سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
أصوات وتصريحات تنادي منذ أشهر بتدخل عسكري فما النتيجة؟!‏

أصوات وتصريحات تنادي منذ أشهر بتدخل عسكري فما النتيجة؟!‏

في ظل إجرام النظام في الشام وتواطؤ العالم معه وعلى رأسهم إيران وروسيا بإذن من أمريكا ‏يقوم النظام الفاشي بقتل المدنيين والأطفال، ويغتصب النساء، ويدمر المنازل على رؤوس ساكنيها ‏دون أدنى حياء لا من الله ولا من رسوله، ولا حتى من مبادئ الإنسانية، فنادى بعض المأجورين، ‏وبعض الذين أتعب كاهلم القتل والدمار وشلالات الدماء، فلهجوا بالنداء لأمريكا لأن تتدخل لتسقط ‏النظام، وتخرجهم مما هم فيه، وكان حزب التحرير قد بين الحكم الشرعي في هذا التدخل ونتائجه على ‏البلاد والعباد، وأنها رهن البلاد للمستعمرين، وأنهم لا يتدخلون إلا لحفظ مصالحهم.‏ وتأتي الأيام ولا يزال النظام، ومن ورائه العالم يقتل الأبرياء ويبطش بهم. وإذا بمن كانوا ينادون ‏أمريكا لنصرتهم يرونها تعد تحالفًا للقضاء عليهم وعلى ثورتهم المباركة، فتقوم إلى جانب النظام ‏بقصف الثوار والمدنيين؛ ليؤكد لهؤلاء وهؤلاء ما قاله الحزب وصرح به أنه هو عين الصواب ولب ‏الفهم الصحيح لواقع الأحداث. فإنا نؤكد أن العالم أجمع وعلى رأسهم أمريكا هم أعداء لثورة الأمة في ‏الشام التي هتفت: "هي لله، هي لله"... هم أعداء للثورة التي هتفت: "قائدنا للأبد سيدنا محمد" ونضيف ‏إلى ذلك أن أمريكا تدعم النظام من وراء ستار، أو حتى بلا ستار، وإن التدخل الذي كنتم تطلبونه هذه ‏هي نتائجه.‏ أيها الأهل في الشام، أيها الثوار المخلصون، إن عدوكم واضح؛ فوحدوا صفوفكم، واجمعوا ‏كلمتكم، واقطعوا رأس الأفعى أمريكا واعملوا مع العاملين لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج ‏النبوة، لتقلعوا نفوذ أمريكا من المنطقة لتعود العزة والرفعة للأمة الإسلامية.‏ ولله در الشاعرالذي قال:‏ لا تَقطَعَـنْ ذَنَبَ الأفعَى وَتُرسِلَهَا إِنْ كُنتَ شَهْمًا فَأتبِع رَأسَهَا الذَّنبَا وصدق الله العظيم حيث يقول:‏ ‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾‏ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرمحمود سعد (أبو عبد الحميد)‏

تسقط رأسمالية التدمير.. نريد نظام الخلافة للتعمير

تسقط رأسمالية التدمير.. نريد نظام الخلافة للتعمير

اعتصم الأطباء وعمال مستشفى الخرطوم وامتنعوا عن العمل بسبب رفض وزارة الصحة صرف مستحقات مالية متأخرة، واستمرار اعتقال ثلاثة من قادة النقابة لدى جهاز الأمن والمخابرات السوداني، بالرغم من أنهم ليس عليهم شيء سوى أنهم طالبوا بحقوق العاملين، وللأسف الشديد فقد ثبت أن هذا النظام مثله مثل باقي الأنظمة القمعية في بلاد المسلمين، هذا وقد أدت المواجهات بين الشرطة والمحتجين إلى إصابة 13 من العاملين. خرج هؤلاء لأنهم يعتبرون أن قرار وزارة الصحة، بتأييد من الحكومة، أدى إلى تجفيف أكبر مستشفى بوسط العاصمة السودانية الخرطوم هو معاناة إضافية للفقراء الذين يقصدون المشفى للعلاج ويتمسكون ببقائه وسط الخرطوم. كثير من الناس يحاول أن يلقي باللوم على وزير الصحة الولائي، ولكن الحقيقة أن وزير الصحة ووالي الخرطوم كلاهما يستند على أرضية ثابتة بعد أن مُنحا الضوء الأخضر من رئيس الجمهورية بالمضي قدما للأمام ورضائه التام عن أدائهما في تنفيذ سياسة الدولة في مجال الصحة، فوالي الخرطوم أرسل تحذيرا شديد اللهجة لنقابة العاملين بمستشفى الخرطوم قال فيه: (إن الحكومة هي التي تضع السياسات والقرارات وليس العاملون، وأن وزارة الصحة لديها برنامج غير خاضع للظروف والمزايدات، والولاية ماضية في تنفيذ سياستها التي وافق عليها رئيس المجلس الأعلى للصحة، رضي من رضي وأبى من أبى، وبيننا والنقابة القانون) وأضاف الوالي: (نحن لا نحتاج إلى أربعة آلاف موظف بمستشفى الخرطوم بوضعه القديم، نتوعد باستخدام الإجراءات القانونية في مواجهة الرافضين لقرار النقل والمتوقفين عن العمل). لا حول ولا قوة إلا بالله، أنسيتم أيها الوالي أن الله سبحانه سيسألكم عن هؤلاء الرعية أرَفِقْتُم بهم أم شققتم عليهم! ألم تسألوا أنفسكم إذا أُغلقت وجففت المستشفيات التي يرتادها آلاف المرضى كل يوم ماذا سيحل بهم!، وأين سيذهب هذا الكم الهائل من الأطباء والعمال، ولكن وللأسف لا هم لكم سوى أن تتمسكوا بالرأسمالية الجشعة والخضوع لسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين خدمة لمصالح الأعداء. نحن حاملات الدعوة في حزب التحرير نقول إن النظام الرأسمالي أوهن من بيت العنكبوت، فهو باطل في أساسه وسقيم في معالجاته، فكانت تشريعاته مبنية على النظرة لرأس المال والثروات وأهملت القيم النبيلة والأخلاق الحميدة فازداد عدد الفقراء بل زادوا فقراً، وعدد المهددين بالموت جوعًا. قريبا ستجد الأنظمة الرأسمالية نفسها في مواجهة الجماهير الصاخبة المطالبة بالعدالة في الانتفاع بأموال الأمة وثرواتها، وسيجد الرأسماليون أنفسهم وجها لوجه مع هذه الجموع الثائرة المتزايدة في كل يوم، إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بخير، وذلك ظاهر من خلال كلام الناطق الرسمي باسم نقابة العاملين بمستشفى الخرطوم داوود عمارة حيث قال: (إن كلام وتهديدات الوالي لن تزيدنا إلا قوة وعزيمة ولن ترهبنا)، لافتًا إلى أن الوزارة نقلت 247 عاملًا من المستشفى بطريقة غير شرعية. وقال رئيس النقابة إن الوزارة قامت بالتكسير بدل التجفيف، ونقل الأجهزة والمعدات بالليل وحرق بعض أقسام المستشفى. وكانت النقابة قد أصدرت بيانًا قالت فيه: (إنه في إطار مطالبات عمال مستشفى الخرطوم باستحقاقاتهم المالية والتي انقضت عليها أشهر وظلت وزارة الصحة متمثلة في وزيرها حميدة ترفض إعطاء الحقوق لأصحابها وذكر سعادته بالحرف "ما حأدفع حافز لأحد والعاوز حافز يجي الوزارة" بطريقة فيها نوع من الاستفزازات المباشرة، وفي الوقت نفسه يتم اعتقال أعضاء المكتب التنفيذي ونحن عمال مستشفى الخرطوم ندين الهجمة الشرسة والممنهجة التي تستهدف قياداتنا في نقابة المستشفى ونعلن أننا في حالة إضراب عام عن العمل وسنواصل ونواصل حتى أخذ حقوقنا ونؤكد مرارا لا يستطيع الوزير ولا أجهزته القمعية تخويفنا ولا تدخل الشرطة واعتداءاتها المتكررة أن تثنينا عن المطالبة باستحقاقاتنا) نقلا عن المجهر السياسي2014/11/9 والسؤال لماذا يتم تجفيف مستشفى الخرطوم؟ وهل تعجز ميزانية الدولة عن بناء مستشفيات في الأقاليم مع ترك هذا المستشفى؟ فالجواب قطعا لا لأن ما حباه الله تعالى لهذه البلاد من ثروات يمكن أن تشيد بها دولة عظمى، ولكنها الرأسمالية النتنة التي تضيق على الضعفاء لينتفع آخرون، حيث قامت مستشفيات خاصة باهظة الأثمان تنتفع منها الحكومة في الضرائب، وتقصم ظهر المرضى بتكاليفها العالية. إن خروج الناس إلى الشارع دليل على أن الناس يبحثون عن مخلّص مبدئي جديد ينقذ العالم من هذا الدمار والخراب والشر المستطير، وفي هذا مبشرات عظيمة بإذنه تعالى لأمة الإسلام في عودتها وعودة مبدئها لينقذ البشرية مرة أخرى. فيا إخواننا المعتصمين، إذا أردتم التغيير الحقيقي فلا بد لكم أن تنتهجوا طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في التغيير، فقد جاء نبينا عليه الصلاة والسلام في مجتمع يعيش في ظلام المعتقدات وفساد المعاملات، القوي فيه هو السيد بعضلاته، فكان التغيير الذي أتى به المصطفى صلى الله عليه وسلم جذريًا، حيث دعا الناس لعبادة الواحد الأحد ونبذ الأصنام، جاءهم بدين جديد غيّر نمط حياتهم وجعلهم سادة العالم بعد أن كانوا أذل خلق الله، وفي ذلك يقول الفاروق عمر رضي الله عنه (كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله) وهكذا كانت الأمة عزيزة بدينها قوية بربها حتى حدث التغيير العكسي بأن ابتعدنا عن أحكام الإسلام وأفكاره إلى أحكام البشر، فانقلب حالنا إلى الضعف والهوان. فسارعوا أيها المسلمون للعمل لهذا الفرض العظيم مع حزب التحرير لكي يرفع الله عن الأمة هذا الذل والهوان واعملوا على أن يكون لكم سهم في عزة الإسلام، لأن النصر قادم بإذنه تعالى، والتمكين قادم للمسلمين، وهذا وعد من الله الذي ندعوه أن يكون ذلك قريبًا، فتسقط رأسمالية التدمير.. كلنا نريد نظام الخلافة على منهاج النبوة للتعمير. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرد. ريم جعفر (أم منيب)مساعدة الناطقة الرسمية لحزب التحرير في ولاية السودان

تصريحات مُدهشة لأحد قُدامى المحاربين الأمريكيين!

تصريحات مُدهشة لأحد قُدامى المحاربين الأمريكيين!

لقد أثارت تصريحات أحد العسكريين الأمريكين الذين شاركوا في حرب العراق 2003م جدلاً واسعاً داخل وخارج الولايات المتحدة، فقد صرح ذلك العسكري على قناة موقع (IVAW) Iraq Veterans Against the War،: "لقد حاولت جاهداً أن أكون فخوراً بتاريخ خدمتي بالجيش، لكن الواقع أن كل ما كُنا نقوم به يُشعر بالعار!. العنصرية التي نتبعها تكشف زيف القناع الذي نحاول أن نخفي به حقيقة واقع الاحتلال، تلك العنصرية التي نستخدمها مع كل أولئك الناس، لقد رأيت عنصريةً في كل مكان... هنالك عندما رأيت رجلاً مسناً لا يستطيع المشي ومع ذلك نعتقله!، أشعر بالذنب في كل وقت عندما أتذكر تلك الأم وحولها أطفالها يصرخون في حالة هستيرية ونحن لا نأبه لبكائهم ونخرجهم من بيوتهم... لقد كنا أسوأ من صدام!، أشعر بالذنب في أي وقت عندما أرى تلك الفتاة الشابة وأنا أجرها من ذراعيها في الشارع... لقد قيل لنا أننا نحارب الإرهاب، والحقيقة أن الإرهاب الحقيقي هو نحن... الإرهاب الحقيقي هو هذا الاحتلال!، لقد كانت عنصريتنا داخل الجيش ممنهجة، فهي الأداة الأبرز في احتلالنا لبلد آخر وتدميره!، منذ فترة طويلة يُمارس تبرير القتل والتعذيب الوحشي لشعب آخر تحت مسمى الإرهاب، والحقيقة أن العنصرية هي الدافع الذي يحركون به الجنود، العنصرية هي سلاح حيوي تستخدمه الحكومة، إنها سلاحٌ أقوى من البندقية، الدبابة، مهاجمة أرضية، بارجة بحرية، إن العنصرية أكثر تدميراً من قذيفة مدفعية أو صاروخ "توماهوك"... والحقيقة أن الذين يرسلوننا للحرب ليس لديهم أهداف سامية لخوض الحروب وتقتيل الناس، إنهم فقط ينظرون للحرب كصفقة لبيع سلاحهم... بيع مربح!، ولتحقيق ذلك فهم بحاجة لجمهور وشعب على استعداد لإرسال جنوده إلى الموت... إنهم بحاجة لجنود على استعداد لأن يُقتلوا أو يَقتُلوا دون أن يسألوا، يريدون جنوداً لا يسألون بل ينفذون فقط... فإذا ما تحقق لهم ذلك فسيشعلون حرباً في كل بقعة على هذا الكون، أولئك هم أصحاب المليارات؛ إنهم الطبقة الحاكمة!. إنهم يستفيدون من إشعال الحروب ورعاية "المعاناة الإنسانية" فقط لزيادة أموالهم، والسيطرة على الاقتصاد العالمي، نحن نفهم أن قوتهم تكمن فقط في قدرتهم على إقناعانا أن العنصرية والاضطهاد والاستغلال للغير هو في مصلحتنا!، إنهم يُعولون على ثرواتهم لإقناع الطبقة العاملة على الموت وإرسال أبنائهم للموت في بلد آخر، إنهم يستغلون أموالهم عبر الإعلام وغيره لإقناعنا على خوض الحرب والقتل والموت، والنتيجة أننا نموت لأجلهم، جنود البحرية والمشاة والطيران يموتون دون هدف، إنهم يموتون في سبيل بناء ثرواتٍ لتجار الحروب أولئك!، بل إن الغالبية العظمى من الذين يعيشون في الولايات المتحدة ليس لديهم أي مكسب من وراء هذا الاحتلال... بل الحقيقة أننا نعاني من جراء تلك الحروب، نفقد أبناءنا وندخل في صدمات نفسية ونفقد أحباءنا... الملايين في هذا البلد دون خدمة رعاية صحية، ودون فرص تعليم، إنهم يعملون لزيادة فقر الفقراء، ويعملون على زيادة غنى الأغنياء في بلدنا وفي غيره من البلدان التي يُصدِرون لها الحروب... نحن بحاجة للاستيقاظ، لندرك أن أعداءنا الحقيقيين ليسوا في أرض بعيدة عنا، ليسوا أصحاب الثقافات والديانات الأخرى التي لا نعرفها ولا نفهمها... لا ليسوا أولئك، العدو الحقيقي هو شخص نعرفه جيداً، هو النظام الذي يخوض حرباً عندما يرى فيها ربحاً مالياً فقط، العدو الحقيقي هو كبار الأغنياء الذين يريدون الربح فقط، العدو هو النظام الذي يجعل شركات التأمين تنهب أموالنا دون أن تقدم لنا بالمقابل خدماتٍ صحيةً وتعليميةً، العدو هي البنوك التي تستولي على منازلنا عندما نعجز عن دفع فوائدها العالية... عدونا ليس على بُعد (خمسة آلافِ) من الأميال... إنه داخل وطننا". (انتهى) إن هذه التصريحات ذات اللهجة الصادقة الناتجة جراء ما أحدثته سياسات امبراطورية العم سام من تدمير وإفساد، لهي بحق تصريحات تدعو كل صاحب لب وعقل لكي يتفكر في أمرين: 1- إن التاريخ يعيد نفسه من جديد... فكما كان غير المسلمين قبل ظهور الإسلام متدهورة أوضاعهم ومستشرٍ طغيانهم، فما أن بزغ نور النبوة وأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بحضارة جديدة تنبع من مبدأ عظيم مجيد، فأقام دولته على أنقاض تلك الدول الظالمة الفاسدة، حتى أنقذ البشرية من التيهان والطغيان... فكذلك هي البشرية اليوم!. 2- إن الغرب اليوم يعيش حالةَ غليان، بعد أن أدركت شعوبه فساد منظومة الحضارة الرأسمالية الجشعة، فعصفت بهم الأزمات الاقتصادية، وظهر المبدأ الرأسمالي مكشراً عن أنيابه التي قضت على معنى الإنسانية في قلوب البشر، فأكلت البشر والشجر والحجر... إن على الإعلاميين المسلمين أن يتخذوا مكانهم في الصراع بين الحق والباطل، وأن يُعبروا عن نور الإسلام، فالبشرية كلها تبحث عن مخرج من أزماتها وويلات حروبها... أفليس الأحرى بإعلاميي الأمة وضميرها الحي؛ أن يكونوا على مستوى القضية، فيُعرضَ الإسلام كمُخرجٍ للعالم من أزماته ونوراً؛ في ظل منظومة حكمه الراشد (خلافة راشدة على منهاج النبوة)، ومَن غيرُ دولة الخلافة عمرت 13 قرناً من الزمان فأصلحت الزمان من ظلم قد استشرى وطغيانٍ قد عم فأزالت الغم... من؟!. ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالمهندس محمد هاشم

كلمة المهندس/ محمد هاشم عبد اللطيف / مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان، في منتدى قضايا الأمة الذي انعقد في الخرطوم يوم السبت 01 محرم 1435هـ الموافق 25 تشرين الأول/أكتوبر 2014م  تحت عنوان: «أجنحة الموت الثلاثة؛ السرطان والنفايات والتلوث، تح

كلمة المهندس/ محمد هاشم عبد اللطيف / مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان، في منتدى قضايا الأمة الذي انعقد في الخرطوم يوم السبت 01 محرم 1435هـ الموافق 25 تشرين الأول/أكتوبر 2014م  تحت عنوان: «أجنحة الموت الثلاثة؛ السرطان والنفايات والتلوث، تح

بسم الله الرحمن الرحيم أجنحة الموت الثـلاثة؛ السرطان والنفايات، التلوث، تحلق في فضاء السودان! أيها الحضور الكريم، إن التلوث البيئي الخطير الذي يغرق فيه السودان هو نتاج طبيعي لسياسات مارستها الأنظمة الحاكمة في السودان، بعقليةٍ غير رعوية ولا خدمية، سياسات لم تنظر للإنسان باعتباره كائناً مكرماً من فوق سبع سماوات... إن نظرة الساسة لفكرة الحكم تتقزم في أنه مغنم، فكانت كل سياساتهم تصب في خانة دولة الجباية لا دولة الرعاية، إن الأزمة أزمة حضارية بامتياز، أزمة حضارة رأسمالية ترى (الحكم مغنماً) للتربح والاستثمار، مقابل حضارة إسلامية ضاربةٍ جذورها في عمق أعماق التاريخ؛ فلسفتها أن (الحكم مخدم وليس مغنماً)، فالحاكم خادم للرعية يسهر على أمنهم وسد جوعهم... شتان ما بين الحضارتين وشتان ما بين الدولتين وما بين السياستين، (ضدان لا يلتقيان)!. إن الإسلام قد كرم الإنسان: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾، فالإسلام قد اعتبر صحة الإنسان من الحاجات الضرورية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» رواه البخاري، وتوفير كل الحاجات الضرورية مسؤولية الدولة ولا كلام: «فالإِمَامُ الذي على الناس رَاعٍ وَهو مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه... بل وأعظم من ذلك فإن الإسلام لم يهتم بإصحاح البيئة لضمان حاجة ضرورية (صحة الإنسان) فحسب، بل حتى ضمان كرامة الإنسان وعدم إيذائها!... نعم إن الإسلام سار إلى ما هو أعظم وأكمل، فكل ما فيه ضرر (بجسد الإنسان أو مشاعره وماء وجهه) هو خط أحمر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي، ولا يبلغ الميت»، أي أن الإسلام قد اهتم بالجوهر والمظهر!. إن الإسلام مبدأ عظيم، فهو دين منه الدولة، وهو لا يقبل الفلسفات الخيالية ولا الأفكار دون عمل، بل هو دين عملي سياسي يعالج مشاكل الإنسان، فتتنزل معالجات الإسلام على الناس برداً وسلاماً... إن دولة الخلافة الراشدة باعتبارها الكيان التنفيذي السياسي المُطبِّق للإسلام، تقضي على أجنحة الموت عبر المعالجات الآتية: 1/ تنصب أغلب المعالجات على السياسات الاستباقية للقضاء على مسببات الأمراض من جذورها، فإن درهم وقاية خير من قنطار علاج... وتركز الرعاية الصحية العامة في الغالب على الوقاية من الأمراض أكثر من العلاج، ولذلك فالوقاية من أهم أقسام الرعاية الصحية وأعمها نفعا وأكثرها إنتاجا. فعلى سبيل المثال، فإن (إضافة اليود) غير المكلف إلى ملح الطعام في كثير من دول العالم، خفض من نسبة أمراض الغدة الدرقية والتخلف العقلي الناتج عن نقص اليود بصورة كبيرة. ويقدر اليوم أن أكثر من 91 مليون طفل سنويا كانوا سيصابون بمشاكل تعليمية ونقص في القدرات الذهنية لولا هذا الإجراء، ولأن ملح الطعام يصل الفقير والغني، كان نفع مثل هذا الإجراء عاما. وكذلك الأمر بالنسبة (لإضافة فيتامين D) إلى حليب البقر في الولايات المتحدة، فقد أدى هذا الإجراء العام مطلع ثلاثينات القرن الماضي إلى تحول مرض الكساح إلى مرض نادر في الولايات المتحدة... فتقوم دولة الخلافة بمراجعة كل المخازن الاستراتيجية لضمان أهليتها لحفظ المواد بشكل يضمن إحسان الحفظ فإحسان الرعاية: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» رواه مسلم. 2/ بخصوص الاستيراد: تضع دولة الخلافة قوائم مفصلة لكل المواصفات التي ينبغي أن تتوفر في السلع المستوردة، (وقوائم حظر) مفصلة أخرى لكل المواد والسلع غير المسموح بدخولها لكونها مسببة للأمراض أو يشتبه مجرد اشتباه بتسببها في الأمراض... وكل ذلك يكون صمام أمان استباقي لمنع دخول أية نفايات إلكترونية. 3/ بخصوص شبكات المياه والصرف الصحي، فتقوم الخلافة بمراجعة كل هذه الشبكات لضمان عدم تداخلها، ولصيانتها على أتم وجه... ويمكن الاستعانة بقدامى الخبراء (معاشيي الهيئة القومية للمياه، والصرف الصحي) لمعرفتهم الكبيرة بتفاصيل الشبكة ومواضع الخلل فيها، خصوصاً أولئك الذين فصلوا أو أحيلوا للمعاش المبكر لأسباب سياسية، فالخلافة دولة رعاية يهمها صحة الرعايا أولاً وآخراً: «فالإِمَامُ الذي على الناس رَاعٍ وَهو مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه. 4/ تُراجع كل المواد المستخدمة في توصيل شبكات مياه الشرب، كمواسير (الإسبستوس) التي ثبت تسبيبها للسرطان فتزال مباشرة وليس بالتدريج، فصحة رعايا الدولة خط أحمر في الإسلام، بل تزال مباشرة كل مواد التوصيل التي يشتبه مجرد اشتباه بتسبيبها للسرطان أو الإسهالات المعوية وغيرها من الأمراض، فالقاعدة الشرعية الفقهية هي: (الضرر يزال)... وتُراجع شبكات الصرف الصحي، وتكمن أهمية الصرف الصحي في الضرر الجسيم الذي يمكن أن يسببه سوء الإدارة في هذا المجال على التوازن البيئي وصحة الجماعة، فالتقديرات تشير إلى أن 88% من العبء العالمي للأمراض يعزى إلى إمدادات المياه غير المأمونة وانعدام الصرف الصحي والنظافة الصحية. ويعيش 2.6 مليار شخص في العالم - منهم مليار طفل على وجه التقريب - في ظل انعدام القواعد الأساسية للصرف الصحي. وتشير التقارير الغربية إلى أن طفلا واحدا يفارق الحياة كل عشرين ثانية نتيجة رداءة الصرف الصحي، أي ما يقارب 1.5 مليون وفاة سنويا. وقد اعتبرت (المجلة الطبية البريطانية) في استطلاع أجرته مع مجموعة من المختصين أن الإنجاز الصحي الأهم منذ سنة 1840م هو الصرف الصحي، وقد فاق في الأهمية اكتشاف المضادات الحيوية وجميع إنجازات القرن العشرين الطبية. 5/ تُراجع كل المواد المستخدمة في تنقية مياه الشرب، فتمنع مباشرة كل المواد المسرطنة وكذلك التي يشتبه في تسبيبها للأمراض، ولا ينظر إطلاقاً للناحية المالية فصحة رعايا الدولة هي الأساس في هذا الباب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» رواه مسلم... ونلاحظ أن المسلمين قد أدركوا أهمية الماء النقي العذب منذ نشوء الدولة الإسلامية في المدينة، فقد روى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ يُسْتَعْذَبُ مِنْهُ إِلا رُومَةَ، فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَيَكُونَ دَلْوُهُ فِيهَا كَدُلِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟" فَاشْتَرَاهَا عثمانُ»... «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ»، رواه مسلم، وروى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله أنه قال: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُوكِيَ أَسْقِيَتَنَا وَنُغَطِّيَ آنِيَتَنَا». 6/ ينفق على البنى التحتية (شبكات المياه، الصرف الصحي، النفايات) من بيت مال المسلمين، من أبواب الملكية العامة وملكية الدولة حسب رأي الخليفة واجتهاده الشرعي. 7/ إن الصناعة الحديثة تنتج انبعاثات مختلفة في الهواء، وتدفقات سائلة في الأنهار والبحار والمياه الجوفية، ومخلفات صلبة أخرى، وهنالك أيضا الفضلات المشعة الناتجة عن الصناعات النووية. وكل هذه الانبعاثات والمخلفات تؤثر بصورة أو بأخرى على صحة الإنسان وتؤدي إلى تلوث البيئة وإفسادها. ولذلك كان فرضا على الدولة أن تحافظ على البيئة وصحة الرعية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثَّلاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَالظِّلِّ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ»، رواه ابن ماجه في سننه، والحديث وإن لم يكن في الفضلات الصناعية، ولكن النهي ورد لمنع الضرر اللاحق بالمسلمين، فيكون علة يقاس عليها كل ما آذى المسلمين في مواردهم العامة وبيئتهم وطرقهم. وفوق ذلك فالقاعدة الشرعية والحديث «لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ» يوجب إزالة الضرر الحاصل من المخلفات الصناعية. فيما يخص الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية والدولية بخصوص التلويث الصناعي، كـ(بروتوكول كيوتو الخاص بالاحتباس الحراري 2013م)، و(اتفاقية استوكهولم للملوثات العضوية 2004م) وغيرها من الاتفاقيات، فينظر. فالخلافة لن تشترك في المنظمات الدولية لأن لها أغراضاً استعمارية، بل ستسعى الخلافة لفرض رأي عام عالمي ضد التلوث والنفايات الإلكترونية وتحدث زخماً دولياً ضده، فيقضى على التلوث بالضربة القاضية!. 8/ تقوم الخلافة عبر جهاز (مصالح الناس) بإنشاء البنى التحتية وتنفيذها ومتابعة الإشراف عليها بنفسها. أي لا تقوم بطرح عطاءات مشاريع لشركات خاصة. تنفيذ الدولة للمشاريع بنفسها يضمن فائدتين، أولاهما: التقليل من المال المهدر، فالشركات الخاصة بعد أن تقدر تكلفة إنشاء أي مشروع تضع فوقه هامشاً للربح كبر أو صغر، أما الخلافة الراشدة فهي لا تستثمر في أموال المسلمين ولا تتربح بأموالهم، والخليفة هو خادم مؤتمن على مال الأمة فيحرص على عدم إهدار مال المسلمين (المال العام). ثانيهما: لضمان سهولة محاسبة المسؤول، فالشركات الخاصة بعد التنفيذ قد تعلن إفلاسها أو تخرج من البلاد فتضيع المحاسبة وحقوق الناس. 9/ قضاء الحسبة هو صخرة يتحطم عليها الفساد والمفسدون، فكل من يثبت تورطه في إدخال مواد مسرطنة أو ضارة بالأمة يحاسب حساباً عسيراً وفق الأحكام الشرعية في باب العقوبات... ويجوب قاضي الحسبة الأحياء والشوارع لضمان عمل البنى التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي بأكمل وجه، ويتأكد من أن النفايات تجمع بشكل راقٍ وأن البلاد نظيفة لا يمسها سوء. 10/ ينظر القضاء الإسلامي في أي قضية تُرفع في وجه مسؤولي النظام السابق، ممن كان ضمن منظومة الفساد التي أدخلت المواد المسرطنة أو الضارة للبلاد، أو شارك بإهماله في صحة الناس، أو كان جزءاً من مسببات الأمراض، فينظر في القضية وفق الأحكام الشرعية في بابي (البينات والعقوبات)، وتطبق عليه العقوبات الشرعية، لتكون رادعة وزاجرة لكل من تسول له نفسه العبث بصحة الإنسانية: ﴿سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾. وختاماً: تلك عشر كاملة؛ تقي البلاد والعباد شرور التلوث البيئي وبالتالي تحفظ صحة الإنسان الذي كرمه الله رب الإنسان... وبذلك تكون الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ دولة الرعاية والكفاية، قد قصقصت أجنحة الموت الثلاثة، فيسقط طائر الموت ويُداس عليه بالأقدام فترفع الرؤوس بالحق إكراماً لله رب العالمين. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. --- --- --- 1/ أما الموضوع الآخر والذي لا يقل أهمية عن النفايات الإلكترونية فهو ما يطلق عليه الضباب الإلكتروني أو E-Smog 2/ تشير الإحصاءات إلى أن حجم النفايات حول العالم تبلغ أكثر من 50 مليون طن من المخلفات الإلكترونية الخطرة، في حين ما يتم التخلص منه لا يتعدى 1.5 إلى 1.9 مليون طن من الأجهزة الإلكترونية التي تدخل في تركيبها مواد سامة مثل الليثيوم والرصاص والزئبق والباريوم... إلخ.

قلاع العلمانية في العالم الإسلامي بين التدمير والترميم        

قلاع العلمانية في العالم الإسلامي بين التدمير والترميم    

منذ سقوط دولة الخلافة الإسلامية سنة 1924 والأمم تتداعى على أمة الإسلام كما يتداعى الأكلة إلى قصعتهم مشيدين الحصون والقلاع العلمانية في كل أقطار العالم الإسلامي، فلم تخلُ منطقة ولم يسلم بلد من تكريس العلمانية الغربية في كل تفاصيل الحياة وفي كل أنماط العيش والعلاقات، فتغربت الأمة في أوطانها وتجردت من هويتها ومفاهيمها طوعا وكرها. إن ما صنعه الغرب طوال عقود من تكريس للعلمانية وفصل للأمة عن دينها ومنع بروزه في الدولة والشأن العام أصبح ولأول مرة منذ سنوات محل خطر وعلى خط الصراع؛ فبعدما زمجرت الأمة وبدأت تلفظ الطغاة الواحد تلو الآخر دقت طبول الحرب وهرع الغرب إلى قلاعه يحصنها ويجعل عليها حرسا شديدا، وأذاق الشعوب العنت والويلات، فسقوط العلمانية يعني سقوط الغرب لا فكريا فحسب بل سقوطًا حضاريًّا يبشر بانتهاء الهيمنة وميلاد جديد للأمة الإسلامية. لقد حرصت بريطانيا على أن تزرع العلمانية في تفاصيل تفاصيل الحياة في تركيا بعدما أسقطت دولة الخلافة العثمانية، فمنعت عن طريق عميلها مصطفى كمال كل مظاهر الإسلام بداية بالمظاهر الفردية ومرورا بالمظاهر الجماعية، وقضت على نمط العيش الإسلامي وجعلت العلاقات والأنظمة منفصلة مبتورة عن الإسلام لا تمت له بصلة ولا تعترف به لا جزئيا ولا كليا، ولم يكن هذا الأمر مقتصرا على تركيا بل شمل الأمر جميع العالم الإسلامي بمنهجية واضحة وبطريقة صلبة دقيقة تجعل سقوط الحصون العلمانية أمرا ليس بالهين، وهذا ما نلتمسه بعد الثورات التي حصلت في العالم العربي حيث نجحت القوى الغربية الاستعمارية في ترميم قلاعها في معظم دول الربيع العربي، ففي تونس شقيقة تركيا الصغرى والنموذج الكمالي في شمال أفريقيا، فقد نجح الغرب تحت عناوين مختلفة في أن يعيد صياغة العلمانية بشكل جذاب أكثر، فكان ترميما ناجحا فاق كل التوقعات؛ فباسم الإسلام المعتدل والصيغ التوافقية والمصلحة الوطنية صادقت تونس على دستور جديد تنكر للشريعة الإسلامية وقنن الكفر وأصبح مرجعا ومثالا يحتذى. فلعل بريطانيا لم تكن تطمع أن تجد خيرا من بورقيبة لتكريس العلمانية فوجدته ويا للأسف في من ينتحل الصفة الإسلامية وهي منه براء. وفي مصر الكنانة، وبعد أن اختار الشعب دك حصون العلمانية وفوض لجماعة الإخوان تحريرهم من الأنظمة الفاشلة الظالمة بتطبيق الشريعة الإسلامية لكي تكون رحمة وعدلا، أبت جماعة الإخوان إلا أن تكون حصنا منيعا ضد عودة الإسلام، بل سعت إلى إرضاء الغرب؛ فغازلت الكيان الصهيوني ونفذت الأجندات الأمريكية داخليا وخارجيا ولم تأل جهدا في طلب الرضا من السيد الأمريكي، ولكن دارت الأيام ومهدت جماعة الإخوان، عن طريق خذلانها العقائدي ومراهقتها السياسية، مهدت من حيث لا تشعر لعودة العلمانية المتعجرفة العلمانية الدموية الظلامية الرجعية المتطرفة المتخلفة. وهكذا كسبت العلمانية مرة أخرى شوطا وحققت مكاسب ما كان لها أن تطمع بها لولا خذلان العملاء وخيانة الجبناء من بني جلدتنا. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «إذا فسد أهل الشّام فلا خير فيكم»، فوسط هذه الأمواج العاتية والحصون العلمانية الشاهقة ومن قصر فرعون المتألّه في الشّام تخرج ثورة الأمة لتعلن الحرب الضروس ولتعلن بداية التحرير وإعادة الأمل وقرب نهاية الأجل للعلمانية المضطربة، فخلطت ثورة الشام كل أوراق الغرب وجعلتهم في اضطراب لم يعهدوا له مثيلا؛ تجمعوا واتحدوا وقرروا الإجهاز على ثورة نادت بأعلى صوتها أنها عدوة لدودة للعلمانية وأنها ماضية نحو اقتلاعها ودك حصونها وتدمير قلاعها، فنادى فرعون مستغيثا وقال إن سوريا هي آخر معاقل العلمانية"، فأجابه الشعب في سوريا "لا علمانية لا ديمقراطية بل خلافة إسلامية"، فبهت الغرب الكافر وجمع جمعه وعقد المؤتمرات وكثف المؤامرات، ولا يزال يحث الخطى محاولا إجهاض ثورة مخلصة عرفت طريق تحررها وسبيل مجدها وعزتها، نعم من أعتى قلاع العلمانية تخرج الفئة المؤمنة الصابرة التي ستغير مجرى التاريخ بإذن الله، كما خرج موسى من قصر فرعون. فالتغيير يصنع على عين الله، ورجاله ألقى الله عليهم محبة من عنده وهو ناصرهم لا محالة. إن الأمة الإسلامية تمر اليوم بمرحلة مفصلية، يفصل الله بها بين الحق والباطل، ويفرق بها بين الصدق والنفاق، فيجعل تدبير المنافقين في تباب ويجعل عمل المخلصين في خير وصواب، وقد حان لهذه الأمة أن تستعيد خيريّتها فتلفظ من كان سببا في تحصين قلاع عدوها، وتضع يدها في يد المخلصين من أبناء الأمة لكي تكون الدولة الإسلامية هي الحل لمشاكلهم والعمل على إقامتها هي قضيتهم التي يبذلون في سبيلها المهج والأرواح، وطلب رضا ربهم هو منتهى أمانيهم فيفوزوا بعز الدنيا وشرف الآخرة، ويمكّن الله لهم من بعد خوف وتدمر قلاع الشر والطغيان، ويقوم على أنقاضها بناء الإسلام العظيم ليهب الرحمة للعالمين. ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرحبيب الحطاب - تونس

خذلان الجيوش للإسلام والمسلمين!!

خذلان الجيوش للإسلام والمسلمين!!

في الوقت الذي أخذت فيه الأمة الإسلامية بالنهوض من كبوتها وراحت تطالب بالانعتاق من التبعية والهيمنة الغربية، شاهدت الأمة جيوش المسلمين تدافع عن الأنظمة الوضعية التي فرضها الغرب الكافر على الأمة الإسلامية، بدلا من الوقوف مع الأمة في مطالبتها بالانعتاق من الهيمنة الغربية من خلال التخلص من هذه الأنظمة واستبدال النظام الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى للناس كافة بها، حيث راحت الجيوش تدافع عن تلك الأنظمة حتى لو وصل الأمر بها إلى حد ارتكاب المجازر بحق الشعوب المسلمة المنتفضة ضد حكامها العملاء، فبدت الجيوش وكأنها انحازت إلى الباطل ضد الحق وضد الأمة. وإزاء هذه الصورة السوداوية لتصرفات الجيوش تجاه الأمة، والتي بلا شك لها أسبابها، كان لا بد لنا من وقفة على الأسباب التي حملت الجيوش على الوقوف إلى جانب الطغاة، لنتصور بعدها إن كانت هذه الصورة السوداوية سرمدية أم مجرد حالة عابرة يمكن التغلب عليها، في قابل الأيام لا سيما في ظل دولة الخلافة التي باتت قريبة إن شاء الله. أما وقوف وانحياز جيوش المسلمين للأنظمة الموالية للغرب والتي تحكم بالكفر فيرجع إلى أسباب عدة أبرزها: 1- وجود قيادات عسكرية من ذوي الرتب الرفيعة موالية للغرب، جل همها استغلال مناصبها لإشباع غرورهم وجمع الثروات الطائلة، فأصبحوا يتشبثون بمناصبهم ويتنازلون عن شرفهم العسكري في سبيل الحفاظ على مناصبهم، وأصبح هناك جنرالات المال بدلا من جنرالات السلاح، فهذه القيادات ليست كفوءة لقيادة جيوش المسلمين، وهم بلا شك سبب هوان الأمة على أعدائها، وهم الجسر الذي يستخدمه الغرب للتدخل في شئون الأمة، بل وللتحكم بها من خلال حراستهم للنظام الغربي المفروض على الأمة. أصبحت هذه القيادات تقود الجيوش في بلاد المسلمين لحماية عروش الطغاة والأنظمة الوضعية، وإن حصل أن قادوهم في حروب حقيقية فإنّهم يقودونهم في حروب ضد الأمة الإسلامية ولمصلحة الكافر المستعمر، من مثل مشاركة جيوش المسلمين في الحرب ضد العراق إلى جانب قوات التحالف الغربي الصليبي، ومن مثل مشاركة بعض جيوش المسلمين مثل الجيش الباكستاني وبعض كتائب من الجيش الإماراتي وغيرهم لمساعدة قوات التحالف الصليبي وعلى رأسهم أمريكا لاحتلال وتدمير أفغانستان، ولو كانت تلك القيادات كالقيادات العسكرية المسلمة التي عرفها التاريخ الإسلامي من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم في ظل حكم الإسلام على مدار قرون من الزمن لما لحق بهذه الأمة هذا الهوان والضعف، فشتان بين هذه القيادات وبين النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قائد الجيش المسلم الأول، الذي (عدل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار قال: وهو مستنتل من الصف، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدح في بطنه، وقال : «استو يا سواد» فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالعدل، فأقدني، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «استقد» قال: يا رسول الله إنك طعنتني وليس علي قميص قال: فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه، وقال: «استقد» قال: فاعتنقه، وقبل بطنه، وقال: «ما حملك على هذا يا سواد؟» قال: يا رسول الله، حضرني ما ترى، ولم آمن القتل، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم له بخير)، وأين هم من القائد المسلم الذي قدموا له الطعام الشهي، فقال هل قدمتم مثل هذا للجنود، فقالوا لا، فقال إذن لا تقدموا لي إلا ما تقدمونه لعامة الجنود. 2- فصل العقيدة الإسلامية عن العقيدة العسكرية لدى جيوش المسلمين، فإنّه وإن كانت عقيدة الجيوش في العالم الإسلامي هي العقيدة الإسلامية، إلا أنّ العقيدة العسكرية في تلك الجيوش منفصلة عن العقيدة الإسلامية، لذلك تجد الجندي المسلم يقاتل أخاه في العقيدة على نزاع وطني أو عرقي أو أي أمر جاهلي، وكأن العقيدة الإسلامية التي تجمع بينهما لا أثر لها في نزاعهما أو اقتتالهما، وترى حمية العقيدة الإسلامية لا تؤثر في الجندي في جيوش العالم الإسلامي، فتجده يسمع ويرى مناجاة إخوانه وأخواته في مختلف بقاع الأرض ومنها البلد الذي هو فيه، ومع ذلك لا تجده يربط بين العقيدة الإسلامية التي تجمع بينه وبين المقهورين المظلومين ممن ينادونه لنصرتهم، والأمثلة كثيرة ليس أقلها استنصار المضطهدين من المسلمين في سوريا الشام، وفي بورما وفي فلسطين وكشمير وأفغانستان، فلا تجد الجندي في جيوش المسلمين يربط بين عقيدته التي يربطها مع صلاته وبعض العبادات وخصوصا النوافل منها فقط، وبين واجبه في نصرة إخوانه المقهورين، فهم وإن كانوا يقرؤون قوله تعالى ﴿...وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ... ﴾ إلا أنّهم لا يربطون هذه الآية بواجب نصرتهم لإخوانهم في الدين، وكذلك الأمر فإنّهم وإن كانوا يحفظون قصة المرأة المسلمة التي استنصرت بالمعتصم حين قالت "وا معتصماه" فهب المعتصم لنصرتها وحررها هي ومن معها من الأسر وفتح البلد التي كانت ماسورة فيه "أنقرة"، إلا أنّهم يقرؤون هذه القصة للتفاخر بأمجاد الأجداد وليس للسير على خطاهم. يجب أن تكون العقيدة الإسلامية أساس العقيدة العسكرية في جيوش المسلمين، فواجب الجيش المسلم هو حماية العقيدة الإسلامية وحماية المسلمين والدولة الإسلامية ونشر الإسلام رسالة للبشرية كافة، وكل أمر يهدد أيا من هذه الأمور فإنّ على الجيوش الإسلامية بذل أرواحهم للدفاع عنها والحفاظ عليها. 3- غياب الثقافة الإسلامية في جيوش المسلمين وتثقيفهم بالثقافات غير الإسلامية، فأصبحت هذه الجيوش مستهدفة من قبل الكافر المستعمر الذي يفرض عليها ثقافته كشرط لمدها بالسلاح، فتخضع الجيوش إلى أخذ دورات تمجد وتزين الحريات الغربية والديمقراطية ومحاربة الإسلام باسم محاربة الإرهاب، حتى باتت هذه الجيوش تستهدف شعوبها وتنظر إليهم بصفتهم إرهابيين يجب مكافحتهم، فتجد جهاز المخابرات العسكرية يستهدف الملتزمين بالإسلام والعاملين على نهضة الأمة بالإسلام ولا يأبه لما تكيده الدول الغربية الطامعة بالأمة الإسلامية، فمثلا تم تثقيف الجيش الباكستاني بالثقافة التي ترضي أمريكا وتخدم مصالحها، فاتخذ الجيش الباكستاني من"الإسلام السياسي والجهادي" عدوا له وليس العدو الخارجي مثل أمريكا والهند، فأصبح ينظر إلى المجاهدين الذين يقاومون الاحتلال الأمريكي للمنطقة على أنهم إرهابيون ومهددون للسلم "الوطني"، وراح جهاز الاستخبارات العسكرية يتجسس ويلاحق الغيورين على الإسلام من العسكريين والعاملين إلى نهضة الأمة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة. يجب أن يُوفر في الجيش التعليم العسكري العالي على أرفع مسـتوى، وأن يُرفع المـسـتوى الفكري لديه بقدر المـسـتطاع، وأن يثقف كل شخص في الجيش ثقافة إسلامية تمكنه من الوعي على الإسلام، ولو بشكل إجمالي، وذلك حتى يكون الجندي قادر على معرفة عدوه الحقيقي ويعمل على هزيمته ومعرفة دوره الشرعي فيقوم به مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام «كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَغْرَةٍ مِنْ ثُغَرِ الْإِسْلَامِ، اللَّهَ اللَّهَ لَا يُؤْتَى الْإِسْلَامُ مِنْ قِبَلِك». والآن وبعد كل هذا هل من أمل في هذه الجيوش؟ الجواب هو بالتأكيد نعم، فبالرغم من أنّ جيوش المسلمين عموما قد خذلوا الأمة، للأسباب التي ذكرت أعلاه، فهانت الأمة على أعدائها، إلا أنّ هناك الكثير من المخلصين في جيوش المسلمين ممن ينتظرون الفرصة المناسبة لنصرة الإسلام والمسلمين وهم يعلمون أن آجالهم وأرزاقهم بيد الله سبحانه وتعالى، ونهضة الأمة موقوفة على عاتق هؤلاء من أحفاد خالد بن الوليد رضي الله عنه القائل "لقد شهدتُ مائة زحف أو زُهاءَها، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربةٌ أو طعنة أو رَمْية، ثم هأنذا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء"، فقد كان جنديا يستحق أن يطلق عليه سيف الله المسلول، المسلول على الكفار وأعداء الإسلام والمسلمين. كما أنّ الأغلب الأعم من عناصر الجيوش في بلاد المسلمين إنما ينفذون حاليا الأوامر وقلوبهم تعتصر ألما، فهم جزء من الأمة، ولكن عندما تلوح أمامهم فرصة الانعتاق من التبعية للقادة العملاء فإنهم سيكونون سباقين إلى ذلك. فالأمل بالجيوش كبير، ولن تعدم الأمة الرجال منهم، وقريبا ستنعتق الأمة وجيوشها من الغرب الكافر وستري الله منها ما يحب، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «‏وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ». كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرنصير الإسلام محمود / ولاية باكستان

    ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾

  ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾

لقد ترسخت الثورة السورية وأصبحت أمل الأمة في الخلاص من قبضة الاستعمار بعد أن رفعت شعارات تليق بهذه الأمة وتاريخها وحضارتها، وأصبحت تُضرب بها الأمثال بدل البحث في التاريخ. والفضل في ذلك يرجع إلى الله تعالى ثم إلى الشعب السوري والمجاهدين الأبطال. ذلك الشعب الذي تحمل وما زال يتحمل ما لا تتحمله الجبال، ولا سمعنا في التاريخ أن عدوا فعل بعدوه ما فعله النظام السوري في شعبه. شعب لم يتلوث عقله بالأفكار الغربية مثلما هو الحال في تونس ومصر مثلا بفعل المنظمات غير الحكومية. لا شك في أن إسقاط النظام السوري بإذن الله عمل جبار وخطوة كبيرة في طريق النهوض بالأمة، حيث إن المجاهدين لا يقاومون النظام السوري فقط وإنما يقاومون الغرب والشرق اللذين يمدان هذا النظام بكل وسائل القوة ويحافظان عليه من السقوط قبل إيجاد العميل البديل وعسى أن يركع الشعب السوري ومعه الثوار ثم يدخلوا في متاهات المفاوضات والخطط الغربية لتُضاف خيبة الثورة السورية - لا قدّر الله - إلى خيبة سابقاتها التونسية والمصرية واليمنية والليبية. الثورة السورية معركة حقيقية وجدية، معركة بين العلمانية والإسلام ولا حل وسطًا بينهما. إلاّ أن الأهم والأخطر هو ما بعد إسقاط النظام، فإذا لم تتوحد الفصائل فيما بينها وتتفق على نظام الحكم الذي سيوضع مكان النظام الحالي، فالخطر سيكون ماحقا للثورة والثوار وتضحيات الشعب السوري وعلى أمل الأمة المنعقد على هذه الثورة، ومن هذه الأخطار: - التقاتل على السلطة بين الفصائل - فتح الباب للتدخل الأجنبي والإقليمي لقطف الثمرة - ضياع كل التضحيات - الوصول إلى الحكم بدون نظام محدد مفصّل مؤصّل من الإسلام تمشيا مع مطالب الشعب السوري وشعارات ثورته يفتح الباب للأحكام الوضعية والعقلية الواقعية. يقول سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ وهي آية تعني الكثير لمن تدبرها، قال ابن مسعود: حبل الله هو القرآن. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا القرآن هو حبل الله المتين» رواه الأحوص عن عبد الله. ويقول القرطبي في تفسير هذه الآية: "إن الفرقة هلكة والجماعة نجاة ولا تفرقوا متابعين للهوى والأغراض المختلفة وكونوا في دين الله إخوانا فيكون ذلك منعا لهم عن التقاطع والتدابر وليس فيه دليل على تحريم الاختلاف في الفروع، فإن ذلك ليس اختلافا، إذ الاختلاف ما يتعذّر معه الائتلاف والجمع وما زال الصحابة يختلفون في أحكام الحوادث وهم مع ذلك متآلفون". نسأل الله أن يوحد كلمة الثوار ويؤلف بين قلوبهم ويرشدهم إلى الحق والتوافق على برنامج حكم يستند إلى الإسلام ويليق بالشعارات التي رفعتها الثورة السورية "هي لله"، "قائدنا للأبد سيدنا محمد". ونسأل الله أن يكون المولود للثورة السورية - بعد هذا المخاض العسير - بهيَّ الطلعة، خلافة على منهاج النبوة. فهي أمل الأمة في وضع حدّ لدماء المسلمين التي تسيل منذ زمن بعيد، وضع حدّ لاستعمارها ومآسيها ومعاناتها وفقرها وإهانتها وهوانها على بقية الأمم وقبل كل هذا رفع الإثم بالتحاكم لأنظمة الكفر ووضع حدّ للرأسمالية وتجبرها وشرورها وفسادها وفتح الباب لرحمة الإسلام. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأخوكم محمد بوعزيزي

    مؤتمر جنيف 2

  مؤتمر جنيف 2

إنّ قشّة مؤتمر جنيف 2 التّي تعلّقت بها أمريكا لن تنجيها من الغرق في بحر المجاهدين المسجور ولن تحول دون شربها كأس الذلّ حتّى الارتواء. فهزيمتها المرتقبة في حال تدخّلها العسكريّ هو بمثابة النّصر المبين الذّي سيرفع المسلمون من بعده شعار "الآن نغزوهم ولا يغزونا" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم من قبل يوم الأحزاب. وبالرّغم من أنّ أمريكا تعلم علم اليقين أنّ هذا المؤتمر عبارة عن جنين قد ولد قبل أوانه ميتا إلاّ أنّها لا تزال تكابر وتنفخ في رئتيه وتضغط على قلبه ثمّ تنظر إلى التّطوّرات فلا ترى فيه ما يوحي بأنّه عاد إلى قيد الحياة، فتعيد الكرّة المرّة تلو المرّة فتؤجلّه شهرا أو شهرين وتستدعي طبيبها الأخضر الإبراهيمي وترسله هنا وهناك لعلّه يقع على دواء لداء لا دواء له. لطالما ظنّوا وهم من تكبّروا عن عبادة الله وهم من حاربوا دينه ليس في الشّام فحسب بل في العالم كلّه أنّهم لا محالة منتصرون لظنّهم أنّ المسلمين لا يزالون غثاء كغثاء السّيل ولا يزال يملأ قلوبهم الوهن فإذا بهم يصطدمون ببنيان مرصوص يشدّ بعضه بعضا. لقد أرداهم ظنّهم وهم بإذن الله من الخاسرين ولن يجعل الله لأمريكا على المؤمنين سبيلا. فيا أيّها المسلمون في الشّام عقر دار الإسلام نعلم أنّ وعيكم وإرادتكم وتمسّككم بدين الله قد أغاظ الكفّار والمنافقين ولكن استجابة لقول الله تعالى ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ أذكّركم بقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ وقوله عزّ وجلّ ﴿وما النّصر إلاّ من عند الله﴾ وقول الله تعالى ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم﴾ فالحذر الحذر أن تركنوا إلى أمريكا ومن دار في فلكها ولو شيئا قليلا وانصروا الله بتتويج ثورتكم ببيعة إمام يكون لنا ولكم جُنّة في دولة الإسلام، الخلافة الرّاشدة الثانية على منهاج النبوّة التي بشّرنا رسول الله بها في قوله: «ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة»، دولة تنجينا من ظلم الدّول الجمهوريّة الدّيمقراطيّة المدنيّة التي شرذمت المسلمين وجور حكّامها عملاء الغرب الكافر. ولتبقى شعاراتكم الله أكبر هي لله.. قائدنا للأبد سيّدنا محمّد.. الأمة تريد خلافة إسلاميّة. حماكم الله.. نصركم الله.. وفّقكم الله.. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأخوكم سلمان الغرايري / تونس

4 / 132