فيروس إيبولا يثير الذعر ويعري الأنظمة الصحية
August 29, 2014

فيروس إيبولا يثير الذعر ويعري الأنظمة الصحية


مرت أشهر على تصدر مرض الإيبولا (حمى إيبولا النزفية) الصحف العالمية وانتشار صور الجثث هنا وهناك وتوالت الأخبار والإجراءات الوقائية وإغلاق الحدود للحد من انتشار الفيروس. عزل هذا الفيروس الدول التي تفشى فيها المرض عن العالم ودخل قرار شركات الطيران بعدم تسيير رحلات إلى فريتاون ومنروفيا أو كوناكري حيز التنفيذ كما اتخذت بعض الدول إجراءات صارمة مثل الحجر الصحي على 50 ألف مواطن من عشوائيات ليبيريا لاحتواء انتشار فيروس إيبولا وتنفيذ ذلك بقوة الرصاص الحي وتدخل الجيش. استمرت الأمور في تدهور مأساوي إلى أن أتت اللحظة الفاصلة حين سقط مبشران أمريكيان ثم تعافيا بعد استخدام الدواء التجريبي "زيماب" ومن ثم تم نقلهما لأمريكا لتلقي العلاج في ظل عناية صحية متميزة وتغطية إعلامية مكثفة. راقبت شعوب غرب أفريقيا هذا التعافي السريع في حسرة وعجز تامَّين. وقد فجر هذا الموقف نقاشات فيما هو أبعد من إيبولا. ظهرت البلدان الأفريقية وكأنها في عصور الظلام تصارع مرضاً حاداً بتقنيات بدائية وموارد دون مستوى الفقر.. وتساءل الجميع كيف وصلنا لهذا الحال وهل الدواء حكر على الأثرياء؟


تتراوح نسبة الوفاة بهذا الفيروس ما بين 50-90% وتجاوز عدد الإصابات 3,069، مات حتى كتابة هذه الأسطر 1552 شخصاً. كما أصيب 240 من موظفي الصحة بالمرض في غينيا وليبيريا ونيجيريا وسيراليون أثناء قيامهم بعلاج المرضى، توفي منهم أكثر من 120، وتعد هذه النسبة "غير مسبوقة" حسب تصريحات منظمة الصحة العالمية. وقد أوضحت المنظمة أن أسباب ارتفاع نسب الإصابة بين موظفي الصحة تشمل نقص أو عدم توفر أدوات الوقاية، بما في ذلك قفازات اليدين وأقنعة الوجه وأن الطواقم الصحية غير مدربة على أساليب الوقاية. لقد راقب العالم معاناة المرضى ونزيفهم لحد الموت في صمت بينما فُرضت أجواء الذعر والهلع على شعوب المنطقة وهم ينتظرون تفشي هذا المرض الخطير في أجواء من سوء الرعاية الصحية وانعدام الثقة بحكوماتهم وبالهيئات الوافدة.


لم يأت الفيروس في أوضاع عادية بل أتى لينظم لسلسلة من الفيروسات والأزمات الصحية المتتالية التي لا تجد من يعالجها. وقد ذكرت الأمم المتحدة أن الدول الغرب أفريقية الثلاث التي تفشى فيها المرض (غينيا وليبيريا وسيراليون) تعاني من نقص حاد في عدد الأطباء وحسب التقديرات فهناك طبيب أو اثنان لكل مئة ألف نسمة معظمهم متركزون في المدن. وقد أظهر هذا التفشي الجديد لفيروس الإيبولا العجز في النُظم الصحية لهذه البلاد وافتقارها لأبسط المقومات. وعندما سئلت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية د. مارجريت تشان عن سبب هذا التفشي السريع للفيروس في غرب أفريقيا أجابت بكلمة واحدة "الفقر". هذه الدول تعاني تأخراً كبيراً في توفير مرافق صحية لشعوبها ويعاني الأفراد من فقر مدقع لا يتناسب مع الثروات الكبيرة التي تحظى بها منطقة غرب أفريقيا. سنوات من النزاعات المسلحة والحروب الأهلية والاقتتال على الفتات بينما تنهب الشركات المتعددة الجنسيات ثروات المنطقة من بترول ومعادن نفيسة. نصف قرن من الاستقلال عن المستعمر ولكن الاستقلال الصوري لم يُخلف سوى تركيز لثلاثي المرض والفقر والجهل.


وصل فيروس إيبولا إلى قرى وعشوائيات غرب أفريقيا قبل الكهرباء والماء والتعليم النظامي، وحل الفيروس الفتاك على قرى تسودها الخرافة والجهل والشعوذة، ومن ذلك ما نقلته وكالة فرانس برس أن الحالات الـ 365 التي توفيت بالفيروس في سيراليون تم تتبعها لمداوية طب بديل توفيت بالمرض وبدأ انتشار المرض في سيراليون بتوافد المرضى من غينيا بعد أن سمعوا بقدراتها الكبيرة ومن ثم انتقل المرض إلى سيراليون، "استمر الناس في حضور الجنائز وتجهيز موتاهم للدفن وهم يتعاملون مع فيروس شديد العدوى ينقل عبر سوائل جسم المريض." (2014/8/20). لم يقتصر الأمر على قلة الوعي الصحي بل ارتبط به تخوين للحكومات وعدم ثقة أدت بالكثيرين لتكذيب أمر انتشار المرض حيث اعتبره أهل ليبيريا ألعوبة من الحكومة لاستجداء المجتمع الدولي وذكروا ذلك صراحة أمام شاشات الكاميرا. وقد حذرت الطواقم الطبية من تناول لحوم الأدغال (اللحوم البرية) فما كان من الناس إلا أن باعوها في متاجر مخفية. طالبت الحكومة في ليبيريا بمعلومات عن المصابين فأخفى الناس موتاهم كي يأمنوا على أنفسهم تطفل العاملين في المجال الصحي. كما طالب العاملون بالحقل الصحي بضرورة الحجر الصحي على كل من احتك بمريض فألقى الناس بالموتى على قارعة الطريق وحينما أتى المتخصصون لرش الأماكن العامة انتشرت الأقاويل أنهم يرشون البلاد بالفيروس ويساعدون على نشره. لقد بات العاملون في المجال الصحي في صراع مستحيل لمكافحة المرض ومعالجة العقول والأفهام.


وكأن هذه العقبات ليست بكافية فقد تقاعست منظمة الصحة العالمية عن التصدي لفيروس الإيبولا وأتت ردود أفعالها بشكل بطيء وقليل بالرغم من أن هذه المنظمة تدعي بأنها "مسؤولة عن تأدية دور قيادي في معالجة المسائل الصحية العالمية وتصميم برنامج البحوث الصحية ووضع القواعد والمعايير وتوضيح الخيارات السياسية المسندة بالبيّنات وتوفير الدعم التقني إلى البلدان ورصد الاتجاهات الصحية وتقييمها". انتقد العالم البلجيكي، الذي اكتشف الفيروس عام 1976 في الكونغو أنه جرى التحذير في مارس (آذار) الماضي من أن الوباء يتطور بشكل كبير منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013. إلا أن إجراءات منظمة الصحة العالمية تأخرت، "لم تتخذ المنظمة أي إجراء قبل شهر يوليو (تموز) السابق، على الرغم من مطالبات منظمة أطباء بلا حدود لها بذلك من قبل. وصحيح أنها تتخذ حاليا دورا قياديا في التصدي لهذا الوباء، إلا أن ذلك جاء متأخرا للغاية". الشرق الأوسط نقلاً عن صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية 2014/8/27). وقد انتقدت منظمة أطباء بلا حدود دول منظمة الصحة العالمية وأتى على لسان السيد برايس دو لا فيني مدير عمليات أطباء بلا حدود أن "رد فعل الأمم المتحدة مع إيبولا يكاد يكون صفرا". (البي بي سي 2014/8/20).


هذا من جهة، ومن جهة أخرى سلط الانتشار السريع لفيروس ليس له لقاح أو علاج الأضواء على الأنظمة الصحية العالمية والأطراف المحركة لها. فالتفتت الأنظار لشركات الأدوية العالمية التي تعتبر من ضمن الشركات الأكثر ربحية في العالم ينتظرون منها الدواء، ولكنها شركات رأسمالية تسودها أجواء المنافسة التجارية والسعي لكسب "الزبون"، تعمل في إطار فلسفة ربحية بحتة تستخدم القضاء على المرض كوسيلة للوصول للكسب في ظل نظام رأسمالي لا بقاء فيه للضعيف. ولم يكن من باب المصادفة أن اللقاح التجريبي زيماب تم تطويره بتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية بعقد قيمته 140 مليون دولار ولم يكن من باب الاستجابة لتكرر تفشي الإيبولا في العقود الماضية. وما أن توسم الجميع خيرا في المنتج حتى أعلنت شركة ماب للمستحضرات الدوائية الحيوية أن اللقاح التجريبي الثمين نفد لتخرج تصريحات من شركة يابانية وأخرى روسية عن علاج تجريبي.


لقد كشف هذا الفيروس غياب العلاج لأمراض "مهملة" يعاني منها قرابة المليار شخص (حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية). التكلفة العالية لتطوير العلاج إضافة إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المتضررين من هذه الأمراض جعل منها ملفات مهملة وأمراضاً دون علاج بالرغم من تطور الطب الحديث. لقد غابت الإرادة الحقيقية في معالجة الأمراض بدءاً من الملاريا ووصولاً لفيروسات لا نعرف حتى اسمها ولم تخرج من صفحات النشرات العلمية وتقارير الهيئات الدولية لأن الأمر لا يعني المجتمع الدولي وأدواته.


نشرت الجريدة الساخرة "ذا أونيون في (2014/7/30) في افتتاحية العدد "علاج فيروس إيبولا على بعد 50 مريضاً أبيض". كما حمل البروفيسور جون آشتون رئيس كلية الصحة العامة في بريطانيا الفشل في الوصول للقاح ضد الإيبولا على شركات الأدوية التي تعاني حسب وصفه من حالة إفلاس أخلاقي. وعزا البروفيسور هذا التقاعس من قبل شركات الأدوية لكون المتضررين من القارة السوداء. وقارن البروفيسور بين ردة فعل المجتمع الغربي لمرض الإيدز الذي قتل ملايين الأفارقة ولم تهتم هذه الدول في البحث عن علاج للإيدز حتى وصل لأمريكا وأوروبا. كما أكد البرفيسور على ضرورة التعامل مع الإيبولا وكأنه يهدد حياة الناس في أغنى أحياء لندن. (الإندبندنت 2014/8/3) لم تجد هذه النداءات أذناً صاغية وشهد العالم أن تطوير العلاج التجريبي رفع أسهم الشركة التي طورته وتسابقت الشركات الأخرى لتطوير الدواء وأعلنت الدول استعدادها لإرسال أدوية قيد التجربة وكأن هؤلاء الضحايا في غرب أفريقيا فئران تجارب تعيش في دائرة مغلقة.


لقد تحول الطب على أيدي الرأسماليين من مهنة متفردة تجسد عظمة الخالق وضعف البشر واحتياجهم للواحد القهار لمجرد تجارة يتربح فيها الأطباء وصانعو الدواء من معاناة البشر. لقد هيمنت أفكار الملكية الفكرية والقوانين الدولية التي تحميها على حاجة المريض للدواء وأصبح هذا العلاج في الدول النامية باهظ الثمن ويتعدى متوسط الدخل السنوي للفرد فيصبح الدواء بعيد المنال. أيعقل أن يطالَب من دخله لا يتعدى الدولارات بأن ينفق آلاف الدولارات على الدواء؟ ومن ذلك ارتباط مرض الإيدز بالموت في أذهان الأفارقة بينما العقارات الحديثة باهظة الثمن وفرت نوعاً من الاستقرار للمرضى في الغرب. إن التكلفة الخيالية التي توضع للأدوية لا تخضع لمعايير علمية أو مراقبة بل هي نتيجة تضخم مرضي لمجال تجاري يتربح من المرض ولا يحمل من الطب سوى الاسم. تدعي شركات الأدوية أن تصنيع الدواء أمر مكلف دون أن تصرح بقيمة هذه التكلفة بينما الأرباح المعلنة لهذه الشركات تتجاوز الدخل القومي لمعظم دول أفريقيا..


إن احتكار الدواء أمر في غاية الخطورة ويمثل تجسيداً للاستعمار وانتهاك إنسانية شعوب العالم كما أن احتكار المعرفة أمر غير جائز وفيه ظلم وتعدٍّ على حقوق الناس لأن المعرفة حق للجميع على أن لا يكون في الأمر غش أو تقليد أسماء لمنتجات شركات معينة. إن كشف ومحاربة الملكية الفكرية للأدوية وبراءة الاختراع من شأنه أن يخلق ثورة علمية جبارة تفيد البشرية جمعاء فلا يصبح الدواء حكراً على دول معينة تخضع باقي العالم لإملاءاتها وتراقب الشعوب الفقيرة وهي تموت دون أن تقدم لهم أي شيء يذكر.


إن الخلل لا يكمن في احتكار الدواء فقط بل في التفاوت بين الأنظمة الصحية؛ فمراكز الإيبولا في البلدان المتضررة ليست سوى غرف عزل جماعي تنعدم فيها أبسط مقومات الرعاية الصحية، فهي لا توفر سوى حجر صحي وفرصة الموت بوجود طاقم طبي! هذه المراكز أبعد ما تكون عن مراكز عناية مكثفة تتبع بروتوكولات علاج متطورة مجهزة بسبل التحكم في التنفس وضغط الدم ومساندة الجهاز المناعي لجسم الإنسان لمحاربة الفيروس. إيبولا كشفت الستار عن السنوات الضوئية التي تفصل شمال الكرة الأرضية عن جنوبها. إيبولا لا بد وأن تكون بمثابة جرس إنذار لكل مستهلك لمنتجات شركات الأدوية ولكن بعض الدول أدمنت الاستهلاك والتبعية واكتفت بتحضير المبالغ الباهظة لشراء لقاح هذا الفيروس أياً كان المنتج. إن التفاوت الحالي في المجال الصحي العالمي بين دول استعمرت الشعوب وباتت تنعم بسبل الحياة الكريمة وأخرى تصارع في العصور المظلمة أمر لا يمكن القبول به.


إن إهمال الطب والبحث العلمي جريمة في حق الأمة الإسلامية وتضييع لحقوق العباد فالأصل في الأمة أن لا تُشل قواها أو تنتظر أن يأتيها العلاج من الخارج بل يجب أن يبنى موقفها على ثقة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «تداووا عباد الله» رواه الترمذي وفي وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء» وفي هذا حث للناس على البحث عن الدواء وتصبير لأنفس المرضى بأن بلاءهم زائل بعون الله. إن هذا الحث من باب الأعمال الجالبة للنفع الدافعة للضرر، وتوفير العناية الصحية حق أساسي للناس ويتعلق به كل ما من شأنه أن يوفر لهم المحافظة على صحتهم. إن رعاية الدولة لشؤون الرعية والاهتمام بالمصالح والمرافق واجب عليها وهو حق لكل فرد من أفراد الرعية أياً كان جنسه أو عرقه أو مذهبه، وعناية المسلمين الأولين بهذا له شواهد قائمة ليومنا هذا، كما كان لعلماء المسلمين فضل كبير في دفع عجلة التطوير في المجال الطبي لا ينكره منصف. كانت البيمارستانات والموريستانات أعرق المستشفيات الجامعية التي تجمع الناحية العملية بالبحث الطبي وطلب العلم. لقد وصف "جومار" المؤرخ الفرنسي المرافق لحملة نابليون البيمارستان المنصوري في كتاب "وصف مصر" وذكر أن المريض الواحد في عصور ازدهار الموريستان كان يتكلف ديناراً في اليوم، وله في خدمته شخصان كما أن المرضى المصابين بالأرق كانوا ينقلون إلى قاعات منفصلة حيث يستمعون إلى عزف جيد الإيقاع، أو يتولى رواة متمرنون تسليتهم بالحكايات، وفور أن يسترد المريض صحته يتم عزله عن بقية المرضى، ويمنح عند مغادرته للبيمارستان خمس قطع ذهبية. أين هذا من عزل الناس في القرن الحادي والعشرين في قرى وعشوائيات غرب أفريقيا لانتظار فيروس الإيبولا!!


كيف نهمل البحث العلمي فنضعف أنفسنا وننتظر الدواء من غيرنا وقد رفع الإسلام من مكانة العلم والعلماء؟! كيف نهمل العلم والبحث العلمي وقد كانت مدن أفريقيا الإسلامية منارات للعلم وقبلة لطلبة العلم، مثل فاس مدينة جامعة القرويين أقدم جامعة في العالم والتي درس فيها ابن خلدون وابن عربي وابن رشد وابن ميمون وغيرهم، ومنها تمبكتو عروس الصحراء ومدينة العلم والعلماء التي شهدت إنفاق التجار على العلم لينشئوا صرحاً علمياً في قلب الصحراء.


كيف نهمل البحث العلمي والطب في الإسلام تميز بالإتقان ومراقبة الله وكانت النية أساس العمل وشرط قبوله. يداوي الأطباء المسلمون المرضى وهم يبتغون مرضاة الله وتفريج كرب الناس بأمر الله، يأكلون أرزاقهم حلالاً طيباً ويطيبون نفوس العباد. أين الإتقان ومراقبة الله في العمل وبلاد المسلمين مجرد تابع ومستهلك. روي عن الإمام الشافعي رحمه الله قوله: "لا أعلم بعد الحلال والحرام أنبل من الطب، إلا أن أهل الكتاب غلبونا عليه". وعن أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سلوا الله اليقين والمعافاة، فما أوتي أحد بعد اليقين خيراً من العافية» أخرجه أحمد، يعني أن الصحة هي أكبر نعمة على الإنسان بعد نعمة الإيمان. اللهم نسألك العفو والعافية والنجاة من النار.


نسأل الله أن يخفف هذا الكرب عن المسلمين، اللهم رب الناس أذهب البأس عن أهلنا في غرب أفريقيا، اللهم اشفهم أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. اللهم اربط على قلوب ذويهم. اللهم تقبل منهم وآجرهم واعف عنهم واحفظهم بحفظك من كل سوء.


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

Ukosefu wa Wajibu wa Serikali katika Kukabiliana na Janga la Kiafya Homa ya Dengue na Malaria

Ukosefu wa Wajibu wa Serikali katika Kukabiliana na Janga la Kiafya

Homa ya Dengue na Malaria

Katika mazingira ya kuenea kwa kasi kwa homa ya dengue na malaria nchini Sudan, vipengele vya mgogoro mkubwa wa kiafya vinafichuliwa, ikifichua ukosefu wa jukumu madhubuti la Wizara ya Afya na kushindwa kwa serikali kukabiliana na janga linaloangamiza maisha siku baada ya siku. Licha ya maendeleo ya kisayansi na teknolojia katika sayansi ya magonjwa, ukweli unafunuliwa na ufisadi unaonekana.

Ukosefu wa Mpango Wazi:

Licha ya idadi ya maambukizo kuzidi maelfu, na vifo vingi vikiripotiwa kulingana na baadhi ya vyanzo vya habari, Wizara ya Afya haijatangaza mpango wazi wa kupambana na janga hili. Ukosefu wa uratibu kati ya idara za afya unaonekana, na ukosefu wa maono ya utabiri katika kushughulikia migogoro ya magonjwa ya milipuko.

Kuanguka kwa Minyororo ya Ugavi wa Matibabu

Hata dawa rahisi kama "Panadol" zimekuwa nadra katika baadhi ya maeneo, ambayo inaonyesha kuanguka kwa minyororo ya ugavi, na ukosefu wa udhibiti wa usambazaji wa dawa, wakati mtu anahitaji vifaa rahisi zaidi vya kutuliza maumivu na msaada.

Ukosefu wa Uhamasishaji wa Jamii

Hakuna kampeni madhubuti za vyombo vya habari za kuelimisha watu kuhusu njia za kujikinga na mbu, au kutambua dalili za ugonjwa, ambayo huongeza kuenea kwa maambukizi, na kudhoofisha uwezo wa jamii kujilinda.

Udhaifu wa Miundombinu ya Afya

Hospitali zinakabiliwa na uhaba mkubwa wa wafanyakazi wa matibabu na vifaa, na hata zana za msingi za uchunguzi, ambayo hufanya mwitikio wa janga hili kuwa wa polepole na wa nasibu, na kuhatarisha maisha ya maelfu.

Nchi Nyingine Zilishughulikiaje Magonjwa ya Milipuko?

 Brazili:

- Ilizindua kampeni za kunyunyizia dawa za ardhini na angani kwa kutumia dawa za kisasa za kuua wadudu.

- Ilisambaza vyandarua, na kuwezesha kampeni za uhamasishaji wa jamii.

- Ilitoa dawa haraka katika maeneo yaliyoathirika.

Bangladesh:

- Ilianzisha vituo vya dharura vya muda katika mitaa ya watu maskini.

- Ilitoa nambari za simu za dharura za kuripoti, na timu za mwitikio za simu.

Ufaransa:

- Iliwezesha mifumo ya onyo la mapema.

- Iliongeza udhibiti wa mbu wanaoeneza ugonjwa, na kuanza kampeni za uhamasishaji za ndani.

Afya ni Mojawapo ya Wajibu Muhimu na Jukumu la Serikali ni Kamili

Bado Sudan inakosa taratibu madhubuti za kugundua na kuripoti, ambayo hufanya idadi halisi kuwa kubwa zaidi kuliko ilivyotangazwa, na kuongeza ugumu wa mgogoro. Mgogoro wa sasa wa kiafya ni matokeo ya moja kwa moja ya ukosefu wa jukumu madhubuti la serikali katika huduma ya afya ambayo inaweka maisha ya binadamu mbele ya vipaumbele vyake, nchi inayotekeleza Uislamu na kutekeleza msemo wa Omar bin Al-Khattab, Mungu amridhie "Lau punda angejikwaa nchini Iraq, Mungu angeniuliza kuhusu hilo Siku ya Kiyama."

Suluhisho Zinazopendekezwa

- Kuanzisha mfumo wa afya ambao unamwogopa Mungu kwanza katika maisha ya mwanadamu na unaofanya kazi, ambao hauko chini ya upendeleo au ufisadi.

- Kutoa huduma ya afya ya bure kama haki ya msingi kwa raia wote. Na kufuta leseni za hospitali za kibinafsi na kuzuia uwekezaji katika uwanja wa matibabu.

- Kuwezesha jukumu la kuzuia kabla ya matibabu, kupitia kampeni za uhamasishaji na kupambana na mbu.

- Kurekebisha Wizara ya Afya ili iwe na jukumu la maisha ya watu, sio tu chombo cha utawala.

- Kupitisha mfumo wa kisiasa ambao unaweka maisha ya mwanadamu juu ya maslahi ya kiuchumi na kisiasa.

- Kukata uhusiano na mashirika ya uhalifu na mafia ya dawa.

Katika historia ya Waislamu, hospitali zilijengwa ili kuwahudumia watu bure, ziliendeshwa kwa ufanisi mkubwa, na kufadhiliwa na hazina ya umma, sio kutoka mifukoni mwa watu. Huduma ya afya ilikuwa sehemu ya jukumu la serikali, sio hisani wala biashara.

Kinachotokea leo nchini Sudan cha kuenea kwa magonjwa ya milipuko, na kutokuwepo kwa serikali kwenye eneo la tukio, ni onyo la hatari ambalo haliwezi kupuuzwa. Kinachohitajika sio tu kutoa Panadol, lakini kuanzisha serikali halisi ya ustawi inayojali maisha ya mwanadamu, na kushughulikia mizizi ya mgogoro, sio dalili zake, nchi inayotambua thamani ya mwanadamu na maisha yake na kusudi aliloumbwa nalo, ambalo ni kumwabudu Mungu pekee. Na dola ya Kiislamu ndiyo pekee inayoweza kushughulikia masuala ya huduma ya afya kupitia mfumo wa afya ambao hauwezi kutekelezwa isipokuwa chini ya dola ya pili ya ukhalifa iliyoongoka kwa misingi ya unabii, iliyo karibu na kibali cha Mungu.

﴿Enyi mlio amini! Muitikieni Mwenyezi Mungu na Mtume anapo kuamrisheni jambo la kukupeni uhai.

Imeandikwa kwa ajili ya redio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Jimbo la Misri

Heshima ya Urafiki na Abu Osama, Ahmad Bakr (Hazim) Mwenyezi Mungu Amrehemu

Heshima ya Urafiki na Abu Osama, Ahmad Bakr (Hazim) Mwenyezi Mungu Amrehemu

Asubuhi ya tarehe ishirini na mbili ya Rabi' al-Awwal 1447 Hijria, sawa na tarehe kumi na nne ya Septemba 2025, na akiwa na umri wa miaka themanini na saba, Ahmad Bakr (Hazim), kutoka kizazi cha kwanza katika chama cha Ukombozi, alihamia kwa Bwana wake. Alibeba da'wa kwa miaka mingi na akavumilia gerezani kwa muda mrefu na mateso makali, lakini hakulegea, hakudhoofika, hakubadilika, wala hakubadilisha kwa fadhila na msaada wa Mungu.

Alitumia miaka mingi nchini Syria katika miaka ya themanini wakati wa utawala wa Hayati Hafez akijificha hadi alipokamatwa na kundi la vijana wa chama cha Ukombozi na ujasusi wa anga mwaka 1991, kukutana na aina kali zaidi za mateso chini ya usimamizi wa wahalifu Ali Mamlouk na Jamil Hassan, ambapo aliniambia mtu ambaye aliingia chumba cha mahojiano baada ya raundi ya mahojiano na Abu Osama na baadhi ya wenzake kwamba alishuhudia vipande vya nyama vilivyotawanyika na damu kwenye kuta za chumba cha mahojiano.

Baada ya zaidi ya mwaka mmoja katika seli za tawi la ujasusi wa anga huko Mezzeh, alihamishiwa na wenzake wengine kwenda gereza la Sednaya ili ahukumiwe miaka kumi baadaye, ambapo alitumia miaka saba akisubiri kwa uvumilivu, kisha Mungu akamjalia na nafuu.

Baada ya kutoka gerezani, aliendelea kubeba da'wa moja kwa moja na aliendelea hadi kukamatwa kwa vijana wa chama kulipoanza, ambayo ilijumuisha mamia nchini Syria katikati ya mwezi wa 12 mwaka 1999, ambapo nyumba yake huko Beirut ilivamiwa na alitekwa nyara ili kuhamishiwa kwenye tawi la ujasusi wa anga katika uwanja wa ndege wa Mezzeh, kuanza awamu mpya ya mateso ya kutisha. Na alikuwa, licha ya uzee wake, kwa msaada wa Mungu, mvumilivu, imara, akitarajia malipo.

Baada ya karibu mwaka mmoja, alihamia gereza la Sednaya tena, ili kuhukumiwa katika mahakama ya usalama wa serikali, na baadaye akahukumiwa kifungo cha miaka kumi, ambapo Mungu alimwandikia kutumia karibu miaka minane, kisha Mungu akamjalia na nafuu.

Nilitumia mwaka mzima naye mwaka 2001 katika gereza la Sednaya, lakini nilikuwa karibu naye kabisa katika jengo la tano (A) upande wa kushoto wa ghorofa ya tatu, nilikuwa nikimwita mjomba mpendwa.

Tulikuwa tukila pamoja, tukilala karibu, na tukisoma utamaduni na mawazo. Kutoka kwake tulipata utamaduni, na kutoka kwake tulijifunza uvumilivu na uthabiti.

Alikuwa mkarimu, anawapenda watu, anawajali vijana, akiwapanda ujasiri katika ushindi na ukamilishaji wa ahadi ya Mungu.

Alikuwa mhafidhina wa Kitabu cha Mungu na alikuwa akikisoma kila siku na usiku, na alikuwa akisimama usiku mwingi, na ulipokaribia alfajiri, alikuwa akinisukuma ili kuniamshe kwa ajili ya sala ya Qiyaam, kisha kwa sala ya Alfajiri.

Nilitoka gerezani kisha nikarudi kwake mwaka 2004, na tulihamishwa kwenda gereza la Sednaya tena mwanzoni mwa 2005, ili kukutana tena na wale ambao walikuwa wamebakia gerezani tulipokuwa tukitoka kwa mara ya kwanza mwishoni mwa 2001, na miongoni mwao alikuwa mjomba mpendwa Abu Osama Ahmad Bakr (Hazim), Mwenyezi Mungu amrehemu.

Tulikuwa tukitembea kwa muda mrefu mbele ya majengo ili kusahau naye kuta za gereza, baa za chuma, na kutengana na familia na wapendwa, vipi sivyo yeye ambaye alitumia miaka mingi gerezani na alipata aliyopata!

Licha ya ukaribu wangu naye na urafiki wangu naye kwa muda mrefu, sikumuona akilalamika au kulalamika kamwe, kana kwamba hakuwa gerezani, lakini alikuwa akiruka nje ya kuta za gereza; akiruka na Kurani ambayo anaisoma wakati mwingi, akiruka na mabawa ya ujasiri katika ahadi ya Mungu na habari njema za Mtume ﷺ za ushindi na uwezeshaji.

Tulikuwa katika hali ngumu zaidi na kali zaidi, tukitazamia siku ya ushindi mkuu, siku ambayo habari njema za Mtume wetu ﷺ zitatimia «Kisha utakuwa Ukhalifa kwa njia ya Utume». Tulikuwa tunatamani kukutana chini ya kivuli cha Ukhalifa na bendera ya adhabu ikipunga. Lakini Mungu aliamua uhame kutoka nyumba ya shida kwenda nyumba ya milele na kubaki.

Tunamuomba Mungu akuweke katika Pepo ya Juu na hatumsafishi mtu yeyote kwa Mungu.

Mjomba wetu mpendwa, Abu Osama:

Tunamuomba Mungu akufunike kwa rehema Zake pana, akukalishe katika bustani Zake pana, na akuweke pamoja na waaminifu na mashahidi, na akulipe kwa mateso na adhabu uliyopata, daraja za juu katika Pepo, na tunamuomba Mwenyezi Mungu atukutanishe nawe kwenye birika pamoja na Mtume wetu ﷺ na katika makao ya rehema Zake.

Faraja yetu ni kwamba unafika kwa Mwenye kurehemu zaidi ya wote wenye kurehemu, na hatusemi isipokuwa kile kinachompendeza Mungu, Hakika sisi ni wa Mungu na kwake tutarejea.

Imeandikwa kwa ajili ya redio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Abu Sutaif Jiju