في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
السؤال: في 22/2/2012 أصدر الرئيس الروسي تعليماته لشركة الغاز الروسية "غاز بروم" بالبدء بنصب خط أنابيب "ساوث ستريم" الذي ينقل الغاز عبر المياه الإقليمية لتركيا إلى أوروبا بمعدل سنوي 63 بليون متر مكعب، وكان قبل ذلك في 28 كانون الأول 2011 قد تم التوقيع على اتفاقية تسمح لمشروع خط أنابيب "ساوث ستريم"، الذي يُعتبر المشروع المنافس والبديل لمشروع خط أنابيب "نابوكو" المدعوم من الغرب... فما الذي جعل تركيا توافق على مشروع "ساوث ستريم" الروسي بعد أن كانت ترفضه رفضاً قاطعاً، وتتبنى مكانه مشروع "نابوكو"؟ وهل هي صفقة بين روسيا وبين تركيا ومن ورائها أمريكا؟ وإن كان، فما هي؟ الجواب: إن سبب هذا التغيير في موقف تركيا، يتضح من واقع مشروع نابوكو ومشورع ساوث ستريم، والظروف والتي أحاطت بالمشروعين: أولاً: خط أنابيب غاز نابوكو Nabucco pipeline: هو خط أنابيب بطول 3900 كلم، وبطاقة 31 بليون م3، وقد كان الدافع لإنشائه الاتحاد الأوروبي وتركيا ومن ورائها أمريكا، وذلك لنقل الغاز الطبيعي من الدول المطلة على بحر قزوين إلى تركيا ثم إلى النمسا عبر بلغاريا، رومانيا، والمجر. وسيجري الخط من أرضروم في تركيا إلى باومگارتن أن در مارش، وهي المركز الرئيسي للغاز الطبيعي في النمسا. إن مسار خط الأنابيب يتجنب المرور عبر روسيا، ولذلك فإن روسيا تصف مشروع نابوكو بأنه مشروع معادٍ لروسيا". وكان المشروع يعتمد في الأصل على تصدير الغاز الطبيعي من تركمنستان صاحبة رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، ولكن تداخلات روسيا مع تركمنستان جعلت من غير الممكن مشاركة تركمنستان فيه، لذلك فقد اتجه التفكير مطلع 2008 إلى مصادر بديلة، وأيسر تلك البدائل هو غاز أذربيجان. لقد بدأ الإعداد للمشروع في شباط/فبراير 2002، متزامناً مع انعقاد أول محادثات بين شركتي OMV النمساوية وبوطاش التركية. وفي حزيران/يونيو 2002، وقعت خمس شركات (OMV من النمسا، MOL من المجر، بلغارگاز من بلغاريا، ترانسگاز من رومانيا وبوطاش من تركيا) پروتوكول نية إنشاء خط أنابيب نابوكو، وتبع ذلك اتفاقية التعاون في تشرين أول/اكتوبر 2002. وفي كانون أول/ديسمبر 2003، منحت المفوضية الأوروبية مبلغاً يساوي 50% من التكاليف الإجمالية المتوقعة لدراسة الجدوى بما فيها تحليل السوق، والدراسات التقنية والاقتصادية والمالية. وفي 28 حزيران/يونيو 2005، تم توقيع اتفاقية الشراكة بين خمس شركاء في نابوكو. وقد تم توقيع بيان وزاري عن خط أنابيب نابوكو في 26 حزيران/يونيو 2006 في ڤينا. وفي شباط/فبراير 2008، أصبحت RWE الألمانية شريكاً في الكونسورتيوم. وفي 11 حزيران/يونيو 2008، تم توقيع أول عقد لإمداد غاز من أذربيجان عبر خط أنابيب نابوكو إلى بلغاريا. في 19 كانون ثان/يناير 2009، أعرب رئيس وزراء تركيا رجب طيب إردوغان عن أن تركيا قد تنسحب من مشروع نابوكو إذا ما استمرت المعوقات لبدء محادثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. في 27 كانون ثان/يناير 2009، قمة نابوكو انعقدت في بوداپست. وفي القمة، صرح رئيسا بنك الاستثمار الأوروبي (EIB) وبنك الإنشاء والتعمير الأوروبي (EBRD) أنهما مستعدان لإعطاء المساندة المالية لخط أنابيب غاز نابوكو. وفي 29 كانون ثان/يناير 2009، أعلن رئيس أذربيجان إلهام علييڤ أن أذربيجان كانت تخطط على الأقل لمضاعفة إنتاجها من الغاز في السنين الخمس المقبلة لإمداد خط الأنابيب. وفي 13 تموز/يوليو 2009 أبرمت تركيا ودول في الاتحاد الأوروبي اتفاقا لإجازة مشروع خط أنابيب نابوكو الذي سيمد أوروبا بالغاز من آسيا والوسطى والشرق الأوسط عبر تركيا. ومن شأن الاتفاق أن يخفض الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي. ووقع رؤساء وزراء كل من تركيا والنمسا وبلغاريا ورومانيا والمجر على الاتفاق الذي يسمح للخط بالمرور عبر أراضيها وبتنفيذ تحالف من الشركات الخاصة خلال قمة نابوكو التي عقدت اليوم في العاصمة التركية أنقرة في 13/7/2009. وتأمل تركيا التي تطمح للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي أن يعمل مشروع نابوكو على ترسيخ مكانتها أوروبيا من خلال العمل على أن تكون مركزا للطاقة بالنسبة للغرب. ثانياً: مشروع ساوث ستريم "south stream": هو خط أنابيب غاز لنقل الغاز الروسي خلال البحر الأسود إلى بلغاريا واليونان وإيطاليا والنمسا، ومتوقع الانتهاء منه في 2015م. والمشروع يبدو مخططاً من أجل مواجهة خط نابوكو والقضاء على فاعليته، بل وحتى القضاء عليه، لأن خط نابوكو يتجاهل روسيا فلا يمر عبرها، وتعتبره روسيا مشروعا عدوانياً عليها.أُعلن عن المشروع في 23/6/2007 وذلك بتوقيع روسيا وإيطاليا في روما مذكرة تفاهم بشأنه، بين شركة إيني "Eni Paolo Scroni" وبين شركة غاز بروم الروسية "Gaz Prom". وفي 22/11/2007 وقعت الشركتان في موسكو الاتفاقية النهائية حول المشروع. وقد بذلت روسيا جهداً كبيراً في إقناع الدول الأوروبية بالتوقيع على المشروع، فوقّعت روسيا وبلغاريا 18/1/2008. ووقعت روسيا وهنغاريا 25/01/2008، وروسيا واليونان 29/4/2008. وفي 15/5/2009 وقعت روسيا وإيطاليا وبلغاريا وصربيا واليونان اتفاقية إنشاء ساوث ستريم، وبعد ذلك، وفي 14/11/2009 وقعت روسيا مع سلوفينا وأكدتها في 21/3/2011، وفي 2/3/2010 كانت قد وقعت روسيا مع كرواتيا. وكانت تركيا تعارض المشروع، وترمي بثقلها، هي والاتحاد الأوروبي، ومن ورائهم أمريكا، لتسيير مشروع نابوكو... ودخلت روسيا وتركيا في نزاع بشأن مشروع «ساوث ستريم»... ولكن تركيا في 28/12/2011 قد وافقت على المشروع وأن يمر في مياهها الإقليمية في البحر الأسود. ذكرت "الشرق الأوسط" أن فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الروسي قد أعلن في 28/12/2011 أن أنقرة وافقت على مد خط أنبوب الغاز الطبيعي «ساوث ستريم» عبر المياه الإقليمية التركية في البحر الأسود. وذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء أن هذا الإعلان جاء على لسان بوتين في موسكو خلال حفل توقيع عقد بين المديرين التنفيذيين لشركة «غازبروم» الروسية الوطنية المحتكرة للغاز، ومؤسسة الطاقة التركية «بوتاس»، وفي حضور وزير الطاقة التركي تانر يلديز. ويعد مشروع «ساوث ستريم» مشروعا مشتركا تملكه روسيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا، وسيربط خط أنابيب «ساوث ستريم»، الذي سيكون في قاع البحر الأسود، حقول الغاز الطبيعي في بحر قزوين بالمستهلكين في جنوب ووسط أوروبا. ويسمح مد خط الأنابيب في المياه الإقليمية الضحلة نسبيا في تركيا للمشروع بتفادي مروره بطريق أكثر تكلفة في المياه الدولية الأكثر عمقا. ونقلت رويترز أن بوتين قد صرح في موسكو يوم الاربعاء 28/12/2011: "أود أن أشكر الحكومة التركية على قرارها بالسماح ببناء خط الأنابيب ساوث ستريم في المنطقة الاقتصادية بتركيا." ولقد تكّونت في 3/10/2011 شركة لبناء الخط وتشغيله باسم "South stream AG" من الشركات التالية: غاز بروم الروسية، إيني الإيطالية، إلكتريسايت الفرنسية "Electricite" ووينترشل "Wintershall" الألمانية. وقد تقاسمت هذه الشركات الأربع الحصص على النحو التالي: غاز بروم 50%، إيني 20%، إلكتريسايت 15%، وينترشل 15%. إن مشروع ساوث ستريم هو منافس لمشروع خط نابوكو، علماً بأن ساوث ستريم يكلف ما بين (19 - 24) بليون يورو، وهو تقريباً ضعف نابوكو الذي كان بشكل أولي يكلف نحو 12 بليون يورو. إن المشروع يهدف إلى تزويد أوروبا الغربية بالغاز الطبيعي الروسي من خلال مروره تحت البحر الاسود عبورا إلى بلغاريا والمجر وصربيا وسلوفاكيا، ويتألف المشروع من أربعة خطوط أنابيب متوازية طول كل واحد منها 940 كم، ولهذا المشروع القدرة على إنتاج 63 مليار م3 سنوياً. وهذا المشروع الذي سيتم تشغيله في نهاية 2015، يفترض أن ينافس مشروع نابوكو أنبوب الغاز الذي يفترض أن يمد أوروبا الغربية بالغاز القوقازي مرورا بتركيا والبلقان، متفاديا بالتالي المرور بروسيا. ثالثا: مما سبق يتبين أن مشروع نابوكو كان تجاهلاً لروسيا بعدم المرور عبر أراضيها، بل عبر أراضي تركيا إلى أوروبا، وأن تركيا كانت تؤيده بقوة، وتأمل منه تقوية أوراقها لدخول الاتحاد الأوروبي على اعتبار أنها الحلقة الأساسية الناقلة للغاز من مناطق بحر قزوين إلى أوروبا دون المرور بروسيا. وكذلك يتبين أن مشروع ساوث ستريم هو مشروع روسي لإضعاف مشروع نابوكو، أو القضاء عليه. ومن مصلحة تركيا أن تبقى المتحكمة في نقل الغاز إلى أوروبا بدرجة كبيرة لا يحققها لها مشروع ساوث ستريم... وهنا موضع السؤال: ما الذي جعل تركيا توقّع اتفاقية مرور ساوث ستريم من مياهها الإقليمية وهي تدرك أن المشروع الروسي مقصود منه بالدرجة الأولى منافسة نابوكو والقضاء على جدواه؟ لقد حاولت الحكومة التركية أن تُظهر أنها وافقت على ساوث ستريم مقابل موافقة روسيا على خط أنانيب سامسون جيهان، وقد جاء ذلك كتبرير لموافقة تركيا بعد معارضتها للمشروع بشدة، وهو تبرير لا تقوم به حجة من وجهين: الأول: أن مشروع ساوث ستريم أنشئ أصلاً مقابل نابوكو لأنه تجاهل روسيا، فبذلت روسيا الوسع للقضاء عليه بإنشاء مشروع ساوث ستريم، وليس الموضوع متعلقاً بسامسون جيهان، وكل متتبع سياسي يعلم أن مشروع ساوث ستريم هو مقابل مشروع نابوكو. والثاني: أن خط سامسون جيهان، هو خط بين مينائين تركيين، ويمر في أرض تركية، وكانت تستطيع نصبه لو أرادت دون ضجة، مع بعض التفاهمات الخاصة بنقل الغاز خلاله، ولكنها صورت أن روسيا تنازلت فوافقت على سامسون جيهان، وأن تركيا تنازلت فوافقت على ساوث ستريم! والراجح في المسألة أن موافقة تركيا على ساوث ستريم بعد المعارضة الشديدة له كانت لأمر آخر وهو ما أحدثته موافقة تركيا على نصب رادارات الدرع الصاروخي في أرضها استجابة لطلب أمريكا باسم الحلف الأطلسي، والمسألة كما يلي: لقد حدث في خريف 2011 أمر جديد وهو موضوع الدرع الصاروخي الأمريكي الذي تخطط أمريكا لإنشائه، وجزء من هذا الدرع هو نصب الرادارات العملاقة... وكانت أمريكا تفكر في البداية أن تنصبها في بعض دول أوروبا الشرقية، ولما جاء أوباما بدأ التفكير في نصبها في تركيا باسم حلف الأطلسي وتركيا جزء من الحلف. وهذا الرادار يتيح مراقبة الاتجاه الجنوبي الشرقي لمسافة آلاف الكيلومترات، وقد أعلنت تركيا في 1/9/2011 موافقتها على نصب رادار للإنذار المبكر في أراضيها، في إطار «الدرع» الصاروخية التي ينوي حلف شمال الأطلسي نشرها في أوروبا. وأصدرت وزارة الخارجية التركية قبل ذلك بساعات بياناً قالت فيه: «من المقرر أن يُنشر في بلادنا نظام رادار للإنذار المبكر، خصصته الولايات المتحدة للحلف الأطلسي. واستضافة تركيا هذا العنصر، ستشكّل مساهمة بلادنا في النظام الدفاعي الذي يُطوّر في إطار المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف الأطلسي، ويعزّز القدرة الدفاعية للحلف ونظامنا الدفاعي الوطني». ونقلت وكالة الأناضول التركية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية أن موقع الرادار يوجد في مدينة "ملاتيا"، التي تبعد حوالى 400 ميل، أي نحو 650 كيلومترًا من جنوب شرق العاصمة أنقرة.. مشيراً إلى أنه تتم إدارته بوساطة عسكريين من الجيشين التركي والأميركي. وتعد تركيا واحدة من خمس دول أوروبية أبدت موافقتها على استضافة مراكز تابعة للمنظومة الصاروخية التي جرى تصميمها في الولايات المتحدة، حيث رحّب كل من البرتغال وبولندا ورمانيا وإسبانيا بإقامة أجزاء من تلك المنظومة على أراضيها. وتقوم الرادارات في تركيا برصد الصواريخ المعادية، فيما تعترضها صواريخ في رومانيا وبولندا، بينما يقع مركز العمليات في ألمانيا، علماً بأنه توجد أربعة صواريخ اعتراض باليستية في مدينة روتا الإسبانية. وفي تبرير لموافقة تركيا على نشر الرادار قال غول في لقاء تلفزيوني بعد الموافقة التركية إلى أن "حلف شمال الأطلسي (ناتو) تبنى هذا النظام الدفاعي وقرر نشره في عدد من دول الأعضاء وأن تركيا قبلت، باعتبارها عضوا في الحلف، نشر الرادار التابع للنظام على أراضيها عملا بالتزاماتها المقررة في ميثاق الحلف"، وأضاف غول أن "المنظومة الرادارية التي نشرت بشرقي البلاد قبل أشهر عدة جاءت كإجراء في نطاق المهام الدفاعية لحلف الناتو ضد أخطار الصواريخ الباليستية التي قد تهدد دول الحلف.". غير أن موافقة تركيا أوقعتها في مواجهة مع روسيا، ولذلك فإن بوتين في خطابه بعد موافقة تركيا قال: "إن روسيا سوف تتسلح بقوة حتى النهاية لكي تواجه تهديدات الغرب ولاسيَّما درعها الصاروخية الذي نشرته شرقا في أوروبا وجنوبا في تركيا". رابعاً: وهكذا تأزمت الأمور بين روسيا وتركيا، وتوالت تصريحات المسئولين الروس تجاه موافقة تركيا: - بعد إعلان تركيا الموافقة على الرادارات في 1/9/2011 قال نيكولاي سافكين تعقيباً على نصب الرادارات في تركيا، وهو باحث في «مركز التقويم والبحوث الاستراتيجية» الذي يتخذ موسكو مقراً، قال: "إن المشروع الجديد لنشر الدرع، بما في ذلك نصب رادار في تركيا، يغطي كلياً جنوب روسيا، خصوصاً البحر الأسود والقوقاز حيث (تنتشر) قواعد عسكرية روسية كثيرة، ستصبح تحت سيطرة الأطلسي. - وفي 10/10/2011 (المصدر الجزيرة عن الألمانية) "من جانبه، جدد وزير الخارجية سيرجي لافروف موقف حكومته المعارض لنشر تلك المنظومة، قائلا إن موسكو ستتخذ رد فعل انتقاميا سريعا في حال أنشئت بالفعل، وقال إن الدولة الوحيدة التي تستهدفها خطة الناتو ويمكن أن تؤثر على أسلحتها هي روسيا. وأضاف في مقابلة مع مجلة بروفيل النمساوية: لقد قيل لنا إن المنظومة غير موجهة ضدنا، لكنها (دول الناتو) ترفض التعهد بالتزام رسمي بالمعاهدة. يمكننا أن ننتقم دون أن نبذل جهدا كبيرا أو نواجه تكاليف باهظة". - وفي 23/11/2011 ( المصدر يورو نيوز) قال الرئيس الروسي ديميتري ميدفييديف: "في حال استمر الوضع في التطور بما يتعارض مع مصلحة روسيا، نحتفظ بحق وقف الاستمرار في تنفيذ قرارات الحد من التسلح، وأضاف مهدداً بإقامة صواريخ هجومية متطورة في غرب روسيا وجنوبها قادرة، على حد قوله، على تدمير المنشآت الدفاعية الأمريكية في أوروبا المضادة للصواريخ". - وفي 29/11/2011 (المصدر بي بي سي) قامت روسيا بتفعيل نظام رادر للإنذار المبكر من هجوم صاروخي على حدودها الغربية ردا على خطط الولايات المتحدة لإقامة درع صاروخية في أوروبا. وأصدر الرئيس ديميتري مدفيديف تعليمات بتفعيل النظام أثناء زيارة قام بها إلى وحدة الرادار في كالينينغراد على حدود الاتحاد الأوروبي، والوحدة المذكور مجهزة بوحدة رادار من طراز Voronezh-M. وحذر مدفيديف من أن روسيا قد تنصب صواريخ بقرب حدود الاتحاد الأوروبي إذا مضت الولايات المتحدة قدما في نصب الدرع الصاروخي. ونسبت وكالة إنترفاكس الروسية إلى مدفيديف قوله "إذا تجاهلوا خطوتنا هذه فسننصب وسائل دفاع أخرى من بينها اتخاذ إجراءات مضادة صارمة ونشر قوة ضاربة". وتحدث مدفيديف عن نشر صواريخ "إسكندر" وهي النسخة المطورة عن صاروخ "سكود أرض-أرض" المتنقل. - ونقلت "روسيا اليوم" عن الرئيس دميتري مدفيديف في 29 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011 قد ضغط على زر تشغيل رادار منظومة "الإنذار المبكر من الهجمات الصاروخية". وأعلن حينها رسميا أن الرادار غير موجه ضد الغرب، ولكنه يدخل في منظومة الإجراءات المماثلة ردا على نشر منظومة الدرع الصاروخية في أوروبا. - وفي 7/12/2011 (المصدر الجزيرة نقلاً عن وكالات) قال رئيس أركان القوات المسلحة الروسية الأربعاء 7/12/2012 إن خطط بناء درع صاروخية أوروبية لا تترك لبلاده أي خيار آخر سوى تعزيز دفاعاتها، مؤكدا أن موسكو لا تريد سباقا للتسلح النووي. وذكر نيكولاي ماكاروف أن فكرة إقامة درع صاروخية في أوروبا يمكن أن تفاقم -وبشكل خطير وسريع- علاقات روسيا مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). من جانبه اقترح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف 7/12/2011 في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا حصول موسكو على ضمانات مكتوبة من قبل الناتو، تؤكد أن الدرع الصاروخية في أوروبا لا تشكل تهديدا لروسيا. يأتي ذلك في ما يسعى وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في اجتماع 7، 8/12/2012 ببروكسل إلى "تهدئة الأمور" مع روسيا. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن أعضاء الأطلسي سيؤكدون مجددا أن مشروع الدفاعات المضادة للصواريخ سيتواصل، وأنه ليس موجها ضد روسيا. وفي سياق متصل يبدأ الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف مساء 7/12/2011 زيارة لبراغ تدوم يوما واحدا ستتناول خصوصا موقف موسكو من الدرع الأطلسية المضادة للصواريخ في أوروبا. وكانت روسيا بدأت نشر منظوماتها الجديدة للأسلحة في إقليم كالينغراد غرب البلاد سعيا منها إلى إبقاء الردع النووي بين الجانبين متوازنا فور تشغيل الدرع الصاروخية للناتو. - وفي 8/12/2011 (المصدر وكالة إيتار تاس - الناشر روسيا اليوم) أعلن سيرغي لافروف في أعقاب اجتماع مجلس روسيا - الناتو الخميس 8/12/2011 أن روسيا لا يمكن ان تسمح بان تغطى منظومة الدرع الصاروخية الامريكية جزءً من اراضيها، علما ان رادارا جديدا سيتم نشره في تركيا في اطار الدرع الصاروخية سيراقب قسما كبيرا من روسيا. وأضاف: أن روسيا تعتزم ضمان أمنها اعتمادا على قدراتها الخاصة. خامساً: ولكن هذا التأزم بين روسيا وتركيا على أثر موافقة تركيا على نصب الرادارات، قد خف في أواخر العام الماضي، وبخاصة عندما وافقت تركيا على مشروع ساوث ستريم في 28/12/2011 حيث توالت التصريحات المخففة تجاه الرادارات والدرع الصاروخي: - في مطلع شهر شباط 2012 أعلنت لجنة الأمن الأوروبية الأطلسية اقتراحاً، كما نقلته الجزيرة عن رويترز، أكد فيه أنه ينبغي على الولايات المتحدة ودول الناتو وروسيا التعاون فيما يتعلق بقضية القطب الشمالي وقضايا الطاقة والنزاعات الإقليمية إلى جانب الدفاع الصاروخي. وينص الاقتراح الجديد الذي توصلت إليه لجنة الأمن الأوروبية الأطلسية على أن الولايات المتحدة والناتو وروسيا قد تتبادل البيانات من الرادارات والأقمار الصناعية بشأن الهجمات الصاروخية، وبالتالي يزود كل جانب الآخر بصورة أكثر اكتمالا حول أي هجوم، على أن يبقى كل طرف مسؤولا عن إسقاط أي صواريخ تهدده ويكون صاحب السيادة والقيادة والسيطرة على صواريخه الاعتراضية. - في 29/2/2012 (المصدر روسيا اليوم نقلا عن وكالة "إيتار تاس" الروسية للأنباء) "ومن جهة اخرى أشار ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي الى انه لا يمكن القول ان العلاقات مع الناتو سيئة وقال:"نتهيأ الآن لإجراء مناورات الدرع الصاروخية في مسرح العمليات الحربية". وأضاف قائلا:" آمل بان نتلقى قريبا أخبارا جيدة في هذا المسار". ومضى قائلا ان قرارا بمشاركة روسيا في قمة الناتو المزمع عقدها في شهر مايو/ايار في شيكاغو تتم دراسته" - في 7/3/2012 (المصدر روسيا اليوم) قال أناتولي سيرديوكوف وزير الدفاع الروسي، إن وزارة الدفاع ستنظم مؤتمرا دوليا حول منظومة الدرع الصاروخية في بداية شهر مايو/أيار بموسكو، وسوف تدعو كافة الدول ذات العلاقة لحضوره. جاء ذلك عقب انتهاء لقائه نظيره الاوكراني دميتري سولوماتين يوم 7 مارس/آذار بموسكو. وحسب قوله، فقد دعي الى المؤتمر ممثلين عن "كافة الدول المعنية" وايضا خبراء في هذا المجال من مختلف المنظمات غير الحكومية. وحسب معطيات وزارة الدفاع الروسية، سيعقد المؤتمر خلال الفترة ما بين 3 - 4 من شهر مايو/ايار من السنة الجارية. وسيكون عنوان المؤتمر "عامل الدرع الصاروخية وتكوين فضاء امني جديد". - في 10/3/2012 (المصدر الجزيرة عن وكالات) "وقال بيان البيت الأبيض إن الرئيس أوباما والرئيس المنتخب بوتين اتفقا -خلال اتصال هاتفي- على ضرورة العمل لإعادة الضبط الناجح للعلاقات خلال السنوات المقبلة. وأضاف البيان أن الزعيمين اتفقا على مواصلة المناقشات في مجالات توجد فيها خلافات بين بلديهما، ومن بينها الدرع الصاروخي".ومن جهته، قال أحد مساعدي بوتين لوكالة الأنباء الروسية نوفوستي إن أوباما أبلغ بوتين باستعداده للعمل بشكل وثيق معه. سادساً: وهكذا فإن لهجة روسيا قد خفّت بالنسبة لمهاجمة نصب الرادارات في تركيا، بل حتى إن لهجتها خفّت عن المواجهة الساخنة للدرع الصاروخي، وأصبحت الأنظار متجهة إلى مباحثات بين روسيا والحلف لحل هذه المسألة حلاً هادئاً بالمباحثات والمؤاتمرات، بل وبالاشتراك معاً في بعض المناورات. وعليه فإن الراجح أن موافقة تركيا على مشروع ساوث ستريم، هو شبه صفقة مع روسيا لعدم معارضة روسيا على نصب الرادارات ضمن الدرع الصاروخي الذي يقوم بإنشائه حلف الأطلسي. سابعاً: ومن الجدير ذكره أن التبريرات التي تبديها الحكومة التركية لنصب الرادارات لا تقوم بها حجة، فلو كانت الرادارات بإشراف وقيادة الجيش التركي، وأن لا علاقة لحلف الأطلسي، أو بالأحرى أمريكا بها، لكان هذا أمراً مستقيما، فإعداد العدة لحفظ أمن بلاد المسلمين والدفاع عنهم أمر مطلوب في الإسلام.{ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ }، ولكن الأمر ليس كذلك، فالمشروع في الأساس فكرة أمريكية ثم غلفتها بغلاف الحلف الأطلسي لإيجاد مبرر شكلي لتركيا للموافقة على اعتبار أنها عضو في الحلف، والمقصود من هذا المشروع هو حماية أمن الكفار المستعمرين في أوروبا وأمريكا، وأتباعهما... وما يؤكد أن نصب الرادارات لمصلحة أمريكا في الدرجة الأولى هو ما صرح به قائد القوات الأميركية في أوروبا وقائد الجيش السابع مارك هيرتلينغ، حيث أعلن في 27/2/2012، في أول تصريح حول هذا الموضوع، أن جنوداً وخبراء عسكريين أميركيين قد تمركزوا في محطة الرادارات في ملاطية، وقال من بودغوريكا عاصمة الجبل الأسود، إن "عسكرنا قد تمركزوا في محطة الرادارات الموجودة في جنوب تركيا"، مضيفاً "إننا نتحدث فقط عن الوحدات المرتبطة بالأرض، لكن التنسيق قائم مع القوات الجوية والبحرية الأميركية ونحن نتقدم على هذا الصعيد وفقا لما هو مخطط له". فواضح منه أن السيادة الفعلية في محطة الرادارات هي للقوات الجوية والبحرية الأمريكية، وهذا يجعل سلطاناً للكفار المستعمرين على بلاد المسلمين، والله سبحانه يقول: { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا }، أي أن اشتراك تركيا مع الحلف ليس الند بالند، بل واقعه هو واقع التابع مع المتبوع... ولكن حتى لو كان اشتراكا فعلياً فإنه لا يجوز في الإسلام، لأن الاستعانة بالكفار حرام وإثم كبير، يقول رسول الله: فيما أخرجه أبو داود عن عَائِشَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ"، وكذلك ما أخرجه النسائي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ".
Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin-top:0in; mso-para-margin-right:0in; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0in; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} "متعذر فهم الدوافع التي دفعت بأفراد من القوات العسكرية الأمريكية في أفغانستان إلى حرق نسخ من القرآن الكريم، حيث يعتبر المسلمون أنّ إهانة الكتاب المقدس كفر، وبعد مرور عقد من الزمن على تدخل الولايات المتحدة في أفغانستان فإنه على جميع القوات الأمريكية إدراك ذلك" افتتاحية النيويورك تايمز. لقد ولّد حرق القرآن من قبل المتعصبين في الجيش الأمريكي احتجاجات عديدة في مختلف أنحاء أفغانستان، والتي خلّفت لغاية الآن 29 شهيدا وعشرات الجرحى، وقد قدّم أوباما اعتذارا فاترا ليهدئ من الغضب المستمر الذي أعرب عنه الأفغان العاديون، من الذين يرون الاحتلال الأمريكي لبلادهم بمثابة هجوم على القيم الإسلامية، تأتي هذه الحادثة بعد أسابيع قليلة من تصوير القوات الأمريكية وهم يتبولون على الأفغان القتلى فرحين بفعلتهم، وهذه الحوادث وحدها لا تقتصر على الحط من قدر الأفغان وقيمهم الإسلامية، بل وتشويه جثث الموتى، بالإضافة إلى الانتهاكات المرعبة بحق السجناء في باجرام، واغتصاب الفتيات، ومذابح المدنيين الطائشة، على نحو أصبحت تلك الأفعال هي السمة المميزة للحملة الصليبية الأمريكية الخبيثة في أفغانستان، وليس من المهم مقدار سعي أمريكا نحو التقليل من شأن هذا الحادث، فإنّ هذا ألحدث حلقة في سلسلة تذكر بقية العالم بأنّ الهمجية الأمريكية ليست للتحرر من الاستبداد، بل هي السمة المميزة لآلة الحرب الأمريكية. يفترض المرء أنّه بعد مضي أكثر من عشر سنوات على الحروب الأمريكية في العالم المسلم يكون الجنود الأمريكيون على الأقل قد اعتادوا على الحساسيات الثقافية عند المسلمين. ولكن ما نجده هو العكس من ذلك تماما، فأينما تتدخل العسكرية الأمريكية، فإنها تترك وراءها أثرا من الموت والدمار، في سلوكيات لا تليق إلا بالأمة الحاقدة الرائدة التي تفخر بالتسامح. انظر على سبيل المثال إلى القتل العشوائي للمدنيين العزل من قبل الطائرات الأمريكية بدون طيار للقوات الخاصة في باكستان، أو الحصانة التي منحت لرايموند ديفيس لقتله بدم بارد الباكستانيين في وضح النهار، وهذا يقوض بوضوح ادعاء أمريكا مساندتها لحقوق الإنسان، وهذا درس لبقية العالم، وحرب أمريكا في العراق مثال آخر، حيث إذلال الأسرى العراقيين في سجن "أبو غريب" وعمليات القتل التي لا معنى لها للمدنيين العزل وهي تذكر باحتلال أمريكا للعراق، ولغاية الآن فإنّه يتم التغاضي عن أفعال غير حضارية ارتكبها الجيش الأمريكي، ويتم الثناء على جنودها بالرغم من جرائمهم ضد الإنسانية، ففي نهاية العام الماضي، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما للقوات التي عادت إلى الوطن من العراق: "كقائد لقواتكم المسلحة، وبالنيابة عن أمة ممتنة، فأنا فخور بأن أقول لكم أخيرا هاتين الكلمتين". والأسوأ من ذلك أنّه لا توجد جهود جادة من قبل المؤسسة السياسية في الولايات المتحدة، أو من كبار الضباط لتغيير السلوك غير الحضاري للقوات الأمريكية، فأينما تتمركز القوات الأمريكية، فإنّ وزارة الدفاع الأمريكية تسعى دائما لتوفير الحصانة من الملاحقة القضائية كشرط إلزامي في مقابل الاتفاقات الأمنية، أو في مقابل مساعدات عسكرية، وبعبارة أخرى، فإنّه لا يوجد أي عقوبات على الأعمال الشريرة التي يرتكبها جنود الولايات المتحدة ضد السكان الأصليين، فلم يتم ولو عن طريق الصدفة العثور على جندي أمريكي مذنب، بينما تعقد المحاكمات الصورية من قبل الجيش الأمريكي (ختام محاكمة مجزرة حديثة في وقت مبكر من هذا العام) لضمان أنّ العقوبة لا تتناسب مع الجريمة. الجيش الأمريكي يذهب إلى أبعد مدى لغرس الوحشية في صفوفه من خلال إضفاء الطابع المهني على الهمجية، ففي الآونة الأخيرة تم إقرار قانون الدفاع الوطني في مجلس الشيوخ الأمريكي على نحو يبيح مثل هذه التدابير، ويجيز ممارسة الجنس مع الحيوانات واللواط، بينما يلتزم الجيش الأمريكي بالحفاظ على رمز البربرية والقيم الدنيئة هذه، فإنّه يمكن للمرء أن يتخيل ما نوع التدريب الذي يتدرب عليه الجيش الأمريكي ويدرب على أساسه باقي الجيوش في جميع أنحاء العالم، فما هو السبب الأساسي وراء هذا السلوك المتهور الذي يتحدى المنطق البشري؟، وعذر أنّ "القليل من التفاح الفاسد" هي المسئولة، لم يعد مقبولا ولا يستحق المناقشة، ولا ثقافة أمريكا العسكرية وحدها المسئولة عن رعاية جيل من الشباب والشابات الذين يظهرون الاحترام الضئيل للثقافات الأجنبية والناس، فعلى العكس من ذلك، فإنّ الثقافة العسكرية تنبثق من ذات الأسس التي تم بناء ما تبقّى من المجتمع الأمريكي عليها. الدافع الوحيد لمثل هذا السلوك هو الحرية، والتي هي الأساس الذي تقوم عليه الثقافة الأمريكية والمثل العليا، وهي المسئولة عن تشكيل الثقافة الشعبية، وثقافة الشركات، والقيم الاجتماعية والأخلاقية. وعلى هذا الأساس فإنّ الجيوش في الدول الغربية، وخصوصا في أمريكا يتم بناء أفرادها العسكريين على أساسها، فالرجال والنساء يتغذون من سن مبكر على نظام غذائي من حرية الانخراط في الجيش المدافع عن "الحرية"، والخضوع إلى التدريب على الأسلحة ليتم نشرهم في نهاية المطاف في الخارج، وهنا يجدون أنفسهم في بيئة مختلفة، والقوانين والقيود المفروضة في بلدهم لم تعد تؤثر على ما يمكن للمرء أن يقول ويفعل، ووجود الأسلحة بين أيديهم يجعلهم يشعرون بأنّه يمكنهم أن يقولوا ويفعلوا ما يشتهون، وبطبيعة الحال، فإنّ ذلك ينعكس على السكان الأصليين والمعتقدات والقيم والممتلكات والحياة والكرامة على الجميع باسم الحرية. الحرية هي فكرة خيالية، وتفضي دائما إلى النزاعات والعنف، ويدّعي الغرب أنّ الأفراد أحرار في أن يفعلوا ما يختارون ويوجدون الرغبة لدى مواطنيهم في أن يكونوا أحرارا، ولكن في الواقع فإنّ هذا يؤدي إلى نزاعات لا نهاية لها بين الناس، فالآراء التي يعرب عنها عدد قليل من الناس، أو السلوكيات الذي تقوم بها البعض، يمكن أن تُفسر على أنها مسيئة ومهينة للآخرين. وبالتالي، فإنّ الحكومات الغربية تقوم بالتدخل باستمرار في النزاعات، واللجوء إلى القانون لحماية الحريات من بعض الناس عن طريق حرمان الآخرين من حريتهم في التعبير عن الأفكار والتصرفات. وفي كثير من الأحيان، فإنّ المستفيدين من الحرية هم الأفراد أو الجماعات التي لديها وجهات نظر أو سلوك يتقاطع مع مصالح الحكومة أو الرأسماليون الأقوياء، من الذين يمتلكون القدرة على ممارسة الضغط على الحكومة. وهذا هو سبب السماح للكثير من المؤسسات بما في ذلك المؤسسات العسكرية في الغرب بمهاجمة الإسلام، لأن خطابهم الناري والسياسات التمييزية هي في وئام كامل مع حرب الغرب على الإسلام، التي لم تنته بعد. ومع ذلك، فإنّ وسائل الإعلام الغربية، ومؤسساتها العديدة، إذا أهانت يهود، أو الدولة الصهيونية "إسرائيل"، فإنّ الحكومات الغربية تقوم بإجراءات سريعة وصارمة للحد من إهانتهم. بالنسبة للمسائل السياسية الخارجية، فإنّ الحكومات الغربية تتعامل مع الحرية في المجتمعات المغلقة في وجه القيم الغربية على نحو تتجاهل فيه الحرية بشكل تام عندما لا تتفق مع مصالحها، ففي حالة الانتفاضات العربية، فإنّ استمرار ذبح المسلمين على أيدي العملاء الغربيين من مثل بشار الأسد، اختار الغرب نحوه التخلي عن حق الشعوب في الحرية، لأنّ المحتجين من المؤيدين والمتحمسين للإسلام، وليس للديمقراطية، فهذا النفاق لا يؤدي إلا إلى التأكيد على إدراك المسلمين بأنّ أمريكا وأوروبا لا تهتمان للتدمير التام للقيم الإسلامية. الإسلام لا يؤمن بفكرة الحرية غريبة الأطوار، حيث حفنة من الرجال يقررون الأفكار والسلوكيات المسموح بها، فكل الأفكار والممارسات عرضة للنقد ويمكن أن تحاكم في محكمة قانونية، فالإسلام ينص على أنّ الحياة والشرف والدم والملكية والمعتقدات والجنس البشري والعقل هي التي يتعين حمايتها من قبل الدولة الإسلامية، وتكفل الخلافة هذه الحقوق لجميع مواطني الدولة، بغض النظر عما إذا كانوا من المسلمين أو غير المسلمين، كما يحمي الإسلام حقوق غير المسلمين في العبادة من دون أي خوف من العقاب، أو الحط من قدر معتقداتهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من آذى ذميا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة". ولذلك، يحظر على المسلم إيذاء غير المسلمين من رعايا الدولة واستباحة دمائهم، وتدنيس أماكن عبادتهم والمساس بممتلكاتهم، والتاريخ الإسلامي ضرب مثلا في قدرة الإسلام على ضمان الحقوق الدينية لغير المسلمين تحت ظل الخلافة، ففي زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، غزا الجيش المسلم سوريا، ولكن سرعان ما تم إرجاع الخراج الذي تم جمعه من حمص، وهي المدينة التي كان يسكنها المسيحيون واليهود إلى أهلها، وسبب ذلك أنّ المسلمين لم يتمكنوا من حماية حياتهم ودمائهم وأعراضهم من الجيش الروماني. وقد أعجب سكان حمص بذلك وقالوا: "نود حكمكم لنا، فإنّ العدالة في حكمكم أفضل بكثير من حالة الظلم والطغيان الذي كنا فيه، وقال اليهود "نقسم بالتوراة، أنّ هرقل لن يدخل مدينة حمص إلا على أجسادنا! فأغلقوا أبواب المدينة وحرسوا المسيحيين واليهود المدينة التي كان قد تركها المسلمون، وقالوا:" إذا كسب هرقل وأتباعه المعركة ضد المسلمين فأننا سنعود إلى حالتنا السابقة، لذلك سنحارب جنبا إلى جنب المسلمين حتى يتنصر المسلمون". الطريقة الوحيدة لمنع الغرب وعملائه من مهاجمة الإسلام وإذلال المسلمين، هي بإعادة إقامة الخلافة، حيث يتم حماية حقوق المسلمين، كما كان الحال لغاية الأيام الأخيرة من الخلافة، فخلال فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني، قررت بريطانيا تنظيم مسرحية تصور حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة مهينة، ولما سمع بها السلطان عبد الحميد، أرسل إلى الحكومة البريطانية لوقف عرض المسرحية، ولما بررت الحكومة البريطانية قرارها بعقد المسرحية بأنها من حرية التعبير، هدد السلطان عبد الحميد بريطانيا باللجوء إلى العمل العسكري، فما كان من بريطانيا إلا الإذعان لطلب الخليفة. عابد مصطفى