الحزب

فئات ذات صلة: القيادة
مقال مميز

إنها لإحدى الكبر أن تعبر طائرات يهود أجواء الأنظمة ثم تقصف إيران وتعود بسلام دون أن تعترضها هذه الأنظمة ولو بطلقة!

ذكر ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: [إيران وإسرائيل يجب أن تتوصلا إلى اتفاق وستتوصلان إليه تماماً كما جعلتُ الهند وباكستان تتوصلان إلى اتفاق.. وتابع: وبالمثل سيكون هناك سلام قريباً بين إسرائيل وإيران، هناك العديد من المكالمات والاجتماعات تجري الآن. سكاي نيوز، 2025/6/15]. وكان متحدث باسم جيش كيان يهود عبر منصة "X" قد قال يوم الأحد [إن إسرائيل أصدرت تحذيراً للإيرانيين المقيمين قرب المفاعلات النووية في إيران من أجل إخلاء منازلهم... بينما قال متحدث عسكري إسرائيلي إن الجيش

اقرأ المزيد
صدورُ قرارٍ دوليٍّ بأنَّ فلسطين هي فقط الضفةُ والقطاع: أهو عزاءٌ ورجعُ نواحٍ أم عرسٌ يُحتفل به وموقفٌ شجاع؟

صدورُ قرارٍ دوليٍّ بأنَّ فلسطين هي فقط الضفةُ والقطاع: أهو عزاءٌ ورجعُ نواحٍ أم عرسٌ يُحتفل به وموقفٌ شجاع؟

صدر الليلةَ قرارٌ من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن فلسطين دولةٌ مراقب غير عضو على حدود أقصاها الرابع من حزيران "الضفة والقطاع"... واحتفلت السلطةُ في الضفة، وبخاصة فتح، وهلَّل عباس وعريقات لعرس فلسطين ولليوم التاريخي... وأيدته في قطاع غزة حماس، حيث بارك مشعل وهنية مسعى عباس! وكان ذلك القرار الذي "يشطب" فلسطين 48 إلى الأبد كما قال عباس، كان عند القوم نصراً مؤزراً مبينا! ولو فُرض عليهم القرار لقلنا إنهم مُجبرون، ولكنهم سعوا وراء إصداره يركضون، بل واجتمع على هذا الشر الصديقان اللدودان، فتح وحماس، وهما من قبلُ لم يجتمعا على خير! وصدق الله سبحانه ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )... لقد انقلبت المفاهيم، وانعكست القيم، وأصبح بيعُ جُلِّ فلسطين لليهود بثمن بخس، بل بدون ثمن، مقابل شيء من فلسطين يُسمى على الورق دولة غير عضو، أصبح هذا الأمر عرساً يُحتفل به بدل أن يكون عزاءً وجرحاً عميقاً مؤلما! ورحم الله أمير الشعراء شوقي فقد قال تعقيباً على ما فعله مصطفى كمال قبل نحو تسعين سنة عندما ألغى الخلافة الإسلامية المضيئة وجعل مكانها الجمهورية العلمانية المظلمة وعدّ ذلك نصرا! قال: عادَت أَغاني العُرسِ رَجعَ نُواحِ وَنُعيـــتِ بَينَ مَعالِمِ الأَفــراحِ. وهكذا هؤلاء يفعلون، يحتفلون بمآسينا، ويركضون ويسعون لاستصدار قرار دولي قانوني بأن دولة فلسطين غير العضو هي ليست التي فتحها عمر رضي الله عنه، وحررها صلاح الدين رحمه الله، وحافظ عليها عبد الحميد رحمه الله... ليست هذه فلسطين التي يريدون، بل هي جزءٌ يسير منها، ومن ثَمَّ كان هذا القرار! ولإيجاد مدخلٍ لخونة القوم بتصوير القرار نصرا، أظهرت أمريكا معارضة القرار، وهي كانت وراء كثير ممن صوتوا لصالحه، وذلك لتوجد مادة "دفاع" لعباس وعريقات بأنهم ذهبوا إلى الأمم المتحدة رغم إرادة أمريكا! وهم يعلمون أنهم كاذبون، فلو أمرتهم بالقعود لقعدوا دون حراك، ولكنها كانت تريد قراراً دولياً يقطع الطريق على أي مشروع إلا مشروع الدولتين الذي ترعاه...! وهكذا اختلطت معاً الخيانةُ والخداعُ والتضليلُ ليظهر القرارُ الدولي بضياع معظم فلسطين نصراً مؤزراً! وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: « سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ »، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: « الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ». ومع ذلك فإننا نقول لهؤلاء الذين أرادوا "تقزيم" فلسطين بالقرارات الدولية، ولأولئك الذين جعلوا تركيا العلمانية مكان الخلافة الإسلامية... نقول لهؤلاء وأولئك: إن للخلافة ولفلسطين أمةً عظيمة لن يضرها نفرٌ نشاز من أبنائها... وإن للخلافة ولفلسطين حزباً مخلصاً صادقاً بإذن الله، حزب التحرير، نذر نفسه، بأُمَّته ومعها، ليُعيدَنَّ هذين العظيمين إن شاء الله، فقد بشر بهما الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فقال: «...ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ » أخرجه أحمد والطيالسي، وقال صلى الله عليه وسلم كذلك «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ، فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» أخرجه مسلم. ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )

نُصرةُ غزة لا تكون بوساطةٍ تدعو للهدوء أو بوفودٍ تعزي بالشهداء   وإنما تكون بجيشٍ عَرَمْرَمٍ يصعقُ كيان يهود صباح مساء

نُصرةُ غزة لا تكون بوساطةٍ تدعو للهدوء أو بوفودٍ تعزي بالشهداء وإنما تكون بجيشٍ عَرَمْرَمٍ يصعقُ كيان يهود صباح مساء

لليوم الرابع على التوالي وغزة تُقصف من كيان يهود براً وبحراً وجواً، فالشهداء بالعشرات والجرحى بالمئات... والحكام في بلاد المسلمين، وبخاصة أولو القربى في النسب! يَعدُّون الشهداء والجرحى، ويتنافسون بالشجب والاستنكار، ويحتجون بليِّن الخطاب، بل وبضجيجه! فإن وزير خارجية قطر، عرَّاب كيان يهود في المنطقة، يتوعد ويهدد من خلال ريشِ نعامِ قصره بأن عدوانَ يهود "يجب ألا يمر دون عقاب"! ثم يتصلون فيما بينهم، يتجاذبون أطراف الحديث عن المآسي التي تحصل في غزة، ويُظهرون حزنهم لما حصل، ويتواعدون على إرسال وسطاء للتهدئة، أو وفود للتعزية... ثم يستمر القصف على غزة والوفود بين ظهرانيهم، دون أن يحرك الحكام ساكناً! بل إن أمثلهم طريقة يبدأ يومه من الفجر بقوله: "اتصلت قبل الفجر بقليل بالرئيس الأمريكي أوباما وجرى بيننا حديث حول أهمية وقف هذا العدوان وألا يتكرر"، فيبدأ فجر يومه بالحديث مع حامي أمن كيان يهود أوباما حول أهمية وقف العدوان...! وذلك بدل أن يبدأ يومه، فيصلي الفجر، ويحرك جيشاً لنصرة دماء أهل غزة المسفوكة بأيدي يهود، ولسان حاله يقول: "الدم الدم والهدم الهدم"، لكنه بدلاً من ذلك يبدأ يومه بحديثٍ مع أوباما! بل الأدهى والأمرّ أن صاحبهم يُسأل: ما الفرق إذن بينكم وبين الحاكم المخلوع، فقد كان يسحب السفير ويشجب العدوان ويتصل بأوباما...؟ فيجيب: إن هناك فرقاً! فنحن فعلنا ذلك مسرعين، أما ذلك المخلوع وأعوانه فكانوا يفعلونه مُبطئين! أيها المسلمون: إنه لمن العجيب الغريب أن تُحتل بلاد الإسلام، ثم يضيع تحريرها في الزحام، فيُبحث عن كل حلٍّ إلا الحل الصحيح، ويُضلَّل الناس بواقع الأمر، كأنَّ لليهود دولة قائمة، وأنَّ هناك مسائل متعلقة بالحدود بيننا وبينهم، فنعقد اتفاقية في كامب ديفيد أو في وادي عربة أو في الدوحة، أو غيرها، سراً أو علناً! ثم ننادي باحترام القوانين الدولية، ولا للمناوشات التي تحدث بين الدول عبر الحدود، ثم نلتمس لها وساطةً محلية أو إقليمية أو دولية، ونظن أننا أصبنا كبد الحقيقة، وكفى الله المؤمنين القتال! ليس الأمر كذلك، أيها المسلمون، بل إن واقع الحال أن اليهود قد اغتصبوا فلسطين وأقاموا فيها دولة، وأخرجوا أهلها منها، ولن تزول هذه الدولة، وتعود فلسطين لأهلها، إلا بجيشٍ قوي مؤمن يستجيب لحكم الله من فوق سبع سماوات تجاه من يقتلوننا، ويخرجوننا من ديارنا (( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ))، فهل هناك من يجهل هذا الحل إلا من ختم الله على قلبه وعلى سمعه وعلى بصره غشاوة؟ هل من حلٍّ آخر لإعادة فلسطين إلى أهلها سوى إزالة الكيان الذي اغتصبها، وإخراجه من حيث أخرج أهلها؟ أيها المسلمون: إن مصيبتنا هي في حكامنا، وفي نفرٍ من أعوانهم... يشيعون في الناس أننا لا نستطيع قتال يهود، فليس لدينا مثل سلاحهم، وليس لدينا مثل أعوانهم! (( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ))، فإننا نحيط بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم، والسلاح لدينا وفير... ولكنه لا يظهر ضد اليهود المعتدين، ولا الكفار المستعمرين، بل هو فقط يظهر تجاه أهل الديار المسلمين... وتجاه المسلحين في سيناء الذين تسلحوا لقتال كيان يهود المغتصب لفلسطين، ويظهر لقتل البشر والشجر والحجر في سوريا، فنرى صنوفاً من أسلحة النظام لم نكن نشاهدها من قبل! ويظهر من طائرات باكستان وهي تقصف منطقة القبائل المسلمين عوناً للأمريكان، وتظهر في قمع الناس في السودان في الوقت الذي تضيع فيه جنوب السودان...! وغير ذلك من أمور يأتيها الحكام دون أن يستحيوا من الله ورسوله والمؤمنين... أما قولهم عن الأعوان ليهود، فالله مولانا ولا مولى لهم (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُم ))... ثم إن الحكام أنفسهم هم أول أعوان كيان يهود، يحمون أمنه، ويضلِّلون الناس بقوة هذا الكيان، مع أنهم لو أفسحوا المجال لجيوش المسلمين في القتال بصدق وإخلاص لوجدوا قوة هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت... أيها المسلمون: إن دم غزة الزكي الطاهر لا ينصره وسيطٌ محايد يزور غزة متوسطاً للتهدئة، ولا ينصره وفدٌ يأتي غزة للتعزية، كما لا ينصره تصريحٌ ناريٌ لملك أو رئيس أو أمير لا يتجاوز مخدعه، فكله ضحك على ذقون المغفلين! لا يأخذه العدو مأخذ الجد، بل ولا أي مأخذٍ له نصيبٌ من نصيبٍ من جِدّ... كما لا يأخذه عقلاء هذه الأمة مأخذاً ذا بال، إلا رجالاً عميت بصائرهم قبل أبصارهم، فيصفِّقون لهذا الحاكم أو ذاك لأنه أرسل لهم يعزيهم بمصابهم، وكيان يهود يقصفهم ووفد التعزية بجانبهم...! إن دماء أهل غزة، لا تُنصر بهذا ولا بذاك، وإنما تنصرها جيوشٌ تتحرك من سيناء، ومن نهر الأردن، ومن جنوب الليطاني، ومن الجولان، كلها أو بعضها، تؤزّ كيان يهود أزّاً... جيوشٌ تحمل بين جوانحها يمين أبي بكر رضي الله عنه بأن يُنسي العدو وساوس الشيطان... هكذا أيها المسلمون نُصرت دماء فلسطين بأيدي جند صلاح الدين، وهكذا نُصرت بأيدي جند الظاهر بيبرس، وهكذا يجب أن تُنصر بأيدي جند المسلمين المتحرقين شوقاً لقتال كيان يهود... هكذا فقط تُنصر دماء أهل غزة الزكية، ولا تُنصر بشيء غير ذلك، ولا يقول عاقلٌ بغيرِه إلا أن يكون أعمى البصر والبصيرة، أعمى الدنيا وأعمى الآخرة (( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا )). أيها الجند الصادق في جيوش المسلمين: أليس منكم رجلٌ رشيد يُضطر معه هؤلاء الحكام للتعامل مع كيان يهود معاملةَ الحرب الفعلية، فتتحرك الجيوش لقلع هذا الكيان...؟ أليس منكم رجل جلدٌ صلب مؤمن يشقُّ عصا هؤلاء الحكام، فيتحرك بفيلقه أو كتيبته في جهاد يحبه الله ورسوله لقلع هذا الكيان المغتصب من جذوره؟ إن طلقة تطلقها كتيبة ستتبعها طلقات من كتائب أخرى دون أن يستطيع حاكم جائر ظالم أن يوقفها، وهكذا تكونون السباقين إلى الخير والنصر (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ))... أليس منكم رجل رشيد ينصر الله ورسوله وعباد الله العاملين لإقامة الخلافة، فتعيدوا سيرة الأنصار، وتشهدوا عز الدنيا والآخرة، فيكرمكم الله بأن تتحقق على أيديكم بُشرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإقامة الخلافة على منهاج النبوة من جديد، وبشرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال يهود والانتصار عليهم، فتفوزوا بعز الدنيا والآخرة، وبشر المؤمنين. أيها الجند الصادقون: إن حزب التحرير ناصح أمين لكم، فإن لله رجالاً يَظْهرون عند مفاصل التاريخ، فكونوا منهم... فالله الله في النصرة لإقامة الخلافة عز الإسلام، فيكون الخليفةُ الذي تقاتلون من ورائه وتتقون به... الله الله في ذروة سنام الإسلام، الجهاد، فالنصر أو الاستشهاد... الله الله في تجارة تنجيكم من عذاب أليم باتباع أحسنِ الحديث وأصدقِه، قولِ الله سبحانه: (( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )).

نداءٌ إلى الثوار الصادقين في أرض الشام: خذوا حذرَكم   إن الكفار المستعمرين، وبخاصة أمريكا، قد جمعوا كيدَهم ليحرفوا ثورتَكم

نداءٌ إلى الثوار الصادقين في أرض الشام: خذوا حذرَكم إن الكفار المستعمرين، وبخاصة أمريكا، قد جمعوا كيدَهم ليحرفوا ثورتَكم

Normal 0 MicrosoftInternetExplorer4 تتصاعد هذه الأيام جرائمُ بشار طاغية الشام بالبطش والقتل والتدمير للبشر والشجر والحجر! فأهلك الحرث والنسل، وحرق الزرع والضرع... يتطاول في إجرامه بالمدافع والدبابات والطائرات، والبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية... فتصيب النساء والولدان والشيوخ... في الوقت الذي كانت فيه هذه الأسلحة خارجَ ذهن الطاغية تجاه كيان يهود المغتصب لفلسطين وللجولان، بل كانت مخزَّنةً في جحورها، لا تكاد تُرى، حتى وطائراتُ يهود تحوم فوق قصره! وهو الآن يُخرجها لتفتك بأناسٍ يزعمُ أنهم شعبه...! وفي الوقت نفسِهِ يتصاعدُ أيضاً حديثُ المناوراتِ السياسية، والصفقاتِ الهزلية، ومؤتمراتِ المجلس الوطني في الخارج، ثم مؤتمراتِ صنائعِ النظامِ في الداخل... والماراثونِ الدولي بمبعوثٍ أسمرَ وأخضر! واستطلاعِ الآراء، ودورانٌ من الصباح إلى المساء يتمخضُ عن دعوةٍ خربةٍ للتفاوض من وراء هدنةٍ في العيد، وإلا استؤنف القتل والإجرام من جديد! ثم إلى حوارٍ مضحكٍ مبكٍ يريدونه أن يدار بين الجلاد والضحية: النظام من جانب والثوار من جانب، لإيجاد حكومة انتقالية يتقاسمها الطرفان، وتمحى جريمةُ الطاغية، ويؤمَّن له التجوال دون مساءلة أو سؤال!  نداءٌ إلى الثوار الصادقين في أرض الشام: خذوا حذرَكم إن الكفار المستعمرين، وبخاصة أمريكا، قد جمعوا كيدَهم ليحرفوا ثورتَكم إن وحشيةَ النظام ظاهرةٌ للعِيان، تراها الدولُ الكبرى والصغرى، وليست بحاجة إلى استطلاعٍ للآراء، ولكنَّ الفاعلين على المسرح يتركونها تتصاعد عسكرياً، وتتهادى سياسياً، وكل ذلك خشيةَ أن يملأ الفراغَ بعد سقوط الطاغية حكمُ الإسلام، فتُقامَ الخلافةُ في أرض الشام، وهم قد خَبَروا عزة المسلمين وذلة الكفار المستعمرين عندما كان للمسلمين خليفةٌ يُتقى به ويقاتل من ورائه... لهذا اجتمعوا، ليس فقط أمريكا التي لا تريد لعميلها الرحيل حتى تجد البديل أو تصنعه، بل كذلك أوروبا وروسيا والصين والحلفاء والأتباع، رغم اختلاف هذه الدول في المصالح والأطماع، فتلك تدعم النظام بالسر وأخرى بالعلن، وهذه تمهله المهلة وراء الأخرى، وتلك تمده بالسلاح بعد السلاح، وثالثة تعرقل أيَّ قرار ضده... أما العملاء والأتباع فكلٌّ يسير خلف سيده، فتركيا تعلن الشرع ذا ضمير، والأردن تعلن حجاباً ذا خلق، والمجلس الوطني يرحب بطلاس ويعدّه ضربةً للنظام وهو من رَحِمِهِ... وقطر والسعودية تحوم حول الحمى بكثيرٍ من المال وقليلٍ من السلاح المحسوب حتى لا يصل إلى المؤمنين الصادقين، وإيران تقاتل مع النظام، وأتباعُها كذلك يفعلون! بحجة الممانعة والمقاومة، والنظامُ بعيدٌ عنها بعد المشرقين فبئس القرين! إنهم اجتمعوا على أهل الشام فقط لمحاربة التكبيرات الهادرة، والهتافات الصارخة التي تعلن عدمَ الركوعِ إلا لله، وأن الشعب يريد الخلافة والحكم بما أنزل الله... هذه الهتافات كانت تصب في آذان تلك الدول، فجمعتهم الخشيةُ من الخلافة، ومن ثم ألقوا وراء ظهورهم ما كانوا يتشدقون به من ألفاظ الجرائم في حق الإنسانية، الإبادة الجماعية، المجازر الوحشية، حقوق الإنسان... كل هذه نُزِعت من قواميسهم، فكل ذلك جائز عندهم، بل هو واجب لديهم للحيلولة دون عودة الخلافة إن استطاعوا... هكذا هم اليوم، وقبل اليوم، في كيدهم وحقدهم على الإسلام وأهله (( لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ))، (( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر )). أيها الثائرون في سوريا: نحن نُدركُ أن بينكم قلةً مخدوعةً بثقافة الغرب، مضبوعةً بأفكاره ومفاهيمه، تقول ما يقول، وتنادي بالدولة المدنية الديمقراطية العلمانية، التي تفصل الدين عن الحياة... إنها قلةٌ لا تريد حكم الإسلام، بل تريد اقتفاء أنظمة الغرب بعُجَرِها وبُجَرِها، فيبقى النظام وضعياً مع تغيير الوجوه والصنائع والأزلام! إن هؤلاء متبرٌ ما هم فيه، ولا وزن ذا بال لهم، فوزنهم مرهونٌ حيث وجد النظام الفاسد وأسياده، فإذا انطفأت شعلةُ ذلك النظام وأولئك الأسياد، انطفأت شعلةُ هذه الفئة، فهي وهم مربوطون في قَرَن! ونحن ندرك أيضاً أن بينكم فئةً أخرى أكثرَ عدداً من تلك القلة، وأثقلَ وزناً... إنهم مسلمون على أعينهم غشاوة: يحبون الإسلام ويريدون الخلافة، ويعشقون راية الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنهم لا يعلنون ما يحبون ويريدون خشيةَ استفزاز الدول الاستعمارية، ولا يرفعون الراية خشيةَ إثارة أدعياء الوطنية! ونحن نذكرهم، فلعلهم يبصرون فيعقلوا! نذكِّرهم بأنهم لن يجنوا عنباً من شوك الغرب الكافر المستعمر، ولا من أتباعه دعاة الوطنية، بل إنهم مهما راعوا عدمَ استفزاز الغرب، وابتعدوا عن إغضابه، ظناً منهم أن هذا يكسبهم عونه، فإنهم واهمون إلا أن يخرجوا من جلدهم، بل ويتركوا دينهم حتى يرضى عنهم أعداء الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ )). ونحن ندرك كذلك أن الكثرة الكاثرة من بينكم هم الثائرون الصادقون، المكبِّرون، المنادون بالخلافة، الصادعون بأنهم لا يركعون إلا لله... هؤلاء هم بيضة القبان، وإياهم ننادي في هذا البيان، فهم من تتكسر الفتن أمام إيمانهم كما قال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتَنُ بِالشَّامِ» أخرجه الحاكم... إنكم أنتم أيها الثائرون الصادقون من ننادي لتأخذوا حِذركم، فإن الهجمات عليكم عسكرياً وسياسياً هي لتيأسوا فتقبلوا الجلوس مع النظام وأزلامه، شرعه وفرعه، فلا تقعدوا معهم، فهم في الخيانة والعمالة سواء، فهذا النظام وأسياده لا يُنتج إلا خائناً فاجراً، عميلاً خائناً، فحذار ثم حذار (( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )). إليكم أيها الثائرون الصادقون نتوجه بهذا البيان في هذه الليالي العشر من شهر ذي الحجة المحرم، لتأخذوا حِذركم، فإن أية صفقة مع هذا النظام، حتى وإن زخرفت لتحسين سحنتها، ولُفَّتِ الأنظار إلى زينتها، فإنها تُغضب الخالق الذي سالت دماؤكم الزكية من أجله سبحانه، وتمكن النظام من البطش بكم في نهاية الأمر، فالغدر من شيم الخونة العملاء، فهم يتربصون بكم في السر والعلن، فإن كان من تربص، فليكن كما قال سبحانه: (( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ))، مع أنكم بإذن الله لمنصورون ما دمتم على الحق ثابتين: فأخلصوا النية لله في عملكم، واعقدوا العزم على إقامة الخلافة في سعيكم، وخذوا حذركم من المساومات والتسويات والصفقات، ولا تقبلوا أثراً للنظام يبقى، لا شرعه ولا فرعه... أيها الثوار الصادقون في ثورتهم: إن الرائد لا يكذب أهله، وإن حزب التحرير يحذركم وهو ناصح لكم، فهو وأنتم في طلب الحق سواء... يحذركم من أية تسوية مع النظام مهما كان اسمها: انتقالية كانت أم دائمية، برعاية الجامعة العربية أم المنظمة الدولية، مع رأس النظام أم أطرافه وأذنابه، فهم سلسلة من السوء والخيانة، آخذٌ بعضها برقاب بعض، لا يختلف أولها عن آخرها... فلا تمكنوهم منكم بحال إلا أن تَقْبروا هذا النظام وأركانه، وتقيموا الخلافة الراشدة مكانه، فتكونوا بحق صادقين مع الله ورسوله، أوفياءَ للدماء الزكية التي ملأت أرض الشام، حتى لا يكاد يخلو شبرٌ فيها من قطرة دم لشهيد أو أثرِ أنَّةٍ لجريح، فتفوزوا في الدارين وبشر المؤمنين. أيها الثوار الصادقون في ثورتهم: إن هجمات النظام المتصاعدة هي رقصةُ المذبوح، وهي دليل  يأسه، وأنتم من رحمة الله لا تيأسون، واعلموا أن النصر مع الصبر، وقد جالدتم النظام بالحق عشرين شهراً، فاثبتوا ما بقي وهو أقل القليل، فالنظام قد هوى أو كاد، وهو يراهن على يأسكم قبل أن يهوي في مكان سحيق، فيُصعِّد من هجماته الوحشة، ويصعِّد من صفقاته التفاوضية، فلعله يجد لنفسه مخرجا، فلا تمكنوه من ذلك، فيتحرك بعد لا حراك، ويحيا بعد موات (( فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ )).

في الكنانة إزاحةٌ للكراسي... على حساب استمرار المآسي!

في الكنانة إزاحةٌ للكراسي... على حساب استمرار المآسي!

أصدر الرئيسُ المصري مساء أمس قراراتٍ ذات دلالة لافتة للنظر، كان أبرزها إحالة المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري ونائبه الفريق عنان رئيس الأركان على التقاعد... وقد جاءت تلك القرارات في الوقت الذي تتصاعد فيه الأعمالُ العسكرية في سيناء ضد (المسلحين)، وتتصاعد فيه مداهمات الشرطة للبيوت اعتقالاً (للمتهمين)، وتتقاطر فيه الآليات لإغلاق الأنفاق تشديداً للحصار على المحاصرين! إن المتتبع للأحداث السياسية في مصر يدرك أنه ما كان لمصر أن تستمر برأسين: المجلس العسكري بصلاحيات كبيرة، والرئيس المصري بصلاحيات منقوصة، وكان متوقعاً الإطاحة بأحد الرأسين، وإنما هي مسألة وقت انتظاراً لأقرب الأجلين! وكذلك فإن المتتبع للأحداث السياسية يدرك أن أمريكا مدَّت، وتمدُّ، أذرُعَها داخل الأوساط السياسية القديمة ممثلةً في المجلس العسكري وأتباعه، وكذلك داخل الأوساط السياسية الجديدة بعد الانتخابات ممثلةً في الرئيس المصري وأعوانه، وليس سراً تلك المحادثات السياسية في الفترات السابقة مع مسؤولين في الأوساط السياسية الجديدة، وبخاصةٍ بعد 25 كانون ثانٍ-يناير، وأنها خلصت إلى أن وصول هؤلاء إلى الحكم لن يغير في طبيعة النظام الجمهوري والدولة المدنية، ولا في المعاهدات الدولية وبخاصة اتفاقية كامب ديفيد الخيانية، ولا يؤثر كذلك في مصالح أمريكا في المنطقة العربية... ومع ذلك فإن أمريكا كانت ترى في المجلس العسكري والوسط السياسي القديم أنهم الأقدر على تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية من الوسط السياسي الجديد الذين لم تختبرهم من الناحية العملية بعد، لهذا فهي كانت تدعم المجلس العسكري وتقوي صلاحياته فوق ما تدعم به الرئيس المصري والأوساط السياسية الجديدة...، واستمر ذلك النهج في الموقف الأمريكي حتى زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في 14/7/2012، ثم تبعها في31/7/2012 وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا، واجتماعُهما بالرئيس المصري والمشير طنطاوي ونائبه في المجلس العسكري ما أظهر للخارجية الأمريكية أن استمرار الرأسين يؤثر في مصالحها، ويضاعف من اضطراب الأمور، وبخاصة وأن المشير ونائبه كانا ركنين أساسين في النظام القديم ما يوجد استفزازاً في نظرة الناس إلى النظام القديم من خلالهما! لقد لوحظ بعد تلكما الزيارتين أن صوت المجلس العسكري في الحياة العامة قد أصبح خافتاً مهموسا، وصوت الرئاسة المصرية قد أصبح عالياً مسموعا، وكان واضحاً أن ذلك هو مقدمة للقرارات الأخيرة التي سبقها اجتماع تشاوري بين الرئيس المصري والمجلس العسكري كما صرح بذلك (لرويترز) اللواء محمد العصار نائب وزير الدفاع الجديد، ومن ثم تمخض الاجتماع عن تلك القرارات لتُعلنَ في الوقت المناسب... وعلى الرغم من أن طنطاوي وعنان كانا رُتَباً عاليةً في الجيش، وأنهما قد خدما مصالح أمريكا بقوة، إلا أن أمر إحالتهما إلى التقاعد تمَّ ناعماً نعومةً لم تكن الأذرعُ الأمريكية بريئةً من صقلها! ومع أن أتباع الكفار المستعمرين يرون رأي العين كيف تلفظهم أمريكا عندما ينتهي دورهم إلا أنهم لا يعتبرون ولا يتعظون ولا يرعوون! لقد صمتت الدوائر الرسمية الأمريكية طوال الليلة الماضية عن التعليق على ما حدث لتمر الأمور دونما ضجيج، ثم كشفت المستور الذي كان خلف أبوابٍ مثقوبة! فصرحت اليوم 13/8/2012 فكتوريا نولاند الناطقة باسم الخارجية الأمريكية تعليقاً على تلك القرارات أنه (عندما كانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في مصر ثم تبعها وزير الدفاع ليون بانيتا فهمنا وقتها أنه سيكون هناك تغيير وسيكون تشاورياً، ومن هذا المنظور فإن هذا التغيير ليس مفاجئاً لنا)! ومن ناحية أخرى فقد أكد متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (أن المسؤولين في البنتاجون يعرفون القادة الجدد للقوات المسلحة في مصر...)! ولذلك فإن القيادة العسكرية الجديدة لا تختلف عن القيادة العسكرية القديمة إلا في استبدال الوجوه، وأما في السير العام فالاتجاه واحد... أيها المسلمون، إن هذا التغيير الناعم كان يمكن أن يتم دون سفك الدماء في سيناء، وبخاصة وأن وزير الدفاع الجديد الفريق أول عبد الفتاح السيسي هو عضو في المجلس العسكري الذي عينه مبارك، وهو أصغر الأعضاء سناً، ومن أنشطهم، وكان له تأثير واضح في قرارات المجلس باعتباره مدير المخابرات العسكرية والاستطلاع، رغم عدم ظهوره كثيراً بسبب طبيعة عمله في المخابرات العسكرية... فهو والحالة هذه من عظام الرقبة في المجلس العسكري كالمشير والفريق سواءً بسواء! إلا أن الأذرع الأمريكية أرادت أن تكون زحزحة الكراسي مخضبةً بالدماء في سيناء، ومعنونةً بإغلاق الأنفاق، فكان أن تم استغلال وجود مسلحين في سيناء كانوا يقلقون راحة كيان يهود، ومزاعم دخول هؤلاء من الأنفاق التي كانت تمد غزة بالحياة... تم استغلال ذلك لتأمين سيناء من أية مقاومة تجاه الكيان المغتصِب لفلسطين، فإن الأمن هو هاجس كيان يهود الذي تأخذه أمريكا مأخذ الجد، فقد صرح وزير الدفاع الأمريكي خلال زيارته لمصر معرباً عن (قلق الولايات المتحدة من التهديدات الأمنية في سيناء وتهريب الأشخاص والأسلحة على الحدود) وأضاف (وكان هناك تفهم بأننا سنستمر في العمل معا للوصول بأي طريقة ممكنة للأمن...) وقد نشرت نحوه صحيفة نيويورك تايمز في 11/8/2012 (الولايات المتحدة ومصر تحاولان وضع خطة أمنية جديدة لمواجهة تدهور الوضع في سيناء)، هذا من جهة أمن كيان يهود، ومن جهة أخرى فهو تهيئةُ الأجواء لإغلاق الأنفاق، شريان الحياة لقطاع غزة، دونما فتحٍ حرٍّ وكاملٍ للمعابر! أي أن وسيلة الإخراج لهذا التغيير الناعم برعاية أمريكية كانت الدماء التي سالت في سيناء والطَّرْق على صفحة إغلاق الأنفاق من جديد كما كان يصنع الطاغية مبارك! أيها المسلمون، إن مصر هي قلعة الإسلام، ومنطلق الفتوحات، ومبعث الانتصارات على أعداء الإسلام من الصليبيين والتتار... وهي حاضنة الخلافة بعد القضاء عليها في بغداد، وهي حلقة الوصل بين الخلافة العباسية والخلافة العثمانية... وحريٌ بها اليوم أن تكون منطلق الخلافة من جديد، ومنطلق الزحف لتحرير فلسطين من رجس يهود الغاصبين... لا أن تكون منطلق التغيير الأمريكي لإزاحة الكراسي من اليسار إلى اليمين! ونختم البيان بتكرار النصح للرئيس المصري محمد مرسي حتى وإن لم يأخذ بنصيحتنا الأولى... فإننا لن نيأس من النصح لكل مسلم، وبخاصةٍ إذا كان متلبساً بالحكم، فنُتْبِع نصيحتنا الأولى بأخرى قائلين: إنه وإن كانت الأذرع الأمريكية ممتدة إلى الأوساط السياسية القديمة والجديدة إلا أن قطعها ممكن ميسور، وتداركُ خطأ استقبالها مرة خيرٌ من التمادي في خطأ استقبالها مرات، فإن الأذرع الأمريكية لا ينفع فيها التودد والتقرب...بل هو القطع والبتر لهذه الأذرع، وإلا فالندم ولات حين مندم! وكنانةُ الله في أرضه هي ذات قوة ومنعة، وسابقتها في ذلك مشهودةٌ معدودة، ومن كان حقاً مع الله فقد غلب، فآي الذكر الحكيم ينطق بذلك، وقد ردده الرئيس المصري في خطابه الأخير {والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}، نعم، صدق الله، {ومن أصدق من الله حديثا}. ألا هل بلغنا اللهم فاشهد... ألا هل بلغنا اللهم فاشهد... ألا هل بلغنا اللهم فاشهد

( أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ )    

( أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ )  

قضت محكمةٌ عسكرية في باكستان وَفْقَ أوامر قائد الجيش كياني؛ قضت بالحكم على العميد علي خان خمسَ سنوات، وعلى الضباط الأربعة الآخرين حتى ثلاث سنوات.. وكان قرارُ المحكمة في 3/8/2012 بعد مدة اعتقال بلغت نحو خمسةَ عشر شهراً! أما التهمةُ فلأنها رأتهم يؤمنون بالإسلام، ويحملون آراء إسلامية مثل تلك التي يحملها حزبُ التحرير الذي يعملُ لاستئناف الحياة الإسلاميةِ بإقامة الخلافة الراشدة.. ويعملُ بقوةٍ مع المسلمين في باكستان ضد احتلالِ أمريكا لأفغانستان.. ويستنكرُ بشدةٍ الإمداداتِ الأمريكيةَ من أراضي باكستان إلى القوات المحتلةِ في أفغانستان... ويحشدُ الرأيَ العامّ بفاعليّةٍ ضد العدوان الأمريكي على المناطق الحدودية بالطائرات دون طيار...! لقد عدَّتْ المحكمةُ هذه الأمور أدلةً (دامغةً) بأن أولئك الضباط على عَلاقةٍ بهذا الحزب الذي قالت عنه: (إنه حزبٌ محظور)! هكذا هي التهمة، وتلك هي الصلة بالحزب، وذلك هو الحكم! إن الذي نسيه كياني وزمرتُه وزرداري وزبانيتُه، هو أن المؤمنين بالإسلام الذين يحملون آراء إسلامية مثل التي يحملها حزب التحرير هم منتشرون في الجيش الباكستاني، فإن حُبَّ الجيش الباكستاني للخلافة، ومقاومتَه الشديدةَ لعدوان أمريكا واحتلالِها لأفغانستان، ورفضَه تزويدَ القوات المحتلة في أفغانستان بالمؤن والسلاح عبر باكستان، هو أمرٌ متغلغلٌ في أعماق غالب جنود الجيش الباكستاني المسلم، ولا يشذُّ عن ذلك إلا كياني وعصابتُه وأشياعُه.. وإذا كان هذا الحبُّ عند الجنود للإسلام، والعداوةُ لأمريكا وللاحتلال، هو دليلَ اتهام الضباط الخمسة بالعَلاقةِ مع حزب التحرير، فليس إذن هم ضباطاً خمسةً في الجيش الباكستاني، بل هم كثيرٌ كثيرٌ من الجند المخلصين في الجيش الباكستاني، يُقِضُّونَ مَضْجَعَ زرداري وكياني وأشياعهم، ويجعلونهم ينامون ويقومون على هاجس حزب التحرير، وعلى الخوف من الجند المخلصين، وعلى الفزع من صوت الخلافة القادمة بإذن الله وأنف أعداء الإسلام راغم... وعندها يذوقُ الكفار المستعمرون وعملاؤهم وَبالَ أمرهم: خزياً في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون، أو يعقلون، أو يفقهون! أما الناطقُ باسم كياني في المخابرات العسكرية الباكستانية الذي صرّح لوسائلَ إعلاميةٍ قائلاً: (إن حزب التحرير هو مجموعةٌ من الخارجين عن المجتمع)، فهو حقاً فاقدٌ للبصر والبصيرة، وإلا فكيف تكونُ الخلافةُ غريبةً عن باكستان، أو هي خارجةً عن المجتمع؟ وكيف يكون دعاتُها خارجين عن المجتمع، وباكستان قد نشأت، أول ما نشأت، نشأةً إسلاميةً للحكم بالإسلام، ونشأ جيشها جيشاً إسلامياً يحمي أرض الإسلام؟! وأما تلك القياداتُ النشاز، كياني وزرداري وأشياعُهم، فهم الغرباء عن أرض الطُّهْرِ باكستان، غرباءُ عن أهل باكستان الصادقين، غرباءُ عن أمة الإسلام، خارجون عن المجتمع في باكستان، وإنهم لزائلون كما زال أشياعُهم من قبل، وهذه سنةُ الله في الظالمين، مجموعةً كانوا، أو قريةً، أو سلطةً، وإذا أخذهم اللهُ فإنّ أخذه أليمٌ شديدٌ (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)، وإذا أخذهم القويُّ العزيزُ لم يُفْلِتْهُمْ كما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (إنَّ اللهَ لَيُمْلِيْ لِلظَّالِمِ، حتى إِذَا أَخَذَهَ لَمْ يُفْلِتْهُ). نحن ندرك أن كياني قد أراد باعتقال الجند المخلصين للإسلام والمسلمين أن يُرضي أمريكا بذلك، ويقدِّم لها براهينَ الولاء والطاعة بأنه يُزيلُ من وجهها كلَّ جندي صادق الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين.. ظانّاً أنه بهذا يقطع الصلة بين ما يعمل له حزب التحرير من استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة، وبين الجند المخلصين الذين يتوقون للخلافة وحُكْمِ الإسلام.. لقد ظنّ ذلك، ونسي أن ظنّه سيُرديه، بل أرداه، وسيقعُ في شر أعماله في صبحٍ ليس ببعيد (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ). إن حزبَ التحرير هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام، معه ومنه كلُّ جنديٍّ مسلمٍ يؤمن بالإسلام، ويعملُ لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة، وهؤلاءِ الجند ليسوا خمسةً بل هم (خمسات متواليات)، ستأتي بإذن الله كياني وزرداري وأشياعَهم من حيث لم يحتسبوا، وما يعلم جنود ربك إلا هو. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)

القبولُ بوثيقةِ جنيف وصمةُ عارٍ لا تُمحى   وهي للدماءِ التي سُفكتْ والأعراضِ التي انتُهكتْ خيانةٌ لا تُنسى

القبولُ بوثيقةِ جنيف وصمةُ عارٍ لا تُمحى وهي للدماءِ التي سُفكتْ والأعراضِ التي انتُهكتْ خيانةٌ لا تُنسى

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA     عُقدَ في جنيف السبت 30\06\2012م اجتماعٌ ضمَّ الدولَ دائمةَ العضويةِ في مجلس الأمن، وتركيا والعراق والكويت وقطر، ومعهم عنان مبعوث الجامعة العربية والمنظمة الدولية، بالإضافة إلى أمين الجامعة، وأمين المنظمة الدولية، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، وذلك لبحثِ تسويةٍ سياسيةٍ مع طاغيةِ الشام من أجل إقامةِ حكومةٍ انتقاليةٍ مشتركة بين النظامِ المجرم الحاكم والمعارضةِ (الرسميةِ) للنظام! وكان قد سبق ذلك اجتماعٌ في بطرسبورغ الروسية بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، ونظيرها الروسي سيرغي لافروف للتفاهم حول المرحلةِ الانتقاليةِ في سوريا. لقد قالوا إنهم اتفقوا على وثيقةٍ وقّعوها تنصُّ على "تأسيس حكومةٍ وطنيةٍ انتقالية تمهِّدُ للمرحلة الانتقاليةِ، وتعملُ بصلاحياتٍ تنفيذيةٍ كاملة، وتضُمُّ عناصرَ من الحكومةِ الحالية والمعارضة" تأخذُ على عاتقها تطبيقَ خطةِ عنان ببنودها الستة التي بدأت في شباط/فبراير 2012م، وجَعلوا للحكومة الانتقالية أمداً، سنةً كاملة، تحلّ خلالها أَزَمَة المجازر والجرائم الوحشية التي اقترفها النظام، وكيف؟ بالحوار مع النظام الذي يَقطرُ فَمُه بالدماءِ التي وَلغَ فيها طوال سنة ونصف أو يزيد! لقد صرّحت كلنتون وزيرة خارجية أمريكا تعليقاً على الوثيقة بأنَّ "الاتفاقَ الذي تم التوصلُ إليه السبت يمهّدُ الطريقَ لمرحلةِ ما بعد الأسد..." وأضافت "أن الولايات المتحدة ستعرضُ على مجلس الأمن الخطةَ الانتقاليةَ التي تمَّ التوافقُ في شأنها، والتي تنصُّ على تشكيلِ حكومةٍ انتقاليةٍ في سوريا". وصرَّح لافروف وزيرُ خارجية روسيا "أنَّ على السوريين أن يقرروا المرحلةَ الانتقاليةَ في بلادهم..." داعياً إلى "عدم استبعاد أيّ مجموعة عن هذه العملية" وأضافَ في مؤتمر صحفي عقدهُ في جنيف في ختامِ الاجتماع "أنَّ السوريين أنفسَهم هم الذين سيقررون الطريقةَ المحددةَ لسير المرحلةِ الانتقالية". أما عنان فقد قال "إن الحكومةَ الانتقاليةَ ستمارسُ السلطاتِ التنفيذيةَ الكاملة، ويمكنُ أن تضمَّ أعضاء في الحكومة الحالية والمعارضة ومجموعاتٍ أخرى"، وأضاف في مؤتمرٍ صحفي "أشكُّ في أن يختارَ السوريون أشخاصاً ملطخةً أيديهم بالدماء لحكمهم". ولكنَّ الذي لم يقولوه هو أنَّ هذه الوثيقةَ هي ترجمةٌ لنقاطِ الاتفاق بين أوباما وبوتين خلال اجتماعهما في المكسيك في 18\06\2012م، حيث وضعَ الرئيسان الأمريكي والروسي اللَّبناتِ الأولى لهذه الوثيقة، فهما قطبا الرَّحى في الاجتماع، وأمَّا أوروبا والصين فقد كانتا ظلَّ حائطِ تلكُما الدولتين، وأما الدولُ الأخرى فَلَمْ تَكُنْ سِوى (حَواشٍ) لملءِ الكراسي الخاليةِ في قاعةِ الاجتماع، وليكونوا شهودَ زورٍ على ما يجري... إن ما جرى ويجري في سوريا يكشفُ الأدوارَ الحقيرةَ للدولِ الـمُسمَّاة كبيرة! أما أمريكا فهي لما فوجِئتْ بتحركاتِ المنتفضينَ في سوريا لإسقاط نظام بشار، عميلِ أمريكا، طاغيةِ الشام... ومن ثَمَّ تَصاعُدِ الثورةِ بسواعدِ المسلمينَ المنطلقينَ من المساجدِ مكبرين... خَشيتْ أن يَسقطَ نظامُ الطاغية أمامَ هديرِ صيحاتِ المنتَفضين بالتكبير، وأزيز رصاص الجنود الأحرار الذين تركوا نظامَ بشار، وذلكَ قبلَ أن تجدَ البديلَ أو تصنعَ العميل، فيصل الإسلامُ إلى الحكم... فأسقط في يدها، وصارت تُعطي المهلةَ تلوَ المهلة لبشار من خلالِ مشاريعَ سياسيةٍ عربيةٍ، أو دوليةٍ، فتتصاعدُ مجازره وتتوالى جرائمه... وأما روسيا فقد كانت أشبهَ بالعاملِ الأجير عند صاحبِ العمل، فهي تُدركُ أنَّ أمريكا هي صاحبةُ النفوذِ في سوريا، وأنَّها لا تريدُ أن يسقطَ عميلُها بشار قبل أن تجد البديلَ أو تصنعَه، فصارت روسيا تمدُّ طاغيةَ الشام بالسلاح والخبراء، والمؤونة والمعونة، وبالدعمِ الدَّولي ليستمرَّ في المجازر الدموية والأعمال الوحشية، في عملٍ حقيرٍ يمكِّنها من مقايضة الدماء التي يَسفكُها بشار بوعودٍ من تنازلاتٍ أمريكية في منظّمةِ التجارةِ الدوليةِ والدرعِ الصاروخي وفي أماكن محطاتِ الإنذار، وذلك عندما يستنفد بشارٌ دورَه، ومن ثَمَّ رحيلُه مذموماً مدحوراً، وهذا ما أوشكَ أن يكون... فاجتمع في المكسيك بوتين المسلّح بعقليةِ رجل المخابرات القديم في الـ"كي جي بي" الذي يقايض الدمَ والإجرامَ وكلَّ سلوكٍ قذرٍ بمصلحةٍ يحقِّقُها حتى وإن كانت وعداً مهزوزاً! اجتمع مع أوباما المسلّح بعقليةِ المرشح للرئاسة من جديد الذي يُهمّه أن يقدمَ للناخبينَ إنجازاً بالمحافظةِ على مناطقِ نفوذه حتى وإن كان على جثثِ الناسِ وجماجمِهم!. ولكنَّ الذي نسيته أو تناسته أمريكا وروسيا هو أنَّ في الشامِ رجالاً جلاداً صلاباً، لا يخافون لومةَ لائم... أعينُهم ترنو إلى عزةٍ في الدنيا بإقامة الخلافةِ الراشدة، وإلى جنةٍ عرضُها السماواتُ والأرض في الآخرةِ أُعِدَّت للمتقين، وإلى رضوانٍ من الله أكبر... رجالاً آلَوْا على أنفسهم أن لا يمكِّنوا أمريكا وروسيا والأتباعَ والأشياعَ من أن ينالوا شروى نقيرٍ في أرضِ الشام بإذن الله، بل إنَّها ستكون عقرَ دار الإسلام، عقرَ الخلافةِ، وأنفُ الكفارِ راغم. أيها المسلمون: إن حزب التحرير يحذّركُم من القبول بوثيقةِ جنيف، فهي وصمةُ عارٍ لا تُمحى، وهيَ خيانةٌ لا تُنسى للدماءِ التي سُفكت والأعراضِ التي انتُهِكت، وهي خزيٌ وصَغارٌ في الدنيا، ثُمَّ في الآخرةِ إلى جهنم وبئسَ المصير. أيها المسلمون الثائرون في أرض الشام الأبية: لا تيأسوا من رحمة الله، فإن عدوَّكم قد أثقلتهُ الجراحُ فوقَ ما أثقلتكُم، وترجونَ من الله ما لا يَرجون، فأنتم على الحقّ إن شاء الله، تريدون إعادةَ حكم الإسلام، وهم على الباطلِ، أصحابُ ظلمٍ وظلام {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}، فاصبروا وصابروا ورابطوا، فما النصرُ إلاّ صبرُ ساعة، وإنَّكم مع الجندِ المخلصين بعونِ الله وقوتهِ لقادرونَ على ردِّ كيدِ أعداءِ الإسلامِ في نحورهم، وإنَّ أمريكا وروسيا وأشياعَهم وعملاءَهم لأجبنُ من أن يستمروا في قتالكم {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أيُّها المسلمون: إن الرائدَ لا يكذبُ أهلَه، وإنَّ حزب التحرير يستنهضُ هممكم، ويستنفرُ جُندكم، ولعلنا، وكلَّ المسلمين، نكون معكم على موعدٍ إن شاء الله، نرفعُ فيه رايةَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، رايةَ العُقاب، رايةَ (لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله) {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)}.

الخلافةُ وحدها هي نظامُ الحكم الذي فرضه اللهُ رب العالمين   والمناداةُ بالدولة الديمقراطية المدنيةِ خطيئةٌ كبرى وبخاصة إن كانت بأفواه المسلمين!

الخلافةُ وحدها هي نظامُ الحكم الذي فرضه اللهُ رب العالمين والمناداةُ بالدولة الديمقراطية المدنيةِ خطيئةٌ كبرى وبخاصة إن كانت بأفواه المسلمين!

 [تم حذف هذا التسجيل من قبل إدارة اليوتيوب بذريعة انتهاكه لسياسات اليوتيوب]         أمس 24\06\2012م قضت لجنةُ الانتخابات الرئاسية في مصر بفوز المرشح محمد مرسي على منافسه أحمد شفيق، ومن ثم أعلنت اللجنةُ (محمد مرسي هو رئيس جمهورية مصر العربية الجديد)، وكان من باكورة تصريحات الرئيس الجديد أنه ينادي بالدولة الديمقراطية المدنية، وأنه يعلنُ موافقةَ مصر على اتفاقيات مصر الدولية، وفي قمتها بطبيعة الحال، وهي المقصودةُ بالتصريح، اتفاقيةُ كامب ديفد الخيانية التي تقرُّ اغتصابَ يهود لأرض الإسراء والمعراج، الأرض المباركة فلسطين. أيها المسلمون: إن نظامَ الخلافة والحكمَ بما أنزل الله في الصغيرة والكبيرة، هو فرضٌ وأيُّ فرض، وهو معلومٌ، وليس مجهولاً، فقد عمَّر في بلاد المسلمين فوق ثلاثة عشر قرناً، يفرحُ به المؤمنون ويعزّون، ويُصعق به أعداءُ الإسلام ويذلُّون... وهذا الأمر ثابت بأمر الله سبحانه {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} وثابت بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ» أخرجه البخاري عن أبي هريرة. كما أن العملَ له فرضٌ ينقذُ من النار «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر، والبيعة هنا لا تكون إلا للخليفة، والميتة الجاهلية كناية عن الإثم العظيم الذي يقع فيه من لا يعمل للخلافة. أما الدولةُ المدنية الديمقراطية فهي صناعةٌ علمانية، أنتجها الغربُ الكافر، يفصل بها الدين عن الدولة، ويحتكمُ فيها الناس للبشر بدل رب البشر، فيحللون ويحرمون، ويبيحون ويمنعون... يسألون الناس بدل أن يسألوا كتاب الله سبحانه وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أما الالتزامُ بالاتفاقياتِ الدولية التي تُضيعُ حقَّ المسلمين، وتغتصب أرضهم، وتجعلُ للكفار سبيلاً عليهم، فهو خطيئةٌ فظيعة، وبابٌ عريض للخزي والصَّغار في الدنيا، ولعذابُ الله أكبر... وكلُّ ذلك مصيبةٌ عظمى خطرةٌ بأن يُنادى بهذا الالتزام في مصر، مصر الكنانة، مصر كنانة الله في أرضه، مصر قاهرة الصليبيين، مصر قاهرة التتار، مصر قاهرة  Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA كيان يهود، ومزيلته من الوجود بإذن الله... كلُّ ذلك مصيبةٌ عظمى خطرة، أن يُنادى به في مصر، وهو أعظمُ وأفظعُ أن تكونَ المناداةُ به بأفواه الإخوان المسلمين الذين فاز مرشحُهم بأصوات المسلمين ظناً منهم أنهم سيُحكَمون بالإسلام، ويَستظلون بظل راية الإسلام، ظلِّ الخلافة التي بها يعزُّون بعد ذل، ويأمنون بعد خوف ويعيدون الأرض المباركة بعد اغتصاب... لهذا أعطَوا أصواتَهم ومنحوا تأييدَهم، ولم يُعطوها ليُعاد عليهم النظامُ العلماني بوجهٍ جديد، ولسانٍ جديد، ولكن بقولٍ قديمٍ جديد، يُنادي بدولةٍ علمانيةِ الفكرِ والمنهج والهوى! أيها المسلمون: إننا ندركُ أنَّ الخلافةَ الراشدةَ الثانيةَ بإذن الله قادمةٌ، بقلوبٍ مؤمنةٍ تقية، وبأيد متوضئةٍ نقية، وبسواعدَ متينةٍ قوية، وأنفُ أعداءِ الإسلامِ راغم... هذا وعد ربنا سبحانه {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ }وبشرى رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم «ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» أخرجه أحمد... ووعد اللهِ وبشرى رسولهِ كلاهما كائنٌ بإذن الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. إنَّ حزب التحرير يدعوكم أيها المسلمون أن تجيبوا الله سبحانه فلا تتبعوا إلا سبيله {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }ولا تحتكموا إلا لشرعه سبحانه في كل ما شجر بينكم {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، وأن تعملوا معنا لاستئناف الحياة الإسلامية في الأرض بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ومبايعةِ خليفةٍ على العمل بما أنزل الله، تتقون به وتقاتلون من ورائه «وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» أخرجه البخاري عن أبي هريرة. ثم نصيحة خالصة لله سبحانه نتوجه بها إلى الرئيس الجديد في مصر: أن تتقي اللهَ فتعودَ عن المناداة بدولةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ علمانيةِ الفكرِ والمنهجِ والهوى، فالرجوعُ إلى الحق فضيلة، وذلك لكي لا تخسر الدنيا كلها بعد أن خسرت جلَّها بأن قصَّ المجلس العسكري من أجنحتِك، وقلّص صلاحياتِكَ... ولكي لا تخسرَ الآخرةَ بإرضائك أمريكا والغرب بتصريحِ الدولةِ المدنية الديمقراطية، وإغضاب رب أمريكا والغرب بالقعود عن إقامةِ الخلافة وتطبيق شرع الله... ولا شك أنك قرأت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس» الترمذى ، وأبو نعيم فى الحلية عن عائشة رضي الله عنها. إن هذه نصيحةٌ خالصةٌ لله سبحانهُ، لا نريد منكم عليها جزاءً ولا شكوراً، إلا اتقاءَ شماتةِ الكفارِ وعملائِهم وكلِّ أعداءِ الإسلام عندما يضحكونَ ملءَ أفواههم وهم يسمعون أنَّ مشروعَهم في الدولةِ المدنيةِ الديمقراطيةِ قد أصبحَ يُنادي به مسلمون، الإخوانُ المسلمون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

لا تَرْضَوْا عن رايةِ الإسلامِ ولوائِه بديلاً أيها المسلمون حتى وإنْ مات بالغيظِ العملاءُ والكفارُ المستعمرون!

لا تَرْضَوْا عن رايةِ الإسلامِ ولوائِه بديلاً أيها المسلمون حتى وإنْ مات بالغيظِ العملاءُ والكفارُ المستعمرون!

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 لقد تعدَّدت الرايات "الأعلام"، واختلفت في بلاد المسلمين، وبخاصة بعد التحركات الشعبية ضد الظالمين الطغاة من الحكام في بلاد المسلمين... فأصبح بعضهم يرفع علم "الاستقلال"، أو يُبقي على العلم نفسه، أو يرفع رايةً خاصة به... ومن هؤلاء من يُحسن الظنَّ بهذا العَلَم أو ذاك، ويظنُّه لا يخالف الشرع... ومنهم من يضلِّل الناس ويخيفهم من استفزاز الغرب الكافر وغيظهم إذا رُفعت راية الإسلام...! ومنهم من يبذل الوسع، عامداً متعمداً لرفع عَلَمٍ يخالف الشرع من باب الدعوة للدولة المدنية العلمانية... وغيرهم وغيرهم. وتوضيحاً لمن يُحسنون الظن بأن عَلَمَهم لا يخالف الشرع، ولو علموا المخالفةَ لتركوه ورفعوا راية الإسلام... وإصابةً لذلك التضليل في مقتله بأنَّ أهلَ الحقِ لا يخشوْن استفزازَ الكفار المستعمرين ولا إماتَتَهم بغيظهم... وتبكيتاً لأولئك العلمانيين وأشباههم الذين يحاربون رايةَ الشرع جهاراً نهاراً، فإننا نوضح هذا الأمر، وذلك ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ): إن الدولة الإسلامية "الخلافة" تكون لها ألويةٌ ورايات، وذلك استنباطاً مما كان في الدولة الإسلامية الأولى التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة. وذلك على النحو التالي: 1 - اللواء، والراية، من حيث اللغة، فإنه يطلَق على كلٍّ منهما (العَلَم). جاء في القاموس المحيط: (والراية العَلَم ج رايات)، (واللواء بالمدّ العَلَم ج ألوية)، ثم إن الشرع أعطى كلاًّ منهما، من حيث الاستعمال، معنىً شرعياً: فاللواء أبيض، ومكتوب عليه لا إله إلا الله  محمد رسول الله  بخط أسود، وهو يُعقد لأمير الجيش أو قائد الجيش. ويكون علامةً على محله، ويدور مع هذا المحل حيث دار. ودليل عقد اللواء لأمير الجيش (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح ولواؤه أبيض) رواه ابن ماجه من طريق جابر. وعن أنس عند النسائي (أنه صلى الله عليه وسلم حين أمَّر أسامة بن زيد على الجيش ليغزو الروم عقد لواءه بيده)... والراية سوداء، ومكتوب عليها لا إله إلا الله  محمد رسول الله  بخط أبيض، وهي تكون مع قواد فرق الجيش (الكتائب، السرايا، وحدات الجيش الأخرى)، والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان قائد الجيش في خيبر، قال: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ... فأعطاها علياً رضي الله عنه». متفق عليه. فعلي، كرم الله وجهه، يُعتبر حينها قائدَ فرقةٍ أو كتيبة في الجيش. وكذلك في حديث الحارث بن حسان البكري قال: «قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، "فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ، وَسَأَلْتُ مَا هَذِهِ الرَّايَاتُ؟ فَقَالُوا: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ» أخرجه أحمد، فمعنى «فإذا رايات سود» أي أنّ راياتٍ كثيرةً كانت مع رؤساء كتائب الجيش ووحداته، في حين أن أميره كان واحداً وهو عمرو بن العاص ومعه اللواء. ويكون بذلك، اللواء علماً على أمير الجيش لا غير.  وتكون الرايات أعلاماً مع الجند. 2 - اللواء يُعقد لأمير الجيش، وهو عَلَمٌ على مقرِّه، أي يُلازم مقرَّ أمير الجيش. أما في المعركة، فإن قائد المعركة، سواء أكان أمير الجيش أم قائداً غيره يعيّنه أمير الجيش، فإنه يُعطى الراية يحملها أثناء القتال في الميدان، ولذلك تسمى (أمَّ الحرب) لأنها تُحمل مع قائد المعركة في الميدان... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتي الجند بالخبر: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب». وكذلك فإنه في حالة الحرب القائمة مع العدو، إذا كان قائدُ الجيش في الميدان هو الخليفةَ نفسه، فإن اللواء يجوز أن يكون مرفوعاً في المعركة، وليس الراية فحسب. فقد ورد في سيرة ابن هشام عند الحديث عن غزوة بدر الكبرى أن اللواء والراية كانتا موجودتين في المعركة... أما في السِّلم، أو بعد انتهاء المعركة، فإن الرايات تكون منتشرةً في الجيش ترفعها فِرَقُ الجيش وكتائبه وسراياه ووحداته... كما جاء في حديث الحارث بن حسان البكري عن جيش عمرو بن العاص. 3- اللواء يعقد في طرف الرمح ويُلوى عليه، ويُعطى لقائد الجيش حسب عدد الجيوش، فيعقد لقائد الجيش الأول والثاني والثالث... أو لقائد جيش الشام والعراق وفلسطين... أو لقائد جيش حمص وحلب وبيروت... وهكذا حسب تسمية الجيوش. والأصل أن يُلوى على طرف الرمح ولا يُنشر إلا لحاجة، فمثلاً فوق دار الخـلافة ينشر لأهمية الدار، ولأن الخليفة هو قائد الجيش في الإسلام، وينشر اللواء كذلك فوق مقرات قادة الجيوش في حالة السِلم لترى الأمةُ عظمةَ ألوية جيوشها. لكن هذه الحاجة إذا تعارضت مع الناحية الأمنية كأن يُخشى أن يتعرف العدو على مقرات قادة الجند، فإن اللواء يرجع إلى الأصل وهو أن لا يُنشر ويبقى ملوياً. وأما الراية فهي تترك لتصفقها الريح كالأعلام في الوقت الحالي؛ ولذلك توضع على دوائر الدولة ومؤسساتها ودوائرها الأمنية، وتُرفع هي فقط على تلك الدوائر، باستثناء دار الخـلافة فيرفع عليها اللواء على اعتبار أنَّ الخليفةَ هو قائدُ الجيش، وتُرفع مع اللواء الراية (إدارةً) لأن دار الخـلافة هي رأس مؤسسات الدولة. كما أن المؤسساتِ الخاصةَ والناسَ العاديين يحملون الراية ويرفعونها على مؤسساتهم وبيوتهم، وبخاصةٍ في مناسبات الأعياد والنصر ونحوها. أيها المسلمون: إن عليكم في تحركاتكم أن ترفعوا هذه الرايةَ دون أن تَخشوْا في الله لومةَ لائم، ولا تتأثروا بالمزاعم التي ينشرها المضلّلون بينكم بالقول إن هذه الراية ترمز إلى الخلافة، وأن هذه تستفز الغرب الكافر! فلتستفزهم وتقصم ظهرهم، فقد بلغ من حربهم للإسلام والمسلمين المبلغَ الذي يستفز كلَ مسلم صادق مخلص... إن الأصل هو أن نميت الكفار المستعمرين بغيظهم لا أن نقبل استفزازهم لنا، ناهيك عن عدوانهم علينا، ثم نخشى نحن أن نستفزَّهم! بل إن الحقَ أن نردَّ عليهم الصاعَ صاعين، وأن نقول لهم بالفم الملآن (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ). إننا ندرك أن الكافرَ المستعمر لا يطيق سماعَ كلمة الخلافة، فكيف إذا قرعتْ بابَه تؤزُّه أزّاً في يوم ليس ببعيدٍ يأتيهم من حيث لم يحتسبوا بإذن الله كما حدث لأشياعهم من قبل (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ).

وهكذا قررت أمريكا بلسان الجامعة العربية مهلةً إضافية للنظام السوري ليقتل المزيد إلى أن ينضج البديلُ الجديد!

وهكذا قررت أمريكا بلسان الجامعة العربية مهلةً إضافية للنظام السوري ليقتل المزيد إلى أن ينضج البديلُ الجديد!

أصدرت الجامعة العربية مساء هذا اليوم الأربعاء 2-11-2011 قراراً جديداً، ضمن مبادرتها في سوريا، يعطي النظام السوري مهلة إضافية مدة أسبوعين، وذلك للقتل والبطش، وقصف البشر والحجر، ودون خشية لا من الله ولا من رسوله ولا من المؤمنين، ولا حتى من المشاعر الإنسانية عند عقلاء الناس أجمعين! وقد مدحت أمريكا القرار قبل أن يصدر، فقد كان علمه معها! حيث صرح الناطق باسم البيت الأبيض كارني في 1-11-2011 وقد سئل عن مبادرة الجامعة العربية مع النظام السوري، صرح بالقول " نرحب بالجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لإقناع نظام الأسد لوقف هذا النوع من أعمال العنف". لقد أصدرت الجامعة قرارها بكلمات عائمة: فهي توقف أعمال العنف من أي مصدر كان، وكأن الناس العزَّل كان لديهم مدافع وصواريخ ودبابات أو طائرات! وأضافت: إخلاء المدن من المظاهر المسلحة، ولم تقل من الجيش حتى يعود لمهامه في حماية البلاد والعباد، ولم تقل من (بلاطجة) النظام وأزلامه وجواسيسه! وذلك للإيهام بأن هناك مظاهر مسلحة متعددة! وثالثة الأثافي أنها بعد هذا وذاك تريد التحاور مع نظام قتل الآلاف وجرح عشرات الآلاف! لقد سبقت مُهلةَ الأسبوعين هذه مهلةٌ أخرى في قرار الجامعة 16-10-2011، وسبقتها أيضاً زيارة أمين الجامعة نبيل العربي إلى النظام السوري في 10-9-2011 لشد أزره ودعمه! وكل ذلك في سلسلة خطوات لن تلد إلا زيادة أعمال المجازر التي يقوم بها النظام بغطاء مبادرات الجامعة العربية! إن قرار الجامعة العربية الحالي يحمل فشله في طياته، فصياغته عائمة، وتنفيذه عقيم إلا من إعطاء مهلة إضافية تتراكم خلالها مجازر النظام الدموية، التي يبوء باثمها هو وأشياعه، وتلك الرموز في الجامعة العربية التي لم تر الدماء الطاهرة الزكية التي تسيل، ولا تسمع صرخات النساء والأطفال والشيوخ التي تستغيث، ولا تكاد تنطق بكلمة حق في وجه طاغية ظالم ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾. أيها الأهل في سوريا،أيها المسلمون، إن حقيقة الوضع في سوريا هي أن أمريكا ترعى هذا النظام منذ المورِّث والوريث، فقد استطاع هذا النظام أن يحفظ أمن دولة يهود أربعة عقود، وأن يحقق مصالح أمريكا في العراق ولبنان... وأن يضلل الناس بالممانعة وهو منها براء إلا ضجيج لفظٍ خال من المعنى ولكن يفرقع! فقد كانت طائرات يهود تحوم فوق قصر رأس النظام، وتقصف مواقع حساسة في بلده، فلا تكون ممانعة، بل يكون الجبن والخذلان... إلا على الناس فأسدٌ، وفي الحروب نعامة! لقد أدركت أمريكا أن الرجل ساقطٌ حكماً وهي تخشى من نتاج ثورة الناس وانطلاقها من المساجد وتكبيراتها التي تدخل الرعب في قلوب الكفار المستعمرين...تخشى من ذلك أن ينتج حكماً صادقاً مخلصاً لله ورسوله، لذلك فهي تمهل هذا النظام المنهار وتمهل... إلى أن تُعِدَّ بديلاً من أتباعها بوجهٍ أقل سواداً من وجه عميلها بشار... ولذلك جاء هذا القرار الأمريكي بلسان الجامعة العربية التي اعتاد أمناؤها أن يكون "كرتُ" عبورِهم إلى الجامعة في القاهرة "كرتاً" أمريكياً! أيها الأهل في سوريا،أيها المسلمون، إن حزب التحرير يصدقكم الرأي، فالرائد لا يكذب أهله، فلا تركنوا إلى أعداء الله، سواء أكانوا من غير جلدتكم من الكفار المستعمرين، أمريكا وأوروبا، أم كانوا من جلدتكم وهم يُظاهرون أعداء الله عليكم، فظلم ذوي القربى أشد مضاضة... فالركون إلى الظالم، قريباً كان أم بعيداً، هو الطريق إلى الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر. ﴿ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ﴾. فلا يخدعنَّكم ما يشيعه الغرب وأتباعه بأن لا تغيير ممكناً إلا بالغرب، فإنها فريةٌ هو صانعها، وهي لا تغني من الحق شيئاً، فإنكم لقادرون بإخلاصكم لله، وبانتفاضتكم السلمية، ومؤازرة الأحرار من جندكم على قلع الطاغية وإقامة شرع الله، وإقامة الخلافة الراشدة، فأنتم عقر دار الإسلام كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلاَ إِنَّ عُقْرَ دَارِ الإسلام الشَّامُ»، ونعمّا هي من عقر دار! فاثبتوا على الحق، واصبروا، وما النصر إلا صبر ساعة، واستبشروا خيراً، فلقد قطعتم شوطاً كبيراً في ثورتكم ضد هذا الطاغية، فكونوا مع الله ينصركم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾

﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾

﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾

وهكذا أخزى اللهُ طاغيةَ ليبيا، وقتله شرَّ قِتْله، بعد أن أهلك الطاغيةُ الحرث والنسل طوال أربعين عاماً، كان يرى نفسه فيها فرعون هذا العصر... فكانت نهايةُ دنياهُ سرداباً مظلماً أو فراراً مُهيناً، ذاق خلاله وَبالَ أمرِه، بعد أن ترك قصوره وكنوزه {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}، أفيعتبر باقي الطواغيت بأشياعهم الهالكين؟ أم لهم قلوب لا يفقهون بها، وأعين لا يبصرون بها وآذان لا يسمعون بها؟ أفيعتبر طاغيةُ الشام وأخوه طاغيةُ اليمن؟ أيعتبرون بما أصاب الذين هلكوا من قبلُ وكانوا أشدَّ منهم قوةً وأكثرَ جمعا؟ أم هم كالأنعام بل هم أضل؟! أيها الأهل في ليبيا، أيها المسلمون: ليهنأ الشهداء الذين سفك الطاغيةُ دماءَهم طوال مدة حكمه في السجون وتحت التعذيب... ليهنأ شهداء حزب التحرير الذين قتلهم القذافي بوحشية لأنهم قالوا كلمةَ حقٍّ في وجهه الجائر العاثر... ليهنأ جميع شهداء المسلمين الذين قتلهم الطاغية في أقبية سجونه تحت التعذيب... ليهنأ جميع الشهداء الذين سفك الطاغية دماءهم الزكية في ساحات القتل بالإثم والعدوان... ليهنأ أهلنا في ليبيا، وليهنأ المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، وليهنأ كل ثائر ضد ظلم الطواغيت في كل مكان... أيها الأهل في ليبيا، أيها المسلمون: توِّجوا قتل الطاغية بأن تجعلوا عهدكم الجديد عهدَ صدقٍ مع الله ورسوله، فتشكروه سبحانه بتحكيم شرعه، وقطع دابر عدوِّه، فلا يكون للكفار المستعمرين سبيل عليكم... بهذا تؤدَّون حقَّ الدماء الزكية التي سُفكت، وحقَّ التضحيات التي بُذلت، وإن لم تفعلوا تشككم دماؤكم لخالِقِ السماء والأرض، وتكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا! ونربأ ببلد المجاهدين، وبلد حفظة القرآن الكريم، أن يكونوا كذلك. أيها الأهل في ليبيا، أيها المسلمون: إن حزب التحرير لكم من الناصحين، فانحازوا إلى الله ورسوله، وأقيموا دولتَه، دولةَ الخلافة الراشدة، تعزّوا وتسعدوا وتفوزوا في الدارين، وذلك الفوز العظيم... ولا تنخدعوا بشعارات الكفار المستعمرين، ولا بشعارات عملائهم، من تحكيم البشر بدلَ رب البشر بدعوى الديمقراطية والدولة المدنية العلمانية، فتكونوا من الخاسرين... ولا تخدعنَّكم وعودهم البرَّاقة بمساعداتٍ تُخفي السُّمَّ بغلالةٍ من دَسَم، فظاهرُها فيه الرحمة وباطنُها فيه العذاب، فأنتم لستم بحاجة إلى مساعداتهم، فبلدكم بلد الثروة، فالله قد حباها ببركات الأرض من فوقها ومن تحتها، فكونوا مع الله واتقوه يفتح عليكم بركاتٍ من السماء والأرض. إن حزب التحرير منكم ومعكم، فاجعلوا تكبيراتِ النصر التي تصدعون بها، وقد أهلك الله عدوَّكم، اجعلوها تكبيراتِ نصرٍ في الدنيا في ظل راية الخلافة، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وتكبيراتِ فوزٍ في الآخرة، في ظل الله سبحانه يوم لا ظلَّ إلا ظله، فينظر الله لكم بالنصر والعزّة: {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}.  

7 / 13