مع الحديث النبوي الشريف (17) - النصح لكل مسلم!!
مع الحديث النبوي الشريف (17) - النصح لكل مسلم!!

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ المُستَمِعُونَ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: رَوَى البَيهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ النُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادٍ. وَرَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».

0:00 0:00
Speed:
November 29, 2024

مع الحديث النبوي الشريف (17) - النصح لكل مسلم!!

مع الحديث النبوي الشريف (17)

النصح لكل مسلم!!

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ المُستَمِعُونَ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ:

رَوَى البَيهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ النُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادٍ. وَرَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».

لِلنَّصِيحَةِ شَأنٌ عَظِيمٌ فِي حَيَاةِ الفَردِ وَالأمَّةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاء, فَهِيَ أسَاسُ بِنَاءِ الأُمَّةِ, وَهِيَ السِّياجُ الوَاقِي بِإِذنِ اللهِ مِنَ الفُرقَةِ وَالتَّنازُعِ وَالتَّحرِيشِ بَينَ المُسلِمِينَ الَّذِي رَضِيَهُ الشَّيطَانُ بَعدَ أنْ يَئِسَ أنْ يَعبُدَهُ المُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ. رَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ». أي وَلَكِنَّهُ يَسعَى فِي التَّحرِيشِ بَينَهُمْ بِالخُصُومَاتِ وَالشَّحنَاءِ وَالحُرُوبِ وَالفِتَنِ وَغَيرِهَا. لَقَد رَضِيَ الشَّيطَانُ بِالتَّحرِيشِ؛ لأَنَّهُ بِدَايَةٌ طَبِيعِيَّةٌ لِلعَدَاءِ وَالتَّفَرُّقِ وَالتَّنازُعِ, المُؤَدِّي إِلَى الاقتِتَالِ وَذَهَابِ الرَّيحِ. وَأعظَمُ حَدِيثٍ جَامِعٍ يُبَيِّنُ مَفهُومَ النَّصِيحَةِ الشَّرعِيَّةِ وَحُدُودَهَا, هُوَ الحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». فَهَذَا الحَدِيثُ لَهُ شَأنٌ عَظِيمٌ, فَهُوَ يَنُصُّ عَلَى أنَّ عِمَادَ الدِّينِ وَقَوَامُهُ بِالنَّصِيحَةِ, فَبِوُجُودِهَا يَبقَى الدِّينُ قَائِماً فِي الأُمَّةِ, وَبِعَدَمِهَا يَدخُلُ النَّقْصُ عَلَى الأُمَّةِ فِي جَمِيعِ شُؤُونِ حَيَاتِهَا. وَقَدْ كَانَ مَنهَجُ أنبِيَاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ مَعَ أُمَمِهِمْ مَبنياً عَلَى النُّصحِ لِهُمْ وَالشَّفَقَةِ عَلَيهِمْ، قَالَ نُوحٌ عَلَيهِ السَّلامُ مُخَاطِباً قَومَهُ: (أُبَلِّغُكُمْ رِ‌سَالَاتِ رَ‌بِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ). (الأعراف 62) وَقَالَ صَالِحٌ لِقَومِهِ: (فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِ‌سَالَةَ رَ‌بِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ). (الأعراف 79) وَقَالَ هُودٌ لِقَومِهِ: (أُبَلِّغُكُمْ رِ‌سَالَاتِ رَ‌بِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ). (الأعراف 68).

وَالنَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ إِرَادَةِ الخَيرِ لِلمَنصُوحِ لَهُ, وَلا يُمكِنُ أنْ يُعَبَّرَ عَنْ هَذَا المَعنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَحصُرُهَا وَتَجمَعُ مَعنَاهَا غَيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ. وَالنَّصِيحَةُ خَمسَةُ أنَواعٍ ذُكِرَتْ فِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ, وَهِيَ:

1. النصيحة لله: وَتكُونُ بِالاعتِرَافِ بِوَحدَانِيَّتهِ وَتَفَرُّدِهِ بِصِفَاتِ الكَمَالِ وَنُعُوتِ الجَلالِ, وَتَفَرُّدِهِ وَحدَهُ بالتَّشرِيعِ, فَلا مُشَرِّعَ وَلا حَاكِمَ سِوَاهُ, إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ, أمَرَ ألَّا تَعبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ, وَتكُونُ النَّصِيحَةُ للهِ بِالقِيَامِ بِعُبُودِيَّتهِ ظَاهِراً وَبَاطِناً، بِاتِّباعِ جَمِيعِ أوَامِرِهِ, وَاجتِنَابِ جَمِيعِ نواهيه, وَالإِنَابَةِ إِلَيهِ كُلَّ وَقْتٍ, مَعَ التَّوبَةِ وَالاستِغفَارِ الدَّائِمِ؛ لأنَّ العَبدَ لا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّقصِيرِ فِي شَيءٍ مِنَ الوَاجِبَاتِ وَالتَّجَرُّؤِ عَلَى بَعضِ المُحَرَّمَاتِ, وَبِالتَّوبَةِ وَالاستِغفَارِ يَنجَبِرُ النَّقصُ, وَيُسَدُّ الخَلَلُ.

2. النصيحة لكتاب الله: وَتكُونُ بِجَعلِهِ دُستُورَ الأُمَّةِ, وَبِتَحكِيمِهِ فِي جَمِيعِ شُؤُونِ الحَيَاةِ, وَرَفْضِ مَا عَدَاهُ مِنَ الدَّسَاتِيرِ الوَضعِيَّةِ, وَبِتَعَلُّمِهِ وَتَعلِيمِهِ, وَفَهْمِ ألفَاظِهِ, وَتَدَبُّرِ مَعَانِيهِ, وَالمُدَاوَمَةِ عَلَى تِلاوَتِهِ وَحِفْظِهِ, وَالاجتِهَادِ فِي العَمَلِ بِهِ, وَتَطبِيقِ جَمِيعِ أحْكَامِهِ.

3. النصيحة لرسوله: وَتكُونُ بِالإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَتَقدِيمِهِ عَلَى النَّفسِ وَالمَالِ وَالوَلَدِ، وَاتِّباعِهِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَتَقدِيمِ قَولِهِ عَلَى قَولِ كُلِّ أحَدٍ, وَالاهتِدَاءِ بِهَديِهِ، وَالنُّصرَةِ لِدِينِهِ وَسُنَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ.

4. النصيحة لأئمة المسلمين: وَهُمُ الخُلَفَاءُ الشَّرعِيُّونَ المُبَايَعُونَ مِنْ قِبَلِ الأُمَّةِ عَلَى الحُكْمِ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ, وَالوُلاةُ وَالأُمَرَاءُ وَالقُضَاةُ وَجَمِيعُ مَنْ لَهُمْ وَلايَةٌ عَامَّةٌ أو خَاصَّةٌ, وَتكُونُ هَذِهِ النَّصِيحَةُ بِاعتِمَادِ وَلايَتِهِمْ, وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ فِي حُدُودِ طَاعَةِ اللهِ، وَحَثِّ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ، وَبَذلِ مَا يُستَطَاعُ فِي إِرشَادِهِمْ لِلقِيَامِ بِوَاجِبِهِمْ, وَمَا يَنفَعُهُمْ وَيَنفَعُ النَّاسَ, وَأمرِهِمْ بِالمَعرُوفِ وَنَهيِهِمْ عَنِ المُنكَرِ, وَقَولِ كَلِمَةِ الحَقِّ لَهُمْ دُونَ أنْ نَخشَى لَومَةَ لائِمِ.

5. النصيحة لعامة المسلمين: وَتكُونُ بِمَحَبَّةِ الخَيرِ لَهُمْ كَمَا يُحِبُّ المَرءُ لِنَفسِهِ, وَكَرَاهِيَةِ الشَّرِّ لَهُمْ كَمَا يَكرَهُ لِنَفسِهِ. وَلا بُدَّ فِي النَّصِيحَةِ مِنْ أرْبَعَةِ أُمُورٍ:

أولها: الإِخلاصُ للهِ تَعَالَى فِي النَّصِيحَةِ؛ لأنَّهُ لُبُّ الأَعمَالِ؛ وَلأَنَّ النَّصِيحَةَ مِنْ حَقِّ المُؤمِنِ عَلَى المُؤمِنِ, فَوَجَبَ فِيهَا التَّجَرُّدُ عَنِ الهَوَى وَالأغرَاضِ الشَّخصِيَّةِ, وَالنَّوَايَا السَّيئَةِ التِي قَد تُحبِطُ العَمَلَ, وَتُورِثُ الشَّحنَاءَ وَفَسَادَ ذَاتِ البَينِ.

وثانيها: الرِّفقُ فِي النُّصحِ, وَإِذَا خَلَتِ النَّصِيحَةُ مِنَ الرِّفْقِ صَارَتْ تَعنِيفاً وَتَوبِيخاً لا يُقبَلُ، وَمَنْ حُرِمَ الرِّفقَ فَقَد حُرِمَ الخَيرَ كُلَّهُ كَمَا أخبَرَ بِذَلِكَ نَبِيُّنا عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ.

وثالثها: الحِلْمُ بَعدَ النُّصحِ؛ لأَنَّ النَّاصِحَ قَد يُوَاجَهَ بِمَنْ يَتَجَرَّأُ عَلَيهِ أو يَرُدَّ نَصِيحَتَهُ, فَعَلَيهِ أنْ يَتَحَلَّى بِالحِلْمِ, وَمِنْ مُقتَضَيَاتِ الحِلْمِ: السَّترُ وَالحَيَاءُ وَعَدَمُ البَذَاءَةِ, وَتَركُ الفُحشِ.

ورابعها: الصَّبرُ عَلَى الأذَى الَّذِي قَد يَلحَقُ بِالدَّاعِيَةِ مِنَ الحُكَّامِ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ يَتَمَادَونَ فِي البَاطِلِ, وَيَرفُضُونَ الانصِيَاعَ إِلَى الحَقِّ, ويبطشون بِحَمَلَةِ الدَّعوَةِ. قَالَ تَعَالَى: (وَالْعَصْرِ‌. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ‌. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ‌). (العصر 1-3)

وَإِنَّ مِنَ الحِكْمَةِ وَالبَصِيرَةِ فِي النَصِيحَةِ مَعرِفَةَ أقدَارِ النَّاسِ, وَإِنزَالَهُمْ مَنَازِلَهُمْ، وَالتَّرَفُّقَ مَعَ أهْلِ الفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ, وَتَخَيُّرَ وَقْتِ النُّصْحِ المُنَاسِبِ, وَتَخَيُّرَ أُسلُوبِ النُّصْحِ الْمتَّزِنِ البَعِيدِ عَنِ الانفِعَالاتِ, وَانتِقَاءِ الكَلِمِ الطَّيبِ وَالوَجْهِ البَشُوشِ وَالصَّدرِ الرَّحْبِ، فَهُوَ أوقَعُ فِي النَّفسِ وَأدْعَى لِلقَبُولِ وَأعظَمُ لِلأجْرِ عِندَ اللهِ. فَهَذِهِ هِيَ حُدُودُ النَّصِيحَةِ الشَّرعِيَّةِ, وَخِلافُ ذَلِكَ هُوَ الإِرجَافُ وَالتَّعْيِيرُ وَالغِشُّ الَّذِي هُوَ مِنْ عَلامَاتِ النِّفَاقِ عِيَاذاً بِاللهِ, قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "المُؤمِنُونَ نَصَحَةٌ, وَالمُنَافِقُونَ غَشَشَةٌ". وَقَالَ غَيرُهُ: "المُؤمِنُ يَستُرُ وَيَنصَحُ, وَالفَاجِرُ يَهتِكُ وَيُعَيِّرُ ويفضحُ".

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ النَّصِيحَةَ بِهَذِهِ الأُمُورِ الخَمْسَةِ, الَّتِي تَشمَلُ القِيَامَ بِحُقُوقِ اللهِ، وَحُقُوقِ كِتَابِهِ، وَحُقُوقِ رَسُولِهِ، وَحُقُوقِ جَمِيعِ المُسلِمِينَ عَلَى اختِلافِ أحْوَالِهِمْ وَطَبَقَاتِهِمْ, فَشَمَلَ ذَلِكَ الدِّينَ كُلَّهُ، وَلَمْ يَبقَ مِنهُ شَيءٌ إِلَّا دَخَلَ فِي هَذَا الكَلامِ الجَامِعِ المَانِعِ المُحِيطِ, فَكَانَ لِزَاماً عَلَى المُسلِمِينَ أخْذُ النَّصِيحَةِ خُلُقاً بَينَهُمْ, فَهِيَ القَاطِعَةُ لِفَسَادِ ذَاتِ البَينِ وَالتَّحرِيشِ, وَالمُوصِلَةُ لِمَعَانِي الأُخُوَّةِ وَالمَحَبَّةِ فِي اللهِ, وَهِيَ العَامِلُ الأهَمَّ فِي تَمَاسُكِ الجَمَاعَةِ وَالأُمَّةِ, وَاللهُ المُوَفِّقُ.

مستمعينا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن - 2014/9/14م

More from فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

د حديث شريف سره

ايا پوهېږئ چې مفلس څوک دی؟

الله دې وکړي چې تاسو ته د تحرير ګوند د مرکزي رسنيز دفتر د راډيو قدرمنو اورېدونکو ښه راغلاست ووايم، ستاسو سره مو ليدنه او زموږ پروګرام د حديث شريف سره تازه کيږي، او زموږ د حلقې په پيل کې غوره خبره د اسلام سلام دی، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د احمد په مسند کې راغلي دي - د ډېرو روايتونو د مسند پاتې برخه - زما د امت مفلس هغه څوک دی چې د قيامت په ورځ روژه، لمونځ او زکات راوړي او راځي په داسې حال کې چې دغه يې سپک کړی وي، دغه يې تورن کړی وي او دغه يې مال خوړلی وي

  عبدالرحمن له زهير څخه، هغه له علاء څخه، هغه له خپل پلار څخه، هغه له ابی هريره څخه، هغه له نبي صلی الله علیه وسلم څخه روايت کوي چې هغه وفرمايل: ايا پوهېږئ چې مفلس څوک دی؟ هغوى وويل: اى د خداى رسوله! زموږ مفلس هغه څوک دى چې نه روپۍ لري او نه سامان. هغه وويل: زما د امت مفلس هغه څوک دى چې د قيامت په ورځ روژه، لمونځ او زکات راوړي او راځي په داسې حال کې چې دغه يې سپک کړى وي، دغه يې تورن کړى وي او دغه يې مال خوړلى وي، نو هغه به کښېنول شي او دغه به د هغه له نيکيو څخه قصاص اخلي او دا به د هغه له نيکيو څخه قصاص اخلي، نو که چېرې د هغه نيکۍ مخکې له دې څخه خلاصې شي چې هغه هغه ګناهونه خلاص کړي چې د هغه په غاړه دي، نو د هغوى ګناهونه به واخيستل شي او په هغه باندې به وغورځول شي، بيا به په اور کې وغورځول شي.

دا حديث د نورو مهمو حديثونو په شان دی چې بايد معنی يې درک شي، ځينې خلک داسې دي چې له لمانځه، روژې او زکات سره سره مفلس دي، ځکه چې دغه يې سپک کړ، دا يې تورن کړ، دا يې مال وخوړ، دا يې وينه تويه کړه او دا يې وواهه  

او د هغه افلاس دا دی چې د هغه له نيکيو څخه واخيستل شي چې د هغه سرمايه ګڼل کيږي او دې ته ورکړل شي او د هغه د سپکاوي، تور او وهلو په بدل کې هغه ته تاوان ورکړل شي، او له دې وروسته چې د هغه نيکۍ مخکې له دې څخه خلاصې شي چې هغه هغه څه خلاص کړي چې د هغه په غاړه دي، نو د هغوی له ګناهونو څخه به واخيستل شي او په هغه باندې به وغورځول شي، بيا به په اور کې وغورځول شي. 

او کله چې نبي صلی الله علیه وسلم له خپلو اصحابو څخه پوښتنه وکړه چې ايا پوهېږئ چې مفلس څوک دی؟ د ايا پوهېږئ معنی دا ده چې ايا د چارو په باطن باندې پوهېږئ، ايا پوهېږئ چې رښتینی مفلس څوک دی؟ دا د حضرت علي کرم الله وجهه د دې خبرې تصديق کوي: "شتمني او بې وزلي په الله باندې له وړاندې کولو وروسته ده" هغوی کله چې دا پوښتنه وشوه د خپلو تجربو له مخې يې ځواب ورکړ، زموږ مفلس هغه څوک دی چې نه روپۍ لري او نه سامان، دا د رسول الله صلی الله علیه وسلم د اصحابو په نظر مفلس دی، نو هغه صلی الله علیه وسلم وفرمايل: نه، .... هغه وفرمايل: زما د امت مفلس هغه څوک دی چې د قيامت په ورځ روژه، لمونځ او زکات راوړي... 

او دا د حضرت عمر د دې خبرې تصديق کوي: څوک چې وغواړي روژه دې ونيسي او څوک چې وغواړي لمونځ دې وکړي خو دا استقامت دی، ځکه چې لمونځ، روژه، حج او زکات دا هغه عبادتونه دي چې انسان يې شايد په خپله خوښه وکړي، او کيدای شي چې منافقت وکړي، خو د ثقل مرکز دا دی چې د الله په امر باندې عمل وکړي 

الله دې موږ په حق باندې ثابت کړي او د خپلو پرهيزګارو بندګانو څخه دې وګرځوي او زموږ بديو ته دې نيکۍ بدلې کړي او د وړاندې کولو په ورځ دې رسوا نه کړو، آمين 

قدرمنو اورېدونکو، تر هغه وخته پورې چې تاسو سره يو بل نبوي حديث سره وکتل شي، تاسو الله ته سپارم چې هغه امانتونه نه ضايع کوي او السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

د راډيو لپاره ليکل شوی 

عفراء تراب

د حدیث شریف سره - منافقین او د هغوی ناوړه اعمال

د حدیث شریف سره

منافقین او د هغوی ناوړه اعمال

ګرانو اوریدونکو! په هر ځای کې چې یاست، تاسو ته د خپلې خپرونې "د حدیث شریف سره" په نوې کړۍ کې ښه راغلاست وایو او په ښې سلام سره پیل کوو، السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

له بریدة رضي الله عنه څخه روایت دی چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "منافق ته مه وایئ چې سردار دی، ځکه که هغه سردار وي، نو تاسو خپل رب عزوجل غصه کړی دی". دا ابو داود په صحیح سند سره روایت کړی دی.

ای قدرمنو اوریدونکو!

یقینا غوره خبرې د خدای تعالی خبرې دي، او غوره لارښود د محمد بن عبدالله صلی الله علیه وسلم لارښود دی، اما بعد:

یقینا دا شریف حدیث موږ ته لارښوونه کوي چې له هغو منافقانو سره څنګه چلند وکړو چې موږ یې پیژنو، ځکه رسول الله صلی الله علیه وسلم یوازینی کس و چې د ټولو منافقانو نومونه یې پیژندل، مګر موږ کولی شو ځینې یې د دوی له صفاتو څخه وپیژنو، لکه هغه کسان چې قرآن دوی ته اشاره کړې چې په سستۍ او زړه نا زړه فرائض ترسره کوي، او لکه هغه کسان چې د اسلام او مسلمانانو په وړاندې دسیسې کوي او فتنې هڅوي او په ځمکه کې فساد کوي او دا خوښوي چې فحشاء د هغې ته په بلنه ورکولو، د هغې په ساتلو او پاللو سره خپره شي، او لکه هغه کسان چې د اسلام او مسلمانانو په اړه دروغ وايي... او نور هغه کسان چې د نفاق صفات لري.

له همدې امله موږ باید هغه څه وپیژنو چې شریعت ښه ګڼلي او څه یې بد ګڼلي، ترڅو موږ منافق له مخلص څخه وپیژنو، او د هغه په ​​وړاندې مناسب ګام واخلو. موږ باید د هغه چا په اړخ باور ونکړو چې د شریعت خلاف کارونه کوي او داسې ښیې چې هغه دا د اسلام او مسلمانانو په ګټه کوي، او موږ باید د هغه پیروي ونه کړو او نه یې ملاتړ وکړو، او نه هم له دې څخه لږ دا چې موږ هغه ته سردار ووایو، که نه نو خدای سبحانه وتعالی به په موږ غصه شي.

موږ مسلمانان باید تر ټولو زیات د اسلام او مسلمانانو په اړه اندیښمن واوسو، او یو منافق ته اجازه ورنکړو چې زموږ دین او کورنیو ته ننوځي، ځکه چې دوی د هغو خطرناکو شیانو څخه دي چې موږ ورسره مخ کیدی شو د دوی د ډیریدو او د دوی د څو څیرو له امله. موږ باید د هغه چا د اعمالو د اندازه کولو لپاره شرعي تله حاضره کړو چې د اسلام دعوه کوي، ځکه چې اسلام زموږ لپاره د دغه شان بدکارانو څخه ساتنه ده.

له خدایه غواړو چې زموږ امت له دغه شان مجرمینو څخه وساتي او موږ ته مستقیمې لارې او سمې تلې ته لارښوونه وکړي چې د خلکو چلند ورباندې اندازه کړو او له هغو کسانو څخه ځان لرې وساتو چې خدای یې نه خوښوي، اللهم آمین.

ګرانو اوریدونکو، تر هغه وخته چې تاسو له بل نبوي حدیث سره ګورو، تاسو خدای ته سپارو، والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

دا لیکنه د راډیو لپاره: ډاکټر ماهر صالح