البيعة لخليفة المسلمين ح2 - الأستاذ أبو إبراهيم   
March 04, 2009

البيعة لخليفة المسلمين ح2 - الأستاذ أبو إبراهيم   

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه, واستن بسنته, ودعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين, واجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم, برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم لا سهل إلا َّ ما جعلته سهلا , وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا.

اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.

ربِّ اشرح لي صدري, ويسِّر لي أمري, واحلل عقدة من لساني, يفقهوا قولي.

أحبتنا الكرام: أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد:

كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة أن البيعَةَُ لِخـَـليفةٍ هِيَ بـِيَدِ المُسلمين, وَهِيَ حَقـُّهُمْ, وَهُمُ الذينَ يُبـَايعُونَ, وَبَيعتـُهُمْ هِيَ التي تجْعَـلُ الخلافـَة َ تـنعَقِدُ لِلخليفـَةِ, وَالخلافـَة ُ عَـقدُ مُرَاضَاةٍ وَاختيَار ٍ لأنـَّهَا بَيعَة ٌ بالطـَّاعَةِ لِمَنْ لـَهُ حَقُّ الطـَّاعَةِ مِنْ ولايَةِ الأمر ِ, فلا بُدَّ فيهَا مِنْ رضَا مَنْ يُبـَايَعُ لـِيتوَلاهَا, وَرضَا المُبايعينَ لـَهُ, وَلهَذا كانَ لا بُدَّ لانعقادِ الخِلافـَةِ مِنْ بَيعَةِ المُسلمينَ.

أمَّا مَنْ هُمُ الذينَ تـَنعقِدُ الخِلافـَة ُ ببيعتهمْ فهذا ما سنتحدث عنه في هذه الحلقة.

ولفهم هذه المسألة لا بد من استِعرَاض ِ مَا حَصَـلَ فِي بَيعَةِ الخـُـلــَفـَاء الرَّاشِدينَ, وَمَا أجمَعَ عَـليهِ الصَّحَابَة.

ففي بَيعَةِ أبي بَـكر ٍ رضي الله عنه اكتـُـفيَ بأهل ِ الحَـلِّ وَالعَقدِ مِنَ المُسلمينَ الذينَ كانـُوا فِي المَدينةِ وَحدَهَا, وَلمْ يُؤخـَذ رَأيُ المُسلمينَ فِي مَكة َ, وَفي سَائر ِ جَزيرَةِ العَرَبِ, بَـلْ لمْ يُسألـُوا.

وَكذلكَ الحَالُ فِي بَيعَةِ عُمَرَ رضي الله عنه.

أمَّا في بَيعَةِ عُثمَانَ رضي الله عنه فإنَّ عَبدَ الرَّحمَن ِ بنَ عَوفٍ أخذ رَأيَ المُسلمينَ في المَدينـَةِ, وَلمْ يَقتصِرْ عَلى سُؤال ِ أهل ِ الحَـلِّ وَالعَقدِ كمَا فعَـلَ أبُو بَكر ٍ عِندَ ترشيح ِ عُمَََرَ رضي الله عنهما.

وَفي عَهدِ عَـليٍّ كرم الله وجهه اكتـُـفِيَ ببَيعَةِ أكثر ِ أهل ِ المَدينـَةِ وَأهل ِ الكوفـَةِ, وَأفردَ هُوَ بالبَيعَةِ, وَاعتـُبرَتْ بَيعتـُهُ حَتـَّى عِندَ الذينَ خـَالفـُوهُ وَحَاربُوهُ, فإنـَّهُمْ لمْ يُبايعُوا غـَيرَهُ, وَلمْ يَعترضُوا عَـلى بَيعَتِهِ, وَإنـَّما طالبُوهُ بدَم ِعُثمَانَ رضي الله عنه.

وَقدْ حَصَـلَ كـُـلُّ ذلِكَ ــ أيْ بَيعَة ُ الخـَـليفـَةِ مِنْ أكثــَر ِ أهل ِ العَاصِمَةِ فـَقط دُونَ بَاقِي الأقالِيم ِ إلا َّ فِي مُـبَايَعَةِ الإمَام ِعَـليٍّ رضي الله عنه حِينَ شَارَكَ أهلُ الكـُوفـَةِ فِي مُـبَايَعَتِهِ ــ حَصَـلَ كـُـلُّ ذلِكَ عَلى مَرأى وَمَسمَع ٍ مِنَ الصَّحَابةِ, وَلمْ يَكـُنْ هُـنـَاكَ مُخـَالِفٌ فِي ذلِكَ وَلا مُـنكِرٌ لهَذا العَمَل ِ مِنْ حَيثُ اقتِصَارُ البَيعَةِ عَـلى أكثــَرَ أهل ِ المَدِينـَةِ فـَكـَانَ ذلِكَ إجمَاعَا ً مِنَ الصَّحَابَةِ عَـلى أنَّ الخِلافـَة َ تـَنعَقِدُ مِمَّنْ يُمَثــِّـلـُونَ رَأيَ المُسلِمِينَ فِي الحُـكم ِ, لأنَّ أهلَ الحَـلِّ وَالعَقدِ وَأكثــَرَ سُـكـَّان ِ المَدِينـَةِ كـَانـُوا هُمْ أكثـَريَّة ُ المُمَثــِّـلِينَ لِرَأي ِ الأمَّةِ فِي الحُـكم ِ فِي جَمِيع ِ رُقعَةِ الدَّولـَةِ الإسلامِيَّةِ حِينئِذٍ.

وَعَـلى هَذا فإنَّ الخِلافة َ تـَنعَقِدُ إذا جَرَتِ البَيعَة ُ مِنْ أكثــَر ِ المُمَثــِّـلِينَ لأكثر ِ الأمَّةِ الإسلامِيَّةِ مِمَّنْ يَدخـُـلونَ تـَحتَ طـَاعَةِ الخـَـليفـَةِ الذي يُرَادُ انتِخـَابُ خـَـلِيفـَةٍ مَكانـَهُ كمَا جَرَى الحَالُ فِي عَهدِ الخـُـلفاء ِ الرَّاشِدِينَ, وَتـَكونُ بَيعَتـُهُم حِينئِذٍ بَيعَة َ عَقدٍ لِلخِلافـَةِ, أمَّا مَا عَدَاهُمْ فإنـَّهُ بَعدَ انعِقادِ الخِلافـَةِ لِلخـَليفـَةِ تـُصبـِحُ بَيعَتـُهُ بَيعَة َ طـَاعَةٍ أي بَيعَة َ انقِيادٍ لِلخـَليفـَةِ, لا بَيعَة َ عَقدَ لِلخِلافـَةِ. هَذا إذا كانَ هُنـَالِكَ خـَـليفـَة ٌ مَاتَ أو عُزلَ وَيُرَادُ إيجَادُ خـَليفـَةٍ مَكانـَهُ.

أمَّا إذا لمْ يَكنْ هُنالِكَ خـَـلِيفة ٌ مُطلـَقـَا ً وَأصبَحَ فـَرضَا ً عَـلى المُسلِمِينَ أنْ يُـقيمُوا خـَـليفـَة ً لـَهُمْ لِتنفِيذِ أحكـَام ِ الشَّرع ِ, وَحَمل ِ الدَّعوَةِ الإسلامِيَّةِ إلى العَالـَم ِ كمَا هِيَ الحَالُ مُنذ ُ زَوَال دَولـَةِ الخِلافـَةِ الإسلامِيَّةِ فِي اسطـَنبُولَ عَامَ أربَعَةٍ وَعِشرينَ وَتِسعِمَائـَةٍ وَألفٍ‏ مِيلادِيَّة حَتـَّى يَومِنـَا هَذا, فإنَّ كـُـلَّ قـُطر ٍ مِنَ الأقطار ِ الإسلامِيَّةِ المَوجُودَة ُ في العَالـَم ِ الإسلامِيِّ أهلٌ لأنْ يُبَايـِعَ خـَـلِيفـَة ً, وَتنعَقِدُ بـِهِ الخِلافـَة ً, فإذا بَايَعَ قـُطرٌ مَا مِنْ هَذِهِ الأقطار ِ الإسلامِيَّةِ خـَليفة ً, وَانعَقدَتِ الخِلافة ُ لهُ, فأنـَّهُ يُصبـِحُ فـَرضَا ً عَـلى المُسلِمِينَ أنْ يُـبَايعُوهُ بَيعَة َ طـَاعَةٍ, أي بَيعَة َ انقِيادٍ بَعدَ أن ِ انعَقدَتِ الخِلافة ُ لهُ بـِبَيعَةِ أهل ِ قـُطرهِ سَوَاءٌ أكانَ هَذا القـُطرُ كبـِيرا ً كمِصرَ أو تـُركِيَّا أو إندونيسيا أمْ كانَ صَغيرا ً كالأردُنِّ أو ألبَانيَا أو لـُبنـَانَ عَـلى شَرطِ أنْ تـَتـَوافـَرَ فِيهِ أربَعَة َ أمُور ٍهِي:

أولا ً: أنْ يَكونَ سُـلطـَانُ ذلِكَ القـُطر ِ سُـلطانا ً ذاتِيَّا ً يَستنِدُ إلى المُسلِمِينَ وَحدَهُمْ لا إلى دَولـَةٍ كافِرَةٍ أو نـُـفوذٍ كافر ٍ.

ثانيا ً: أنْ يَكونَ أمَانَ المُسلِمِينَ في ذلِكَ القـُطر ِ بـِأمَان ِ الإسلام, لا بأمَان ِ الكـُـفر ِ, أي أنْ تكونَ حِمَايَتـُهُ مِنَ الدَّاخِل ِ وَالخـَارج ِ حِمَايَة َ إسلام ٍ مِنْ قـُوَّةِ المُسلِمِينَ باعتِبَارهَا قـُوَّة ً إسلامِيَّة ً بَحتـَة ً.

ثالثا ً: أنْ يُبدَأ حَالا ً بمُـبَاشَرَةِ تطبيق ِ الإسلام ِ كامِلا ً تطبيقا ً انقِلابيَّا ً شامِلا ً وَأنْ يَكونَ مُـتـلبِّسَا ً بحَمل ِ الدَّعوَةِ الإسلامِيَّةِ.

رابعا ً: أنْ يَكونَ الخـَليفة ُ المُبَايَعُ مُستكِمَلا ً شُرُوط َ انعِقادِ الخِلافـَةِ, وَإنْ لمْ يَكـُنْ مُستوفِيَا ً شُروط ُ الأفضَلِيَّةِ, لأن العِبرَة َ بـِشُرُوطِ الانعِقادِ وَهِيَ سَبعَة ُ شُرُوطٍ يَجـِبُ أنْ تـَتـَوافرَ فِي الخـَـليفةِ حَتـَّى يَكونَ أهلا ً لِلخِلافـَةِ, وَحَتـَّى تنعَقِدَ البَيعَة َ لهُ بـِالخِلافـَةِ.

أما ما هي شروط الإنعقاد السبعة التي يَجـِبُ أنْ تـَتـَوافرَ فِي الخـَـليفةِ حَتـَّى يَكونَ أهلاً لِلخِلافـَةِ, وَحَتـَّى تنعَقِدَ البَيعَة َ لهُ بـِالخِلافـَةِ فهي أنْ يَكونَ الخـَـليفـَـة ُ:

1. مُسلِمـا ً. 4. عَاقِلا ً.

2. ذكـَرا ً. 5 . عَدَلا ً.

3. بَالِغـا ً. 6. حُـرَّا ً.

7. قادِرا ً عَلى القِيَام ِ بأعبَاء ِ الخِلافةِ.

فإذا استوفى ذلكَ القطرُ تلكَ الأمُورَ الأربعَة َ, فقدْ وُجدَتِ الخِلافة ُ بمُبَايعَةِ ذلكَ القـُطر ِ وَحدَهُ, وَانعقدَتْ بهِ وَحدَهُ وَلـَو كانَ لا يُمثــِّـلُ أكثرَ أهل ِالحَـلِّ وَالعَقدِ لأكثر ِ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ؛ لأنَّ إقامَة َ الخِلافةِ فرضُ كِفايَةٍ، وَالذي يَقومُ بذلكَ الفرض ِ عَلى وَجهـِهِ الصَّحيح ِ يَكونُ قامَ بالشيء ِ المَفرُوض ِ؛ وَلأنَّ اشترَاط َ أكثر ِ أهل ِالحَـلِّ وَالعقدِ إذا كانتْ هُناكَ خِلافة ٌ مَوجُودَة ٌ يُرَادُ إيجَادُ خليفةٍ فيهَا مَكانَ الخليفةِ المُتوفـَّى أو المَعزُول ِ.

أمَّا إذا لمْ تكـُنْ هُنالكَ خِلافـَة ٌ مُطلقا ً, وَيُرَادُ إيجَادُ خِلافةٍ, فإنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهَا عَلى الوَجْهِ الشَّرعِيِّ تـَنعقِدُ الخِلافة ُ بأيِّ خليفةٍ يَستكمِلُ شُرُوط َ الانعِقادِ مَهمَا كانَ عَدَدُ المُبايعينَ الذينَ بَايَعُوهُ؛ لأنَّ المَسألة َ تكـُونُ حينئذٍ مَسألة َ قـِيَام ٍ بفرض ٍ قـَصَّرَ المُسلمُونَ عَن ِ القيَام ِ بـِهِ مُـدَّة ً تـَزيدُ عَلى المُدَّةِ الشَّرعيَّةِ التي يُمهَلُ فيهَا المُسلمُونَ لإقامَةِ خليفةٍ, وَهِيَ ثلاثة ُ أيَّام ٍ بليلتين ِ, فتقصيرُهُمْ هَذا تـَركٌ لِحقـِّهمْ فِي اختيار ِ مَنْ يُريدُونَ, فمَنْ يَقومُ بالفرض ِ يَكفي لانعِقادِ الخِلافةِ بـِهِ, وَمَتى قامَتِ الخِلافـَة ُ في ذلكَ القـُطر ِ, وَانعَقدَتْ لخليفةٍ يُصبحُ فرضا عَلى المُسلمينَ جَميعا ً الانضوَاءُ تحْتَ لِوَاء ِالخِلافةِ, وَمُبايعَة ُ الخليفةِ بَيعَة َ طاعَةٍ, وَإلا َّ كانـُوا آثمينَ عِندَ اللهِ تعَالى.

وَيَجبُ عَـلى هَذا الخـَـليفـَةِ مُحَارَبتـَهُمْ حَتـَّى يَدخـُـلـُوا تحْتَ طاعَـتِهِ, وَإذا بُويـِعَ لِخـَـليفـَةٍ آخـَرَ فِي القـُطر ِ نـَـفسِهِ أو فِي قـُطر ٍ آخـَرَ بَعدَ بيعَةِ الخـَليفـَةِ الأوَّل ِ, وَانعِقادِ الخِلافـَةِ لـَهُ انعِقادا ً شَرعيَّـا ً مُستوفِيا ً الأمُورَ الأربَعَة َ السَّابقـَة َ الذكـْر ِ وَجَبَ عَلى المُسلمينَ مُحَارَبَة ُ الخـَليفـَةِ الثــَّانِي حَتـَّى يُبايَعَ الخـَـليفـَة ُ الأوَّلُ لِمَا رَوَى مُسلـِمٌ عَنْ طريق ِعَبدِ اللهِ بن ِعَمْرو بن ِالعَاص ِ قالَ: إنـَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقـُولُ:»... وَمَنْ بَايَعَ إمَاما ً فأعطاهُ صَـفقـَة َ يَدِهِ, وَثمَرَة َ قـَلبـِهِ فـَـليُطِعْـهُ إن ِ استطـَاع َ فإنْ جَاءَ آخـَرُ يُـنـَازعُهُ, فاضربُوا عـُنـُقَ الآخـَر ِ«.

وَلأنَّ الذي يَجمَعُ المُسلمينَ هُوَ خـَليفـَة ُ المُسلمينَ برَايَةِ الإسلام ِ, فإذا وُجـِدَ الخـَليفـَة ُ فـَقـَدْ وُجـِدَتْ جَمَاعَة ُ المُسلمينَ, وَيُصبـِحُ فـَرضا ً الانضِمَامُ إليهمْ, وَيَحْرُمُ الخـُرُوجُ عَنهُمْ .

عَـن ِابن ِعَـبَّاس ٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَـنهُ ــ عَـن ِ النـَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قـالَ: »مَنْ رَأى مِنْ أميرهِ شيئا ً, فـَليَصْبـِرْ عَـليهِ, فـَإنَّ مَنْ فـَارَقَ الجَمَاعَة َ شـِبرا ً فمَاتَ إلا َّ مَاتَ مـِيتة ً جَاهليَّـة ً«.

وَرَوَى مُسلـِمٌ عَن ِ ابن ِعَـبَّاس ٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَـنهُ ــ عَـن ِ النـَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: »مَنْ كـَرهَ مِنْ أميرهِ شيئا ً, فـَليصْبـِرْ عَـليهِ, فإنـَّهُ ليسَ أحَدٌ مِنَ النـَّاس ِ خـَرَجَ مِـنَ السُّـلطـَان ِ شِبرا ً فمَاتَ عَليهِ إلا َّ مَاتَ مـِيتـَة ً جَاهِليـَّة ً«.

وَمَـفهُومُ هَذين ِالحَديثين ِ الشريفين لزُومُ الجَمَاعَةِ, وَلزُومُ السُّـلطان ِ.

وَلا حَقَّ فِي البيعَةِ لِغـَير ِالمُسلمينَ, وَلا تجبُ عَـليهمْ؛ لأنـَّهَا بَيعَة ٌ عَلى الإسلام, وَعَلى كِتابِ اللهِ وَسُنـَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم, وَهِيَ تـَقتـَضِي الإيمَانَ بالإسلام ِ, وَبالكِتابِ وَالسُنـَّةِ, وَغـَيرُ المُسلمينَ لا يَجُوزُ أنْ يَكـُونـُوا في الحُـكم ِ, وَلا أنْ يَـنتخـِبـُوا الحَاكِمَ؛ لأنـَّهُ لا سَبيلَ لهُمْ عَـلى المُسلمينَ؛ وَلأنـَّهُ لا مَحَـلَّ لـَهُمْ فِي البَيعَةِ.

إخوة الإيمان:

هَذا وَمَعَ قـُربِ إقامَةِ دَولـَةِ الإسلام ِ التي بَدَأتْ بـَشائرُهَا تـلـُوحُ بالأفـُـق ِ, والتي وَعَدَنـَا بهَا رَبـُّـنـَا جَـلَّ وَعَلا فِي الآيـَةِ الخـَامِسَةِ وَالخـَمسينَ مِـنْ سُـورَةِ النـُّـور ِ حـَيثُ قـَـالَ اللهُ تعَـالى:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55

كمَا بَشـَّرَنـَا بهَا رَسُولـُـنـَا الكريمُ صلى الله عليه وسلم في الحَدِيثِ الذي رَوَاهُ الإمَامُ أحمَدُ فِي مُسنـَدِهِ، وَالذي قالَ فيهِ صلى الله عليه وسلم »...ثـُمَّ تكـُونُ خِلافـَة ً عَلى مِنهَاج ِالنـُّبـوَّةِ«.

نـَسألُ اللهَ تبَارَكَ وَتعَالى أنْ تـَكـُونَ فِي أيـَّامِنـَا, وَعَلى أيدِينـَا, وَأنْ يَجعَـلـَنـَا أهلا ً لهَا, وَمِنْ جُـنـُودِهَا الأوفـِيَاء ِالأتـقـِيَاء ِ الأنـقـِيَاء ِ المُخلِصينَ, وَأنْ يَمُنَّ عَـلينـَا بـِنـَصْرهِ وَتأييـدِهِ. إنـَّهُ سُبحَانـَهُ وَتعَالى وَلـِيُّ ذلكَ، وَالقادِرُ عَـليهِ.

وختاماً كونوا معنا أيها الإخوة المستمعون في الحلقات القادمة مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وَسِيرَةِ خُـلـفـَائِهِ الرَّاشِدينَ المَهدِيينَ مِنْ بَعدِهِ، لِنـَعيشَ وَإيـَّاكـُمْ أجوَاءَ البَيعَةِ، وَإقامَةِ الخِلافـَةِ، وَلنـَرَى وَنـَسمَعَ كيفَ كانتْ تـُؤخـَذ ُ البيعَة ُ لِلخليفـَةِ؛ ليَكـُونَ لـَدينـَا نـَمُوذجٌ رَائعٌ، وَمِثــَالٌ عَـمَـليٌّ جَاهـِزٌ لِلتـَّطبيق ِ، نـَتـَأسَّى بـِهِ سَاعَة َ إعلان ِ إقامَةِ الدَّولـَةِ.

وإلى أن نلتقي معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله، نستودع الله دينكم وإيمانكم وخواتيم أعمالكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

More from فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

د حديث شريف سره

ايا پوهېږئ چې مفلس څوک دی؟

الله دې وکړي چې تاسو ته د تحرير ګوند د مرکزي رسنيز دفتر د راډيو قدرمنو اورېدونکو ښه راغلاست ووايم، ستاسو سره مو ليدنه او زموږ پروګرام د حديث شريف سره تازه کيږي، او زموږ د حلقې په پيل کې غوره خبره د اسلام سلام دی، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د احمد په مسند کې راغلي دي - د ډېرو روايتونو د مسند پاتې برخه - زما د امت مفلس هغه څوک دی چې د قيامت په ورځ روژه، لمونځ او زکات راوړي او راځي په داسې حال کې چې دغه يې سپک کړی وي، دغه يې تورن کړی وي او دغه يې مال خوړلی وي

  عبدالرحمن له زهير څخه، هغه له علاء څخه، هغه له خپل پلار څخه، هغه له ابی هريره څخه، هغه له نبي صلی الله علیه وسلم څخه روايت کوي چې هغه وفرمايل: ايا پوهېږئ چې مفلس څوک دی؟ هغوى وويل: اى د خداى رسوله! زموږ مفلس هغه څوک دى چې نه روپۍ لري او نه سامان. هغه وويل: زما د امت مفلس هغه څوک دى چې د قيامت په ورځ روژه، لمونځ او زکات راوړي او راځي په داسې حال کې چې دغه يې سپک کړى وي، دغه يې تورن کړى وي او دغه يې مال خوړلى وي، نو هغه به کښېنول شي او دغه به د هغه له نيکيو څخه قصاص اخلي او دا به د هغه له نيکيو څخه قصاص اخلي، نو که چېرې د هغه نيکۍ مخکې له دې څخه خلاصې شي چې هغه هغه ګناهونه خلاص کړي چې د هغه په غاړه دي، نو د هغوى ګناهونه به واخيستل شي او په هغه باندې به وغورځول شي، بيا به په اور کې وغورځول شي.

دا حديث د نورو مهمو حديثونو په شان دی چې بايد معنی يې درک شي، ځينې خلک داسې دي چې له لمانځه، روژې او زکات سره سره مفلس دي، ځکه چې دغه يې سپک کړ، دا يې تورن کړ، دا يې مال وخوړ، دا يې وينه تويه کړه او دا يې وواهه  

او د هغه افلاس دا دی چې د هغه له نيکيو څخه واخيستل شي چې د هغه سرمايه ګڼل کيږي او دې ته ورکړل شي او د هغه د سپکاوي، تور او وهلو په بدل کې هغه ته تاوان ورکړل شي، او له دې وروسته چې د هغه نيکۍ مخکې له دې څخه خلاصې شي چې هغه هغه څه خلاص کړي چې د هغه په غاړه دي، نو د هغوی له ګناهونو څخه به واخيستل شي او په هغه باندې به وغورځول شي، بيا به په اور کې وغورځول شي. 

او کله چې نبي صلی الله علیه وسلم له خپلو اصحابو څخه پوښتنه وکړه چې ايا پوهېږئ چې مفلس څوک دی؟ د ايا پوهېږئ معنی دا ده چې ايا د چارو په باطن باندې پوهېږئ، ايا پوهېږئ چې رښتینی مفلس څوک دی؟ دا د حضرت علي کرم الله وجهه د دې خبرې تصديق کوي: "شتمني او بې وزلي په الله باندې له وړاندې کولو وروسته ده" هغوی کله چې دا پوښتنه وشوه د خپلو تجربو له مخې يې ځواب ورکړ، زموږ مفلس هغه څوک دی چې نه روپۍ لري او نه سامان، دا د رسول الله صلی الله علیه وسلم د اصحابو په نظر مفلس دی، نو هغه صلی الله علیه وسلم وفرمايل: نه، .... هغه وفرمايل: زما د امت مفلس هغه څوک دی چې د قيامت په ورځ روژه، لمونځ او زکات راوړي... 

او دا د حضرت عمر د دې خبرې تصديق کوي: څوک چې وغواړي روژه دې ونيسي او څوک چې وغواړي لمونځ دې وکړي خو دا استقامت دی، ځکه چې لمونځ، روژه، حج او زکات دا هغه عبادتونه دي چې انسان يې شايد په خپله خوښه وکړي، او کيدای شي چې منافقت وکړي، خو د ثقل مرکز دا دی چې د الله په امر باندې عمل وکړي 

الله دې موږ په حق باندې ثابت کړي او د خپلو پرهيزګارو بندګانو څخه دې وګرځوي او زموږ بديو ته دې نيکۍ بدلې کړي او د وړاندې کولو په ورځ دې رسوا نه کړو، آمين 

قدرمنو اورېدونکو، تر هغه وخته پورې چې تاسو سره يو بل نبوي حديث سره وکتل شي، تاسو الله ته سپارم چې هغه امانتونه نه ضايع کوي او السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

د راډيو لپاره ليکل شوی 

عفراء تراب

د حدیث شریف سره - منافقین او د هغوی ناوړه اعمال

د حدیث شریف سره

منافقین او د هغوی ناوړه اعمال

ګرانو اوریدونکو! په هر ځای کې چې یاست، تاسو ته د خپلې خپرونې "د حدیث شریف سره" په نوې کړۍ کې ښه راغلاست وایو او په ښې سلام سره پیل کوو، السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

له بریدة رضي الله عنه څخه روایت دی چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "منافق ته مه وایئ چې سردار دی، ځکه که هغه سردار وي، نو تاسو خپل رب عزوجل غصه کړی دی". دا ابو داود په صحیح سند سره روایت کړی دی.

ای قدرمنو اوریدونکو!

یقینا غوره خبرې د خدای تعالی خبرې دي، او غوره لارښود د محمد بن عبدالله صلی الله علیه وسلم لارښود دی، اما بعد:

یقینا دا شریف حدیث موږ ته لارښوونه کوي چې له هغو منافقانو سره څنګه چلند وکړو چې موږ یې پیژنو، ځکه رسول الله صلی الله علیه وسلم یوازینی کس و چې د ټولو منافقانو نومونه یې پیژندل، مګر موږ کولی شو ځینې یې د دوی له صفاتو څخه وپیژنو، لکه هغه کسان چې قرآن دوی ته اشاره کړې چې په سستۍ او زړه نا زړه فرائض ترسره کوي، او لکه هغه کسان چې د اسلام او مسلمانانو په وړاندې دسیسې کوي او فتنې هڅوي او په ځمکه کې فساد کوي او دا خوښوي چې فحشاء د هغې ته په بلنه ورکولو، د هغې په ساتلو او پاللو سره خپره شي، او لکه هغه کسان چې د اسلام او مسلمانانو په اړه دروغ وايي... او نور هغه کسان چې د نفاق صفات لري.

له همدې امله موږ باید هغه څه وپیژنو چې شریعت ښه ګڼلي او څه یې بد ګڼلي، ترڅو موږ منافق له مخلص څخه وپیژنو، او د هغه په ​​وړاندې مناسب ګام واخلو. موږ باید د هغه چا په اړخ باور ونکړو چې د شریعت خلاف کارونه کوي او داسې ښیې چې هغه دا د اسلام او مسلمانانو په ګټه کوي، او موږ باید د هغه پیروي ونه کړو او نه یې ملاتړ وکړو، او نه هم له دې څخه لږ دا چې موږ هغه ته سردار ووایو، که نه نو خدای سبحانه وتعالی به په موږ غصه شي.

موږ مسلمانان باید تر ټولو زیات د اسلام او مسلمانانو په اړه اندیښمن واوسو، او یو منافق ته اجازه ورنکړو چې زموږ دین او کورنیو ته ننوځي، ځکه چې دوی د هغو خطرناکو شیانو څخه دي چې موږ ورسره مخ کیدی شو د دوی د ډیریدو او د دوی د څو څیرو له امله. موږ باید د هغه چا د اعمالو د اندازه کولو لپاره شرعي تله حاضره کړو چې د اسلام دعوه کوي، ځکه چې اسلام زموږ لپاره د دغه شان بدکارانو څخه ساتنه ده.

له خدایه غواړو چې زموږ امت له دغه شان مجرمینو څخه وساتي او موږ ته مستقیمې لارې او سمې تلې ته لارښوونه وکړي چې د خلکو چلند ورباندې اندازه کړو او له هغو کسانو څخه ځان لرې وساتو چې خدای یې نه خوښوي، اللهم آمین.

ګرانو اوریدونکو، تر هغه وخته چې تاسو له بل نبوي حدیث سره ګورو، تاسو خدای ته سپارو، والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

دا لیکنه د راډیو لپاره: ډاکټر ماهر صالح