الحزب

فئات ذات صلة: القيادة
مقال مميز

إنها لإحدى الكبر أن تعبر طائرات يهود أجواء الأنظمة ثم تقصف إيران وتعود بسلام دون أن تعترضها هذه الأنظمة ولو بطلقة!

ذكر ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: [إيران وإسرائيل يجب أن تتوصلا إلى اتفاق وستتوصلان إليه تماماً كما جعلتُ الهند وباكستان تتوصلان إلى اتفاق.. وتابع: وبالمثل سيكون هناك سلام قريباً بين إسرائيل وإيران، هناك العديد من المكالمات والاجتماعات تجري الآن. سكاي نيوز، 2025/6/15]. وكان متحدث باسم جيش كيان يهود عبر منصة "X" قد قال يوم الأحد [إن إسرائيل أصدرت تحذيراً للإيرانيين المقيمين قرب المفاعلات النووية في إيران من أجل إخلاء منازلهم... بينما قال متحدث عسكري إسرائيلي إن الجيش

اقرأ المزيد
قرارُ مجلس الأمن حول السلاح الكيمياوي يكشف حقيقةَ الكفار المستعمرين فهم ملَّةٌ واحدة أمام نزع أسباب القوة من بلاد المسلمين

قرارُ مجلس الأمن حول السلاح الكيمياوي يكشف حقيقةَ الكفار المستعمرين فهم ملَّةٌ واحدة أمام نزع أسباب القوة من بلاد المسلمين

أصدر مجلسُ الأمن القرار رقم 2118 بالإجماع، وارتفعت الأيدي بالموافقة، وانزوى الفيتو، حتى معارضة القرار دون فيتو قد تلاشت! وهو الإجماع الأول منذ بدأ طاغيةُ الشام مجازره في أهل سوريا خلال ما يزيد عن ثلاثين شهراً! فلم يعبأ المجتمع الدولي بقيادة أمريكا وأحلافها بالآلاف المؤلفة من الشيوخ والنساء والأطفال الذين سُفكت دماؤهم، ومئات آلاف الجرحى الذين قُذفوا بالصواريخ المتفجرة فبترت أطرافهم، ثم ملايين الناس الذين شُردوا بعد أن دمرت بيوتهم... كل هذا لم يحرك المجتمع الدولي على اتخاذ قرار، بل كانت تتفق أمريكا مع روسيا لتقبل هذه وترفض تلك في صفقةٍ خبيثة ليستمر الطاغيةُ في جرائمه التي لم يسلم منها بشر ولا شجر ولا حجر... لم يجمعهم كل ذلك، بل جَمَعَهم نزعُ السلاح الكيماوي في الوقت الذي تمتلئ فيه بهذا السلاح خزائنُ دولة يهود وغيرها من الدول، وبخاصة هذه الكبرى التي تزعم أنها تسهر على منع السلاح الكيماوي! إن كل عاقل يدرك أنهم اجتمعوا على هذا القرار لأنه ضد الإسلام والمسلمين، فهم يدركون أن طاغية الشام يتهاوى، وأن هذا السلاح عائد إلى المسلمين، وهذا ما يخيفهم، ويخيف ربيبتهم دولة يهود، فأمنها كما قال أوباما، رئيسُ العصابة الدولية، هو أبرز مصالحهم في المنطقة ثم ثرواتها وبخاصة ذهبها الأسود النفط... إن اجتماع الدول الكافرة المستعمرة على عداء المسلمين ليس بدعاً من اجتماعاتهم، فهو سنة سنّها أشياعهم من قبل، فينسَوْن خصوماتهم فيما بينهم أمام أية قضية للمسلمين... فلقد كانت قبائل العرب قلما تجتمع على حال، بل يتقاتلون فيما بينهم سنواتٍ من أجل ناقة، ومع ذلك فإنهم تناسوا خصامهم أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا نحو أربعين رجلاً، من كل قبيلة واحد، ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وذلك عند هجرته صلى الله عليه وسلم... وكان الفرس والروم في أشد العداوة فيما بينهم، ولكنهم تعاونوا في معارك العراق على قتال المسلمين في معركة الفراض إلى الشرق من البوكمال اليوم، وذلك في رمضان من السنة الثانية عشرة للهجرة... وكذلك اجتمع علينا الصليبيون من ممالك أوروبا نحو مئتي سنة منذ أواخر القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي، ثم لحق بهم التتار، وكانت بعض الممالك الصليبية الباقية بعد الحملة الصليبية الخامسة 615هــ، كانت ضعيفة مهزوزة، ومع ذلك فلم يقف عندها التتار، بل كانوا يهاجمون المناطق الإسلامية! ليس هذا فحسب، بل إن الصليبيين بعد فشلهم في تلك الحملة قد قاموا بإغراء التتار وتحريضهم على الهجوم على بلاد المسلمين في 617هــ... ثم إن الدول الأوروبية كانت لا تنفك عن الحروب فيما بينها، لكنها في القرن السادس عشر والسابع عشر عندما رأت الدولة الإسلامية "الخلافة العثمانية" قد أصبحت ذات قوة، وعظمت وعزت، تناسى ملوك أوروبا خصوماتهم واجتمعوا لقتال الدولة الإسلامية حقدا على الإسلام والمسلمين، فأنشأوا ما سمي بالأسرة الدولية، واستمرت هكذا منذ القرن السادس عشر، حتى إنها بعد ضعف الدولة الإسلامية ثم زوالها استمرت باسم عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، وباسم هيئة الأمم بعد الحرب الثانية، ولكن الفكرةَ الأساسية للأسرة الدولية بقيت هي هي: الحرب على الإسلام والمسلمين مع تغيير الوسائل والأساليب دون تغيير العداوة العامة للإسلام والمسلمين، ولم تتغير هذه الفكرة الأساسية في الموقف الدولي الحالي بقيادة أمريكا وأحلافها، فهو لا زال ينطلق من عداوة الإسلام والمسلمين، وما دعمُهم دولة يهود المغتصبة لفلسطين، وقرار مجلس الأمن حول نزع السلاح الكيماوي، ومخططات نهب ثروات المسلمين إلا أجزاء من هذه الفكرة الأساسية. أيها المسلمون: إن اجتماع الكفار المستعمرين علينا ليس بدعا من اجتماعاتهم، لكن المخزي هو انحناء الحكام في بلاد المسلمين أمام أمريكا وأحلافها انحناءً يكاد يلامس أقدامهم! فهؤلاء الحكام يبيعون دينهم، إن كان لهم دين، وقيمهم، إن كانت لهم قيم، مقابل بقائهم شيئاً من الوقت على كرسي معوجة قوائمه... كما أن المخزي كذلك أن أناساً نشأوا في بلاد المسلمين، ولكنهم مضبوعون بثقافة الغرب، فهم يسبحون بحمده، ويكبرون مواقفه، وهي تنهش اللحم وتدق العظم! ومع ذلك يظنون خيراً بتلك الدول فيسعون لإرضائها والاستعانة بها، وهي كما قال سبحانه ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾... ثم إن المؤلم حقاً هو أن بعض الحركات "الإسلامية"، وبعض "الإسلاميين" الذين يُدْعَوْن للعمل للخلافة والمناداة بها بدل الديمقراطية وأخواتها، وإلى رفع راية رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل راية سايكس بيكو، يُجيبون قائلين: "نخشى استفزاز الغرب فلا يقف معنا ضد بشار"، ولا يدركون أن بشار وأباه هما صنائع أمريكا وأحلافها، وأن أمريكا هي التي تدعمه، وتمهله وتمهله، وذلك إلى أن تفرغ من إنضاج البديل العميل مكان العميل المتهاوي، وهي لن تقف مع المسلمين الذين يريدون الحق برفع راية الإسلام، حتى وإن علت وجهها ابتسامةٌ صفراء ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾. أيها المسلمون: إن الكفر ملة واحدة، واجتماع الدول الكبرى في مجلس الأمن على نزع أسباب القوة من بلاد المسلمين، وقرار مجلس الأمن المذكور يكشف ذلك، وما خفي أعظم ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾. إن إدراك هذا الواقع الذي تنطلق منه الدول الكبرى والموقف الدولي تجاه الإسلام والمسلمين هو أولى الخطوات للنجاة من مؤامرات العدو ثم هزيمته، وهي ليست المرة الأولى التي يجتمع فيها الكفر وأهله على الإسلام وأهله، بل هي سلسلة طويلة منذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقامة الدولة في المدينة إلى أن تآمر جمع الكفار مع الخونة من أبناء المسلمين فقضي على الخلافة سنة 1342هـ - 1924م، وبعد ذلك ظهروا علينا، ليس لقوة عندهم بل لضعف عندنا، فقد تركنا سبب قوتنا، وسكتنا عن إعادة دولتنا، فاجتمعوا علينا كما قال صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي أخرجه أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ». أيها المسلمون: إن الرائد لا يكذب أهله وإن حزب التحرير يستنهض هممكم للعمل الجاد المجِدّ معه لإعادة دولتكم، الخلافة الراشدة، فهي مبعث عزتكم وطريق نهضتكم، وكلما تأخر عملكم لإعادتها تجرأ عدوكم عليكم، ليس بإصدار قرار لنزع أسباب قوتكم المادية، بل بإصدار قرار لاحتلال بلادكم بالقوة العسكرية... وأما إذا جعلتم الخلافة هي قضيتكم المصيرية كما يجب أن تكون، فاستقرت في قلوبكم، وكانت ماثلةً أمام عيونكم، تنطلق بها جوارحُكم قبل أن تنطق بها ألسنتُكم، فيسبق عملُكُم قولكم، مخلصين لله حنفاء، فأبشروا بتحقيق وعد الله سبحانه على أيديكم ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، وبتحقيق بشرى رسوله صلى الله عليه وسلم لكم بالخلافة بعد الحكم الجبري «ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، وهكذا يشرق فجر الخلافة من جديد، وينصركم الله على أعدائكم ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وتنكفئ أمريكا وأحلافها عنكم إلى عقر دارها، هذا إن بقي لها عقر دار، ويعم الخيرُ ربوعَ العالم، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾.

رويبضة الشام أُعجوبة: يبيع دينه وأهله وسلاحه ومتاعه مقابل أن يبقى جالساً على كرسي معوجٍّ ساعة أو بعض ساعة!

رويبضة الشام أُعجوبة: يبيع دينه وأهله وسلاحه ومتاعه مقابل أن يبقى جالساً على كرسي معوجٍّ ساعة أو بعض ساعة!

تلاحقت في ما يشبه المسلسل المكشوفة حلقاته الأصواتُ المطالبة بوضع مخزون السلاح الكيماوي السوري في عهدة دولية تمهيداً لتدميره... وكانت البداية تصريحاً لجون كيري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البريطاني في لندن 9/9/2013 بأن بشار يمكنه تفادي الضربة العسكرية إذا سلم مخزونه الكيماوي... وبعد شيء من الوقت صرح لافروف بأنه قد وصل إلى مسامعه اقتراح جون كيري، وسيقوم بإقناع سوريا للموافقة عليه... وبعد نحو ساعة وقف المعلم أمام الصحفيين في موسكو وأعلن الموافقة باسم نظام طاغية الشام... ثم لم يمض سوى ساعات حتى أعلن وزير خارجية فرنسا في 10/9/2013 أنه سيقدم مشروعاً لمجلس الأمن حول هذا الموضوع تحت الفصل السابع... وتدافعت الدول بالموافقة على تدمير السلاح الكيماوي من بريطانيا إلى ألمانيا والصين... وحتى إيران قد أعلنت ترحيبها بهذا الأمر... ما يكشف مدى قيادة أمريكا لهؤلاء الناس! هكذا يوافق الطاغية على تدمير السلاح الذي دفعت الأمة ثمنه من عرق جبينها ليصبح رماداً تذروه الرياح... أما التبرير الذي ذكره معلِّمهم في موسكو فهو الحرص على دماء الناس في سوريا، ومنع الضربة العسكرية الأمريكية... وكل ذلك كذب مفضوح. فإن سيده الطاغية وزبانيته قد سفكوا من الدماء ما لا يحصى وانتهكوا الحرمات واعتقلوا الآلاف وشردوا الملايين بالطائرات والصواريخ والبراميل المتفجرة ثم بالأسلحة الكيماوية التي دفع الناس قيمتها من أقوات أطفالهم لتحميهم من عدوهم، فكانت ناراً تحرقهم وأمناً وسلاماً على عدوهم. أما منع الضربة فهو قول مغلوط كذلك؛ فإن الدولة الفاقدة لأسباب القوة هي أكثر قابلية للتدخل العسكري مما لو كانت تمتلك أسباب قوة، هذا علماً بأن أمريكا إذا قررت ضرب الشام، فلا يجرؤ صنيعتها طاغية الشام على المعارضة، ولا حتى برفع عقيرته بالبكاء! ثم إن الطاغية بموافقته على وضع مخزون الأسلحة الكيماوية في عهدة أمريكا وأحلافها لتدميرها قد فتح الباب لاستباحة أرض الشام، حيث ستجوبها فرق التفتيش المتعددة لتحديد أماكن هذا المخزون، وسيتطلب ذلك الحراسة بالجيوش الأمريكية والغربية لضمان ذلك، وهكذا فإن تسليم الطاغية للسلاح الكيماوي لن يؤجل التدخل العسكري إذا اقتضته مصلحة أمريكا. أيها المسلمون: لقد خدم آل حافظ وبشار أمريكا ما يقرب من نصف قرن، حفظوا مصالحها في المنطقة، وسهروا على أمن دولة يهود... فلما ثار الناس على الطاغية وفَّرت له أمريكا وأحلافها كل أسباب القتل والبطش بالناس لعله يُخمد حركتهم فلم يستطع.. فرأى أسياده أن يستبدلوا به خائناً عميلاً مثله، فصنعوا ائتلافهم ومجلسهم، وبذلوا الوسع في تسويقهم للناس في الداخل، فلم يفلحوا في ذلك، فإن صيحات الناس "هي لله هي لله"، "قائدنا إلى الأبد رسول الله محمد"، والتكبيرات التي تتصاعد بقوة... كل ذلك يقض مضاجعهم... فاستمرت أمريكا وأحلافها بإعطاء المهلة تلو المهلة لبشار وزبانيته بالقتل والبطش، واستمرت صنائعهم في الخارج تبذل الوسع لإقناع الناس بالديمقراطية والجمهورية والدولة المدنية، لكنهم ارتدوا خائبين... بعد ذلك بدأت أمريكا بالتلويح بالعمل العسكري مقدمة لفرض الحكم البديل العميل في مفاوضات جنيف وصارت تعطي المهلة بعد المهلة للعمل العسكري لتطمئن بأن الضربة ستنتج خضوعاً من الجميع للذهاب إلى جنيف تحت الضغط العسكري... وصار أوباما حيناً تراه حاملاً بندقيته وحينا يلقي بها أرضاً... يقول اتخذت قراراً ثم يعود فيقول أنتظر الكونغرس... وهو خلال ذلك يدرس نتائج الضربة هل ستقود إلى الذهاب نحو جنيف والمفاوضات وفرض العميل البديل فيقوم بها، أو لا تقود فإذن يتمهل في تنفيذها؟ ولكن تكبيرات المسلمين في أرض الشام جعلت الذهاب إلى جنيف للتفاوض مع الطاغية دونه خرط القتاد؛ لأن من يقبل الجلوس مع الطاغية أو الزبانية فإنه يكون على درب أبي رغال يسير... فرأت أمريكا وأحلافها أنه من المشكوك فيه أن تقود نتائج الضربة إلى مفاوضات جنيف، بل تحتاج مزيد وقت ومزيد ضغط... ولأنهم اعتادوا المهل كلما استعصى عليهم أمر، لذلك لجأوا إليه هنا أيضاً، فأصبح الكونغرس ومجلس النواب يمددون النقاش ويؤجلون التصويت انتظاراً إلى ترويض الناس بالقتل والبطش والتلويح بالتدخل العسكري فيقبلون الذهاب إلى جنيف للمفاوضات مع الطاغية، وذلك لأن الضربة ليست مقصودة لذاتها، بل ليتلوها فرض الحكم العميل البديل في مفاوضات جنيف. وخلال ذلك، وخشية أن تصل إلى حكم سوريا أطراف مسلمة مخلصة قبل أن تهيئ أمريكا عملاءها... أطراف ليست في حسبان الكفار وأعوانهم... أطراف تبذل الوسع في طرد أمريكا وأحلافها من المنطقة، ومن ثم يصبح أمن ربيبتهم دولة يهود في خطر، بل إنهيار كيانها كله يكون في مرأى البصر... خلال ذلك تفتق ذهنهم الشيطاني عن تدمير أقوى سلاح في سوريا يؤثر في أمن يهود، وبخاصة أنهم يدركون أن صنيعتهم بشار لا يرد لهم أمراً، ولا إشارة بأمر، ومن ثم كان ذلك المسلسل المكشوفة حلقاته، الذي أخرجته أمريكا، وكان "الكومبارس" فيه روسيا، والخانع لهم، الخائن لأمته طاغية سوريا. أيها المسلمون: إن الشدائد هي محك الرجال، فهل بعد هذه الشدة من شدة؟! إنكم من أمة عظيمة لا تنام على ضيم، هزمت الصليبيين وقضت على التتار، ثم عادت تسود العالم... فبعد أن كان الصليبيون والتتار يهدفون إلى قتل هذه الأمة إذ بها تنتفض من جديد وتفتح القسطنطينية وتطرق أبواب فينا... وذلك لأنها عادت لأسباب قوتها، دينها وخلافتها، فسادت الدنيا، بعد أن خيِّل لأعدائها أنها انتهت، فلما أفاقوا من نومهم، وجدوا ما تخيلوه أضغاث أحلام... فهلا عدتم إلى أسباب قوتكم، دينكم وخلافتكم، فقد جاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْن! فاعتبروا يا أولي الأبصار، واعلموا أن المصيبة إذا وقعت فلن تصيب الطغاة الظالمين وحدهم بل الساكتين على ظلمهم أيضا، يقول سبحانه((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))، وأخرج أحمد في مسنده عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لَنَا، أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ»، وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في مسنده. أيها المسلمون: إنها لمأساة أن تدمر أسلحتنا بموافقة أولئك الحكام الطواغيت... إنها لمأساة أن لا تضغط الأمة على جيوشها لإزاحة هؤلاء الطغاة الخونة الذين أفسدوا في الأرض وأهلكوا الزرع والضرع... إنها لمأساة أن نرى دماءنا تنزف فلا نوقفها، ونرى أسلحتنا تدمر فلا ندافع عنها، ونرى ثرواتنا تنهب فلا نقطع اليد التي تمتد إليها، ونرى بلادنا تنتقص من أطرافها فلا نسد النقص ونزيد تلك الأطراف... ونرى الحرمات تنتهك فلا تغلي الدماء في عروقنا... فالله الله في دينكم، الله الله في أمتكم، الله الله في خلافتكم، الله الله في أسلحتكم... عضوا على كل ذلك بالنواجذ، وأعدوا لنصرة دينكم وهزيمة عدوكم بقيادة خليفة لكم جُنَّة، تقاتلون من ورائه، وتتقون به، فإن فعلتم أعدتم مجدكم، وفي الدارين فزتم، وإن لم تفعلوا فلن يكتفي عدوكم بأن تدمروا أسلحتكم بأيديكم، بل بأن تستأذنوه في دخول بيوتكم... وعندها فليس لكم من محيص! ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ))

التلويح بالتدخل العسكري في سوريا الذي يتصاعد حديثه شرٌ كله بعُجره وبُجره فهو لمنع حكم الإسلام ولإنتاج حكم عميل بديل لعميلهم بشار بعد استنفاد دوره

التلويح بالتدخل العسكري في سوريا الذي يتصاعد حديثه شرٌ كله بعُجره وبُجره فهو لمنع حكم الإسلام ولإنتاج حكم عميل بديل لعميلهم بشار بعد استنفاد دوره

تدور حالياً أحاديث متصاعدةٌ عن تدخل أمريكا وأحلافها عسكريا في سوريا بحجة اعتراضهم على استعمال النظام للسلاح الكيماوي، وهم يُغلِّفون ذلك بالدافع الإنساني والأخلاقي وهم من ذلك براء، فإن أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وكل الدول الكافرة المستعمرة لطالما داست كل العوامل الإنسانية والأخلاقية بأقدامها في غياهب السجون في باغرام وغوانتنامو وأبو غريب... ناهيك عن التجسس المفضوح! إنهم المشهورون بالسبق والسباق إلى الجرائم النووية والبيولوجية وأسلحة الدمار الشامل والمجازر الوحشية... وشواهد ذلك ماثلة في جنبات الدنيا من هيروشيما وناجازاكي إلى المجازر الفظيعة في العراق وأفغانستان والقوقاز ومالي والشيشان... وغيرها. ثم إن هذه الدول، وبخاصة أمريكا هي صاحبة الضوء الأخضر شديد الاخضرار الموجَّه لبشار باستعمال الكيماوي لقتل الأطفال والنساء والشيوخ، ولولا هذا الضوء لما جرؤ الطاغية على استعماله في الغوطة، بل قد سبق واستعمل النظامُ السلاحَ الكيماوي في سوريا قبل الغوطة، وحتى بعد الغوطة كما تناقلت الأخبار هذا اليوم عن استعمال الغازات السامة من النظام في بعض مناطق سوريا، وكل ذلك بعلم ورضا من أمريكا وأحلافها... وهكذا فإن الدوافع الإنسانية والأخلاقية التي يُغلِّفون بها تدخلهم العسكري عند القيام به هي محض أكذوبة مفضوحة وفرية سقيمة، وهي حجة داحضة يدركها كل صاحب بصر وبصيرة وقلب سليم. أما حقيقة هذا التدخل العسكري من أمريكا التي تقود قوى الشر المستعمرة، فهو لترتيب أوضاع سوريا بضغط التدخل العسكري من أجل إيجاد نظامٍ عميلٍ بديل لنظام عميلها بشار بعد أن أوشك على استنفاد دوره، وذلك لأنها لم تستطع تسويق صنائعها في الائتلاف والمجلس الوطني أمام الناس وفي الداخل ليقبلوا تلك الصنائع طواعية بدل بشار والزبانية، وخشي معسكر الشر هذا أن يقيم أهل الشام حكم الإسلام ويقطعوا دابر الكفار والمنافقين، لذلك أرادت أمريكا وأحلافها أن تحول دون ذلك عن طريق التدخل العسكري في أماكن معينة، ومن ثم إيجاد مفاوضات بين أطراف النظام وأطراف الائتلاف تقود إلى حكم عميل بديل لا يختلف عن نظام بشار إلا بتخفيف شيءٍ من شيءٍ من سواد الوجوه! أيها المسلمون أيها الأهل في سوريا، أيها الصادقون المخلصون في عملهم ضد طاغية الشام: إن الواجب هو بذل الوسع في منع هذا التدخل العسكري ومنع مشروعاته القاتلة التي يحملها، فقد أوشك الطاغية على الرحيل بأيديكم، واقترب نجاحكم في إقامة حكمِ الإسلام في بلادكم، فتأمنون به على دينكم وأنفسكم وأعراضكم وأموالكم... حكمٍ راشد عادل يعيد الحق إلى نصابه... خلافةٍ راشدة تعيد لسوريا نورها ودورها، فهي عقر دار الإسلام وستكون إن شاء الله، فاصبروا وصابروا ورابطوا في وجه الظلم وأهله، واعلموا أن إنقاذكم بلدكم بأيديكم مهما علت التضحيات خير لكم في دينكم ودنياكم ألف مرة من دخول الكفار المستعمرين إلى بلدكم بحجة الإنقاذ، وهو ليس إنقاذاً، بل الموت الزؤام بقضِّه وقضيضه ((كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ)) أيها المسلمون أيها الأهل في سوريا، أيها الصادقون المخلصون في عملهم ضد طاغية الشام: إن الاستعانة بالدول الكافرة المستعمرة لحل مشاكلنا أمر كبير وشر مستطير، وخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، وتوجبون بها عليكم غضب الله القوي العزيز، فالله سبحانه يقول ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا))، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِ» أخرجه أحمد عن أنس، وفي رواية للبيهقي «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ» وكذلك أخرجه البخاري في تاريخه الكبير بهذا اللفظ، أي لا تجعلوا نار المشركين ضوءاً لكم. والنار كناية عن الحرب، والحديث يُكَنّي عن الحرب بجانب المشركين وأخذ رأيهم، فيفهم منه النهي عن الاستعانة بهم، كما قال صلى الله عليه وسلم «فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» أخرجه أحمد وأبو داود، فالاستعانة بالتدخل العسكري من الكفار أو حتى باستشارتهم في أحكام مشاكلنا هو كبيرةٌ محرَّمة لا تصح ولا تجوز. وإنها لمأساة أن يتوعد المستعمرون ويهددوا بالتدخل العسكري في سوريا، والحكام في بلاد المسلمين يضعون رجلاً على رجل، يرقبون ما يجري وما يدور، وكأنه يحدث بعيداً عنهم بعد المشرقين، وكأنهم صم بكم لا يسمعون استغاثة أهل سوريا، فلا يجيبون نصرتهم كما قال سبحانه ((وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ))، وكان الواجب عليهم لو كان عندهم بقية من حياء أن يحركوا جيوشهم الرابضة في ثكناتها لنصرة أهلهم في سوريا وتخليصهم من طاغية الشام، فإن أهل سوريا بمساعدة إخوانهم في البلاد الإسلامية المجاورة لقادرون بإذن الله على إزاحة الطاغية وإيجاد حكم الإسلام في الشام عقر دار الإسلام، لا أن يتدخل الكفار المستعمرون لصناعة نظام جديد لا يختلف عن النظام القديم إلا بتغيير صبغة الوجوه، فتعود سوريا إلى حكم الطاغوت مرة أخرى بعد أن أوشكت شمس حكم الإسلام أن تشرق في أرض الشام من جديد. إن الكفار المستعمرين لم يدخلوا بلداً إلا أفسدوه، ودمروا بنيانه وخربوا أركانه، ولا زالت شواهد ذلك في كل بلد دخلوها لم تُمح بعد، بل منها مازال ينطق بجرائمهم، ويشهد على سوء فعالهم. إن التدخل العسكري زلزال كبير وشر مستطير، فقفوا له أيها المسلمون بالمرصاد، وحذار من أن تسارعوا في طلب نصرتهم ظناً منكم أنهم سينقذونكم، وإلا ندمتم ولات حين مندم! ((فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾، ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ)).

أوباما يستنكرُ العنفَ في أرض الكنانة وهو الذي يغذِّيه بالمجازر والدماء فأمريكا تتلاعب بالأمور في مصر من رئيس مخلوع إلى آخر معزول ثم إلى رئيس مهزول!

أوباما يستنكرُ العنفَ في أرض الكنانة وهو الذي يغذِّيه بالمجازر والدماء فأمريكا تتلاعب بالأمور في مصر من رئيس مخلوع إلى آخر معزول ثم إلى رئيس مهزول!

صرح أوباما أمس 15/8/2013 حول المجازر الدموية التي حدثت يوم فك اعتصامي رابعة العدوية والنهضة قائلاً بأنه يدين بشدة تلك الأحداث المأساوية، وأنه يشجب العنف ضد المدنيين... ثم يضيف أن موقفه هذا من منطلق المصالح الأمريكية وبخاصة وأن مصر كما قال "حجر زاوية للسلام في الشرق الأوسط"... إن أوباما يخادع نفسه قبل أن يخادع الآخرين، أما السلام الذي يعنيه فهو الاستسلام لكيان يهود وبيع الأقصى وما حول الأقصى، وتثبيت اتفاقية كامب ديفد... وأما أنه يدين العنف ضد المدنيين فهي كذبة مفضوحة، فهل الأنظمة في مصر التي تمارس هذا العنف خارجة عن النفوذ الأمريكي؟ أليس ذلك يتم بدعم من أمريكا وبضوء شديد الخضرة والاخضرار؟! فهل هناك عاقل واعٍ لا يدرك أن أذرع أمريكا تمتد منذ عقود إلى الوسط السياسي والعسكري والاقتصادي في مصر؟ وهل الوفود الأمريكية الذاهبة والآيبة، وبخاصة عند أي تغيير في النظام، هل هي تأتي للسياحة أو النزهة؟ لقد كانت تلك الوفود تتسارع عند كل نظام جديد في مصر، وتكون من أصحاب التأثير! من وزارة الدفاع والخارجية والكونغرس... فبعد خلع مبارك واستلام المجلس العسكري الحكم تقاطرت تلك الوفود منذ الأيام الأولى، وهكذا كان بعد مجيء مرسي، والأمر نفسه بعد عزل مرسي ومجيء عبد الفتاح السيسي للحكم... إن أمريكا هي التي تدير هذه الحوادث المؤلمة في أرض الكنانة، فهي من وراء الأنظمة القائمة والسابقة... ولا يهم أمريكا بكثير أو قليل من يخدم مصالحها في تحقيق هذا الأمر سواء أكان اسمه حسني أم مرسي أم سيسي... وهي ستلقي به جانباً إن لم يحقق لأمريكا مصالحها ويضبط الاستقرار لنفوذها، وهذا أمر واضح لكل ذي عينين...! وإن الأسى ليملأ القلوب بأن تكون مصر التي قهرت الصليبيين وقهرت التتار وكادت أن تقهر كيان يهود لولا خيانة نظام الحكم في الكنانة، تكون مرتعاً لأمريكا تتدخل فيها صباح مساء؟! أيها المسلمون في أرض الكنانة: لقد نجح أعداؤكم بقيادة أمريكا وأحلافها وأتباعها أن يصوروا القضية كأنها بين الإسلام والكفر، مع أنكم كلكم مسلمون...ونجحوا في تصوير القضية على أنها بين دولة إسلامية ودولة علمانية مع أنه لا أحد من هؤلاء الحكام، لا السابقين ولا اللاحقين قد طبق الإسلام وحكم به...ونجحوا في أن جعلوكم فريقين يتمترس كل منهما بجدار صلب سميك يحمل كل العداء للآخر مع أنكم عشتم قروناً إخوة متحابين، يحفظ الإسلام حقوقكم دون تمييز بين أحمر وأسود، ولا بين رجل وامرأة، ولا بين مسلم أو غير مسلم، بل كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بمسلمي مصر خيراً كان يوصي في الوقت نفسه بقبط مصر بأن لهم رحما... أيها المسلمون في أرض الكنانة: إن هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله: خلافة راشدة تجمعكم على الحق، وخليفة راشد يقودكم لقتال عدوكم، خليفة قوي تقي يقودكم لإزالة كيان يهود وإعادة فلسطين كل فلسطين إلى ديار الإسلام، خليفة يقصم ظهر أمريكا وأحلافها وأتباعها، فلا يجرؤ أوباما ولا دهاقنة أوروبا أن تمتد أذرعهم، بل أصابعهم، نحو شيء من شيء من أرض الكنانة إلا وتُبتر... وفقط عندها تعود مصر عظيمة بإسلامها، قوية بأبنائها، غنية بثرواتها، تقذف في جوف أمريكا مساعداتها المسمومة، وتعود سيرتها الأولى قلعة إسلامية صلبة ينطلق جندها للجهاد والفتح، فتنشر الخير في ربوع العالم، وما ذلك على الله بعزيز. أيها المسلمون في أرض الكنانة: إن الرائد لا يكذب أهله، بل يكون عوناً لهم وناصحا ما وسعه إلى ذلك من سبيل، ونحن كما قدمنا النصيحة إلى الفريق الطنطاوي عندما كان المجلس العسكري هو الحاكم بعد خلع حسني مبارك... وكما وجهنا النصح إلى الدكتور مرسي عندما كان في الحكم، فإننا نوجه النصح إلى الحاكم الفعلي الحالي الفريق عبد الفتاح السيسي... ومع أن الفريق الطنطاوي لم يستجب لنصحنا، وكذلك فإن الدكتور مرسي لم يستجب هو الآخر، ومع ذلك فنحن لن نيأس وسنتوجه بالنصح كذلك للفريق السيسي في بياننا الحالي، وكل ذلك من باب الذكرى كما قال سبحانه ((فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ))، ومن باب الدين النصيحة: أخرج مسلم عن تميم الداري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»، وعليه فإننا نقول: أيها الفريق، لقد ملأتْ الدماءُ شوارع مصر وانتشرت المجازر الدموية في ميادينها، وحتى في مساجدها، وإن هذا لأمر فظيع أن تُزهق الأرواح، ليس في مواجهة كيان يهود لتحرير الأقصى، بل للسباق نحو كرسيٍّ معوجةٍ قوائمه! وحتى الكرسي الذي تتسابقون عليه تتحكم أمريكا بثباته أو سقوطه! إن كل تلك الدماء والمجازر هي ليست حتى لدنياكم بل لدنيا غيركم، وأمريكا لا يُهمُّها كم روح تزهق، أو كم حجم الدماء التي تسفك، بل الذي يهمها أن يستقر نفوذها في مصر الكنانة لتتخذها مركزاً لنفوذها ومنطلقاً لمؤامراتها، حتى وإن تطلَّب ذلك دماء الآلاف والآلاف من أهل مصر... ولو سُفكت كلها على يد أي طاغية ولم ينجح في استقرار نفوذها فستُلقي به جانباً وتبحث عن آخرَ بائعٍ لدينه ودنياه! وانظر لمن سبقك فإن مبارك الذي كان يعد كنزها في مصر تركته يهوي عندما فاجأتها ثورة 25 كانون ثان / يناير ولم يستطع أن يقتل المزيد المزيد لإخمادها... ثم كان مرسي، وكذلك كان... ثم أنت الآن على الدرب نفسه تسير! وأمريكا لن تتركك حتى تقتل وتقتل لتحفظ لها استقرار نفوذها وإلا أصبحت في جوار سلفيك حسني ومرسي كما تقتضيه السياسة الأمريكية! إن القتل إثمه عظيم، فلقد أخرج ابن ماجة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا». أيها الفريق لعلك تكون أكثر فطنة ووعياً من سلفيك فتقبل نصحنا، وبخاصة وأن لك خلفية إسلامية رأيناها في أطروحتك التي كتبتها عام 2006 أثناء دراستك في الكلية الحربية التابعة للجيش الأمريكي في ولاية بنسلفانيا، فلا يخففُ عنك خزيَ الدنيا وعذابَ الآخرة إلا أن تقطعَ حبلَ أمريكا الممتدَّ إلى الكنانة، وتنصرَ الخلافة والعاملين لها، فتعودَ مصر الكنانة مركزَ الخلافة في الدنيا، فلعل ذلك يكفِّر من تلك السيئات التي حملت وزرها، وعندها يكون الله معك ورسوله والمؤمنون، ومن كان هذا شأنه فسيجعل الله سبحانه له قبولاً في الأرض ورضاً في السماء، ولن تخيفه أمريكا ولا أوروبا ولا الحواشي والأتباع، أما إن لم تفعل، وبقي الحبل ممدوداً إلى أمريكا، واستمر سيل الدماء جارياً إرضاء لأمريكا، فستخسر آخرتك ولن تحتفظ بدنياك كذلك، وذلك هو الخسران المبين، وأنت لا شك تقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس» الترمذى، وأبو نعيم فى الحلية عن عائشة رضي الله عنها. وشتان بين من وكله الله إلى الناس وبين من كفاه الله مؤنة الناس. إن هذه نصيحةٌ خالصةٌ لله سبحانهُ، لا نريد منكم عليها جزاءً ولا شكوراً، إلا اتقاءَ شماتة الكفارِ وعملائِهم وكلِّ أعداءِ الإسلام عندما يضحكونَ ملءَ أفواههم وهم يرون مصر العظيمة تدمر بأيدي أبنائها خدمة للكفار المستعمرين، وإنا لله وإنا إليه راجعون. ألا هل بلغنا اللهم فاشهد... ألا هل بلغنا اللهم فاشهد... ألا هل بلغنا اللهم فاشهد.

طاغيةُ الشامِ ونظامُ إيران وحزبُه في لبنان... يُعيدون بتدميرِ القْصير مسيرةَ هولاكو بتدميرِ بغداد!

طاغيةُ الشامِ ونظامُ إيران وحزبُه في لبنان... يُعيدون بتدميرِ القْصير مسيرةَ هولاكو بتدميرِ بغداد!

قبل نحو سبعة قرون ونصف، في سنة 656 هـ، دمّر هولاكو بغداد بعد حصار شديد لها، فقتل من الناس مقتلة عظيمة، ودمّر البيوت والمساجد، وأحرق الكتب والمكتبات، وأهلك الزرع والضرع، وشهد على ذلك نهر دجلة الذي يخترق بغداد حيث اختلطت مياهه بدماء الناس وبحبر الكُتب... واليوم ودون حياء من الله ولا من رسوله ولا المؤمنين يستمر الطغاة في الولوغ في دماء المسلمين في القصير، فيقصفها طاغية الشام بقذائف الطائرات، وحمم المتفجرات، ويتسابق معه في ذلك حزب إيران بالصواريخ والراجمات، وتدير ذلك من بعيد، بل من قريب، إيران بشريا ولوجستياً عن طريق الشاحنات والطائرات... ويستمر ذلك أياماً بل أسابيع في ريف القصير وبساتينها، ثم في دورها ومساجدها، فلا يسلم من قصف الطغاة وأزلامهم بشر ولا شجر ولا حجر... ويشهد نهر العاصي الذي يخترق القصير على ما يحل في مياهه من آثار القصف والقتل والتدمير... وكل ذلك لترضى عنهم أمريكا وأحلافها، ودولة يهود وأزلامها من أجل أن يبقى بشار يحفظ للكفار المستعمرين ويهود مصالحهم، وذلك إلى أن يُنضجوا عميلاً مكان عميل، ولسان حال الطاغية ونظام إيران وحزبها يقول: وعجلت إليك أمريكا لترضي! إن هذه الهجمات الفظيعة، هي بضوء أخضر من أمريكا ظناً منها أن زيادة القتل في بلاد الشام يجعلهم يقبلون بمشاريع أمريكا، فتصنع لهم عميلاً مكان عميل، من خلال عملية إخراج في مؤتمرات أو مفاوضات تسميها "حلولاً سلمية"، فتعيد بنية النظام العلمانية بعد تغيير شكلي في الوجوه، ولأنها تدرك أن وجهة أهل الشام هي الإسلام، فقد أوعزت لخطوطها الأمامية والخلفية باستعمال كل وسائل القتل والتدمير وكل أنواع المجازر لإجبار الناس على الخضوع لأوامرهم ومؤامراتهم... وهكذا كانت هذه الهجمات الوحشية... إن المسلم يمكنه أن يتفهَّم حقد طاغية الشام على المسلمين وعلى الإسلام، فهو يتفاخر بأن نظامه نظام علماني عدو لله ولرسوله والمؤمنين، لكن النظام في إيران وحزبه في لبنان ينطقون بالإسلام وبالإسلامية... فكيف يشاركون علمانياً، بل يسابقونه في قتل المسلمين وقصف مساجدهم وقتل نسائهم وأطفالهم؟ ألم يقرأوا كلام الله إن كانوا مؤمنين؟ ﴿(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ)﴾ أو هم كما قال سبحانه ﴿(يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ)﴾. لقد أصبحنا نشهد مفارقات يندى لها جبين كل عاقل، وتغلي الدماء منها في عروق كل صاحب بصر وبصيرة، فإنّ كيان يهود المغتصب لفلسطين والجولان يقصف المؤسسات الحيوية في سوريا، فيردّ النظام بقصف الشيوخ والنساء والأطفال في سوريا! وحزب إيران يقول بمساعدة نظام بشار في تحرير الجولان من رجس يهود، وإذ به يساعد الطاغية في تدمير القصير وتحريرها من طهارة الإسلام وأهله! وإيران تتوعد الكيان الصهيوني وإذ بوعيدها يكون ناراً على القصير وغيرها في الشام، وبرداً وسلاماً على كيان يهود المغتصب لفلسطين والجولان! إن القصير تُقصف من كل جانب ويجتمع عليها أعداء الله ورسوله: العلمانيون الذين يتفاخر بهم طاغية الشام، والمنافقون الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فينطقون بالإسلام ويبطنون عداوة أهل الإسلام، وكلهم يتسابق في تدمير القصير، بشرها وشجرها وحجرها... كل هذا وجيوش الأنظمة لا تتحرك لنجدة القصير، ولا يؤثر فيها قوله تعالى: ﴿(وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ)﴾، بل ترقب هذه الأنظمة القصف والتدمير، وتعد الشهداء والجرحى، ولا تعبأ بصيحات اليتامى والأمهات الثكلى، بل كأنها تنتظر بفارغ الصبر القضاء على القصير وغير القصير من أرض الشام! أما ما يُدمي القلب فهو أن هذه الجيوش لا زالت رابضة في ثكناتها تطيع الحاكم في خيانته وفسقه وظلمه... تطيع أنظمةً تسبح بحمد أمريكا، وتسفك الدماء الزكية لترضي أمريكا وأحلافها! أفلا يكون في هذه الجيوش رجلٌ رشيد يفتح الله عليه ويهدي قلبه، فيقلب لهذه الأنظمة الخائنة ظهر المجن وينطلق قائداً فرقته أو كتيبته فينصر أهله وإخوته؟ أفلا يكون؟! لكن في القصير أسوداً يقاومون القصف المستمر الذي يستعمل فيه الطواغيت شتى أنواع الأسلحة التي تصل إلى الطاغية من الخطوط الأمامية لأمريكا: روسيا وإيران، يقاومونه بأسلحة لا تصل إلى عشر معشار ما عند العدو، ولكن بقلوب مؤمنة عظيمة، وألسنة صادقة تنطق بالحق: إما النصر وإما الشهادة في ردّ العدوان على دينهم وأعراضهم وأنفسهم وديارهم... أسوداً في وجه الطواغيت من حولهم، أسوداً في زمن الفئران تحكي انتفاخاً صولة الأسد! وإن أسود القصير لمنصورون إن شاء الله في دنياهم وأخراهم، فكل أمر المؤمن خير، والعاقبة للمتقين. إن لعنة القصير ستلاحق طاغية الشام ونظام إيران وحزبها في لبنان، وإن الدماء الزكية التي سفكوها ستقضّ مضاجعهم آناء الليل وأطراف النهار، حتى يأتي أمر الله، وكان أمر الله مفعولا... وحتى لو دمَّروا القصير، فلن ينالوا إلا الخزي في الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ﴿(فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)﴾ وسيهلكون كأشياعهم من قبل، فقد اندثر هولاكو وأشياعه، وبعد أن قضى على الخلافة في بغداد وظن أنه قد وصل مبتغاه هلك هو، وعادت الخلافة وأشرقت من جديد في القاهرة وفي اسطنبول، ﴿(وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)﴾. وإن حزب التحرير يؤكد كلمة حقٍ قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة قبل قرون في الحديث الصحيح الذي أخرجه الحاكم في مستدركه على الصحيحين:«أَعَاذَكَ اللَّهُ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ» قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ:  «أُمَرَاءُ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي لَا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي»، وقد أخرج الحديث جمع كثير من أصحاب السنن، فمن أعان حاكماً ظالماً وصدّقه بكذبه، مهما كان مذهبه، سواءٌ أكان حنفياً أم مالكياً أم شافعياً أم حنبلياً أم زيدياً أم جعفرياً أم أباضياً، فإن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يصدق عليه « فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي» للدلالة على عظم إثمهم، وإن حزب التحرير المؤمن بقوله تعالى ﴿(هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ)﴾ يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم بإذن القوي العزيز، وهو يتوجه لأولئك الذين أعانوا ويعينون طاغية الشام أن يثوبوا إلى رشدهم ويكفِّروا عما أساءوا، وأن يندموا قبل أن لا ينفع الندم ولا تنفع التوبة، فهل يرعوون؟ ﴿(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)﴾.

أسدٌ على الشيوخ والنساء والأطفال وفي الحروب نعامة!   الطاغية بشار يقصف أهل سوريا رداً على عدوان يهود على سوريا!

أسدٌ على الشيوخ والنساء والأطفال وفي الحروب نعامة! الطاغية بشار يقصف أهل سوريا رداً على عدوان يهود على سوريا!

Normal 0 MicrosoftInternetExplorer4 أغارت طائرات كيان يهود على مناطق حيوية في سوريا 5/5/2013، وكانت قبل ذلك قد أغارت في 3/5/2013 على منشآت حيوية أخرى... وكل هذا استمرار للعدوان المتكرر على سوريا، فمن تحليق فوق منزل بشار إلى غارة على مركز تدريب عين الصاحب، ثم على منشآت حيوية في دير الزور أيلول 2007، وغارات ثلاث متتالية هذا العام في كانون ثان، وفي أوائل أيار! إن هذه الغارات هي قديمة جديدة يقوم بها كيان يهود وقت يشاء وكيف يشاء! غير أن الجديد هو أن النظام في غارات السنوات السابقة كان يكتفي بترديد معزوفته "سنرد في الوقت المناسب والمكان المناسب" ثم يكتفي من الغنيمة بالإياب، فلا رد ولا حراك! لكنه في غاراته الثلاث الأخيرة هذا العام قد تجرأ على الرد، ولكن أين؟ ليس تجاه كيان يهود، بل كان رده على عدوان هذا الكيان بأن شن الطاغية حملاتٍ وحشية دموية على أهل سوريا! لقد ارتفع عدد الشهداء في سوريا من مجازر النظام في اليوم الذي قصفت دولةُ يهود منشآت سوريا الحيوية، ارتفع إلى نحو المئتين...! إن نظام الطاغية قد جعل جبهته هي بانياس والبيضا وراس النبع، وجعل حزبُ الله بمددٍ من إيران جبهتَهُ هي مدينة القصير وما حولها، وأما عدوان يهود على سوريا ومنشآتها الحيوية التي تُقصف داخل سوريا، وكذلك تُقصف من سماء لبنان... هذا العدوان لم يكن كافياً للطاغية وأشياعه وأتباعه أن يحوِّلوا بنادقهم تجاه يهود ولو ساعة من نهار بعد أن أصبحت تلك البنادق تقطر دماً من أجساد الشيوخ والنساء والولدان في البيضا وراس النبع والقصير! لقد كانت طائرات يهود تقصف المنشآت الحيوية في سوريا، وطائرات نظام الطاغية وراجمات أعوانه ترد العدوان بقصفها أهل سوريا! لقد كانوا صماً بكماً عمياً عن عدوان يهود كأنه واقع في بلاد الواق واق، وليس في قلب سوريا! إن نظام االطاغية مسربل بالجبن والخزي تجاه يهود، ولكنه كالفأر يحكي انتفاخاً صولة الأسد تجاه الشيوخ والنساء والأطفال في سوريا، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» أخرجه البخاري عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ. أيها الأهل في عقر دار الإسلام: إن نظام الطاغية يَعدُّكم العدو، ومن ثم يملأ الأرض والسماء بأسلحته الفتاكة لقتلكم وانتهاك حرماتكم، وأما تجاه يهود فهو حمل وديع، ليس الآن فحسب، بل منذ والده الهالك حيث أضاع الجولان وانسحب منها بعملية خبيثة، فخذل الجند وأمرهم بالانسحاب وهم في الخطوط الأمامية متقدمون، وأعلن في الإذاعة سقوط القنيطرة من خلفهم ليثبِّط عزائمهم فينسحبوا من الخطوط الأمامية في الوقت الذي لم يكن فيه يهود قد وصلوا القنيطرة بعد! فمكَّن جيشَ العدو من الوصول إليها بهذه الخيانة، ثم حفظ الوالدُ والولد أمن يهود في الجولان طوال عشرات السنين، حتى إن يهود كانوا يشعرون بالأمن في الجولان أكثر من أمنهم في مستوطناتهم بفلسطين! أيها المسلمون أيها الثائرون الصادقون: إن أمريكا وأحلافها يُعِدُّون العدة لإيجاد صفقات تضمن سلامة الطاغية، وإحلال وجوه كالحة مكانَ أخرى أكثر سواداً، مع بقاء بنية النظام العلماني الجمهوري قائمة، وهم يبذلون الوسع ليؤخروا حكم الإسلام القادم إلى أرض الشام، ففي حكم الإسلام هلاك الكفار والمنافقين، والأتباع والأشياع، فاعقدوا العزم على أن لا تمكنوهم من تحقيق أهدافهم الشريرة، بل اثبتوا على الحق، وعاهدوا الله على أن لا تقبلوا عن الخلافة بديلا، فقد بذلتم الدماء الزكية، والتضحيات العظيمة، فلا تضيعوها سدى، ولا تنخدعوا بصنائع أمريكا وأوروبا الذين يتداولون حكومة انتقالية أو حكومة مؤقتة، فهي حكومات تسبح بحمدهم وتكيد للإسلام والمسلمين كما هو شأن الكفار المستعمرين والمنافقين، فلا المجلس الوطني السابق، ولا الائتلاف اللاحق، ولا هيتو القادم من بعيد، سيقدمون خيراً لكم، بل هم على نهج أمريكا وأحلافها سائرون... إن أمريكا وأحلافها قد عقدوا عزمهم وجمعوا كيدهم أن لا يخلف بشار إلا عميل مثله، يحفظ مصالحهم وأمن يهود كما كان حافظ وبشار وأشياعهم يفعلون، وهي تهيئ الأجواء لطاغية الشام للقتل والتدمير إلى أن تفرغ من إنضاج العميل البديل، وفي هذه الأثناء لا يضر أمريكا أن تُدَمَّر البلدُ ويهلك جيشُه، بل ويضرب كيانُ يهود منشآتِ سوريا الحيوية، فهذا النظام لا يرى يهود وأمريكا وأحلافها أعداء له، بل إن الناس، أهلَ الشام هم أعداؤه... هكذا تتصرف أمريكا وأحلافها: يبذلون الوسع لإبدال عميل بعميل، فإن لم يستطيعوا ذلك وغلبهم الإسلام على الحكم، فهم يريدون أن يُخلِّفوا وراءهم الدمار والخراب ظناً منهم أن هذا سيجعل الأمة تيأس وتقنط وتقعد عن النهوض والحركة، ولكنهم لا يدركون عظمة هذه الأمة، فإن في أصلابها الرجالَ الرجال الذين يعمرون الأرض رغم أنف الظالمين، ويُكثرون الزرع والضرع رغم كيد المنافقين، ولقد عهدت هذه الأمة أشياعهم من قبل: الصليبيين والتتار الذين عاثوا في الأرض فساداً وإفساداً وقتلاً وتدميرا، ومع ذلك فقد قهرتهم الأمة، وطردتهم شر طردة، وأصبحوا أثراً بعد عين كأن لم يغنوا بالأمس، وعادت الأمة تحيا من جديد، تدمر أعداءها، وتقضي عليهم من حيث لا يحتسبون، وتعود الأمة خير أمة أخرجت للناس ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)). أيها المسلمون: إن حزب التحرير ناصحٌ لكم، فقد اقترب هلاك الطاغية، والله يملي للظالم ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر. «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» أخرجه البخاري عن أبي موسى، وفي هذا الوقت الذي اقترب فيه هلاكه تتسارع الصفقات، بل وتتزايد أحاديث التدخلات، فكلما وجدت أمريكا وأحلافها أن حركة المسلمين هي الأقوى، وأن حكم الإسلام قادم إلى الشام عقر دار الإسلام، بدأوا يبحثون عن ذرائع التدخل: تارة باسم التسوية السياسية من أجل التفاوض مع صنائعهم، وأخرى باسم فرض السلام في المنطقة لمنع استعمال أسلحة الدمار! وهم لا يريدون سلاماً بل استسلاماً واحتلالاً للمنطقة، فإياكم أن تمكنوهم من ذلك ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾، واجعلوا كيدهم يتكسر على صخرة إيمانكم، وقوة عزائمكم، والله معكم ولن يتركم أعمالكم ((فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)).

"نيرون" الشام يُصعِّد الحرق والتدمير والقتل للبشر والشجر والحجر فأين جيوش المسلمين لإغاثة الشيوخ والأرامل واليتامى وأولي الضرر؟!

"نيرون" الشام يُصعِّد الحرق والتدمير والقتل للبشر والشجر والحجر فأين جيوش المسلمين لإغاثة الشيوخ والأرامل واليتامى وأولي الضرر؟!

تتصاعد مجازر طاغية الشام، مجزرة تلو أخرى، بالطائرات والصواريخ والقنابل، والمواد الكيماوية القاتلة التي تحرق وتدمر بشكل عشوائي كل شيء بأمر طاغية الشام و"نيرونها"... والشيوخ والنساء والأطفال، الأرامل واليتامى، يستغيثون ويستنصرون بجيوش المسلمين الرابضة في ثكناتها دون حراك بأوامر حكامها الذين لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور! لقد حشد الطاغية حشوده من الكفار والمنافقين وأهل الشرور والفجور تجاه الغوطة وريف دمشق لتُطْبق على المسلمين فيها التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبو داود عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ، إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ». وكل هذه الحشود بأمر أمريكا التي تعطي الضوء الأخضر لعميلها الحالي طاغية الشام، ليستمر في القتل والبطش، وذلك إلى أن تجد البديل العميل الذي يخلفه، فإنها تخشى أن ينخلع نيرون الشام أو يهلك قبل أن ينضج عميلها البديل، ومن ثم يصل الإسلام إلى الحكم وتعود الشام عقر دار الإسلام من جديد، فتكون صاعقةً على رؤوس الكفار المستعمرين، وعملائهم الذين خانوا الله ورسوله والمؤمنين. أيتها الجيوش في بلاد المسلمين القريبة والبعيدة، أين أنتم من قوله تعالى ((وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ))؟ أين أنتم من قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ». كيف لا تغلي الدماء في عروقكم وأنتم تسمعون وتشهدون أهل الشام مشردين، تُنتهك حرماتهمُ، وتُسفك دماؤهم، وتُدمَّر منازلهم، وتُستباح أموالهم؟ أليس فيكم يمينُ قتيبة، ونخوةُ المعتصم، ونجدةُ صلاح الدين؟ كيف تربضون في ثكناتكم كأن ما يحدث هو في أقاصي الدنيا، لا صلة بينكم وبينه، وليس في الشام عقر دار الإسلام؟! إن عدم صدور الأمر لكم من حكامكم لا يبرر قعودكم، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالله الله في نصر إخوانكم، الله الله في وقوفكم وقفة حق في وجه حكامكم، فتبرَّأوا منهم اليوم في سعة من أمركم قبل أن يتبرأوا منكم غداً ولا تستطيعوا أن تتبرأوا منهم. ((إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)). أيها الجند في جيش الطاغية، كيف تطلقون حمم قذائفكم على إخوانكم وأهلكم؟ ألم تدخلوا الجندية لتحموا أهلكم وتقاتلوا عدوكم؟ كيف تصمت أسلحتكم في مواجهة يهود المحتلين للجولان، وتتحرك أسلحتكم لقتل أهلكم من الشيوخ والنساء والولدان؟ أليس فيكم رجل رشيد يحول بندقيته تجاه الطاغية وأزلامه المجرمين، وينصر بلده وأهله المظلومين؟ إن وقوفكم مع الطاغية وصمةُ عار لا تُمحى، وخزيٌ في الدنيا ونارٌ في الآخرة كلما خبت تُحمى، وعندئذ لن ينفعكم الطاغية وزبانيته، بل تندمون ولات حين مندم، ويلعن بعضكم بعضا، ولكلٍ ضعفٌ من العذاب،((كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ)). أيها الثائرون الصادقون، دافعوا عن دينكم وعرضكم وأموالكم وأنفسكم، ففي ذلك النصر أو الشهادة كما قال صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه أبو داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، ولا تخيفنكم حشود الكفار والمنافقين وأهل الشرور والفجور، فالله القوي العزيز مع المظلومين المدافعين عن حقهم ودينهم وأهلهم وعرضهم ((وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ))، وإنكم وقد سُفكت دماؤكم، وبُذلت تضحياتكم، فإن حزب التحرير ناصحٌ لكم أن لا تقبلوا نظاماً غير الخلافة، ولا سيادة غير سيادة شرع الله، ومن ثم تذكركم دماؤكم الزكية بخير عند بارئكم، وترفعكم تضحياتكم درجات عند ربكم، ((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ))

يا أهل الشام: أمريكا تعدُّ حكومةً انتقاليةً مسمومةً فلا تُدخلوها بلادكم وتصعيدُ المجازرِ هو لتقبلوها فَرُدُّوا كيدهم، وانصروا الله ينصركم ويثبِّت أقدامكم        

يا أهل الشام: أمريكا تعدُّ حكومةً انتقاليةً مسمومةً فلا تُدخلوها بلادكم وتصعيدُ المجازرِ هو لتقبلوها فَرُدُّوا كيدهم، وانصروا الله ينصركم ويثبِّت أقدامكم    

لقد وَضُحَ الصبحُ لذي عينين، وما كان يدورُ سرا، فهو يدور علنا... وها هي أمريكا في 13/03/2013م على لسان وزير خارجيتها جون كيري تطلب من المعارضة الحوار مع الطاغية بشار لتشكيل حكومة انتقالية! إن أمريكا تعمل بجد واجتهاد على تشكيل حكومة انتقالية من صنائعها في الخارج وصنائعها في داخل النظام بفتوى عدم تلطخ أيديهم بالدماء، بل كانوا فقط يغمسون أيديَهم غمساً خفيفاً لا يَعلَقُ بها الدمُ طويلا! وذلك ليكونَ نتاجُ هذه الحكومةِ جمهوريةً علمانيةً كما كانت من قبلُ "معَ رتوشٍ" يقتضيها الحال! وها هم يجتمعون في القاهرة وفي اسطنبول سراً وجهراً ثم يتدارسون ويؤجلون... إن أمريكا تدركُ أن المسألةَ ليست في التشكيل، فليس الأمرُ صعباً عليها أن تجمعَ من صنائعها ما يملأُ "وِعاءَ" حكومةٍ، ولكنَّ المسألةَ في تَمَكُّنِ هؤلاء من الوقوف على أقدامهم في أرض الشام، أو أن يكون لهم قبولٌ فيها، فهي تدرك أن الثائرين في الداخل، هم مسلمو المشاعر، سواءٌ أكانت أفكارُهم عميقةً مستنيرة أم كانت أفكارُهم أقلَّ عمقاً وأدنى، فإن أهلَ الشام يَرَوْنَ صنائعَ أمريكا في الخارج ويسمعونَهم ينادون بالدولة المدنية الجمهورية العلمانية، وهذه الأنظمة هي التي أنتجت "بشار" وتنتج غيرَه، فكيف يستقبلون أقواماً يدعون لذلك؟ لقد ذاق الناسُ من هذه الأنظمة الطاغية الأمرَّين، فجعلت حياتَهم ظلماتٍ بعضُها فوق بعض... إن الناس يريدون إسلامَهم المنبثقَ من عقيدتهم، فبها وحدَها يسعدون، وبها وحدَها يَعزّون. وليس خافياً ولا سراً أن الغربَ بزعامة أمريكا ترتعدُ فرائصُه من الإسلامِ وأحكامِه، فهو يريدُ نظاماً علمانياً لسوريا يتولاهُ بديلٌ لبشار بوجهٍ أقلَّ سواداً وأخفَّ اضطهادا، يَخدعونَ الناسَ به ويُضَلِّلُونَ! غير أن مأزقاً يَحوطُ أمريكا من جوانبِها، وهو أن الناسَ في الداخلِ لا يقبلون صنائعها في الخارج، فكيف بصنائعها في داخل النظام؟!، ولن يستطيعَ بديلُ بشار مهما كان طويلَ اليدِ واللسانِ أن يَحكمَ الشامَ وهو قابعٌ خارجَها، فلا يمكنُ لحكومةٍ انتقاليةٍ لا قرارَ لها في الداخل أن تؤديَ الدورَ الأمريكيَّ المطلوبَ إلا أن تحميَها بقواتٍ دوليةٍ تَصحبُها، وهذا الأمرُ قد عُرِضَ على فتراتٍ ولا زال لم يُسحبْ من التداول، لكنَّ عواقبَه قد تخرجُ عن الحساب... فكان أنْ ظنت أمريكا، وظَنُّها يُرْدِيْها بإذن الله، أن البطشَ والتدميرَ يجعلُ الثائرين في أرض الشام عقرِ دارِ الإسلام، يجعلُهم يستقبلون تلك الصنائعَ بالأحضانِ أو حتى بالبنانِ!... وهكذا فإن أمريكا تُمِدُّ نظامَ الطاغيةِ "بشار" بأسباب الحياة، مالاً وسلاحاً، عن طريق خطوطِها الأمامية: روسيا والنظامِ في إيران والحواشيْ والأتباع، وعن طريقِ خطوطِها الخلفية: الأنظمةِ في تركيا والعراقِ ولبنانَ وفي ثناياها مصرُ النظام! وقد يستغربُ بعضُ الناسِ فيتساءلون: لماذا روسيا والنظامُ في إيرانَ هي خطوطٌ لأمريكا أماميةٌ، وأمّا الأنظمةُ في تركيا والعراقِ ولبنانَ وفي ثناياها مصرُ النظامُ هي خطوطٌ خلفية؟ ولكنْ من تدبَّر واقعَ الحال فسيُغنِيهِ ذلك عن تفصيلِ الْمَقالِ وجَوابِ السؤال! أمّا أوروبا وأتباعُها وبخاصةٍ قَطَر فهم يَسيرون على جوانبِ الخطوطِ الأماميةِ والخلفيةِ يترقبون نافذة للدخول يحصلون منها على شيء من نصيب.. هذا إن كان! أيها الثائرون في أرض الشام عُقرِ دارِ الإسلام: ذلك هو مكرُ الكفارِ المستعمرين والحواشي والأتباع، ومكرُ أولئك هو يَبورُ بإذنِ الله، وإحباطُ مكرِهم وهزيْمَتُهُم، كل ذلك أمرٌ ميسورٌ لمن يسَّره اللهُ له، فأدرَكَ مُحكمَ آياتِه سبحانه، وأدرك سيرةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم ، وأيقن وآمن بقلبِهِ وبكُلِّ جوارحِهِ بقوله سبحانه (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ))، ولكنَّ السؤالَ هو كيف ننصرُ الله سبحانه؟ هلِ المناداةُ بِحُكمٍ جمهوريٍّ علمانيّ ديمقراطيّ مدنيّ ورَفْعُ رايةِ سايكس بيكو المسماةِ رايةَ الاستقلال، إرضاءً للغربِ بعامّة، ولأمريكا بخاصة، هل هذا نصرٌ لله سبحانه؟ هلِ الامتناعُ عن المناداةِ بالخلافةِ، وعَدَمُ رَفْعِ رايةِ العُقابِ، رايةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله بِحُجَّةِ الْخَشْيَةِ من استفزازِ الغربِ وغيظِهم، هل هذا نصرٌ لله سبحانه؟ هلِ الاستعانةُ بالغربِ الكافرِ المستعمرِ في السلاحِ والمالِ ومُوالاةُ تلك الدولِ المحاربةِ للمسلمين هو نصرٌ للهِ سبحانه؟ هلِ القولُ بالتدريجِ في الأحكامِ، فَيَحِلُّ الخمرُ عاماً ويَحْرُمُ عاماً، وتُعَطَّلُ الحدودُ أعواماً، ويُحَارَبُ اللهُ بانتشارِ الربا في البنوكِ والحياةِ الاقتصاديةِ هل هو نصرٌ لله؟ هلِ التضحيةُ بالأنفسِ والأموال لاستبدالِ عميلٍ بعميلٍ دونَ قَلْعِ النظامِ من جُذورِهِ ودونَ إقامةِ الخلافةِ، هل هذا نصرٌ لله؟ إنَّ كُلَّ هذا ليس نصراً للهِ سبحانه، فإذا تَخَلَّفَ النصرُ من عندِ الله فهو بما كَسَبَتْ الأيديْ وليس بإخلافِ وعدِ الله، بل هو حقٌّ وصِدْقٌ (( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ))، فانصروا اللهَ كما يجبُ أن يكونَ، وعندها ستهونُ أمامكم قوى الكفارِ المستعمرين وعملائهم، ولا تَضُرُّكُم ضَخامةُ أسلحتِهم، فقُلوبُهُمْ وَجِلَةٌ وَاهِيَةٌ، ولا يَضُرُّكُمْ مكرُهُمْ وكيدُهم، فعندَ اللهِ مَكرُهم وإنْ كان مَكرُهم لِتَزولَ منه الجبالُ. أيها الثائرون الصادقون: إنَّ الرائدَ لا يَكْذِبُ أهلَهُ وإنَّ حزبَ التحرير يَدعوكم إلى أنْ تنصُروا اللهَ بصدقٍ فَيَنْصُرَكُمْ بِحَقّ: انصروه سبحانه في وَحدتِكم واعتصامِكم بحبلِ اللهِ جميعاً وراءَ قيادةٍ مخلصةٍ واحدةٍ، صادقةٍ مع اللهِ في نقاءٍ وصفاءٍ في كلِّ عملٍ تقومُ به، قيادةٍ تُخلِصُ عملَها للهِ وحدَه، فاللهُ سبحانه لا يَقبَلُ عَملاً يُشْرَكُ فيهِ غَيْرُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ، مَنْ أَشْرَكَ بِي كَانَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لَهُ» أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده...وانصروه سبحانه بأنْ لا تُرْضُوا الناسَ بسَخَطِ الله، فلا تُرْضُوا أمريكا بإعلانِ الدولةِ الديمقراطيةِ العلمانية، ولا تُرْضُوا أمريكا بإِشاحةِ الوجهِ عن الخلافةِ خَشْيَةَ استفزازِ أمريكا والغرب، وخَشْيَةَ غيظِهم، بل ليموتوا بغيظِهم، فإن إرضاءَ الناسِ بسَخَطِ اللهِ عاقبتُهُ ذُلٌّ وهَوانٌ، يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابنُ الْجَعْدِ في مسندِه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَمَنْ أَسْخَطَ النَّاسَ بِرَضَا اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ»...وانصروا القويَّ العزيزَ بالعزمِ على إقامةِ الدولةِ الواحدة، الخلافةِ الراشدةِ لتطبيقِ شرعِ الله في الصغيرةِ والكبيرة، وفي المعاملاتِ والعقوبات، والحدودِ والجهاد والعبادات، فالذي قال (( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ))، هو سبحانه القائل (( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ))، فطاعةُ اللهِ لا تَتَجَزَّأُ بل يُنَفَّذُ أمرُهُ سبحانه على وجهِهِ منذُ نزولِهِ، هكذا كان يفعلُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم قدوتُنا، يُطبقُ الحكمَ حالَ نزولِه، وهكذا كان الخلفاءُ الراشدونَ يفعلون، يطبّقونَ الأحكامَ حالَ الفتحِ دونَ تجزئةٍ ولا تدريج...وانصروه جلَّ وعلا في إعطاءِ النصرةِ لحزب التحرير فهو القادرُ بإذنِ اللهِ على إقامةِ الخلافةِ على وجهِها، وتطبيقِ أحكامِ اللهِ وَفْقَ مَشروعٍ أعدَّهُ الحزبُ مُسْتَنْبَطاً من الإسلامِ وليس من شيءٍ سِواه، والحزب ذو شأن في الوعي السياسي، قادرٌ بعونِ اللهِ على إحباطِ مُؤامراتِ الكفارِ المستعمرين، وإشغالِهِم في أنفسِهِم حتى الفتحِ المبينِ. أيها الثائرون في أرض الشام: ليس أمامَكم من طريقٍ ثالث، فإنْ تعاهدْتُم على أن تنصروا اللهَ، وأقسمتم أمامَ الله سبحانه بأنْ تَثْبُتُوا على هذا الحقِّ العظيم، فعندَها تَسْعَدُون في الدنيا وفي الآخرة، وتَنْكَفِئُ عنكم الدولُ المستعمرةُ الكافرة، ويُقْبَرُ العملاءُ الخونة، وتَذْكُرُكم بخيرٍ دماؤُكم الزكيةُ التي سُفكت والتضحياتُ العظيمةُ التي بُذلت... أمّا إنْ لم تفعلوا وقَبِلْتُم صنيعةَ أمريكا، الحكومةَ الانتقاليةَ لإنتاجِ دولةٍ جمهوريةٍ علمانيةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ، فستشكوكم دماؤُكم إلى بارئِها، وتكونونَ (( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ))! وإننا لَنَرْبَأُ بكم أن تكونوها، والله يتولى الصالحين . (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )) ألا هل بلغنا اللهم فاشهد، ألا هل بلغنا اللهم فاشهد، ألا هل بلغنا اللهم فاشهد

أمريكا وأحلافها يسابقون الزمن بإعداد الائتلاف للحكم ودعمه بالمبادرات الدولية وذلك خشية أن تسبقهم إلى عقر دار الإسلام الخلافةُ الإسلامية

أمريكا وأحلافها يسابقون الزمن بإعداد الائتلاف للحكم ودعمه بالمبادرات الدولية وذلك خشية أن تسبقهم إلى عقر دار الإسلام الخلافةُ الإسلامية

تصاعدت هذه الأيام بشكل لافت للنظر المبادراتُ السياسية لحل الأزمة السورية، وكان آخرها مبادرة أردوغان التي تناقلتها وسائل الإعلام يومي 17، و18/12/2012، ولا زالت، ما يدل على أن الدوائر السياسية قد أخذتها مأخذ الجد، وما يزيد درجة الجد هذه أن موسكو التي اشتهرت بوقوفها بجانب النظام السوري بقوة قد اعتبرتها "مبتكرة" ولم ترفضها كعهدها كل مرة! وأبرز ما في الخطة "أن يتنحى بشار عن السلطة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2013 وتسليم السلطة في المرحلة الانتقالية إلى الائتلاف الوطني...". وما زاد درجة الجد كذلك هو تصريح الشرع نائب الرئيس السوري في مقابلة مع الأخبار اللبنانية كان قد أجراها في 15/12/2012، ونشرتها وسائل الإعلام في 17/12/2012، وقد قال في تصريحه: "إنه يجب الدفاع عن وجود سوريا وليس شن معركة من أجل شخص أو نظام"، وحيث إن أمريكا هي راعية النظام ورموزه فلا يصرح الشرع هذا التصريح دون ضوء أخضر من أمريكا، ما يدل على تلاقي هذا التصريح مع مبادرة أردوغان بالتخطيط القريب لتسليم الحكم للائتلاف، وقد يكون فيه للشرع نصيب...! إن كل هذه المؤشرات لتدل على درجة أكبر من الجد تُعطى للمبادرات الحالية، وبخاصة مبادرة أردوغان، وقد هيأت أمريكا وأحلافها الأجواء لهذه المبادرات منذ أنتج مصنعُ السفير الأمريكي فورد الائتلافَ في 11/11/2012... فمنذ ذلك الوقت وأمريكا وأحلافها يغذُّون الخُطا لتهيئة الأجواء للائتلاف بالمساعدات...، والاعترافات، حيث اعترفت أمريكا به سراً منذ أنشأته، وعلناً في 12/12/2012 عشية مؤتمر مراكش لتتبعها يوم انعقاده 13/12/2012 اعترافاتُ الدول المجتمعة التي تفوق المئة! وكأنهم كانوا ينتظرون الإذن من أمريكا ليفعلوا! وكل هذا من أجل أن يكون الائتلاف هو العميل البديل اللاحق للعميل بشار السابق! حيث أوشك الأخير على استنفاد دوره، فيلقون به إلى مهاوي الردى كما فعلوا بأشياعه من قبل ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )، هكذا هم العملاء الذين يخونون الله ورسوله والمؤمنين طمعاً في متاع يلقيه إليهم أسيادهم، أو أملاً بوعدٍ يُمنّونهم به، كما يعد الشيطان أتباعه ويمنيهم ( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ) إن أمريكا هي وراء تلك المبادرات، فأردوغان ونظامه هو الخط الأمامي للسياسة الأمريكية في سوريا، منذ المجلس الوطني في 2/10/2011 إلى الائتلاف الوطني في 11/11/2012 إلى مجلس أنطاليا العسكري في 8/12/2012 إلى أخوات هذه المجالس والائتلافات! لكن الذي يقض مضاجع أمريكا وأحلافها هو إدراكهم أن ليس للائتلاف أو لمجالسها التي تصنعها في الخارج الإسنادُ الشعبي اللازم في الداخل، لا من الناس الذين يرفعون راية الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا من الثوار الصادقين المدافعين عن الناس في وجه النظام الآيل للسقوط... ولذلك فليس من المستبعد أن تعمد أمريكا إلى استصدار قرار من مجلس الأمن بقوات دولية تحمي الائتلاف بعد نقل سلطة بشار إليه، وليس مستبعداً كذلك أن تكون من مقدمات ذلك القرار أحاديثُ السلاح الكيماوي، وإثارةُ معالجة المشاكل الأمنية بعد بشار، وضجيجُ نصب الباتريوت، واتهامُ بعض الحركات الإسلامية في سوريا بالإرهاب، مع أن أمريكا هي أم الإرهاب في العالم! أيها المسلمون، أيها الثوار الصادقون: إن دماءكم التي سُفكت وتضحياتكم التي بذلت لا يصح أن تضيع سدى، فتكون النتيجة أن يستمر تطبيق النظام الجمهوري العلماني الديمقراطي المدني مهما تعددت مُسمياته، فهو تشريع من صنع البشر، وهو سبب البلاء والشقاء في بلاد المسلمين حيث حلَّ... فلا تمكنوا أمريكا وأحلافها وائتلافها من تحقيق أمانيِّهم الشيطانية في بلاد الشام عقر دار الإسلام، وبخاصة وقد أوشك النصر أن يهل هلالُه، ولا يُخشى بإذن الله زوالُه، وها هي جحافلكم تتقدم، وزمرة بشار وأعوانه تتقهقر، والنصر مع الصبر... وإنكم وقد حملتم أرواحكم على راحاتكم، لجدير بكم أن لا تضعوها إلا حيث عز الدنيا والآخرة، فكيف لأرض الشام أن تساس على غير الإسلام ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) وكيف لأهل الشام أن ينشدوا الأمن والأمان، والهدى والاطمئنان في غير نظام الإسلام؟ ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ). أيها المسلمون، أيها الثوار الصادقون: إنما هو أحد فسطاطين: فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، فلا تمكنوا فسطاط النفاق، فسطاط الكفار المستعمرين وعملائهم، من أن ينجحوا في تنصيب الائتلاف بحكم جمهوري ديمقراطي علماني على رقابكم لأنكم عندها ستكونون عدتم إلى النظام الذي خرجتم عليه، ولم يكن الأمر إلا وجوهاً طُليت بمساحيق للتجميل، وعميلاً استبدل بعميل... وعندها ستلقون من الظلم والشقاء ما كنتم تحذرون، وستشكوكم دماؤكم إلى بارئها، وتخاصمكم تضحياتكم إلى من لا يُظلم أحدٌ عنده، فتخسرون وتندمون حيث لا ينفع الندم، وتكونون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا! فابذلوا الوسع على أن ينجح فسطاط الإيمان، فسطاط العاملين للخلافة، فسطاط الصدق والإخلاص، فسطاط العزة ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ )، فسطاط خير أمة أخرجت للناس... أيها المسلمون، أيها الثوار الصادقون: إن حزب التحرير منكم ومعكم، وهو يمد يده طالباً النصرة من كل مخلص صاحب قوة لإقامة الخلافة الراشدة الثانية بعد هذا الحكم الجبري، كما بشر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم «...ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، أخرجه أحمد والطيالسي، وأنتم أصحاب قوة، فانصروا الإسلام وأهله، انصروا العاملين للخلافة، وكونوا كالأنصار الذين نصروا الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فرضي الله عنهم ورضوا عنه، واهتز عرش الرحمن لموت سيدهم سعد بن معاذ، وسارت الملائكة في جنازته، وكل ذلك إكراماً لهذا العمل العظيم الذي قام به سعد وقومه: نصرةً للهِ ورسوله والمؤمنين لإقامة حكم الإسلام. إن الرائد يا أهل الشام لا يكذب أهله، وإن حزب التحرير هو يبشركم وينذركم: يبشركم بقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )، وينذركم بقول القوي العزيز: ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ )، فعاهدوا الله عليهما، وكونوا من الصادقين، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

6 / 13