سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
الإصلاح والتغيير من منظور الإسلام   الجزء الأول

الإصلاح والتغيير من منظور الإسلام الجزء الأول

لقد رفعت الجماهير الثائرة في البلاد الإسلامية شعارات وهتفت بمطالب تريد تغيير هذا الواقع الذي وصلت إليه، جرّاء السياسات التي طبقت عليها منذ عقود طويلة، والتي أحدثت كما هائلا من المظالم، هدرت فيها الكرامة وضُيعت الحقوق ونُهبت الثروات وسُفكت الدماء، وامتهنت النفس البشرية في دهاليز زنازين المخابرات والسجون السرية، والأدهى والأمر من ذلك كله أن يُطعن في دين الأمة وعقيدتها ويُستهزأ برسولها، ويرى الناس الحرب الشرسة على دينهم بمشاركة حكامهم، فأُذلت الشعوب أيّما إذلال على أيدي السلطات القائمة وأجهزتها القمعية وعلى أيدي جنود الكفار على حدٍ سواء وأصبح عموم الناس يرون بأم أعينهم تآمر الحكام مع أعدائهم عليهم، وأصبح رعاة الإبل الذين هم أقل الناس اهتماما بالشأن العام قادرين على تشخيص الفساد تشخيصا دقيقا، مما دفع هذه الشعوب إلى الخروج على حكامها بصدور عارية تواجه آلة القتل الوحشية، وهي تعرف مدى إجرامها، غير آبهة بما ستدفعه من ثمن . ومن المشاهد أيضاً أنّ الأحزاب السياسية التي عايشت هذه الأنظمة وكانت طرفاً في اللعبة السياسية بوجودها في المعارضة أو بمشاركتها في الحكومات، قد التحقت بهذه الثورات بعد تردد، إلا أنها رفعت شعار الإصلاح وأنها لا تريد التغيير وإنما تريد الإصلاح. فثارت قضية جدلية في أوساط الثورات، هل المطلوب الإصلاح أم التغيير؟؟. فكان لا بد من التصدي لهذا الأمر وبلورته من منظورٍ شرعي لما له من أثر خطير على مسيرة الثورات، ومستقبل الشعوب، ولتحديد الموقف الذي يجب أن يُتخذ من فبل المسلمين، هل يقبلون الإصلاح ويعملون له؟ أم يرفضونه ويقبلون التغيير ويعملون له؟؟. حتى لا يجري تضليل المسلمين وإحباط ثوراتهم وسرقتها وإهدار دماء الشهداء، وإضاعة التضحيات ووقوع الأمة في الإحباط واليأس من جديد، والاستسلام للواقع الأثيم، لذلك لابد من تسليط الضوء على عملية الإصلاح ومعرفة واقعها وعملية التغيير كذلك، لما لهذا الأمر من أهمية عظيمة في حياة الشعوب و أثره في نهضتها أو انحطاطها، كما أن هذا الموضوع له جوانب عديدة ومتطلبات هامة لابد منها لتبصر الأمة طريق نهضتها وتضع القدم على أول طريق الخلاص. وسأقوم بتقديم هذه المقالة المتواضعة بطريقة موجزة ومبسطة لفتح الباب لاستيعاب هذا الأمر بالبحث والتقصي والقيام بما يلزم في مرحلة الثورات وما بعدها عند التمكين القريب بإذن الله تعالى . إن مما لا شك فيه أن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي للخلقة التي فطره الله عليها، فهو محدود يظهر عليه العجز والنقص والاحتياج، فلا بد له من العيش مع الآخرين عيشاً يحقق له إشباع حاجاته وغرائزه ويحقق السعادة والطمأنينة له ولمجتمعه . وبحكم هذا الاجتماع لا بد من منظومة تشريعية تنظم علاقات الناس بعضهم ببعض وتحقق لهم الغاية المنشودة . وعند إنعام النظر في التشريعات التفصيلية التي تضبط كل سلوك في الحياة، نجد أنه لا بد لها من أساس تشريعي تستند إليه، وهي العقيدة، وجملة القواعد والمقاييس المنبثقة عنها، والتي تشكل المرجعية لتفسير التشريع وفهمه، وتجعل في التشريع القدرة على معالجة الوقائع المتغيرة والمتجددة، وخاصة وأن أفهام الناس تختلف في فهم وتفسير التشريعات وإنزالها على الوقائع، فبدونها تصبح التشريعات جامدة لا حياة فيها وعاجزةً عن مواكبة حيوية المجتمعات . ثم إن العقيدة هي التي تُفعِّل هذه التشريعات في المجتمع فتحدث النهضة الشاملة . فما الذي يدفع الفرد بالابتعاد عن الربا والغش والاحتكار وبذل المال بسخاء على أوجه الخير المختلفة، غير العقيدة؟؟ وما الذي يجعل أفراد الأمة يُقبلون على التضحية والاستشهاد في ميادين الجهاد؟؟ وما الذي يلهم المبدعين من علماء ومفكرين ومخترعين؟؟ وما الذي يجعل المحكومين يحترمون القوانين ويلتزمون بها حتى في غياب أعين النظام؟؟ وما الذي يمنع الحاكم من الظلم والاستبداد غير العقيدة؟؟... ومن هنا جاء الأساس العقائدي الذي يبتنى عليه التشريع كأمرٍ لازم للتشريع ولمشروع النهوض للأمة بصفتها أمة متميزة، وكذلك من المسلمات أن المنظومة التشريعية لا تطبق على الناس إلاَّ من خلال كيان سياسي، قامت جميع مكوناته على نفس الأساس العقائدي، وهو ما يُسمى عند المسلمين بسلطان الإسلام الذي عُرِّف بأنه رئاسة عامة للمسلمين جميعا، وهو حمل الكافة على مُقتضى النظر الشرعي، والذي حددته الأحكام السلطانية وبينتهُ بياناً دقيقاً ومفصلاً، وهو ما يُعرف في زماننا بالدستور ونظام الحكم . فمن خلال النظام السياسي يجري تنفيذ المبدأ في الحياة ويحمل رسالة للعالم وبغيابه يغيب الإسلام من الحياة ولا يظهر إلاّ كسلوك فردي في أضيق الحدود، ويبقى الإسلام كمبدأ مجرد أفكار في بطون الكتب، أي دراسة أكاديمية ليس لها نصيب في حياة الناس . ثم تأتي المُسلَّمة الأخيرة التي تبحث في أدوات التنفيذ أي في الرجال وأهليتهم لقيادة المجتمع بهذا المبدأ . ومما سبق يتبين لنا بشكل واضح لا لبس فيه أن نهضة الشعوب تقوم على هذه المرتكزات :1- منظومة تشريعية منبثقة من عقيدة محددة .2- كيان سياسي قادر على التعاطي مع هذه المنظومة .3- رجال أكفاء لهذا المشروع العظيم . وكذلك يتضح لنا أن أي خلل في المجتمع يرجع إلى خللٍ في أحد المرتكزات أوفيها جميعها، وهنا يردُ السؤال الكبير، متى يجب الإصلاح ويحرم التغيير أو العكس؟؟ وللإجابة على ذلك لابد من دراسة الواقع الذي نحن بصدده لتحديد ما المطلوب الإصلاح أم التغيير؟؟ فإن كانت الاختلالات في المجتمع والفساد الحادث يرجع إلى فساد التشريع نتيجة لضعف الاجتهاد وسوء فهم الإسلام وعدم استنباط المعالجات من مصادر التشريع الإسلامي استنباطاً صحيحاً نتج عنه تشريعات مغلوطة أحدثت عند التطبيق نتائج سلبية وآثار خطيرة على المجتمع فحدث ما حدث من فساد ومشاكل في المجتمع والدولة، وهنا يجب الإصلاح ويحرم التغيير. وإن كان التشريع سليم والخلل في سوء التطبيق نتيجةً لعدم إتباع الكفاية الذاتية في اختيار الرجال أو إتباع الهوى في تنفيذ الأحكام أو فساد الرجال، هنا يجب الإصلاح ويحرم التغيير أيضا. وخلاصة القول إنْ كان الفساد في سوء الفهم أو فساد في الرجال نتج عنه سوء التطبيق، وأن الفساد لم يتطرق إلى الأساس العقائدي عندئذٍ يجب الإصلاح ويحرم التغيير، وفي هذه الحالة يجب التصدي لفساد التشريع بثورة فكرية وثورة في الاجتهاد للوصول إلى التشريع الصحيح الراقي المأخوذ من الوحي المجسد في مصادره الشرعية، وإغلاق كل باب يدخل منه الفساد إلى التشريع أصولاً وفروعاً، وتنقية الفقه من الاجتهادات الضعيفة والفاسدة، وكذلك عندما يكون الفساد في الرجال أو طريقة توليهم للسلطة واستبدادهم بالحكم، يجب التصدي لهم لتقويم اعوجاجهم أو خلعهم من سلطانهم، وبذلك يحصل الإصلاح المنشود ولا يجوز التعدي إلى الأساس العقائدي الذي قام علية التشريع، وقام عليه النظام السياسي، لأن التعرض للأساس العقائدي والتشريع هو التغيير الجذري الذي يعمد إلى نسف الواقع من جذوره والإتيان بمبدأ جديد ومشروع حضاري بديل، ولا بديل في حالة الدولة الإسلامية إلا الكفر ونظامه . فمن كان عنده مريض طلب له العلاج ولا يقوم بقتله، كما حدث مع الثورات التي قامت على الدولة الإسلامية، فألغت عقيدة النظام السياسي والتشريع برمته واستبدلت الخلافة الإسلامية بجمهوريات وملكيات، واستبدلت دستور الإسلام بدساتير وضيعة مأخوذة من عقيدة الغرب الكفار وتشريعاته التي قامت على أساس فصل الدين عن الحياة وأن المُشرِّع هو الإنسان وليس الله، فأورثت الأمة الذل والهوان وأوصلتنا إلى الوضع الراهن . وحتى تتضح الصورة ويتم إدراك واقع الإصلاح والتغيير في الإسلام لا بد أن نستعرض أحوال الأمة الإسلامية عبر المحطات التي مرت بها: المحطة الأولى: وهي فترة النبوة والخلافة الراشدة على منهاج النبوة المحطة الثانية:فترة خلفاء بني أمية ومن جاء بعدهم من الخلفاء إلى نهاية الخلافة العثمانية المحطة الثالثة : وهي الفترة التي نعيش في يومنا هذا وسنتعرض بإذن الله ونفصل حول هذه المحطات في الحلقة القادمة إن شاء الله، تابعونا،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته سعيد رضوان- أبو عماد

الفهم الغامض والتأصيل الفاسد للسياسة الشرعية لدى بعض المعاصرين

الفهم الغامض والتأصيل الفاسد للسياسة الشرعية لدى بعض المعاصرين

إن مما لا شك فيه أن الثورات التي انطلقت من تونس واجتاحت العديد من دول المنطقة كانت ردة فعل على تراكمات هائلة من المظالم عاشتها المنطقة وأوصلت الشعوب إلى حالة الانفجار . وإن المدقق في المطالب والشعارات التي رُفعت فيها، والشعور بالانتصار وتحقيق الأهداف عندما سقط الحكام، يدل دلالة واضحة على عدم وجود رؤية سياسية عند الثائرين لمرحلة ما بعد الثورة، فغلب على مطالب الثائرين النواحي الإجرائية، وليس تغيير السياسات . وهذا يجعل الثورات عُرضةً للاختراق والاحتواء وحرف مسارها، أو بالاكتفاء بالترقيعات التي تعالج مشاكل الشعوب ولا تنهض بالمجتمعات، لأن النهضة تقوم على مبدأ؛ عقيدة ينبثق عنها نظام شامل لجميع جوانب الحياة. ومن الملاحظ أيضًا أن الحركات الإسلامية قد لحقت بهذه الثورات بعد تردد، وقد كان المأمول منها أن تعمل على ترشيد مسيرة الثورات، فتدرك واقع المشكلة، وتطرح البديل الإسلامي طرحا نقياً راقياً خاليا من أي شائبة كما نزل على الحبيب المصطفى "صلى الله عليه وسلم". ومن المعلوم بداهةً أن المشكلات ناجمة عن تطبيق سياسات الكفر على أمة مسلمة من خلال أنظمةٍ فاسدة صاغ دساتيرها الكافر المستعمر وبرجال أكثر فساداً من هذه الأنظمة كرست نفوذ المستعمر ورعت مصالحهُ، فكان لابد من الانعتاق من التبعية الغربية، وبالتخلص من النظام الغربي وجميع الأفكار والمفاهيم التي تُدار بها عجلة البلاد، وكذلك التخلص من الوسط السياسي الحارس الأمين لمصالح الغرب، إلاَّ أنَّ الأمر كان مختلفاً، فقد رأينا الحركات الإسلامية تٌعلن تحالفها مع العلمانيين ومع الوسط السياسي والعسكري الذي تربَّى على موائد الغرب بدلاً من العمل على التخلص منه لأنه صنيع الاستعمار وخادمه . فبدلاً من طرح مشروع الإسلام أقامت الحركات الإسلامية أحزاباً على غير أساس الإسلام وقبلت أن تكون أحزاباً غير إسلامية تعمل وفق قوانين الأحزاب التي تَحظُر الأحزاب على أساس الدين وتعمل على المحافظة على الدساتير الوضعية والمشاركة في صياغتها، وتخلت عن تطبيق الشريعة وأعلنت قبول كل عفانة الرأسمالية، وقذارة الحريات ورجسها وما أنتجته الأنظمة الهالكة. أخذت ترسل التطمينات المتلاحقة لدول الكفر الاستعمارية، فأعلنت أنها لا تريد تطبيق الشريعة، وإذا ما وصلت إلى الحكم فستحترم كل الاتفاقات الدولية وحقوق الأقليات، ولن تمنع الربا والخمور والسياحة ومتطلباتها القذرة، وستبقي على كيان يهودَ وسفاراته ومصالح الغرب، وستعمل على محاربة الإرهاب، والقائمة تطول من المطالب والتطمينات، حتى أصبحنا لا نفرق بين مطالب علماني أو شيوعي أو مطالب الإسلاميين . وأخذوا يُسوّقون هذه التنازلات تحت عنوان السياسة الشرعية التي لم يحددوا مفهومها، ولا ما هي ضوابط السياسة الشرعية عندهم، وأخذوا يضعون القواعد التي تبرر عدم الالتزام بالأحكام الشرعية، كالتدرج والاستحسان والعُرف والمصالح وغيرها من القواعد التي تركوها عائمة من غير ضوابط شرعية. وكذلك تذرعوا بصعوبة تطبيق الإسلام دفعة واحدة وصعوبة إلزام الناس بدولة الخلافة وخاصةً مع وجود غير المسلمين في بلادهم .ولنأخذ هذه المسائل بشيءٍ من الإيجاز المفيد . مفهوم السياسة الشرعية : السياسة هي رعاية لشؤون الناس على مستوى الفرد والمجتمع داخلياً وخارجياً، وعندما تم إضافتها للفظ الشرعية أصبحت رعاية شؤون من منظور إسلامي وفق أحكام الشرع الحنيف وما حواه من أوامر ونواهٍ، أي حصراً في الوحي الإلهي الذي لا يجوز الأخذ من غيره، قال تعالى : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً } وقال تعالى :{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } وقال رسول الله " صلى الله عليه وسلم " : (( كل عملٍ ليس عليه أمرنا فهو رد)).وقال علية الصلاة والسلام: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). فالسياسةُ الشرعية هي رعاية شؤون الناس بالأوامر والنواهي الشرعية ولا يعني التخلي عن الأحكام الشرعية ولا بعضها، ولا يعني الاحتكام إلى الواقع ومسايرته، والنصوص على ذلك مُستفيضة . أما القواعد الشرعية الموهومة: وإن كانت كل قاعدة تحتاج إلى بحث أُصولي دقيق، فسنضع أهم المعايير التي لا يجوز لهذه القواعد القفز عليها، والتي يرجع إليها لرد القواعد الفاسدة وكذلك لضبط الأحكام المبنية عليها . 1- إن القواعد من أصول الفقه التي تضبط عملية الاجتهاد وضمان سيره على منهج صحيح، ولذلك يُشترط فيها أن تكون قطعية لا شك فيها ولا غموض ولا تكون حمّالة أوجه، فالقاعدة قطعية في ثبوتها مأخوذة من الأدلة الشرعية، وقطعية في دلالتها وتشمل جميع أفراد القاعدة، فعندما نقول بالمصلحة على سبيل المثال لابد من تحديد المصلحة دنيوية أم أخروية، ومن الذي يحدد هذه المصلحة العقل أم الشرع ؟ وهل هي علة في تشريع الحكم وباعث له ؟ أي أن الحكم الشرعي تابع لها حيثُما وجدت المصلحة وجد الحكم أم هي نتيجة لتطبيق الحكم؟ أي تابعة له حيثما يكون الحكم الشرعي تكون المصلحة،وهل هي معتبرة شرعاً أم ملغاة لا يمكن أخذها إلا بتعطيل النصوص؟ وهل هي في المباحات وما أجاز لنا الشرع أخذه أو تركه ؟ ثم إن المصلحة لا يتوصل إليها إلاَّ باجتهاد معتبر، ولا تحدد بتوافق الناس عليها على اختلاف عقائدهم وعدم أهليتهم للاجتهاد، وكل ما يؤهلهم هو إبراز الإعلام لهم تحت مٌسمى مفكر إسلامي أو داعية أو غير ذلك من الأسماء اللامعة . 2- إنَّ الفقه هو علم بالمسائل الشرعية العملية المستنبطة من الأدلة التفصيلية، فالأحكام الشرعية لا تؤخذ من الأدلة الإجمالية، فلا يُستدل على الفروع بالدليل الإجمالي أي بالقواعد . مثالٌ على ذلك عندما نقول أن الإجماع دليل على المسألة نأتي بحادثة الإجماع ولا نكتفي بذكر قاعدة الإجماع أي الدليل الإجمالي، فنقول ثبت وجوب تنصيب خليفة واحد للمسلمين فنذكر حادثة الإجماع على مبايعة أبي بكر أو عمر أو عثمان، كما نقول وجوب صيام جزء من الليل لقوله تعالى: { ثم أتموا الصيام إلى الليل } بناءً على القاعدة التي تقول ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وبذلك لا بد من ذكر الدليل بعينه على المسألة التي تشهد له القاعدة ولا يكتفى بذكر القاعدة فقط لأنه يكون حينها من الإيهام . 3- وإذا جاريناهم واعتمدنا القواعد في الاستدلال، لابد من ذكر الحالة بعينها التي هي محل الشاهد، فعندما يُقال العرف دليل على المسألة الفلانية نقول اذكروا لنا الحالة التي جرى فيها إقرار العرف كدليل عليها وجرى قياس المسألة عليها . 4- يجب أن يتم استنباط القواعد الشرعية من جملة الأدلة الشرعية التي جاء بها الوحي حصراً، قال تعالى: { قل إنما أُنذركم بالوحي } وقال تعالى : { وأُوحي إليَّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } . ومثال ذلك قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب نجدها مأخوذة من جملة نصوص شرعية، قال تعالى: { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } ولا يتم ذلك إلا بسلطان، وقال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ولا يتم ذلك إلا بسلطان، وقال تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ولا يتم ذلك إلا بسلطان، وقال تعالى: { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ولا يتم ذلك إلا بإدخال جزء من الليل في الصيام، وقال تعالى: { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } ولا يتم غسل اليدين إلا بإدخال المرفق . ومن هذه النصوص وغيرها تستنبط قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. 5- لا يجوز للقاعدة أن تكون معطلة لنصوص الشرع وناسخة لها .كما يقولون في الضرورات تبيح المحظورات فتعطل النصوص فيستباح الربا بحكم الضرورة وتتخلى المسلمة عن حجابها بحكم الضرورة وتتم المشاركة في حكم الكفر والقبول بالدساتير الوضعية والحكم بغير ما أنزل الله ويحافظ على هذه الدساتير ويحتكم إليها بحكم الضرورة المعطلة لنصوص قطعية، فإن هذه القاعدة بهذه الصورة تبيح كل المحرمات وتسقط الواجبات فماذا يبقى من الإسلام؟ إنه قول عظيم. 6- إن طريقة الاجتهاد حددها رسول الله " صلى الله علية وسلم " وأرشد إليها في حديثه لمعاذ بن جبل عندما ولاه على اليمن وأخبره أن هناك أهل كتاب فبمَ تحكم، فقال بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله "صلى الله علية وسلم " فإن لم يجد يجتهد رأيه، ولا يكون العكس، أي لا تُترك النصوص ويُقفز إلى الاجتهاد والعمل بالمصالح وغيرها، فربما نلتمس عذراً لمن أعجزتهُ النصوص فلجأ إلى هذه القواعد وإن كان ذلك غير وارد . فلا وجود لحادثة من غير نص. 7- الوحي جاء مُبيناً لكل شيء قال تعالى: { ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين }. فلا يقال يوجد أمر لم يرد فيه نص، والشرع سكت عن بيان حكمه، فالنصوص تناولت المسائل بأعيانها، أو بألفاظ العموم تندرج المسائل تحتها كأفراد العموم، أو معللة فتكون دخلت تحت النص باشتراكها في العلة الواردة في النص، فلا يُتهم دين الله بالنقص وعدم الكمال، ولا يُتهم الله عز وجل بأنه لم يعلم أن الأمة سوف تمر بمثل هذه الأحوال ولم يُشرِّع لها من الأحكام ما يُناسبها، ولا يُتهم الرسول بعدم تبليغ كل ما أُنزل إليه . ومن ذلك كله نقول أن القواعد التي تقدم للمسلمين في هذه الأيام لا تراعي الضوابط الشرعية وليست هي التي تحَّدث فيها فقهاء المسلمين الأوائل، فالاستحسان تشريع ومن شرَّع فقد كفر، والعرف عند الإمام مالك هو عرف أهل المدينة في زمانه، زمن الصحابة والتابعين وهو إجماع عملي، وهذا مُختلف تماما عن عرف الناس في هذه الأيام، والعرف الذي أقره الشرع أخذ شرعيته من إقرار الشرع له وليس من العرف، وأما التدرج فهو يعني أن يُقسَّم الإسلام إلى حزم فيُأخذ بعضه ويُعطل البعض الآخر ولو كان قطعي الدلالة والثبوت، وهذا لا يعرفه الإسلام، ويتم تقديمه بطريقة خبيثة يُخلط فيها بين الدعوة ومرحليّتها، وتطبيق الشرع من خلال الدولة، فالدولة تُطبق الإسلام على جميع الرعية مسلمين وأهل ذمة دون تمييز، ولكن الدعوة لا يحملها من كفر بها، فكيف يتحالف أهل الدعوة مع الكفار لإيصال الإسلام إلى سدة الحكم؟ . إن هناك مُغالطات مقصودة لتضليل الناس، كالاستدلال بحكم الخمر على التدرج، وكذلك الضرورات التي هي في باب الرخص الشرعية المحددة بأعذارها في النصوص، والتي لم يعللها الشرع ولا يجري فيها قياس، والأدهى من ذلك وأمر هو تقديم هذه الرخص على أنها أصل ولم تعد حالة استثنائية وإن الأمة أثناء سعيها للخروج من التخلف والانحطاط والإنعتاق من التبعية والتحرر من الاستعمار تحتاج لإعمال العزائم والإصرار على عظائم الأمور حتى تقتعد مكانتها كأمة رائدة، وليس الأخذ بالرخص والقعود عن العزمات ومعالي الهمم. ومما لا شك فيه أن القواعد التي تُقدم للناس في هذه الأيام هي في غاية الخطورة وغاية الفساد . أما موضوع صعوبات تطبيق الإسلام الآن في ظل الظرف الحالي فالقول به من باب التهويل وتضخيم العقبات التي تحول بين الإسلام والتطبيق وهذا أمرٌ مُبالغ فيه وخاصةً في هذا الوقت الذي يشهد تغييراً جذرياً على مستوى الشعوب الإسلامية وعلى مستوى الموقف الدولي وتأثير دوله. فالعقبات في وجه التطبيق يمكن تقسيمها إلى قسمين : 1- أخطار داخلية: متمثلة في رفض المجتمعات للشريعة الإسلامية وعند النظر في واقع مجتمعاتنا نجدها مُتعطشة لتطبيق الإسلام واندفعت ثائرة تريد الإسلام، والمعارضون لتطبيق الشريعة هم أضعف الشرائح في المجتمع . بقيت شريحة القوة الكامنة في الوسط السياسي والعسكرْ، وهذه الشريحة يتراجع خطرها كثيراً بعد الثورات، ويمكن التعاطي معها بحكمة، والتغلب عليها إن وجدت الجدية وابتعدنا عن العقلية التي بُرمجت على حسابات الماضي التي لا ترى إلا سطوة الحكام وأجهزتهم الأمنية. والأهم من ذلك جميعا أن لا ننسى توفيق الله سبحانه وتعالى للعاملين. وإن الحكام أصبحوا الآن في حالة ضعفٍ واسترضاء للشعوب الثائرة، فلم يعودوا ذلك الخطر الذي يمنع تطبيق الإسلام ولا يمكن التغلب عليهم. 2- أخطار خارجية: تتمثل في القوى الدولية والاستعمارية ووسطها السياسي في بلادنا فإننا نؤكد أن الغرب في حالة عجز في كل قواه، ومأزوم في داخله، وإنَّ خياراته في مواجهة الدولة الإسلامية محدودة جداً ويمكن التغلب على هذا الخطر ببذل الجهد الصادق والعمل السياسي الراقي ومن هنا نقول وبكل تأكيد لا يوجد ما يمنع من تطبيق الإسلام وإعلان دولته إلاّ العقليات التي تشكلت على ثقافة الغرب وبرعاية الحكام وما زالت تأتمر بأمره وتلبس لبوس الإسلام . اللهم أبرم لأمة الإسلام أمر رشد يُعز به الإسلام وأهله ويذل به الكفر وأهله، ويعمل فيه بكتابك وسنة نبيك اللهم آمين آمينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ سعيد رضوان- أبو عماد

من أروقة الصحافة الخارجية الأمريكية: وعود الأسد للافروف قد تكون كلاما فارغا

من أروقة الصحافة الخارجية الأمريكية: وعود الأسد للافروف قد تكون كلاما فارغا

أعربت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولند عن قلق واشنطن حيال إمكانية أن تكون الوعود التي قدمها الرئيس السوري بشار الأسد لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "كلاما فارغا".وقالت في تصريحات صحفية بواشنطن قبل عدة أيام: "فيما يخص التقارير الصحفية، فبإمكانكم أن تروا أن المجتمع الدولي سيقابل بتشكك تكرار الأسد لوعوده بإجراء الاستفتاء التي يرددها طوال أشهر بدل وقف العنف... بصراحة، لا أفهم كيف يمكن أن يؤدي ذلك كله إلى حوار وطني سلمي حول المستقبل الديموقراطي لسورية الذي نريده لها". =================لا شك أن الوعود التي قدمها بشار الأسد هي كلام فارغ، وهذا لا جدال فيه، ولكن حقيقة الأمر هي أن الأب الروحي لهذا النظام المجرم الذي يرأسه الأسد هو أمريكا ذاتها، وهي أصل الكلام الفارغ وسنده ومرجعيته... فكذب الأسد هو من كذب أمريكا المجرمة، عدوة الإسلام والمسلمين، وبالرغم من تصريحات متحدثيها المتناغمة سواء من البيت الأبيض أو الخارجية أو الدفاع، فجميعهم يحاولون اختيار الكلمات المنمّقة تضليلا واحتيالا على البسطاء من الناس، من أهل سوريا الكرام، ومن الأمة الإسلامية قاطبة. فأمريكا هي من يقف وراء هذا النظام المجرم، وهي من يعطيه المهلة تلو المهلة من خلال أدواتها الإقليمية كالجامعة العربية، وأدواتها الدولية كمجلس الأمن -حيث تختبئ خلف فيتو روسيا والصين-. إن المجتمع الدولي، وبالرغم من تنافس بعض القوى فيه على وضع الحلول لسوريا ومحاولة اقتسام الكعكة، إلا أنهم يُجمعون على هدف واحد أساسه حرف الثورة وتضليلها واحتواؤها، خوفا من الإسلام العظيم، وخوفا من أن تكون سوريا عقرا لدار الإسلام القادمة قريبا بإذن الله، وخوفا من الخلافة الراشدة على منهاج النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فأمريكا تصرح برغبتها في حوار وطني ومستقبل ديمقراطي، وهذا يكشف حقيقة موقفها الرامي إلى تثبيت النظام عبر فتح الحوارات بينه وبين بعض المعارضين، وتبنّيه لبعض الإصلاحات الشكلية ليبقى محافظا على مصالحها في سوريا وفي المنطقة كلها، إلى أن يتسنى لها إيجاد البديل الملائم... ولكن بإذن الله سيكون كيدها في نحرها، وسيسقط الطاغية وتسقط معه ورقة التوت عن جميع العملاء وتبعيتهم وعن الدور الغربي المجرم في محاربة هذه الأمة، وستتشكل النواة الحقيقية لدولة الإسلام العظيم، لتطرد أمريكا وأوروبا وروسيا من بلادنا إلى غير رجعة. كتبه للإذاعة: أبو باسل

35 / 132