سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
سوريا ورياح التغيير

سوريا ورياح التغيير

لم يترك النظام السوري أي فرصة لقتل وقمع المسلمين في سوريا إلا وفعلها، ولم يعرف هذا النظام أي رحمة أو إنسانية في التعامل مع مواطنيه، بل حوّل سوريا إلى سجن مظلم كبير. وجرائم ومجازر هذا النظام لا يمكن حصرها أو معرفة كل تفاصيلها وذلك بسبب التعتيم الإعلامي الذي كان وما زال هذا النظام يستخدمه. ومن المجازر المعروفة المشهورة مجزرة حماة التي وقعت في شباط (فبراير) 1982م، فقد لقي ما يزيد على 25 ألفاً حتفهم على أيدي السلطات السورية التي حشدت القوات الخاصة وسرايا الدفاع وألوية مختارة من الجيش (اللواء 47 واللواء 21) بمعداتهم الثقيلة يدعمهم السلاح الجوي لتصبح المدينة منطقة عمليات عسكرية واسعة وتم قصف المدينة بنيران المدفعية وراجمات الصواريخ وبشكل عشوائي ولمدة أربعة أسابيع متواصلة في الوقت الذي أغلقت فيه منافذها الأربعة أمام الفارين من وابل النيران. وقد قام النظام السوري المجرم بارتكاب مجازر عدة في مناطق مختلفة سبقت هذه المجزرة، وراح ضحيتها المئات من المواطنين من نساء وأطفال وشيوخ. ومن هذه المجازر مجزرة جسر الشغور في العاشر من آذار 1980م، وتفيد بعض المصادر أن المدينة قُصفت بمدافع الهاون وأطلقت النيران على سبعة وتسعين من أهاليها بعد إخراجهم من دورهم، كما تم هدم ثلاثين بيتا فيها. ومجزرة سرمدا التي قتل فيها حوالي 40 مواطناً، ومنها مجزرة قرية كنصفرة، والتي تزامنت مع مجزرة جسر الشغور وذلك حين أطلقت النيران على أهالي القرية الذين طالبوا بتحسين الخدمات العامة فقُتل مواطن وجُرح عشرة. ولم يمض على الحادثتين السابقتين أشهر قليلة حتى وقعت مجزرة سجن تدمر وذلك في 27/6/1980م حيث تمت تصفية قرابة ألف معتقل في زنازينهم. ومجزرة حي المشارقة حيث قتل صبيحة عيد الأضحى 83 مواطنا أنزلوا من شققهم وحصدت أرواحهم، ومجزرة سوق الأحد التي أودت بحياة 42 مواطناً وجرح 150 آخرين. ومنها مجزرة الرقة التي راح ضحيتها عشرات المواطنين الذين لقوا حتفهم حرقاً بعدما جُمِعَ المعتقلون في مدرسة ثانوية وأُضرمت النيران حولهم. ولم يكن آخرها ما يحدث الآن من قتل المئات من الناس واعتقال الكثيرين غير المعروفة أعدادهم. هذه عينة من ممارسات النظام الهالك الذي لا يرعوي عن أبشع التصرفات اللاإنسانية بحق شعبه داخل السجون وخارجها. إن هذا النظام لا يزال يتصرف وكأنه خالد في الحكم: يعتقل ويعذب، يسجن... من غير أن يحسب أن كل ما يفعله محسوب عليه وسيؤخذ به قريباً إن شاء الله. فهل يظن هذا النظام الفاسد أن الألسن الساكتة راضية عما يقوم به؟!... إن هذا النظام يتصرف وكأن لا شيء يحدث حوله وكأن لا شيء سيأتي عليه،... إن حكام سوريا استطاعوا أن يجعلوا من النظام السوري نظاماً أمنياً بامتياز يتقدم على سائر أنظمة المنطقة في القمع والظلم، تاريخه مع شعبه سطَّره بدماء أبنائه، وتاريخه مع عدوه سلمٌ وأمانُ حدودٍ مع يهود حتى إن هؤلاء يقيمون منتجعات سياحية لهم في الجولان! ولم تكن هذه الجرائم الوحيدة التي اقترفها هذا النظام لما يزيد عن 40 عاماً، بل إن أكبر جريمة اقترفها كانت حكمه بالكفر ومحاربته للإسلام والدعوة إليه. حتى امتلأت السجون وشرد مئات الآلاف من الناس خارج سوريا. إنّ النظام السوري يظن نفسه أنه في مأمن من التغيير، ولعل مقتله في ظنه هذا. إن التغيير زاحف إليه، ومنطلقه إسلامي وإن التغيير المنشود بيد الله وحده، ولن يستطيع أن يوقفه أحد، ولن يستطيع هذا النظام البائد من الصمود أمامه والتصدي له، إن التغيير آتٍ إن شاء الله تعالى. وسيجعل من سورياً بلداً إسلامياً تتحقق فيه بشارات الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشام وأهل الشام... روى أحمد وابن حبان عن معاوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ). إنّ هذا النظام يتصرف مع المسلمين كعدو وليس كراعٍ فيجب اتخاذه عدواً، إنّ الله سبحانه وتعالى جعل السلطة في الإسلام للمسلمين ليحكموا بما أنزل الله، والحاكم في سوريا شأنه شأن سائر الحكام في بلاد المسلمين بل هو يزيد عنهم فهو مغتصب للحكم، إذ يمنع ويحارب الحكم بالإسلام، وسالبٌ للسلطة من المسلمين إذ أخذها بالقهر والوراثة المُقَنَّعة بالانتخابات المزورة، بل هو يستعملها ضدهم عن طريق أجهزته الأمنية. وهو لا يقيم وزناً لهم بل يرى أنه لا يحمي نفسه منهم إلا بتهديدهم وتخويفهم وإذلالهم واعتقال أبنائهم وإصدار أحكام أمنية لا قضائية تأتي جاهزة إلى القاضي الذي ينطق بها كالحاجب ليس أكثر. إنّ من حق الله على المسلمين أن يقيموا الإسلام في حياتهم، وأن يقيموا الحكم بما أنزل الله، لتستقيم حياتهم على أمر الله، وليتخلصوا حقيقةً من ظلم الظالمين، والخلاص لا يتعلق بالقضاء على هذا النظام البائد فحسب، أو بتبديله بحاكم يحكم بنظام حكم من مثل ما يُحكم المسلمون به اليوم، بل لا يكون إلا بإقامة الخلافة الراشدة التي تجمع المسلمين في سوريا مع المسلمين خارجها لتكون سوريا نواة دولة الخلافة هذه، والتي ترعى المسلمين وغير المسلمين بالنظام الإسلامي الإنساني الصحيح العادل لأنه من رب العالمين. فهل يسجل المسلمون في سوريا لأنفسهم مكرمة إقامة حكم الله على أرض الله في آخر الزمان على أنقاض هذا النظام البائد، وهل يكون تغييرهم تغييراً يحبه الله ورسوله، ولا يكون تغييراً ناقصاً؟ وهل يسجل المسلمون لأنفسهم سابقة إعلانها خلافة إسلامية، ولا يستبدلوا حاكماً بحاكم مثله، ولا دستوراً بدستور مثله؟ ولا يستعينوا بالأجنبي الكافر في شؤون تغييرهم؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذ أبو هيثم

    ثورات شرعية أم فتن مُضلّة

  ثورات شرعية أم فتن مُضلّة

كثيرا ما نسمع هذه الأيام من منتقدي الثورات في العالم الإسلامي حديثاً عن وصف ما يجري بأنه فتنة، ويحاول بعض المنتقدين إلباس دعواهم لبوساً شرعيا ليضفي عليها نوعاً من القدسية أو الموضوعية لتجد آذاناً صاغية عند بعض الناس، فيما يرى الأعم الأغلب من الناس أنّ ما يجري هو ثورات على الظلم والفساد للتخلص من جور واستبداد الحكام الطواغيت. وحتى نكون منصفين في نظرتنا لكِلا الطرفين لا بد من محاكمة الرأيين بميزان العدل الذي لا يزيغ عن الحق، ألا وهو ميزان الشرع الحنيف، وكذلك لا بد من إدراك الواقع السياسي الذي أفرز هذه الآراء حتى يكون حُكمنا شرعياً مستنداً إلى فهم الواقع فهماً دقيقاً، فلا نغترّ بقول هؤلاء ولا نميل مشاعرياً تعاطفاً مع هؤلاء، لأن المؤمن كما قال عليه السلام «كيّسٌ فَطِن» فلا ينخدع بالشعارات البراقة، ولا ينساق وراء بدع المضلّين. إنّ الذين وصفوا هذه الثورات بأنها فتن كانوا صنفين من الناس: الصنف الأول هم علماء السلاطين الذين يدافعون عن الحكام يفصّلون لهم الفتاوى المشبوهة للحفاظ على كراسيهم وبقائهم جاثمين على صدور الناس، يتبعهم في ذلك أبواق الأنظمة القمعية من إعلاميين وصحفيين وكتّاب وسياسيين ومن لفَّ لفّهم من المنتفعين من وجود هذه الأنظمة، والصنف الثاني هم بعض المخلصين من العلماء الذين رأوا أنّ اقتتال المسلمين فتنة يجب إيقافها أو الابتعاد عنها حقناً لدماء المسلمين، يتبعهم في ذلك بعض المخلصين من المسلمين الذي لا يحبّون أن يروا دماء المسلمين تُراق، وخاصّة على أيدي إخوانهم من المسلمين. وقد استند القائلون بالرأي الثاني على أحاديث الفتن التي وردت في كتب الصّحاح، ومنها قوله عليه السلام: «تكون فتنٌ، النائمُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الراكب، والراكبُ فيها خيرٌ من المُجْري، قتلاها كلُّها في النار...» (رواه أحمد)، وقال عليه السلام «ستكون فتنُ غِلاظٌ شِدادٌ، خيرُ النّاسِ فيها مُسْلِموا أهلُ البَوادي، الذين لا يتَنَدّون من دماء الناس ولا أموالهم» (رواه الطبراني) وكذلك قوله عليه السلام: «إن بَيْنَ يَدي السّاعَة فِتناً كقِطَعِ الليل المُظْلِم، فتنٌ كقطَعِ الدّخَان، يموتُ فيها قلبُ الرجُل كما يموت بَدَنُه، يصبح مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبحُ كافراً، يبيعُ أقوامٌ خَلاقُهم ودينهم بعرضٍ من الدنيا» (رواه أحمد). لقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة حالة الفتنة التي يجب اعتزالها وعدم الخوض فيها وهي حالات كما قال الفقهاء: منها اقتتال طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحد منهما، وعدم ظهور المُحقّ من المُبطِل في القتال، وهذه لا يجوز الإشتراك فيها كما قال الإمام أبو حنيفة: (إذا وقعت الفتنة بين المسلمين فينبغي للرجل أن يعتزل الفتنة ويلتزم بيته)، وقال الشوكاني: (هي القتال لطلب المُلك) أي صراع غير مشروع على السلطة، أما إذا كانت الدولة طرفاً في النزاع وكانت الرئاسة فيها سلطة شرعية، وجب نُصرة صاحب السلطة كما ورد عن الإمام مالك قوله: (إذا خرج خارج على الإمام العدل- مثل عمر بن عبد العزيز -، وجب الدفع عنه، فأما غيره فَدَعْه، ينتقم الله من ظالم بِمثلِه) (أحكام القرآن). مما سبق نتبيّن أن الإشتراك في الفتنة الواقعة بين طائفتين ظالمتين من المسلمين يَحْرُم شرعاً ولا يجوز المشاركة فيه لتضافر الأدلة على ذلك وإجماع علماء الأمة على حُرمة المشاركة فيه، قال عليه السلام: «إذا رأيتَ النّاسَ يقتتلون على الدّنيا، فاغمد بسيفكَ على أعظمِ صخرةٍ في الحَرّة، فاضرب بها حتّى يتكسّر، ثم اجلس في بيتِك» (رواه الطبري)، ولكن واقع الثورات التي تدور في العالم الإسلامي اليوم، لا علاقة لها بموضوع الفتنة، فهي ليست قتال بين طائفتين ظالمتين من المسلمين على أمر من أمور الدنيا، ولا هي قيام على حاكم شرعي أخذ بيعته من الأمة حتى يوصف المطالبون بالإصلاح أنّهم «بُغَاة»، بل إن واقع هذه الثورات لا يتعدّى خروج الناس للمطالبة بأدنى حقوقهم الشرعية من تحقيق العدل ورفع الظلم عنهم، ومحاسبة المجرمين الفاسدين. وقد أوصلت وحشية الأنظمة هذه الثورات إلى المطالبة برحيل هذا النظام المجرم أو ذاك القمعي عندما أوغلت بدماء المسلمين العزّل. إذا فما هو واقع هذه الثورات في الفقه الإسلامي؟ وهل يجوز خروج الناس للمطالبة بحقوقهم الشرعية، بل هل يجوز حتى قتال تلك الأنظمة المستبدّة ورفع السلاح في وجهها إذا لزم الأمر؟ وهل يأخذ أولئك الخارجون على النظام حكم «البُغَاة» ؟ وغيرها من التساؤلات الشرعية التي تحتاج إلى الوقوف عندها. إنّ السلطة في الإسلام للأمة، تعطيها للحاكم بموجب عقد بينها وبينه على أن يحكمها بكتاب الله وسنة رسوله، قال عليه السلام: «من بايع إماماً فأعطاهُ صفقةَ يده وثمَرَةَ قلبه فلْيُطِعهُ إن استطاع» (صحيح مسلم)، وقال أيضاً: «..ولو استُعْمِلَ عليكم عبدٌ يقودكم بكتاب اللهِ فاسمعوا وأطيعوا» (رواه مسلم)، وقال: «وإن أُمّر عليكم عبدٌ حبشيٌ مُجَدّع، فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم الصلاة» (صحيح مسلم). هذه الأدلة وغيرها الكثير تدلّ على وجوب طاعة الإمام المسلم الشرعي الذي يحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وتُحّرم الخروج عليه، قال عليه السلام: «من خَرجَ من الإمامِ شِبراً ماتَ ميتةً جاهليّة» (صحيح البخاري)، أما واقع حكام المسلمين اليوم، فلا يوجد بينهم من تولّى أمر المسلمين بطريقة إسلامية، وليس بينهم من حكم بكتاب الله وسنة رسوله، بل جميعهم ودون استثناء، من جاء على ظهر دبابة أمريكية، أو بريطانية أو فرنسية، أو قام بانقلاب عسكري على من سبقه وجثم على صدور الناس عقوداً دون رضاهم، ومنهم من قتل أباه وجلس مكانه، ومنهم من ورث الملك غير الشرعي عن أبيه وجدّه، ومنهم من جاء بانتخابات مزوّرة بنسبة 99.9% مستخفاً بعقول الناس، أما حكمهم بالإسلام، فليس منهم من حكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل إنّ أحسنهم حالاً من ادّعى في دستور الدولة، أنّ الإسلام مصدر رئيس من مصادر التشريع، ومع أنه يدّعي أنه مصدر من مصادر التشريع، إلا أنه لا يُطَبّق إلا في الطلاق والزواج والميراث على أحسن تقدير. وعلى ذلك يكون حكم هؤلاء الحكام في أحسن الأحوال أنهم «مغتصبي سلطة» يقول الدكتور محمد خير هيكل في كتاب (الجهاد والقتال في السياسة الشرعية): (لا يصبح المتغلّب خليفة بمجرّد السيطرة على السلطة، بل إذا رضي الناس وبايعوه، أصبح خليفة حينئذٍ بهذه البيعة، وإذا رفضوا بيعته، بقي حاكماً مغتصباً للسلطة....وأما المغتصب فإنه يظلّ مغتصباً مهما تقادم العهد على هذا الإغتصاب). وعلى ذلك نسأل، هل يجوز خروج الناس في المظاهرات للمطالبة بحقوقهم الشرعية؟ وهل الثورات التي تجري في العالم الإسلامي اليوم شرعية؟ وللإجابة على هذا السؤال يذهب الدكتور محمد هيكل إلى ما هو أبعد من ذلك فيقول: (يقول عليه الصلاة والسلام: «من قُتِل دون ماله فهو شهيد» وجاء في مسند أحمد بن حنبل قول النبي «من قُتِل دون مظلمته فهو شهيد» واغتصاب السلطة من الأمة هو مَظْلَمَة من المظالم، ومن حقها أن تقاتل في سبيل استرجاع ما اغتُصِبَ منها، ومن يُقتل في هذا القتال فهو شهيد! ويقول عليه السلام في حقّ المغتصِب بصورة عامّة: «على اليد ما أخذت حتّى تؤديه» ولفظ «ما» في الحديث يفيد العموم، فيشمل كلّ ما أُخِذَ ظُلماً واغتصاباً من مالٍ أو أرضٍ أو سلطة أو أيّ شيء. والواجب على هذه اليد المغتصبة أن تُعيد ما أخذته إلى أصحابه، وإلا فإن الإسلام قد شرع القتال في مواجهتها لردّ ما استولت عليه). وعلى ذلك يتبيّن أن خروج الناس للمطالبة بحقوقهم من تلك الأنظمة المستبدة هو خروج شرعي، حتى ولو طالبت بسقوطها، مع أن تلك الثورات لم ترفع السلاح ابتداءً في وجه الأنظمة، بل خرجت مطالبة بحقوقها بدعاوى سلمية، ولكن أولئك المجرمين هم الذين طاردوا المسيرات بالرصاص والمدافع والقتل والتنكيل، فلا يقال أن المطالبين بحقوقهم هم من تسبب في إراقة دماء الأبرياء، وبالتالي فإن خروجهم سبب فتنة، لا يقال ذلك أبداً، لأن صاحب الحق لا يقال عنه معتدي، ولا يقال لمن يُقتَلُ برصاص المجرمين أنه سبب فتنة، بل إن القاتل هو الذي يجب أن يحاسب على إجرامه وليس المعتدى عليه الذي يطالب بحقه المسلوب، بل إن وصف المطالبين بحقهم بأنهم أهل فتنة هو وصف مضاعف الإجحاف، أولها لأنه يريد أن يحرمهم من المطالبة بحقهم ويمد في عمر الإستبداد والظلم، والثانية، أنه يصفهم بأنهم مسبّبي فتنة، وذلك غاية الظلم. على أنّ طريقة تنصيب الحاكم المسلم وإقامة حكم الله في الأرض باستئناف الحياة الإسلامية لا تكون بحمل السلاح في وجه الأنظمة المستبدّة، ولا بالخروج للمطالبة بإسقاط الحاكم فقط، بل بالخروج للمطالبة بإسقاط النظام الفاسد الظالم واستبداله بنظام الإسلام الكامل، لا ديمقراطية ولا وطنية ولا قومية، بل نظام خلافة عادل شامل، يُنَصّب فيه الحاكم المسلم بالبيعة الشرعية التي تعطيها الأمة للإمام عن رضىً واختيار، يحفظ الأمة وتحفظه الأمة، يقيم حدود الله بالعدل، ويردّ الحقوق إلى أهلها، يعيد للأمة مكانتها بين الأمم، يسير بها وتسير معه لقيادة العالم إلى عدل ونور الإسلام الذي طالما تاقت البشرية إليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير الأستاذ أبو زيد

من أروقة الصحافة    ثوار اليمن يتمسكون برحيل الرئيس

من أروقة الصحافة  ثوار اليمن يتمسكون برحيل الرئيس

قالت مصادر للجزيرة إن مجلس التعاون الخليجي قدم نسخة جديدة معدلة من المبادرة الخليجية تجاه اليمن, لكن اللجنة التنظيمية للثورة الشعبية الشبابية أعلنت رفضها لأي مبادرات تطيل عمر النظام وتفرغ الثورة من محتواها بتحويلها إلى أزمة بين أطراف المنظومة السياسية. وأكدت اللجنة رفضها القاطع لأي مبادرة لا تؤدي إلى رحيل نظام الرئيس علي عبد الله صالح فوراً ومحاكمته، وحذرت قادة الأحزاب السياسية من مغبة التعاطي مع أي مبادرات تتعارض مع إرادة الشعب. لا شك ان الدول الغربية الاستعمارية ما زالت تحاول اجهاض ثورة اليمن المباركة من خلال حرفها عن المطالبة بالتغيير الجذري والحقيقي , والاكتفاء بتغيير لون المساحيق المستخدمة , ولا شك ايضا ان الادوات الاستعمارية لتحقيق اهداف الغرب , لا تقتصر فقط على بعض القوى السياسية الداخلية في اليمن , بل تتعدى ذلك اقليميا لمشيخات الخليج وما حولها من الانظمة التابعة المجبولة بالخيانة والعمالة وتمرير مصالح الغرب ومخططاته الاجرامية , ودوليا من خلال المؤسسات الغربية الاستعمارية السياسية والاقتصادية والعسكرية .... الا ان اعلان الثوار اليمنيون برفضهم للمبادرات التى تطيل عمر النظام وتفرغ الثورة من محتواها , يدل على درجة من الوعي على الاحداث وادراكا لما تحيكه القوى الاقليمية والدولية للالتفاف على هذه الثورة المباركة , ولذلك وجب على اهل اليمن رفض اي مبادرة تاتي من قبل الاستعمار وادواته المحلية والاقليمية والدولية , ورفض اي بديل عن التغيير الجذري الانقلابي , والذي يتحقق باستبدال المنظومة السياسية والفكرية المتمثلة بالنظام الحاكم ووسطه السياسي العفن , وطرح البديل الحضاري الحقيقي المنطلق من عقيدة اهل اليمن الاسلامية الطيبة , والانعتاق التام من التبعية السياسية للدول الكبرى الاستعمارية , واستعادة السلطان المسلوب , ويكون ذلك من خلال كسب الجيش الى صف الامة , ومطالبة ابناء الجيش من الضباط والجنرالات بنصرة الاسلام واهله والعاملين على رفعة شأن الامة الاسلامية , ليتحقق النصر الحقيقي لليمن وتعود كسابق عهدها , ولاية لباب الجهاد في سبيل الله لفتح ما تبقى من افريقيا لنشر الاسلام وعدله واخراج الناس من الظلمات الى النور . فإلى وحدة الامة الاسلامية بدولة مبدئية ندعوكم , فاجيبوا داعي الله . كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير الأستاذ أبو باسل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أمةُ الإسلامِ تملكُ مشروعاً نهضوياً فَهيَ ليست كألمانيا واليابان

أمةُ الإسلامِ تملكُ مشروعاً نهضوياً فَهيَ ليست كألمانيا واليابان

لقدْ أخذَ الصراعُ الدَّوليُّ مكانَه، خاصةً بعدَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ وانتصارِ الحلفاء ِوعلى رأسِهِم أمريكا، فكَانت خسارةُ ألمانيا واليابانِ خسارةً كُبرى فدخلَتْ أمريكا هاتينِ الدولتينِ، وَوَضَعت القواعدَ العسكريةَ فيهما، وقيّدَتهُما باتفاقياتٍ لم تتمكنْ هاتانِ الدَولتانِ مِنَ الإفلاتِ من قبضةِ أمريكا، حيثُ إنَّ أمريكا لم تكتِفِ بذلكَ فَقَدْ وَضَعتْ قواعِدَها العسكريةَ في قلبِ أوروبا، وبما أنَّ الأمةَ الإسلاميةَ هيَ العدوُّ الأولُّ والرئيسُ للغربِ قاطبةً وخاصةً أمريكا، فأمريكا تتعاملُ معَ العَالمِ الإسلاميِّ بطريقةٍ همجيةٍ حيثُ إنَّ أمريكا قد أساءَت في حِسَاباتِها، فالأمةُ الإسلاميةُ ليستِ اليابانَ ولا ألمانيا ولا حتّى أوروبا، وإنْ كَانَت قبضةُ أمريكا والغربِ معها أشدَّ وأقوى على الأمةِ الإسلاميةِ، فقدْ حَكَمَ الغربُ بلادَ المُسلمينَ حُكماً مُباشراً عن طريقِ ِحُكّامٍ نصّبُوهُم جبراً عنِ الأمةِ، حيثُ إنَّ هؤلاء ِالحُكّامَ العملاءَ هُم أخلصُ لأمريكا وأوروبا من الأمريكيينِ والأوروبيينِ، إلا أنَّ الأمةَ الإسلاميةَ أمةٌ مبدئيةٌ تملكُ مشروعاً نهضوياً عظيماً فسرعانَ ما تتفاعلُ عقيدةُ المبدأِ في الأمةِ الإسلاميةِ، ومن ثَمَّ ستثورُ هذه الأمةُ وستُقلَبُ كُلُّ الموازينِ والمعاييرِ والمواثيق. إنَّ الأمةَ الإسلاميةَ لها حضارةٌ عريقةٌ، هذه الحضارةُ شَهِدَ لها التاريخُ على مدارِ ثلاثةَ عشر قرناً أو يزيدُ. فهذه الأمةُ الإسلاميةُ تملكُ مشروعَ نهضةٍ عظيماً ٍأساسُه العقيدةُ الروحيةُ، ينبثقُ عن هذه العقيدةِ نظامُ حياةٍ يُعالجُ مشاكلَ البشريةِ على مدارِ الدهرِ، فقدْ أدركَ الغربُ وعلى رأسِهِم أمريكا خطرَ هذا المشروعِ النهضويِّ للأمةِ الإسلاميةِ، فجعلَتْ سياسَتَهَا قائمةً على أساسِ مُحاربةِ الإسلامِ، وبمُسميّاتٍ مُختلفةٍ تارةً حربٌ على الإرهابِ وتارةً الأصوليةُ المُتطرفةُ وغيرُها، فقدْ لجأَتْ هذه الدولُ الغربيةُ إلى إعلانِ الحربِ على الإسلامِ والمُسلمينَ، بالرّغمِ مِن دَعوتِهِم للديمقراطيةِ ومنها حريةُ التعبيرِ والحُريّةُ الشخصيّةُ، فقدْ أساءوا لرسولِ الإسلامِ بحُجةِ حُريّةِ التعبيرِ وقدْ مَنَعُوا اللباسَ الشرعيَّ للمرأةِ في فرنسا ومنعُ المآذنِ في سويسرا، والقادمُ أخطرُ والمخفيُّ أعظمُ، هذه هيَ أمريكا التي تحدَّتْ مشاعرَ الأمةِ الإسلاميةِ بعمليَتِها النكراء ِبالتعاونِ والتواطؤِ من حُكّامِ باكستانَ وأفغانستانَ على الشهيدِ الشيخِ أسامةَ بنِ لادنَ فهيَ لم تُعرْ مشاعرَ الأمةِ الإسلاميةِ بشيءٍ يُذكرُ، نعم هذه هيَ أمريكا لا تحسبْ أيَّ حسابٍ لشُعوبِ العالمِ حتّى الدولِ الرأسماليةِ فقَدْ أطلَقَتْ سابقاً مُصطلحَ "أوروبا القديمةِ" على أوروبا، ممّا يدلُ هذا على الاستخفافِ بدُولِ أوروبا في منظورِ الإدارةِ الأمريكيةِ، وأيضاً فإنَّ ألمانيا واليابانَ واللتينِ تُعتبرانِ قُوةً اقتصاديةً هائلةً لكنّهُما تحتِ السيطرةِ الأمريكيةِ، وإملاءاتِ الإدارةِ الأمريكيةِ حتّى أوروبا لا تَقدِرُ على السيرِ في أيِّ مُخطّطٍ بدًونِ أمريكا ،ولم يوجد لهما مشروع للخروج من ربقة أمريكا.إذن فالأمةُ الإسلاميةُ هيَ أرقَى وأعرقُ أمةٍ وُجِدَتْ على الأرضِ عبرَ التاريخِ، فإذا مرّتْ على الأمةِ الإسلاميةِ غفوةٌ، فهذا لا يعني أنَّ الأمةَ الإسلاميةَ مثلُ اليابانِ وألمانيا التي بسطَتْ أمريكا قواعِدَهُما العسكريةَ في داخِلِهِما، وقَدْ عَاثَ الأمريكانُ الفسادَ فيهِمَا، وهما في سبات عميق وغيرِهِمَا مِنَ الدُولِ. فَقَدْ أنعمَ اللهُ على الأمةِ الإسلاميةِ بهذا الدينِ العَظيمِ، دينِ الهُدى الذي يُخرِجُ الناسَ مِنْ عِبادةِ العِبادِ إلى عِبادةِ ربِّ العبادِ، ومِنْ جَورِ الرأسماليةِ إلى عَدلِ الإسلامِ، وَمِنْ ضيق ِالدُّنيا إلى سعةِ الدُّنيا والآخرةِ، في الوقتِ نفسِه الذي أنعمَ اللهُ علينا بالإسلامِ فَقَدْ أنعَمَ علينا باللُّغةِ العربيةِ التي لم يُفهمِ الإسلامُ إلاّ بهذه اللُّغةِ العربيةِ، فهذا هو الفخرُ الكبيرُ أنّنَا نتكَلمُ بِلُّغةِ القُرآنِ وبمَا أنَّ هذه الحقبةَ الزمنيةَ الصعبةَ التي مرَّت على أمةِ الإسلامِ والتي أصبحَ الناسُ يخجلونَ من عُروبَتِهِم وَمِن إسلامِهِم، وهذا مِنْ جرّاءِ ظُلمِ الرأسماليةِ التي فَرضَها حُكّامُ وعُملاءُ أمريكا على الأمةِ الإسلاميةِفقَدْ أنعَمَ اللهُ على الأمةِ الإسلاميةِ، أنَّها أنجَبَتِ الأبطالَ والرجالَ والقادةَ فَقدْ خَرَجَ من صُلبِ الأمةِ الإسلاميةِ مَنْ يَضعُ لها مشروعَ نهضةٍ، وهذا المشروعُ الذي يَتمثّلُ بما يتبناه حزبُ التحريرِ الذي يعملُ جادّاً لنهضةِ الأمةِ الإسلاميةِ، حتّى تعودَ هذه الأمةُ إلى مَكَانَتِهِا وَتَحتلَ صدارةَ العَالمِ. فإنْ كَانَ حُكّامُ المَنطِقةِ وعلى رأسِهِم حُكّامُ سُوريا.فالشعب في سوريا قد ثَارُوا على هذا المُجرمِ الذي تدعَمُه أمريكا من وراءِ حِجابٍ لِسفكِ دماء ِشعبِه، فإلى متى ستَبقَى يا بشارُ تصنعُ هكذا في شَعبِكَ، واللهُ عزَّ وجلَ يقولُ "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ" [الأعراف : 34]" فَقَدْ دَنا أجَلُكَ يا بشارُ، واقتربُ الوعدُ الحقُّ، وعدُ النصرِ والتمكينِ والاستخلافُ في الأرضِ . كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحريرالأستاذ أبو جلاء

الوِحدة في ميــزان الشرع

الوِحدة في ميــزان الشرع

جاء في لسان العرب قال: وحكى سيبويه الوحدة في معنى التوحد وتوحد برأيه تفرد به . وبالاستقراء لم نجد في كلام ِ العرب لفظَ الوِحدةِ بكسر الواو فالوحدة والتوحد والتفرد في اللغة بعنى واحد وهو ان يكون الشيء وحيدا أي ان يبقى معزولاً عن غيره ،فتقول توحدَ فلانٌ أي انعزلَ عن غيرهِ وباتَ وحيداً فريداً حريداً وكلها بمعنى واحد . اما الوِحدة بكسرِ الواو المستعملة اليوم فهي اصطلاح يُرادُ به ضم الكثرة وجمعها في واحد فلا وحدة للواحد والفرد اصطلاحا بخلاف اللغة وانما تكون الوحدة بين الفرقاء المتعددين . ولا بد للوحدة حتى تكون بين متفرقين من جامع مشترك بينهم يتم الاتفاق عليه بوصفه اساساً للوحدة يلتفون حوله ويعملون بمقتضاه . ولا وحدة بين البشر الا على جامع مشترك، فلا يتاتى اطلاق الوحدة على متفرقين لا يجمعهم شيء بل الامر الجامع هو اساس الوحدة وهو فلسفتها وهو الحبل الذي ما دام موجودا تكون الوحدة قائمة ، واذا ما ذهب الجامع سقطت الوحدة وانتهت تماما كما اذا قطع حبل العقد فانه لا يصبح عقداً بل ينفرط ويعود قطعا كل قطعة وحدها . ولما كان الجامع المشترك في الوحدة هو الاساس وهو المعول عليه ، كان لا بد من اقتران اللفظ الدال على الاساس الجامع مع لفظ الوحدة في التسمية ، فاذا كان الجامع هو الاسلام مثلا سميت الوحدة وحدة اسلامية ، واذا كان الجامع هو فكرة القومية ، سميت وحدة قومية وهكذا ، فلفظ الوحدة لا يدل الا على الجمع فقط ، فاذا ما اقترن بلفظ اخر يدل على الجامع بين الفرقاء ظهر معنى الوحدة وتجلى . والوحدة تكون على اسس كثيرة ، اعلاها وارقاها ما كان على المبدأ ، وادناها ما كان على اساس الرابطة الوطنية ، وقد يكون الاساس الجامع ادنى من المبدأ ، وقد يكون اعلى من الوطنية ، فكلما ارتقى الانسان بالفكر ، كان الجامع للوحدة اكبر وارقى ، وكلما انحط فكر الانسان ، انحط معه تلقائيا الشيء الذي يربطه مع غيره من بني البشر ، فاصحاب الفكر المستنير لا يرون وحدة الا على اساس المبدأ الذي يؤمنون به جميعا ، عقيدة ونظاما ، وهذا الرابط الجامع أي المبدأ هو وحده الذي يصلح للربط بين البشر ، وهو وحده الذي من شانه ان يدوم ويحقق العدل والراحة والطمانينة عند البشر ، لانه اعلى انواع الروابط، لا يـُبقي شيئا من مناحي الحياة الا ويأثر فيه ويسيطر عليه ، وهذا ليس موجودا لباقي الروابط والجوامع التي يمكن ان يتم الاتفاق عليها من اجل التوحد . واما الوحدة شرعا فلم ترد لفظة الوِحدة بكسر الواو لا في القران الكريم ولا في الحديث الشريف ، ولكن الذي ورد في هذا الخصوص هو لفظ جماعة المسلمين او امة الاسلام الواحدة ، او ما نحو هذه المعاني ، وكله يعني في النهاية امة الاسلام او جماعة المسلمين ، وجماعة المسلمين هم جميع المسلمين الذين وحدهم دين الاسلام ، بعقيدته ونظام الحياة المنبثق عن هذه العقيدة ، فامة الاسلام تؤمن بعقيدة الاسلام وتلتزم باحكام الاسلام ، وهذه العقيدة وهذه الاحكام هي عينها مبدأ الاسلام وهي وحدها التي تمثل الجامع الذي يلتف حوله المسلمين جميعا ، ويتوحدون على اساسه ويشكلون امة واحدة من دون الناس . يقول الله سبحانه وتعالى ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ويقول الله تعالى ايضا ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ).ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المسلمون امة واحدة من دون الناس " . فالجامع الذي وحد الامة الإسلامية هو مبدأ الاسلام لا غير ، ولا ينبغي لهم التوحد على غير الاسلام ، ولا بحال من الاحوال مهما كانت ظروفهم فاذا اجتمعوا على غير الاسلام او ادخلوا في رابطهم وجامعهم شيئا من غير الاسلام فهم اثمون وهو رد عليهم أي ليس مقبولا عند الله لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أي مردود ومتروك.ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم" من دعا الى عصبية معتزا بها فاعضوه على هن ابيه ولا تكنوا " ولا وحدة بين المسلمين الا على الاسلام كل الاسلام ، ولا شيء غير الاسلام فهو حبل الله المتين الذي يشد به وثاق هذه الامة وتلتئم به عراها قال تعالى(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ...) وحبل الله هو دين الاسلام ، ولا عصمة للمسلمين الا بهذا الدين الحنيف ، اما وحدة الاحزاب والحركات الاسلامية مع بعضها البعض فهذه الدعوة وان صدرت عن المخلصين الغيورين فهي ضرب من الخيال او تكاد تكون ، والسبب ان الاحزاب الاسلامية والحركات الاسلامية مهما تعددت وكثرت فانها لا تفرق المسلمين وهي جائزة شرعا ودليلها في كتاب الله عز وجل حيث يقول ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) فما دامت هذه الاحزاب والحركات تقوم على عقيدة الاسلام وتلتزم في سيرها احكام الاسلام ولا تدخل غير الاسلام في رابطها فهي مظهر صحي، وهي من علامات الرقي في الامة ولا ضير لكثرتها وتعددها ما دامت تقوم على عقيدة الاسلام وتسير على نهجه ، والمشكلة هي ان توجد احزاب وحركات تقوم كليا او جزئيا على افكار غير افكار الاسلام من علمانية وديمقراطية واشتراكية . والحزبُ الاسلامي او الحركةُ الاسلامية هي التي تشكلت وقامت على عقيدة الاسلام وسارت على نهجه القويم ، ومن الطبيعي ان يكون لها افكار وغايات واهداف وطريقة سير تختلف من حزب لاخر ومن حركة لاخرى حسب اجتهادات كل حزب وحركة ، وهذا كله لا شيء فيه من الناحية الشرعية ما دام مستنبطا من الادلة الشرعية فقط ، لقد خلق الله تعالى الناس متفاوتين في القدرات وقد تعددت الاراء والاجتهادات والافكار والاحكام من حزب لاخر ومن حركة لاخرى ومن مذهب لمذهب حتى في زمن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، ولم تحدث فرقة بين المسلمين لان هذه الإختلافات الفقهية والفكرية والسياسية كل يراها حسب رأيه واجتهاده ولكن لا بد ان يكون الاسلام اساسا لها ولا تشوبها شائبة افكار الكفر والطاغوت . وما دامت هذه الافكار والاحكام والآراء قد استنبطت من الادلة الشرعية او كان الاسلام اساسها فانها تكون مبرئة للذمة ومن حق كل حزب وحركة ان يعض عليها بالنواجذ ويعمل بموجبها ويدافع عنها وألا يتنازل عنها الى سواها ما دام يرى انها شرعية وتحقق الغاية الشرعية . وكل حزب وكل حركة يرى في اجتهاداته وآرائه وأحكامه التي تبناها انها صواب تحتمل الخطأ ويرى في افكار غيره واحكام غيره انها خطأ تحتمل الصواب ويرى في طريقته التي يسير عليها انها هي التي توصل الى الهدف وتحقق الغاية وهذا ما لا يراه في طريقة غيره ، ومن هنا تعددت الاحزاب والحركات وكان لكل راي واجتهاد ونظرة ، فالدعوة الى توحيد الأحزاب والحركات في حزب واحد بعد كل التباين والافتراق والاختلاف هو اشبه بالمستحيل . ان وحدة المسلمين لا تـُرى من خلال وحدة احزابها وحركاتها ولكنها تـُرى من خلال وحدة الامة في كيان واحد ودولة واحدة وأمير واحد ، الخطأ الفادح ان يُنظر الى تعدد الاحزاب والحركات على انها علامة فرقة ، وتُغمض العين عن تشتت الامة في نيف وخمسين دولة . فالدعوة الى وحدة الاحزاب والحركات في حزب واحد هي مضيعة للوقت وهي أُلهية يُتلهى بها السُّذج والبُسطاء والسَطحيون ، فالاصل ان تنتهي هذه الدعوة وينتقل الناس الى الدعوة الى وحدة الامة الحقيقية ، حيث تكون وحدتهم الحقيقية في دولتهم دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا باذن الله . اما ما يُروج له اليوم من وحدة وطنية فهذه هي الطامة الكبرى ، ذلك ان الوحدة المزعومة والمزمع تشكيلها لا تقوم فقط على غير اساس الاسلام ، بل هي وحدة بين حركة اسلامية وحركات علمانية تعلن عن نفسها دون حياء او خجل، فكيف بالله عليكم سيتم تشكيل وحدة بين المسلمين والعلمانيين، وعلى أي اساس يمكن ان تتشكل وحدة بين هؤلاء ؟ اعلى الاسلام ام على العلمانية؟!واي جامع مشترك يمكن ان يتوصل اليه هؤلاء؟! اكتاب الله وسنة نبيه ام العلمانية وبرنامج فتح والشعبية والديمقراطية، ام خليط من الاسلام والعلمانية ، والله انها لمصيبة وفاجعة ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. والأكثر اجراماً ان هذه الوحدة بين هذه الحركات على اثرها سوف تتشكل وزارات ورئاسة لتحكم الناس و باي شرع يا ترى سوف تحكم هذه الوزارات؟! أبشرع الله ام بدستور فلسطين؟ وما ادراك ما دستور فلسطين والى أي شرعة سيتم التحاكم اذا حصل بين الفرقاء نزاع؟! أبالشرعة الدولية اما بالشرعة العربية ام بمجلس الامن والامم المتحدة ثم كيف سيتحرك هؤلاء المتوحدون أباذن امريكا ام باذن يهود؟! واي سيادة ستكون لهم والاحتلال يلفهم من كل جانب وصوب. ان النظرة البسيطة ولا اقول نظرة التدقيق وانعام النظر تري انكشاف حال هذه الوحدة من اولها الى اخرها وانكشاف حال اصحابها مسلمين وعلمانيين ، وتري وبكل وضوح ان هذه ليس وحدة تقوم على الشرع وليس المقصود منها الوحدة من حيث هي وحدة ، وانما هي مؤامرة على اهل فلسطين وعلى المسلمين بشكل عام ، وهي وسيلة للوصول الى تصفية قضية فلسطين والتنازل عنها لليهود والرضى بالدنية، وبدولة لا يجوز حتى تسميتها دولة ، بل بسجن كبير في جزء يسير من ارض الاسلام وارض الرباط التي جعلها القران الكريم جزء من عقيدة المسلمين الارض التي رواها اجدادنا البررة الانقياء بدمائهم . ان هذه الوحدة حرام شرعا ولا تجوز بحال من الاحوال وكل ما يمكن ان يقال فيها انها خيانة لله ورسوله وللمسلمين جميعا. ( اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لّا مَـرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَـأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِـيرٍ )

صرخةُ المٍ يا جيران... أزيلوا الحدودَ

صرخةُ المٍ يا جيران... أزيلوا الحدودَ

ماذا ستكتبُ الأقلامُ عن هؤلاءِ الطُغاةِ المُجرمينَ، ماذا سيكتبُ التاريخُ عن هؤلاءِ المُفسدينَ، ماذا ستقولُ الأجيالُ عن هؤلاءِ الظالمينَ المُدمرينَ لشعوبِهِم، إذا وَصَلَ الحالُ بحُكّام ِسُوريا إلى قطعِ الماءِ عن شعبه وقطعِ الكَهرُبَاءِ ِوالاتصالاتِ عن هذه المُدُنِ وعن هذا الشعبِ الذي خلعَ ثوبَ الخُضوعِ والخُنوعِ لهؤلاءِ الحُكّامِ وَلَبِسَ ثوبَ القوةِ والجُرأةِ والتحدي لهؤلاءِ الظالمينَ، نعم إنه التحدي والتضحيةُ لخلعِ هذا الظالمِ الذي تجرأّ على حُرماتِ اللهِ، الذي يقتلُ شعبَهُ بالكاملِ، إذا ظنَّ هذا المُغفلُ الظالمُ أنه بقطعِ الماءِ عن شعبِهِ سيخضعُ له هذا الشعبُ، كَلاّ وألفُ كَلاّ. إنَّ هذا الظالمَ الذي لم يأخذْ بحسابِهِ أنَّ اللهَ هو الرزّاقُ وأنّه المُغيثُ، فإذا قطعَ الماءَ فإنَّ ربَّ هذا الظالمِ وربَّ هذا الشعبِ هو الذي يُغيثُهم وهو يُطعِمُهم ويَسقِيهُم، وإذا كانَ هذا الظالمُ بقطعِهِ الأخبارَ والأنباءَ عن جرائِمِه، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَ قد أهلكَ مَنْ هُو أشدُّ مِنَه قوةً، وإنَّ إرادةَ الشعوبِ لا تُقدِّرُها هذه الأنظمةُ الظالمةُ، وإنَّ هؤلاءِ ِالظالمينَ الذينَ جَثمُوا على صدرِ هذه الأمةِ المدعومينَ من الغربِ من أمريكا وأوروبا ويهودٍ، الذين يدعمونَهُم سراً وجهراً، لأنَّ ثباتَ هؤلاء ِالحُكّامِ الظالمينَ على عُروشِهِم على صدرِ هذه الأمةِ هو بثباتِ الرأسماليةِ والديمقراطيةِ، هو بثباتِ أمريكا وأوروبا ويهودٍ، لأنَّ الذينَ ثَبَّتُوا أقدامَ يهودٍ طيلةَ هذه الفترةِ أي مُنذُ حربِ 48م إلى يومِنَا هذا، الذي حَفِظَ هذا الكيانُ هُم هؤلاء ِالحُكّامِ، واليومَ وبعدَ أن ثارت الشعوبُ ضدَّ هؤلاء ِالخونةِ مِنَ الحُكّامِ، أقلقت هذه الثوراتُ مَضاجعَ يهودٍ ومضاجعَ الغربِ، لذا تعملُ هذه الدولُ الغربيةُ التي لا تُراعي قيمَ الإنسانيةِ، ولا تفقَهُ مِنْ هذه القيمِ بشيءٍ، لقَدْ انعدَمَتْ الأخلاقُ من هذه الدولِ، أصبحنا لا نسمعُ إلاّ إداناتٍ فقط من هذه الدولِ التي تُنادي صَباحَ مَساءٍ بالديمقراطيةِ وحُقوقِ ِالإنسان،ِ إنَّه الكَذِبُ والخِدَاعُ الذي لا يَنطلي على أحدٍ، فإنَّ الشعوبَ قَدْ أدركَت حقيقةَ الغربِ وحقيقةَ الحُكّام،ِ وها هي قد شَمرّت عن ساعِدَيها كي تَنقضَّ على هؤلاء ِالظالمينَ، وما هي إلاّ ساعاتٌ وسيُنادي المُنادي لا ظلمَ بعدَ اليوم،ِ ولن يقفَ الأمرُ إلى هذا الحدِّ. إنّني أوَجّهُ هذه الكلماتِ إلى جيرانِ سوريا، إلى الأردن ِوالعراقِ ولبنانَ، أيّتُها الشعوبُ لِمَ تقفونَ مُتفرجينَ على جرائم ِهذا المُجرم،ِ لِمَ لا تتحرّكُونَ، لِم لا تُخلّصونَ إخوَانَكُم وجيرانَكُم من هذا المُجرم. لِمَ أيّتُها الشعوبُ لمْ تَكسِروا هذا الحاجزَ السياسيَّ الذي وَضَعتْه اتفاقيةُ سايكس بيكو، لِمَ لا تُزيلوا هذا الحاجزَ وتُنقذوا إخوتَكُم في دِرعا وَدِمشق والقامشلي وبانياس وغيرِها مِنَ المُدُنِ السوريةِ التي تَجري المَذابحُ على عينِ بصيرةٍ مِنكُم وَمِنْ غيرِكم، أيّتُها الشعوبُ: هذه هي اللحظةُ التي يحتاجُ المرءُ من جارِه وأخيه أن يقفَ مَعَه، هذه هي الساعةُ التي لا بُدَّ لَكُم مِنْ أن تُشمرّوا عن سواعِدِكم لِتقِفُوا صفّاً واحداً مع إخوانِكُم في دِرعا وغيرِها، إلى متى هذا الصمتُ، ألمْ تَعلَمُوا أيُّها الناسُ إنْ بقيتُم ساكتينَ على جرائم ِهذا البعثيِّ، إنَّ الدورَ عليكُم، ألمْ تعلَمُوا يا أهلَ الأردنِ والعراقِ ولبنانَ أنَّ حُكّامَكُم هُمْ من فصيلةِ هذا المُجرم.ِ أنتُم يا أهلَ الأردن ِألمْ يسقيكُم هؤلاء ِالهاشميون مياهَ المَجاري، وليسَ هذا فحسب، بل مياهاً عادمةً هي من يهودٍ، يا أهلَ الأردن ِألم يقتلْ هؤلاءِ الهاشميونَ أبناءَكُم في جامعةِ اليرموكِ، وأحداثِ معانِ عنكُم ليست ببعيدةٍ.يا أهلَ العراق:ِإنَّ مُصابَكُم الذي أصابَكُم هو من جرّاء ِتصلُّتِ البعثيينَ وَمَنْ لَحِقَ بهم إلى يومِكُم هذا،أيَّ حاكُم به شفقةٌ أو رحمةٌ عليكُم ومَجازِرَكم أصبحت لا تُحصى ومُصابَكُم أعظمُ مُصابٍ ولكنْ إنْ بَقِيتُم مَكتُوفي الأيدي سَيَلحَقُ بِكم هذا المُصابُ، أزيلوا هذه الحدودَ التي وَضعَتهَا بريطانيا وَثَبتَّتَها أمريكا بل زَادَتْكُم فُرقةً وشقاقاً أزيلوا هذه الحدودَ واخلَعُوا ثوبَ الخوفِ والبَسُوا ثوبَ القُوةِ والجُرأةِ.ويا أهلَ لبنانَ أينَ انتُم مِنْ هذهِ المجازرَ،انتُم يا أهلَ لبنانَ الذينَ اكتَويتُم بنار ِالحربِ الأهليةِ التي افتَعَلَهَا حُكّامُكم الذين لا زالوا جاثمينَ على صدورِكِم وَهُم حُماةُ يهودٍ،وحربُ تموزَ الأخيرةَ شاهدةً على ذلكَ وغيرِها لا تَجعَلُوا لهؤلاء ِالحُكّام ِسبيلاً عليكُم، بحُجةِ الطائفيةِ والمذهبيةِ قَسمُّوا لبنانَ إلى عدةِ طوائفَ ومذاهبَ ليُسَهِّلَ عليهِم السيطرةَ عليكُم وإذلالَكُم حتّى تبقَى لبنانَ ضعيفةً لا تَقدِرُ على شيءٍ وأن تبقَى تحتَ مَرمى مدافع ِيهودٍ .أيُّها الجيرانُ: حَقُّ الجارِ على الجارِ، أزيلوا هذه الحدودَ واخرُجُوا جِهاداً في سبيلِ اللهِ، لتخليصِ الأمةِ الاسلامية من الرويبضاتِ من هؤلاء ِالحُكَّام، ِكونوا يداً واحدةً، لا تخشَوْا في اللهِ لومةَ لائمٍ، ٍقال تعالى : "وََاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ"إنها صرخةُ حُزنٍ، وصرخةُ المٍ، أوجِهُها لأصحابِ القُلوبِ من أبناءِ الأمةِ الإسلاميةِ، الذينَ صَدقُوا اللهََ ما عَاهَدوا عليه ،عليكُم بإزالةِ هذه الحُدودِ التي ما زالت أوروبا وأمريكا تُثَبِّتُ وتُقَوّي هذه الحدودَ أزيلوها وهُبُّوا لإنقاذِ جيرانِكُم في مُدن الشامِ وأعلنوها دولةً إسلاميةً، أعلنوها خلافةً راشدةً على منهاجِ النُبوةِ كما بشرَّ بها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ.وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [آل عمران : 139]وأخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَكتبَه لإذاعةِ المكتبِ الإعلاميِّ أبو جلاء

49 / 132