أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد ←
الجولة الإخبارية   2015-1-25   ج1   (مترجمة)

الجولة الإخبارية 2015-1-25 ج1 (مترجمة)

العناوين: • الاتحاد الأوروبي يبحث عن سُبُل للتصدّي للإسلام المتطرف• %1 من الأغنياء سيمتلكون أكثر من البقيّة مجتمعين بحلول 2016 - أوكسفام التفاصيل: الاتحاد الأوروبي يبحث عن سبل للتصدي للإسلام المتطرف: ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وضع شبكة جديدة من العملاء الأمنيين الأوروبيين خارج أوروبا كمقدمة لتبني موقف موحد لخطر المليشيات الإسلامية بعد أحداث باريس في 7 من كانون الثاني. واستهدف الاجتماع وضع جدول أعمال للقمة الأوروبية المزمع عقدها بين 12-13 شباط في بروكسل، والتي ستضع استراتيجية قوية للتعامل مع الشباب المسلم الأوروبي المتوجه إلى مناطق متأججة في الحروب في الشرق الأوسط أو المتطرفين العائدين من تلك المنطقة. فكرة من أفكار التنصت على إرسال العملاء الأمنيين في مهمات أوروبية خارجية لجمع ومشاركة المعلومات عن التهديد الإرهابي. "يتلخص الموضوع في وضع أناس على الأرض باستطاعتهم إقامة علاقات على نفس المستوى مع العملاء الأمنيين في البلدان التي يوجد فيها لدينا بعثات" كما قالت رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فردريكا موجريني في مؤتمر صحفي. تضمنت الأولويات حملة واسعة على الاتجار بالأسلحة، دعم أجهزة الشرطة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منع المواطنين الأوروبيين من المغادرة للقتال خارجاً، وكبح جماح التطرف الإسلامي على الشبكة العنكبوتية لمنعهم من تصدير العنف للبلاد. (المصدر: رويترز). لا يوجد أي ذكر لجذور المسببات لهذا الوضع، وهو التدخل المستمر والحروب في بلاد المسلمين بدون انسحاب الغرب من بلاد المسلمين، فإن هذا الوضع سوف يستمر للمسلمين وغيرهم ولكن إلى الأسوأ. -------------- %1 من الأغنياء سيمتلكون أكثر من البقيّة مجتمعين بحلول 2016 - أوكسفام: إن ثروة 1% سوف تفوق ثروة 99% من الناس السنة القادمة إذا لم يضبط التوجه الحالي لازدياد التفاوت في الثروات، هذا ما حذرت منه أوكسفام قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي العالمي في دافوس. الوكالة العالمية التي ترأسها ويني بيانيما والتي سوف تشارك في مؤتمر دافوس، حذرت أن التضخم في التفاوت في الثروات سوف يعيق مكافحة الفقر العالمي، في الوقت الذي فيه 1 من كل 9 أشخاص لا يملكون الغذاء الكافي وأكثر من مليار شخص يعيشون على أقل من دولار وربع يومياً. بيانيما سوف تستغل منصبها في دافوس للدعوة إلى عمل طارئ للحد من ازدياد مدّ التفاوت في الثروات، ابتداءً من حملة ضد التهرّب من الضرائب من قِبل الشركات، وتطوير طرق التعامل العالمي مع تغيّر المُناخ. "الثروة: امتلاكها جميعها وإرادة المزيد" كان عنوان ورقة بحث نشرتها أوكسفام، وأظهرت أن 1% من الأغنياء قد ازدادت ثروته من 44% عام 2009 إلى 48% عام 2014 وعلى هذا المستوى سوف تبلغ 50% في 2016. أعضاء في هذه النخبة العالمية امتلكوا معدل 2،7 مليون دولار لكل شخص بالغ في عام 2014. من الـ 52% المتبقية من الثروة العالمية، تقريباً كل الـ 46% تُمتلك من الخُمس الأغنى لسكان العالم. الـ 80% الأخرى تقتسم فقط 5.5 % بمعدل ثروة تقدر بِـ 3851 دولار لكل بالغ وهي 1/700 من معدل الثروة لـ 1%. ويني بيانيما المديرة التنفيذية لأوكسفام قالت "هل نريد حقيقةً أن نعيش في عالم يمتلك فيه 1% أكثر منا مجتمعين؟ إن مستوى التفاوت العالمي في الثروات هو ببساطة شديدة صاعق، وأنه بالرغم من القضايا المتعددة على جدول الأعمال العالمي، فإن الفجوة بين الأغنياء وباقي الناس في اتساع مذهل. خلال السنة الماضية سمعنا زعماء العالم من أوباما إلى لجاردي يتشدقون أكثر وأكثر عن مكافحة التفاوت في الثروات، ولكننا ما زلنا ننتظرهم لاتخاذ إجراءات على أرض الواقع. آن الأوان لزعمائنا أن يتخذوا خطوات قويّة لمصلحة عالم أكثر عدلا وازدهاراً. العمل كالمعتاد بالنسبة للنخبة ليس خياراً بدون ثمن - الفشل في التصدي للتفاوت في الثروات سوف يؤخر محاربة الفقر لعقود مقبلة. إن الفقراء يدفعون الثمن مرتين نتيجة لهذا التفاوت، الأولى أن حصتهم من الكعكة الاقتصادية آخذة في التناقص، والثانية أن هذا التفاوت يُؤذي النمو الاقتصادي ويُؤدي إلى تقليص وجود الكعكة الاقتصادية أصلاً ". (المصدر: أوكسفام). هذا هو نتاج الرأسمالية حيث يُسلب الفقراء من ثرواتهم ويزداد الأغنياء غنىً. إن نظام الخلافة الإسلامية هو الضمان الوحيد لتوزيع الثروات بشكل عادل بين أفراد الرعية. يقول سبحانه ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7]

نفائس الثمرات   سبب صلاح الأرض

نفائس الثمرات سبب صلاح الأرض

قال ابن تيمية رحمه الله:"ومن تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك، فسببه مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى غير الله، ومن تدبر هذا حق التدبر وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه، وفي غيره عموماً وخصوصاً". مجموع الفتاوى وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجولة الإخبارية   2015-1-25   ج2   (مترجمة)

الجولة الإخبارية 2015-1-25 ج2 (مترجمة)

العناوين: • التلاميذ المسلمون في بريطانيا يعانون من ردّات فعل عنيفة من الإساءة بعد أحداث باريس• أعمال الكراهية ضد المسلمين ازدادت في فرنسا بعد هجوم باريس التفاصيل: التلاميذ المسلمون في بريطانيا يعانون من ردّات فعل عنيفة من الإساءة بعد أحداث باريس: يعاني تلاميذ بريطانيا المسلمون من ردّات فعل عنيفة من الإساءة والتنمُّر تبعت مذبحة شارلي إيبدو وسط ازدياد شديد في الرّهاب من الإسلام في المدارس والذي فشلت الحكومة من التعامل معه، كما صرّح النشطاء لجريدة الإندبندت. وقالت الجمعية الوحيدة المراقبة لجرائم الكراهية ضد المسلمين أنها سجلت ازديادا ملموسا في حوادث ضد المسلمين في المدارس على إثر أحداث باريس، صرّح فيها الأهل والمدرسون عن حالات من الاعتداء اللّفظي والجسدي ضد الطلاب المسلمين. في حالة واحدة، تعرّض تلميذ مسلم في سن المراهقة للصّفع والنعت بالإرهابي من قِبل زملائه في مدرسة أوكسفورد شير، بعد أن طرحت المعلمة موضوع الهجوم في باريس للنقاش واقترحت "أنّ المسلمين يجب أن يحسّوا بالخطر بعد نشر رسومات النبي محمد". "لا أريد أن أعود للمدرسة" قال التلميذ لوالديه. وعلى الصعيد نفسه سجّل اتحاد المعلمين والجمعيات المناهضة للعنصرية ارتفاعا في حالات الرهاب من الإسلام في المدارس، وأن 400 ألف تلميذ مسلم هم عرضة للوصف بالإرهاب، المهاجرين، ومشتهي الأطفال. وقال اتحاد المعلمين NASUWT "أن ازدياد مشاعر الكراهية ضد الإسلام قد سبب الخوف والريبة". وقد تحدثت المنظمة المعنية بمراقبة جرائم الكراهية ضد الإسلام في بريطانيا أنها قد أحصت 112 حالة اعتداء لفظي وجسدي ضد المسلمين بعد أحداث شارلي إيبدو، بما في ذلك حوادث في مدارس تمتد بين يورك شير في الغرب إلى سَسِكْس في الشرق. (المصدر: الإنديبندنت) يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: 118] -------------- ازدياد جرائم الكراهية ضد المسلمين في فرنسا منذ أحداث باريس: وازت حالات الاعتداء على المسلمين بعد أحداث الصحيفة الساخرة شارلي إيبدو والمتجر اليهودي، حالات الاعتداء خلال العام المنصرم، كما صرحت جمعية إسلامية رائدة يوم الجمعة. المجلس الفرنسي للدين الإسلامي قال في دراسة له أنه تم تسجيل 128 حالة من الاعتداء والتهديد ضد المسلمين في فرنسا - ما عدا باريس - ما بين 7 إلى 20 كانون الثاني بالمقارنة مع 133 حالة في جميع فرنسا بما يشمل باريس خلال 2014. لم يتم إخبار الشرطة عن جميع الحالات التي شملتها الدراسة. بدأت الاعتداءات بعد مقتل 12 شخصاً في مكاتب صحيفة شارلي إيبدو التي طالما سخرت من الدين. منذ ذلك الهجوم تعرضت المساجد للتدمير بالقنابل وإطلاق النار والتخريب المستمر، كما وأحرقت متاجر يمتلكها مسلمون. جاء ذلك في تقرير المجلس الفرنسي للدين الإسلامي. على الأقل، جُرح شخص واحد وأُدخل المستشفى قال عبد الله زكري من المرقب الوطني ضد الرهاب من الإسلام، والذي عمل مع المجلس الفرنسي لإنتاج هذه الدراسة. تقول الجمعيات أن الأرقام ربما تكون أعلى مما ورد في الدراسة وهي لا تعكس الحقيقة لأن معظم المسلمين لا يقومون بالتبليغ عما يتعرضون له بسبب قناعتهم أن الشرطة لن تقوم بمتابعة الموضوع بشكل كامل، وهذه هي الحال دائما. اقتبست الوكالة الفرنسية للصحافة قول المرقب الوطني "نشر المجلس الفرنسي لهذه الأرقام جاء بعد يوم واحد من وعد الحكومة التركيز على معالجة التصدعات الدينية والاجتماعية في فرنسا ابتداءً من المدارس. رئيس الوزراء مانويل فالس دعا لأن تكون المدارس الرابط الأساسي والضروري اللازم لبث القيم الفرنسية عند سكان الضواحي، والذين يشكلون الطبقة الفقيرة في فرنسا والمكونة خصوصا من الأقليات المهاجرة بما فيهم المسلمون من البلدان المستعمَرة من قبل فرنسا سابقا. (المصدر: الجزيرة). قامت القيادة الفرنسية بفعل الكثير لضمان أمن اليهود وأماكن عبادتهم ولكنها، في المقابل وقفت متفرجة لما يحصل من أذى للمسلمين في فرنسا من جماعات عنصرية مختلفة. يبدو أن خطاب هولاند حول الوحدة قد ذهب أدراج الرياح.

خبر وتعليق   البيعة وسائر أحكام الإسلام طريقة حكم وليست بروتوكولا

خبر وتعليق البيعة وسائر أحكام الإسلام طريقة حكم وليست بروتوكولا

الخبر: عقب الإعلان عن وفاة العاهل السعودي يوم الجمعة 3 ربيع الثاني 1436 الموافق 23 جانفي 2015 وبعد أن تم تعيين ولي عهده سليمان بن عبد العزيز آل سعود، نقلت العديد من القنوات مراسم بيعة سلمان ملكا على المملكة العربية السعودية، إضفاء للشرعية الإسلامية للنظام الملكي السعودي. التعليق: منذ أن طعن آل سعود الخلافة في ظهرها، تلك الطعنة النجلاء بمساعدة الإنجليز، نصبوا أنفسهم ممثلين عن الإسلام عامة والطائفة السنية خاصة بوصفهم الحكام الذين يرعون أهم جزء في الجزيرة العربية، بلاد الحرمين. ومنذ ذلك الوقت تعاقب أبناء آل سعود على حكم البلاد وتوارثوا السيطرة على ثرواتها وتصرفوا في عائدات خيراتها كأنها ملك أيمانهم. وقد أرسوا بذلك نظاما ملكيا إقطاعيا بصبغة ترتع فيه الشركات الرأسمالية العالمية ويحرم المسلمون خيراته. علاوة على ذلك كان وجود آل سعود سبباً في تعطيل الحراك الإسلامي من طريقين: الطريق الأول تزييف الصورة الحقيقية للحكم بالإسلام وتشويه أفكار الإسلام السياسية بنشر نموذجٍ للنظام الكنسي في أوروبا القرون الوسطى بعباءة الإسلام؛ وذلك من خلال ضخ أموال ضخمة في تصدير فتاويهم وتبنياتهم عبر كل الوسائل (إذاعات، قنوات، دور نشر، جمعيات إلخ...). أما الطريق الثاني فهو القمع والتنكيل بكل من دعا الناس لتحكيم الإسلام على أرض بلاد الحرمين، وسجونهم التي تضج بالعلماء شاهدة على ذلك. مع دعم كل المشاريع العلمانية على الساحة العربية ووأدا لكل شرارة ثورة أو مشروع تغيير كما هي الحال في مصر واليمن. كما لا ينسى دورهم العظيم في مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في حربها على العراق وأفغانستان واليوم على الثورة في بلاد الشام. وقد أبقى هذا النظام المجرم بعض الأشكال والتسميات في الأحكام حتى يظهر للمشاهد، الجاهل بالإسلام، أنه يطبق بعض أحكام الإسلام من مثل أحكام القصاص في الساحات العامة، وحجب النساء عن الحياة العامة وتتبع الناس في أوقات الصلاة بجهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الباغي، الذي لا يقدر إلا على عامة الناس ويغض الطرف عن منكرات الأمراء. وفي كل مرة يموت فيها ملك، يقيم الديوان الملكي مجلسا لعقد بيعة شكلية، لا يراعي فيها رأي الناس، ولي العهد الذي تم تنصيبه مسبقا بعد أن وقع إعداده بالشكل اللازم لإتمام مهام سلفه. البيعة هي طريقة تنصيب الخليفة في الإسلام. وهي عقد توكيل ومراضاة بين المسلمين جميعا وشخص الخليفة الذي يتولى مهامه بعد أن يتم اختياره من قبل الناس بموجب شروط تتوفر فيه يُنظر فيها من قبل محكمة المظالم التي تضمن كفاءة المترشح لمنصب الخليفة. والبيعة لا يمكن أن تتم في نظام غير إسلامي لأنها حكم من أحكام الإسلام تقوم على وجهة نظر في الحياة، وواجب على المسلمين أن تكون في عنقهم بيعة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديثين الصحيحين في مسلم: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر»، فقالوا ما تأمرنا يا رسول الله، قال «فو ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم»، وقوله صلى الله عليه وسلم «ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية». إن بتر الأحكام الشرعية عن أصلها وتفعيلها دون إقامة أصلها، لا يعطيها الصفة الإسلامية ولا يعطي النظام شرعية. فكل الأنظمة ما لم تطبق الإسلام كاملا بمقياس الحلال والحرام لا تعتبر نظما إسلامية وإن غلبت الصفة الإسلامية مظهرا على الحكام أو شكلا على الأحكام. وتطبيق هذه الأحكام، بهذا الشكل المنبتّ الأجوف يؤدي إلى الفساد والإفساد؛ ويجعل أحكام الإسلام تتساوى مع أحكام الأنظمة الوضعية فالنظرة إليها ستكون وفق المصلحة. ومن جهة أخرى ستكون هذه الأحكام معطِّلة لمشروع الأمة، فهي ستمثل ترقيعات للنظام ومخدرا للمسلمين الساعين نحو التغيير. إن البيعة الحقيقية توجب أولا إقامة دولة إسلامية حقيقية، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وبيعة خليفة واجبة على المسلمين. ولا يمكن أن تكون هناك بيعة لخليفة إن لم توجد خلافة على منهاج النبوة، تقيم شرع الله رعاية وكفاية للناس ويُدْرَك خلال إقامة هذه الأحكام الصلة بالله بالابتعاد عن نواهيه والتزام أوامره. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأسامة شعيب - تونس

ثورة.. بعد ثورة.. في تونس الخضراء!!..

ثورة.. بعد ثورة.. في تونس الخضراء!!..

إن شعلة الثورة التي قامت في أرض تونس الخضراء، قد انطلقت بدايةً بسبب الظلم والقهر والتسلط، وسرقة أموال الناس، وبسبب السوء الإداري لكل مصالح الناس؛ وخاصة المصالح الاقتصادية، وبسبب تمكين الكافر الأجنبي من ثروات البلاد، وحرمان أهلها الحقيقيين منها، وبسبب ازدراء الدين والعاملين لإعادته من قبل الطغمة الحاكمة ورجالاتها وأجهزتها الاستخبارية والقمعية التعسفية، وبسبب السجون والمضايقات حتى في أداء العبادات البدنية كالصلاة، وبسبب فرنجة تونس، ومحاولة إلحاقها أخلاقيا وسلوكيا بدول أوروبا المنحلة الساقطة... قامت الثورة كالبركان الثائر والزلزال الشديد، وكالعاصفة الخاطفة السريعة الحركة المتسارعة بازدياد نحو الأمام... وكأن الأمر انفجارٌ بعد انضغاطٍ شديدٍ نتيجة سنوات طويلةٍ من انحباس الأنفاس داخل الصدور، وفي الأجواء المحيطة بالناس... لقد مكر الغربيون بمساعدة عملائهم من الأحزاب السياسية بأهل تونس مكرا عظيما، فحرفوا مسار الثورة عن طريقها وأهدافها، وضلّلوا بعض الناس بأمور جانبيةٍ من القشور الزائفة، التي لا تغني ولا تسمن من جوع... فجعلوا أهداف الثورة تنحصر في إزالة رمز النظام السابق (بن علي)، مع بقاء كامل الطاقم الأمني والعسكري والسياسيين وأجهزة الدولة والحكم، وكذلك بقاء كل ألوان الفساد الإداري والسياسي والاقتصادي التي تسببت بأوجاع وآلام شعب تونس العظيم... فعلى سبيل المثال فإن الوسط السياسي الجديد الذي استلم الحكم في تونس، منذ خُلع بن عَلِي هو الوسط السياسي القديم نفسه؛ لم يتغير فيه شيء وهو الوسط السياسي نفسه الذي سبب الآلام والظلم السياسي والاقتصادي، وهو الذي خان الله ورسوله وأمته بجعل البلد مزرعةً للأجنبي.. أما القوانين الدستورية التي تحكم البلد فإنها بقيت كما هي مع بعض التعديلات الشكلية، التي لا تغيّر من المضمون شيئا.. فبقي الدستور الظالم الذي مكّن زمرةً من اللصوص المحترفين أن تسود على رقاب الناس، وتنهب أموالهم وتسفك دماءهم... وبالنسبة للاقتصاد وأدواته الرئيسية فإن الأمور بقيت كما هي؛ في بقاء القوانين الفاسدة التي تفتح الباب الواسع لزمرةٍ من اللصوص المحترفين للسيطرة على أكثر من 95% من ثروات البلد، وحرمان الفقراء من أهل تونس منها، وتجعل لهؤلاء اللصوص السطوة في تحديد الأسعار والأسواق، وحركة الشركات والبنوك.. وغير ذلك من مفاصل الاقتصاد الرئيسية في تونس... وفوق سرقاتهم ونهبهم لأموال الناس فإنهم يتآمرون مع الشركات الأجنبية التي تنهب أموال الناس وثرواتهم ظلماً وعدواناً، وتسيطر على مفاصل المشاريع الحيوية والثروات المهمة في البلد؛ مثل الغاز الصخري والبترول والمعادن المهمة!!.. الحقيقة أنه لم يتغير شيء من الواقع السيئ... لكن هناك أمراً عظيماً تغير عند الشعب وهذا هو الذي يجعل بارقة أملٍ عظيمةً تشعُّ من تونس الخضراء، هذا الأمر هو الإرادة العظيمة، والتصميم الكبير الذي نبت ونما وترعرع في نفوس أهل تونس الإيمانية، حيث صار عندهم إرادة للسير نحو الأفضل، والانعتاق من عبودية الظلم والشر، وصار عندهم تصميم منقطع النظير لإزاحة الظلم الذي سبب وما زال يسبب لهم الآلام... فثورة تونس لم تنته وإنما هي مرحلة وقف فيها أهل تونس ينتظرون ماذا يحصل بعد زوال رأس النظام، ظناً منهم - أو من بعضهم - أن الأمور سوف تسير نحو الأفضل، وأن الحكام الجدد سوف يخلصونهم من العبودية المريرة السابقة، ومن النهب والسلب لثرواتهم... وأن عداوة الإسلام والمخلصين من حملته سوف تنتهي؛ لأنهم - أي أهل تونس - هم من صنعوا الثورة، ومن جلبوا هؤلاء الساسة الجدد!!.. والأمر الطيب المهم الذي تغير في أرض تونس الخضراء؛ هو بروز وسط سياسي من أهل الوعي والإخلاص داخل تونس... وازدياد مؤيديه وأتباعه... حيث إن الثورة ومجرياتها وأحداثها كان له الأثر الطيب العظيم في قوة أهل الوعي من أنصار حزب التحرير وهيكله ومؤيديه وأتباعه داخل تونس... فكانت الثورة بمثابة الماء الزلال الذي نزل على جذور هذا الحزب الحية، فنهضت وأنبتت أغصانا وفروعاً عظيمة في كل المدن والقرى داخل تونس، حتى بات هذا الحزب هو الجماعة الأقوى، وصاحبة التأييد الحقيقي الأصيل... وصارت الأفكار التي ينادي بها هذا الحزب رأياً عاماً ينبثق عن وعي عام عند شريحة واسعة لا بأس بها داخل تونس، ويزداد هذا الوعي وينمو ويترعرع متوازياً مع الفشل السياسي، ومع الضنك الاقتصادي الذي يعاني منه أهل تونس في طول البلاد وعرضها!!... فهذان الأمران جعلا من أهل تونس الخضراء حاضنةً طيبةً لاحتضان حكم الإسلام، واحتضان تغييرٍ حقيقيّ صادق؛ لأن الأمر كما قلنا يزداد نجاحاً يوماً بعد يوم، وليس من المتوقع أن ينتهي فساد تونس عن طريق هذه الزمر المفسدة الفاسدة التي وصلت للحكم أخيرا، وخاصةً أن الرئيس الجديد هو من أعدى أعداء الإسلام، وهو جزء من الفساد القديم، وتهمه مسألة بقاء تونس رهينةً للاستعمار أكثر من مصلحة أهل تونس وتطلعاتهم وآمالهم... هذا عدا أن الأغلب الأعم من أهل تونس ليس عندهم أية قناعة به ولا بحكمه، والدليل على ذلك هو أنه لم ينل أكثر من 15% من أصوات الشعب الذين يحق لهم الانتخاب بالفعل...!! إن تونس سوف تعود فيها الثورة من جديد.. ولكن هذه المرة ستختلف عن سابقتها؛ بأنها ثورة واعية مدركة بعد تجربة مريرة، وبعد انكشاف كل الأوساط السياسية التي حرقت نفسها، ولطخت رموزها في حفرة الأوساخ المتعاقبة في حكومات متتالية زادت الأمر سوءًا فوق سوء... إن الثورة المقبلة في تونس ستكون مؤسسة على أسس مهمة أهمها: 1- جعل الدين هو المخلص الصحيح الذي أراده معظم الشعب التونسي في الانتخابات السابقة 2011م... جعله هو الأساس لأية عملية تغيير مقبلة. 2- الالتفاف نحو المخلصين الحقيقيين بعد أن رأى الشعب كل الأوساط السياسية التي حرقت نفسها في نار التغيير المزور المزيف. 3- عدم الرضا بأية حلول ترضية تبقي رموز الظلم في أماكنهم؛ حتى لو كلفهم الأمر مليون شهيد. 4- الوعي على أركان الفساد ومفاصله، والنظر إلى عملية التغيير المقبلة بناء على هذا الوعي، وبناء على هذه النظرة الواعية؛ والتي كانت عن تجربة حقيقية ومعرفة من صميم الواقع المُعايش... لذلك نقول في الختام بأن الثورة الجديدة في الخضراء ستكون حامية الوطيس ليس فيها مهادنة، وسيكون الوسط السياسي القديم في معركة حقيقية - فكرية واعية - مع الوسط السياسي الجديد؛ الذي كسب عقول الناس وقلوبهم، وأصبح له رأي عام منبثق من وعي عام... إن الوسط السياسي الحالي المتحكم في رقاب الناس، ويأتمر بأمر أمريكا وأوروبا، سوف يحاول جاهداً تحريف مسار الثورة الصحيح عبر وسائل وأساليب دنيئة... لكني أقول مطمْئِناً أهل تونس الخضراء: بأن هذه المحاولات جميعا هي حركة اليائس الفاشل، المفلس فكريا وعمليا، وسوف تجعل أبناء الأحزاب من المضللّين - في حزب النهضة وباقي الأحزاب الأخرى المشاركة في الحكومة - يقفون ويتساءلون: من هو الذي تسبب في هذه المعاناة؟؟..، ولماذا هذه الحرب على هؤلاء الناس من المخلصين الواعين؟؟..، وسوف تكون الأحداث والفتن والمكائد بمثابة النار التي توقد أمام هؤلاء الناس ليروا الطريق والحقائق المخفية، وسوف تكون الفتن كذلك بمثابة النار التي تزيد الذهب الخالص - من أهل تونس ورجالاتها - لمعاناً وأصالة ليكونوا خالصين بالفعل لأمتهم ولدينهم ولربهم جلّ جلاله... إن غداً مشرقا قريباً ينتظر أهل تونس، وإن هذا الغد قريبٌ بإذن الله تعالى؛ لتكون تونس شعلة تغييرٍ صحيحٍ جديد في العالم الإسلامي؛ تماماً كما كانت شعلةً أيقظت العقول والقلوب في بلاد المسلمين للثورة ضد الظلم... فنسأله تعالى أن يجعل كيد الكفار وأعوانهم وعملائهم - في تونس الخير والعطاء - في نحورهم، وأن يكرم أهل تونس الأبرار الأخيار بميلادٍ جديدٍ يكون فيه حكم الإسلام هو الصوت الأول الذي يستهلُّ من هذا المولود... وصدق الحق القائل: ﴿... فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ﴾ [الرعد: 17] آمين يا رب العالمين. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرحمد الطبيب - بيت المقدس

لماذا "حرية الإساءة" ليست سمة للمجتمع المتحضر (مترجم)

لماذا "حرية الإساءة" ليست سمة للمجتمع المتحضر (مترجم)

  في الوقت الذي بدأت فيه وسائل الإعلام بتغطية الهجوم على شارلي إيبدو، حبس المسلمون في جميع أنحاء العالم أنفاسهم؛ وذلك لأنهم يتوقعون موجة أخرى من سلسلة الاعتداءات على المعتقدات الإسلامية. والنتيجة أنهم لم يكونوا على خطأ. فلما ظهرت تفاصيل الهجوم، أخذ الصحفيون والسياسيون على حد سواء بإلقاء بيانات الإدانة والاتهام الهجومية بأن الرفض الإسلامي الشديد للإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك معتقدات الإسلام المقدسة مسؤولة بشكل ما عن أعمال العنف هذه. وقد أعطي المسلمون خيارين: فإما أن يكونوا في صف المدافعين عن حرية التعبير ويتقبلوا الإساءة لنبيهم ومعتقداتهم، وإما أن يكونوا في صف الذين قاموا بهذا الهجوم. إن هذا التخيير السخيف بين "معنا أو معهم" إنما بني على منطق أعوج يقول بأن الذين يعارضون الحق في إهانة الأديان هم بشكل أو بآخر "متعاطفون سرًا" مع الذين يقتلون الصحفيين ورسامي الرسوم الكاريكاتورية. إن هذا الواقع يشبه تمامًا اتهام أولئك الذين يعارضون قيم الإسلام بأنهم "متعاطفون سرًا" مع أندرس بريفيك، اليميني المتطرف الذي قتل عشرات الأشخاص في النرويج تحت شعار عقيدته المعادية للإسلام. إلا أنه خلال التغطية الإعلامية لهذه القصة وتداعياتها كان هناك أيضًا تأكيدٌ ليبراليٌّ آخر أكد مرة تلو الأخرى أن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أن حرية التعبير، بما فيها الحق في السخرية والإهانة والإساءة، هي سمة للمجتمع "المتحضر والمستنير والناضج"؛ إنه مطلب حيوي للنقد السليم للأفكار، وتحدي الظلم، وهو شرط أساسي للنهضة والتقدم. إن هذا هو السبب في أن حرية الإساءة يجب الدفاع عنها مهما كلف الأمر. ولعل هذا هو السبب في أن نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي السابق، قد وصف الاعتداء على مكاتب المجلة الساخرة بأنه "إعلان حرب على الحضارة". إن الجنون السياسي والإعلامي الذي أحاط بالهجوم على تشارلي إيبدو ترك القليل للرأي العام لدراسة حقيقة مثل هذا التأكيد الليبرالي المطبق. بالإضافة إلى ذلك، فإنه في داخل المجتمعات العلمانية، يتم التعامل مع الحريات الليبرالية وكأنها بقراتٌ مقدسة وهو ما يعني أنه حتى الاستفسار عن صحة هذه القيم غالبًا ما يثير رد فعل وكأن صاحبها قد أتى بعمل من أعمال الكفر. والنظرة إلى هذه القيم بأنها قيم لا يمكن المساس بها، وهي فوق كل الشبهات. ومن يحاول أن ينتقدها فإنه يُقاطع ويعتبر منبوذًا، ورجعيًا، وعدوًا للاستنارة والحوار. وعلى الرغم من كل ذلك، فلم يُقدَّم أيّ سبب مقنع حتى الآن حول المكاسب التي يمكن للأمم تحقيقها من خلال الإساءة للمعتقدات الدينية. ولم تقدم أي حجة صحيحة حول الادعاء بأن حرية الإساءة تعتبر سمة من سمات المجتمع المتحضر. وعلى النقيض من ذلك، فإن هناك الكثير من الأدلة التي تبين عكس ذلك. أولاً: إن المجتمع المتحضر هو بالتأكيد ذلك المجتمع التي يتمكن فيه الناس على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم من العيش معًا في سلام ووئام، في جو من الرحمة والاحترام المتبادل. والسؤال الحتمي هو: هل الإساءة إلى فكرة أم رفضها يمكن أن يجعل ذلك ممكنًا؟ إن الإساءة إلى المعتقدات الراسخة التي تقدسها المجتمعات لا ينتج شيئا سوى الاستياء والكراهية والاغتراب والغضب داخل أولئك الذين تستهدفهم مثل هذه الإهانات. وهو ما يشكل مقدمة للعنف والهجمات الانتقامية - إن الكثير من الناس لديهم مشاعر حساسة راسخة بعمق تجاه أشياء كثيرة؛ منها ما هو متعلق بالدين ومنها ما هو متعلق بالنسب - وعندما يسمح للأفراد السخرية والازدراء بلا قيود من هذه المعتقدات، فإن ذلك يساعد على وجود بيئة كريهة وخطيرة على الجميع. إنها حقيقة واضحة أن أنصار حرية الإساءة يبدو عليهم العناد ويتغافلون عن ذلك بصورة غير عقلانية. وهذا يشمل كافة السياسيين الغربيين الذين اصطفوا في أعقاب الهجوم على المجلة الساخرة للتعبير عن دعمهم لحق الأفراد في أن يسخروا ويستهزؤوا من جميع الأديان. في مقابلة مع قناة (CBS) التلفزيونية الأمريكية، صرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بقوله: "أعتقد أنه في المجتمع الحر، يوجد حق في الإساءة لدين شخص ما". أما بالنسبة للمسلمين، فإن ارتباطهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم مبني على الحب الشديد، والإعجاب والاحترام. وهم يعتبرونه أغلى من أنفسهم وأهلهم، ولذلك فإن الإساءة إليه صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تكون أبدًا مصدرًا للضحك والتسلية. كلا! فإنها تسبب الأذى العميق والغضب الشديد والذي يدفع البعض إلى الاقتصاص العنيف. إن مثل هذا العنف والذي يكون ردًا على إساءة دينية ليس خاصًا بأي مجتمع. ففي عام 2004، عندما استضاف مسرح برمنغهام ريبيرتوري مسرحية كانت مهينة للسيخ، قامت طائفة السيخ على إثر ذلك باحتجاجات عنيفة ضد المسرح. وهذا يدل بشكل واضح على أن اعتناق حرية الإساءة ليست هي الطريق إلى مجتمعات متجانسة ومتماسكة وآمنة. في الواقع، يبدو أن الكثير من الصحفيين يعيشون في فقاعة، معتقدين أن ذم الأديان والطوائف الدينية ليست له عواقب أو القدرة على توليد العنف. إن تبنيهم لفلسفة "العصي والحجارة" هي ما يجعلهم يشعرون شعورًا زائفًا بالأمان حيث إنهم يعتقدون أن كتاباتهم وسخريتهم ليست لها تداعيات على المجتمع. وغالبا ما يتذرعون بذريعة "الخطاب الفكري" ويتخذون منه درعًا ليحميهم من العواقب القانونية لكلامهم الذي في حقيقة الأمر يصنف في فئة "التحريض على الكراهية الدينية". وقد كتب أحد الكتاب غير المسلمين فيما يتعلق بالنقاش حول حرية التعبير التي أحاطت بحادثة شارلي إيبدو: "في أسوأ الأحوال، تعتبر السخرية عدواناً غير مباشر. صحيح، فهو عدوان القلم وليس السلاح، ومع ذلك فهو نوع من أنواع العنف. وإذا صببنا الزيت على النار فيجب ألا نتفاجأ إذا أصابنا الحريق". إن أنصار هذا "العدوان المقنّع" غالبًا ما يقولون إن حرية الإساءة يجب ألا تتجاوز الحدود فتحرض على العنف. إلا أنهم عندما يقومون بتشويه صورة المجتمعات، وشيطنة قيمها والحط من قدر الناس فيها بصورة مستمرة، فإنهم بذلك يشجعون على وجود الأجواء التي تقود إلى ذلك بالضبط. ليس هناك شك، على سبيل المثال، أن هجوم وسائل الإعلام بشكل لا هوادة فيه ضد المسلمين ومعتقداتهم هو ما غذى وأجج الهجمات المعادية للمسلمين في فرنسا وبريطانيا في أعقاب حادثة الهجوم على شارلي إيبدو. وقد تعرض نحو 26 مسجدًا في جميع أنحاء فرنسا للهجوم باستخدام القنابل الحارقة، وإطلاق النار والقنابل اليدوية وغيرها خلال الأسبوعين الماضيين. وكذلك تم استهداف الشركات التي يملكها مسلمون. وإلى جانب هذا، فقد كانت هناك كتابات عنصرية وتهديدات وترهيب للمسلمين. وفي بريطانيا، أُرسلت إلى المساجد في لندن تهديدات بالقتل، ورسائل عنصرية، ورسومات مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم. ولنا أن نتساءل كيف أُقحمت الجاليات الإسلامية في جميع أنحاء فرنسا وبريطانيا في قضية الهجوم على المجلة وهم لا علاقة لهم بها، والمسألة في جوهرها أن هذه الجاليات قد حُمّلت بعض المسؤولية عن الحادث، وبالتالي الهدف هو نشر كراهية الإسلام والتخويف منه. ومما لا شك فيه أن الحملة التي لا هوادة فيها على المسلمين وشيطنة القيم الإسلامية، وربطهم بالعنف ووصفهم بأنهم خطر على المجتمعات الغربية هو السبب في كل ذلك. وعلاوة على ذلك، فكون حرية الإساءة داخل الدول العلمانية، تستظل بمظلة حرية التعبير والشعار المُضلل "النقاش السياسي"، فقد وفر ذلك مناخًا مفتوحًا للعنصريين وحَمَلة شعار كراهية الإسلام والتخويف منه، ومن بين هؤلاء سياسيون وصحفيون، للتصريح علانية بنقدهم اللاذع الذي ينضح بكراهية الإسلام، ويحصلون على التأييد لأفكارهم العفنة ومخططاتهم الخبيثة. المجلة الساخرة شارلي إيبدو نفسها قد عُرفت منذ فترة طويلة بنشرها للصور العنصرية عن الكثير من المجتمعات. لكن على الرغم من هذا، فقد كانت تحصل على رخصة بلا قيود للعمل من قبل الحكومة الفرنسية، وحتى بعد أن حذر وزير الخارجية الفرنسي في عام 2012 من أن الرسوم الكاريكاتورية الصريحة الاستفزازية ضد النبي صلى الله عليه وسلم تخاطر "بصب الزيت على النار". وبذريعة "التعددية"، فإن المنظمات العنصرية اليمينية المتطرفة مثل الجبهة الوطنية في فرنسا، وحزب الحرية في هولندا، ورابطة الدفاع الإنجليزية في بريطانيا قد يُسمح لها بالعمل علنًا. وفي الوقت الذي ينتقد فيه بعض الزعماء الغربيين مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي انتقدت المظاهرات المعادية للإسلام في بلادها، مثل المظاهرة التي اشترك فيها 18000 شخص والتي نظمتها الحركة اليمينية العنصرية "الأوروبيون الوطنيون ضد أسلمة الغرب" في دريسدن، فإن النظام العلماني الذي يحتكمون إليه هو ما يسمح بمثل هذه الاضطرابات وانقسام وجهات النظر في أن يكون لها مكان تحت شعار القيمة العلمانية حرية الإساءة. وهو ما يصعد الكراهية الدينية داخل المجتمعات. إن هذا الواقع يبعد كل البعد عن إرساء أسس مجتمع متحضر. ثانيًا: بالتأكيد إن المجتمع المتحضر هو ذلك المجتمع الذي يعيش الناس فيه بحيث يكون التعامل بينهم قائمًا على القيم الحميدة والكريمة مثل الاحترام واللطف في التعامل مع الآخرين، وهو ليس ذلك المجتمع الذي يُحتفى فيه بالإساءة والبلطجة تجاه المواطنين. إنه لأمر غريب على سبيل المثال، أنه إذا تمت ممارسة السب والشتم في الملعب بين الأطفال أو قام به الشباب في الشوارع فإن تلك السلوكيات تصنف على أنها سلوك فظ ومعادٍ للمجتمع ومنحرف. ولكن إذا قام به الصحفيون ورسامو الكاريكاتير، يصبح سلوكًا مقبولًا بل وحتى يصبح سلوكًا يُشاد به. ولماذا تعتبر الدول العلمانية أن الحق في الإساءة للأديان دليل على كون أي أمة أمةً متحضرة، وفي الوقت نفسه فإنها تقيد وسائل إعلامها بقوانين التشهير والقذف وحتى قوانين ممارسة الرقابة الذاتية في الكثير من الأمور من أجل الحفاظ على الحشمة ولتجنب الإساءة للمشاهدين والمستمعين؟ ويشمل هذا فرض لوائح صارمة في اللغة المستخدمة من قبل المذيعين. وتجنب نشر الصور البشعة من مناطق الصراع، والابتعاد عن روح الدعابة على قضايا حساسة مثل الاغتصاب والاعتداء الجنسي على الأطفال، والإبادة الجماعية، ومجموعة كبيرة من المواضيع الأخرى. وذلك لأن كل مجتمع له خطوط حمراء وقواعد للسلوك المقبول وهو بحاجة لها لضمان وجود جو محترم لطيف نسبيًا للجميع، بدلًا من أن يكون جوًا منحطًا ووضيعًا. إلا أنه في الدول العلمانية يجري باستمرار إعادة تعريف معايير السلوك الإنساني الصحيح وما يعتبر سلوكًا أخلاقيًا أو غير أخلاقي - ولا يتم ذلك على أساس ما يجلب الانسجام الصحيح أو التقدم للمجتمعات ولكن ببساطة من أجل السماح للفرد أن يقول أو يفعل ما يريد، بغض النظر عن الفوضى الاجتماعية التي تنتج عن ذلك. فعلى سبيل المثال، قال ستيفان تشاربونيير، رئيس تحرير مجلة شارلي إيبدو الذي قتل في الهجوم، أن هدفه كان يتمثل في استهداف الإسلام حتى "يصبح تافهًا مثل الكنيسة الكاثوليكية". وبالتالي، فإن السلوك الذي كان يُعتبر بشكل واسع على أنه سلوك وضيع مثل إهانة الآخرين، ولكن في ظل العلمانية يجري تشكيل السلوك بشكل عبثي وحسب الأهواء ويعتبر ذلك علامة على الحداثة والتقدم. فعلى سبيل المثال، خلال مقابلة على إذاعة بي بي سي مع كينان مالك، وهو مؤلف ومذيع وكاتب في صحيفة نيويورك تايمز، قال إنه حاول الدفاع عن حرية الإهانة بالقول إن إحدى الطرق لمنع وقوع حوادث مثل الهجوم على شارلي إيبدو هي كسر الصلة بين الأخلاق والإساءة إلى الناس، وأنه لا يجب النظر إلى الإساءة إلى الأفراد بأنه فعل غير أخلاقي. إن مثل هذه الآراء العلمانية تفسر انتشار عدم الاحترام بين الأطفال نحو آبائهم بشكل متزايد، أو عدم احترام الشباب لمعلميهم داخل الدول العلمانية. ما هو نوع المجتمع الذي تصبح فيه القيم الإنسانية اللائقة مثل عدم الإساءة للآخرين قيمًا منحطة ينظر إليها بازدراء وتُعطل، ببساطة من أجل السماح للأفراد بالسير وفق أهوائهم؟ بالتأكيد إن مجتمعًا مثل ذلك لا يعتبر متحضرًا! ثالثًا: إن المجتمع المتحضر هو بالتأكيد مجتمع حيث تتم فيه مناقشة مفتوحة للأفكار والعقائد المختلفة بصورة محترمة دون الحاجة إلى الشتائم والإساءة. إن الحجة التي تقول إن منع حرية الإساءة يشكل حاجزًا لنقد الأفكار، وتمحيص المعتقدات، أو تحدي الظلم والقهر هي حجة واهية لا قيمة لها على الإطلاق. في الواقع، إن وجود الإساءة يعيق الخطاب المنتج للأفكار لأنه ببساطة يغضب ويوجه محور النقاش إلى الشتائم نفسها ويغلق القلوب والعقول عن الحقيقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن اللجوء إلى السخرية والاستهزاء بالأديان من أجل إثبات نقطة هو ببساطة استسلام للعجز في الإبداع في تقديم الحجج بطريقة متحضرة، ما يدل على عدم وجود أدلة صحيحة تدعم وجهات النظر، أو يشير إلى ضعف الفكر. في الواقع، إن الادعاء بأن الخطاب المستنير لا يمكن أن تتم دون الحاجة إلى الشتائم هو في حد ذاته إهانة لذكاء الأفراد! وعلاوة على ذلك، كيف تساعد الإساءة للأفراد في الوصول إلى الحقيقة بشأن القضايا؟ كيف يساعد ذلك في تمحيص حجة ما أو نقد طرفي النقاش؟ بالإضافة إلى ذلك، فإن الحجة العلمانية التي تقول إنه لولا حرية الإساءة، فإن الأفراد لن يكون عندهم الحق في ممارسة ونشر دينهم كما يرغبون، فمعتقدات أحد ما ربما بحكم طبيعتها تتسبب بالإساءة لغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، فإن هذه الحجة سخيفة تمامًا. وهو ما يشير إلى أن الأفراد لا يمكنهم التمييز بين التعبير عن الخلاف القوي في المعتقدات الدينية وبين الاستهزاء والإساءة لتلك الأفكار. وعلاوة على ذلك، فإن من المفارقات أنه بينما يعبر القادة الغربيون مثل ديفيد كاميرون عن دعمهم الثابت لحرية التعبير، فإنهم فعليًا يُسكتون المسلمين عن مناقشة معتقداتهم من خلال مجموعة من الخطط لمكافحة الإرهاب في بلادهم. على سبيل المثال فإن الحكومة البريطانية تحاول حاليًا تمرير مشروع قانون قد يتطلب من الكليات والجامعات منع ما يسمى "الدعاة المتطرفين" من التحدث في الجامعات، وحتى عن الأفكار التي هي غير عنيفة في طبيعتها. وقد اتهم الكثيرون مشروع القانون، بما في ذلك اللجنة المشتركة لبرلمان بريطانيا في مجال حقوق الإنسان لكبح الحريات الأكاديمية. إن القائمة التي تصنفها الحكومة البريطانية والسياسيون فيها على أنها "وجهات نظر متطرفة" هي واضحة. وهي تشمل كل شيء من النقاب إلى أمر الإسلام بالفصل بين الرجال والنساء إلى مفهوم الأمة الواحدة لدعم تطبيق الشريعة وإقامة الخلافة في العالم الإسلامي. ولذلك فإن الرسالة واضحة، وهي أن الصحفيين وغيرهم لهم الحق في السخرية، والاستهزاء، وتشويه سمعة الإسلام، بينما لا يحق للمسلمين أن يتحدثوا عن بعض المبادئ الأساسية لعقيدتهم. ولذلك، فإنه من الواضح أن الخطط السياسية للحكومات العلمانية التي يتم استخدامها لإسكات الإسلام هي التي تشكل عائقًا أمام نقاش مفتوح للأفكار، وليس رفض حرية الإساءة. ولذلك بينما يعاني كثير من العلمانيين من القول بأن حرية الإساءة إلى الأديان هي سمة من سمات المجتمع المتحضر، فإن الواقع يثبت العكس. في الواقع، إنه "الجهل المركب" عن هذه القضية الذي تم ترويجه على نطاق واسع، وقبل الكثيرون به دون تفكير. والحقيقة مع ذلك، هي أن المجتمعات المتحضرة هي تلك التي يعامل فيها جميع أتباع الأديان سواسية، وفيها تكون معتقداتهم محمية. فهي تلك المجتمعات التي تتميز باللطف والرحمة، والانسجام بين جميع مواطنيها، حيث القيم الحسنة والكريمة هي المقياس السائد. وهي تلك المجتمعات التي يتم فيها استخدام الكلام بطريقة منتجة: نقاش محترم صحي، ونقد الأفكار، وفضح الظلم، ومحاسبة القادة على أفعالهم. إنه المجتمع الذي تسعى القيم الإسلامية والأحكام الشرعية لإيجاده. ولهذا السبب فإن الإسلام قد أنكر الإساءة إلى أي دين أو التقليل من أتباع أي طائفة. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 108] إن دولة الخلافة التي يحكمها الإسلام قد جسدت هذا النوع من المجتمعات. وكانت هذه الدولة تحظر الإساءة - اللفظية أو البدنية - ضد "الأقليات الدينية". وهي الدولة التي احتضنت القيم الجيدة، والكريمة، وهي الدولة التي شجعت على وجود خطاب قوي مفتوح بين أتباع جميع الأديان. وهذا سيكون واقع دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا إن شاء الله. وربما لهذا السبب، وهو أن هذه الحكومات العلمانية والعلمانيين مفتولي العضلات الذين يسعون للضغط على المسلمين ليتركوا القيم الإسلامية من خلال استخدام تسميات هجومية "متطرفة" أو ترويجهم لروايات كاذبة، هو ما يجب أن يحدد من يعمل فعلًا على تقويض الحضارة. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125]   كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرد. نسرين نوازعضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير        

صور مسيئة للغرب    

صور مسيئة للغرب  

سيظل الغرب على حاله وموقفه من الإسلام ومفاهيمه وأحكامه طالما أن الحقد الصليبي المورث لديه من زمن الحروب الصليبية مسيطرا ومهيمنا عليه، وطالما ظل متسربلا بسربال الرأسمالية العفنة التي أعمت قلوب سياسييه ورجال أعماله والمتنفذين وأصحاب القرار فيه، وطالما ظلت النصرانية التي لفظها وحشرها في زاوية النسيان بعيدا عن الحكم وصولجانه؛ حاضرة وبقوة ما دام الأمر يتعلق بالإسلام والمسلمين. ولذلك فإن ما قامت به تلك الصحيفة الساقطة التي لم يكن لها يوما قيمة عند القارىء الغربي إلا يوم أن تبجحت ونشرت تلك الصور المسيئة لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، لتقوم بعدها بطباعة وتوزيع أكثر من مليوني نسخة، إن ما قامت به يعبر عن ذلك الحقد الدفين الذي يشاركهم فيه حكام الغرب الصليبي والكثير من الحاقدين الذين ألفوا العيش في ظلام الرأسمالية وأوحالها. وكأني بهؤلاء ولسان حالهم يقول إذا كنا نشرنا تلك الصور المسيئة فهذا رد فعل تجاه صوركم المسيئة لنا. فهم يسؤهم ويصيبهم الغمّ والكمد كلما رأوا راية العقاب خفاقة يحملها طفل أو شاب أو شيخ أو امرأة من المسلمين فتذكرهم بدين عظيم ظل عصيّاً على الهدم برغم الضربات التي تلقاها على يد أسلافهم الذين اجتمعوا بقضهم وقضيضهم لهدم الإسلام كمبدأ وعقيدة عقلية ينبثق عنها نظام، وبرغم أنهم تمكنوا من هدم دولة الإسلام منذ أكثر من تسعين عاما، إلا أنهم يرون الأمة تنتفض من تحت الركام لترفع راية الإسلام وتسعى بجد واجتهاد لاستعادة دولتها واستئناف حياتها الإسلامية من جديد. إن هؤلاء الذين رضوا أن يعيشوا كالأنعام بل أضل من الأنعام، يأكلون ويتمتعون ويلههم الأمل، دينهم دولارهم، وهمهم نهب ثروات الشعوب والأمم، تطحنهم الحياة المادية طحنا، لا يعرفون معنى للسعادة سوى إشباع أكبر قدر من متعهم الجسدية، مقياسهم المنفعة، حياتهم جامدة لا معنى لها، يصم آذانهم صوت الموسيقى الصاخبة عن سماع تساؤلات تنخر في أعماق أعماقهم؛ من أين أتيت؟ ولماذا أتيت؟ وإلى أين أذهب؟. إن قوما كهؤلاء بدلا من أن تتسع حدقات أعينهم ليروا في الإسلام وعقيدته ملاذا وملجأ؛ تسوؤهم صورة المسلمين برغم حياة الضنك والكفاف التي يعيشونها، يرونهم يحمدون الله الذي لا يحمد على مكروه سواه، يرونهم سعداء لأن معنى السعادة عندهم مختلف، فهو ليس إشباعا لجوعة البطن أو الفرج، بل هو مرضاة رب العالمين. هؤلاء الذين يعيشون حياة أسرية مفككة، كل فرد فيها تراه متكوّماً في زاوية من زوايا المنزل، منعزلا عن محيطة، تراه إما متسمّراً أمام شاشة الكمبيوتر، أو مشدوها أمام التلفاز، أو مع هاتفه النقال، لا كلام ولا سلام ولا صلة أرحام ولا علاقات مع الجيران، بينما تتراءى أمامهم صورة العائلة المسلمة المترابطة، فتفزعه صورة يراها مسيئة له عندما يرى عطف الأب على ابنه، واحترام الابن لأبيه، وتزاور المسلمين فيما بينهم، فقد أمرهم الله بذلك وظل الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي الصحابة بالجار حتى ظنوا أنه سيورثه، أليست تلك صورا مسيئة تفزعهم وترعبهم وتملأ قلوبهم حقدا على الإسلام ونبيه وأهله، قال تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. يفزعهم ويسؤهم أن يروا أكثر من مليوني حاج بألوانهم وألسنتهم المختلفة المتباينة، يؤدون مناسك الحج في مشهد روحاني مهيب، بينما يرون كنائسهم خاوية على عروشها، وبدل أن يبحثوا في الإسلام وفي عقيدته لتطمئن به نفوسهم وتسكن به جوارحهم، تراهم يتعمدون الإساءة للإسلام ونبيه وأهله. كما تسؤهم تلك الخيرات التي أنعم الله بها علينا في بلادنا من كل أنواع الثروات، ومن وقت قريب قالوا كفرا وإفكا عظيما "لقد جئنا إلى هنا لنصحح خطأ الرب عندما جعل تلك الثروات في بلاد المسلمين"، قال تعالى: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا﴾. لقد استغلت أمريكا أحداث الحادي عشر من سبتمبر ضد المسلمين، فقالت لشعبها لقد فعلوا ذلك لأنهم يكرهوننا، لأنهم قوم يكرهون طريقة عيشنا، لقد كتب ريتشارد برود هيزر، في نيويورك أوبزيرفر، في 17 أيلول 2001، واصفا الولايات المتحدة بقوله: "إنها إمبراطورية الرأسمالية والديمقراطية... وكل واحد في العالم غير سعيد بحظه ينظر إلينا، كبلاد وكمدنيّة، فيجدنا البديل. وإذا كان لديه عقلية طموحة، فإما أن يحاول أن يأتي إلينا، أو يقلدنا. وإذا كان لديه عقلية مضطهدة، فإنه يحمِّلنا المسؤولية. وإذا كان لديه موارد دولة معادية، أو ما يعادلها عملياً، فإنه سيحاول قتلنا... إن الفاشلين في العالم يكرهوننا؛ لأننا أقوياء، وأغنياء، وصالحين..". وها هي اليوم فرنسا تعيد نفس السيناريو وتريد أن تصور لنفسها ولشعبها أنهم فعلوا ذلك لأنهم يكروهوننا، لأن ثقافتهم رجعية ومفاهيمهم خاطئة، ولأن دينهم دين الإرهاب والقتل. ومما لا شك فيه أنه لا الحكومة الأمريكية ولا الحكومة الفرنسية تصدق نفسها عندما تقول ذلك لشعبها. إنها الحقيقة المُرّة التي تعرفها الأنظمة الغربية التي أجرمت في حق شعوبها قبل أن تجرم في حق أمة الإسلام، وهي أن الغرب هو من يكره الإسلام والمسلمين، وليس العكس كما يدعون، فالإسلام هو رسالة رب العالمين ليكون رحمة لهم، وهو الرسالة الخاتمة التي يحملها المسلمون للعالم حتى لا تتفلت منهم نفْس إلى النار، حتى يخرجوا الناس من ظلمات الرأسمالية إلى عدل الإسلام. فما الذي يملكه الغرب حقيقة حتى يكون محل حسد من المسلمين سوى الكثير من المثالب والنقائص، وهذا جانبا منها: 1. النمط الاستهلاكي كطريقة عيش تجعل من المرء عبدا لشهواته ورغباته. 2. مفهوم الحرية المفتقد للضوابط، فهو ممنوع إذا تعلق الأمر بإهانة رئيس أو ملك ومعاداة السامية، وهو مقدس ومحترم إذا تعلق بالإساءة للإسلام ونبيه وأهله. 3. مفهوم الفرد الذي يقدَّم كأنه صانع نفسه، وكلّي السيادة، بينما هو مجرد رقم في لعبة النفوذ والسلطة. 4. فرد لا يدين بشيء، لا للآخرين، ولا للمجتمع، أناني لا يهتم إلا بنفسه. 5. تراجع الزواج، والحياة العائلية، وكثرة الزنا والفواحش. 6. جهاز ضخم للتسلية والاتصال يمجد هذه الأفكار وينشرها. إذاً، ماذا بقي من خير في هذا المجتمع، يشدُّ أنظار المسلمين للاقتداء بحضارة الغرب "العظيمة" تلك. بقي ما يقال عنه رفاهية، وغنى، وكفاية، وتقدم في العلوم، والصناعات، والعمران... ولكنه في ظل فراغ، وضياع، وشقاء عند البشر. إن نشر تلك الصور المسيئة في فرنسا وما سبقه من قرارات للتضيق على المسلمين هناك كمنع الخمار في المدارس والنقاب في الشوارع، وما سيتبعه من قرارات مشابهة أو أكثر فظاعة، ليعبر عن مسار لئيم قرر الغرب أن يسير فيه إلى نهايته؛ عله يستطيع أن ينجز ما لم يستطع أن ينجزة طوال القرون السابقة. فبعد أن جيش جيوشه وأطلق كلابه من المبشرين والمستشرقين لتنهش في عقيدة الأمة وفكرها وحضارتها وتسقط دولتها، إذا به يفشل فشلا ذريعا في إسقاط إسلامها، وظل الإسلام عصيا على الكسر شامخا قويا في نفوس الكثير من أبناء الأمة، حتى جاء اليوم الذي تحمله طائفة ظاهرة على الحق لا يضرها من خذلها ولا من خالفها لتجعل من تمكينه مرة ثانية في الأرض قضية مصيرية دونها الحياة أو الموت، لتصل به عما قريب بتوفيق الله وعونه إلى استئناف حياة الأمة الإسلامية في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة موعود الله وبشرى نبيه صلى الله عليه وسلم. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرشريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

7706 / 10603