سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
    مؤتمر جنيف ومحاولات إنقاذ نظام بشار!

  مؤتمر جنيف ومحاولات إنقاذ نظام بشار!

لم يعد خافيا على المتابع السياسي أن نظام بشار قد أصبح أمام خطر كبير، يهدد بقاءه وكيانه من جذوره، وأن هذا الخطر - الذي تسميه أمريكا الإرهاب الأصولي المتشدد - أصبح يسيطر على أجزاء واسعة من الشام في مناطق عدة في الشمال والجنوب والشرق والغرب، وأنه يزداد يوما بعد يوم، وتتسع دائرة التأييد الشعبي لمشروعه الحضاري، لذلك أدركت أمريكا هذه الحقيقة جيدا منذ عامين تقريبا، وأدركت أن النظام لا يقوى على الصمود طويلا، وأنه ينهار اقتصاديا وسياسيا أمام هذا "الخطر"، لذلك رأت أنه لا بد لها من اتخاذ خطوات عملية لإنقاذه حتى لا ينهار، وينهار هيكله ومنظومته العسكرية بشكل كامل، فتصبح أمريكا ودول المنطقة المحيطة أمام معضلة يصعب - وربما يستحيل - حلها أو التعامل معها. لقد حاولت أمريكا بشتى الطرق العسكرية والسياسية إنقاذ النظام، لكن كل محاولاتها باءت بالفشل، وعندما صار الانهيار في تسارع - وخاصة في منطقة دمشق (مركز النظام) - عمدت أمريكا إلى دعم النظام من الخارج بقوات مساندة من إيران وحزبها في لبنان، كي تطيل عمر بقائه إلى أن تتمكن من إيجاد حل سياسي بعد فشل كل الحلول السابقة ومنها الحل العسكري... فكانت هذه الفكرة الخبيثة (فكرة مؤتمر جنيف للسلام في سوريا)، وقد مهدت أمريكا لهذه الفكرة الخبيثة بأعمال سياسية وعسكرية عدة حتى تتمكن من إنجاح هذا المؤتمر... وقبل ذكر بعضٍ من هذه الأعمال نقول: بأن أمريكا لا يعز عليها الدم السوري كما تكذب وتدّعي، ولا يعز عليها الدمار ولا الخراب، لأنها هي أصلا من أوجدته وعملت على استمراره حتى لا ينهار النظام، وكل كلام أمريكا عن إنقاذ أو دعم الشعب السوري هو كذب ودجل سياسي، الهدف منه إبقاء نفوذها في سوريا، والمحافظة على مصالحها في الشرق الأوسط من خلال الإبقاء على هذا النظام الشرير المجرم... أما بالنسبة للأعمال التي قدّمت أمريكا بها لهذا المؤتمر فهي: 1. العمل على تشجيع النظام لزيادة مأساة الشعب السوري؛ سواء أكان ذلك بالقتل أم التهجير أم التضييق الاقتصادي أم غير ذلك... وفي الوقت نفسه منع مجلس الأمن من اتخاذ أي قرار دولي يقف في وجه هذا النظام وإدانته دوليا، سواء أكان ذلك عن طريقها أم عن طريق روسيا أم الصين... فهذا الأمر الهدف منه زيادة الضغط على الشعب من جانب، وعلى القوى المقاتلة من جانب آخر لدفع الجميع نحو الحل السياسي...2. محاولة إيجاد شرخ بين القوى المقاتلة عن طريق المال السياسي، الوارد من دول الخليج أو عن طريق الإمداد بالسلاح عن طريق تركيا... فحاولت مدَّ بعضِ التشكيلات العسكرية بالمال والسلاح بطريقة غير مباشرة، وذلك حتى تتمكن من السيطرة على قرارها السياسي، وتُوجهها في المستقبل الوجهة التي تريد. 3. تنظيم مجموعة من العسكريين - وخاصة الضباط الكبار - لتولي مسئوليات مستقبلية، وهؤلاء الضباط يوجد قسم كبير منهم في تركيا، وهم بانتظار الحلول السياسية التي تمهد لحكومة انتقالية، يتولون فيها صلاحيات معينة بدل من تلطخت أيديهم بالدماء من قادة الفرق العسكرية في الجيش ـ كما يدعون ـ. 4. العمل على إبراز بعض السياسيين ممن تظاهروا بالانشقاق المصطنع، أو ممن تظاهروا بعدم رضاهم عن النظام أو ما زالوا موجودين داخله، وادّعت أمريكا وغيرها من قوى المعارضة السياسية أن أيديهم ليست ملطخة بالدماء؛ مثل فاروق الشرع أو غيره... وفعلا بدأت الأصوات هذه الأيام تتحدث عن حكومة انتقالية برئاسته - أي فاروق الشرع - عن طريق مؤتمر جنيف2. 5. محاولات توحيد المعارضة السياسية في الخارج في المجلس الوطني، وفي الائتلاف السوري، وتوسيع قاعدتها لتشمل كل شرائح الشعب السوري... وذلك كمقدمة لتمثيل الشعب السوري في مؤتمر جنيف تماما كما جرى تمثيل الشعب الفلسطيني عن طريق منظمة التحرير في مؤتمر أوسلو... 6. العمل على إيجاد قوى عسكرية تساند الائتلاف السوري، وتؤيد الحل السياسي وتوسيع دائرة هذه القوى بضم فرق عسكرية مقاتلة لها، سواء أكان ذلك عن طريق المال السياسي أم عن طريق إنشاء فرق جديدة بالمال السياسي وانضمامها لهذه القوى العسكرية، وفعلا بدأت نواة هذا العمل بتشكيل المجلس العسكري، ويحاول هذا المجلس باستمرار في منطقة حلب بالذات إقناع بعض القوى العسكرية المقاتلة بالانضمام إليه وتأييد المشروع السياسي، ويتذرع باشتداد الأمر على الشعب وكثرة المعاناة وبطول الفترة الزمنية وصعوبة الحسم العسكري... وهذا الجناح يتمثل الآن (بسليم إدريس)؛ قائد المجلس العسكري، ويتلقى مساعدات مباشرة من أمريكا... وينال تأييد الائتلاف السوري.. هذه الأمور مجتمعة أوجدتها أمريكا بمساندة دول دولية وإقليمية كي تُنجح مؤتمر جنيف 2، وذلك لإيجاد مخرج سياسي لهذا النظام كي لا ينهار، وكي تحافظ على هيكليته العسكرية والسياسية... فهل ستنجح أمريكا في هذه المؤامرة الدولية، أم أنها ستواجه الفشل تماما كما تواجهه الآن في مقدمات الأعمال التي ذكرناها؟! الحقيقة أنه رغم عظم المؤامرة الدولية، وكثرة الأدوات التي تعمل على إنجاحها، وشدة المعاناة التي يواجهها الشعب السوري وتعلقه بحبال النجاة والخلاص فإننا نقول: إن مكر الله هو أكبر من مكر أمريكا "بل الله أسرع مكرا"، وإن الشام وأهل الشام هم في كنف الله عز وجل وكفالته، ولن يضيع الله من كان في كفالته قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله تكفل لي بالشام وأهله»، وإن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها على الشام من مكر أمريكا وشرها وكفرها.. هذا من الجانب العقديّ، أما من الجانب الواقعي العملي فإن شكل الحلول المطروحة لا تخفى على الشعب السوري، ولا على المقاتلين وخاصة أنها تمد حبل النجاة، بل إنها تبقي على أركان النظام الذي سفك الدماء الزكية الطاهرة، وهذا الأمر لا يجرؤ أحد على القبول به بهذه الطريقة، لأنه سوف يوصف ويوصم بالخيانة لله وللدين وللشعب... الأمر الثالث؛ هو أن هذا الحل لا يمكن أن يتم بقرارات على الورق في جنيف أو غيرها، إنما يحتاج إلى أموال طائلة، ويحتاج إلى إيجاد مناطق حماية مؤقتة لترسيخ الحكومة الانتقالية، ويحتاج هذا الأمر إلى جيوش سلام وقوات دولية ونفقات باهظة في ظل أزمات مالية تعصف بالعالم. والأمر الأهم من هذا وذاك، هو أن هذا الحل يحتاج إلى "ترويض" القوى الإسلامية على الساحة، والوقوف في وجهها، وهذه عملية معقدة جدا ومحفوفة بالمخاطر، وغير مأمونة النجاح بالنسبة للقوى الدولية، ولا تستطيع أمريكا ولا غيرها اتخاذ قرارات دولية بإنزال قوات مقاتلة أجنبية على أرض الشام... والأمر الأخير في العقبات هو أن الشعب السوري ليس عنده قناعة بهذا الحل رغم المعاناة التي يعيشها، وانتظاره الخلاص منها... فالشعب ناقم على النظام وأزلامه وأدواته وقادته العسكريين، ولن يقبل بأي حلّ هزلي على هذه الشاكلة... وخاصة أن هناك من يعمل ليل نهار على توعيته على هذه المهازل من شباب حزب التحرير وغيرهم من المخلصين الواعين في أرض الشام. لهذه الأسباب وغيرها فإن موضوع إنقاذ النظام عن طريق الحل السياسي في جنيف أو غيره هو مشروع فاشل قبل أن يبدأ، لأن مقدماته فاشلة ولا توجد أرضية لإنجاحه في الواقع، بالإضافة إلى رعاية المولى عز وجل وهي الأساس في هذه القضية. وفي الختام نقول بأن الحل لأزمة الشام هو قول رسولنا عليه الصلاة والسلام «عقر دار المؤمنين بالشام»، أي أن الشام ستكون إن شاء الله قاعدة للإسلام ينطلق منها الإسلام إلى كل الدول المجاورة بعد سقوط هذا النظام المتهاوي والذي يوشك على الانهيار... وبشر عليه الصلاة والسلام أيضا فقال بحق الشام ودمشق على وجه الخصوص: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة» رواه أبو يعلى كما في مجمع الزوائد، قال الهيثمي: رجاله ثقات. فنسأله تعالى أن يكرم أهل الشام وأمة الإسلام عن قريب بقيام دولة الإسلام في أرض الشام، وأن يمكر بكل هذه المؤامرات الدولية... ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرحمد الطبيب - بيت المقدس

حكام السودان وخلفاء المسلمين ومواقف العزة بين الادعاء والحقيقة

حكام السودان وخلفاء المسلمين ومواقف العزة بين الادعاء والحقيقة

أوردت جريدة الصحافة العدد (7221) أن الإدارة الأميركية رفضت منح الرئيس عمر البشير تأشيرة الدخول لأراضيها، وقال السودان إن أميركا فشلت في الإيفاء بالتزاماتها بمنح الرئيس البشير حتى الخميس تأشيرة الدخول اللازمة للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة كما نصت اتفاقية المقر الموقعة مع البلد المُضيف بتاريخ 14 ديسمبر 1946. وعممت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة مذكرة احتجاج شديدة اللهجة بشأن عدم تمكن الرئيس البشير من المشاركة في فعاليات الجمعية العامة للأمم المتـحـدة. وردّت واشنطن، على لسان ماري هارف، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، بأنه "يتعين على البشير قبل أن يتوجه إلى مقر الأمم المتحدة أن يسلم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي أعلنت لائحة الاتهام بحقه". وكانت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور قالت يوم الاثنين إن واشنطن تلقت طلب البشير الحصول على تأشيرة دخول ووصفت هذه الخطوة بأنها "مؤسفة وتبعث على السخرية وغير ملائمة تماما". وكانت دعوة البشير إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أثارت مشاعر الغضب بين نشطاء حقوق الإنسان. وقالت رسالة وقعها أكثر من 20 من النشطاء "إنه أمر لم يسبقه مثيل أن يسافر شخص إلى الولايات المتحدة وتطلب المحكمة الجنائية الدولية اعتقاله فيما يتعلق بجريمة الإبادة". وأضافت الرسالة "إننا ندرك أن الحكومة الأميركية ملزمة بتسهيل زيارة الرئيس البشير بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لكننا نحثكم على بذل كل ما في وسعكم لمنع هذه الرحلة". وقال البشير، في مؤتمر صحفي، مساء الأحد بالخرطوم، أنَّ حضوره لاجتماعات الجمعيَّة العامة للأمم المُتَّحدة من حقه. وقال إنَّ طلبه التأشيرة من الولايات المتحدة جعل من واشنطن محاصرة في زاوية، لأنَّ القانون يكفل له ذلك. وأبان أنَّه تمَّ منحه تصريح طيران حتى المغرب، كما أنَّه تم حجز الفنادق في نيويورك. وتنص اتفاقية العام 1947 على أن السلطات الأمريكية يجب ألا تفرض أية عراقيل أمام الانتقال من وإلى مقر الأمم المتحدة من قبل ممثلي الدول الأعضاء. ولكن على الرغم من هذه الاتفاقية التي ضربت بها الولايات المتحدة عرض الحائط، رغم أنها ليست طرفا في محكمة الجنايات الدولية؛ مما يؤكد أن الاتفاقيات الدولية مجرد حبر على ورق، يُلتزم بها حينًا وتُترك حينًا آخر عندما يتطلب الأمر ذلك؛ مما يدل على ضعف هذه الاتفاقيات، وأنها مجرد أوراق سياسية يتلاعب بها، وهذا الشأن حدده الله عز وجل منذ أربعة عشر قرناً عندما أنزل على نبيه الخاتم صلى الله عليه وسلم سورة البقرة من أعظم سور القرآن، وقد استغرق وصف حال بني إسرائيل أكثر من 100 آية، ولم يكن ذلك من باب التسلية القصصية أو الترف الإخباري؛ بل كان لحكم وغايات عظيمة، من أهمها: أن يعتبر المسلمون من حال بني إسرائيل، وألا يكونوا مثلهم، ولا يسيروا بسيرتهم. وكان مما انتقده القرآن على اليهود نقضهم العهود، كما قال تعالى: (( أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ))[البقرة 100]. فهل ترجو حكومة السودان من أمريكا الوفاء باتفاقية المقر بعد هذا البيان من رب أمريكا!!! أما هذه العنترية الزائفة التي تستخدم للاستهلاك المحلي وفي غير موضعها فإنها لم تزد حال البلد إلا سوءًا؛ فمن شعار (يا أمريكا أختينا قمحنا كتير بكفينا) وجدنا أنفسنا وأمريكا راعية لمصالحنا في اتفاقية الشؤم نيفاشا حتى مزقت البلد وسقتنا كأس المنايا ألوانا. إننا فعلا نحتاج لبطولات، ولكن بطولات حقيقية تري أمريكا منا ما يحزنها، وليس بالتزامنا باتفاقياتها الباطلة شرعا، ولا بتأليب الدول الأعضاء الذين يسيرون في ركابها، ولا بخطابات التحدي لها رغم ارتباطاتنا بالاتفاقيات معها، إنما بدولة مبدئية تطبق الإسلام وتحمله لهداية البشرية إنقاذًا لهم من ضلالهم وضعفهم الأخلاقي بعدم الالتزام بالعهود كما كان سلفنا الصالح. وها هو هارون الرشيد يسطر له التاريخ بطولة حقيقية في مواجهة العدو. "من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ (طائر كبير يشبه النسر)، وأقامت نفسها مقام البَيْدق (طائر صغير)، فحملت إليك من أموالها، ما كنت حقيقًا بحمل أضعافه إليها، ولكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتدِ نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك". فلما قرأ هارون هذه الرسالة ثارت ثائرته، وغضب غضبًا شديدًا، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور: "من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام". وخرج هارون بنفسه في 183 هـ، حتى وصل هرقلة واضطر نقفور إلى الصلح والموادعة، وحمل مال الجزية إلى الرشيد كما كانت تفعل إيريني من قبل، ولكنه نقض المعاهدة بعد عودة الرشيد، فعاد الرشيد إلى قتاله في عام 188هـ وهزمه هزيمة منكرة، وقتل من جيشه تسعين ألفا. كما نحتاج أيضا لاسترجاع هيبة المسلمين عند الكفار أعداء الله، ليس بالخضوع لأممهم المتحدة وشرعتهم الظالمة التي تنظر الآن للمسلمين يذبحون ويقتلون في كل مكان ولا تحرك ساكنا، بل بإرساء نظام عالمي يسوده العدل ونصرة المظلوم كما استعان ملك فرنسا بالخليفة سليمان القانوني لوقف مجازر الشارلكون رغم ما تتمتع به فرنسا من ثقل كاثوليكي. كما نحتاج أن يكون لحكامنا مكانةٌ تليق بهم كمسلمين، ويخاطبون بأسمى العبارات كما في خاتمة هذه الرسالة المعبرة لمكانة أمير المسلمين الأندلسي هشام الثالث، في ذلك الوقت أرسل الملك جورج الثاني ملك إنجلترا ابنة أخيه الأميرة دوبانت ورئيس ديوانه على رأس بعثة مكونة من ثماني عشرة فتاة من بنات الأمراء والأشراف إلى أشبيلية لدراسة نظام الدولة والحكم وآداب السلوك الإسلامي. ولقد أرسل رسالة معها هذا نصها: من جورج الثاني ملك إنجلترا والبرتغال والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام، وبعد التعظيم والتوقير فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يسودها الجهل من أربعة أركان، ولقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة دوبانت على رأس بعثة من بنات أشراف الإنجليز تتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وحماية الحاشية الكريمة وحدب من اللواتي سيتوافرون على تعليمهن. ولقد أرفقت مع الأميرة الصغيرة هدية متواضعة لمقامكم الجليل أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص. من خادمكم المطيع جورج ملك إنجلترا كتاب (العرب عنصر السيادة في القرون الوسطى) للمؤرخ الإنجليزي السير جون دوانبو.. كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم أواب غادة عبد الجبار

عودة النظام القديم، وعودة الحديث عن الإرهاب

عودة النظام القديم، وعودة الحديث عن الإرهاب

في 24/7 طلب زعيم الانقلاب الفريق عبد الفتاح السيسي "تفويضا" من الشعب لمواجهة "الإرهاب المحتمل"، ورغم قيامه بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14/8 بناءً على هذا "التفويض" بطريقة وحشية خلفت مئات بل آلاف القتلى، إلا أن الحديث عن الإرهاب والإرهابيين لم ينقطع منذئذٍ، وأصبح هذا اللفظ من أكثر الألفاظ تردادا على ألسنة حكومة الانقلاب والسياسيين المؤيدين له، ومن ثم أصبح هو شعار المرحلة على ألسنة مقدمي البرامج والإعلاميين الذين يشكلون أبواقًا عمياء للحركة الانقلابية. لقد أعاد بروز هذا المصطلح على سطح الأحداث في مصر إنتاج نظام مبارك، الذي لم يكن يترك مناسبة إلا ويردد هذا المصطلح ويحاول أن يخوف العالم ويرعبه بوسم أصحاب المشروع الإسلامي به، سواء من كان يتبنى العمل المسلح منهم، أم من يتبع الوسائل السلمية بما فيها قبول الانخراط في العملية الديمقراطية، بل ظل يردد طوال فترة حكمه دعوة العالم لعقد مؤتمر دولي للحرب على "الإرهاب"، وعودة المصطلح بهذه الكثافة على الساحة المصرية ينبئ باتجاه خطير لاستعداء التيار الإسلامي كله وصناعة حالة من التخويف تجاه من يعمل للإسلام تماما كما كان يفعل مبارك، وكما فعلت أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر، عندما رفعت شعار "الحرب على الإرهاب"، وجعلت منه مبررا لاحتلال أفغانستان والعراق، ولقتل كل من يناوئها ويرفض السير في ركابها ممن سمتهم بـ"إرهابيي اليمن وباكستان". لقد أراد السيسي أن يتخفى أيضا وراء هذا الشعار فيقتل ويحرق ويعتقل ويصادر، دون رقيب أو حسيب، خصوصا في ظل قانون الطوارئ الذي تم تمديده لشهرين آخرين. واللافت في الممارسات التي يقوم بها ورثة نظام مبارك أنها تتم تحت شعارات ثورية يرفعها أبواق الانقلاب الإعلامية، فيدعون أنه "لا مكان للإرهاب" في مصر، بينما هم يمارسونه صباح مساء، ويتشدقون بمقولة "نعم لدولة القانون"، وهم يتجاوزونه في جُلّ تصرفاتهم، ينادون بـ "دستور لكل المصريين" ويضعون فصيلا منهم في السجون بدلا من إشراكهم في وضع ذلك الدستور، يطالبون بـ"عدم الإقصاء" بينما لا مكان لمن لم يعترف بما ترتب على ما أسموه بـ "ثورة 30 يونيو"، وهلم جرًّا.... قد تكون الولايات المتحدة قادرة على الصمود في حربها على الإرهاب، كونها استطاعت أن تحشد معها مناصرين ومؤيدين لحربها تلك، ناهيك عن قدرتها على استخدامها للدول التي احتلتها كأفغانستان والعراق لخوض تلك الحرب معها، أو حتى القيام بها بالوكالة عنها، ولكن مما لا شك فيه أنها تكبدت آلاف القتلى وأضعافهم من الجرحى، ناهيك عن ترليونات الدولارات من الخسائر، ولكن نظام ما بعد الانقلاب لا يمتلك مثل هذه الإمكانيات التي للولايات المتحدة، وبالتالي فهناك شك كبير في قدرته على الاستمرار في تلك الحرب وتحقيق النجاح فيها. لقد كشفت تلك الحرب المزعومة على الإرهاب الصورة الزائفة للولايات المتحدة، والتي ظلت أمريكا تصدرها للعالم باعتبارها حامية حقوق الإنسان في العالم، فلقد انكشفت أمريكا بمرور الوقت وانكشف كذب ادعائها بمحاربة الإرهاب، وظهر للعالم أنها بحق أكبر دولة إرهابية في العالم. وكذلك بمرور الوقت سينكشف للناس هنا في مصر زيف الادعاء بمحاربة الإرهاب التي طلب السيسي من الناس تفويضا له. وكما كان الإعلام الأمريكي ضالعا في التحريض على الإسلام باعتباره العدو الحقيقي، ولكن تحت شعار "الحرب على الإرهاب"، فكذلك الإعلام المصري ضالع وبشكل أكثر فظاظة في التحريض على الإسلام تحت المسمى الموهوم نفسه "الإرهاب". خصوصا وهو الآن يكاد يكون إعلاما من طرف واحد موجه بتوجيه حكومة الانقلاب، حيث تم من اللحظة الأولى غلق كل قناة إعلامية قد يُشتم منها رائحة التحريض ضد الانقلابيين. ولهذا نستطيع القول أن عودة الحديث عن الحرب على الإرهاب التي كانت قد اختفت من الوسط السياسي المصري باختفاء المخلوع مبارك من المشهد السياسي، هي ولا شك عودة لنظام مبارك القديم، ولعل من أبرز هذه الملامح ما يلي: 1- تمت إعادة نحو 14 ضابطًا، من ضباط أمن الدولة لجهاز الأمن الوطني، خلال حركة تنقلات اعتمدها اللواء محمد إبراهيم، في مؤتمر صحفي بمقر الوزارة، شملت عدداً من مديري الأمن والإدارات، كما صعّدت قيادات من الصف الثاني في الوزارة، وتم إحالة نحو 47 قيادة أمنية إلى المعاش لبلوغهم سن التقاعد الرسمي. كما تعيد وزارة الداخلية مراجعة ملفات ما يقرب من 500 ضابط، تم استبعادهم من قطاع الأمن الوطني عقب ثورة 25 يناير، بزعم أن الفترة الحالية تستلزم انتقاء عناصر مؤهلة لأعمال البحث والاستقصاء وجمع المعلومات والحرب على (الإرهاب). 2- لقد ابتدأ السيسي نظامه الجديد برفع شعار "الحرب على الإرهاب"، بينما كانت سياسة تجفيف منابع "الإرهاب" مبدأً أصيلًا في سياسة المخلوع مبارك، عمل على تكريسه بقوة طوال فترة حكمه، من خلال مناهج التعليم والأفلام والمسلسلات، قام فيها بحشو عقول المشاهدين بنظرة سلبية عن الإسلام وحملة دعوته. 3- السيطرة التامة على وسائل الإعلام ووضع برنامج ممنهج لوصم كل من يقف ضد الانقلاب وما أنتجه من عملية سياسية، ولو بمجرد الكلام، بالإرهاب والتطرف، ولقد ظهر ذلك منذ اللحظة الأولى للانقلاب بإغلاق كل القنوات الفضائية التي يشتم منها مجرد رائحة النقد والمعارضة لما أسفرت عنه الحركة الانقلابية، ولقد كان هذا ديدن نظام مبارك، الذي صنع إعلاما موجها يسبح بحمده وحمد عائلته صباح مساء، ولكنه ترك فسحة فيه للهجوم على بعض تصرفات الحكومة، دون أن يطال مبارك وعائلته بشكل مباشر. وربما في المرحلة القادمة سيسمح بعودة بعض القنوات الدينية شريطة أن تتخلى عن سياستها المتبناة قبل 3/7، لتعود كما أراد لها نظام مبارك السابق قنوات دينية بحتة لا علاقة لها بالشأن السياسي، كقناة الناس أو الرحمة التي ستكتفي بدغدغة مشاعر الناس. 4- ستقوم وزارة الأوقاف بالتضييق على المساجد وخنقها ما استطاعت إلى ذلك من سبيل، ولو اضطرت إلى غلقها كما حدث لمسجد الفتح ومسجد رابعة ومسجد التوحيد، وسيتم التضييق على الأئمة والخطباء، وهذه الأمور كلها حادثة الآن وليست تنبؤات مستقبلية، وربما تلجأ الوزارة إلى كتابة الخطبة للأئمة وإلزامهم بها كما هو جارٍ في بلاد الحرمين، وهناك أصوات من داخل الوزارة تنادي بذلك، أو تلجأ على الأقل إلى تحديد الموضوع الذي يجب على الخطيب أن يتحدث فيه، وقد سمعنا جميعا قرار الوزارة بمنع صلاة الجمعة في الزوايا التي تقل مساحتها عن ثمانين مترا، في سابقة جديدة لم تحدث حتى في عهد مبارك البائد! كما قام وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار بإصدار قرار بأن يكون الخطباء من خريجي الأزهر، وعلى إثره ألغت مديرية أوقاف شمال سيناء التعاقد مع 166 خطيبا بالمكافأة من غير الحاصلين على مؤهل أزهري. 5- في سياق "الحرب على الإرهاب" ستعود الدولة الأمنية من جديد التي أسس لها مبارك من خلال تحويل المدرسين المنتمين لتيارات إسلامية إلى وظائف إدارية، لا يكون فيها تعامل مباشر مع الطلبة، ولعدم قدرة الانقلابيين على إعادة الحرس الجامعي للجامعة الذي كان له دور بارز في ملاحقة الحركة الطلابية أيام مبارك في حربه على الإرهاب، قام الانقلابيون بإصدار أو تفعيل ما يسمى بالضبطية القضائية، وسمعنا أيضًا عن فصل الدكتور محمود عزت والدكتور الجوادي من كلية الطب بجامعة الزقازيق تحت ذريعة تغيبهما عن المدة المسموحة. 6- ابتدأ الانقلابيون انقلابهم بفرض حالة الطوارئ لمدة شهر، ومن ثم تم تمديدها لشهرين آخرين، ومن المتوقع تمديدها مرة أخرى، وهذا ما كان يقوم به مبارك، فقد افتتح حكمه بها وانتهى حكمه في ظلها، لتكون أطول فترة لحكم الطوارئ في مصر بل وفي العالم، ففرض الطوارئ والعمل من خلالها يمكّن النظام القائم من قمع الناس والبطش بهم وإحداث حالة من الخوف والهلع في نفوسهم، تساعده على الإمساك بالدولة وحماية النظام من السقوط، خصوصا وحالة الطوارئ تلك تتناغم والحديث عن حرب مقدسة ضد "الإرهاب". 7- حل أو حظر جماعة الإخوان المسلمين، والإصرار على وضع مادة في الدستور الذي يتم تحضيره تمنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني، تماما كما كان الوضع أيام مبارك، لتعود جماعة الإخوان جماعة محظورة، ويصبح الحديث في السياسة أو العمل السياسي قاصرا على الأحزاب العلمانية واليسارية والناصرية وما شابهها، في إقصاء واضح للإسلام باعتباره المستهدف من جملة "الحرب على الإرهاب". إن هذا الواقع السيئ الذي فرضه الانقلابيون ومحاولة تصوير كل من يعمل لوضع الإسلام موضع التطبيق بالإرهابي الذي لا يريد خيرا لهذا البلد، هو بلا شك عقبة يحاول الكافر المستعمر من خلالها تأخير حصول التغيير الجذري بإقامة الخلافة في أرض الكنانة، وإن كان يعلم أنه لا يستطيع الحيلولة دون إقامتها... وإيجاد التغيير الجذري لا يمكن له أن يتم بدون أمرين: الأول: إيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام عند الأمة على مشروع الخلافة، وبيان زيف الحديث عن "محاربة الإرهاب"، وهذا يتم من خلال الصراع الفكري مع الأفكار المخالفة للإسلام الموجودة في المجتمع، كأفكار الديمقراطية والوطنية والقومية والعلمانية وغيرها، والكفاح السياسي مع الحكام من خلال فضحهم وكشف ألاعيبهم وعمالتهم لأعداء الأمة، وكشف خطط الكافر المستعمر في بلادنا. الثاني: طلب النصرة من أهل القوة والمنعة، الممثلة في الجيش وأصحاب الرأي في الدولة. ولذلك يجب أن يعمل جميع أبناء التيار الإسلامي على تحقيق هذين الأمرين في المجتمع، خصوصا وقد تبين للجميع أن طريق الديمقراطية والمشاركة السياسية في تلك اللعبة لا يوصل إلى التغيير المنشود، ولقد رفض الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الحكم منقوصا أو مشروطا....، فصبر على الأمر رغم أذى قريش له وللصحابة وقتلهم إياهم، ووجود حاجة ماسة لقبول دعوتهم للمساومة، ومع ذلك رفض صلى الله عليه وسلم الحل الوسط والدخول في النظام الفاسد القائم، واستمر في سيره يصدع بالحق لا يداهن ولا يساوم حتى منَّ الله عليه بأن ساق له هذا الحي من الأنصار فبايعوه ونصروه، وأعطوه السلطان كاملاً، فأقام بهم ومعهم الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة. قال تعالى: ((وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)) [القصص:4] شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير / ولاية مصر

من هم الذين يؤيدون الانقلاب؟!

من هم الذين يؤيدون الانقلاب؟!

ما حدث في 3 يوليو كان انقلابا بكل معنى الكلمة، ولكن هناك من الأحزاب والأفراد من يرى غير ذلك، فيصفه بأنه "ثورة" أو "موجة ثورية جديدة"، أو استكمالٌ لثورة 25 يناير، ونحن هنا لن نناقش هذا التوصيف، ولكننا سنقف على من دعم أو أيد الفريق السيسي في حركته الانقلابية تلك، لنتبين واقعه والدوافع التي دفعته ليتخذ هذا الموقف، ومن ثَمَّ قوته على الأرض ومدى رصيده الشعبي في الشارع، وهل تشكلت للسلطة الجديدة حاضنة شعبية حقيقية تقف معها وتدافع عنها، بل وتقاتل من أجلها؟ أو بمعنى آخر: هل هناك سند شعبي حقيقي للسلطة الجديدة، أم أن السلطة الجديدة تستند إلى قوة أجنبية، فسندها سند غير طبيعي؟ وهذا الأمر ليس بحثا فلسفيا خاليا من أية منفعة، بل هو محاولة لقراءة الواقع قراءة صحيحة؛ لنتمكن من التعامل معه بالشكل الصحيح، ففي كل الحالات لا يمكننا الرضى به والسكوت عنه؛ لأنه يشكل سلطة تحكم من خلال نظام مخالف لنظام الإسلام في الحكم، وبالتالي فهو نظام يقوم على الحكم بغير ما أنزل الله، والحزب المبدئي الذي يريد إحداث تغيير في الأمة نحو الإسلام لا بد أن ينتقل من مرحلة التفاعل إلى مرحلة استلام السلطة، ووضع مبدئه موضع التطبيق، ولذا كان من الأهمية بمكان فهم واقع ما حدث، وفهم ما عليه السلطة القائمة الآن. فمن هم مؤيدو الانقلاب؟ 1- حزب النور: تشكل حزب النور بعد ثورة 25 يناير مباشرة وبرغم عمره القصير إلا أنه استطاع أن يحصل على 22% من الأصوات في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، مما جعله الحزب الثاني بعد حزب الحرية والعدالة الذي حصل على 44%، وهو بتلك النسبة شعر في نفسه بالقوة، وهي قوة غير حقيقية استندت إلى تأييد قطاع لا بأس به من المتدينين الذين رأوا فيه حزبا إسلاميا يرفع شعار الإسلام بمنهج سلفي يتبعه كثير من المتدينين، خصوصا وأنه يظهر سمتا إسلاميا في لحية طويلة وثوب قصير، ولكن مع الوقت تبين لهذا القطاع العريض من الناس أن حزب النور هذا قد انخرط في العمل السياسي ببراغماتية فاقت براغماتية الإخوان المسلمين، وأنه أراد أن يسوِّق نفسه ليرضى عنه العلمانيون، ويكون أكثر إقناعا للأمريكان بأنه ربما يشكل بديلا مناسبا عن الإخوان، إنها براغماتية جديدة... براغماتية ملتحية...، ولذلك نستطيع أن نقول أن حزب النور في تلك المرحلة وبعد الانقلاب العسكري، قد فقد الكثير من المؤيدين الذين كانوا يساندونه ويرون فيه حزبا إسلاميا يسعى لتطبيق الشريعة، فكان جلوس (جلال مرة) خلف شيخ الأزهر وبابا الأقباط أثناء تلاوة السيسي لبيان الانقلاب الذي أسقط حكم الإخوان، يشكل كذلك إسقاطاً للظهير الشعبي لحزب النور، الذي قد تعرضت بعض قواعده أو مناصريه للكثير من المضايقات في الشارع المصري لسمتهم الإسلامي الذي أصبح رمزا للإرهاب، الذي أراد السيسي تفويضا مزيفا من الناس لمحاربته، لقد خسر حزب النور الكثير في خضم تأييده للانقلاب، وهو الآن مجرد مقرات منتشرة في الكثير من المحافظات، مرفوع عليها لافتات تحمل اسمه وبعض من يحملون بطاقات عضوية، لكنه يجازف بفقدان الحاضنة الطبيعية له وهي الأمة، فإن شريحة كبيرة من أتباعه لا يمكن أن نضعهم في صف الانقلابين، فقد شاركوا في اعتصامات رابعة والنهضة، وهم في الحقيقة مناهضون للانقلاب وغير مؤيدين له. سُمح لحزب النور بالمشاركة بعضو في لجنة الخمسين، وقد يشارك في انتخابات مجلس الشعب التي يعد لها قادة الانقلاب، وقد يحصل على بعض المقاعد، قد يحصل على منصب أو منصبين وزاريين في حكومة قادمة تذكرنا بحكومات لجنة سياسات الحزب الوطني المنحل، وقد يدعم مرشحا رئاسيا معينا، وقد يصل هذا المرشح لكرسي الرئاسة، ولكن ماذا بعد؟ ما هو الدور الذي يريد أن يلعبه حزب النور في النظام القادم؟ وهل سيصنف كحزب ديني في منظومة خربة تعادي الدين كنظام حياة وترضى به معزولا في المسجد مفصولا عن الحكم والسياسة؟ أم سيخلع البقية الباقية له من قشور الشريعة التي يدعي رفع لوائها؟ أم أنه سيحل نفسه بنفسه عندما ينتهي دوره المرسوم له؟ ولهذا فلا يمكن الادعاء بأن البقية الباقية من أتباع هذا الحزب يمكن أن يستميتوا في الدفاع عن نظام ما بعد الانقلاب. 2- حركة تمرد: ظهرت تلك الحركة في الوسط السياسي المصري في 26 أبريل 2013م، وحظيت من اللحظة الأولى لتأسيسها بدعم ظاهر ومعلن من حركة كفاية وجبهة الإنقاذ والجمعية الوطنية للتغيير وحركة 6 أبريل، كما فتحت نقابة المحامين لها مقراتها على مستوى الجمهورية، لتلقي الاستمارات الموقعة من المواطنين التي تطالب بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، والأكثر من ذلك حظيت بدعم خفي من قبل الجيش وكل مؤسسات الدولة، أراد من سعى لتأسيسها استعمالها في إسقاط حكم مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، ولذا رأينا مؤسس الحركة من ضمن الذين كانت لهم كلمة موجزة يوم تلاوة بيان الانقلاب في 3/7، وهو بيان أُعد من قبل سلطة الانقلاب الجديدة، وبرغم مشاركة شخصين من الحركة في اللجنة التأسيسية لتعديل الدستور في مشهد هزلي ينبئ بما سيكون عليه الدستور المعدل من تفاهة غير مسبوقة، برغم تلك المشاركة من الحركة في اللجنة التأسيسية فليس لها ظهير شعبي مستديم، ولا تملك أفكارا يمكن أن يلتف الناس حولها، وهي تشبه إلى حد كبير ورقة المناديل التي تستعمل لمرة واحدة ثم يلقى بها على الأرض. لقد أدت الحركة ما كان عليها أن تقوم به، وسيكون مصيرها الذوبان في المرحلة القادمة، ولا يمكن القول أنه سيكون لها تأثير واضح في الوسط السياسي المصري في المرحلة القادمة. 3- جبهة الإنقاذ: صحيح أنها تتشكل من 35 حزبا وحركة وجمعية سياسية، ولكن أغلبها حركات وأحزاب صغيرة ليس لها وزن باستثناء حزب الوفد، الذي برغم شهرته وقدمه في العمل السياسي، إلا أنه أيضا لا يملك قاعدة شعبية تمكنه من تحريك الشارع في الاتجاه الذي يريد، كما أنه لم يستطع الحصول سوى على 39 مقعدا في مجلس الشعب المنحل، وهو عدد بسيط بالنسبة للحديث عن عراقة وقدم الحزب في الحياة السياسية المصرية. ناهيك عن حزب الدستور الذي يرأسه الدكتور البرادعي الذي عين نائبا لرئيس الجمهورية بعد الانقلاب، ومن ثم استقال وغادر مصر بعد اعتراضه على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والحزب أيضا ليس له ذلك الرصيد الشعبي، وأما التيار الشعبي الذي يرأسه حمدين صباحي، والذي لم يستطع الحصول سوى على 6 مقاعد في مجلس الشعب، فهو وإن سمى نفسه تيارا فهو ليس ذاك التيار الجارف ولا حتى الشعبي، وحصول رئيسه صباحي على ما يقرب من خمسة ملايين صوت في انتخابات الرئاسة 2012م، لا يشكل دليلا على شعبية جارفة تمكنه من تحريك الشارع، فعدد كبير ممن أعطاه صوته الانتخابي رأى فيه بديلا مناسبا عن المرشح الإخواني محمد مرسي، ومرشح الفلول أحمد شفيق، ويعد وقوفه مع السيسي وحتى إعلانه في وقت سابق دعمه لترشح السيسي لرئاسة الجمهورية ثم تراجعه عن ذلك وقوعا سياسيا أفقده تأييدًا شعبيًا، وأما باقي الأحزاب المنضوية تحت جبهة الإنقاذ فهي تعد أحزابا وحركات ورقية تم الإعلان عن وجودها دون أن تشكل واقعا فعليا ملموسا في الحياة السياسية، كحزب الجيل، وحزب مصر المستقبل، وحزب السلام وغيرهم. 4- حركة 6 أبريل: رغم أن تلك الحركة كان لها أثر كبير في إثارة الشارع المصري ضد حكم مبارك، خصوصا في أحداث 25 يناير، إلا أن الحركة تعرضت للانشقاق والتشرذم، خصوصا بعد توجيه اتهامات لها من قبل المجلس العسكري أنها تحرض الشعب ضد الجيش وتتلقى أموالًا ودعمًا خارجيًا، فقد انشقت إلى ما يسمى بجبهة أحمد ماهر، والجبهة الديمقراطية. والحركة بانحيازها للانقلاب الذي قام به وزير الدفاع للانقضاض على حكم مدني كانت تطالب به الحركة، وإصرارها على عدم تسميته انقلابًا ولا ردة على الحكم المدني، تكون قد فقدت الصفة الثورية التي كانت تتمتع بها، وهذا الأمر سيزيد الانشقاق داخل الحركة وسيزيد من وتيرة الخروج منها، وبالتالي لا يعول عليها كثيرا في المرحلة القادمة التي يحتاج الانقلابيون فيها إلى زخم شعبي يرضى بكل ما يعرض عليه من تبريرات، ولن تستطيع الحركة جر مناصريها للدفاع عن حكم عسكري يطل برأسه بقوة. ولو انتقلنا من الأحزاب والتيارات والحركات الداعمة للانقلاب إلى الأفراد والشخصيات العامة التي تتغنى بما حدث في 30/6، وتصفه بالثورة أو الحركة الثورية المكملة لثورة 25 يناير، فلن نجد شخصيات بارزة من المفكرين وأصحاب الرأي، بل سنرى جيشا من الإعلاميين المرتزقة المتلونين، الذين يبيعون كل شيء بعرض من الدنيا قليل، إلى جانب زمرة الفنانين والفنانات والمطربين والمطربات والراقصين والراقصات الذين هم من سقط المتاع، ومعروفة مواقفهم السابقة من ثورة 25 يناير، فقد تحولوا بعد نجاحها بقدرة قادر إلى ثائرين وثائرات، وهؤلاء كما قلنا هم من سقط المتاع ولا يعول عليهم كثيرا في تثبيت أركان الانقلاب. وبرغم ما نراه من تأييد ظاهر للفريق السيسي عند كثير من الناس، إلا أن الذي يبدو لنا أن سند هذا الانقلاب لا يمكن اعتباره سندا شعبيا حقيقيًا، بل إن سنده إلى حد لا بأس به سند مصطنع مختلق إعلاميًا، هو سند أمريكي أولاً ...، حيث تقف أمريكا وراءه بقوة وإن ادعى البعض عكس ذلك. إن هذا الانقلاب بدأ يترنح تحت حركة الشارع التي لم تهدأ، والتي ستزداد فعاليتها بعودة الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم، وبتأثير الضغط الاقتصادي والمعيشي الذي تعاني منه شريحة واسعة من الشعب كانت تسير في ركب الانقلاب وهي تأمل أن الانقلاب ومن يقفون وراءه سينهيان معاناتها، ولكنه أسقط في أيديها بعد حركة ارتفاع الأسعار غير المسبوقة، وتسريح عدد لا بأس به من وظائفهم بسبب التراجع الاقتصادي وساعات حظر التجوال، ولن يجدي نفعا ما أعلنته حكومة الانقلاب من رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه في شهر 1 القادم، فشهر 1 ما زال بعيدًا، ثم إن من المتوقع لو حدث ذلك فسيتبعه ارتفاع جديد في الأسعار سيلتهم تلك الزيادة التهاما شبه كامل. لقد استعرضنا بشيء من التفصيل واقع الحركات والأحزاب التي تقف في صف الانقلاب، لنفهم إلى أين تسير الأمور، وهل سيستطيع الانقلابيون تثبيت انقلابهم أم أن الأمر يتفلت من أيديهم، ولم نتعرض للحديث عن الشرائح المجتمعية والقواعد الحزبية المناهضة للانقلاب، ومدى قدرتها على الاستمرار في حراكها، والذي سيشكل زخمه وقوته أداة لإرباك الانقلابيين. ولكن هذا الحراك يجب أن يكون حراكاً واعياً سائرًا في الطريق الصحيح للتغيير، والسير في الطريق الصحيح لا يكون بالتمسك بشرعية زائفة صنيعة نظام ديمقراطي فاسد يطيل من أمد التخبط والانحطاط، ولا بالمطالبة بعودة المعزول ليستمر في حكم لا يمت إلى الإسلام بصلة، بل بالعمل الدءوب لبث الوعي الصحيح في الأمة، لتدرك أن لا نهضة ولا مخرج من هذا المستنقع الذي وقعت فيه إلا بتطبيق الإسلام كاملاً في حياتها عن طريق دولة الخلافة الراشدة...هذا الذي يجب أن يعول عليه! ومما لا شك فيه أن الشارع الآن يفتقد للقيادة الواعية التي تدير حركته، ليس فقط لإسقاط الانقلابيين ومشروعهم لإطالة الفساد، بل لتقوده قيادة فكرية وسياسية واعية لنظام الإسلام الذي يقام من خلاله دولة قوية، تستطيع أن ترعى شئون الناس رعاية صحيحة وتقود الأمة لتكون بحق خير أمة أخرجت للناس، وتجعل من نفسها الدولة الأولى في العالم، وتسقط الهيمنة الأمريكية على مصر وغيرها من بلاد المسلمين. وسيكون هذا حديثنا القادم إن شاء الله. شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

رسالة مفتوحة إلى ربيحة ذياب وزيرة شؤون المرأة في السلطة الفلسطينية

رسالة مفتوحة إلى ربيحة ذياب وزيرة شؤون المرأة في السلطة الفلسطينية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنني وبصفتي إحدى نساء حزب التحرير أريد بداية أن أوضح لك - إن كنت لا تعلمين - مكانة المرأة في الإسلام؛ فقد كرم الإسلام المرأة وحفظ لها حقوقها منذ بزغ فجره، وضمن لها الأمان والحياة الكريمة، واعتبرها عرضا يجب أن يُصان، نعم هي عرض يجب أن يُصان وإنسان موفور الكرامة محفوظ المكانة، فهي معززة مكرمة في كل شؤون حياتها وفي كل مراحل عمرها... وتبوأت مكانا عليا في المجتمع الإسلامي، وكان لها دور ورأي يؤخذ به حتى في أمور الدولة، دور يشهد به التاريخ وتفخر به المرأة المسلمة، دور فاعل حقا وليس مجرد مقاعد في برلمانات صورية أو شعارات فارغة عن النضال والكفاح والمساهمة في بناء دولة من ورق. وإن حزب التحرير، والذي وصفتِه يا سيادة الوزيرة أنه "من ألد أعداء المرأة"، وهو منذ إنشائه قد تبنى قضايا الأمة وهمومها وعلى رأسها العمل لاستئناف الحياة الإسلامية وتحكيم شرع الله في الأرض... فماذا تعلمين عنه يا سيادة الوزيرة حتى تنعتيه بهذا الوصف!! ماذا تعلمين عن نسائه وشاباته اللواتي تبصرن الحق واتبعنه!! إن حزب التحرير هو العين الساهرة على مصالح المرأة مثل غيرها من أفراد هذه الأمة، وإن للمرأة دورًا فيه مثلها مثل الرجل؛ فهي شريكته ونصف المجتمع، وكان لحقوقها وقضاياها نصيب وافر من عمله، وكتبه ومتبنياته بها جل ما يلزمها معرفته واتباعه من أحكام تصون لها حقوقها وتبين لها دورها الأصلي الذي فطرها الله عليه بحيث تكون القلعة الحصينة لأسرتها وبيتها وأطفالها، بالإضافة إلى تعريفها بكافة حقوقها السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها... ولكن الغرب وأعوانه من الذين يكيدون للإسلام وأهله، إما بعلم وإما بجهل وغباوة لم يعجبهم هذا، وكانت قضية إبعادها عن جوهر هذا الدور الأصلي شغلهم الشاغل؛ لأنهم يعلمون أنهم بهذا يقضون على جيل كامل قادم يمكن أن يعيد دولة الإسلام، ويحولونه إلى جيلٍ مسخ تكون قدوته ممثلة أو مغنيًا أو لاعب كرة قدم، أو بائعًا لدينه وقيمه، أو غيرهم ممن تشبع بهم النظام الرأسمالي العفن الذي ترزحون تحته وتتوقعون منه تحرير الأقصى، بدل أن يكون قدوته صلاح الدين وسمية أم عمار ونسيبة المازنية وخولة بنت الأزور.. تقولين يا سيادة الوزيرة "وليعلم الجميع أن التمويل (للجمعيات النسوية) هو حق للشعب، ونستخدمها للتوعية والتمكين وللتعديل القانوني، من أجل أن تأخذ المرأة حقها بالمساواة، ولنعيش في مجتمع متفهم ومتطور خالٍ من كل أشكال العنف"، ألم يخطر ببالك لمَ يكون هذا التمويل!! وكيف تتغلغل هذه الجمعيات في البلدان الإسلامية!! ألا تعلمين - أو أنك تعلمين وموافقة فعلا - أن هذه الحركات والجمعيات النسوية التي انتشرت في العالم الإسلامي والعربي بشكل كبير وملحوظ واتخذت أسماء وأساليب مختلفة هي من أساليب الحرب ضد المرأة المسلمة!! دعيني إذن أعرِّفك بدورها إن كنت جاهلة به، لأنك إن كنت لا تدرين فتلك مصيبة وإن كنت تدرين فالمصيبة أعظم، لو ألقينا نظرة فاحصة على أهداف هذه الجمعيات وبرامج أعمالها يتبين أنها أسلوب من أساليب حرب الأفكار، وأن الدور الذي تلعبه هو دور مشبوه وخطير، إنها تقدم خدمة للبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية للغرب الكافر المموّل لتلك المنظمات والذي يستميت في العمل للحيلولة دون عودة الإسلام إلى واقع الحياة. وهذا ليس تكفيرا لمسلمين، بل هو توضيح للدور المشبوه لتلك الجمعيات التي تركز في بداية وجودها على تقديم خدمات الرعاية للفقراء من توفيرٍ للحاجات الأساسية والصحة والتعليم وتقديمٍ للمساعدات عند حدوث كوارث طبيعية كالفيضانات والمجاعات والحروب وما ينتج عنها من أعداد كبيرة من اللاجئين، وقد كان التمويل يتم من التبرعات الخاصة والأسر الراعية لهذه المنظمات، وعلى مرّ الزمن ازدادت هذه المنظمات بكثرة وتنوعت أدوارها وبرامجها وأنشطتها، وأمدتها الدول بالأموال لتنفيذ أجندات تخريبية في بلاد المسلمين، فأصبحت تهتم بقضايا أخرى كالبيئة والعدالة الاجتماعية والمرأة والشباب والطفل وحقوق الإنسان والديمقراطية والعنف... الخ. وإن هذه المراكز عادة ما تبدأ مشوارها ببرامج ترفيهية لا فكرية، وأحيانا يلحقها توزيع مواد غذائية وحاجات أخرى على الأسر المحتاجة والأيتام، وإذا ما اطمأنت النساء إليها وأصبحن يرتدن المكان كشفت هذه المراكز الخبيثة عن خططها الماكرة وبدأت تبث سمومها في عقول نسائنا بالتزامن مع البرامج والدورات الرياضية واللياقة والطبخ والأشغال اليدوية التي تُدِرُّ ربحا على النساء، وكثيراً ما يلحق بالمراكز رياض أطفال ودورات مساعدة لدراستهم ومخيمات صيفية وأماكن لهو وترفيه، كل ذلك تشجيعا للمرأة على الحضور إلى المراكز وهي مطمئنة على نفسها وأطفالها! وإذا أردنا - يا سيادة الوزيرة الحريصة على شؤون المرأة والأسرة - أن نبين واقع المحاضرات التي تقدم في تلك المؤسسات والمراكز وما يتم فيها من مناقشات، فسوف نؤكد على أن هذه المناقشات غالباً ما تكون فضحاً لأسرار البيوت وللأبناء والأزواج وما يفعلونه مع نسائهم، وما إلى ذلك من أمورٍ شدد الإسلام على المحافظة على سريتها وعدم إخراجها خارج بيت الزوجية خوفاً من إشاعة المنكرات والفواحش وهتك الأسرار، هذا فضلاً عن الحلول الخبيثة المفسدة التي يعطونها للنساء غير الراضيات عن حياتهن وعلاقاتهن العائلية، مثل أن رفع قضية على الزوج أمر طبيعي وحق من حقوقها حتى لو كان الأمر يتعلق بقوامة الرجل عليها، وأن الأصل أن تدور نقاشات جنسية موسعة بين الأم وأبنائها وبين المعلمة وطالباتها لتوعيتهن وتحذيرهن ومساعدتهن في كيفية الحفاظ على أنفسهن من الاعتداءات حتى من أقرب الأقرباء لهن، مما يجعل الفتاة تخاف من أبيها وأخيها وخالها وعمها وتنقطع الأرحام وتسوء العلاقات الأسرية، تماما كما هو حال الأسرة في الدول الديمقراطية الغربية. أم إن هذا من الأهداف والغايات!! ولا ننسى المحاضرات والدروس حول المساواة التامة بين المرأة بالرجل، وأن أعمالها في البيت آتية من العادات والتقاليد التي فرضها المجتمع، متجاهلين أنه فرض فرضه الله سبحانه وتعالى عليها أو حسب وصفك "هناك موروث ثقافي سيء وارتقت العادات إلى مستوى الدين وليس للدين علاقة بالموضوع"، وهم كذلك يعطونها محاضرات في التعريف بحقوقها وكيفية الحصول عليها، خاصة حينما يتعرضن للعنف الأسري والاعتداءات حسب ادعائهم، هذا العنف الذي تريدون تطبيق اتفاقية سيداو الخبيثة من أجل الحد منه! هذه الاتفاقية التي تريدون بها إعادة بناء حياة الأسرة بتغيير الأحكام الشرعية لتوافق الرأسمالية، وذلك بحجة الحرية والمساواة والحداثة والحقوق وغير ذلك من الشعارات الخادعة الزائفة. نراكم تتصدرون الصحف والإذاعات تشجبون وتستنكرون حالات القتل لما يسمى "بجرائم الشرف" والتي بالغتم في عددها وكأنها أصبحت ظاهرة، وقلتم كلمة حق أريد بها باطل بأن كل الأديان حرمت القتل، واتخذتموها ذريعة لتغيير أحكام الإسلام بما تسمونه تغيير قوانين الأحوال الشخصية، بينما تناسيتم جرائم كثيرة ترُتكب بحق المرأة وتغافلتم عن حقوقها الكثيرة المهضومة؛ منها حق النفقة الواجب على الرجل تجاه المرأة بحيث اضطرت للخروج للعمل للإنفاق على نفسها وأحيانا أطفالها، فلم نسمع أصواتكن تطالبن بإعطائها هذه الحقوق التي كفلها لها الإسلام، وحتى جرائم الزنا فإن أحكامها واضحة في الإسلام، ولكنكم تريدون أن تجعلوا المرأة تفعل ما تشاء أينما تشاء وكيفما تشاء بحجة الحرية والمساواة، ألا بئس ما تحكمون. وفي الختام فلك منا هذه النصيحة يا سيادة الوزيرة: أن لا تهرفي بما لا تعرفين، وأن لا تأخذك العزة بالإثم، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين... وإن نظرة حزب التحرير للمرأة منبثق من نظرة الإسلام لها، يقول رب العزة: ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)). أم صهيب الشامي عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مقالة أمريكا والخيارات المتاحة لها في مصر

مقالة أمريكا والخيارات المتاحة لها في مصر

لقد ظنت أمريكا - دولة الاستعمار الأولى في العالم - أنها قد امتلكت زمام الأمور في مصر، نتيجة هيمنتها وسيطرتها الطويلة على نظام الحكم فيها من خلال المؤسسة العسكرية التي سيطرت عليها منذ الإطاحة بحكم الملك فاروق والمجيء بالضباط الأحرار إلى سدة الحكم، وتركيز تلك الهيمنة بعد اتفاقية كامب ديفيد التي من خلالها استطاعت أن تربط الجيش وقياداته بها تمويلا وتسليحا وتدريبا. ولعل هذا الظن جعلها تتصرف في مصر تصرف المطمئن الذي يرى الأمور كلها تحت السيطرة والمفاتيح كلها في يده، خصوصا وأن الوسط السياسي في البلاد يكاد أن يكون في الدائرة الأمريكية المغلقة، فأغلب السياسيين والإعلاميين ورجال الأعمال وأصحاب النفوذ تربطهم مصالح وعلاقات مشبوهة بأمريكا ودوائر مخابراتها، التي تكاد تلمس لها وجودا فاعلا ومؤثرا في كل مفاصل الحياة في مصر، في السياسة والاقتصاد والإعلام. ومن السخف الشديد إنكار ذلك التأثير الأمريكي في مصر، بل أقول تلك الهيمنة الفاضحة على مفاصل القرار السياسي في أرض الكنانة. لقد تخلت أمريكا مرغمة عن عميلها المخلص وسمسارها الأول في المنطقة حسني مبارك، ولم تفكر كثيرا في البديل لأنه كان حاضرا وبقوة، فقد نقل مبارك سلطاته للمجلس العسكري، وليس لرئيس المحكمة الدستورية كما كان ينص الدستور حينها، في خطوة عنجهية من أمريكا وثقة منها في قدرتها على احتواء الثورة ولو بخرق الدستور، وكذلك لم تتردد كثيراً عندما أدارت ظهرها لمحمد مرسي - الرئيس المنتخب، بأن سلمت الدولة للجيش، ولكن بطريقة غير مباشرة هذه المرة تحت ستار حكم مدني، ومن خلال رئيس المحكمة الدستورية الذي أصبح رئيسا مؤقتا دون أن يملك سلطاناً فعلياً للحكم. ولعل الذي جعل أمريكا تلجأ لهذا الأسلوب تعلمها من الدرس الذي تلقنته عندما وضعت المجلس العسكري في الصورة مباشرة، فالمجلس العسكري لم يستقر له الأمر وظلت المظاهرات تخرج بشكل أسبوعي ترفض حكم العسكر رفضا تاما، مما ورّط العسكر في صدامات مع الناس وإن كانت من خلال الشرطة، لكن الذي تحمل وزرها ولُطِّخ جبينُه بدمائها كان المجلس العسكري، ولهذا كان لا بد من أن يختفي من صدارة المشهد ولو مؤقتا... وعندما يعود فلتكن عودته من وراء ستار حركة شعبية. ومن المفارقات العجيبة أن تكون هناك قناعات وتسليم مطلق عند كثير ممن كانوا يسمون أنفسهم بالثوار، بقدرة المؤسسة العسكرية وعلى رأسها السيسي على إدارة شئون البلاد، بعد أن خرجوا في ثورتهم الأولى في 25/1 ضد هيمنة هذه المؤسسة تحديداً على شئون الحكم والسياسة، والتي كانت قائمة منذ انقلاب يوليو سنة 1952، وطالبوا حينئذ بملء فمهم عدم تدخل الجيش في شئون السياسة وضرورة إبعاده عن الحكم! أقول من المفارقات العجيبة أن تسمع شخصا كحمدين صباحي، الذي كان يقاتل من أجل أن يكون أول "رئيس مدني" للجمهورية، حتى لو تطلب ذلك منه "التحالف مع الشيطان" كما كان يقول، أن تسمعه يصرح أنه لا يمكن أن يكون منافسا للفريق السيسي في الانتخابات الرئاسية إذا قرر السيسي الترشح لها. نعم لقد قررت أمريكا التخلص من حكم الإخوان لعدم قدرتهم على إحداث الاستقرار الذي تحتاجه أمريكا في مصر لتحافظ من خلاله على مصالحها، ولقد ظهر عدم الاستقرار هذا من خلال ما يلي: 1- خرجت في ميادين مصر في فترة حكم مرسي 13 مليونية، أي بمعدل مليونية كل شهر. 2- لم يستطع مرسي استيعاب المخالفين له وظل الصراع بينه وبين المعارضة ممثلة في جبهة الإنقاذ مشتعلا. 3- إصرار مرسي على استمرار هشام قنديل رئيسا للوزراء، برغم فشله الواضح في حل أي مشكلة واجهتها حكومته، وبرغم ضعفه السياسي الواضح، وكان الأولى به بحساباتهم البراغماتية أن يرمي الكرة في ملعب المعارضة، ويعرض عليهم رئاسة الحكومة ويضع أي فشل في أعناقهم...، لكنه لم يفعل. 4- كانت هناك بالفعل محاولة لأخونة مؤسسات الدولة كما كانت المعارضة تتهم مرسي، ظهر ذلك في تعيينات المحافظين وبعض الإدارات في الدولة، وقد كان هذا قصر نظر من الإخوان، إذ إنهم قاموا بذلك في أماكن لا قيمة لها، وتركوا مفاصل الحكم الأساسية وهي الجيش والشرطة والقضاء تحت هيمنة الدولة العميقة، التي كان لها الأثر الأكبر في خلعه. 5- لم يستطع مرسي وجماعته كسب ولاء الجيش والشرطة. فالجيش لديه عداء تاريخي للإخوان منذ عهد عبد الناصر، والشرطة بكل أجهزتها كانت الأداة لتعذيب الإخوان، فأصبحت اليوم تحت إمرتهم، وهذا ما لم تقبل به، وكان أعضاء جهاز الشرطة يقولون إنهم "في إجازة لمدة أربعة أعوام"، أي طوال فترة حكم مرسي، بل قاموا بالكيد له أكثر من مرة، ومنها عدم دفع الاعتداء عن قصر الاتحادية. 6- رغم قيام الجيش بعملية "نسر" ضد الجماعات الجهادية في سيناء بأوامر من مرسي بناءً على التزامه أمام أمريكا بأمن إسرائيل، إلا أنه لم يستطع أن يحقق الأمن المطلوب لكيان يهود. 7- لم يستطع مرسي أن يؤثر تأثيرا قويا في الإعلام، يجعله أداة في يده كما كان يفعل مبارك، فإذا بالإعلام ينفلت من يده تماما، ما عدا بعض القنوات الهزيلة التي لا قيمة لها كقناة مصر25، وقناة الحافظ، واستطاع أن يقوم هذا الإعلام بتجييش الناس ضد الإخوان بشكل خاص وضد التيار الإسلامي بشكل عام، يسفِّه الرئيس وكل قراراته. وتحريض الإعلام بهذه الطريقة أدى إلى زيادة التذمر عند الناس بشكل كبير وإلى وجود حالة عدم استقرار واضح لم يكن بالإمكان السكوت عليه. 8- التخبط في اتخاذ القرارات من قبل مرسي وحكومته، فقد كان يتخذ القرار في الصباح ويتراجع عنه في المساء، مثال ذلك قرار رفع الأسعار ورفع الدعم عن بعض السلع، فقد اتُخذ القرار ثم تم تجميده مباشرة تحسبا لإثارة الناس...، خصوصا وأن الاستفتاء على الدستور كان وشيكًا. كذلك تراجعه عن الإعلان الدستوري الذي يحصِّن قراراته. ثم قراره بتعيين النائب العام عبد المجيد سفيرا لمصر في الفاتيكان وتراجعه عنه. وفشله في إدارة موضوع النائب العام بشكل لافت. 9- عملية حصار المحكمة الدستورية لتمرير الدستور وتحصينه، قبل صدور قرار متوقع من المحكمة بعدم دستورية اللجنة التأسيسية. وهو عمل يسقط هيبة الدولة، ويسبب عدم استقرار في أهم مؤسسات الدولة المصرية. ناهيك عن إدراك أمريكا أن الجيش المصري هو حائط الصد المنيع للمحافظة على مصالحها، وأن ولاء قياداته لها مضمون، وأنه قادر على إزاحة الإخوان والسيطرة على زمام الأمور من خلال أدوات الدولة العميقة التي تدين له بالولاء. نحن لا نقول أن ما تخطط له أمريكا وما ترسمه كائن لا محالة، بل نقول هذا ما تريده أمريكا، فهي تريد استقرارا لم يستطع الإخوان إحداثه، وهي تراهن على قدرة الجيش والمعارضة - وهما في يدها - على إيجاد هذا الاستقرار، لكن ليس بالضرورة أن يتم لها ما أرادت... فحتى الآن لم يستطع الانقلابيون إحداث هذا الاستقرار إلا في أذهانهم وإعلامهم المضلل، الذي يتجاهل بشكل واضح المسيرات التي تخرج في مختلف المحافظات منددة بالانقلاب العسكري، والتي تميزت بزخم قوي في أيام الجمع بشكل خاص، كما أن الأمور تزداد سوءا في سيناء التي يخوض فيها الجيش المصري حربا ضروساً على الجهاديين بتنسيق وتعاون واضح مع كيان يهود، ويتم الأمر بعيدا عن الإعلام وضجيجه، ومما لا شك فيه أن مثل هذه الحملة التي لا تفرق بين أهل سيناء، ستزيد من حالة العداء والكراهية لأهل سيناء تجاه النظام الحاكم، فالذي كان ينتظره أهل سيناء هو الاهتمام بهم من وجه آخر غير الوجه الأمني، ورعاية شئونهم بإزالة حالة التهميش السائدة، وعدم المبالاة بوضعهم الاقتصادي والإنساني، فهم على هذا الحال من التهميش واللامبالاة منذ خروج يهود من سيناء بعد اتفاقية كامب ديفيد. كما أنه لا يمكن للنظام الحالي إحداث استقرار في ظل وضع اقتصادي متدهور يزداد سوءا يوما بعد يوم، برغم الوعود الخليجية بالوقوف بجانب الانقلابيين، وسخائهم المالي الكبير. هذا الدعم الخليجي لا يمكن أن يستمر إلى الأبد كما عبر عن ذلك وزير خارجية السعودية في مقابلة مع قناة فوكس نيوز في الرابع من شهر سبتمبر الحالي، فكثير من المصانع والشركات الكبرى العالمية أغلقت أبوابها في مصر، كما تم تسريح عدد كبير من العمال والموظفين، حتى على صعيد المشاريع الصغيرة، فمنذ الانقلاب قامت العشرات من الشركات العالمية بإغلاق أفرعها في البلاد وإجلاء عامليها. فقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز في 20 أغسطس الفائت عن "بروس مكايندو"، مدير بشركة تقدم الخدمات الأمنية والصحية للشركات العالمية في مصر قوله: "قبل دخول الصيف كان لنا في مصر آلاف العملاء، تبقى منهم الآن حوالي 200 شخص، معظمهم عمال شركات يقيمون في مواقع على أطراف القاهرة، حيث يشعرون هناك بخطر أقل من وجودهم في فنادق العاصمة". وأضاف: "نطالب الآن الجميع بعدم إرسال الناس إلى هنا إن لم يكونوا موجودين بالفعل، حتى الآن معظم الذين غادروا خرجوا في رحلات تجارية عادية، لكن الآن أصبح الوضع أكثر تعقيدا بسبب حظر التجوال". وأوضحت الصحيفة أنه منذ الانقلاب أغلقت كبرى الشركات مكاتبها في مصر مثل Royal Dutch Shell وجمدت تقريبا نشاطها في البلاد، في حين نقلت الشركات التي واصلت نشاطها عمالها إلى مناطق أكثر أمنا، بجانب إغلاق بعض أفرع مصانع غبور للسيارات. وأوضحت الصحيفة أن مطار القاهرة الدولي الذي يستقبل 16 مليون سائح سنويا، يشهد ارتباكا كبيرا في مواعيد رحلاته وصلت في بعض الحالات لـ12 ساعة تأخير، مشيرة إلى أن شركات الحراسة المتعاقدة مع تلك الشركات تقوم بنقل الموظفين في شوارع القاهرة داخل عربات مصفحة إلى المطار. وهذا ينبئ بكارثة اقتصادية ستقع على رؤوس الانقلابيين إن لم يتم تدارك الوضع سريعاً، خصوصا في ظل تنامي الدعوات للعصيان المدني من طرف الجهات الرافضة للانقلاب وما ترتب عليه من نتائج. ولهذا لا بد من التساؤل عن الخيارات المتاحة أمام أمريكا في مصر في ظل هذه المتغيرات، هل ستستعجل أمريكا الاستقرار الذي تنشده فتعيد حساباتها تجاه قادة الانقلاب ومن ثم تبحث عن بدائل، أم أنها ليست في عجلة من أمرها؟ الذي يبدو أن أمريكا ليست في عجلة من أمرها، طالما أن القتل والذبح والملاحقة والاعتقال يطال المسلمين، وخصوصا من يحمل همّ المشروع الإسلامي في مصر، فلا ضير في ذلك، وطالما أن الوضع تحت السيطرة ولم تظهر قوى فاعلة على المسرح السياسي المصري تهدد نفوذ أمريكا بشكل جاد فالأمر مطمئن لها، خصوصا وهي تعاني مأزقا كبيرا في سوريا يتعلق بعدم قدرتها حتى الآن على حسم الأمور لصالحها، فهي تواجه قوىً كبيرة على الأرض تنادي صراحةً بمشروع الدولة الإسلامية - دولة الخلافة، التي يكاد يرفع لواءها جميع الفصائل المناهضة لحكم آل الأسد وحزبه البعثي الكافر. ليس أمام أمريكا خيار في مصر سوى المضي قدما في تثبيت أركان الانقلاب والخروج من المأزق بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بعد إقرار دستور يعيد شكل الدولة المدنية التي صدعت رؤوسنا بالحديث عنها منذ 25 يناير وحتى الآن، وليس أمام المخلصين من أبناء الأمة في مصر من خيار سوى التصدي بقوة لهذا المشروع وتقويض أركانه ومن ثم إسقاطه من خلال عمل دءوب يركز على محوري الأمة والجيش على حد سواء، فالأمة تحتاج إلى مجهود جبار لإحداث الوعي الكافي عندها على مشروع الخلافة المنقذ لها، وهذا لا يقدر عليه سوى الحزب المبدئي الذي يحدد غايته بشكل واضح ويعرف طريقه للوصول لتلك الغاية، والجيش هو مصدر القوة والمنَعَة التي يجب العمل على كسبها، لتنحاز وبقوة لمشروع الخلافة العظيم وتتبناه وتعمل لقلع نفوذ أمريكا من مصر نهائياً وتقضي عليه بالضربة القاضية. شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر

6 / 132