi wa Mapinduzi wa Iran, na pia wanasayansi wa nyuklia, na kulenga majukwaa ya kurusha makombora, na bila kujali uhalali wa taasisi ya Kiyahudi kwa sababu za shambulio lake kwamba Iran ilianzisha upya utafiti na maendeleo ya silaha za nyuklia, kulingana na maneno ya Netanyahu (RT, 2025/6/14), lakini yote haya yanakanushwa na matamko mengi ya Iran kwamba Iran haipangi kuzalisha silaha yoyote ya nyuklia, na kwamba inakubali kiwango chochote cha udhibiti wa kimataifa ili kuhakikisha amani ya mpango wake wa nyuklia. Lakini pia imethibitika kuwa taasisi ya Kiyahudi ilikuwa ikingojea taa ya kijani ya Amerika ili kutekeleza, na wakati taasisi ilipoona kuwa dirisha hili limefunguliwa na taa ya kijani, ilianza shambulio..

5- Kwa hivyo haiwezekani kwa mtu mwenye akili kufikiria kwamba taasisi ya Kiyahudi ingefanya shambulio kama hilo bila taa ya kijani kutoka Amerika, kwani hii haiwezekani kabisa, (Balozi wa Amerika nchini Israeli, Mike Huckabee, alisema leo Alhamisi kwamba hatarajii Israeli kushambulia Iran bila kupata "taa ya kijani" kutoka Merika.. Arab 48, 2025/6/12). Baada ya mazungumzo ya simu ya dakika 40 kati ya Trump na Netanyahu (Afisa wa Israeli alifichua kwa gazeti la "Times of Israel", Ijumaa hii, kwamba Tel Aviv Washington ilifanya "kampeni kubwa ya upotoshaji wa vyombo vya habari na usalama", na ushiriki mzuri kutoka kwa Donald Trump, kwa lengo la kuishawishi Iran kwamba shambulio kwenye vituo vyake vya nyuklia halikaribii,...", na alieleza kuwa vyombo vya habari vya Israeli vilipokea uvujaji katika kipindi hicho kikidai kwamba Trump alikuwa ameonya Netanyahu dhidi ya kushambulia Iran, akielezea uvujaji huo kama "sehemu ya operesheni ya udanganyifu". Al Jazeera Net, 2025/6/13). Inaweza kuongezwa kwa hayo yote kwamba Amerika ilitoa silaha maalum kwa taasisi ya Kiyahudi kabla ya shambulio na zilitumika katika shambulio: (Ripoti za vyombo vya habari zilifichua kwamba Merika ilisafirisha kwa siri takriban makombora 300 ya aina ya AGM-114 Hellfire kwenda Israeli Jumanne iliyopita, kulingana na maafisa wa Amerika. Kulingana na gazeti la Jerusalem Post, maafisa walithibitisha kuwa Washington ilikuwa na ufahamu wa awali wa mipango ya Israeli ya kulenga malengo ya nyuklia na kijeshi ya Iran alfajiri ya Ijumaa. Pia waliripoti kwamba mifumo ya ulinzi wa anga ya Amerika baadaye ilisaidia kukatiza zaidi ya makombora 150 ya balistiki ya Iran yaliyorushwa kujibu shambulio hilo. Afisa mkuu wa ulinzi wa Amerika alinukuliwa akisema kwamba makombora ya Hellfire "yalikuwa muhimu kwa Israeli", akionyesha kwamba Jeshi la Anga la Israeli lilitumia zaidi ya ndege 100 kuwalenga maafisa wakuu wa Walinzi wa Mapinduzi na wanasayansi wa nyuklia na vituo vya udhibiti karibu na Isfahan na Tehran.. RT, 2025/6/14).

6- Kwa hivyo utawala wa Trump uliipotosha Iran, ambayo inazungumza nayo, ili kufanya shambulio kutoka kwa taasisi ya Kiyahudi kuwa na ufanisi na kuathiri kwa mshtuko na hofu, na matamko ya Amerika yanaashiria hili, ambayo ni kwamba Amerika ilitaka shambulio la taasisi ya Kiyahudi kuwa kichocheo cha Iran kutoa makubaliano katika mazungumzo ya nyuklia, ambayo inamaanisha kuwa shambulio hilo lilikuwa chombo kutoka kwa zana za mazungumzo ya Amerika, na hii inaambatana na utetezi wa umma wa Amerika wa shambulio la taasisi ya Kiyahudi na kwamba ni kujitetea na kuipatia taasisi silaha na kuendesha ndege za Amerika na ulinzi wa anga wa Amerika ili kuzuia majibu ya Iran, yote hayo yanafikia kuwa shambulio la moja kwa moja la Amerika, na kutoka kwa matamko hayo ya Amerika ni usemi wa Trump, wakati wa matamko yake kwa waandishi wa habari, Jumapili, alipokuwa akielekea mkutano wa kilele wa Kundi la Saba nchini Canada, kwamba ("vita vingine haviepukiki kabla ya kufikia makubaliano".. Katika mahojiano na mtandao wa "ABC" Trump alionyesha uwezekano wa Amerika kuingilia kati kuunga mkono Israeli katika kuondoa mpango wa nyuklia wa Iran.. Arab 48, 2025/6/16).

7- Kwa hivyo Amerika inatumia vita kama chombo cha kuishinda Iran kama ilivyo katika taarifa ya Trump iliyotangulia kwamba (vita vingine haviepukiki kabla ya kufikia makubaliano), na kinachothibitisha hilo ni maelezo ya Trump ya shambulio hili kwa kusema "Shambulio la Israeli dhidi ya Iran ni bora", na akasema "Ilipa Wairani nafasi na hawakuitumia na walipata pigo kali sana, akisisitiza kwamba kuna zaidi katika siku zijazo"... ABC ya Amerika 2025/6/13). Trump alisema ("Wairani" wanataka kujadiliana, lakini walipaswa kufanya hivyo hapo awali nilikuwa na siku 60, na walikuwa na siku 60, na katika siku ya 61 nilisema hatuna makubaliano"... CNN ya Amerika, 2025/6/16). Matamko haya yana wazi kwamba Amerika ndiyo iliyoruhusu taasisi ya Kiyahudi kuzindua uchokozi huu, bali ilimwagiza kufanya hivyo.. Trump aliandika kwenye jukwaa la "Ukweli wa Kijamii": ("Iran ilipaswa kutia saini "Makubaliano juu ya mpango wake wa nyuklia" ambayo niliwaomba wautie saini..." Aliongeza: "Kwa kifupi, Iran haiwezi kuwa na silaha za nyuklia. Nilisema hivyo tena na tena." RT, 2025/6/16). Afisa kutoka taasisi ya Kiyahudi alieleza kuhusu ushiriki wa Amerika katika kulenga tovuti iliyofichwa ya Fordo chini ya ardhi nchini Iran (kwamba Merika inaweza kujiunga na operesheni ya kijeshi dhidi ya Iran, akionyesha kuwa Trump alionyesha wakati wa mazungumzo na Waziri Mkuu wa Israeli Benjamin Netanyahu kwamba atafanya hivyo ikiwa ni lazima. Al-Arabiya, 2025/6/15).

8- Hivi ndivyo ilivyotokea kweli, Trump alitangaza alfajiri ya Jumapili 2025/6/22 (kulenga vituo 3 vya nyuklia vya Iran akisisitiza mafanikio ya shambulio la Amerika, na Trump alionyesha kulenga tovuti za Fodro, Natanz na Isfahan za nyuklia akiitaka Iran kufanya amani na kumaliza vita, kwa upande wake, Waziri wa Ulinzi wa Amerika Bert Heigesit alisisitiza kwamba shambulio la Amerika limeondoa matarajio ya nyuklia ya Iran.. BBC, 2025/6/22) na kisha (mtandao wa CNN ulifichua Jumatatu usiku kwamba Iran ilishambulia kambi ya Al-Udeid ya Amerika huko Qatar na makombora ya balistiki ya masafa mafupi na ya kati, ikionyesha kwamba ndege za kijeshi za Amerika zilizokuwa zimeegeshwa kwenye kambi ya anga zilihamishwa mwishoni mwa wiki iliyopita.. Shirika la habari la Reuters pia lilisema: "Iran ilijulisha Merika masaa kadhaa kabla ya kuzindua mashambulio dhidi ya Qatar na pia ilijulisha Doha". Sky News Arabia, 2025/6/23) Trump alisema Jumatatu ("Ningependa kuishukuru Iran kwa kutuarifu mapema, ambayo iliruhusu kutokuwa na majeruhi". Sky News, 2025/6/24).

9- Kisha baada ya mashambulio haya ya Amerika na taasisi ya Kiyahudi na majibu ya Iran, ambapo hasara ya mali ilikuwa kubwa pamoja na hasara za kibinadamu: (Msemaji wa Wizara ya Afya ya Iran alisema kuwa mashambulio ya Israeli yalisababisha vifo vya watu 610 na kujeruhi wengine 4,746 tangu mwanzo wa mzozo.. Kulingana na Wizara ya Afya ya Israeli.. Idadi ya vifo tangu Juni 13 imeongezeka hadi watu 28.. BBC News, 2025/6/25), baada ya mashambulio haya, Trump kama alivyoanza kwa kulisukuma shirika la Kiyahudi kufanya uchokozi dhidi ya Iran na alishiriki ndani yake, anarudi sasa kutangaza usitishaji mapigano, Wayahudi na Iran wanakubali, kana kwamba Trump ndiye anayeendesha vita kati ya pande hizo mbili na pia ndiye anaisimamisha! (Trump alitangaza kuanza kutekelezwa kwa usitishaji mapigano aliyopendekeza kati ya Iran na taasisi ya Kiyahudi).. (Netanyahu alisema kuwa alikubali pendekezo la Trump... Shirika la habari la Reuters pia lilimnukuu afisa mkuu wa Iran akisema kwamba Tehran ilikubali kusitisha mapigano kwa upatanishi wa Qatar na pendekezo la Amerika. Al Jazeera, 2025/6/24). Hii inamaanisha kuwa vita hivi ambavyo vilianzishwa na Trump na kusimamishwa vilikuwa vya kufanikisha malengo yake ya kuondoa ufanisi wa silaha za nyuklia na makombora kutoka Iran (Katika hotuba yake kwa waandishi wa habari kabla ya kuondoka kwenda kuhudhuria mkutano wa kilele wa Jumuiya ya Atlantiki ya Kaskazini "NATO" huko The Hague, Trump alisema ("Uwezo wa nyuklia wa Iran umekwisha na haitarudisha tena mpango wake wa nyuklia" na akaongeza "Israeli haitaishambulia Iran.. Usitishaji mapigano unafanya kazi". Al Jazeera, 2025/6/24).

10- Kuhusu mzunguko wa Iran katika mzunguko wa Amerika, ndio, Iran ni nchi ambayo inazunguka katika mzunguko wa Amerika, kwa hivyo inajitahidi kufikia masilahi yake kupitia kufikia kwake masilahi ya Amerika. Kwa hivyo ilisaidia Amerika katika uvamizi wake wa Afghanistan na Iraq na kulenga uvamizi wake ndani yake.. Pia iliingilia Syria kulinda mteja wa Amerika Bashar al-Assad, na kama hivyo huko Yemen na Lebanon. Na inataka kwa hivyo kufanikisha masilahi yake katika nchi hizi na kuwa taifa kubwa la kikanda katika eneo hilo hata kwa kuzunguka katika mzunguko wa Amerika! Lakini walisahau kwamba ikiwa Amerika itaona kwamba maslahi yake yamemalizika kutoka kwa nchi ya mzunguko na inataka kupunguza jukumu na nguvu zake, basi inafanya shinikizo la kidiplomasia, na ikiwa ni lazima, kijeshi, kama inavyotokea na Iran katika mashambulio ya hivi karibuni, ili kurekebisha mdundo wa nchi inayozunguka katika mzunguko.. Kwa hiyo, kupitia shambulio hili ambalo lilikuwa kwa amri yake na utekelezaji wa taasisi ya Kiyahudi na kwa msaada kutoka kwake, inafanya mauaji ya uongozi wa kijeshi, haswa idara ya nyuklia na washauri ambao walijaribu katika kipindi cha hivi karibuni kuwa na maoni katika kushughulika na taasisi ya Kiyahudi kinyume na matakwa ya Amerika, na haijalishi na nchi hizi kwa sababu inagundua kuwa nchi hizi mwishowe zitakubali suluhisho ambalo limetengenezwa na Amerika!

11- Hivi ndivyo vilianza kuonekana waziwazi katika mpango wa Amerika baada ya usitishaji mapigano ili kumaliza silaha za kijeshi za nyuklia za Iran: (Vyanzo 4 vya habari vilisema kwamba utawala wa Rais Donald Trump ulijadili uwezekano wa kuisaidia Iran kufikia hadi dola bilioni 30 ili kujenga mpango wa nyuklia wa kuzalisha nishati kwa madhumuni ya kiraia, na kupunguza vikwazo na kutoa mabilioni ya dola kutoka kwa fedha za Iran zilizozuiwa, na yote hayo ni sehemu ya jaribio kubwa la kuirejesha Tehran kwenye meza ya mazungumzo, kulingana na mtandao wa CNN wa Amerika.. Vyanzo viliripoti kwamba wahusika wakuu kutoka Merika na Mashariki ya Kati walifanya mazungumzo na Wairani nyuma ya pazia hata katikati ya wimbi la mashambulio ya kijeshi dhidi ya Iran na Israeli katika wiki mbili zilizopita. Vyanzo viliongeza kwamba majadiliano haya yaliendelea wiki hii baada ya kufikiwa kwa makubaliano ya kusitisha mapigano.. Maafisa wa utawala wa Trump walithibitisha kuwasilishwa kwa mapendekezo kadhaa, ambayo ni mapendekezo ya awali na yaliyoendelezwa na kifungu kimoja kisichobadilika ambacho hakiwezi kujadiliwa, ambacho ni "kusimamisha kabisa urutubishaji wa uranium wa Iran"... Al-Arabiya, 2025/6/27).

12- Hatimaye, janga la umma huu liko katika watawala wake, Iran inatishwa kwa kushambuliwa, kwa hivyo haichukui hatua ya kushambulia kujitetea, na shambulio ni njia bora ya kujilinda dhidi ya Wayahudi, bali ilibaki kimya hadi vituo vyake viliposhambuliwa na wanasayansi wake waliuawa, kisha ikaanza kujibu, na hivyo pia kwa shambulio la Amerika.. Kisha Trump anatangaza usitishaji mapigano, Wayahudi na Iran wanakubali.. Baada ya hapo, hapa Amerika inaendesha majadiliano na kuweka mapendekezo, na inasema kuhusu "kusimamisha kabisa urutubishaji wa uranium wa Iran" kwamba ni thabiti na haiwezi kujadiliwa! Na tunaonya kwamba vita hivi havipaswi kusababisha amani yoyote na taasisi ya Kiyahudi, au kuondolewa silaha za Iran.. Kuhusu watawala wengine katika nchi za Waislamu, haswa wale walio karibu na taasisi ya Kiyahudi, ndege za adui zinapita juu ya vichwa vyao na kulenga nchi za Waislamu na kurudi zikiwa na hakika bila kurusha risasi juu yao!! Wao ni kama kalamu katika mikono ya Amerika.. Wanafasiri kukaa na kutakasa mipaka, na wamesahau au hawakumbuki kwamba nchi za Waislamu ni moja, iwe ziko mbali zaidi au karibu zaidi! Na umoja wa waumini ni mmoja, na vita vyao ni moja, haifai kuwatenganisha madhehebu zao maadamu ni Waislamu.. Watawala hawa wameharibiwa katika kile walichomo, wanadhani kwamba kwa kunyenyekea Amerika wataokoka, na hawajui kwamba Amerika itajifanya peke yao na kuondoa silaha zao ambazo zinaweza kuleta tishio kwa taasisi ya Kiyahudi, kama ilivyofanya nchini Syria iliporuhusu taasisi ya Kiyahudi kuharibu vituo vyake vya kijeshi, na hivyo ndivyo inavyofanya nchini Iran, na kisha inawarithi watawala hawa kwa watoto wadogo juu ya watoto wadogo katika ulimwengu huu na Akhera ﴿WALE WALIOFANYA MAKOSA WATAPATWA NA UDHALILI MBELE YA ALLAH NA ADHABU KALI KWA SABABU YA HILA ZAO﴾ Je, wanaelewa? Au wao ni ﴿Viziwi, mabubu, vipofu, basi hawaelewi﴾, je?

Enyi Waislamu: Mnaona na kusikia kile ambacho watawala wenu wamewafanyia cha udhalili, unyonge na utegemezi kwa makafiri wakoloni, hata Wayahudi ambao wamewekewa udhalili na umaskini wanavamia ardhi iliyobarikiwa!.. Na hakika mnajua kwamba hakuna utukufu kwenu isipokuwa kwa Uislamu na dola ya Uislamu, Khilafa iliyoongoka, mnaongozwa ndani yake na Khalifa aliyenyooka anayepigana kutoka nyuma yake na kulindwa naye, na hakika itakuwepo kwa idhini ya Mungu mikononi mwa waumini wa kweli na kutimiza maneno yake ﷺ: «Hakika mtapigana na Wayahudi na hakika mtawaua..» Na kisha ardhi itang'aa kwa ushindi wa Mungu Mwenye Nguvu Mwenye Uweza Mwenye Hekima...

Na mwishowe, Hizb ut-Tahrir, kiongozi ambaye watu wake hawadanganyi, inakualika kuisadia na kufanya kazi nayo ili kurejesha Khilafa iliyoongoka tena, basi Uislamu na watu wake vitukuzwe na ukafiri na watu wake udhalilishwe na huo ndio ushindi mkuu; ﴿NA SIKU HIYO WATAFURAHA WAUMINI * K