سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
فلتُطبِقْ شفرات سيوف الطغاة على معصم أمتنا.. دمنا لله رخيص

فلتُطبِقْ شفرات سيوف الطغاة على معصم أمتنا.. دمنا لله رخيص

ها هي شفرات سيوف الطغاة تُطبِق على معصم الأمة الإسلامية فتسيل الدماء أنهارًا وترتوي الأرض بالدماء الزكية، دماء أشرف أمة عرفها التاريخ، أمة محمد الهادي. نعم دَعي شفرات سيوف الطغاة تطبق منك على المعصم أيتها الأمة الكريمة، أتعرفين لماذا تطبق شفراتهم على معصمك؟ أوتعرفين لماذا توجه بيادقهم نحوك؟ نعم لأنك أمة الدعوة الإسلامية الغرّاء، صاحبة العقيدة الإسلامية النافذة إلى القلوب والعقول، صاحبة الكتاب العظيم، كتاب الهدى والنور والفلاح، إنك أمة قادها منذ بدأ رسالتها أشرف رجل مشى على ظهر البسيطة، أمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. فهنيئًا لكِ أيتها الأمة الكريمة تضحياتك، وزكي طاهر هو دمك الذي يُراق من أجل هذا الدين وهذا الكتاب العظيم وهذا النبي الكريم، وأقول إنك مهما تبذلين من تضحيات يا أمتنا الكريمة فهي تضحيات في سبيل رب العزة ودينه ونبيه وكتابه الكريم. والمزيد المزيد من التضحيات يا أمتنا، فكل غالٍ يرخَصُ من أجل هذا الدين. بهذه المقدمة أتوجه إلى إخوتنا الذين يعانون في سوريا وفي العراق وفي سجون الظالمين عربا وعجما، في سجون أوزبكستان، والصين وروسيا وأمريكا، أتوجه بهذه الكلمات إلى إخوتنا الأعاجم الذين يُحرَقون أحياءً ويُذبَحون كما تذبح النِّعاج في أفريقيا وميانمار. لعل هذه الكلمات في مقدمتي تشعرهم بعظم تضحياتهم وبأن دماءهم لم ولن تذهب سدىً، وبأن قبورهم ورفاتهم ما هي إلاّ ألوية تنير الطريق للأجيال القادمة لنصرة هذا الدين العظيم. فقل لي بربك أيّها القارئ الكريم، متى ذهب دم الشهداء سدىً ومتى ذهبت تضحياتهم دون نتائج؟ فالله الله في قاتليكم وَلَوَدَدْنا أن ننال بعض ثوابكم ولَوَددنا أن ننال شرف لقائكم في جنان الرحمن الرحيم، اللهم آمين. ولكن هل يستمر الظلم والظالمون أبد الدهر؟ أيظن الظالمون أن الله لا ينصر عبده ودينه وأنصاره المؤمنين؟ قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ ساء ما يحكمون، خاب فألهم وعَظُمَ ذنبهم وكَبُرَ جرمهم وآتٍ عقابهم لا محالةَ بإذن الله القاهر فوق عباده. وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...﴾، فلا يظنَّن ظانٌّ بأن أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وحكام المسلمين سيستمر ظلمهم لأمتنا أبد الدهر، فالله غالب على أمره، وهو مقلب الأزمان والملوك والحكام والدول والكيانات، وإذا حان أمر الله ساد العباد المؤمنون من جديد، وسادت رسالتهم وساد دينهم من جديد فوق كل القوانين والشرائع الوضعية الزائلة، فالصبر الصبر، ولا يفقدن أحدنا الأمل في الله ونصره ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾. ولكن نقول: الحمد لله على البلاء الذي أصاب أمتنا، والشكر لله على أن أمتنا لم ترتدّ عن دينها وقت البلاء ولكن مضت تُضَحِّي في سبيل الله بيقينٍ ثابت وإيمان راسخ، وعزيمةٍ شامخة، وإرادة جبّارة وراسخة كثبات الجبال. الحمد لله أن أمتنا باتت تتلقى الرصاص في صدرها وهي فرحة مستبشرة بجنان الرحمن ورضوانه. وبذلك هي أثبتت أنها أمة جديرة بهذا الدين، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله إيمان اليقين؛ لذا فهي تضحي وهي مستبشرة بالجنان الحسان. وصدق الله القائل: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾. فالحمد لله الذي رزق أمتنا التأسي برسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، والسير على خُطا الصحابة الكرام العظام، الذين قضوا في معارك الإسلام الأولى مستبشرين مقبلين على جنان الرحمن ورضوانه، فرحين بتضحياتهم، وباذلين الغالي والرخيص من أجل رفعة كلمة الإسلام في الدنيا خفاقةً عاليةً في ربوع المعمورة. ولذا يستبشر المرء خيرًا وفرحًا بقرب الفرج والنصر للأمة الإسلامية، كيف لا وهي تمضي على الطريق نفسها التي شقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بدمائهم الزكية وتضحياتهم الجسام. اللهم فتقبل تضحيات أمتنا الكريمة كما تقبلت من قبل تضحيات المهاجرين والأنصار، اللهم آمين. أيتها الأمة الباسلة، يا أهلنا في الشام وفي باقي أرجاء المعمورة، بات الهدف واضحًا؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وبات الطريق إليها واضح المعالم، طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في استلام الحكم للحكم بما أنزل الله. فحذارِ أن يفتنكم الكافر عن دينكم، وها هو حزبكم حزب التحرير يرشدكم إلى هذه الطريق ويدعوكم لها منذ أن نشأ في منتصف خمسينات القرن الماضي، لم يغير ولم يبدل بفضل الله على أمته، فحذار أن يفتنكم أعداء الأمة عن دينكم بعمق جراحكم وبعملائه الذين دسهم بينكم. واعلموا أن الله بالغٌ بنا أو بدوننا أمرَه. فالصبر الصبر والثبات الثبات على الحق. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالدكتور فرج أبو مالك

ردة فعل تركيا لخطة الولايات المتحدة بشأن الدولة الكردية

ردة فعل تركيا لخطة الولايات المتحدة بشأن الدولة الكردية

بعد الغزو الأمريكي للعراق وضعت أمريكا على جدولها خطة تقسيم العراق إلى ثلاثة أقسام لإعادة تشكيل الأراضي العراقية من جديد، مع أنها كانت تؤجل ذلك منذ فترة. فكانت سعيدة جدا بوصول حكومة المالكي إلى السلطة بدعم من إيران. كذلك فقد تمكنت من تأسيس حكومة كردية إقليمية بزعامة مسعود البرزاني في الشمال. وفي الوقت ذاته حققت سياسة التوازن بجعل جلال الطالباني في منصب رئيس الجمهورية في ذلك الوقت. إن استجابة تركيا للدولة الإقليمية التي سمحت أمريكا بإقامتها في شمال العراق بزعامة البرزاني كانت حادة. وقد رفضت إدارة بوش طلب إرسال جنود إلى العراق من أجل توفير الاستقرار في العراق بعد تمرير الاقتراح العراقي في البرلمان، حتى لا تسمح بحصول مواجهة بين تركيا والحكومة الإقليمية في شمال العراق. إلا أن العلاقات الطيبة بين تركيا وحكومة البرزاني قد تطورت فيما بعد؛ سواء في تجارة الطاقة أو في مجال البناء. بمعنى أن تركيا اعتادت بشكل طبيعي على حكومة البرزاني في شمال العراق، وتم إقامة علاقات وإجراء زيارات حكومية متبادلة. تُعدّ الثورة السورية زلزالاً قلب السياسة الأمريكية الآيلة للسقوط على رأسها في الشرق الأوسط. حيث إنه لم يكن يُتوقع لا إقليميا ولا دوليا أي تطور مثل هذا في سوريا. بعد ذلك ابتدعت الولايات المتحدة لعبة تمديد الثورة السورية، فقدمت الدعم للنظام البعثي. وقام نظام البعث بسحب قواته الموجودة في الشمال وتجميعها في دمشق وبذلك زادت قوته. وقام بإخلاء مناطق شمال سوريا ليحل محله فيها حزب العمال الكردستاني في سوريا (PYD). وتجدر الإشارة هنا إلى أن كلا من تركيا وأمريكا لم تعترضا في تلك الفترة على سيطرة PYD على منطقة شمال سوريا؛ لأن الاستراتيجية المشتركة كانت تتمثل بتأجيل انهيار النظام البعثي، وقد تحركت أمريكا وتركيا معا من أجل ذلك. كانت الخطة تجري في الشرق الأوسط على أراضي العراق والشام، التي طالما كانت مسرحا لأطماع الدول الكبرى، إلا أن هناك عاملاً جديداً قد ظهر ليعيد صياغة التكتيكات من جديد، وهو الثورة السورية. حيث إن انهيار النظام السوري نتيجة هذه الثورة سوف يعطل جميع الخطط في المنطقة، وسيتم عزل جميع اللاعبين فيها، وانكفائهم إلى دولهم. إن اللاعبين في المنطقة يفهمون هذا بشكل واضح جدا. لذلك فإن الولايات المتحدة باعتبارها لاعبا أساسيا تعمل على إبقاء خطتها حيّة في تقسيم العراق إلى ثلاثة أقسام؛ وإقامة ثلاث دول منفصلة؛ وذلك بضم سوريا إليها من أجل القضاء على الثورة السورية وما يمكن أن ينتج عنها. هناك دولة للشيعة موجودة فعليا في جزء من العراق. وربما ترغب كذلك بالاستفادة في شمال سوريا من خلال تجربتها مع برزاني في شمال العراق، ويمكن أن تقوم بإنشاء حكومة إقليمية في شمال سوريا كما في شمال العراق في حال لم تبقَ أي قوة قادرة على المحافظة على الأراضي السورية وتوحيدها من جديد. فكيف ستكون ردة فعل تركيا على إنشاء دولة كردية في شمال سوريا وشمال العراق؟ بفضل الولايات المتحدة فإنه لا يمكن تسريب حتى المياه من بين برزاني وتركيا، إلا أنه يجري حاليا البحث عن حل للمشكلة التي نتجت عام 2012 من ترك PYD في المنطقة بعد انسحاب الأسد من شمال سوريا. ففي حديثه الذي أجراه رئيس الجمهورية أردوغان مع الصحفيين في الطائرة لدى عودته من زيارة لاتفيا في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2014، يشير إلى كيفية نظرة تركيا إلى هذه المسألة عندما تحدث حول مرور البشمركة إلى كوباني لمحاربة تنظيم الدولة، حيث يقول: "أنا ملزم بقول هذا من أجل القضاء على التكهنات، كان الهدف مرور حوالي ألفين من البشمركة إلى كوباني، كانوا سيرسلون 500 في المرحلة الأولى، إلا أن PYD طلبوا خفض العدد إلى 155، حتى إنهم لم يريدوا الـ 155 جميعهم. وقالوا "أرسل لنا أسلحة ثقيلة". إلا أن حكومة شمال العراق قالت "لا نريد إرسال السلاح لكم، وإنما سنرسله مع عناصرنا، ونعيده معهم مجددا"، واتفقنا على أن هذا سيتم تحت سيطرتنا". إن الولايات المتحدة وتركيا لا تريدان للهيئات المستقلة الصغيرة التي على شكل أقاليم تم تأسيسها من قبل PYD في شمال سوريا أن تستمر لمدى طويل. كذلك فإن الولايات المتحدة تريد السيطرة عليهم من خلال برزاني لثقتها بنجاح تجربته في العراق، وتركيا أيضا تريد ذلك. لذلك فإن تركيا لم تُرِد أن تكون قوات البشمركة وحدها في كوباني، بل أيضا الجيش السوري الحر، الذي يبدو أنه تحت سيطرة المخابرات التركية أصلا. والخلاصة أن قبول تركيا للدولة الكردية المزمع إنشاؤها في شمال العراق وسوريا ليس هو ضمن إرادتها. فإذا شعرت أمريكا بقرب تهديد سقوط الأنظمة في العراق وسوريا وإقامة نظام إسلامي، فإنها ستعمل فوراً على استخدام ورقاتها السنية والشيعية والكردية من أجل القضاء على هذا التهديد وتحطيم قوة هذين البلدين. ولا يمكن لتركيا حينها أن تقول "لا" لذلك. كما أن ما تريده تركيا بشأن الدولة الكردية هو تقوية آلية هذه الدولة بحكم واحد فقط، وهو حكم برزاني. بالإضافة إلى أن سيطرة برزاني ستوفر مساهمة في عملية الحل التي تقوم بها تركيا مع عبد الله أوجلان. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير محمود كار رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تركيا

مؤتمر أوباما حول "مواجهة التطرف العنيف" ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾

مؤتمر أوباما حول "مواجهة التطرف العنيف" ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾

إن من نافلة القول أن الصحوة الإسلامية التي دبت في الأمة والتي أنتجت هاته الثورات التي أربكت دول الكفر والاستعمار، وأيقظت في الأمّة الإسلامية تطلعها نحو إعادة عِزّها ومجدها من جديد في دولة ربّانية تقود العالم بالهدي والنور قد زلزل الكفار وأقضّ مضاجعهم وتسارعوا نحو عقد مؤتمراتهم المعلنة والسّرية والكيد لهذا الخير أيّما كيد ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] فحرّكوا كل عميل لهم حكّام وسياسيّين وجماعات مأجورة، للحيلولة دون استيقاظ هذا المارد ففشلوا وباؤوا بالخيبة والخسران، وواصلت الأمة سيرها نحو الخلاص، فافتعلوا كل الأفاعيل من قتلٍ وذبحٍ وتحريق وألبسوها لباس الإسلام تشويها له ومحاولة لإيجاد سندٍ شعبيٍّ من الأمة لتحقيق أهدافهم الدنيئة. فكانت لهم الفئة الواعية المخلصة بالضّد، وأماطت اللّثام عن مقنَّعيهم، وكشفت للأمة مكرهم؛ مما أفشل أعمالهم ومزّق حبالهم حتى لم يعد لهم من الحيلة ما ينتجون ولعقولهم الشيطانية ما يمكرون، فخرجوا ليصرّحوا عن حقيقة حقدهم ألا وهو محاربة مبدأ الإسلام والحيلولة دون عودة دولته. ولطالما أراد الغرب الكافر أن يغلف حربه على مبدأ الإسلام ومحاولة صبغ الأمة بمبدئه الرأسمالي العفن بشعارات ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب (حرية... ديمقراطية... حقوق الإنسان... ومحاربة الإرهاب... حقوق المرأة وغيرها) ليوهم الأمة أنه يريد بها خير إصلاح؛ إمعانا في التضليل والخداع، فكشف أمره وقطعت حبال مكره، فحاصرها في عقر دارها بجيوشه وعتاده مستغلا خيانة الحكام والسياسيين المأجورين، وبيعاً للدين من قبل أشباه العلماء والمفتين الذين شرعوا من قبلُ للحكام كفرَهم وتركهم لتحكيم كتاب الله، أوجد حالة من التضليل والتشويش في الأجواء... ولكن هيهات له أن ينجح في مسعاه وفي الأمة فئة عاهدوا الله أن يكونوا للإسلام حراسا وللأمة روادا ألجأوه ليعلن عما في نفسه وينادي أن حربه على أفكار الإسلام ومعتقداته، وها هي أمريكا تحشد دول الظلم في مؤتمر سمته "مكافحة التطرف العنيف" بعدما حشدتهم في حلفها الصليبي على الشام عقر دار الإسلام، فنادى سياسيوها ومنظروها أن الخطر الحقيقي ليس في (الإرهاب) بل في من يدعون للخلافة وتحكيم الشريعة وحمل الإسلام رحمة للعالم عن طريق الدعوة والجهاد، كما نقلت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن مسؤولين أمريكيين أن مصطلح "الحرب على الإرهاب" المستخدم منذ أربعة أعوام سيُسْتبدل به مصطلح الكفاح ضد التطرف العنيف، ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية قوله: بما أن المعركة تتطور فإن المصطلحات ستتطور أيضا، وكانت صحيفة الفاينانشيال تايمز قد ذكرت في وقت سابق أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تعمل على مراجعة مصطلح "الحرب على الإرهاب" في اتجاه اتخاذ مصطلح يحمل مقاربة أكثر تعددية، واعتبرت الصحيفة أن الأمريكيين والأوروبيين سيعملون على اختراق ما سمته "المسلمين المتطرفين" والوصول إلى المجموعات المعتدلة. واستنادا إلى ما نشرته صحيفة النيويورك تايمز فقد استخدم وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد وعدد من كبار القادة العسكريين في الجيش الأمريكي في تصريحات أدلوا بها مؤخرا، استخدموا مصطلح "الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف" عوضاً عن "الحرب على الإرهاب"، وذكرت الصحيفة أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية اعتبروا أن مصطلح "الحرب على الإرهاب" يُوحي بأن التركيز قائم على الجانب العسكري البحت، ونشرت الصحيفة ما صرح به رئيس هيئة الأركان المشتركة ريتشارد مايرز بشأن ضرورة اعتبار أن التهديد الحقيقي يتمثل في التطرف العنيف وما الإرهاب سوى الوسيلة التي يستخدمها هذا النوع من التطرف على حد تعبيره. أما مؤتمرهم "مواجهة التطرف العنيف" فهذه بعض المعلومات المهمة عنه لندرك مدى مكرهم وما يحوكونه للأمة: افتتح نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن قمة دولية في العاصمة واشنطن تُعنى ببحث سبل مواجهة ظاهرة التطرف العنيف، ويذكر أن هذه القمة انعقدت بمشاركة ما يزيد عن 97 ما بين دولة ومنظمة برعاية الرئيس باراك أوباما وكانت قيد الإعداد لعدة شهور، ولكنها اكتسبت أهمية مضافة عقب الهجمات التي شهدتها مدينتا باريس وكوبنهاجن إضافة إلى إعدام الطيار الأردني ومقتل 21 مصريا في ليبيا بتاريخ 15 شباط/فبراير 2015. 1- دعت الولايات المتحدة لعقد قمة تحت عنوان "مواجهة التطرف العنيف" بواشنطن في الفترة من 17 إلى 19 شباط/فبراير 2015. ويشارك في القمة ممثلون حكوميون من 97 دولة ومنظمة دولية وممثلو المجتمع المدني والقطاع الخاص، علاوة على الرموز الدينية والشباب. وتأتي القمة استكمالا لدعوة الرئيس الأمريكي لبذل المزيد من الجهود لمواجهة "التطرف العنيف" أثناء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي. كما تستند فعاليات القمة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2178 والذي يطالب باتخاذ خطوات ملموسة لمواجهة ظاهرة المقاتلين الأجانب من "الإرهابيين"، وتسلط فعاليات القمة بالأساس الضوء على دور المجتمع المدني في هذا الصدد. 2- تستهدف القمة تطوير خطة عمل متعددة الأبعاد لمواجهة "ظاهرة التطرف العنيف". وستعمل القمة على مراجعة الخطوات ذات الصلة التي تم اتخاذها منذ أيلول/سبتمبر الماضي في ضوء قرار مجلس الأمن سالف الذّكر، واستشراف وتنسيق الخطوات المقبلة لمواجهة "ظاهرة التطرف العنيف". ومن المقرر أن يطرح المشاركون خلال القمة رؤى أو برامج رائدة في مجال مواجهة "الإرهاب" و"التطرف العنيف" واستعراض الدروس المستفادة في هذا الشأن. 3- تمثل القمة وفقاً لتصور الجانب الأمريكي بداية لعملية ممتدة حتى انعقاد أعمال الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر المقبل وما بعد ذلك، وتدعو واشنطن إلى أن تقوم الدول المهتمة في مرحلة ما بعد القمة باستضافة اجتماعات وفعاليات إقليمية ذات صلة تناقش موضوعات محددة متعلقة بالإقليم، كما تدعو إلى صياغة كل دولة لسياسات وطنية لمواجهة "التطرف العنيف"، وبحيث يتم بلورة استخلاصات النقاشات الإقليمية والسياسات الوطنية خلال قمة تُعقد على مستوى القادة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنهاية العام الجاري. 4- استضاف البيت الأبيض يوم 17 شباط/فبراير الجاري منتدى أمنياً لمواجهة "التطرف العنيف" تشارك فيه وزارة الأمن الداخلي ووزارة العدل ومجلس الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالية ومنظمات المجتمع المدني الأمريكية من عدد من الولايات، ويستهدف المنتدى التوصل لأفضل الممارسات والدروس المستفادة من منع تجنيد وتطرف الشباب الأمريكي في إطار مواجهة ظاهرة المقاتلين "الإرهابيين" من الأجانب. 5- استضاف البيت الأبيض في 18 شباط/فبراير الجاري اجتماعا لمنظمات وممثلي المجتمع المدني من دول متعددة لمناقشة جهود مواجهة "الفكر المتطرف"، ويشارك في الاجتماع متخصصون في علم الاجتماع والصحة والتعليم. وسيتسنى لممثل المجتمع المدني في وفود الدول المشاركة متابعة فعاليات هذا الاجتماع عبر شاشات من مقر وزارة الخارجية الأمريكية. 6- تستضيف عدد من مراكز الفكر والرأي في واشنطن مجموعة من الفعاليات خلال يوم 20 شباط/فبراير تناقش أبعاد مختلفة لمواجهة "الإرهاب" و"التطرف العنيف" لتقديم مساهمات فكرية للجهود الدولية في هذا الموضوع. 7- تنظم وزارة الأمن الداخلي والخارجية الأمريكية اجتماعاً للمنتدى الدولي لمواجهة "الإرهاب" في 23 و24 شباط/فبراير الجاري، ويتركز النقاش في المنتدى على ظاهرة المقاتلين الأجانب من "الإرهابيين"، ويشارك في الاجتماع الدول أعضاء المنتدى الدولي علاوة على دول أخرى يتم دعوتها للحضور. والسؤال: هل للغرب ومبدئهم الرأسمالي قدرة على مصارعة الإسلام وأفكاره؟!!. والجواب على ذلك أنه وبكل تأكيد لا. لقد بان لكل ذي بصيرة أن الغرب الكافر أفلس فكريا ولم يعد له من القدرة على معالجة مشاكل شعوبه وأزماته السياسية المتراكمة إلا ترقيع وتلميع، فكيف له بمصارعة الإسلام وهو وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ إذًا حربهم ستكون إمعاناً في الكذب والتشويه والافتراء على الإسلام وحَمَلته، وبخاصة فكرة الخلافة والجهاد، لينفَضَّ الناس من حول حملَةِ الدعوة والمنادين بالعيش تحت ظل راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. فهم لا يملكون من سلاح سوى الكذب والزيف. أيها المسلمون في العالم وفي العالم الإسلامي خاصة، إن عدوّكم الغرب الكافر وأدواته قد كشّروا عن أنيابهم العفنة وبرزوا لكم يريدون صرفكم عن دينكم وعن عقيدتكم فلا تمكنوهم من ذلك، وفيكم حزب التحرير يدعوكم جيوشا وسياسيين ومفكرين وعلماء وعامة المسلمين أن تعملوا معه على ردّ كيد الكافرين إلى نحورهم وإبطال باطلهم وأن أقيموا خلافتكم، فهي عزّ الدنيا والآخرة وبها تردّون الكفّار المستعمرين والعابثين بدينكم، فهل أنتم مستجيبون؟ ﴿هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم: 52] كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرفوزي الشيحي - تونس

أحداث الموصل ومشروع التقسيم الطائفي

أحداث الموصل ومشروع التقسيم الطائفي

هناك جدل واسع الانتشار، وهناك تساؤلات كثيرة حول مسألة توغل تنظيم الدولة وسيطرته على الموصل أكبر المدن العراقية بعد العاصمة بغداد ثم توجهه إلى تكريت، وهزيمة أقوى القوات العراقية وبشكل مخجل إضافة لهروب قيادات كبيرة بالملابس المدنية واستسلام جيش بأكمله إلى قوات البشمركة في شمال العراق. إن انهيار الجيش العراقي الذي أُنفقت عليه المليارات، يعيد إلى ذاكرة العراقيين انهيار جيشهم عام 2003 إبان الاحتلال الأمريكي، لكن هذه المرة بوتيرة أسرع وأكثر دراماتيكية أمام أبناء البلد أنفسهم. ما أثار الكثير من التساؤلات عن سر وخلفيات تقدم تنظيم الدولة وانهيار الجيش بهذا الشكل، والتشكيك في قدرته على الدفاع عن البلاد وهو عاجز عن التمسك بمواقعه والدفاع عنها وعن ثكناته التي تركها غنيمة للتنظيم مع آلياته وأسلحته وكل معداته. وهو لم يحدث من قبل. كل هذه الأحداث الدرامية أذهلت المواطن العراقي وجميع المراقبين وتركهم في حيرة وذهول. حيث استيقظ أهل الموصل يوم الثلاثاء 2014/06/10م على مشهد غريب لم يألفوه منذ سنوات مضت، الجيش الحكومي أصابه زلزال أو ربما تبخر واختفى. هروب جماعي وبشكل غريب جدا لأكثر من ثلاثين ألف عسكري (وبعض المصادر تقدر العدد بأكثر من 50 ألف عسكري) كانوا يخنقون المدينة ويذيقونها أقسى أنواع التضييق والطائفية. الملابس العسكرية برتبها المختلفة ألقيت في شوارع المدينة، وتم استبدال الملابس المدنية والـ "دشداشة" بها، توجهت هذه الآلاف إلى طريقين رئيسيين هما كردستان العراق ومنطقة تلعفر ذات الأغلبية الشيعية، في مشهد ذوبان عسكري. هذا الهروب العشوائي للقوات الحكومية سبقه هروب قادة الجيش في محافظة نينوى بطائرات إلى إقليم كردستان، وهم قائد القوات البرية الفريق أول ركن علي غيدان، وقائد العمليات المشتركة الفريق أول ركن عبود كنبر، وقائد عمليات نينوى قائد الشرطة الاتحادية الفريق الركن مهدي الغراوي. هذه التطورات وتقدم تنظيم الدولة يدفع إلى التساؤل فيما إذا كان التنظيم وحيدا في الساحة ويخطط لعملياته واستراتيجيته العسكرية والسياسية، خاصة وأن المساحة الشاسعة والمدن والبلدات التي يسيطر عليها والتهديد بمتابعة زحفه نحو العاصمة بغداد ومدن شيعية مقدسة مثل النجف وكربلاء، لا يتناسب مع قوته العسكرية والبشرية ولا مع استراتيجيته المعروفة. وهو ما يشير إلى وجود من يستغل أعمال التنظيم ويستخدم اسمه كواجهة لتحقيق أهدافه، ولا يخفى على الكثير من المتابعين للشأن العراقي أن أمريكا كانت على دراية بدخول التنظيم للموصل والحكومة العراقية كذلك لكنها لم تحرك ساكناً وهذا ما أكدهُ قائد القوات البرية السابق علي غيدان، في حديث لـ"السومرية نيوز" بتاريخ 27 كانون الأول 2014 حيث قال إن "أحداث الموصل جرت بتنسيق عالٍ مع أصحاب مخطط لتقسيم العراق الحقيقي والتشويش وصرف الانتباه وحصر ذلك بالجيش العراقي". إن المشهد في العراق اليوم لا ينفك عن المشهد في سوريا وله ارتباطات كثيرة، حيث يرى الائتلاف السوري المعارض أن ما جرى في الموصل وصلاح الدين وديالى هو "مؤامرة" تحاك بين أطراف عدة هدفها القضاء على الثورة السورية. وهذا ما قاله عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري محمد خير الوزير "إن من يراقب الأحداث يجد أن فصلاً جديداً من فصول المؤامرة بين داعش ونظام الأسد والمالكي ضد الشعب السوري وثورته قد بدأ. فليس من قبيل المصادفة أن يتم تسليم مدينة الموصل من قبل قوات المالكي، وتسهيل عملية تحرير ما يقارب 2800 سجين، بالإضافة لتسهيل عملية السيطرة على مطار الموصل من قبل قوات داعش، واغتنامهم كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر بالإضافة لعدد من الطائرات المروحية. بنفس الوقت الذي تتجه فيه قوات تنظيم داعش لإحكام سيطرتها على المنطقة الشرقية من سوريا، بغية وصل الأماكن الخاضعة لنفوذ التنظيم". ويؤكد الوزير أن سياسة تسليم المناطق الواسعة التي حدثت في سوريا تكرر نفسها في الموصل، ويذكر: "ما يقوم به المالكي يشبه إلى حد كبير ما قام به نظام الأسد من تسليم تنظيم "داعش" مناطق كثيرة بغرض استبعاد الجيش الحر ووأد الثورة. حيث عمد المالكي إلى تسليم "داعش" مناطق واسعة تسكنها أكثرية معارضة لنظامه للتهرب من المطالب المرفوعة من قبل الشعب العراقي في انتفاضته قبل عامين، والتي تركزت حول المشاركة السياسية ووقف التمييز على أساس طائفي، والتي رفض المالكي التعامل معها وأرسل قواته لقمعها." إن استغلال أعمال تنظيم الدولة وتضخيمه إعلاميا له عدة أسباب تسعى أمريكا لتحقيقها على صعيد العراق والمنطقة، ومن هذه الأهداف إيجاد الذرائع والمبررات لأمريكا حتى تتعامل مع النظام الإيراني علانية، وبحجة التفاهم والتنسيق مع الدول المجاورة للعراق من أجل محاربة التنظيم، فتكون أمريكا قد شقّت الطريق نحو صياغة المنطقة والعراق من جديد على أسس طائفية وإثنية وإعطاء دور إقليمي بارز لإيران في قيادة ما يسمى "الهلال الشيعي"، وقد سبق أن قام السفير الأمريكي في العراق بمفاوضة الإيرانيين حول الحدود لأول مرة، وأيضا وبحجة التسليم بالواقع يتم قبول إيران النووية؛ وهذا بدا واضحًا في تصريحات سابقة لمصدر أمني "إسرائيلي" رفيع المستوى: (إنه لا يوجد أي قوة في العالم قادرة اليوم على قلب الأمور رأسًا على عقب بالنسبة للمخططات النووية الإيرانية ولا مناص من التسليم بالأمر الواقع). وقد بات من الواضح أن التنامي الكبير للقوة النووية الإيرانية وتشدّد حكامها في حق امتلاك القدرات النووية ما هو إلا بمباركة أمريكا. هذا ما جعل الدكتور محمد عياش الكبيسي وهو مفكر إسلامي عراقي يطرح سؤالا يصفه بالمحوري: من يقف خلف كل هذا الذي حصل ويحصل في الموصل وما نتج عنه من أحداث؟ ويذكر في جوابه: هناك "التزام ما وفق خطة أوسع وأكبر من الواقع المنظور الآن" و"ربما تسعى إيران بالفعل لتحويل المناطق السنّية إلى (هلال إرهابي) يمتد من حلب والدير إلى الأنبار والموصل، وهي الكتلة السنّية الكبيرة التي تمثل العقبة الأخيرة أمام المشروع الإيراني، وبهذا تضرب إيران أكثر من عصفور بحجر".وأهم الأهداف التي يخلص لها الكبيسي في هذا "الهلال الإرهابي" هي: 1- تأليب المجتمع الدولي والإقليمي وحتى العربي ضد هذه المنطقة ومحاصرتها سياسيا واقتصاديا ولوجستيا. 2- تحسين الوضع التفاوضي للإيرانيين مع الغرب، فإيران ستقدم نفسها كجزء أساس من الحل، بمعنى أنها تصنع المشكلة ثم تقدم الحل بالثمن الذي تريد. 3- إنهاء الثورة السورية. 4- الضغط على إقليم كردستان وإجبار القادة الكرد على تقديم تنازلات لحكومة بغداد. لقد بات من الواضح أن أمريكا غير عازمة على إغلاق ملف ما يسمى "الإرهاب" حيث إن أوباما يتحدث على أن الحرب في العراق وسوريا ستستمر أكثر من ثلاث سنوات ورئيس أركان الجيوش الأمريكية مارتن ديمبسي حذر من أن هذه الحرب تحتاج إلى الوقت والصبر. أما رئيس الأركان الأسترالي السابق فراح يتحدث عن حرب المائة عام مع ما يسمى "الإسلام المتشدد" وكأن وجود ما يسمى "الإسلام المتشدد" أمر ضروري لتحقيق تماسُك المجتمع الأمريكي والأوروبي وبخاصة بعد زوال الخطر الشيوعي، كما شدد على ذلك برنارد لويس وصموئيل هانتيغتون، وبخاصة أن مفاهيم الرأسمالية العفنة تمعن تمزيقاً بكل أنسِجة المجتمع الغربي. وبذلك يتواصل القصف الأمريكي على ثورة الإسلام، بكل أنواعه من أجل حصر الرقعة الجغرافية التي يغلب على سكانها أهل السنة بين العراق وسوريا، وجعلها فرناً يتم عزل أهل السنة وثورتهم ومشروعهم (الذي صرحت وهتفت به الثورة في سوريا كثيراً: خلافة على منهاج النبوة) فيه لحرقهم جميعاً بنار تنظيم الدولة، على أنها نظام الإسلام الذي ينادون به! كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعلي البدري - العراق

العراق بعد عام 2003م

العراق بعد عام 2003م

  عام 2003 تاريخ يعد نقطة تحول للعراق بين مرحلة سيطرة سياسية بريطانية إلى سيطرة أميركية، ضاربة أمريكا بذلك مصالح بريطانيا في العراق بإزالة حزب البعث وصدام حسين لتجعله بيدها، عاملة على تمكين عملائها فيه، رغم أنها اشترت الكثير من الضباط ورؤساء العشائر آنذاك إلا أنها لم تستطع أن تمسك بكل زمام اﻷمور في العراق، فقد هبت مقاومة عنيفة في عموم أرجاء العراق آنذاك سنة وشيعة، ولكن تمركزت المقاومة في المناطق السنية أكثر من بعد ما قامت جماعات شيعية بصد من قاوم الاحتلال اﻷميركي من الشيعة كجماعة الخالصي والحسني. وفي مرحلة ما بين 2007 و2009 تشكلت مجالس صحوات ترأسها أبو ريشة من اﻷنبار وتبعتها صلاح الدين بقيادة ملا ناظم الجبوري المنشق عن تنظيم الدولة اﻹسلامية في العراق آنذاك، فتمكنت هذه الصحوات من شل حركة المقاومة ضد الاحتلال اﻷمريكي وخفت حدتها حتى عام 2011 إذ خرجت القوات اﻷمريكية من العراق كتواجد عسكري متوزع بين قرى ومدن العراق ولكنها سياسيا ظلت ممسكة بقيادة المنطقة الخضراء ودفعت بالعملية السياسية دفعا رغم تعثرها المستمر في احتواء اﻷزمات وإيجاد الشخصيات الموالية لها في جسد الدولة غير متكامل الولاء لها؛ فهناك شخصيات بريطانية الولاء كحيدر العبادي وإياد علاوي وغيرهما ولم تكن كل الشخصيات السياسية في جسد الحكومة هذه ولاؤهم أميركي، رغم ذلك فقد استطاعت أميركا احتواءهم ومنع إياد علاوي الذي كانت أنظار بعض السنة إليه متطلعة أن يقودها رغم أنه شيعي إلا أنه يملك نفس ولائهم البريطاني، وحيدت وجوده في الحكومة رغم حصول كتلته على النسبة اﻷكبر من اﻷصوات في انتخابات عام 2010م ولكن بالتفاف أميركي جعلت الكفة تميل إلى نوري المالكي الذي ساق البلاد بعد ذلك إلى احتقان طائفي هجر به المكون السني من المناطق الجنوبية وبغداد، جاعلا منهم شريحة لها وجودها في شمال العراق حيث المناطق السنية. وفي عام 2011 حيث هبت رياح الربيع العربي في الشرق الأوسط وصلت إلى العراق ولكنها وصلت مسيسة مدفوعة من قبل أوروبا وبريطانيا، فهذه شيوخ عشائر اﻷنبار وسامراء وتكريت كانت تعمل على التواصل مع أوروبا علها تحصل على دعم منها، ولأن أوروبا لا تملك الميزانية القادرة على دعم هذه الاعتصامات ماديا إلا أن تمويلا خليجيا ساعد هذه الاعتصامات ومن كان يسير في ركابها من فصائل مسلحة في تسليحها لانطلاق ثورة عشائرية مسلحة من اﻷنبار والموصل فصلاح الدين، ولما جاءت ساعة الصفر التي انطلقت من الموصل، ولو أن انطلاقة تنظيم الدولة اﻹسلامية سبقه في اﻷنبار منذ بداية عام 2014، إلا أن اﻹعلام لم يصوره تحركا واسعا بل كان يعتم عليه مسوقا له أنه حصار للتنظيم متمركز في الفلوجة وشيئا من أطرافها إلا أن اﻷمر لم يكن كذلك بل هو سيطرة التنظيم على معظم أراضي اﻷنبار ولكن لم يعلن عنه، وأما ساعة الصفر التي اتفق عليها ثوار العشائر من فصائل مقاومة كالجيش اﻹسلامي والنقشبندية مع التنظيم، وقاموا بالانطلاق بالثورة في نهار السابع من حزيران للسيطرة على محافظات الموصل وصلاح الدين والأنبار. ولكن وفي مرحلة حرجة إذ وصل الثوار إلى أطراف بغداد رفع التنظيم يده عن الثورة والثوار لينفرد هو بقيادتها وإجبار باقي التنظيمات على الانضواء تحت سيطرته، فقد أبرم اتفاقا مع هذه الفصائل على أن يكون علم التنظيم واجهة للثوار، والقيادة عمليا لعزت الدوري، وأن تسمى الثورة بثورة العشائر، فوافق بادئ ذي بدء على هذا وذاك في اجتماع عقدوه في قرية العيثة من قضاء الشرقاط في محافظة صلاح الدين حيث يتواجد التنظيم في هذه القرية وله في صحرائها معسكر للتدريب. وبعد هذا الاتفاق انقلب التنظيم على عزت الدوري ونقض العهد الذي بينهم في وقت حرج، كما وقتل قائد الجيش اﻹسلامي في الفلوجة معلنا انفراده بقيادة الثورة، وأعلن بعد ذلك الخلافة من مدينة الموصل بإمارة إبراهيم البدري أبي بكر البغدادي. بانقلاب التنظيم على باقي الفصائل التي كانت تعمل عسكريا في مقاومة الاحتلال اﻷميركي وسياسيا في ساحات الاعتصام، قام التنظيم بانقلابه هذا بالحد من تحرك هذه الفصائل مما أدى إلى تعثر تقدمهم إلى بغداد جاعلا أعمالهم متوقفة في حزام بغداد متسببا بخسائر كبيرة في أفراد هذه الفصائل، وقام بعرقلة مشروعهم المدعوم أوروبيا الرامي للحصول على شيء من بغداد على أقل تقدير. كما قام التنظيم بضرب الأكراد وطموحهم للاستقلال بدولة كردستانية إذ حرك التنظيم أفراده إلى أربيل حيث ضرب على مدخلها محاولا الدخول إليها، ولما أدرك البرزاني خطورة الموقف أعاد دبلوماسييه إلى بغداد بعد سحبهم من البرلمان ورضخ للمظلة اﻷمريكية مقابل صفقة عقدها مع بغداد بإشراف أميركي. ثم قام التنظيم باﻻلتفاف على عشائر اﻷنبار عاملا في إحداهن مجزرة عظيمة مما اضطر باقي العشائر للرضوخ للمطالب اﻷميركية، وفعلا بعد أن كانت قبلتهم بريطانيا وجهوا وجوههم قبل البيت اﻷبيض طالبين تسليحهم لمواجهة التنظيم. هذا أبرز ما حصل في العراق بعد عام 2003 من أحداث وتداعيتها. أسأل الله أن يعجل لنا بفرجه ونصره بدولة الخلافة على منهاج النبوة لتضرب بمخططات الغرب وكيدهم عرض الحائط محبطة كل مؤامرة تحاك ضد اﻷمة اﻹسلامية اللهم آمين. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.   كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريروائل السلطان - العراق  

أحداث الجنوب وفشل السلطة نظاما وممارسة

أحداث الجنوب وفشل السلطة نظاما وممارسة

اندلعت أحداث الجنوب وتعاملت السلطة مع الاحتجاجات بنفس الممارسات التي عهدتها وهو التعاطي الأمني مما أدى إلى مقتل أحد أبناء البلد فضلا على الجرحى. وامتصاصا لغضب الناس ومحاولة من السلطة الالتفاف على مطالب الناس عبر المراوغة والمماطلة كان قرار الحكومة عبر مجلس الوزراء انعقد يوم 10 فيفري 2015 وتمثل في إيفاد وفد حكومي إلى ولايتي تطاوين ومدنين للاطلاع على حقيقة الأوضاع بالذهيبة وبن قردان، وبحسبه انتقل كلّ من السيدين ياسين إبراهيم وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي وسليم شاكر وزير المالية يوم 12 فيفري 2015 لمقر ولاية مدنين لحضور اجتماع مع الأهالي؛ حيث تمت مناقشة الوضع وتلقي شكوى وتقديم طلبات، وفي 13 فيفري أشرف رئيس الحكومة على مجلس وزراي مضيق خصص للنظر في الطلبات والمقترحات التي تقدم بها أهالي مدنين وتطاوين إلى الوفد الحكومي والتي قاربت الخمسين مقترحا، أهمها المشاريع المعطلة ومسألة الضريبة الموظفة على العبور وتعصير المعبر الحدودي بالذهيبة وأحداث بلديات ومنطقة حرة بالجهة، وانتهى اللقاء الوزاري بإذن من رئيس الحكومة لتعميق النظر في هذه المطالب والمقترحات من قبل أعضاء الحكومة كل في مجال اختصاصه وعرضها من جديد على مجلس وزاري لاحق خلال أسبوع!! وتناغمت التصريحات على ضرورة فتح تحقيق شفاف حول الأحداث ومحاسبة المسؤولين بداية من قصر قرطاج إلى وزارة الداخلية إلى وزارة التنمية فضلا على السياسيين وبيانات الأحزاب... وفي هذا الصدد نقول: • إن سلطة تفتقر لرؤية حول طبيعة نظام الحكم وتعتمد على النموذج الغربي في سياسة البلاد من اعتماد نظام رئاسي أو نظام برلماني أو ما بينهما، ولا تلتفت للإسلام كنظام يعالج مشاكل الناس التشريع فيه لا يخضع لأهواء الأحزاب، فيضعون دستورا ويتوافقون عليه يحمل في طياته التناقضات ولا يوصل للناس حقوقا ورعاية، هذا النظام الذي تتكون فيه السلطة من طرفين هما رئيس الدولة ومجلس الوزراء حيث يتقاسم فيه الطرفان عدم المسؤولية؛ فرئيس الدولة ليس مسؤولا أمام البرلمان وأمام الناس باعتبار أن دوره شرفي واستشاري فيتملص من دوره ويلقي اللوم على الحكومة ولا يُساءل، أما مجلس الوزراء أو الحكومة فيكون مسؤولا أمام البرلمان أو السلطة التشريعية ومسؤولية الوزراء، أما أن تكون مسؤولية فردية أو مسؤولية جماعية بالنسبة لأعمالهم ولا تخرج النتيجة في أحسن الحالات من إقالة وزير أو سحب ثقة من حكومة إذا تطورت الأمور وخرجت على المكر والخديعة، وقد سبق بها بن علي من إقالة وزراء ويمارسها الحكام الجدد ويتقنونها وعلى رأسهم وزيرٌ شغل مناصب زمن الدكتاتورية وشغل منصبا قمعيا ومارسه في حكومة ما بعد الثورة مباشرة. • إن سلطة تعتمد على نظام يُغازل فيها رئيس الحكومة شعبه ويختار موفديه باعتبار أسماء الوزارات المالية ووزارة التنمية والتعاون الدولي لاعتبار خصوصية الجهة التي عانت التهميش المبرمج والمقصود والتي يئن أهلها إلى الآن من سوء الرعاية في كل مرافق الحياة ولا يجدون مورد رزق إلّا التواصل مع الأهل في القطر الليبي عبر التجارة، في مقابل قوانين أثقلت كاهلهم تتمثل في المزيد من الضرائب، وهي العمود الفقري للمالية في تونس ولا يتصور الحكام بديلا عنه بل يعجزون ولا يقدمون إلا مشاريع مبرمجة ضمن مخططات التنمية والتي عكفت عليها حكومات ما قبل الثورة وما بعدها، وهي لا تخلو من مزيد من تملّص الدولة عن دورها وإسناد المشاريع المبرمجة للقطاع الخاص في منطقة غنية بالموارد الطبيعية والتفويت فيها للشركات الأجنبية، ويشهد أهل الجنوب بالقوافل المهربة للنفظ من شاحنات وأنابيب نقل الغاز التي تشق البلاد وصولا لميناء مُهيئ لنقل المواد الخام للطرف الشمالي من بحر المتوسط، ولا يعدو دور الدولة عبر وزارة التنمية وتحت إشراف وزارة المالية عن توفير عنصر التمويل في إنجاز المشاريع الخاصة الصغرى منها والمتوسطة عبر التكوين والتوجيه (تضليلا وتمويها) لأهل الجنوب لإحداث مؤسسات خدمية أكثر منها إنتاجية، ولا يُتجاوز دور الدولة في توفير المناطق الصناعية ما يُحضّر البنية التحتية للمستثمر الأجنبي بزعم إيجاد مواطن شغل لأهل المنطقة عبر القروض الدولية في سياق التعاون الدولي؛ عنوان الوزارة التي تقوم بدور السمسار ورهن البلاد، كما لا يخفى دور الحكومة في متابعة نسق إنجاز المشاريع العمومية والنظر في الصعوبات المتسببة في تعطيلها وفي مقدمتها الاشكاليات العقارية، كل هذا تمهيدا لخصخصتها بعد إظهار عدم قدرة الدولة في تحمل الأعباء وأن لها دورا أهم وهو المحافظة على الاستقرار العام والاشتغال على قضايا وهمية أخرى على غرار موضوع الإرهاب في سياق إقليمي ودولي يتناغم فيه التنسيق الأمني وصفقات التسليح للجماعات وللحكومات على حد سواء. • أما السلطة في نظام الإسلام فتقوم على نزع التشريع من البشر سواء أكانوا أحزابا أو أفرادا أو هيئات دستورية وتتشكل النصوص القانونية المستنبطة من الشرع الحنيف في سياق وانسجام من لدن حكيم عليم بما يُصلح البشر ويرعى شؤونهم بغض النظر عن لونهم أو جهتهم أو وطنهم، فلا وجود لتقاسم مسؤولية الحكم في وزارات مختلفة الاختصاص، ولا ترعى الشؤون بسحب ثقة الحكومة أو إقالة وزير أو دمج وزارات أو إنشاء وزارة خالية المضمون، فضلا على قصور التصور في الحكم ومنه الإدارة. • فكانت السيادة للشرع واجبا ومُحكما في علاقات الناس حاكما ومحكوما؛ فلا سلطة فوق سلطة ولا قانون فوق القانون ولا محكمة تنظر في دستورية القوانين وإنما محكمة مظالم ترفع الدعوى تلقائيا وتنظر في مخالفة أي حاكم للشرع أو الدستور المستنبط منه وتقاضيه بحسبه، فيخضع فيه الناس ذاتيا باعتبار تناسق الأحكام الشرعية مع عقيدتهم، وتخضع له الجماعة باعتبار العرف العام والذي تنسجه أحزاب كضامنة لاستمرارية نقاء فهم الإسلام ومحاسبة الحاكم، وتقوم الدولة بدورها باعتباره فرضا وتكليفا لا غنيمة وشهوة فتطبق الأنظمة في جميع مناحي الحياة. • وكانت وحدة المسلمين فرضا وشرفا باعتبار انتماء الأمة لدين واحد ومشاكلها واحدة سواء الاقتصادية أو السياسية أو في علاقتها بعدوها المتربص بها، فتُمحى الحدود وهي أحد أسباب المشاكل في جنوب البلاد وتُسيّر التجارة حسب تابعية التاجر للدولة وتُلغى اتفاقات التجارة الدولية التي تكرس التبعية واستفراد الدول الكبرى بمقدرات الدول إنتاجا وتسويقا واحتكارا.. لهذا يدعو حزب التحرير المسلمين والمخلصين في الأمة للالتفاف حول مشروعه مشروع الخلافة... ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرمحمد البسكري - تونس

أوباما: تفويض الكونغرس لا يعني حربا برية بسوريا والعراق

أوباما: تفويض الكونغرس لا يعني حربا برية بسوريا والعراق

ذكرت الجزيرة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد أن طلب التفويض من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية خارج العراق وسوريا لا يعني أي غزو على غرار ما حصل في العراق وأفغانستان، مشددا على أن التحالف الدولي الذي تقوده بلاده سيهزم تنظيم الدولة. وقال أوباما - عقب تقديمه مشروع قرار التفويض للكونغرس - إن المشروع لا يسمح بتدخل بري جديد على نطاق واسع في الشرق الأوسط، لكنه أكد أنه لن يتردد في نشر قوات خاصة ضد تنظيم الدولة إذا اقتضت الضرورة. ووصف أوباما المهمة بأنها صعبة، وقد تستغرق بعض الوقت، لكنه أكد أن التحالف في حالة هجوم، وأن التنظيم "سيُهزم"، موضحا أن التحالف نفذ حتى الآن أكثر من ألفي غارة جوية ضد التنظيم. وكان الرئيس أوباما قد علق ضمن خطاب له أمام أكاديمية ويست بوينت العسكرية في نيويورك قائلا «لا بد لنا من تطوير استراتيجية تتلائم ومواجهة ظروف التهديد الجديد، استراتيجية تسمح لنا بالتعامل مع هذه التهديدات من دون إرسال قواتنا أو إثارة حنق السكان المحليين.» وفي هذا السياق، اقترح الرئيس أوباما منحة شراكة دولية مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب بقيمة 5 مليارات دولار بغية تحقيق ما أسماه «تسهيل الشراكة مع الدول على الخطوط الأمامية». بعد ثلاثة عشر عاما من الحرب على أفغانستان، تكبدت الولايات المتحدة من عشرة إلى خمسة عشر مليار دولار شهريا جراء هذه الحرب لدعم وجودها وجهدها الحربي، وتقدر الحسبة بالمعدل بواقع عشرة ملايين وسبعمائة ألف دولار كل ساعة، وساعة كتابة هذه المقالة زادت التكلفة عن سبعمائة وثمانية وأربعين بليون دولار، ومائتين وأربعين مليون دولار، أما الحرب على العراق فقد كلفت أمريكا بحسب بعض الدراسات أكثر من تريليونيْ دولار، وأما العداد الذي يرصد كلفة هذه الحرب لحظة بلحظة فيضع رقما يقارب الثمانمائة والتسعة عشر بليون دولار، وأما إجمالي تكلفة ما يسمى الحرب على "الإرهاب" منذ 2001 فقد بلغت لهذه اللحظة واحد تريليون وستمائة وثلاثة بليون دولار. الرأي العام الأمريكي لا يدعم حربا جديدة تقوم بها أمريكا، لذلك لجأت الولايات المتحدة للترويج لمجموعة من عمليات قطع الرؤوس واحتجاز الرهائن، وحتى حرق الطيار الأردني من أجل التأثير على الرأي العام لصالح دعم جهودها في حربها على تنظيم الدولة، ومن المحطات الفارقة في هذا السياق مسألة الصحفي الأمريكي جيمس فولي وإعدام اليابانيين، وحرق الطيار الأردني، وفي كل هذه التسجيلات وجد خبراء ثغرات كثيرة تلقي بظلال بارزة عن مصداقية هذه العمليات، والدوافع التي لأجلها نشرت لاستثارة الرأي العام لصالح دعم الحرب على التنظيم. يذكر أن عدد الغربيين الذين نسب لتنظيم الدولة إعدامهم يبلغ 4 أمريكيين، وبريطانيان. حين ترصد أمريكا خمسمائة مليار دولار أي نصف تريليون دولار لحرب عشرين ألفا من التنظيم أي بمعدل ثلاثين مليون دولار لكل مقاتل، وحين تكون تكلفة كل طلعة جوية يصحبها إلقاء صواريخ هو مائة ألف دولار فهذا يعني أن أمريكا ترصد ثلاثمائة طلعة مقاتلات جوية مع صواريخها لضرب كل مقاتل من تنظيم الدولة،وحين تصرح بأن الحرب على تنظيم الدولة ستستغرق عشر سنوات، أي أنها ستستغرق سنة كاملة لقتل كل ألفي مقاتل، وحين تستعين أمريكا بالسعودية والإمارات والبحرين وقطر والأردن وتركيا وما أنفقته هذه الدول من تريليونات على التسليح... فإن هذا يعني أن هدفها هو ضرب الثورة الاسلامية في الشام بكل فصائلها، وضرب كل توجه في المنطقة للانعتاق من ربقة التبعية للغرب الكافر، وضرب مشروع الخلافة الإسلامية الحقيقي الذي يكاد يرى النور، وإدخال المنطقة في فوضى شديدة عشر سنوات كما فعلت في الجزائر أملا من أمريكا أن يستجدي المسلمون منها بوتفليقة جديدا أو كرزاي جديدا يعيد الهدوء ويشطب أي مطالبة بأن يحل الإسلام محل العلمانية. ولكن أمريكا وهي تخوض حربها المصيرية هذه، وفي ظل غرقها في مستنقع الصومال، ومستنقع أفغانستان، ومستنقع العراق، ومستنقع واقعها الاقتصادي المتردي، فإنها لا تستطيع ذلك إلا باستعمال الأعراب، وجيوش الأعراب، ليحاربوا بالنيابة عنها، ولا يظهر في أعمال أمريكا جدية في حربها ضد تنظيم الدولة، فهي تخطط لحرب طويلة الأمد، بغية الحفاظ على زخم تبعية هذا التحالف الصليبي لها، حتى إذا ظهر ما يهدد مصالحها في سوريا، وجهت التحالف لضربه، وهذا ما يفسر المبالغ التي رصدتها لهذه الحرب، والفترة الزمنية التي تبشر بها هي وحلفاؤها. يقول سعود الفيصل في مؤتمر باريس في مداخلته خلال المؤتمر أن بلاده تود أن توضح أن "محاربة الإرهاب مسألة لن تنتهي بمعركة واحدة ومن هذا المنطلق فإننا نرى ضرورة أن يستمر هيكل التنظيم المزمع إقامته لمحاربة (داعش) على الأقل عشر سنوات حتى نضمن بإذن الله زوال هذه الظاهرة البغيضة"... فالفيصل يريد ضمانة لبقاء النظام السعودي عشر سنوات أخرى، والغرب يريد ضمانة بقاء سيطرته على العالم العربي إلى ما لا نهايه. أما هذه الدويلات التي لا تنفك تعرض خدماتها لتعذيب المسلمين، وإيذائهم والتنكيل بهم خدمة لأمريكا، فإنما تفعل ذلك لأنها لا تخشى الله ولا تخشى غضبة الحق، ولأنها تؤمن بأن أمريكا هي ربها الذي عليها أن تركع له وتسجد ليثبتها على كراسيها المهترئة. لم يكتف حكام الضرار بالخضوع الذليل لأمريكا وإعانتها في حربها على الأمة الإسلامية، بل أسلموا الأمة وخيراتها نهبا للكافر المستعمر، فهذا النفط المنهوب وهذا المال المسلوب، وهذا الحق المغصوب، وهذه أفغانستان وتلك الشيشان وهذه فلسطين وتلك الشام، وهذه العراق وتلك ليبيا، وتلك الثغور الإسلامية الغالية على أفئدتنا، كلها أسلمها هؤلاء الحكام للكافر المستعمر، وهؤلاء الحكام ما أورثوا شعوبهم إلا الفقر والجهل والتخلف والضياع، فتحكّم الحكام الرويبضات أمراء السوء الذين أسلموا رقاب الأمة وخيراتها لأعدائها وباعوها بثمن بخس كراسي مهترئة، فمزقوا العالم الإسلامي إلى بضع وخمسين دويلة هزيلة لا تملك من أمرها شيئا ولا تستطيع أن تحمي أبناءها أمام أراذل الخلق، بل تشارك في قهرهم وتجويعهم وتركهم في مخيمات الضياع بلا رحمة... إن الناظر في كل هذا وغيره الكثير ليرى بوضوح أن سبب وصول الأمة الإسلامية لهذا المنحدر السحيق إنما هو غياب الإسلام عن واقع حياتها، مما أفضى إلى تمزق شمل الأمة، ذلك الشمل الذي ما انفكت الخلافة الاسلامية تلمه كلما انفرط عقده، وأفضى إلى تطبيق أنظمة الظلم والطاغوت في حياة المسلمين بدلا من نظام الاسلام العادل، وشريعة الرحمن التي ما نزلت إلا رحمة للعالمين، فإذا ما أمعن الناظر النظر وجد أنه لا ملجأ للأمة الإسلامية من الله إلا إليه، ولا خلاص لها إلا باتباع منهجه وتطبيقه نظام حياة في دولة إسلامية تعيد للأمة الإسلامية وحدتها، وعزتها وقوتها. أما وقد مضى على انفراط عقد الأمة الإسلامية وتمزق كلمتها وضياع خلافتها تسعون عاما ميلاديا، أو ثلاثة وتسعون عاما هجريا، فإنه قد بلغ السيل الزبى، وبلغ الكتاب أجله، وآن لهذه الأمة أن تلتف حول قيادة مخلصة راشدة تعيد لها مجدها وتضع خيراتها تحت تصرف أبنائها، وتكف يد أعدائها عنها، وتطبق فيها شرع ربها، لذلك قام حزب التحرير يستنهض الأمة في شتى بقاع الأرض، فهل من مُلبٍّ؟ وهل من مجيب؟ قام يدعوها لما فيه حياتها، وهل الموت إلا في البعد عن شرع الله وهو القائل سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. أما آن لخير أمة أخرجت للناس أن تخلع أنظمة الضرار هذه وتقيم مكانهم خلافة راشدة على منهاج النبوة تحرس دينهم ودنياهم وتكون لهم درعا منيعة تمنع عنهم كيد أعدائهم؟ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرثائر سلامة - كندا

الاستثمار في قطاع الإرهاب يصنع منافسا جديدا للأمريكان

الاستثمار في قطاع الإرهاب يصنع منافسا جديدا للأمريكان

أكثر من عقد مرّ على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تلك العملية التي استثمر من خلالها الغرب في قطاع الإرهاب أيّما استثمار، فأحسن توظيفها إعلاميا وسياسيا بما يخدم مصالحه لا في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل في العالم أجمع، حتى غدت مكافحة الإرهاب عرفا دوليا وسرت قوانينه على مختلف الدول والأقطار بنفس الغاية، وهي تقليم أظفار الامتداد الإسلامي الذي أرهب دول الكفر، فوسموا الإسلام بالإرهاب، وفي المقابل حصلوا على شرعية سفك الدماء وإقامة المعتقلات والسجون السرية وخرق كل النظم والقوانين الأرضية والسماوية. منذ ذلك الوقت، صار الإرهاب الفزاعة الأولى التي تستدعي تدخلا أجنبيا عاجلا ومباشرا، وإلا لما استطاعت أمريكا إقناع الرأي العام المحلي والدولي بفكرة إرسال جنودها إلى العراق ومن قبلها إلى أفغانستان، بل إن نتائج الاستثمار السياسي في مجال مكافحة الإرهاب طوال هذه الفترة لا يمكن أن تحصى أو تعد، حيث سطرها أبناء الأمة الإسلامية بدماء مخضبة روت أرضهم في العراق وأفغانستان وغزة والشيشان واليمن والصومال ونيجيريا ومالي وباكستان وغيرها، في مواجهتهم لآلة الإرهاب الدولي المنظم وأدواته القذرة من حكام متملقين صاروا في يد الغرب سكاكين لذبح الأمة من الوريد إلى الوريد وسلخها بالكامل عن دينها. اليوم، الفزاعة نفسها تُرفع في وجه أمة الإسلام، ولكن هذه المرّة من قبل فرنسا التي أطلت برأسها مؤخرا من القارة العجوز، لتروي للعالم أحداث 11 سبتمبر جديد استهدف مقر صحيفة امتهنت السخرية والاستهزاء بالإسلام رسالة ورسولا بدعوى حرية التعبير، هي صحيفة "شارلي إيبدو". نحن إذن، أمام منافس جديد للأمريكان في مجال الحرب على الإسلام والمسلمين تحت العنوان الرديء نفسه: مكافحة الإرهاب. أما الغاية التي حشرت فرنسا في نفس زاوية التصدي لخطر الإرهاب المصطنع، فهي على ما يبدو، سخونة الوضع في الشمال الإفريقي وما يتطلبه ذلك لدى صناع القرار الفرنسي من تأهيل للرأي العام في الداخل والخارج لقبول فكرة التدخل الأجنبي في إحدى بلدان هذه المنطقة، حتى إن هذه الحادثة كانت مناسبة لإعادة إثارة موضوع اختطاف صحفيين تونسيين من قبل تنظيم الدولة في ليبيا. لقد عجز الغرب بطم طميمه عن إيجاد الاستقرار السياسي المنشود لبلدان الشمال الإفريقي، حيث لا تزال رحى المعارك دائرة في الداخل الليبي من أجل إسقاط بقايا نظام القذافي، أما في تونس فلم يستطع أهلها هضم عملية احتواء الثورة وتعليبها عبر تشريك الضحية والجلاد في الحكم مقابل التوافق على إقصاء الإسلام من الحكم، هذا وينتظر الجزائرَ مستقبلٌ سياسي مجهول بعد الوفاة المرتقبة لرئيسها المقعد. وباختصار، يمكننا القول بل الحسم بأن الشعوب تسير في واد وحكامها في واد آخر، وأمام تنامي الوعي بالإسلام، لم يعد للغرب من حلّ يؤخر إتمام الثورة بالإسلام سوى ممارسة الإرهاب الفكري على الناس بتخويفهم من المشروع السياسي للإسلام واستغلال اصطفاف الأغبياء وراء الحرب المعلنة على ما اعتبروه إرهابا، في ممارسة كل أنواع الإرهاب التي تنكشف معها كذبة حقوق الإنسان. قال تعالى: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾. هم يغالطون الوعي العام، ويضللون الرأي العام عبر سحرة فرعون هذا الزمان من قنوات إعلامية تردي الحليم حيرانا، ولكن يبقى مَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى، فلنفتت مؤامرات الأوروبيين والأمريكان على صخرة الوعي بالإسلام، وليكن لذلك رأي عام يحرك نخوة المخلصين في الأمن والجيش فينتصروا لدينهم ونبيهم وأمتهم ويعيدوا سلطان الإسلام، لأن نصرة محمد صلى الله عليه وسلم تكون بإقامة دولته واتباع نهجه وإحياء سنته وحمل دعوته، لا بالخشية من دائرة الإرهاب التي صنعها اليهود والنصارى وتبرير ذلك بالإسلام. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّـهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾. [سورة المائدة: 51-52]. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالمهندس وسام لطرش - تونس

الفراغ الدستوري في السودان لن يسده إلا قيام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة

الفراغ الدستوري في السودان لن يسده إلا قيام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة

أكد بروفيسور مختار الأصم رئيس المفوضية القومية للانتخابات أن الانتخابات لا يمكن أن تكون عائقًا أمام اتفاق السودانيين حول الحوار الوطني، وقال الأصم في برنامج (مؤتمر إذاعي) بإذاعة أم درمان المحلية "إن الانتخابات تعني آلية التبادل السلمي للسلطة دون عنف أو بندقية لافتاً الانتباه إلى أن العالم كله لم يجد سبيلًا آخر لتبادل سليم للسلطة إلا عبر صناديق الاقتراع مشيرًا إلى أن الدستور الانتقالي لعام 2005 أمّن على هذه المسألة، وكشف الأصم أن دستور 2005 شهد عليه العالم. 23 دولة أمنت عليه وأصبح من ذلك التاريخ يحكم السودان إلى أن قامت الانتخابات الأولى في أبريل 2010 التي أدت إلى استقرار الحكم مؤكدًا أن شرعية الحكم نبعت من تلك الانتخابات وأن الدستور حدد فترة زمنية بعدها تنتهي هذه "الشرعيات" (شرعية رئيس الجمهورية، شرعية البرلمان، المجالس الولائية وشرعية الولاة)، في أبريل العام القادم، وإذا لم تجر سيحدث فراغٌ سياسيٌّ يمثل فرصة مواتية للجهات المعادية للسودان التي تتحين تلك الفرص وترغب في أن ترى فراغًا دستوريًا يؤدي إلى اضطراب سياسي 2014/11/20. الأخ البروفيسور، إذا تناولنا موضوع الحكم في السودان نجد أنه حافل بالانقلابات العسكرية منذ استقلاله الشكلي عام 1956؛ فقد بدأ مسلسل الانقلابات مع تشكيل أول حكومة ديمقراطية منتخبة في عام 1956 ووقعت أول محاولة انقلابية في تاريخ البلاد في عام 1957م. أول انقلاب كان بقيادة الفريق إبراهيم عبود 1958م (حكم 6 سنوات) ثم انقلاب جعفر نميري 1969م (حكم 16 سنة) وبعده جاء انقلاب البشير في (30 يونيو 1989م) (مستمر لأكثر من 25 سنة) أي أن السودان حافل بالانقلابات العسكرية... فأين السلمية في ذلك وأين "ديمقراطية الغرب" المزعومة التي تدعونها؟؟ إن فكرة التبادل السلمي أو السليم للسلطة هي فكرة غربية لا توجد في الإسلام، وإنما السلطة في الإسلام هي خلافة يختار فيها الناس الخليفة بالرضا والاختيار عن طريق البيعة الشرعية، يكون بتطبيق شرع الله وإدراك أن السيادة للشرع، وللأسف حكومة الإنقاذ كانت ترفع شعارات الإسلام فتنازلت شيئا فشيئا حتى تركت الشعارات وأغفلت الإسلام وأغفلت أحكامه التي دل عليها الوحي، وطبقت أنظمة الكفر الغربية ثم أوغلت الدولة في العلمانية الصريحة وسارت خلف ضلال الغرب الكافر وبخاصة أمريكا التي أوقعت النظام في شراك السلام المكذوب وفخاخه... ونحن باعتبارنا مسلمين لا بد أن نغيّر الواقع الفاسد وليس أن نسايره!! فالانتخابات هي أسلوب لاختيار شخص أو أشخاص للقيام بعمل معين، والذي يحدد حكمها أحلال هي أم حرام هو طبيعة العمل الذي يقوم به الشخص المنتخب؛ فإن كان عمله جائزًا كانت الانتخابات جائزة وإن كان عمله حرامًا كان انتخابه محرما. وكوننا ننتخب رئيس جمهورية يمثل إرادة الشعب، والمسلمون في السودان يحبون الإسلام ويريدون تطبيقه عليهم إلا أن هذه الانتخابات "التغريبية" أبعد ما تكون عن تطبيق شرع الله، فلا تشترط أن يكون الحاكم رجلا ولا أن يكون مسلمًا، وهذا الواقع يخالف - بل يناقض - واقع رأس الدولة في الإسلام، خليفة المسلمين الذي هو رئيس عام للمسلمين يختاره فقط المسلمون ويشترط فيه ضمن الشروط الشرعية لانتخابه أن يكون رجلاً مسلمًا ويصبح خليفة بعد اختياره بعقد البيعة بينه وبين الأمة على تطبيق الإسلام، فالخليفة نائب عن الأمة في تطبيق الإسلام. أما دستور 2005 الذي بني على (اتفاقية الشؤم نيفاشا) التي فُصل بموجبها جنوب السودان، وهُيئت بقية أقاليم السودان للانفصال، وفعلا شهد عليه العالم وخاصة دول الغرب الكافر، لا يعنينا بصفتنا مسلمين في شيء، فنحن لا نريد أن نرضي العالم بل الأصل في المسلم هو إرضاء رب العالمين. فهذه الانتخابات حرام شرعًا ولا تجوز وهي معصية كبرى وعلى الناس أن تمتنع عن المشاركة فيها جملة وتفصيلا. أما الفراغ السياسي فهو موجود منذ انهدام دولة الخلافة وما زال لأن السلطة دون مبدأ الإسلام ودون أن تكون السيادة لشرع الله هي حتما فارغة. أما دول الغرب فهي التي تقف وراء الانتخابات وهي التي تقف وراء الحوار الوطني وتضع الخطط للسودان ولكل دول العالم الإسلامي التي أفقرته وتسيطر عليه وعلى ثرواته! إن مؤامرات الغرب الكافر التي يأخذ بعضها برقاب بعض ومكر الحكام والسياسيين غير المخلصين... كل ذلك لينطق بأنه لا مخرج لهذه الأمة الكريمة إلا على أيدي من يطبقون منهج الإسلام الصحيح وطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يسير على خطاها حزب التحرير، فهو المشروع الوحيد القادر على إخراج بلادنا من الفراغ الدستوري المؤذي، وهو وحده مشروع النهضة على أساس الإسلام الذي يتحقق بالعمل لإقامة الخلافة على منهاج النبوة. إن حزب التحرير هو الحزب الوحيد الذي لديه رؤية واضحة عن كيفية إدارة الدولة الإسلامية وذلك من خلال صياغة مسبقة لدستور هذه الدولة ليتم تطبيقه مباشرة بعد قيامها، فقد وضع تصورًا واضحًا لأجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة، فيجب تسليم السلطة ونصرة أهل الحل والعقد لمشروعه، فهم نعم الساسة ونعم المخلصون العاملون لتخليص هذه الأمة الإسلامية من الفراغ الدستوري ومن تحكم الغرب المستعمر بالبلاد والعباد. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرد. ريم جعفر (أم منيب)

من سيحكم الجزائر؟

من سيحكم الجزائر؟

لا زال الغموض يخيم على قصر المرادية بخصوص صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وخليفته ‏في رئاسة الجزائر، فَجَرَتْ العادة حول التعتيم الإعلامي من قبل الصحفيين والصمت المريب من قبل ‏المحيطين بالرئيس بل تعدى الأمر أن فندوا خبر انتقاله يوم الجمعة 2014/11/14 في حالة استعجالية ‏إلى جنوب فرنسا وبالضبط إلى مستشفى لامير بغرونوبل.‏ هذا الخبر تناقلته الصحف الفرنسية وكان السبق الصحفي لدونيس ميسلييه صحفي جريدة لودوفين ‏ليبيري الذي استغرب واغتاظ من تكذيب بعض الصحف الجزائرية خبر وجود بوتفليقة بالمستشفى. ‏غياب بوتفليقة هذه المرة عقَّد الأزمة السياسية وطرح العديد من الأسئلة وأهم ما تداولته الصحف ‏الفرنسية حول خليفة بوتفليقة في الحكم؛ حيث أصدرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية مقالا بعنوان "من ‏يحكم الجزائر؟"، ونشرت صحيفة لوموند مقالا بعنوان "بداية معركة ما بعد بوتفليقة"، كما عبرت ‏صحيفة لو باريزيان عن دخول الجزائر في المجهول في حال انسحاب بوتفليقة من الحكم وسط غياب ‏خليفة على رأس السلطة، هذا الاحتمال حذر منه كل من مولود حمروش وعلي بن فليس، حيث عبرا ‏عن استيائهما من الوضع السياسي وسط الفوضى والفراغ السياسي الذي أوجده بوتفليقة وأكده ضابط ‏سابق في جهاز المخابرات محمد خلفاوي حيث قال "مرض الرئيس وداعش وانهيار أسعار البترول ‏ثلاثية خطرة على الجزائر".‏ عبد الباري عطوان هو الآخر كتب مقالاً في صحيفة رأي اليوم يقول فيه "الرئيس الجزائري يجب ‏أن يرتاح ويترك كرسي القيادة إلى شخص آخر يختاره الشعب" كي لا تعاد تجربة بورقيبة في تونس، ‏حسب تعبيره.‏ إن ما يندى له الجبين ويبعث على الدهشة والريبة والاستغراب هو الوصاية الفرنسية على بلد ‏مسلم وشعب عريق، وخبايا اللعبة السياسية تنسج هناك بتواطؤ من أزلام هنا باعوا الأرض وخانوا ‏العرض واستكانوا وسارعوا لمرضاة أسيادهم، قال تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ ‏فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا ‏أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.‏ فالجزائر على فوهة بركان؛ نعم قالها محمد العربي زيتوت لكن الحل ليس بانتقال ديمقراطي ولا ‏بمجرد تغيير رموز السلطة، وإنما الحل في التغيير الجذري للنظام ورموزه ليكون على أساس الإسلام ‏دولة اسلامية يرضى عنها ساكن الأرض وساكن السماء‎.‎ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرسالم أبو عبيدة - تونس

3 / 132