جواب سؤال: زيارة أوباما للسعودية وتداعياتها على سوريا
March 09, 2014

جواب سؤال: زيارة أوباما للسعودية وتداعياتها على سوريا

جواب سؤال:

زيارة أوباما للسعودية وتداعياتها على سوريا

السؤال:

نشر موقع الحياة نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب" في 8/3/2014: "صدّق المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر على تعيين العميد عبد الإله البشير النعيمي رئيساً لهيئة أركانه بدلاً من اللواء سليم إدريس..."، وجاء ذلك في إطار "استكمال هيئة المجلس العسكري الأعلى..."، وتضمن هذا الاستكمال تعيينات أخرى في هيئة الأركان... وقد تزامن مع هذه الأحداث أنباء تسربت عن إغلاق تركيا مكاتب الائتلاف واحتمال نقلها إلى القاهرة: والسؤال هو: هل لهذه التغييرات والأنباء المسربة علاقة بزيارة أوباما وبخاصة إلى السعودية أواخر هذا الشهر لما للسعودية من دور في جبهات القتال في سوريا وبخاصة الجبهة الجنوبية؟ وما المقصود بإغلاق المكاتب؟ وجزاك الله خيراً.


الجواب:

إن زيارة أوباما للسعودية أواخر هذا الشهر واستكمال هيئة المجلس العسكري الأعلى بإعفاء اللواء سليم إدريس وتعيين العميد عبد الإله البشير مكانه هما مساران يلتقيان في الخطوط العريضة للسياسة الأمريكية في سوريا، ولكن يختلفان من حيث التفاصيل، فلكل منهما مسار يحقق أغراضاً معينة، وللتوضيح نبين ما يلي:


أولاً: بالنسبة لزيارة أوباما إلى المنطقة وبخاصة السعودية في أواخر هذا الشهر:

 
1- أوردت (آي آي بي ديجيتال صفحة لوزارة الخارجية الأمريكية في 21/1/2014) نقلا عن بيان نشره مكتب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض ذكر فيه أن الرئيس أوباما سيكون في 24- 25 آذار/مارس في هولندا للمشاركة في قمة الأمن النووي لبحث التقدم الحاصل في تأمين سلامة المواد النووية والالتزام باتخاذ خطوات مستقبلية لمنع الإرهاب النووي.. وسوف ينتقل إلى بروكسل في 26 آذار/مارس لحضور مؤتمر القمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي... وأن يواصل جولته إلى الفاتيكان للقاء البابا فرانسيس في 27 آذار/مارس... ويجتمع مع الرئيس الإيطالي ورئيس الوزراء الإيطالي... وفي 3/2/2014، أي بعد أكثر من عشرة أيام أصدر مكتب السكرتير الصحفي في البيت الأبيض بيانا قال فيه : "كجزء من المشاورات المنتظمة بين بلدينا سوف يتوجه الرئيس أوباما إلى المملكة العربية السعودية في آذار/ مارس..." وأضاف البيان: "ويتطلع الرئيس قدما إلى البحث مع العاهل السعودي في العلاقات المتينة بين الولايات المتحدة والمملكة السعودية، إضافة إلى مناقشة التعاون القائم بين البلدين الرامي إلى تعزيز المصالح المشتركة المتصلة بأمن الخليج، والأمن الإقليمي، والسلام في الشرق الأوسط، ومكافحة التطرف العنيف، والقضايا المتعلقة بالازدهار والأمن. وتأتي زيارة الرئيس إلى المملكة العربية السعودية في أعقاب جولة أوروبية له تشمل كلا من هولندا وبلجيكا وإيطاليا". (آي آي بي ديجيتال صفحة لوزارة الخارجية الأمريكية 3/2/2014).

 
يتضح مما سبق أن زيارة السعودية ستكون في أواخر هذا الشهر أي بعد زيارة أوباما لإيطاليا في 27/3/2014.


2- نشرت صفحة سي إن إن الأمريكية في 3/2/2014 أنها تلقت بيانا يفيد بأن "الرئيس الأمريكي سيتباحث مع العاهل السعودي في مارس/آذار المقبل وسط خلافات بين واشنطن والرياض بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخرا حول البرنامج النووي الإيراني". ونقلت الصفحة تصريح المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني حول ذلك قوله: "أيا كانت الخلافات في وجهات النظر بيننا فهذا لا يبدل بشيء واقع أنها شراكة هامة جدا ووثيقة جدا".


ونشرت (الواشنطن بوست، 3 شباط/فبراير) أن جاي كارني الناطق الرسمي للبيت الأبيض قال في مؤتمره الصحفي: "العربية السعودية مقرّبة للولايات المتّحدةِ، ولدينا علاقة ثنائية واسعةٌ وعميقةٌ وتغطي قضايا واسعة، ويَتطلّعُ الرئيس بشغف لتلك الزيارة، حيث ستُبحث كل تلك القضايا في اجتماعاته... ومهما كانت الاختلافات التي يمكن أن تكون بيننا فإن هذا لا يغير من حقيقة أنّ هذه شراكة مهمة ووثيقة جداً.".

 
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية في 1/2/2014 أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يعتزم زيارة المملكة العربية السعودية خلال الشهر المقبل لعقد قمة مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، لتهدئة العلاقات المتوترة بينهما بسبب السياسات التي تتبناها الإدارة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد إزاء البرنامج النووي الإيراني وعدم استعدادها للتدخل العسكري في الحرب الأهلية السورية، ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين العرب أن هذه القمة ستكون بالغة الأهمية، وأنها تهدف تحقيق المواءمة بين السياسات الأمريكية والسعودية مضيفًا أن الزيارة «تخص علاقة متدهورة وثقة متقلصة».

 
وهذا يعني أن هناك أموراً دفعت أمريكا لتضيف السعودية إلى الزيارة في بيان صدر بعد أكثر من عشرة أيام من صدور بيان زيارة أوباما المقررة إلى المناطق الثلاث الأوروبية! ولمعرفة هذه الأمور ودوافعها نستعرض ما يلي:


أ- إن تقارب أمريكا مع إيران بعد الاتفاق النووي في 24/11/2013 الذي كاد يصل إلى إطلاق يد إيران في المنطقة، ثم موقف أمريكا من الأحداث في سوريا الذي اتضح منه الدعم لبشار مباشرة وغير مباشرة... كل ذلك أثّر في السعودية وبخاصة إطلاق يد إيران في المنطقة، ومعروف عن إيران استعمالها الناحية المذهبية في كل بلد لهم صلة مذهبية به، وذلك لإثارة التوترات في ذلك البلد، والسعودية ترى ما حدث في البحرين وفي العراق وفي سوريا ولبنان واليمن... وهي تخشى من تحركات إيران في المنطقة الشرقية من السعودية فتؤثر في زعزعة أمن الحكم... كل هذا جعل السعودية تتوتر وتسحب عضويتها في مجلس الأمن محتجة على تصرفات المجتمع الدولي، والمقصود بطبيعة الحال عندها هو الولايات المتحدة، هذا فضلاً عن تصريحات بعض مسئولي السعودية بانتقادات موجهة لأمريكا حول مواقفها...


ب- إن ما تقوم به السعودية من إمداد الأسلحة للثائرين في المنطقة الجنوبية من سوريا أي عن طريق الأردن، وبخاصة تلك الشحنات التي تتجاوز غرفة التنسيق الأمريكية في الأردن لمراقبة الأسلحة للثوار جنوب سوريا، هذه الشحنات تزعج أمريكا... فقد نشرت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية في 28/10/2013، تقريراً للصحافي جورج مالبرونو جاء فيه أنه في (كل أسبوع يصل 15 طنا من الأسلحة إلى مخازن الجيش السوري الحر، مشيراً إلى أنّه يتم شراء الأسلحة بتمويل سعودي من الأسواق السوداء في أوكرانيا وبلغاريا قبل أن يتم نقلها بطائرات سعودية إلى مطارات في جنوب الأردن)، ويلفت التقرير كذلك إلى أنه «خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، تم توصيل ستمئة طن من الأسلحة إلى معارضي (الرئيس السوري بشار) الأسد عن طريق الأردن»... وقد نشرت جريدة السفير في 21/2/2014: (... وفي 29 كانون الثاني الماضي، هبطت ثلاث طائرات شحن عسكرية سعودية في المفرق حاملة معها أسلحة، من بينها صواريخ «لاو» وأجهزة اتصال مشفرة، وصواريخ مضادة للدبابات، وأسلحة خفيفة، وعربات مصفحة... ويقول مصدر عربي إن الأميركيين لا يزالون يترددون في تقديم منظومة صواريخ صينية الصنع ومتطورة إلى المعارضة السورية المسلحة..)، وأضافت أيضا: (وتقول مصادر أمنية غربية وعربية متقاطعة إنه خلال معركة الغوطة الشرقية، والأسابيع التي تلتها، نقل السعوديون عبر مطار المفرق حمولات من الأسلحة تم شراء بعضها في أوكرانيا. وعبرت أسبوعياً قوافل تحمل 15 طناً من الأسلحة الحدود الأردنية السورية في ممرات عبر البادية إلى مراكز يتجاوز عددها 15 مركزاً في المنطقة الممتدة نحو الغوطة الشرقية.)، وما يدل على وصول أسلحة ما نشرته "السفير" في 6/2/2014 من أن (غالبية الفصائل المسلحة في درعا، قد اجتمعت أمس، وقررت التوحد تحت راية "فرقة اليرموك" التي أصبحت تضم 14 كتيبة ولواء، أبرزها "درع الجنوب" و"البراء بن مالك" و"كتيبة المدرعات")، وأضافت: (أن توحيد المسلحين تم بالتزامن مع معركة أطلقوها في جنوب سوريا، تحت مسمى "جنيف حوران"، بقيادة خمس غرف عمليات، تتوزع على كامل محافظة درعا)...

 
وكل هذا يوجد إزعاجاً لأمريكا لاحتمال خروج بعض الثائرين في الجبهة الجنوبية عن طوعها، وبخاصة وأن في السعودية قوى تتبع الإنجليز وتسير على خطواتهم من حيث التشويش على مخططات أمريكا كما هو معروف في السياسة الإنجليزية... كل هذا جعل أمريكا تخشى من النشاط السعودي في الجبهة الجنوبية في سوريا... ومع أن أمريكا قامت في 13 كانون الأول 2013 بإنشاء جبهة ثوار سوريا التابعة للجيش السوري الحر وفرعها الأساس في الجنوب، وذلك رداً على تحركات السعودية في جنوب سوريا، إلا أن أمريكا تأخذ تحركات السعودية في الجنوب مأخذ الجد وبخاصة تلك التحركات التي تتجاوز التنسيق مع الغرفة الأمريكية في الأردن.

 
ج- ثم إن هناك عاملاً آخر، فإن العائلة السعودية وإن كانت حالياً تقاد من رجال الإنجليز الملك عبد الله وأعوانه، ولكن فيها كذلك رجالاً محسوبين على أمريكا، وأمريكا بحاجة إلى أن لا يبرز عداؤها للسعودية من باب المحاولة لتنمية رجالاتها هناك وإعادة الحكم إلى نفوذها كما كان في عهد الملك فهد، وفي الوقت نفسه فإن رجال أمريكا في العائلة المالكة مهتمون بحسن العلاقة مع أمريكا...

 
3- وهكذا فإن الطرفين تجمعهما رغبة في حسم الخلاف! وقد انتقلت هذه الرغبة إلى إجراءات عملية من الطرفين كخطوات تمهيدية لزيارة أوباما المتوقعة في أواخر هذا الشهر، وقد كانت إجراءات الطرفين على النحو التالي:


أ- أما السعودية فإنها أصدرت (قانون معاقبة المقاتلين في الخارج والمنتمين للتيارات المتطرفة)، "الاقتصادية 3/2/2014"، وبطبيعة الحال المقصود بذلك القتال في سوريا، وقد صدر هذا القانون في 3/2/2014 أي بالتزامن مع قرار أوباما بإلحاق السعودية إلى جدول زيارته كما ذكرناه آنفاً! وكل ذلك إرضاءً لأمريكا... هذا بالإضافة إلى أن الأمير محمد بن نايف (وزير الداخلية) قد التقى مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ورؤساء استخبارات آخرين في واشنطن لمناقشة مجموعة من القضايا، منها قضية سوريا... فقد نقلت شبكة رؤية الإخبارية في 24/2/2014: (اجتمعت سوزان رايس مستشارة الأمن القومي وليزا موناكو مستشارة الأمن الداخلي الأربعاء الماضي مع الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية السعودي، وقد صدر عقب هذا الاجتماع بيان عن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي كيتلين هايدن أوضحت فيه أن المسؤولين الثلاثة "تبادلوا أيضا وجهات النظر في القضايا الإقليمية وأكدوا الالتزام بتعزيز التعاون بيننا في طائفة من الاهتمامات المشتركة).


ب- أما أمريكا فقد أرسلت كيري مرتين في الأشهر الأخيرة: في تشرين ثان/نوفمبر 2013 وكانون ثان/يناير 2014، وكانت هذه الزيارات لطمأنة المسئولين السعوديين من ناحية سياسة أمريكا المتعلقة بإيران وسوريا، وكرر كيري عزم أمريكا على عدم سماحها لإيران بالحصول على السلاح النووي. وكان كيري قد ذكر قبيل الاجتماع بأن السعودية تلعب دورا رئيسيا في المنطقة العربية. (بي بي سي التركية 06/11/2013).

 
4- ثم جاءت زيارة أوباما للسعودية التي تأتي على أعلى مستوى لإصلاح ذات البين وتخفيف التوتر من الجانبين وطمأنة آل سعود على نظامهم الذي يخشون عليه، وليس على شيء آخر، فهو فقط ما يقلقهم، ولا يقلقهم ما يجري في سوريا إلا بقدر ما يمكن أن ينعكس ذلك على نظامهم، ولهذا فلم ينصروا أهل سوريا وأرادوا أن تحسم أمريكا موضوع النظام السوري في مؤتمر جنيف "1، 2"، اللذين أيدهما آل سعود، وبذلك يتخلصوا من تداعيات الثورة السورية، فالاهتمام هو بالعروش وليس بدماء المسلمين ونصرهم في سوريا...

 
فالزيارة هي لتخفيف التوتر مع السعودية، والتوضيح لها أن تقاربها مع إيران وموقفها في سوريا غير موجه لزعزعة الحكم السعودي، وأمريكا تعلم أن مركز التنبه عند آل سعود هو أن لا يتأثر حكمهم في السعودية، ولا تُصبح كراسيهم شاغرة، فهذا الذي يهمهم، وهو فوق فوق ما يهمهم عدد القتلى والجرحى في سوريا...

 
ومع أنه من المحتمل أن يعرج أوباما خلال زيارته للمنطقة على أماكن أخرى، إلا أن المتوقع هو أن تكون زيارة أوباما للسعودية هي بيضة القبان... وسيحاول أوباما أن يطمئن حكام السعودية بأن كراسيهم محفوظة وأن علاقته مع إيران والعراق وفي سوريا ولبنان واليمن ليست موجهة ضد الحكم السعودي، بل هي ضد ما يسمى "الإرهاب"، وهو سيثني في هذا المجال على خطوات السعودية في قراراتها بمنع السعوديين من الذهاب للقتال في سوريا...


ثانياً: أما بالنسبة لموضوع تنحية سليم إدريس وما أُضيف عن إغلاق بعض المكاتب ونقلها إلى القاهرة... فالأمر على الأرجح هو على النحو التالي:


1- في 7 كانون الأول/ديسمبر 2012م، اجتمع ما بين 260-550 قياديًا عسكريًا، وممثلاً للمعارضة السورية المسلحة في تركيا، كما حضر الاجتماع مسؤولون أمنيون من الدول الغربية والعربية، وكان الدور الفاعل هو للولايات المتحدة الأمريكية، وتمّ انتخاب مجلس عسكري جديد مكون من ثلاثين قائداً للجيش الحر، وانتُخب العميد سليم إدريس رئيساً جديدًا للجيش الحر، وأصبح رئيسًا للمجلس العسكري الأعلى (SMC). (اسوشيتد برس، 7 كانون الأول/ديسمبر 2012).

 
2- ذكرت واشنطن بوست في 7/5/2013 أن "الإدارة الأمريكية برئاسة باراك أوباما تراهن على سليم إدريس" وقالت الصحيفة بأنه: "حجر الزاوية في استراتيجية الإدارة الأمريكية الجديدة حيث إن مواقفه المسؤولة والمعتدلة كانت العامل الذي جعل الإدارة تراهن عليه". وذكرت أنه "أرسل رسالة إلى الرئيس أوباما أبدى تفهمه لموقف أمريكا من حذرها من التدخل في سوريا وطلب دعم أمريكا من ناحية مالية وعينية وتدريبية وأبدى استعداده لمواجهة الجماعات الجهادية". ففي هذه الحال لا يمكن أن تتم إقالة إدريس بدون علم منها بل بدون إيعاز منها. لأنها هي التي عينته وكانت تراهن عليه ليقدم لها الخدمات وهي التي صنعت مجلسه العسكري كما هي التي صنعت الائتلاف.


3- لم ينجح سليم إدريس في كسب أي جبهة من جبهات الثوار ولم يستطع أن يؤلف له جبهة في الداخل رغم محاولاته، بل هو لم يتمكن من منع مقاتلي الجيش السوري الحر، وبعض الكتائب، من الانضمام إلى المقاتلين الإسلاميين، فقد ذكرت رويترز في 30/9/2013 عن هذا الانضمام: "انضمام المقاتلين ليس كأفراد فقط، بل وككتائب كاملة من مجموعات صغيرة، لكنها قوية". ثم إن الذي زاد الطين بلة بالنسبة لأمريكا هو استيلاء الجبهة الإسلامية على معبر حدودي، وعلى مستودعات أسلحة من مخازن الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب، في كانون الأول/ديسمبر 2013... وقد ذكرت مجلة /تايم/ الأمريكية أن مسئولين أمريكيين أكدوا أن قائد الجيش السوري الحر سليم إدريس فر من سوريا، ونقلت المجلة الأمريكية - في سياق تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني في 12/12/2013 عن مسئولين أمريكيين - قولهم (إن إدريس هرب من سوريا إلى تركيا ومن ثم سافر إلى قطر...)، وكأن تصرفات سليم إدريس لم تعجبهم. ويظهر أن الأمريكيين أزعجتهم حادثة الهجوم على مستودعات مساعداتهم التي أودعوها لديه، وكانت أمريكا قد وضعت شرطاً ألا تصل إلى أيدي الثوار الذين لم يعلنوا السير معها ولم يعترفوا بالائتلاف ولم يعلنوا قبولهم بمشروعها.

 
4- بالنسبة إلى سليم إدريس فإن أمريكا هي التي عيّنته، كما ذكرنا آنفاً، وقد راهنت عليه أن يجعل للجيش الحر مكانة في داخل سوريا بأعمال لافتة للنظر يضم من خلالها بعض الفصائل للجيش الحر... غير أن رهانها كان خاسراً، فهو لم يستطع أن يضم فصائل للجيش الحر في الداخل، بل لم يستطع المحافظة عليه دون نقصان حيث تركته أعداد وانضمت للفصائل! ثم الذي فاقم المسألة أنه لم يستطع المحافظة على سلاحه الذي زودته به أمريكا، فاستولت على مخازن أسلحته الفصائل الأخرى، وأشيع أن سليم إدريس فرَّ إلى قطر ما أزعج أمريكا أكثر. وهكذا فقد فشلت أمريكا عن طريق سليم إدريس في أن تجعل للجيش الحر جذوراً في الداخل ذات شأن، وأمريكا كانت تراهن على هذا الأمر لأن صنائعها في الائتلاف هم في الخارج، فكانت تظن أن الجيش الحر يستطيع أن يركز نفسه في الداخل بعمليات مؤثرة يقوم بها، ولكن رهانها كان خاسرا كما قلنا، فقررت البحث عن قائد غيره له جذور داخلية من حيث النسب، كعشيرة أو قبيلة، وله جذور داخلية من حيث الأعمال القتالية على الأرض، فكان أن وقع نظرها على عبد الإله البشير، فعينته مكان سليم إدريس في 16/2/2014، وأصدر المجلس العسكري قراراً بذلك، كما عُيّن العقيد هيثم عفيسة من محافظة إدلب في الشمال، كنائب عن البشير، وتأمل واشنطن أن يتمكن البشير في الجنوب وهيثم في الشمال من تحسين تنسيق الجبهتين بإيجاد قواعد لهما في الداخل، وقد استعد هؤلاء القادة المُعيّنون حديثا للعمل بشكل وثيق مع جبهة ثوار سوريا، التي يرأسها جمال معروف، وتأمل واشنطن أيضا باستخدام علاقات البشير في جنوب البلاد لتشكيل قوة في الداخل على الأرض تكون ركيزة في الداخل للائتلاف في الخارج، وفي الوقت نفسه تضبط الثائرين في الجنوب المدعومين من السعودية.


وقد أظهر سليم إدريس في البداية ردة فعل غاضبة فاتّهم الجربا رئيس الائتلاف بالدكتاتور، وأصدر بياناً باسم قادة الجبهات والمجالس العسكرية محمّلا الجربا المسؤولية عن قرار المجلس العسكري الأعلى وقال: "إن قادة التشكيلات لا يثقون به واتهموه بالفساد المالي وبأنه رشى الموقعين على القرار". (أ ف ب 17/2/2014) مع العلم أن الجربا ومن معه لا يستطيعون أن يتخذوا أي قرار بدون موافقة أو إيعاز من أمريكا...!


على كلٍّ، لقد هدأ إدريس بعد ذلك، وبخاصة عندما نُشرت في 6/3/2014 أنباء عن (أن رئيس الائتلاف السوري، أحمد الجربا والقادة العسكريين الخمسة في الأركان والقائد الثوري للجبهة الجنوبية ورئيس المجلس الثوري العسكري في درعا، اتفقوا على أن يقدم وزير الدفاع أسعد مصطفى استقالته إلى رئيس الائتلاف، ويعتبر نوابه بحكم المستقيلين... كما اتفق القادة على أن يقدم اللواء سليم إدريس استقالته من رئاسة هيئة الأركان العامة، ويُعيَّن مستشاراً لرئيس الائتلاف للشؤون العسكرية، إضافة إلى توسعة المجلس العسكري الأعلى وزيادة عدد أعضائه.).

 
ثم تبع ذلك هذا اليوم 8/3/2014 تأكيد لخبر 6/3/2014، حيث نشر موقع الحياة نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب" في 8/3/2014: "صدّق المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر على تعيين العميد عبد الإله البشير النعيمي رئيساً لهيئة أركانه بدلاً من اللواء سليم إدريس...".


5- إن العميد الركن المظلي عبد الإله البشير النعيمي رئيس هيئة أركان "الجيش السوري الحر" الجديد هو من أبناء قرية الرفيد بمحافظة القنيطرة السورية (جنوب غرب) على الحدود مع مرتفعات الجولان التي تحتلها (إسرائيل)، وهو أحد وجهاء عشيرة النعيمي التي تعد من أكبر عشائر سوريا. وقد انشق البشير عن قوات النظام السوري في يوليو/تموز 2012، ومنذ ذلك التاريخ عمل على تأسيس وتشكيل نواة "الجيش الحر" في محافظة القنيطرة، قبل أن يتسلّم رئاسة العمليات هناك وبالتالي رئاسة المجلس العسكري فيها لاحقاً، حيث قاد غرفة العمليات بنفسه ونظم الخطط العسكرية التي ساهمت في السيطرة على أكثر من 90% من الريف الجنوبي للمحافظة تحت قيادته. وجاء في بيان لرئيس الائتلاف أحمد الجربا تعليقاً على قرار المجلس العسكري أن الائتلاف "تلقى قرار المجلس العسكري الأعلى بتعيين العميد الركن عبد الإله البشير في منصب رئيس أركان الجيش السوري الحر والعقيد هيثم عفيسة في منصب نائب رئيس الأركان بمزيد من الارتياح". (الجزيرة + وكالات).


وهذه الصفات للبشير حيث هو من عشيرة في الجنوب، وقائد ميداني على الأرض هي التي جعلت أمريكا تعينه أملاً منها في أن يستطيع إيجاد جذور داخلية لصنائعها في الخارج... وسيخيب بإذن الله أملها في ذلك كما خاب أملها من قبل، والله عزيز حكيم.


ثالثاً: أما إغلاق بعض المكاتب في تركيا وبحث نقلها إلى القاهرة...:

 
نعم، قد وردت أنباء حول ذلك في موقع "كلنا شركاء" 12/2/2014، وكان موقع بانوراما الشرق الأوسط في 5/2/2014 قد أشار أيضا إلى إغلاق بعض المكاتب كذلك في تركيا...

 
ولكن هذه الأنباء لم تستمر طويلاً بل عادت ونفيت تلك الأنباء كما جاء في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 25/2/2014 (...ممثل «الائتلاف السوري» في تركيا خالد خوجا نفى لـ«الشرق الأوسط» الأنباء عن أن «الحكومة التركية طلبت من الائتلاف نقل مقره إلى القاهرة»، كاشفا عن «اجتماع حصل أمس بينه وبين ممثلين عن الخارجية التركية أكدوا خلاله أن أعضاء الائتلاف موضع ترحيب في تركيا انطلاقا من موقف مبدئي يرتبط بدعم نضال الشعب السوري ضد الديكتاتورية».)

 
وكما جاء أيضا في موقع روزنة- باريس في 24/2/2014 (قالت السيدة بهية مارديني المستشارة الإعلامية للائتلاف السوري المعارض، أن الحكومة التركية لم تغلق مكاتب الائتلاف في تركيا، وأكدت مارديني في اتصال خاص مع راديو روزنة أن هذا الخبر جاء في إطار حملة بدأها النظام السوري ضد الائتلاف قبل انعقاد جنيف2، وروج لها مواقع تابعة للنظام السوري، وأوضحت مارديني أن الائتلاف نقل مكاتبه من منطقة "برجلي" إلى منطقة "فلوريا" في تركيا، نتيجة معلومات عن تهديدات من داعش ومن النظام السوري تم نقلها من الحكومة التركية، وأن الدواعي الأمنية هي التي جعلت الائتلاف ينقل مكتبه إلى مكان أكثر هدوءاً بعد أن كان في منطقة مكتظة بشريا.).


فيبدو أن ما أشيع حول الموضوع قد حصل فعلاً ولكن انتقال من مكان إلى مكان داخل تركيا ثم تم عمداً التركيز على نقل الائتلاف بشكل كامل من تركيا، وذلك لتوجيه رسالة إلى الائتلاف والمجلس الوطني لينضما معاً مرة أخرى، وإلا فسينقلون من تركيا إلى القاهرة، وبطبيعة الحال فإن انتقالهم هو أمر مخيف لهم لأنه يبعدهم عن سوريا، فهو بمثابة موتهم، ويكون بمثابة إيجاد ائتلاف بديل لهم في تركيا بعد "طرد" القدامى إلى القاهرة! وقد آتت هذه الأنباء التي تسربت أكلها، فقد أعلن المجلس الوطني إعادة لحمته مع الائتلاف! فقد نشرت وكالة فرانس برس في 1/3/2014 "قررت الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري في اجتماعها يومي 27 و28 فبراير في اسطنبول، عودة كتلة المجلس الوطني بكافة مكوناتها إلى صفوف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية".


رابعاً: هذا على الأرجح هو ما أراه حول جواب سؤالك بنقاطه الثلاث، ونحن نتابع الموضوع، وإن وجدنا ما يدعو إلى مزيد بيان وتوضيح فسنفعل إن شاء الله، وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل.

More from Maswali na Majibu

Jibu la Swali: Uchokozi wa Taasisi ya Kiyahudi dhidi ya Iran na Matokeo Yake

Jibu la Swali

Uchokozi wa Taasisi ya Kiyahudi dhidi ya Iran na Matokeo Yake

Swali:

Al-Arabiya ilichapisha kwenye tovuti yake tarehe 2025/6/27: (Vyanzo 4 vya habari vilisema kwamba utawala wa Rais Donald Trump ulijadili uwezekano wa kuisaidia Iran kufikia hadi dola bilioni 30 ili kujenga mpango wa nyuklia wa kuzalisha nishati kwa madhumuni ya kiraia... Vyanzo viliongeza kuwa majadiliano haya yaliendelea wiki hii baada ya makubaliano ya kusitisha mapigano kufikiwa... Maafisa wa utawala wa Trump walithibitisha kuwasilishwa kwa mapendekezo kadhaa, ambayo ni mapendekezo ya awali na yaliyoendelezwa na kifungu kimoja kisichobadilika ambacho hakiwezi kujadiliwa, ambacho ni "kusimamisha kabisa urutubishaji wa uranium wa Iran"). Trump alikuwa ametangaza kuanza kutekelezwa kwa usitishaji mapigano aliyopendekeza kati ya Iran na taasisi ya Kiyahudi, (na Netanyahu alisema kuwa alikubali pendekezo la Trump... Shirika la habari la Reuters pia lilimnukuu afisa mkuu wa Iran akisema kwamba Tehran ilikubali kusitisha mapigano kwa upatanishi wa Qatar na pendekezo la Marekani. Al Jazeera, 2025/6/24). Yote hayo yalifanyika baada ya vikosi vya Trump tarehe 2025/6/22 kulenga vituo vya nyuklia vya Iran, na baada ya taasisi ya Kiyahudi kuzindua uchokozi mkubwa wa kushtukiza dhidi ya Iran tangu 2025/6/13.. Swali hapa ni kwanini taasisi ya Kiyahudi ilifanya uchokozi huu wa kushtukiza, ambao haufanyiki isipokuwa kwa amri ya Amerika? Je, Iran haifuati mzunguko wa Amerika, kwa hivyo Amerika ilishiriki vipi katika kulenga vituo vya nyuklia vya Iran? Asante.

Jibu:

Ili jibu liwe wazi, tunapitia mambo yafuatayo:

1- Ndio, mpango wa nyuklia wa Iran unachukuliwa kuwa hatari kubwa kwa taasisi ya Kiyahudi, kwa hivyo inataka kuiondoa kwa njia zote, na kwa sababu hiyo ilishangilia kujiondoa kwa Rais Trump mwaka 2018 kutoka makubaliano ya 2015, na msimamo wa taasisi ya Kiyahudi ulikuwa wazi kuwa inakubali tu mfumo wa Libya na kuvunjwa kwa mpango wa nyuklia wa Iran, ambayo ni, Iran kuachana na mpango wake wa nyuklia kabisa.. Na iliongeza wapelelezi wake ndani ya Iran kwa sababu hiyo.. Shambulio la taasisi ya Kiyahudi katika siku yake ya kwanza lilifichua jeshi la mawakala ndani ya Iran wanaofuatilia na kushirikiana na shirika la ujasusi la taasisi ya Kiyahudi "Mossad" kwa kubadilishana dirham chache, wanaagiza vipuri vya ndege zisizo na rubani na kuzikusanya katika warsha ndogo ndani ya Iran na kuzirusha kwenye malengo ambayo ni pamoja na nyumba za viongozi wa serikali ya Iran katika hali kama ile iliyotokea kwa chama cha Iran huko Lebanon wakati taasisi ya Kiyahudi ilipowaua viongozi wake!

2- Msimamo wa Amerika ulikuwa msaada mkuu kwa taasisi ya Kiyahudi, bali ndio injini yao dhidi ya mradi wa nyuklia wa Iran, lakini Trump aliweka mezani ili kufanikisha hilo: Suluhisho la mazungumzo na suluhisho la kijeshi.. Na hivyo Amerika na Iran zilikwenda Muscat-Oman mnamo Aprili 2025 kwa mazungumzo, na utawala wa Trump ulikuwa ukiusifu kwa kina cha makubaliano yaliyofanywa katika mazungumzo ya nyuklia kana kwamba makubaliano mapya ya nyuklia yalikuwa karibu sana.. Trump alikuwa ameweka muda wa miezi miwili ili kukamilisha makubaliano haya, na maafisa wa taasisi ya Kiyahudi walikuwa wakikutana na mjumbe wa Marekani katika eneo hilo na mpatanishi mkuu wa Iran Witkov karibu mara moja kabla ya kila mkutano na ujumbe wa Iran ili mpatanishi wa Marekani amjulishe kinachoendelea katika mazungumzo...

3- Utawala wa Trump ulikubali maoni makali ya baadhi ya watu wake muhimu, maoni hayo yanaendana na taasisi ya Kiyahudi. Hii iliambatana na kuibuka kwa maoni makali huko Uropa pia, kwani nchi za Uropa zilikuwa zikikasirishwa na ukweli kwamba Amerika inazungumza na Iran peke yake, ambayo ni kwamba Amerika itapata sehemu kubwa ya makubaliano yoyote na Iran, haswa kwa kuwa Iran ilikuwa ikifurahisha utawala wa Trump kwa kuzungumza juu ya mamia ya mabilioni ya dola ambayo kampuni za Amerika zinaweza kuwekeza na kunufaika nayo ndani ya Iran kama vile mikataba ya mafuta na gesi, kampuni za ndege na zingine nyingi, na maoni hayo makali yalikamilishwa na kuonekana kwa ripoti kali ya Shirika la Kimataifa la Nishati ya Atomiki: (Kwa mara ya kwanza katika karibu miaka 20, Bodi ya Magavana ya Shirika la Kimataifa la Nishati ya Atomiki ilitangaza leo Alhamisi "Juni 12, 2025" ukiukwaji wa Iran wa majukumu yake katika uwanja wa kuzuia kuenea kwa silaha za nyuklia... Deutsche Welle ya Ujerumani, 2025/6/12), na Kiongozi Mkuu wa Iran alikuwa amekataa kusimamisha urutubishaji kabla ya hapo: (Khamenei alisema: "Kwa kuwa mazungumzo yamependekezwa, ninataka kutoa onyo kwa upande mwingine. Upande wa Amerika, ambao unashiriki katika mazungumzo haya yasiyo ya moja kwa moja na unafanya majadiliano, haupaswi kuzungumza maneno yasiyo na maana. Kusema kwao "Hatutaruhusu Iran kurutubisha uranium" ni kosa kubwa; Iran haingojei ruhusa ya mtu huyu au yule"... Witkov, mjumbe wa Trump katika Mashariki ya Kati, alisema Jumapili kwamba Washington haitakubali kiwango chochote cha urutubishaji wa uranium katika makubaliano yanayoweza kufikiwa na Tehran. Witkov aliongeza katika mahojiano na mtandao wa "ABC News": "Hatuwezi kuruhusu hata asilimia moja ya uwezo wa urutubishaji. Kila kitu kinaanzia kwa mtazamo wetu na makubaliano ambayo hayajumuishi urutubishaji." Gazeti la Iran International, 2025/5/20).

4- Kwa kukataa kwa Iran kusimamisha urutubishaji na kusisitiza kwa Amerika kuusimamisha, mazungumzo ya Amerika na Iran yalifikia mwisho, hata ikiwa haikutangazwa mwisho wa mazungumzo, lakini kwa kutolewa kwa ripoti ya Wakala wa Kimataifa wa Nishati ya Atomiki mnamo 2025/6/12, taasisi ya Kiyahudi iliharakisha mpango uliopangwa usiku na Amerika na kufanya shambulio la kushtukiza mnamo 2025/6/13 ambalo lililenga kituo cha nyuklia cha Iran katika eneo la Natanz, ambalo ndio kiwanda kikubwa zaidi cha Iran cha kurutubisha uranium na kina mashine 14,000 za centrifuge, na kufanya mfululizo wa mauaji ya viongozi wa jeshi na Walinzi wa Mapinduzi wa Iran, na pia wanasayansi wa nyuklia, na kulenga majukwaa ya kurusha makombora, na bila kujali uhalali wa taasisi ya Kiyahudi kwa sababu za shambulio lake kwamba Iran ilianzisha upya utafiti na maendeleo ya silaha za nyuklia, kulingana na maneno ya Netanyahu (RT, 2025/6/14), lakini yote haya yanakanushwa na matamko mengi ya Iran kwamba Iran haipangi kuzalisha silaha yoyote ya nyuklia, na kwamba inakubali kiwango chochote cha udhibiti wa kimataifa ili kuhakikisha amani ya mpango wake wa nyuklia. Lakini pia imethibitika kuwa taasisi ya Kiyahudi ilikuwa ikingojea taa ya kijani ya Amerika ili kutekeleza, na wakati taasisi ilipoona kuwa dirisha hili limefunguliwa na taa ya kijani, ilianza shambulio..

5- Kwa hivyo haiwezekani kwa mtu mwenye akili kufikiria kwamba taasisi ya Kiyahudi ingefanya shambulio kama hilo bila taa ya kijani kutoka Amerika, kwani hii haiwezekani kabisa, (Balozi wa Amerika nchini Israeli, Mike Huckabee, alisema leo Alhamisi kwamba hatarajii Israeli kushambulia Iran bila kupata "taa ya kijani" kutoka Merika.. Arab 48, 2025/6/12). Baada ya mazungumzo ya simu ya dakika 40 kati ya Trump na Netanyahu (Afisa wa Israeli alifichua kwa gazeti la "Times of Israel", Ijumaa hii, kwamba Tel Aviv Washington ilifanya "kampeni kubwa ya upotoshaji wa vyombo vya habari na usalama", na ushiriki mzuri kutoka kwa Donald Trump, kwa lengo la kuishawishi Iran kwamba shambulio kwenye vituo vyake vya nyuklia halikaribii,...", na alieleza kuwa vyombo vya habari vya Israeli vilipokea uvujaji katika kipindi hicho kikidai kwamba Trump alikuwa ameonya Netanyahu dhidi ya kushambulia Iran, akielezea uvujaji huo kama "sehemu ya operesheni ya udanganyifu". Al Jazeera Net, 2025/6/13). Inaweza kuongezwa kwa hayo yote kwamba Amerika ilitoa silaha maalum kwa taasisi ya Kiyahudi kabla ya shambulio na zilitumika katika shambulio: (Ripoti za vyombo vya habari zilifichua kwamba Merika ilisafirisha kwa siri takriban makombora 300 ya aina ya AGM-114 Hellfire kwenda Israeli Jumanne iliyopita, kulingana na maafisa wa Amerika. Kulingana na gazeti la Jerusalem Post, maafisa walithibitisha kuwa Washington ilikuwa na ufahamu wa awali wa mipango ya Israeli ya kulenga malengo ya nyuklia na kijeshi ya Iran alfajiri ya Ijumaa. Pia waliripoti kwamba mifumo ya ulinzi wa anga ya Amerika baadaye ilisaidia kukatiza zaidi ya makombora 150 ya balistiki ya Iran yaliyorushwa kujibu shambulio hilo. Afisa mkuu wa ulinzi wa Amerika alinukuliwa akisema kwamba makombora ya Hellfire "yalikuwa muhimu kwa Israeli", akionyesha kwamba Jeshi la Anga la Israeli lilitumia zaidi ya ndege 100 kuwalenga maafisa wakuu wa Walinzi wa Mapinduzi na wanasayansi wa nyuklia na vituo vya udhibiti karibu na Isfahan na Tehran.. RT, 2025/6/14).

6- Kwa hivyo utawala wa Trump uliipotosha Iran, ambayo inazungumza nayo, ili kufanya shambulio kutoka kwa taasisi ya Kiyahudi kuwa na ufanisi na kuathiri kwa mshtuko na hofu, na matamko ya Amerika yanaashiria hili, ambayo ni kwamba Amerika ilitaka shambulio la taasisi ya Kiyahudi kuwa kichocheo cha Iran kutoa makubaliano katika mazungumzo ya nyuklia, ambayo inamaanisha kuwa shambulio hilo lilikuwa chombo kutoka kwa zana za mazungumzo ya Amerika, na hii inaambatana na utetezi wa umma wa Amerika wa shambulio la taasisi ya Kiyahudi na kwamba ni kujitetea na kuipatia taasisi silaha na kuendesha ndege za Amerika na ulinzi wa anga wa Amerika ili kuzuia majibu ya Iran, yote hayo yanafikia kuwa shambulio la moja kwa moja la Amerika, na kutoka kwa matamko hayo ya Amerika ni usemi wa Trump, wakati wa matamko yake kwa waandishi wa habari, Jumapili, alipokuwa akielekea mkutano wa kilele wa Kundi la Saba nchini Canada, kwamba ("vita vingine haviepukiki kabla ya kufikia makubaliano".. Katika mahojiano na mtandao wa "ABC" Trump alionyesha uwezekano wa Amerika kuingilia kati kuunga mkono Israeli katika kuondoa mpango wa nyuklia wa Iran.. Arab 48, 2025/6/16).

7- Kwa hivyo Amerika inatumia vita kama chombo cha kuishinda Iran kama ilivyo katika taarifa ya Trump iliyotangulia kwamba (vita vingine haviepukiki kabla ya kufikia makubaliano), na kinachothibitisha hilo ni maelezo ya Trump ya shambulio hili kwa kusema "Shambulio la Israeli dhidi ya Iran ni bora", na akasema "Ilipa Wairani nafasi na hawakuitumia na walipata pigo kali sana, akisisitiza kwamba kuna zaidi katika siku zijazo"... ABC ya Amerika 2025/6/13). Trump alisema ("Wairani" wanataka kujadiliana, lakini walipaswa kufanya hivyo hapo awali nilikuwa na siku 60, na walikuwa na siku 60, na katika siku ya 61 nilisema hatuna makubaliano"... CNN ya Amerika, 2025/6/16). Matamko haya yana wazi kwamba Amerika ndiyo iliyoruhusu taasisi ya Kiyahudi kuzindua uchokozi huu, bali ilimwagiza kufanya hivyo.. Trump aliandika kwenye jukwaa la "Ukweli wa Kijamii": ("Iran ilipaswa kutia saini "Makubaliano juu ya mpango wake wa nyuklia" ambayo niliwaomba wautie saini..." Aliongeza: "Kwa kifupi, Iran haiwezi kuwa na silaha za nyuklia. Nilisema hivyo tena na tena." RT, 2025/6/16). Afisa kutoka taasisi ya Kiyahudi alieleza kuhusu ushiriki wa Amerika katika kulenga tovuti iliyofichwa ya Fordo chini ya ardhi nchini Iran (kwamba Merika inaweza kujiunga na operesheni ya kijeshi dhidi ya Iran, akionyesha kuwa Trump alionyesha wakati wa mazungumzo na Waziri Mkuu wa Israeli Benjamin Netanyahu kwamba atafanya hivyo ikiwa ni lazima. Al-Arabiya, 2025/6/15).

8- Hivi ndivyo ilivyotokea kweli, Trump alitangaza alfajiri ya Jumapili 2025/6/22 (kulenga vituo 3 vya nyuklia vya Iran akisisitiza mafanikio ya shambulio la Amerika, na Trump alionyesha kulenga tovuti za Fodro, Natanz na Isfahan za nyuklia akiitaka Iran kufanya amani na kumaliza vita, kwa upande wake, Waziri wa Ulinzi wa Amerika Bert Heigesit alisisitiza kwamba shambulio la Amerika limeondoa matarajio ya nyuklia ya Iran.. BBC, 2025/6/22) na kisha (mtandao wa CNN ulifichua Jumatatu usiku kwamba Iran ilishambulia kambi ya Al-Udeid ya Amerika huko Qatar na makombora ya balistiki ya masafa mafupi na ya kati, ikionyesha kwamba ndege za kijeshi za Amerika zilizokuwa zimeegeshwa kwenye kambi ya anga zilihamishwa mwishoni mwa wiki iliyopita.. Shirika la habari la Reuters pia lilisema: "Iran ilijulisha Merika masaa kadhaa kabla ya kuzindua mashambulio dhidi ya Qatar na pia ilijulisha Doha". Sky News Arabia, 2025/6/23) Trump alisema Jumatatu ("Ningependa kuishukuru Iran kwa kutuarifu mapema, ambayo iliruhusu kutokuwa na majeruhi". Sky News, 2025/6/24).

9- Kisha baada ya mashambulio haya ya Amerika na taasisi ya Kiyahudi na majibu ya Iran, ambapo hasara ya mali ilikuwa kubwa pamoja na hasara za kibinadamu: (Msemaji wa Wizara ya Afya ya Iran alisema kuwa mashambulio ya Israeli yalisababisha vifo vya watu 610 na kujeruhi wengine 4,746 tangu mwanzo wa mzozo.. Kulingana na Wizara ya Afya ya Israeli.. Idadi ya vifo tangu Juni 13 imeongezeka hadi watu 28.. BBC News, 2025/6/25), baada ya mashambulio haya, Trump kama alivyoanza kwa kulisukuma shirika la Kiyahudi kufanya uchokozi dhidi ya Iran na alishiriki ndani yake, anarudi sasa kutangaza usitishaji mapigano, Wayahudi na Iran wanakubali, kana kwamba Trump ndiye anayeendesha vita kati ya pande hizo mbili na pia ndiye anaisimamisha! (Trump alitangaza kuanza kutekelezwa kwa usitishaji mapigano aliyopendekeza kati ya Iran na taasisi ya Kiyahudi).. (Netanyahu alisema kuwa alikubali pendekezo la Trump... Shirika la habari la Reuters pia lilimnukuu afisa mkuu wa Iran akisema kwamba Tehran ilikubali kusitisha mapigano kwa upatanishi wa Qatar na pendekezo la Amerika. Al Jazeera, 2025/6/24). Hii inamaanisha kuwa vita hivi ambavyo vilianzishwa na Trump na kusimamishwa vilikuwa vya kufanikisha malengo yake ya kuondoa ufanisi wa silaha za nyuklia na makombora kutoka Iran (Katika hotuba yake kwa waandishi wa habari kabla ya kuondoka kwenda kuhudhuria mkutano wa kilele wa Jumuiya ya Atlantiki ya Kaskazini "NATO" huko The Hague, Trump alisema ("Uwezo wa nyuklia wa Iran umekwisha na haitarudisha tena mpango wake wa nyuklia" na akaongeza "Israeli haitaishambulia Iran.. Usitishaji mapigano unafanya kazi". Al Jazeera, 2025/6/24).

10- Kuhusu mzunguko wa Iran katika mzunguko wa Amerika, ndio, Iran ni nchi ambayo inazunguka katika mzunguko wa Amerika, kwa hivyo inajitahidi kufikia masilahi yake kupitia kufikia kwake masilahi ya Amerika. Kwa hivyo ilisaidia Amerika katika uvamizi wake wa Afghanistan na Iraq na kulenga uvamizi wake ndani yake.. Pia iliingilia Syria kulinda mteja wa Amerika Bashar al-Assad, na kama hivyo huko Yemen na Lebanon. Na inataka kwa hivyo kufanikisha masilahi yake katika nchi hizi na kuwa taifa kubwa la kikanda katika eneo hilo hata kwa kuzunguka katika mzunguko wa Amerika! Lakini walisahau kwamba ikiwa Amerika itaona kwamba maslahi yake yamemalizika kutoka kwa nchi ya mzunguko na inataka kupunguza jukumu na nguvu zake, basi inafanya shinikizo la kidiplomasia, na ikiwa ni lazima, kijeshi, kama inavyotokea na Iran katika mashambulio ya hivi karibuni, ili kurekebisha mdundo wa nchi inayozunguka katika mzunguko.. Kwa hiyo, kupitia shambulio hili ambalo lilikuwa kwa amri yake na utekelezaji wa taasisi ya Kiyahudi na kwa msaada kutoka kwake, inafanya mauaji ya uongozi wa kijeshi, haswa idara ya nyuklia na washauri ambao walijaribu katika kipindi cha hivi karibuni kuwa na maoni katika kushughulika na taasisi ya Kiyahudi kinyume na matakwa ya Amerika, na haijalishi na nchi hizi kwa sababu inagundua kuwa nchi hizi mwishowe zitakubali suluhisho ambalo limetengenezwa na Amerika!

11- Hivi ndivyo vilianza kuonekana waziwazi katika mpango wa Amerika baada ya usitishaji mapigano ili kumaliza silaha za kijeshi za nyuklia za Iran: (Vyanzo 4 vya habari vilisema kwamba utawala wa Rais Donald Trump ulijadili uwezekano wa kuisaidia Iran kufikia hadi dola bilioni 30 ili kujenga mpango wa nyuklia wa kuzalisha nishati kwa madhumuni ya kiraia, na kupunguza vikwazo na kutoa mabilioni ya dola kutoka kwa fedha za Iran zilizozuiwa, na yote hayo ni sehemu ya jaribio kubwa la kuirejesha Tehran kwenye meza ya mazungumzo, kulingana na mtandao wa CNN wa Amerika.. Vyanzo viliripoti kwamba wahusika wakuu kutoka Merika na Mashariki ya Kati walifanya mazungumzo na Wairani nyuma ya pazia hata katikati ya wimbi la mashambulio ya kijeshi dhidi ya Iran na Israeli katika wiki mbili zilizopita. Vyanzo viliongeza kwamba majadiliano haya yaliendelea wiki hii baada ya kufikiwa kwa makubaliano ya kusitisha mapigano.. Maafisa wa utawala wa Trump walithibitisha kuwasilishwa kwa mapendekezo kadhaa, ambayo ni mapendekezo ya awali na yaliyoendelezwa na kifungu kimoja kisichobadilika ambacho hakiwezi kujadiliwa, ambacho ni "kusimamisha kabisa urutubishaji wa uranium wa Iran"... Al-Arabiya, 2025/6/27).

12- Hatimaye, janga la umma huu liko katika watawala wake, Iran inatishwa kwa kushambuliwa, kwa hivyo haichukui hatua ya kushambulia kujitetea, na shambulio ni njia bora ya kujilinda dhidi ya Wayahudi, bali ilibaki kimya hadi vituo vyake viliposhambuliwa na wanasayansi wake waliuawa, kisha ikaanza kujibu, na hivyo pia kwa shambulio la Amerika.. Kisha Trump anatangaza usitishaji mapigano, Wayahudi na Iran wanakubali.. Baada ya hapo, hapa Amerika inaendesha majadiliano na kuweka mapendekezo, na inasema kuhusu "kusimamisha kabisa urutubishaji wa uranium wa Iran" kwamba ni thabiti na haiwezi kujadiliwa! Na tunaonya kwamba vita hivi havipaswi kusababisha amani yoyote na taasisi ya Kiyahudi, au kuondolewa silaha za Iran.. Kuhusu watawala wengine katika nchi za Waislamu, haswa wale walio karibu na taasisi ya Kiyahudi, ndege za adui zinapita juu ya vichwa vyao na kulenga nchi za Waislamu na kurudi zikiwa na hakika bila kurusha risasi juu yao!! Wao ni kama kalamu katika mikono ya Amerika.. Wanafasiri kukaa na kutakasa mipaka, na wamesahau au hawakumbuki kwamba nchi za Waislamu ni moja, iwe ziko mbali zaidi au karibu zaidi! Na umoja wa waumini ni mmoja, na vita vyao ni moja, haifai kuwatenganisha madhehebu zao maadamu ni Waislamu.. Watawala hawa wameharibiwa katika kile walichomo, wanadhani kwamba kwa kunyenyekea Amerika wataokoka, na hawajui kwamba Amerika itajifanya peke yao na kuondoa silaha zao ambazo zinaweza kuleta tishio kwa taasisi ya Kiyahudi, kama ilivyofanya nchini Syria iliporuhusu taasisi ya Kiyahudi kuharibu vituo vyake vya kijeshi, na hivyo ndivyo inavyofanya nchini Iran, na kisha inawarithi watawala hawa kwa watoto wadogo juu ya watoto wadogo katika ulimwengu huu na Akhera ﴿WALE WALIOFANYA MAKOSA WATAPATWA NA UDHALILI MBELE YA ALLAH NA ADHABU KALI KWA SABABU YA HILA ZAO﴾ Je, wanaelewa? Au wao ni ﴿Viziwi, mabubu, vipofu, basi hawaelewi﴾, je?

Enyi Waislamu: Mnaona na kusikia kile ambacho watawala wenu wamewafanyia cha udhalili, unyonge na utegemezi kwa makafiri wakoloni, hata Wayahudi ambao wamewekewa udhalili na umaskini wanavamia ardhi iliyobarikiwa!.. Na hakika mnajua kwamba hakuna utukufu kwenu isipokuwa kwa Uislamu na dola ya Uislamu, Khilafa iliyoongoka, mnaongozwa ndani yake na Khalifa aliyenyooka anayepigana kutoka nyuma yake na kulindwa naye, na hakika itakuwepo kwa idhini ya Mungu mikononi mwa waumini wa kweli na kutimiza maneno yake ﷺ: «Hakika mtapigana na Wayahudi na hakika mtawaua..» Na kisha ardhi itang'aa kwa ushindi wa Mungu Mwenye Nguvu Mwenye Uweza Mwenye Hekima...

Na mwishowe, Hizb ut-Tahrir, kiongozi ambaye watu wake hawadanganyi, inakualika kuisadia na kufanya kazi nayo ili kurejesha Khilafa iliyoongoka tena, basi Uislamu na watu wake vitukuzwe na ukafiri na watu wake udhalilishwe na huo ndio ushindi mkuu; ﴿NA SIKU HIYO WATAFURAHA WAUMINI * K