مع الحديث الشريف - شركات غير شرعية
November 20, 2015

مع الحديث الشريف - شركات غير شرعية

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


عن ابن عباس قال: «كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه: لا يسلك به بحرا، ولا ينزل به واديا، ولا يشتري به ذات كبد رطبة، فإن فعل فهو ضامن، فرفع شرطه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجازه»
 
كان العباس رجلا ثريا, وكان يستثمر أمواله بشتى وسائل الاستثمار, بالتجارة وبالربا وبالشراكة وربما بغيرها من وسائل الاستثمار ......ففي الجاهلية لم تكن هناك معاملات محرمة, لكنه عندما دخل الإسلام, ونزلت أحكام البيع والشركة وحرم الربا ......التزم تلك الأحكام وانضبط بها شأنه شأن عامة المسلمين وخاصتهم 


 فعندما نزل حكم تحريم الربا ألغى رسول الله صلى الله عليه وسلم عقود الربا التي كان العباس عقدها في الجاهلية فأطاع العباس راضيا مستسلماً  ومُسَلِّمَاً نفسَهُ وماله لله رب العالمين, ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ, فما كان من العباس إلا الطاعة والتسليم.


وها هو في حديثنا لهذا اليوم يرفع شرطه الذي كان يشترطه على من يشاركه فيضارب في ماله, يرفعه للرسول صلى الله عليه وسلم, ليعلم حكم الشرع فيه ...ليستمر عليه إن كان حلالا, ويتوقف عنه إن كان حراما مخالفاً للشرع .... ذلك ليواصل أعماله وهو عالم بما يصنع مطمئن بها ....... فيقره صلى الله عليه وسلم ويطمئنه إلى جواز هذه الشروط  


فهلا صنع المسلمون ما صنع العباس حين عرضت عليهم أشكال من الشركات الحديثة التي لم تكن زمن الرسول ولم يقرها صلى الله عليه وسلم ......هلا درسوا واقعها وقاسوها على واقع الشركة في الإسلام ليعرفوا ما ينطبق عليه منها تعريف الشركة في الإسلام وشروطها فيتعاملوا بها مطمئنين لشرعيتها ويتبينوا ما يخالفها ليجتنبوه؟؟؟ ...


لقد دخل إلى عالمنا الإسلامي مع دخول النظام الرأسمالي أنواع من الشركات الغربية, الغريبة عن ثقافتنا الإسلامية وإرثنا الشرعي .....شركات متعددة الصور والأشكال لكنها بعد البحث تبين أنها مع تعددها تنضوي تحت نوعين من الشركات هي:


 شركات الأموال: ومثالها الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم.


وشركات الأشخاص: ومثالها شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة  


ولقد اندفع الناس للاكتتاب بهذه الشركات والمساهمة فيها بل وتأسيسها دون بحث ولا تمحيص في ماهيتها لمعرفة مدى موافقتها أو مخالفتها لأحكام الشرع ...وعلى وجه الخصوص الشركات المساهمة وشركات التضامن
 
إن للشركة في الإسلام شروطاً لا بد من التزامها حتى يكون عقدها صحيحا وأرباحها حلالا, 


فمن شروط انعقاد الشركة: أن يتم العقد بين طرفين, بإيجاب وقبول: إيجاب من الأول وقبول من الآخر لأن عقد الشركة من العقود اللازمة للطرفين, وليس عقد التزام من طرف واحد.


ومن شروط صحة عقد الشركة: أن يكون محل العقد (أي ما يقع عليه العقد) تصرفاً وأن يكون هذا التصرف قابلا للوكالة ليكون ما يستفاد بالتصرف (وهو الربح) مشتركا بينهما.


كما يجب تحديد نوع العمل الذي ستقوم به الشركة


وتحديد حصص الشركاء في رأس المال والأرباح


ومن محاولة تطبيق هذه الشروط على الشركات الرأسمالية نجد أن:


 الشركات المساهمة تفتقد لشروط الانعقاد وشروط الصحة للشركة في الإسلام فهي لم تنعقد كشركة أصلاً


بينما تفتقد شركات التضامن لشروط الصحة


فشركة التضامن: هي عقد بين اثنين أو أكثر يتفقان على الاتجار معا بعنوان مخصوص ويلتزم جميع أعضائها بديون الشركة على جميع أموالهم بالتضامن من غير قيد وَحَدْ.


وتشترط على أعضائها:  


أن يلتزم جميع أعضائها بديون الشركة على جميع أموالهم بالتضامن من غير قيد وَحَدْ. مسؤوليتهم في ذلك غير محدودة فكل شريك مطالب بأداء جميع ديون الشركة ليس من أموال الشركة فقط بل من أمواله الخاصة أيضا


أعضاء الشركة متضامنون في تعهداتهم قِبَلَ الغير في تنفيذ جميع تعهدات الشركة .....


ولا يمكن أن يتنازل أي شريك عن حقوقه في الشركة لغيره إلا بإذن باقي الشركاء


 تنحل الشركة بموت أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إفلاسه .....


5- لا تسمح هذه الشركة باتساع المشروع ويتم تكوينها من أعضاء قلائل يثق كل منهم بالآخر ويعرفه معرفة جيدة  
6- أهم اعتبار في هذه الشركة هو لشخصية الشريك ..... ليس من حيث كونه بدنا فقط بل من حيث مركزه وتأثيره في المجتمع
وجميع هذه الشروط تخالف شروط الشركة في الإسلام بل إنها تناقضها تماما مما يجعلها شركة فاسدة شرعاً لا يجوز الاشتراك بها. 


أما الشركة المساهمة:


فهي نوع من أنواع التصرف بإرادة منفردة (أي عقد التزام من طرف واحد)


فقد عرفها الرأسماليون بأنها عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهما في مشروع مالي بتقديم حصة من مال, لاقتسام ما قد ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة.


   وهي على هذا الأساس باطلة شرعاً ...لأن الشركة في الإسلام عقد بين طرفين يقوم على الإيجاب من طرف والقبول من الطرف الآخر .....وليست التزاماً بإرادة منفردة من طرف واحد..... والإيجاب والقبول من طرفي العقد هو شرط انعقاد في الشركة الإسلامية لا تنعقد الشركة بدونه فشركة المساهمة إذ تكتفي بالتزام الشريك بتقديم مال للشركة ليصبح شريكا دون حاجة لموافقة باقي الشركاء .....يجعلها شركة باطلة لم تنعقد ابتداء. وهذا كاف لنقض هذه الشركة وبيان عدم شرعيتها وحرمة إقامتها أو المساهمة بها


هذا إضافة إلى أن العقد لم يكن على القيام بعمل وانما التزم فيها شخص بتقديم مال فهي تخلو من بدن يباشر التصرفات بوصفه الشخصي في الشركة لأنها شركة أموال فقط لا بدن فيها كما تشترط الشركة في الإسلام فهي شركة بين أموال فقط كما أسلفنا .....والشركاء في هذه الشركة يتصرفون فيها رغم أنهم مشاركون بأموالهم دون أبدانهم وهذا أيضا مخالف لشروط الشركة الإسلامية إذ شريك المال لا حق له بالتصرف في الشركة, وإن مخالفة هذه الشركة لشروط الشركات في الإسلام لا تقف عند هذا الحد لكن ثبوت مناقضتها للشرع إذا جاء من الأساس الذي قامت عليه فلا حاجة لذكر باقي شروطها فكلها إما مخالفة للشرع صراحة أو لأنها مبنية على أساس باطل.


وإنه ومهما كان الترويج لهذه الشركات واسعاً وإغراءات أرباحها كبيرة ووجودها منتشر في بلادنا .... إلا أن هذا لا يعفي المسلمين من مسؤولية التأنِّي في قبول هذه الشركات ولا التعامل معها فهي طريقة لتنمية الأموال نعم لكنها طريقة مخالفة للشرع وأرباحها وإن كانت مضمونة إلا أنها حرام. فما بال المسلمين يتعامَون عن هذه الحقائق وينغمسون في التعامل بهذه العقود الباطلة دون تحفظ .... أَهُوَ الطمع بالدنيا وزينتها أم الجهل بأحكام الشرع الحنيف .... أم الاستهانة بحرمات الله ..... إنه والله ليحز في النفس أن نرى هذه المؤسسات الرأسمالية تسيطر على الأسواق التجارية والمالية في بلاد المسلمين على شكل شركات استثمارية وبنوك وجمعيات تعاونية فكل هذه المؤسسات هي شركات مساهمة لم تنعقد شركة أصلا ومع ذلك يتعامل بها المسلمون بسذاجة وجهل بحكمها ....وإنه والله لا عذر لجاهل في معرفة أحكام الشرع .... لأن الأصل في أعمال المسلم: التقيد بحكم الشرع .....وهذا يتطلب تعلم أحكام الأعمال قبل القيام بها .....هكذا كلفنا الخالق المدبر وبين لنا الرسول الكريم وعلمنا الصحابة الأجلاء .....فهلا سرنا على دربهم, واهتدينا بهديهم؟   


احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

More from Sheria

Pamoja na Hadithi Tukufu - Je, mnajua ni nani mfilisi?

Pamoja na Hadithi Tukufu

Je, mnajua ni nani mfilisi?

Karibuni wasikilizaji wetu wapendwa, wasikilizaji wa redio ya Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir. Tunakutana nanyi tena na kipindi chetu pamoja na Hadithi Tukufu, na bora tuanzie nayo kipindi chetu ni salamu ya Kiislamu, basi Assalamu Alaikum Warahmatullahi Wabarakatuh.

Imekuja katika Musnad Ahmad - sehemu iliyobaki ya Musnad ya Al-Mukthirin - Hakika mfilisi katika umma wangu ni yule anayekuja Siku ya Kiyama na funga na swala na zaka, na anakuja hali amemtukana huyu, amemsingizia huyu, na amekula mali ya huyu 

  Ametuhadithia Abdurrahman kutoka Zuhair kutoka Al-Alaa kutoka kwa baba yake kutoka kwa Abu Hurairah kutoka kwa Mtume, swallallahu alayhi wasallam, amesema: "Je, mnajua ni nani mfilisi?" Wakasema: Mfilisi kwetu, ewe Mtume wa Mwenyezi Mungu, ni yule ambaye hana dirham wala bidhaa. Akasema: "Hakika mfilisi katika umma wangu ni yule anayekuja Siku ya Kiyama na funga, swala na zaka, na anakuja hali amemtukana heshima ya huyu, amemsingizia huyu, na amekula mali ya huyu, basi anakaa, na huyu analipwa kutokana na mema yake, na huyu kutokana na mema yake, na yakimalizika mema yake kabla ya kulipa madeni yake ya makosa, huchukuliwa kutoka katika makosa yao na kuwekwa juu yake, kisha anatupwa motoni."

Hakika hadithi hii, kama zilivyo hadithi zingine muhimu, ni lazima ieleweke maana yake na itambulike. Kwa sababu kuna watu ambao ni mafilisi licha ya swala zao, funga zao na zaka zao, kwani huyu alimtukana huyu, akamsingizia huyu, akala mali ya huyu, akamwaga damu ya huyu, na akampiga huyu  

Na ufilisi wake ni kwamba huchukuliwa kutoka kwa mema yake ambayo ni mtaji wake na hupewa huyu na hulipa kwa huyu thamani ya kumsingizia, kumtukana na kumpiga, na baada ya mema yake kwisha kabla ya kulipa madeni yake, huchukuliwa kutoka kwa makosa yao na kuwekwa juu yake kisha anatupwa motoni. 

Na alipowauliza Mtume, rehema na amani zimshukie, masahaba zake, je, mnajua ni nani mfilisi? Maana ya je, mnajua ni kutoka katika kujua na kujua ni elimu ya mambo ya ndani, je, mnajua, yaani mnajua nani hasa mfilisi? Hili linathibitisha kauli ya Sayyidina Ali, Mwenyezi Mungu aukurimishe uso wake: "Utajiri na umaskini ni baada ya kuonyeshwa kwa Mwenyezi Mungu." Walipoulizwa swali hili, walijibu jibu kutokana na uzoefu wao, mfilisi kwetu ni yule ambaye hana dirham wala bidhaa, huyu ndiye mfilisi kwa mtazamo wa masahaba wa Mtume wa Mwenyezi Mungu, basi akasema, rehema na amani zimshukie: Hapana,... AKASEMA: HAKIKA MFILISI KATIKA UMMATI WANGU NI YULE ANAYEKUJA SIKU YA KIYAMA NA FUNGA, SWALA NA ZAKA... 

Na hili linathibitisha kauli ya Sayyidina Umar: Anayetaka afunge na anayetaka aswali lakini ni uadilifu, kwa sababu swala, funga, hijja na zaka hizi ni ibada ambazo mtu anaweza kuzifanya na katika nafsi yake kuna ikhlasi kwa ajili yake, na anaweza kuzifanya kwa unafiki, lakini kitovu cha uzito ni kujidhibiti kwa amri ya Mwenyezi Mungu 

Tunamuomba Mwenyezi Mungu atuthibitishe juu ya haki, na atufanye miongoni mwa waja wake wachaMungu, na atubadilishie maovu yetu kuwa mema, na asituhuzunishe siku ya kuonyeshwa Kwake, Ee Mwenyezi Mungu, Amina 

Wasikilizaji wetu wapendwa, na mpaka tukutane nanyi na hadithi nyingine ya Mtume, tunawaachia amana kwa Mwenyezi Mungu ambaye haipotezi amana zake, na Assalamu Alaikum Warahmatullahi Wabarakatuh 

Nimeiandika kwa ajili ya redio 

Afraa Turab

Pamoja na Hadithi Tukufu - Wanafiki na Matendo Yao Maovu

Pamoja na Hadithi Tukufu

Wanafiki na Matendo Yao Maovu

Tunawasalimu nyote wapenzi mahali popote mlipo, katika kipindi kipya cha programu yenu "Pamoja na Hadithi Tukufu" na tunaanza na salamu bora, Assalamu Alaikum Warahmatullahi Wabarakatuh.

Imepokewa kutoka kwa Buraida Radhi za Allah ziwe juu yake kwamba Mtume ﷺ amesema: “Usimwite mnafiki bwana, kwa sababu ikiwa yeye ni bwana, basi mmemkasirisha Mola wenu Mlezi.” Imepokewa na Abu Daud kwa isnadi sahihi.

Enyi wasikilizaji wapenzi

Hakika maneno bora ni maneno ya Mwenyezi Mungu, na uongofu bora ni uongofu wa Nabii wake Muhammad bin Abdullah, rehma na amani zimshukie, Ama baada ya hayo, 

Hakika hadithi hii tukufu inatuongoza jinsi ya kushughulika na wanafiki tunaowajua, kwani Mtume ﷺ alikuwa ndiye pekee anayewajua wanafiki wote kwa majina yao, lakini tunaweza kuwajua baadhi yao kutokana na sifa zao, kama wale ambao Qur'ani imewaelekeza kuwa wanafanya faradhi kwa uvivu na kwa kulazimishwa, na kama wale wanaowafanyia vitimbi Uislamu na Waislamu, wanahamasisha fitina, wanafanya uharibifu katika ardhi, wanapenda uovu uenee kwa kuualika, kuutetea na kuuchunga, na kama wale wanaosema uongo juu ya Uislamu na Waislamu ... na wengineo walio na sifa za unafiki. 

Kwa hivyo, lazima tutambue kile ambacho sheria imeona ni kizuri na kile ilichoona ni kibaya, ili tumjue mnafiki kutoka kwa mkweli, na tuchukue hatua inayofaa dhidi yake. Hatupaswi kuamini upande wa mtu ambaye anafanya kinyume na sheria na anaonekana kuwa anafanya anachokifanya kwa sababu ya bidii yake kwa Uislamu na Waislamu, na hatupaswi kumfuata au kumunga mkono, au hata chini ya hapo kwa kumuelezea kama bwana, vinginevyo Mwenyezi Mungu atatukasirikia.

Sisi Waislamu lazima tuwe watu wenye bidii zaidi kwa Uislamu na Waislamu, na tusimruhusu mnafiki yeyote kuingilia dini yetu na familia zetu, kwani wao ndio hatari zaidi tunayoweza kukumbana nayo siku hizi kwa sababu ya wingi wao na nyuso zao nyingi. Lazima tukumbuke mizani ya kisheria ya kupima matendo ya anayedai Uislamu, kwani Uislamu kwetu ni kinga dhidi ya watu hawa waovu. 

Tunamuomba Mungu aulinde umma wetu kutokana na wahalifu kama hao, na atuongoze kwenye njia iliyonyooka na mizani sahihi ambayo tunapima tabia za watu nayo, ili tujiepushe na wale ambao hawapendwi na Mungu, Aamin. 

Wapenzi wetu, na hadi tutakapokutana nanyi na hadithi nyingine ya kinabii, tunawaacha katika uangalizi wa Mungu, Assalamu Alaikum Warahmatullahi Wabarakatuh.

Imeandikwa kwa ajili ya redio na: Dkt. Maher Saleh